Полный текст (471 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
ـ[أسباب النزول]ـ
المؤلف: أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (المتوفى: ٤٦٨هـ)
المحقق: عصام بن عبد المحسن الحميدان
قال المحقق: قمت بتوفيق الله وحده بتخريج أحاديث الكتاب تخريجا مستوفى على ما ذكر العلماء أو ما توصلت إليه من خلال نقد تلك الأسانيد
الناشر: دار الإصلاح - الدمام
الطبعة: الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
الحواشي
(١) الكتاب مرتبط بنسخة مصورة لنفس طبعته، وأيضا مرتبط بنسخة شاملة لطبعة أخرى (ط العلمية)стр. 2
أسباب النزول
المقدمة
مقدمة المحقق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا أما بعد.
فإن كان لا بد لي من تمهيد فأقول إن أسباب النزول مظلومة بحق، إذ مع كل هذه الأهمية التي تحظي بها، وكل هذه النقول والمصادر التي تعتمد عليها - إذ لا يخلو باحث في مجال علوم القرآن خاصة، وعلوم الشريعة عامة من الاقتباس منها - أقول: مع كل ذلك، لم يكلف أحد نفسه عناء تخريجها، وبيان صحيحها من سقيمها، اللهم إلا محاولة متواضعة قام بها الأخ الشيخ مقبل الوادعي، وهي خطوة في طريق الكمال يشكر عليها.
وقد وقع اختياري على أشهر كتاب في هذا الفن وهو كتاب "أسباب النزول" للواحدي النيسابوري، الذي قلما تخلو منه مكتبة باحث، وقد صرح العلماء بتفوقه في هذا المجال كالزركشي (البرهان: ١/٢٢) والسيوطي (الإتقان: ١/٣٨، لباب النقول: ١٦) وغيرهما (مباحث في علوم القرآن للقطان: ٧٥ علوم القرآن لزرزور: ١٣٣) ، وأنا أعلم أن هذا الكتاب المهم لم تمتد إليه يد العناية، اللهم إلا ما كان من الأستاذ الشيخ السيد أحمد صقر ﵀ وهي مع دقتها وقلة أخطائها لم تستوف جانب تخريج الأحاديث، مع أن هذه الخطوة هي الخطوة الأهم في تحقيق هذا الكتاب، إذ اعتماده أساسًا على الإسناد، من أجل كل هذا قمت بتوفيق الله وحده بتخريج أحاديث الكتاب تخريجا مستوفى على ما ذكر العلماء أو ما توصلت إليه من
стр. 3
خلال نقد تلك الأسانيد، فما كان من عملي من صواب فمن الله وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان، والله ورسوله منه بريئان.
والله أسأل أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم إنه جواد كريم.
عصام بن عبد المحسن الحميدان
الدمام - الطبيشي ٢١ - ١٢ - ١٤٠٧ هـ
стр. 4
مقدمة المؤلف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
رب يسر ولا تعسر
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاحِدِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ ﵀: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَرِيمِ الْوَهَّابِ، هَازِمِ الْأَحْزَابِ، وَمُفَتِّحِ الْأَبْوَابِ، وَمُنْشِئِ السَّحَابِ، وَمُرْسِي الْهِضَابِ، وَمُنْزِلِ الْكِتَابِ، فِي حَوَادِثَ مُخْتَلِفَةِ الْأَسْبَابِ. أَنْزَلَهُ مُفَرَّقًا نُجُومًا وَأَوْدَعَهُ أَحْكَامًا وَعُلُومًا قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ (١)
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ محمد الأصفهاني، قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن حيان، قال: حَدَّثَنَا أَبُو يحيى الرازي، قال: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عثمان العسكري، قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زريع، قال: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، أُنْزِلَ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ سِنِينَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ.
أخبرنا أحمد قال: أَخْبَرَنَا عبد الله قال: أَخْبَرَنَا أَبُو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ دَاوُدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: فَرَّقَ اللَّهُ تَنْزِيلَهُ فَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ عِشْرُونَ أَوْ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً أَنْزَلَهُ قُرْآنًا عَظِيمًا، وَذِكْرًا حَكِيمًا وَحَبْلًا مَمْدُودًا، وَعَهْدًا مَعْهُودًا، وَظِلًّا عَمِيمًا، وَصِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، فِيهِ مُعْجِزَاتٌ بَاهِرَةٌ، وَآيَاتٌ ظَاهِرَةٌ، وَحُجَجٌ صَادِقَةٌ، الحواشي
(١) - سورة الإسراء: الآية ١٠٦.стр. 5
وَدَلَالَاتٌ نَاطِقَةٌ، أَدْحَضَ بِهِ حُجَجَ الْمُبْطِلِينَ، وَرَدَّ بِهِ كيد
الكائدين، وَقَوِيَ بِهِ الْإِسْلَامُ والدين، فلمع مِنْهَاجُهُ، وَثَقُبَ سِرَاجُهُ وشملت بركته، ولمعت حِكْمَتُهُ عَلَى خَاتَمِ الرِّسَالَةِ، وَالصَّادِعِ بِالدَّلَالَةِ، الْهَادِي لِلْأُمَّةِ، الْكَاشِفِ لِلْغُمَّةِ، النَّاطِقِ بِالْحِكْمَةِ، الْمَبْعُوثِ بِالرَّحْمَةِ، فَرَفَعَ أَعْلَامَ الْحَقِّ، وَأَحْيَا مَعَالِمَ الصِّدْقِ، وَدَمَغَ الْكَذِبَ وَمَحَا آثَارَهُ، وَقَمَعَ الشِّرْكَ وَهَدَمَ مَنَارَهُ، وَلَمْ يَزَلْ يُعَارِضُ بِبَيِّنَاتِهِ أَبَاطِيلَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى مَهَّدَ الدِّينَ، وَأَبْطَلَ شُبَهَ الْمُلْحِدِينَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ صَلَاةً لَا يَنْتَهِي أَمَدُهَا، وَلَا يَنْقَطِعُ مَدَدُهَا، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ هَدَاهُمْ وَطَهَّرَهُمْ، وَبِصُحْبَتِهِ خَصَّهُمْ وَآثَرَهُمْ، وَسَلَّمَ كَثِيرًا.
وَبَعْدَ هَذَا فَإِنَّ عُلُومَ الْقُرْآنِ غَزِيرَةٌ، وَضُرُوبَهَا جَمَّةٌ كَثِيرَةٌ، يَقْصُرُ عَنْهَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا وَيَتَقَلَّصُ عَنْهَا ذَيْلُهُ وإن كان سابقًا، وَقَدْ سَبَقَتْ لِي وَلِلَّهِ الْحَمْدُ مَجْمُوعَاتٌ تَشْتَمِلُ عَلَى أَكْثَرِهَا، وَتَنْطَوِي عَلَى غَرَرِهَا، وَفِيهَا لِمَنْ رَامَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا مَقْنَعٌ وَبَلَاغٌ، وَعَمَّا عَدَاهَا مِنْ جَمِيعِ الْمُصَنَّفَاتِ غُنْيَةٌ وَفَرَاغٌ، لِاشْتِمَالِهَا عَلَى عُظْمِهَا مُتَحَقِّقًا، وَتَأْدِيَتِهِ إِلَى مُتَأَمِّلِهِ مُتَّسِقًا، غَيْرَ أَنَّ الرَّغَبَاتِ الْيَوْمَ عَنْ عُلُومِ الْقُرْآنِ صَادِفَةٌ كَاذِبَةٌ فِيهَا، قَدْ عَجَزَتْ قُوَى الْمَلَامِ عَنْ تَلَافِيهَا، فَآلَ الْأَمْرُ بِنَا إِلَى إِفَادَةِ الْمُبْتَدِئِينَ بِعُلُومِ الْكِتَابِ، إِبَانَةَ مَا أُنْزِلَ فِيهِ مِنَ الْأَسْبَابِ، إِذْ هِيَ أَوْفَى مَا يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا، وَأَوْلَى مَا تُصْرَفُ الْعِنَايَةُ إِلَيْهَا، لِامْتِنَاعِ مَعْرِفَةِ تَفْسِيرِ الْآيَةِ وَقَصْدِ سَبِيلِهَا، دُونَ الْوُقُوفِ عَلَى قِصَّتِهَا وَبَيَانِ نُزُولِهَا. وَلَا يَحِلُّ الْقَوْلُ فِي أَسْبَابِ نُزُولِ الْكِتَابِ، إِلَّا بِالرِّوَايَةِ وَالسَّمَاعِ مِمَّنْ شاهدوا التنزيل، ووققوا عَلَى الْأَسْبَابِ، وَبَحَثُوا عَنْ عِلْمِهَا وَجَدُّوا فِي الطِّلَابِ، وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالْوَعِيدِ لِلْجَاهِلِ ذِي الْعِثَارِ فِي الْعِلْمِ بِالنَّارِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إبراهيم الواعظ قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حامد العطار قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عبد الجبار قال: حَدَّثَنَا لَيْثُ بن حماد قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ﷺ "اتَّقُوا الْحَدِيثَ عَنِّي
стр. 6
إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَى الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" وَالسَّلَفُ الْمَاضُونَ ﵏ كانوا من أَبْعَدِ الْغَايَةِ احْتِرَازًا عَنِ الْقَوْلِ فِي نُزُولِ الْآيَةِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ الله المخلدي قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بن نجيد قال: أَخْبَرَنَا أبو مسلم قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن حماد قال: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ محمد بن سيربن قَالَ: سَأَلْتُ عُبَيْدَةَ عَنْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَقُلْ سَدَادًا ذَهَبَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ فِيمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ.
وَأَمَّا الْيَوْمُ فَكُلُّ أَحَدٍ يَخْتَرِعُ شَيْئًا وَيَخْتَلِقُ إِفْكًا وَكَذِبًا مُلْقِيًا زِمَامَهُ إِلَى الْجَهَالَةِ غَيْرَ مُفَكِّرٍ فِي الْوَعِيدِ لِلْجَاهِلِ بِسَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ وَذَلِكَ الَّذِي حَدَا بِي إِلَى إِمْلَاءِ هَذَا الْكِتَابِ الْجَامِعِ لِلْأَسْبَابِ، لِيَنْتَهِيَ إِلَيْهِ طَالِبُوا هَذَا الشَّأْنِ وَالْمُتَكَلِّمُونَ فِي نُزُولِ الْقُرْآنِ، فَيَعْرِفُوا الصِّدْقَ وَيَسْتَغْنُوا عَنِ التَّمْوِيهِ وَالْكَذِبِ وَيَجِدُّوا فِي تَحَفُّظِهِ بَعْدَ السَّمَاعِ وَالطَّلَبِ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْقَوْلِ أَوَّلًا فِي مَبَادِئِ الْوَحْيِ وَكَيْفِيَّةِ نُزُولِ الْقُرْآنِ ابْتِدَاءً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَعَهُّدِ جِبْرِيلَ إِيَّاهُ بِالتَّنْزِيلِ، وَالْكَشْفِ عَنْ تِلْكَ الْأَحْوَالِ وَالْقَوْلُ فِيهَا عَلَى طَرِيقِ الْإِجْمَالِ، ثُمَّ نَفْرَغُ لِلْقَوْلِ مُفَصَّلًا فِي سَبَبِ نُزُولِ كُلِّ آيَةٍ رُوِيَ لَهَا سَبَبٌ مَقُولٌ، مَرْوِيٌّ مَنْقُولٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَالسَّدَدِ وَالْآخِذُ بِنَا عَنِ الْعَاثُورِ إِلَى الْجَدَدِ.
стр. 7
القول في أول ما نزل من القرآن
أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بن إبراهيم المقري قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حامد الأصفهاني قال: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحسن الحافظ قال: حدثني مُحَمَّدُ بن يحيى قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ شهاب الزهري قال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: "أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانِ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءً فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى فَجَأَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: "اقْرَأْ" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ" قَالَ: "فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ: فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطِّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ: فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (١) فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ، فَقَالَ: "زَمِّلُونِي" فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ فَقَالَ: "يَا خَدِيجَةُ ما لي؟ " وأخبرها الْخَبَرَ، وَقَالَ: "قَدْ خَشِيتُ عَلَيَّ" فَقَالَتْ لَهُ: كَلَّا أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. الحواشي
(١) - سورة العلق: الآيات ١ - ٥.стр. 8
أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحسين الطبري قال: أَخْبَرَنَا جَدِّي حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الحسن الحافظ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن بشر قال: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّبْغِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحُمَيْدِيِّ عَنْ سُفْيَانَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن إبراهيم المقري قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ محمد الجرجاني قال: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ محمد الحافظ قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إسحاق حدثهم قال: حَدَّثَنَا يعقوب الدورقي قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بن زياد قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بن واقد قال: حدثني أبي قال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ النَّحْوِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ قَالَا: أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَهُوَ أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ بِمَكَّةَ وَأَوَّلُ سُورَةٍ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ محمد الفارسي قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفضل التاجر قال: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحسن الحافظ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يحيى قال: حَدَّثَنَا أبو صالح قال: حدثني الليث قال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابن شهاب قال: أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ عُلَمَائِهِمْ يَقُولُ: كَانَ أَوَّلُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ قالوا: هَذَا صَدْرُهَا الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حِرَاءٍ، ثُمَّ أُنْزِلَ آخِرُهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا شاء الله.
فأما الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الَّذِي رُوِيَ: "أَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ" فَهُوَ مَا أَخْبَرَنَاهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إسحاق الثعالبي قال: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بن حامد قال:
стр. 9
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يعقوب قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زيد التنيسي، قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ
الأوزاعي قال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قبل؟ قال: ﴿يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ قُلْتُ: أَوْ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قبل؟ قال: ﴿يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ قَالَ قُلْتُ: أَوْ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ قَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إِنِّي جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ - يَعْنِي جِبْرِيلَ - فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَأَمَرْتُهُمْ فَدَثَّرُونِي ثُمَّ صَبُّوا عَلَيَّ الْمَاءَ فَأَنْزَلَ الله عليّ ﴿يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ (١) رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ.
وَهَذَا لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا وَذَلِكَ أَنَّ جَابِرًا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ هَذِهِ الْقِصَّةَ الْأَخِيرَةَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَوَّلَهَا فَتَوَهَّمَ أَنَّ سُورَةَ الْمُدَّثِّرِ أَوَّلُ مَا نَزَلَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهَا أَوَّلُ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ سُورَةِ (اقْرَأْ) .
وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن أبي حامد قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن عبد الله بْنِ محمد بن زكريا قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يحيى قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرزاق قال: حدثنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ قال: سمعت النبي ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ فَقَالَ في حديثه: "فبينما أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جاءني بحراء جالسًا عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجَثَثْتُ مِنْهُ رُعْبًا فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي
زَمِّلُونِي، فَدَثَّرُونِي فأنزل الله ﴿يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، كِلَاهُمَا عَنْ الحواشي
(١) - سورة المدثر: الآيات ١، ٢.стр. 10
عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَبَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْوَحْيَ كَانَ قَدْ فَتَرَ بَعْدَ نُزُولِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾
ثم نزل ﴿يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ وَالَّذِي يُوَضِّحُ مَا قُلْنَا إِخْبَارُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الْمَلَكَ الَّذِي جَاءَ بِحِرَاءٍ جَالِسٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ إِنَّمَا كَانَتْ بَعْدَ نُزُولِ (اقْرَأْ) .
أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بن محمد المقري قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بن محمد المقري قال: حَدَّثَنَا أبو الشيخ قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بن أيوب قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بن شقيق قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ واقد قال: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: أَوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ وآخر سورة نزلت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ: الْمُؤْمِنُونَ، وَيُقَالُ: الْعَنْكَبُوتُ؛ وَأَوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ (١) وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ فِي الْمَدِينَةِ: ﴿بَرَاءَةٌ﴾ وأول سورة علمها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ ؛ وَأَشَدُّ آيَةٍ عَلَى أَهْلِ النَّارِ ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ (٢) وَأَرْجَى آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ الْآيَةَ (٣) . وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ (٤) وَعَاشَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَهَا تِسْعَ لَيَالٍ. الحواشي
(١) - سورة المطففين: الآية ١.(٢) - سورة النبأ: الآية ٣٠.(٣) - سورة النساء: الآية ٤٨.(٤) - سورة البقرة: الآية ٢٨١.стр. 11
القول في آخر ما نزل من القرآن
أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظُ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بن مطر قال: أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الحباب الجمحي قال: حَدَّثَنَا أَبُو الوليد قال: حَدَّثَنَا شعبة قال: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (١) وآخر سورة أنزلت: ﴿بَرَاءَةٌ﴾ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ شُعْبَةَ، وَرَوَاهُ في موضع آخرعن أَبِي الْوَلِيدِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ بُنْدَارٍ عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر التميمي قال: أَخْبَرَنَا أَبُو محمد الحياني قال: حَدَّثَنَا أَبُو يحيى الرازي قال: حَدَّثَنَا سَهْلُ بن عثمان قال: حَدَّثَنَا ابن الْمُبَارَكِ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ سَمِعْتُ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيَّ يَقُولُ: آخر آية أنزلت: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ﴾
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرحمن النحوي قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن سنان المقري قال: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عليّ الموصلي قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن الأحمس قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن فضيل قال: حَدَّثَنَا الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ الحواشي
(١) - سورة النساء: الآية ١٧٦.стр. 12
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ قَالَ: ذَكَرُوا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ وَآخِرَ آيَةِ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ نَزَلَتَا آخِرَ الْقُرْآنِ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إبراهيم الصوفي قال: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن يعقوب،
قال: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الله العبدي، قال: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بن إبراهيم قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ وَقَرَأَهَا إِلَى آخِرِ السُّورَةِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي صَحِيحِهِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ بَكَّارِ ابن قُتَيْبَةَ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ عن شعبة.
أخبرني أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كِتَابِهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيَّ أَخْبَرَهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بن يزيد قال: أخبرنا إِسْحَاقُ بن إبراهيم قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: أَحْدَثُ الْقُرْآنِ بِاللَّهِ عَهْدًا ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ (١) الْآيَةَ، وَأَوَّلُ يَوْمٍ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ فِيهِ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو إسحاق الثعالبي، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زكريا الشيباني، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرحمن الدغولي، قال: حدثنا ابْنُ أبي خيثمة قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن إسماعيل، قال: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بن ميمون، قال: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ رجلا قال: يا رسول اللَّهِ أَرَأَيْتَ صَوْمَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ؟ قَالَ: "فِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ الْقُرْآنُ وَأَوَّلُ شَهْرٍ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ شَهْرُ رَمَضَانَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ (٢)
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حمدان النصروي، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن ماسي قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عبد الله قال: الحواشي
(١) - سورة التوبة: الآية ١٢٨.(٢) - سورة البقرة: الآية ١٨٥.стр. 13
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءِ بْنِ الهيثم الغداني قال: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ وَاثِلَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "نَزَلَتْ
صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الزَّبُورُ لِثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ".
стр. 14
القول في آية التسمية وبيان نزولها
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن إبراهيم المقري قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ محمد الجرجاني قال: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرحمن الجوهري قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بن مندة قال: حَدَّثَنَا أبو كريب قال: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بن سعيد قال: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَا نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَا مُحَمَّدُ اسْتَعِذْ ثُمَّ قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ".
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ أبي إسحاق قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن أحمد الخلال قال: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زيد البجلي قال: حَدَّثَنَا أبو كريب قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَعْرِفُ خَتْمَ السُّورَةِ حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طاهر البغدادي قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بن مطر قال: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ علي الذهلي قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن يحيى قال: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَجَّاجِ الْعَبْدِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ذَكَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا لَا نَعْلَمُ فَصْلَ مَا بَيْنَ السُّورَتَيْنِ حَتَّى تَنْزِلَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بن جعفر قال: أخبرنا جدي قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ محمد الحرشي قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يحيى قال:
стр. 15
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَزَلَتْ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فِي كُلِّ سُورَةٍ.
стр. 16
القول في سورة الفاتحة
اخْتَلَفُوا فِيهَا فَعِنْدَ الْأَكْثَرِينَ هِيَ مَكِّيَّةٌ مِنْ أَوَائِلِ مَا نَزَلَ من القرآن.
حدثنا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أحمد الزاهد قال: أخبرنا جدي قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عمرو الحِيري قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ وَعَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن بكير قال: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا بَرَزَ سَمِعَ مُنَادِيًا يُنَادِيهِ: "يَا مُحَمَّدُ، فَإِذَا سَمِعَ الصَّوْتَ انْطَلَقَ هَارِبًا، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ فَاثْبُتْ حَتَّى تَسْمَعَ مَا يَقُولُ لَكَ: قَالَ: فَلَمَّا بَرَزَ النِّدَاءَ: "يَا مُحَمَّدُ"، فَقَالَ: لَبَّيْكَ، قَالَ: قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ: قُلْ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ" وَهَذَا قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُفَسِّرُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الحسن بن جعفر المفسر قال: أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ محمود المروزي قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمود السعدي قال: حَدَّثَنَا أَبُو يحيى القصري قال: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبي طالب ﵇ قَالَ: نَزَلَتْ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ بِمَكَّةَ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ. وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ السَّعْدِيِّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بن صالح قال: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ فَقَالَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: دَقَّ اللَّهُ
стр. 17
فَاكَ أَوْ نَحْوَ هَذَا. قَالَهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ، وَعِنْدَ مُجَاهِدٍ أَنَّ الْفَاتِحَةَ مَدَنِيَّةٌ. قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: لِكُلِّ عَالِمٍ هَفْوَةٌ وَهَذِهِ بَادِرَةٌ مِنْ مُجَاهِدٍ لِأَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهَذَا الْقَوْلِ وَالْعُلَمَاءُ عَلَى خِلَافِهِ. وَمِمَّا يُقْطَعُ بِهِ عَلَى أَنَّهَا
مَكِّيَّةٌ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ يَعْنِي: الْفَاتِحَةَ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرحمن النحوي قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عليّ الحيري قال: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن المثنى قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن أيوب قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن جعفر قال: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَرَأَ عَلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أُمَّ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْقُرْآنِ مِثْلَهَا، إِنَّهَا لَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ". وَسُورَةُ الْحِجْرِ مَكِّيَّةٌ بِلَا خِلَافٍ، وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَمْتَنَّ عَلَى رَسُولِهِ بِإِيتَائِهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَهُوَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ يُنْزِلُهَا بِالْمَدِينَةِ وَلَا يَسَعُنَا الْقَوْلُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ بِمَكَّةَ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً يُصَلِّي بِلَا فَاتِحَةِ الْكِتَابِ هَذَا مِمَّا لَا تَقْبَلُهُ الْعُقُولُ!.
стр. 18
سورة البقرة
مَدَنِيَّةٌ بِلَا خِلَافٍ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن إبراهيم قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن حامد قال: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن يوسف قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سفيان الصغير قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سفيان الكبير قال: حَدَّثَنَا هِشَامُ بن عمار قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بن مسلم قال: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ زُرَيْقٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ بِالْمَدِينَةِ سُورَةُ البقرة.
(١) - قوله ﴿الم ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ ﴿١، ٢﴾ .
أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الثقفي الزعفراني قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بن مطر قال: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بن الليث قال: أخبرنا أبو حذيفة قال: حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَرْبَعُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ نَزَلَتْ فِي الْمُؤْمِنِينَ، وَآيَتَانِ بَعْدَهَا نَزَلَتَا في الكافرين، وثلاث عَشْرَةَ بَعْدَهَا نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ.
(٢) - وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ﴿٦﴾ .
قَالَ الضَّحَّاكُ: نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ وَخَمْسَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي الْيَهُودَ. الحواشي
(١) - إسناده منقطع لعدم سماع ابن أبي نجيح من مجاهد. (تهذيب التهذيب: ٦/٥٤) .(٢) - أخرج ابن إسحاق ومن طريقه ابن جرير (١/٨٤) عن ابن عباس ﵄ قال: إن صدر سورة البقرة إلى المائة منها نزل في رجال سماهم بأعيانهم وأنسابهم من أحبار يهود ومن المنافقين من الأوس والخزرج. وإسناد ابن إسحاق حسن.стр. 19
(١) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ﴿١٤﴾ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا شَيْبَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنِ الكلبي عن أبي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ خَرَجُوا ذَاتَ يَوْمٍ فَاسْتَقْبَلَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: انْظُرُوا كَيْفَ أَرُدُّ هَؤُلَاءِ السُّفَهَاءَ عَنْكُمْ؟ فَذَهَبَ فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالصِّدِّيقِ سَيِّدِ بَنِي تَيْمٍ، وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَثَانِي رَسُولِ اللَّهِ فِي الْغَارِ الْبَاذِلِ نَفْسَهُ وَمَالَهُ؛ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِسَيِّدِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، الْفَارُوقِ الْقَوِيِّ فِي دِينِ اللَّهِ، الْبَاذِلِ نَفْسَهُ وَمَالَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ؛ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَخَتَنِهِ، سَيِّدِ بَنِي هَاشِمٍ مَا خَلَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ افْتَرَقُوا؛ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَصْحَابِهِ: كَيْفَ رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ؟ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَافْعَلُوا كَمَا فَعَلْتُ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا، فَرَجَعَ المسلمون إلى رسول الله ﷺ وَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ ﴿٢١﴾ .
أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أحمد الزاهد قال: أخبرنا أبو عَلِيُّ بْنُ أحمد الفقيه قال: أَخْبَرَنَا أبو تراب الهستاني قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن بشر قال: حدثنا روح قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ نَزَلَ فِيهِ: ﴿يَا أَيّهَا النَّاسُ﴾ فَهُوَ مَكِّيٌّ وَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَهُوَ مَدَنِيٌّ يَعْنِي أَنَّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ خِطَابُ أَهْلِ مَكَّةَ وَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ خِطَابُ أهل المدينة قوله: ﴿يَا أَيّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ خِطَابٌ لِمُشْرِكِي مَكَّةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الحواشي
(١) - هذا إسناد هالك لأن الكلبي كذاب وقد اعترف بكذبه فيما رواه عن ابن عباس (الإتقان: ٢/١٨٩) (تهذيب التهذيب: ٩/١٧٨ - رقم: ٢٦٦) (التفسير والمفسرون: ١/٨١) وأبو صالح ضعيف (تهذيب التهذيب: ١/٤١٦ - رقم: ٧٧٠) (التفسير والمفسرون: ١/٨١) .стр. 20
وَهَذِهِ الْآيَةُ نَازِلَةٌ فِي الْمُؤْمِنِينَ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ جَزَاءَ الْكَافِرِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ ذَكَرَ جَزَاءَ الْمُؤْمِنِينَ.
(١) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا﴾ ﴿٢٦﴾ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ: لَمَّا ضرب الله سبحانه هَذَيْنِ الْمَثَلَيْنِ لِلْمُنَافِقِينَ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ وَقَوْلَهُ: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ قَالُوا: اللَّهُ أَجَلُّ وَأَعْلَى مِنْ أَنْ يَضْرِبَ الْأَمْثَالَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ الذُّبَابَ والعنكبوت في كتاب وَضَرَبَ لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ الْمَثَلَ ضَحِكَتِ الْيَهُودُ وَقَالُوا: مَا يُشْبِهُ هَذَا كَلَامَ اللَّهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
(٢) - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ فى كتابه قال: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أيوب الطبراني قال: حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سهل قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا﴾ قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ الحواشي
(١) - قد علمت فيما سبق أن أبا صالح ضعيف فهذه الرواية ضعيفة. (راجع ص ٢٠) .(٢) - هذا إسناد ضعيف جدًا لضعف عبد الغني بن سعيد - وفي نسخة أحمد صقر: عبد العزيز بن سعيد - (لباب النقول: ٩) وموسى بن عبد الرحمن (ميزان الاعتدال: ٤/٢١١) وعنعنة ابن جريج وهو ثقة يدلّس (تهذيب التهذيب: ٦/٤٠٤، ٤٠٥) لكن معناه صحيح، وهو أصح مما قبله، فقد أخرج ابن جرير (١/١٣٨) وابن أبي حاتم وابن المنذر وعبد بن حميد (فتح القدير: ١/٥٨) عن قتادة بإسناد صحيح قال: لما ذكر الله العنكبوت والذباب، قال المشركون: ما بال العنكبوت والذباب يذكران؟ فأنزل الله الآية، وهذا مرسل أصحّ من المسند ويشهد له:
١ - ما أخرجه ابن جرير أيضا (١/١٣٨) من طريق آخر عن قتادة نحوه بإسناد صحيح.
٢ - ما أخرجه ابن أبي حاتم عن الحسن نحوه (لباب النقول: ١٩) .стр. 21
آلِهَةَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا﴾ وَذَكَرَ كَيْدَ الْآلِهَةِ فَجَعَلَهُ كَبَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ، فَقَالُوا: أَرَأَيْتَ حَيْثُ ذَكَرَ اللَّهُ الذُّبَابَ وَالْعَنْكَبُوتَ فِيمَا أَنْزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى مُحَمَّدٍ، أَيُّ شَيْءٍ يَصْنَعُ بِهَذَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
(١) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾ ﴿٤٤﴾ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذُكِرَ: نَزَلَتْ فِي يَهُودِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَقُولُ لِصِهْرِهِ وَلِذَوِي قَرَابَتِهِ وَلِمَنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ رَضَاعٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: اثْبُتْ عَلَى الدِّينِ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ وَمَا يَأْمُرُكَ بِهِ وهذا الرَّجُلُ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّ أَمْرَهُ حَقٌّ، فَكَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِذَلِكَ وَلَا يَفْعَلُونَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ ﴿٤٥﴾ .
عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ خِطَابٌ لِأَهْلِ الْكِتَابِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ أَدَبٌ لِجَمِيعِ الْعِبَادِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَجَعَ بِهَذَا الْخِطَابِ إِلَى خِطَابِ الْمُسْلِمِينَ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ.
(٢) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ الْآيَةَ ﴿٦٢﴾ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أحمد الحافظ قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جعفر الحافظ قال: حَدَّثَنَا أَبُو يحيى الرازي قال: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ العسكري قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَمَّا قَصَّ سَلْمَانُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قِصَّةَ أَصْحَابِ الدَّيْرِ قَالَ: "هُمْ فِي النَّارِ" قَالَ سَلْمَانُ: فَأَظْلَمَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَحْزَنُونَ﴾ قَالَ: فَكَأَنَّمَا كُشِفَ عَنِّي جَبَلٌ. الحواشي
(١) - قد تقدم أن هذا إسناد هالك (راجع الآية: ١٤ من سورة البقرة) ويغني عنه ما أخرجه عبد بن حميد (فتح القدير: ١/٧٩) (العجاب في بيان الأسباب لابن حجر: ورقة ١٠ ب) عن قتادة أنها نزلت في أهل الكتاب. وهو مرسل صحيح الإسناد.(٢) - صححه الحافظ ابن حجر في "العجاب" (ورقة ١١ أ) ولعله لتعدد طرقه، وإلا فإن فيه تدليس ابن جريج وقد عنعن (روى الحديث بصيغة: عن) ، ويشهد له الرواية القادمة.стр. 22
(١) - أَخْبَرَنَا محمد بن عبد العزيز المروزي قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الحسين الحدادي قال: أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بن إبراهيم قال: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ أَسْبَاطٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ الْآيَةَ. قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَصْحَابِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ لَمَّا قَدِمَ سَلْمَانُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ يُخْبِرُ عَنْ عِبَادَتِهِمْ وَاجْتِهَادِهِمْ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانُوا يُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ وَيُؤْمِنُونَ بِكَ وَيَشْهَدُونَ أَنَّكَ تُبْعَثُ نَبِيًّا. فَلَمَّا فَرَغَ سَلْمَانُ مِنْ ثَنَائِهِ عَلَيْهِمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "يَا سَلْمَانُ هُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ وَتَلَا إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ".
(٢) - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بن جعفر قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن زكرياء قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرحمن الدغولي قال: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي خيثمة قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بن حماد قال: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، الحواشي
(١) - أخرجه ابن جربر (١/٢٥٤) وابن أبي حاتم (لباب النقول: ٢٠) من طريق عمرو بن حماد به. وقواه الحافظ ابن حجر (العجاب: ورقة ١١ أ) ولعله لتعدد الطرق، وإلا فهو ضعيف الإسناد ومعضل، وذلك لضعف أسباط (تقريب التهذيب: ١/٥٣ - رقم: ٣٦٢) ، (ديوان الضعفاء للذهبي: ١٦ - رقم: ٣٠٦) ، وانقطاع السند بين السديّ وزمن القصة. وقد ضعف هذا السند الإمام ابن جرير في تفسيره (جامع البيان: ١/١٢١) وانظر مقدمة تحقيق السيد صقر لهذا الكتاب(٢٩) .(٢) - يقال في هذه الرواية ما قيل فيما قبلها، ويشهد للروايات السابقة: ما أخرجه ابن أبي حاتم (تفسير ابن كثير: ١/١٠٣) والعدني في مسنده (لباب النقول: ١٩) عن مجاهد نحوه مختصرا وصححه الحافظ ابن حجر (العجاب: ورقة ١١ أ) وليس هو بصحيح للانقطاع بين ابن أبي نجيح ومجاهد (تهذيب التهذيب: ٦/٥٤) بالإضافة إلى أنه لم يذكر سلمان ﵁ فيمن لقيهم مجاهد (تهذيب التهذيب: ١٠/٤٢) (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٨/٣١٩ - رقم: ١٤٦٩) ، فالإسناد منقطع، وبانضمام هذه الروايات إلى بعض تتقوى وتصل لدرجة الحسن، لا الصحة، والله أعلم.стр. 23
وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ الْآيَةَ، نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَكَانَ من أهل جندي سابور مِنْ أَشْرَافِهِمْ وَمَا بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ نَازِلَةٌ فِي الْيَهُودِ.
(١) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ الْآيَةَ ﴿٧٩﴾ .
نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ غَيَّرُوا صِفَةَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَدَّلُوا نَعْتَهُ، قَالَ الْكَلْبِيُّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا: إِنَّهُمْ غَيَّرُوا صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي كِتَابِهِمْ وَجَعَلُوهُ آدَمَ سِبْطًا طَوِيلًا، وَكَانَ رَبْعَةً أَسْمَرَ، وَقَالُوا لِأَصْحَابِهِمْ وَأَتْبَاعِهِمْ: انْظُرُوا إِلَى صِفَةِ النَّبِيِّ، الَّذِي يُبْعَثُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، لَيْسَ يُشْبِهُ نَعْتَ هَذَا، وَكَانَتْ لِلْأَحْبَارِ وَالْعُلَمَاءِ مَأْكَلَةٌ مِنْ سَائِرِ الْيَهُودِ، فخافوا أن يذهبوا مَأْكَلَتُهُمْ إِنْ بَيَّنُوا الصِّفَةَ، فَمِنْ ثَمَّ غَيَّرُوا.
(٢) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ ﴿٨٠﴾ .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابن أَبِي القاسم الصوفي قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد العطار قال: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عبد الجبار قال: حدثني أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سعد الزهري قال: حَدَّثَنِي أَبِي وَعَمِّي قَالَا: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابن إسحاق قال: حدثني مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ المدينة ويهود تَقُولُ: إِنَّمَا هَذِهِ الدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ، إنما يُعَذَّبُ النَّاسُ فِي النَّارِ لِكُلِّ أَلْفِ سَنَةٍ مِنْ أيام الدنيا يوم واحد فِي النَّارِ مِنْ الحواشي
(١) - يغني عنه مما في معناه ما أخرجه النسائي وابن المنذر (فتح القدير: ١/١٠٦) والبخاري في "خلق أفعال العباد" (الصحيح المسند للوادعي: ١) عن ابن عباس ﵄ قال: نزلت في أهل الكتاب. وصححه الوادعي (المصدر السابق) ويشهد له:
ما أخرجه ابن أبي حاتم (فتح القدير: ١/١٠٦) من طريق عكرمة عن ابن عباس بمعناه مطولا نحو رواية الواحدي وقواه الحافظ ابن حجر (العجاب: ورقة ١٥/أ) .(٢) - أخرجه من طريق ابن إسحاق كذلك ابن جرير (١/٣٠٣) والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/٩٦ - ح: ١١١٦٠) وابن أبي حاتم وابن المنذر (فتح القدير: ١/ ١٠٦) وإسناده حسن.стр. 24
أَيَّامِ الْآخِرَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ سَبْعَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ يَنْقَطِعُ الْعَذَابُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ .
(١) - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي قَوْلِهِ: " وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً " قَالَ وَجَدَ أَهْلُ الْكِتَابِ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ جَهَنَّمَ مَسِيرَةَ أربعين عامًا قالوا: لَنْ نُعَذَّبَ فِي النَّارِ إِلَّا مَا وَجَدْنَا فِي التَّوْرَاةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ اقْتَحَمُوا فِي النَّارِ، فَسَارُوا فِي الْعَذَابِ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى سَقَرَ وَفِيهَا شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، إِلَى آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ الْمَعْدُودَةِ، فَقَالَ لَهُمْ خَزَنَةُ النَّارِ: يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ لَنْ تُعَذَّبُوا فِي النَّارِ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً، فَقَدِ انْقَضَى الْعَدَدُ وَبَقِيَ الْأَبَدُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ الْآيَةَ ﴿٧٥﴾ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي السَّبْعِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى لِيَذْهَبُوا مَعَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمَّا ذَهَبُوا مَعَهُ إِلَى الْمِيقَاتِ وَسَمِعُوا كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ، رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، فَأَمَّا الصَّادِقُونَ فَأَدَّوْا مَا سَمِعُوا، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: سَمِعْنَا اللَّهَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ يَقُولُ: إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَافْعَلُوا، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلَا تَفْعَلُوا وَلَا بَأْسَ. الحواشي
(١) - إسناده ضعيف جدا لضعف جويبر (تقريب التهذيب: ١/١٣٦ - رقم: ١٣١) والانقطاع بين الضحاك وابن عباس (تهذيب التهذيب: ٤/٤٥٣) (الاتقان: ٢/١٨٩) ويغني عنه مما في معناه: ما أخرجه ابن جرير (١/٣٠٣) وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم (فتح القدير: ١/١٠٦) عن عكرمة بمعناه مطوّلاً. هو مرسل ويشهد له:
١ - ما أخرجه ابن جرير (١/٣٠٢) عن قتادة بمعناه مختصرا مرسل وإسناده صحيح.
٢ - ما أخرجه ابن جرير (١/٣٠٢) من طريق الضحاك عن ابن عباس نحوه وإسناده ضعيف منقطع. وأخرج ابن جرير عن السدي وزيد بن أسلم بمعناه ومع أن كل هذه الطرق فيها ضعف فبتعضدها ببعضها تتقوى وتتحسّن والله أعلم.стр. 25
وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ: نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي الَّذِينَ غَيَّرُوا آيَةَ الرَّجْمِ وَصِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ .
(١) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ﴿٨٩﴾ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَتْ يَهُودُ خَيْبَرَ تُقَاتِلُ غَطَفَانَ، فَكُلَّمَا الْتَقَوْا هُزِمَتْ يَهُودُ خَيْبَرَ، فَعَاذَتِ الْيَهُودُ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَقَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِحَقِّ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي وَعَدْتَنَا أَنْ تُخْرِجَهُ لَنَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ إِلَّا نَصَرْتَنَا عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَكَانُوا إِذَا الْتَقَوْا دَعَوْا بِهَذَا الدُّعَاءِ، فَهَزَمُوا غَطَفَانَ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ كَفَرُوا بِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَيْ بِكَ يَا مُحَمَّدُ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَمُرُّ بِيَهُودَ فَيَلْقَوْنَ مِنْهُمْ أَذًى، وَكَانَتِ الْيَهُودُ تَجِدُ نَعْتَ مُحَمَّدٍ فِي التَّوْرَاةِ، وَيَسْأَلُونَ اللَّهَ أَنْ يَبْعَثَهُ فَيُقَاتِلُونَ مَعَهُ الْعَرَبَ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُحَمَّدٌ ﷺ كَفَرُوا بِهِ حَسَدًا، وَقَالُوا: إِنَّمَا كَانَتِ الرُّسُلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَا بَالُ هَذَا مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ.
(٢) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ الآية ﴿٩٧﴾ .
أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أحمد الزاهد قال: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أحمد الشيباني قال: أَخْبَرَنَا الحواشي
(١) - يؤيده ما أخرجه ابن جرير (١/٣٢٥) وابن أبي حاتم (لباب النقول: ٢١) وأبو نعيم في "الدلائل " (١/١٩) من طريق ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس ﵄ أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله ﷺ قبل مبعثه، فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه ... الحديث. وإسناده حسن، ويشهد له: ما أخرجه ابن جرير (١/٣٢٥) وابن المنذر وأبو نعيم (فتح القدير: ١/١١٣) والبيهقي في "الدلائل" (٢/٧٥) من طريق إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من الأنصار بمعناه. وحسنه الوادعي (الصحيح المسند: ٢) .(٢) - أخرجه الإمام أحمد (الفتح الرباني: ١٨/٧٣ - ح: ١١٥) والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/٤٥ - ح: ١٢٤٢٩) والنسائي (تفسير ابن كثير: ١/١٣٠) من طريق ابن شهاب به. وإسناده حسن بشواهده وهي:
١. ما أخرجه ابن جرير (١/٣٤٢) والإمام أحمد (الفتح الرباني: ١٨/٧٤) وعبد بن حميد (المصدر السابق) وأبو داود الطيالسي (منحة المعبود: ٢/١١ - ح: ١٩٢٣) وابن أبي حاتم وأبو نعيم (فتح القدير: ١/١١٧) والبيهقي (دلائل النبوة: ٦/٢٦٦) كلهم من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن ابن عباس ﵄ نحوه وسنده حسن.
ما أخرجه الواحدي في الرواية القادمة وسيأتي تخريجها.стр. 26
الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ بن عيسى قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بن سالم قال: أَخْبَرَنَا أبو نعيم قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ بُكَيْرٍ بن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلَتِ الْيَهُودُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ نَسْأَلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ فَإِنْ أَجَبْتَنَا فِيهَا اتَّبَعْنَاكَ، أَخْبِرْنَا مَنِ الَّذِي يَأْتِيكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ؟ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا يَأْتِيهِ مَلَكٌ مِنْ عِنْدِ
رَبِّهِ بِالرِّسَالَةِ بالوحيّ فَمَنْ صَاحِبُكَ؟ قَالَ: "جِبْرِيلُ" قَالُوا: ذَاكَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْحَرْبِ وَبِالْقِتَالِ، ذَاكَ عَدُوُّنَا لَوْ قُلْتَ مِيكَائِيلُ الذي ينزل بالمطر والرحمة اتبعناك، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾
(١) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ﴾ الْآيَةَ ﴿٩٨﴾ .
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر الأصفهاني قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الشيخ الحافظ قال: حَدَّثَنَا أَبُو يحيى الرازي قال: الحواشي
(١) - أخرجه ابن جرير (١/٣٤٣، ٣٤٤) من طريق داود به. وفيه انقطاع بين الشعبي وعمر ﵁ (تفسير ابن كثير: ١/١٣١) (تهذيب التهذيب: ٥/٦٨) . وله شواهد عند ابن جرير (١/٣٤٨ ٣٤٩) وابن أبي حاتم (تفسير ابن كثير: ١/١٣١) وغيرهما، لكنها لا تخلو من مقال، وعلى كل حال فهي تدل عن أن هذا القول صدر عن اليهود، ولا مانع أن يتعدد السبب، فيكون قد حدث مرة مع النبي ﷺ ومرة مع عمر ﵁، وهو الأرجح. لا سيما وقد قوّى الحافظ ابن حجر قصة عمر مع اليهود بطرقها (فتح الباري: ٨/١٦٦) .стр. 27
حَدَّثَنَا سَهْلُ بن عثمان قال: حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ دَاوُدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ كُنْتُ آتِي الْيَهُودَ عِنْدَ دِرَاسَتِهِمُ التَّوْرَاةَ فَأَعْجَبُ مِنْ مُوَافَقَةِ الْقُرْآنِ التَّوْرَاةَ، وَمُوَافَقَةُ التَّوْرَاةِ الْقُرْآنَ، فَقَالُوا: يَا عُمَرُ مَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْكَ، قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالُوا: لِأَنَّكَ تَأْتِينَا وَتَغْشَانَا، قُلْتُ: إِنَّمَا أَجِيءُ لِأَعْجَبَ مِنْ تَصْدِيقِ كِتَابِ اللَّهِ بَعْضِهِ بَعْضًا وَمُوَافَقَةِ التَّوْرَاةِ الْقُرْآنَ، وَمُوَافِقَةِ القرآن التوراة، فبينما أَنَا عِنْدَهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَ ظهري، فقالوا: إن هَذَا صَاحِبُكَ فَقُمْ إِلَيْهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ دخل خوخة في الْمَدِينَةِ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِمْ فقلت: أنشدكم بالله وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابٍ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ سَيِّدُهُمْ: قد نشدكم الله فَأَخْبِرُوهُ. فَقَالُوا: أَنْتَ سَيِّدُنَا فَأَخْبِرْهُ، فَقَالَ سَيِّدُهُمْ: إِنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ الله قال: فقلت: فَأَنْتَ أَهْلَكُهُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ لَمْ تَتَّبِعُوهُ، قَالُوا: إِنَّ لَنَا عَدُوًّا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَسِلْمًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَقُلْتُ: مَنْ عَدُوُّكُمْ، وَمَنْ سِلْمُكُمْ؟ قَالُوا: عَدُوُّنَا جِبْرِيلُ وَهُوَ مَلَكُ الْفَظَاظَةِ وَالْغِلْظَةِ وَالْآصَارِ
وَالتَّشْدِيدِ؛ قُلْتُ: ومن سلمكم؟ قالوا: مِيكَائِيلُ وَهُوَ مَلَكُ الرَّأْفَةِ وَاللِّينِ وَالتَّيْسِيرِ قُلْتُ: فَإِنِّي أَشْهَدُ مَا يَحِلُّ لِجِبْرِيلَ أَنْ يُعَادِيَ سِلْمَ مِيكَائِيلَ، وَمَا يَحِلُّ لِمِيكَائِيلَ أَنْ يُسَالِمَ عدو جبريل، وإنهما جَمِيعًا وَمَنْ مَعَهُمَا أَعْدَاءٌ لِمَنْ عَادُوا وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمُوا. ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ الْخَوْخَةَ الَّتِي دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَقْبَلَنِي فَقَالَ: يَا ابْنَ الخطاب ألا أقرؤك آيات نزلت عَلَيَّ قَبْلُ؟ قُلْتُ: بَلَى فَقَرَأَ: " ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ﴾ الْآيَةَ حَتَّى بَلَغَ ﴿وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾ " قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُ إِلَّا أُخْبِرُكَ بِقَوْلِ الْيَهُودِ، فَإِذَا اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ قَدْ سَبَقَنِي بِالْخَبَرِ. قَالَ عُمَرُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَشَدَّ فِي دِينِ اللَّهِ مِنْ حَجَرٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ مِنْ فَدَكَ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صوريا حاج النبيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَلَمَّا اتَّجَهَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ قَالَ: أيَّ ملك يأتي مِنَ السَّمَاءِ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ: وَلَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا وَهُوَ وَلِيُّهُ قَالَ:
стр. 28
ذَاكَ عَدُوُّنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَلَوْ كَانَ مِيكَائِيلُ مَكَانَهُ لَآمَنَّا بِكَ، إن جبريل نزل بِالْعَذَابِ والقتال والشدة، فإنه عَادَانَا مِرَارًا كَثِيرَةً، وَكَانَ أَشَدُّ ذَلِكَ عَلَيْنَا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّنَا أَنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ سَيُخَرَّبُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ بُخْتُنَصَّرَ، وَأَخْبَرَنَا بِالْحِينِ الَّذِي يُخَرَّبُ فِيهِ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُهُ بَعَثْنَا رَجُلًا مِنْ أَقْوِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي طَلَبِ بُخْتُنَصَّرَ لِيَقْتُلَهُ، فَانْطَلَقَ يَطْلُبُهُ حَتَّى لَقِيَهُ بِبَابِلَ غُلَامًا مِسْكِينًا لَيْسَتْ لَهُ قُوَّةٌ، فَأَخَذَهُ صَاحِبُنَا لِيَقْتُلَهُ فَدَفَعَ عَنْهُ جِبْرِيلُ، وَقَالَ لِصَاحِبِنَا: إِنْ كَانَ رَبُّكُمُ الَّذِي أَذِنَ في هلاككم فلا تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ تَقْتُلُهُ؟ فَصَدَّقَهُ صَاحِبُنَا وَرَجَعَ إِلَيْنَا، وَكَبُرَ بُخْتُنَصَّرَ وَقَوِيَ وَغَزَانَا وَخَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَلِهَذَا نَتَّخِذُهُ عَدُوًّا فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: قَالَتِ الْيَهُودُ: إِنَّ جِبْرِيلَ عَدُوُّنَا أُمِرَ أَنْ يَجْعَلَ النُّبُوَّةَ فِينَا فَجَعَلَهَا فِي غَيْرِنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
(١) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ ﴿٩٩﴾ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا جَوَابٌ لِابْنِ صُورِيَّا حَيْثُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا مُحَمَّدُ مَا جِئْتَنَا بِشَيْءٍ نَعْرِفُهُ، ما أُنْزِلَ عَلَيْكَ مِنْ آية بيّنة فنتبعك، بِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
(٢) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سلَيْمَانَ﴾ الآية ﴿١٠٢﴾ .
أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العزيز القنطري قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل الحدادي قال: أَخْبَرَنَا أَبُو يزيد الخالدي قال: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بن إبراهيم قال: حدثنا جرير قال: أَخْبَرَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ قَالَ: إِنَّ الشَّيَاطِينَ كَانُوا يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ مِنَ السَّمَاءِ، فَيَجِيءُ أَحَدُهُمْ بِكَلِمَةِ حَقٍّ فَإِذَا جَرَّبَ مِنْ أَحَدِهِمُ الصِّدْقَ كَذَبَ مَعَهَا سَبْعِينَ الحواشي
(١) - أسنده ابن جرير (١/٣٥٠) وابن أبي حاتم (لباب النقول: ٢٣) من طريق ابن إسحاق بسنده إلى ابن عباس ﵄. وهو حسن.(٢) - انظر تخريجه وطرقه في تفسير ابن كثير (١/١٣٤ - ١٣٦) .стр. 29
كَذْبَةً فَيُشْرِبُهَا قُلُوبَ النَّاسِ، فَاطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ سُلَيْمَانُ، فَأَخَذَهَا فَدَفَنَهَا تَحْتَ الْكُرْسِيِّ؛ فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ قَامَ شَيْطَانٌ بِالطَّرِيقِ فَقَالَ: أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى كنز سليمان المنيع الَّذِي لَا كَنْزَ لَهُ مِثْلُهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: تَحْتَ الْكُرْسِيِّ فَأَخْرَجُوهُ، فَقَالُوا: هَذَا سِحْرٌ. فَتَنَاسَخَتْهُ الْأُمَمُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَ سُلَيْمَانَ ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّ الشَّيَاطِينَ كتبوا السحر والنارنجيات عَلَى لِسَانِ آصِفَ: هَذَا مَا عَلَّمَ آصِفُ بْنُ بَرْخِيَا الْمَلِكَ ثُمَّ دَفَنُوهَا تَحْتَ مُصَلَّاهُ حِينَ نَزَعَ اللَّهُ مُلْكَهُ، وَلَمْ يَشْعُرْ بذلك سليمان؛ ولما مَاتَ سُلَيْمَانُ اسْتَخْرَجُوهُ مِنْ تَحْتِ مُصَلَّاهُ، وَقَالُوا لِلنَّاسِ: إِنَّمَا مَلَكَكُمْ سُلَيْمَانُ بِهَذَا فَتَعَلَّمُوهُ، فَأَمَّا عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا عِلْمَ سُلَيْمَانَ،
وَأَمَّا السَّفَلَةُ فَقَالُوا: هَذَا عِلْمُ سُلَيْمَانَ، وَأَقْبَلُوا عَلَى تَعَلُّمِهِ، ورفضوا كتب أنبيائها فَفَشَتِ الْمَلَامَةُ لِسُلَيْمَانَ، فَلَمْ تَزَلْ هَذِهِ حَالُهُمْ حَتَّى بَعَثَ الله محمدًا ﷺ وأنزل اللَّهُ، عُذْرَ سُلَيْمَانَ عَلَى لِسَانِهِ وَأَظْهَرَ بَرَاءَتَهُ مِمَّا رُمِيَ بِهِ فَقَالَ: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ الْآيَةَ.
(١) - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْقُرَشِيُّ كِتَابَةً أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَهُمْ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نَجْدَةَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بن بشير عن خُصَيْفٌ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ إِذَا نَبَتَتِ الشَّجَرَةُ قَالَ: لِأَيِّ دَاءٍ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ لِكَذَا وَكَذَا؛ فَلَمَّا نَبَتَتْ شَجَرَةُ الْخُرْنُوبَةِ قَالَ: لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْتِ؟ قَالَتْ: لِمَسْجِدِكَ أُخَرِّبُهُ قَالَ: تُخَرِّبِينَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: بِئْسَ الشَّجَرَةِ أَنْتِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ تُوُفِّيَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ فِي مَرْضَاهُمْ: لَوْ كَانَ لَنَا مِثْلُ سُلَيْمَانَ، فَأَخَذَتِ الحواشي
(١) - إسناده ضعيف لإعضاله (انقطاع أكثر من اثنين متتاليين) ولضعف خصيف (تقريب التهذيب: ١/٢٢٤ - رقم: ١٢٦) ولضعف رواية عتاب بن بشير عن خصيف خاصة (تهذيب التهذيب: ٧/٩١) .стр. 30
الشَّيَاطِينُ فكتبوا كتابًا وجعلوه فِي مُصَلَّى سُلَيْمَانَ وَقَالُوا: نَحْنُ نَدُلُّكُمْ عَلَى مَا كَانَ سُلَيْمَانُ يُدَاوِي بِهِ فَانْطَلَقُوا فَاسْتَخْرَجُوا ذَلِكَ الْكِتَابَ فَإِذَا فِيهِ سِحْرٌ رُقَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَا تَكْفُرْ﴾ .
قَالَ السُّدِّيُّ: إِنَّ النَّاسَ فِي زَمَنِ سُلَيْمَانَ اكْتَتَبُوا السِّحْرَ فَاشْتَغَلُوا بِتَعَلُّمِهِ فَأَخَذَ سُلَيْمَانُ تِلْكَ الْكُتُبَ وَجَعَلَهَا فِي صُنْدُوقٍ فَدَفَنَهَا تَحْتَ كُرْسِيِّهِ وَنَهَاهُمْ عن ذلك ولما مَاتَ سُلَيْمَانُ وَذَهَبَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْرِفُونَ دفنه الكتب، فتمثل شَيْطَانٌ عَلَى صُورَةِ إِنْسَانٍ فَأَتَى نَفَرًا مِنْ بني إسرائيل وقال: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزٍ لَا تَأْكُلُونَهُ أَبَدًا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَاحْفُرُوا تَحْتَ الْكُرْسِيِّ فَحَفَرُوا فَوَجَدُوا تِلْكَ الْكُتُبَ فَلَمَّا أَخْرَجُوهَا قَالَ الشَّيْطَانُ: إن سليمان ضبط الْجِنَّ والإنس والشياطين والطيور بِهَذَا، فَاتَّخَذَ بَنُو إِسْرَائِيلَ تِلْكَ الْكُتُبَ، فَلِذَلِكَ أَكْثَرُ مَا يُوجَدُ السِّحْرُ فِي الْيَهُودِ، فَبَرَّأَ اللَّهُ سُلَيْمَانَ مِنْ ذَلِكَ وَأَنْزَلَ هَذِهِ
الْآيَةَ.
(١) - قوله تعالى: ﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ الْآيَةَ ﴿١٠٤﴾ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ: وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِهَا، فَلَمَّا سَمِعَتْهُمُ الْيَهُودُ يَقُولُونَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ أَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ وَكَانَ ﴿رَاعِنَا﴾ فِي كلام اليهود سبًّا قبيحًا فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا نَسُبُّ مُحَمَّدًا سِرًّا فَالْآنَ أَعْلَنُوا السَّبَّ لِمُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِهِمْ، فَكَانُوا يَأْتُونَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ ﴿رَاعِنَا﴾ وَيَضْحَكُونَ فَفَطِنَ بِهَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَكَانَ عَارِفًا بلغة اليهود وقال: الحواشي
(١) - أخرج ابن جرير (١/٣٧٤) وابن أبي حاتم (العجاب: ورقة ٣٥ أ) عن عطاء قال: كانت لغة في الأنصار في الجاهلية فنزلت هذه الآية. وقواه الحافظ ابن حجر في "العجاب" (ورقة ٣٥ أ) ويشهد له: ما أخرجه ابن جرير (٢/٣٧٤) عن قتادة بمعناه. وهو مرسل صحيح الإسناد.стр. 31
يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَئِنْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ فَقَالُوا: أَلَسْتُمْ تَقُولُونَهَا لَهُ؟ فَأَنْزَلَ الله تعالى: ﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ الْآيَةَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ الْآيَةَ ﴿١٠٥﴾ .
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا إِذَا قَالُوا لِحُلَفَائِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ: آمِنُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ قَالُوا: هَذَا الَّذِي تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ لَيْسَ بِخَيْرٍ مِمَّا نَحْنُ عَلَيْهِ وَلَوَدِدْنَا لَوْ كَانَ خَيْرًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ هَذِهِ الْآيَةَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ ﴿١٠٦﴾ .
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ المشركين قالوا: أتَرَون إِلَى مُحَمَّدٍ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ، بِأَمْرٍ ثُمَّ يَنْهَاهُمْ عَنْهُ وَيَأْمُرُهُمْ بِخِلَافِهِ وَيَقُولُ الْيَوْمَ قَوْلًا ويرجع عنه عَنْهُ غَدًا مَا هَذَا الْقُرْآنُ إِلَّا كَلَامَ مُحَمَّدٍ يَقُولُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ وَهُوَ كَلَامٌ يُنَاقِضُ بَعْضَهُ بَعْضًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾
[النحل: ١٠١] . الْآيَةَ: وَأَنْزَلَ أَيْضًا: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ الْآيَةَ.
(١) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ﴾ الْآيَةَ ﴿١٠٨﴾ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ وَرَهْطٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ اجْعَلْ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا، وَوَسِّعْ لَنَا أَرْضَ مَكَّةَ، وَفَجِّرِ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا نُؤْمِنْ بِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
(٢) - وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ الْيَهُودَ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ تَمَنَّعُوا عَلَى الحواشي
(١) - أخرج معناه ابن جرير (١/٣٨٥) وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم (فتح القدير: ١/١٢٩) والفريابي (العجاب: ورقة ٣٧ أ) من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد مرسلا وصححه الحافظ ابن حجر (المصدر السابق) .
قلت: في سماع ابن أبي نجيح من مجاهد نظر (تهذيب التهذيب: ٦/٥٤) .(٢) - أخرج ابن جرير (١/٣٨٥) وابن أبي حاتم (لباب النقول: ٢٥) من طريق ابن إسحاق بسنده إلى ابن عباس ﵄ أن قائل ذلك من اليهود: رافع بن حريملة ووهب بن زيد بنحو ما في الكتاب. وسنده حسن.стр. 32
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمِنْ قائل يقول: يأتينا بِكِتَابٍ مِنَ السَّمَاءِ جُمْلَةً كَمَا أَتَى مُوسَى بِالتَّوْرَاةِ، وَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ - وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَية المخزومي - إئتني بِكِتَابٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ: مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، إِلَى ابْنِ أَبِي أُمية، اعلم أني قَدْ أَرْسَلْتُ مُحَمَّدًا إِلَى النَّاسِ؛ وَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ الْآيَةَ ﴿١٠٩﴾ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ بعد وقعة بدر (١) أَلَمْ تَرَوْا إِلَى مَا أَصَابَكُمْ وَلَوْ كُنْتُمْ عَلَى الْحَقِّ مَا هُزِمْتُمْ، فَارْجِعُوا إِلَى دِينِنَا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ.
(٢) - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ محمد الفارسي قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الفضل قال: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن الحسن قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يحيى قال: حَدَّثَنَا أبو اليمان قال: حدثنا شُعَيْبٌ عن الزهريّ قال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ الْيَهُودِيَّ، كَانَ شَاعِرًا وَكَانَ يَهْجُو النَّبِيَّ ﷺ وَيُحَرِّضُ عَلَيْهِ كُفَّارَ قُرَيْشٍ فِي شِعْرِهِ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حِينَ قَدِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ أَشَدَّ الْأَذَى، فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ الحواشي
(١) - هكذا بالنسخ ولعل صوابه: أحد؛ لأن بدرًا لم يهزم فيها المسلمون.(٢) - أخرجه أبو داود في سننه (٣/٤٠١ - ح: ٣٠٠٠) وابن أبي حاتم (تفسير ابن كثير: (١/١٥٣) وابن المنذر (فتح القدير: ١/١٢٩) والبيهقي في "الدلائل" ٣/١٩٧) من طريق شعيب به وسنده صحيح (العجاب: ورقة ٣٨ أ) . ورواية عبد الرحمن عن أبيه، لا يقصد به أباه عبد الله وإنما يقصد جده كعب بن مالك ﵁، كما صرّح بذلك في رواية البيهقي، وبما أن عبد الرحمن سمع من جده (تهذيب التهذيب: ٦/٢١٥) فالإسناد متصل إذًا.стр. 33
بِالصَّبْرِ عَلَى ذَلِكَ وَالْعَفْوِ عَنْهُمْ وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾
(١) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ﴾ ﴿١١٣﴾ .
نَزَلَتْ فِي يَهُودِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَنَصَارَى أَهْلِ نَجْرَانَ وَذَلِكَ أَنَّ وَفْدَ نَجْرَانَ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُمْ أَحْبَارُ الْيَهُودِ فَتَنَاظَرُوا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ: مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ وَكَفَرُوا بِعِيسَى وَالْإِنْجِيلِ وَقَالَتْ لَهُمُ النَّصَارَى: مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ، فَكَفَرُوا بِمُوسَى وَالتَّوْرَاةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ ﴿١١٤﴾ .
نَزَلَتْ فِي طَطُوسَ الرُّومِيِّ وَأَصْحَابِهِ مِنَ النَّصَارَى، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ غَزَوْا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَتَلُوا مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَوْا ذَرَارِيهِمْ، وَحَرَقُوا التَّوْرَاةَ، وَخَرَّبُوا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَقَذَفُوا فِيهِ الْجِيَفَ. وَهَذَا قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: هُوَ بُخَتُنَصَّرُ وَأَصْحَابُهُ غَزَوُا الْيَهُودَ وَخَرَّبُوا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَأَعَانَتْهُمْ عَلَى ذَلِكَ النَّصَارَى مِنْ أَهْلِ الرُّومِ.
(٢) - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ. نَزَلَتْ فِي مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْعِهِمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. الحواشي
(١) - أخرجه ابن جرير (١/٣٩٤) وابن أبي حاتم (فتح القدير: ١/١٣٠) من طريق ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس ﵄. وسنده حسن.(٢) - أخرجه ابن أبي حاتم (فتح القدير: ١٣٢١) من طريق ابن إسحاق بسنده إلى ابن عباس ﵄. وسنده حسن.стр. 34
(١) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ ﴿١١٥﴾ .
اخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ نُزُولِهَا. فَأَخْبَرَنَا أَبُو منصور المنصوري قال: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عمر الحافظ قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بن عليّ قال: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ الْعُمَرِيُّ قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الملك العرزمي قال: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً كَنْتُ فِيهَا فَأَصَابَتْنَا ظُلْمَةٌ فَلَمْ نَعْرِفِ الْقِبْلَةَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَّا: قَدْ عَرَفْنَا الْقِبْلَةَ هِيَ هَاهُنَا قِبَلَ الشَّمَالِ، فَصَلَّوْا وَخَطُّوا خُطُوطًا وَقَالَ بَعْضُنَا: الْقِبْلَةُ هَاهُنَا قِبَلَ الْجَنُوبِ فَصَلَّوْا وَخَطُّوا خُطُوطًا فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَطَلَعَتِ الشَّمْسُ أَصْبَحَتْ تِلْكَ الْخُطُوطُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَلَمَّا قَفَلْنَا مِنْ سَفَرِنَا سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَسَكَتَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾
(٢) - أَخْبَرَنَا أبو منصور قال: أخبرنا علي قال: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بن صاعد قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل الأحمسي قال: حدثنا وكيع. قال: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ السَّمَّانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي السَّفَرِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَلَمْ نَدْرِ كَيْفَ الْقِبْلَةُ، فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ منا على حاله، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ إلى الحواشي
(١) - أخرجه ابن مردويه (لباب النقول: ٢٧) وإسناده منقطع (العجاب لابن حجر: ورقة ٤٠ أ) ويشهد له: الرواية الآتية.(٢) - أخرجه الترمذي (٢/١٧٦ - ح: ٣٤٥) وابن ماجه (١/٣٢٦ - ح: ١٠٢٠) والدارقطني (١/٢٧٢ - ح: ٥) وابن جرير (١/٤٠١) والطيالسي (منحة المعبود: ١/٨٥ - ح: ٣٦٨) (العجاب: ورقة ٤٠ أ) وعبد بن حميد (فتح القدير: ١/١٣٢) والطبراني (المعجم الأوسط: ١/٢٨٤ - ح: ٤٦٣) كلهم من طريق أشعث به. وإسناده ضعيف جدا فأشعث متروك (تقريب التهذيب: ١/٧٩ - رقم ٥٩٨) (وعاصم ضعيف (المصدر السابق: ١/٣٨٤ - رقم: ١٥) ويشهد للروايتين السابقتين:
١ - ما أخرجه الدارقطني (١/٢٧١ - ح: ٣) وابن مردويه (تفسير ابن كثير: ١/١٥٩) من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي عن عطاء عن جابر به وضعفه الدارقطني وكذلك شمس الحق العظيم أبادي في "التعليق المغني على الدارقطني".
٢ - ما أخرجه الدارقطني (١/٢٨١ - ح: ٤) والحاكم (المستدرك: ١/٢٠٧) من طريق محمد بن سالم عن عطاء عن جابر نحوه. وضعفه الحافظ الذهبي في "التلخيص" (حاشية المستدرك: ١/٢٠٧) والحافط ابن كثير في "تفسيره" (١/١٥٩) . قلت: وأنا لا أرى أن هذه الطرق يجبر بعضها بعضًا لضعفها، ولورود ما يعارضها مما هو أصح، كما في رواية علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس ﵄ وسيأتي تخريجها.стр. 35
النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ وَمَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْآيَةَ نَازِلَةٌ فِي التَّطَوُّعِ بِالنَّافِلَةِ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بن عبدان قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الحافظ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يعقوب قال: حَدَّثَنَا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بن شاكر قال: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أُنْزِلَتْ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ أَنْ تُصَلِّيَ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ فِي التَّطَوُّعِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ: إن النجاشي لما توفي قال جبريل للنبي ﷺ إِنَّ النَّجَاشِيَّ تُوُفِّيَ، فَصَلِّ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْضُرُوا وَصَفَّهُمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لَهُمْ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُصَلِّيَ عَلَى النَّجَاشِيِّ وَقَدْ تُوُفِّيَ فَصَلُّوا عَلَيْهِ" فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَنْفُسِهِمْ: كَيْفَ نُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ، وهو يصلي على غير قِبْلَتِنَا؟ وَكَانَ النَّجَاشِيُّ يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى مَاتَ وَقَدْ
стр. 36
صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ وَمَذْهَبُ قَتَادَةَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وجوهَكمْ شَطْرَه﴾ فهذا قَوْلُ ابن عباس عند عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَقَالَ: أَوَّلُ مَا نُسِخَ مِنَ الْقُرْآنِ شَأْنُ الْقِبْلَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ قَالَ: فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَتَرَكَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ، ثُمَّ صَرَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ.
(١) - وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أبي طلحة لوالبي: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَكَانَ أَكْثَرُ أَهْلِهَا الْيَهُودَ، أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَفَرِحَتِ الْيَهُودُ. فَاسْتَقْبَلَهَا بِضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ قِبْلَةَ إِبْرَاهِيمَ، فَلَمَّا صَرَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا ارْتَابَ مِنْ ذَلِكَ الْيَهُودُ وَقَالُوا: مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ ﴿١١٦﴾ .
نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ حَيْثُ قَالُوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، وَفِي نَصَارَى نَجْرَانَ حَيْثُ قَالُوا: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وَفِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ حَيْثُ قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ.
(٢) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ ﴿١١٩﴾ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: "لَيْتَ شِعْرِي مَا فَعَلَ أَبَوَايَ؟ " فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. الحواشي
(١) - أخرجه ابن جرير (١/٣٩٩، ٤٠٠) وابن أبي حاتم (لباب النقول: ٢٦) من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄. وإسناده صحيح (لباب النقول: ٢٧) وهذا أصح الأسانيد عن ابن عباس ﵄ (التفسير والمفسرون: ١/٧٧) .(٢) - هذا مما أخرجه عبد الغني بن سعيد الثقفي في "تفسيره" عن ابن عباس ﵄، ومعظم رواياته عنه ضعيفة (مقدمة العجاب لابن حجر) وهذه الرواية ضعفها الحافظ ابن حجر (العجاب: ورقة ٤٢ أ) ويشهد لها.стр. 37
وَهَذَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ جَزْمًا
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَوْ أنزل اللَّهَ بَأْسَهُ بِالْيَهُودِ لَآمَنُوا" فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾
(١) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى﴾ الْآيَةَ ﴿١٢٠﴾ .
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ الهدنة ويطمعون أنهم إذا هَادَنَهُمْ وَأَمْهَلَهُمُ اتَّبَعُوهُ وَوَافَقُوهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. وقال ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا فِي الْقِبْلَةِ وَذَلِكَ أَنَّ يَهُودَ الْمَدِينَةِ وَنَصَارَى نَجْرَانَ كَانُوا يَرْجُونَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قِبْلَتِهِمْ فَلَمَّا صَرَفَ اللَّهُ الْقِبْلَةَ إِلَى الْكَعْبَةِ شَقَّ ذلك عليهم، فيئسوا مِنْهُ أَنْ يُوَافِقَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
(٢) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ ﴿١٢١﴾ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ وَالْكَلْبِيِّ: نَزَلَتْ فِي أَصْحَابِ السَّفِينَةِ الَّذِينَ أَقْبَلُوا مَعَ جَعْفَرِ ابن أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ كَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنَ الْحَبَشَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: نَزَلَتْ فِيمَنْ آمَنَ مِنَ الْيَهُودِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ . الحواشي
(١) - ما أخرجه ابن جرير (١/٤٠٩) وعبد بن حميد وعبد الرزاق وابن المنذر (فتح القدير: ١/١٣٦) من طريق الثوري عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي مرسلا مثله. قال الحافظ ابن كثير: موسى قد تكلموا فيه. (تفسير ابن كثير: ١/١٦٢) قلت: ضعفه الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٢/٢٨٦ - رقم: ١٤٨٣) وهذه الرواية ضعفها السيوطي (الدر المنثور: ١/٢٧١) وهي كما قال.(٢) - ما أخرجه ابن جرير (١/٤٠٩) عن داود بن أبي عاصم مرسلا مثله وضعفها السيوطي (الدر المنثور: ١/٢٧١) وهي كما قال.стр. 38
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ الْآيَةَ ﴿١٣٣﴾ .
نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ حِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ يَعْقُوبَ يَوْمَ مَاتَ أَوْصَى بَنِيهِ بِالْيَهُودِيَّةِ.
(١) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا﴾ ﴿١٣٥﴾ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي رُؤُوسِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ: كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، وَمَالِكِ بْنِ الصَّيْفِ، وَوَهْبِ بْنِ يَهُوذَا، وَأَبِي يَاسِرِ ابن أَخْطَبَ؛ وَفِي نَصَارَى أَهْلِ نَجْرَانَ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ خَاصَمُوا الْمُسْلِمِينَ فِي الدِّينِ، كُلُّ فِرْقَةٍ تَزْعُمُ أَنَّهَا أَحَقُّ بِدِينِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِهَا، فَقَالَتِ الْيَهُودُ: نَبِيُّنَا مُوسَى أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ، وَكِتَابُنَا التَّوْرَاةُ أَفْضَلُ الْكُتُبِ، وَدِينُنَا أَفْضَلُ الْأَدْيَانِ، وَكَفَرَتْ بِعِيسَى وَالْإِنْجِيلِ وَمُحَمَّدٍ وَالْقُرْآنِ وَقَالَتِ النَّصَارَى: نَبِيُّنَا عِيسَى أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَكِتَابُنَا الْإِنْجِيلُ أَفْضَلُ الْكُتُبِ وَدِينُنَا أَفْضَلُ الْأَدْيَانِ وَكَفَرَتْ بِمُحَمَّدٍ وَالْقُرْآنِ. وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ لِلْمُؤْمِنِينَ: كُونُوا عَلَى دِينِنَا فَلَا دِينَ إِلَّا ذَلِكَ وَدَعَوْهُمْ إِلَى دِينِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ ﴿١٣٨﴾ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّصَارَى كَانَ إِذَا وُلِدَ لِأَحَدِهِمْ وَلَدٌ فَأَتَى عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ، صَبَغُوهُ فِي مَاءٍ لَهُمْ يُقَالُ له: المعمودي ليظهروه بِذَلِكَ، وَيَقُولُونَ: هَذَا طَهُورٌ مَكَانَ الْخِتَانِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ قَالُوا: الْآنَ صَارَ نَصْرَانِيًّا حَقًّا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. نَزَلَتْ فِي تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ. الحواشي
(١) - أخرج ابن جرير(٤٤٠) وابن أبي حاتم وابن المنذر (فتح القدير: ١/١٤٨) من طريق ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس ﵄ قال: قال عبد الله بن صوريا الأعور لرسول الله ﷺ : ما الهدى إلا ما نحن عليه، عليه فاتبعنا يا محمد تهتد، وقالت النصارى مثل ذلك، فأنزل الله الآية. سنده حسن.стр. 39
(١) - قوله تعالى: ﴿سَيَقول السّفَهَاء مِنَ النَّاسِ﴾ الآية ﴿١٤٢﴾ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن جعفر قال: أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بن أحمد قال: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بن مصعب قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن حكيم قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رجاء قال: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ إِلَى آخر الآية، فقال السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ - وَهُمُ الْيَهُودُ - مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ.
(٢) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ ﴿١٤٣﴾ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ: كَانَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ مَاتُوا عَلَى الْقِبْلَةِ الْأُولَى، الحواشي
(١) - أخرجه البخاري (فتح الباري: ١/٩٥ - ح: ٤٠، ١/٥٠٢ - ح: ٣٩٩) ومسلم (١/٣٧٤ - ح: ٥٢٥) والإمام أحمد (الفتح الرباني: ٣/١١٥ - ح: ٤٢١) وابن جرير (٢/٣) وابن إسحاق وابن أبي حاتم (تفسير ابن كثير: ١/١٨٩) والترمذي (٥/٢٠٧ - ح: ٢٩٦٢) وابن ماجه (١/٣٢٢ - ح: ١٠١٠) كلهم من طريق إسرائيل به وله شواهد، منها:
١ - ما أخرجه ابن جرير (٢/٤) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ مثله، وسنده صحيح.
٢ - ما أخرجه ابن جرير أيضًا (٢/٣) من طريق ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس ﵄ نحوه، وسنده حسن.(٢) - أخرجه أبو داود (٥/٥٩ - ح: ٤٦٨٠) والترمذي (٥/٢٠٨ - ح: ٢٩٦٤) والإمام أحمد (الفتح الرباني: ١٨/٧٧ - ح: ١٧٠) وابن جرير (٢/١١) والطبراني (المعجم الكبير: ١١/٢٧٨ - ح: ١١٧٢٩) كلهم من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: لما وجّه رسول الله ﷺ إلى الكعبة قالوا: كيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك وهم يصلّون نحو بيت المقدس؟ فنزلت الآية. صححه الترمذي وابن حبان (حاشية جامع الأصول: ٢/١٣) قلت: نصّ الحافظ ابن حجر على اضطراب رواية سماك عن عكرمة (تقريب التهذيب: ١/٣٣٢ - رقم: ٥١٩) فلا تصح، بل تتحسن، لا سيما ولها شواهد، منها:
١ - ما أخرجه ابن إسحاق عن البراء نحوه (تفسير ابن كثير: ١/١٨٩) .
٢ - ما أخرجه ابن جرير (٢/١١) عن قتادة مرسلا نحوه وإسناده صحيح.
٣ - ما أخرجه البخاري (فتح الباري: ٨/١٧١ - ح: ٤٤٨٦) وابن جرير (٢/١١) عن البراء بمعناه.стр. 40
مِنْهُمْ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَأَبُو أُمَامَةَ أَحَدُ بَنِي النَّجَّارِ، وَالْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ أَحَدُ بَنِي سَلَمَةَ، وَأُنَاسٌ آخَرُونَ، جَاءَتْ عَشَائِرُهُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوُفِّيَ إِخْوَانُنَا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى الْقِبْلَةِ الْأُولَى، وَقَدْ صَرَفَكَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى قِبْلَةِ إِبْرَاهِيمَ، فَكَيْفَ بِإِخْوَانِنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ الْآيَةَ. ثُمَّ قَالَ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِجِبْرِيلَ ﵇: "وَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ صَرَفَنِي عَنْ قِبْلَةِ الْيَهُودِ إِلَى غَيْرِهَا" وَكَانَ يُرِيدُ الْكَعْبَةَ، لِأَنَّهَا قِبْلَةُ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: "إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ مِثْلُكَ لَا أَمْلِكُ
شَيْئًا فَسَلْ رَبَّكَ أَنْ يُحَوِّلَكَ عَنْهَا إِلَى قِبْلَةِ إِبْرَاهِيمَ" ثُمَّ ارْتَفَعَ جِبْرِيلُ وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُدِيمُ النَّظَرَ إِلَى السَّمَاءِ رَجَاءَ أَنْ يَأْتِيَهُ جِبْرِيلُ بِمَا سَأَلَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
(١) - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ محمد المنصوري قال: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى قال: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ الحواشي
(١) - هي ذات الرواية السابقة التي مضى تخريجها ص(٣٧) إلا أنها بلفظ آخر، ويشهد لها:
١ - ما أخرجه مسلم (١/٣٧٥ - ح: ٥٢٧) وأبو داود (١/٦٣٣ - ح: ١٠٤٥) عن أنس بن مالك نحوه.
٢ - ما أخرجه ابن جرير (٢/١٣) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ نحوه.
٣ - ما أخرجه ابن إسحاق وابن أبي حاتم (تفسير ابن كثير: ١/١٨٩) عن البراء نحوه وإسنادهما صحيح.следующие страницы →