باب حد القذف
ومن رمى محصنا بالزنا أو شهد عليه به فلم تكمل الشهادة عليه جلد ثمانين جلدة إذا طالب المقذوف والمحصن هو الحر البالغ المسلم العاقل العفيف.
ويحد من قذف الملاعنة أو ولدها.
ومن قذف جماعة بكلمة واحدة فحد واحد إذا طالبوا أو واحد منهم فإن عفا بعضهم لم يسقط حق غيره.
стр. 247
باب حد المسكر
ومن شرب مسكرا قل أو كثر مختارا عالما أن كثيره يسكر جلد لحد أربعين جلدة لأن عليا ﵁ جلد الوليد بن عقبة في الخمر أربعين وقال جلد النبي أربعين وأبو بكر وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي١ وسواء كان عصير العنب أو غيره.
ومن أتى من المحرمات ما لا حد فيه لم يزد على عشر جلدات لما روى أبو بردة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يجلد أحد أكثر من عشر جلدات إلا في حد من حدود الله" إلا أن يطأ جارية امرأته بإذنها فإنه يجلد مائة.
стр. 248
باب حد السرقة
ومن سرق ربع دينار من العين أو ثلاثة دراهم من الورق أو ما يساوي أحدهما من سائر المال فأخرجه من الحرز قطعت يده اليمنى من مفصل الكف وحسمت فإن عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب وحسمت فإن عاد حبس ولا يقطع غير يد ورجل.
ولا تثبت السرقة إلا بشهادة عدلين أو اعتراف مرتين.
ولا يقطع حتى يطالب المسروق منه بماله وإن وهبها للسارق أو باعه إياها قبل ذلك سقط القطع وإن كان بعده لم يسقط.
وإن نقصت عن النصاب بعد الإخراج لم يسقط القطع وإن كان قبله لم يجب وإذا قطع فعليه رد المسروق إن كان باقيا أو قيمته إن كان تالفا.
стр. 249
باب حد المحاربين
وهم الذين يعرضون للناس في الصحراء جهرة ليأخذوا أموالهم فمن قتل منهم وأخذ المال قتل وصلب حتى يشتهر ودفع إلى أهله ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ولم يصلب ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحسمتا ولا يقطع إلا من أخذ ما يقطع السارق به ومن أخاف السبيل
стр. 250
ولم يقتل ولا أخذ مالا نفي من الأرض ومن تاب قبل القدرة عليه سقطت عنه حدود الله تعالى وأخذ بحقوق الآدميين إلا أن يعف له عنها.
стр. 251
فصل [في دفع الصائل]
ومن عرض له من يريد نفسه أو ماله أو حريمه أو حمل عليه سلاحا أو دخل منزله بغير إذنه فعليه دفعة بأسهل ما يكون أنه يندفع به فإن لم يندفع إلا بقتله فله قتله ولا ضمان عليه وإن قتل الدافع فهو شهيد وعلى قاتله ضمانه.
ومن صالت عليه بهيمة فله دفعها بمثل ذلك ولا ضمان في ذلك.
ومن اطلع في دار إنسان أو بيته من خصاص١ الباب أو نحوه فخذفه بحصاة ففقأ عينه فلا ضمان عليه.
وإن عض إنسان يده فانتزعها منه فسقطت ثناياه فلا ضمان.
стр. 252
باب قتال أهل البغي
وهم الخارجون على الإمام يريدون إزالته عن منصبه فعلى المسلمين معونة إمامهم في دفعهم بأسهل ما يندفعون به فإن آل إلى قتالهم أو تلف مالهم لا شيء على الدافع وإن قتل الدافع كان شهيدا.
ولا يتبع لهم مدبر ولا يجهز على جريح ولا يغنم لهم مال ولا تسبى لهم ذرية ومن قتل منهم غسل وكفن وصلي عليه.
ولا ضمان على أحد الفريقين فيما أتلف حال الحرب من نفس أو مال.
وما أخذ البغاة حال امتناعهم من زكاة أو جزية أو خراج لم يعد عليهم ولا على الدافع إليهم.
ولا ينقض من حكم حاكمهم إلا ما ينقض من حكم غيره.
стр. 253
باب حكم المرتد
ومن ارتد عن الإسلام من الرجال والنساء وجب قتله لقول رسول الله ﷺ : "من بدل دينه فاقتلوه" ١ ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل بالسيف.
стр. 254
ومن جحد الله أو جعل له شريكا أو صاحبة أو ولدا أو كذب الله تعالى أو سبه أو كذب رسوله أو سبه أو جحد نبيا أو جحد كتاب الله أو شيئا منه أو جحد أحد أركان الإسلام أو أحل محرما ظهر الإجماع على تحريمه فقد ارتد إلا أن يكون ممن تخفى عليه الواجبات والمحرمات فيعرف ذلك فإن لم يقبل كفر.
ويصح إسلام الصبي العاقل وإن ارتد لم يقتل حتى يستتاب ثلاثا بعد بلوغه ومن ثبتت ردته فأسلم قبل منه ويكفي في إسلامه أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا أن يكون كفره بجحد نبي أو كتاب أو فريضة أو نحوه أو يعتقد أن محمد ﷺ بعث إلى العرب خاصة فلا يقبل منه حتى يقر بما جحده.
وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب فسبيا لم يجز استرقاقهما ولا استرقاق من ولد لهما قبل ردتهما ويجوز استرقاق سائر أولادهما.
стр. 255
كتاب الجهاد
مدخل
...
كتاب الجهاد
وهو فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين ويتعين على من حضر الصف أو حضر العدو بلده ولا يجب إلا على ذكر حر بالغ عاقل مستطيع.
والجهاد أفضل التطوع لقول أبي هريرة ﵁ سئل رسول الله ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: "إيمان بالله" قال: ثم أي قال: "الجهاد في سبيل الله ثم حج مبرور" ١ وعن أبي سعيد قال سئل رسول الله ﷺ : أي الناس أفضل قال: "رجل يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه" ٢
وغزو البحر أفضل من غزو البر ويغزو مع كل بر وفاجر ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو.
وتمام الرباط أربعون يوما وروى عن النبي ﷺ أنه قال: "رباط يوم في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه ومن مات مرابطا أجرى له أجره إلى يوم القيامة ووقي الفتان" ٣.
ولا يجاهد من أحد أبويه مسلم إلا بإذنه إلا أن يتعين عليه ولا يدخل من النساء دار الحرب إلا امرأة طاعنه في السن لسقي الماء ومعالجة الجرحى ولا يستعان بمشرك إلا عند الحاجة إليه ولا يجوز الجهاد إلا بإذن الأمير إلا أن يفجأهم عدو يخافون كلبه أو تعرض فرصة يخافون فوتها وإذا دخلوا دار الحرب لم يجز لأحد أن يخرج من العسكر لعلف أو احتطاب أو غيره إلا بإذن الأمير.
ومن أخذ من دار الحرب ما له قيمة لم يجز له أن يختص به إلا الطعام والعلف فله أن يأخذ ما يحتاج إليه فإن باعه رد ثمنه في المغنم وإن فضل معه منه بعد رجوعه إلى بلده لزمه رده إلا أن يكون يسيرا فله أكله وهديته.
стр. 256
ويجوز تبييت الكفار ورميهم بالمنجنيق وقتالهم قبل دعائهم لأن النبي ﷺ أغار على بني المصطلق وهم غارون١ وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم٢.
ولا يقتل منهم صبي ولا مجنون ولا امرأة ولا راهب ولا شيخ فان ولا زمن٣ ولا من لا رأي لهم إلا أن يقاتلوا؟
ويخير الإمام في أسارى الرجال بين القتل والاسترقاق والفداء والمن ولا يختار إلا الأصلح للمسلمين وإن استرقهم أو فاداهم بمال فهو غنيمة.
ولا يفرق في السبي بين ذوي رحم محرم إلا أن يكونوا بالغين ومن اشترى منهم على أنه ذو رحم فبان بخلافه رد الفضل الذي فيه التفريق.
ومن أعطى شيئا يستعين به في غزوة فإذا رجع فله ما فضل إلا أن يكون لم يعط لغزاة بعينها فيرد الفضل في الغزو وإن حمل على فرس في سبيل الله فهي له إذا رجع إلا أن يجعل حبيسا.
وما أخذ من أموال المسلمين رد إليهم إذا علم صاحبه قبل القسمة وإن قسم قبل علمه فله أخذه بثمنه الذي حسب به على أخذه وإن أخذ أحد الرعية بثمن فلصاحبه أخذه بثمنه وإن أخذه بغير شيء رده.
ومن اشترى أسيرا من العدو فعلى الأسير أداء ما اشتراه به.
стр. 257
باب الأنفال
وهي الزيادة على السهم المستحق وهي ثلاثة أضرب:
أحدها: سلب المقتول غير مخموس لقاتله لقول رسول الله ﷺ : "من قتل قتيلا فله سلبه" ١ وهو ما عليه من لباس وحلي وسلاح وفرسه بآلتها وإنما يستحقه من قتله حال قيام الحرب غير مثخن ولا ممنوع من القتال.
стр. 258
الثاني: أن ينفل الأمير من أغنى عن المسلمين غناء من غير شرط كما أعطى النبي ﷺ سلمة بن الأكوع يوم ذي قرد سهم فارس وراجل١ ونفله أبو بكر ﵁ ليلة جاءه بأهل تسعة أبيات امرأة منهم.٢
الثالث: ما يستحق بالشرط وهو نوعان:
أحدهما: أن يقول الأمير من دخل النقب أو صعد السور فله كذا ومن جاء بعشر من البقر أو غيرها فله واحد منها فيستحق ما جعل له.
الثاني: أن يبعث الأمير في البداءة سرية ويجعل لها الربع وفي الرجعة أخرى ويجعل لها الثلث فما جاءت به أخرج خمسه ثم أعطى السرية ما جعل لها وقسم الباقي في الجيش والسرية معا.
стр. 259
فصل [في من يرضخ له]
ويرضخ١ لمن لا سهم له من النساء والصبيان والعبيد والكفار فيعطيهم على قدر غنائمهم ولا يبلغ بالراجل منهم سهم راجل ولا بالفارس سهم فارس وإن غزا العبد على فرس لسيده فسهم الفرس لسيده ويرضخ للعبد.
стр. 260
باب الغنائم وقسمتها
وهي نوعان:
أحدهما: الأرض فيخير الإمام بين قسمتها ووقفها للمسلمين ويضرب عليها خراجا مستمرا يؤخذ ممن هي في يده كل عام أجرا لها وما وقفه الأئمة من ذلك لم يجز تغيره ولا بيعه.
الثاني: سائر الأموال فهي لمن شهد الوقعة ممن يمكنه القتال ويستعد له من التجار وغيرهم سواء قاتل أو لم يقاتل على الصفة التي شهد الوقعة فيها من كونه فارسا أو راجلا أو عبدا أو مسلما أو كافرا.
стр. 261
ولا يعتبر ما قبل ذلك ولا ما بعده ولا حق فيها لعاجز عن القتال بمرض أو غيره ولا لمن جاء بعد ما تنقضي الحرب من مدد أو غيره ومن بعث الأمير لمصلحة الجيش أسهم له ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت وتشاركه فيما غنم.
ويبدأ بإخراج مؤونة الغنيمة لحفظها ونقلها وسائر حاجتها ثم يدفع الأسلاب إلى أهلها والأجعال لأصحابها ثم يخمس باقيها فيقسمه خمسة أسهم سهم لله تعالى ولرسوله ﷺ يصرف في السلاح والكراع والمصالح وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب غنيهم وفقيرهم للذكر مثل حظ الأنثيين وسهم لليتامى الفقراء وسهم للمساكين وسهم لأبناء السبيل ثم يخرج باقي الأنفال والرضخ ثم يقسم ما بقي للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم سهم له ولفرسه سهمان لما روى ابن عمر أن رسول الله ﷺ جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما١ وإن كان الفرس غير عربي فله سهم ولصاحبه سهم وإن كان مع الرجل فرسان أسهم لهما ولا يسهم لأكثر من فرسين ولا يسهم لدابة غير الخيل.
стр. 262
فصل [في الفيء]
وما تركه الكفار فزعا وهربوا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب أو أخذ منهم بغير قتال فهو فيء يصرف في مصالح المسلمين.
ومن وجد كافرا ضالا عن الطريق أو غيره في دار الإسلام فأخذه فهو له وإن دخل قوم لا منعة لهم أرض الحرب متلصصين بغير إذن الإمام فما أخذوه فهو لهم بعد الخمس.
стр. 263
باب الأمان
ومن قال لحربي قد أجرتك أو أمنتك أو لا بأس عليك ونحو هذا فقد أمنه.
ويصح الأمان من كل مسلم عاقل مختار حرا كان أو عبدا رجلا كان أو امرأة لقول رسول الله ﷺ : "المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم" ١.
стр. 264
ويصح أمان آحاد الرعية للجماعة اليسيرة وأمان الأمير للبلد الذي أقيم بإزائه وأمان الإمام لجميع الكفار ومن دخل دارهم بأمانهم فقد أمنهم من نفسه وإن خلوا أسيرا منا بشرط أن يبعث إليهم مالا معلوما لزمه الوفاء لهم فإن شرطوا عليه أن يعود إليهم إن عجز لزمه الوفاء لهم إلا أن تكون امرأة فلا ترجع إليهم.
стр. 265
فصل [في الهدنة]
وتجوز مهادنة الكفار إذا رأى الإمام المصلحة فيها ولا يجوز عقدها إلا من الإمام أو نائبه وعليه حمايتهم من المسلمين دون أهل الحرب وإن خاف نقض العهد منهم نبذ إليهم عهدهم وإن سباهم كفار آخرون لم يجز لنا شراؤهم.
وتجب الهجرة على من لم يقدر على إظهار دينه في دار الحرب وتستحب لمن قدر على ذلك ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار إلا من بلد بعد فتحه.
стр. 266
باب الجزية
ولا تؤخذ الجزية إلا من أهل الكتاب وهم اليهود ومن دان بالتوراة والنصارى ومن دان بالإنجيل والمجوس إذا التزموا أداء الجزية وأحكام الملة ومتى طلبوا ذلك لزم إجابتهم وحرم قتالهم.
وتؤخذ الجزية في رأس كل حول من الموسر ثمانية وأربعون درهما ومن المتوسط أربعة وعشرون درهما ومن دونه اثنا عشر درهما.
ولا جزية على صبي ولا امرأة ولا شيخ فان ولا زمن ولا أعمى ولا عبد ولا فقير عاجز عنها ومن أسلم بعد وجوبها سقطت عنه وإن مات أخذت من تركته.
ومن اتجر منهم إلى غير بلده ثم عاد أخذ منه نصف العشر وإن دخل إلينا تاجر حربي أخذ منه العشر.
ومن نقض العهد بامتناعه من التزام الجزية وأحكام الملة أو قتال المسلمين ونحوه أو الهرب إلى دار الحرب حل دمه وماله ولا ينتقض عهد نسائه وأولاده بنقضه إلا أن يذهب بهم إلى دار الحرب.
стр. 267
كتاب القضاء
مدخل
...
كتاب القضاء
وهو فرض كفاية يلزم الإمام نصب من يكتفى به في القضاء ويجب على من يصلح له إذا طلب منه ولم يوجد غيره الإجابة إليه وإن وجد غيره فالأفضل تركه ومن شروطه أن يكون رجلا حرا مسلما سميعا بصيرا متكلما عدلا عالما.
ولا يجوز له أن يقبل رشوة ولا هدية ممن لم يكن يهديه إليه ولا الحكم قبل معرفة الحق فإن أشكل عليه شاور فيه أهل العلم والأمانة ولا يحكم وهو غضبان ولا في حال يمنع استيفاء الرأي ولا يتخذ في مجلس الحكم بوابا.
ويجب العدل بين الخصمين في الدخول عليه والمجلس والخطاب.
стр. 268
باب صفة الحكم
إذا جلس إليه الخصمان فادعى أحدهما على الآخر لم تسمع الدعوى إلا محررة تحريرا يعلم به المدعى عليه فإذا كان دينا ذكر قدره وجنسه وإن كان عقارا ذكر موضعه وحده وإن كان عينا حاضرة عينها وإن كانت غائبة ذكر جنسها وقيمتها ثم يقول لخصمه ما تقول؟ فإن اقر حكم المدعي وإن أنكر لم يخل من ثلاثة أقسام:
أحدها: أن تكون في يد أحدهما فيقول للمدعي ألك بينة فإن قال نعم وأقامها حكم له بها وإن لم تكن له بينة قال فلك يمينه فإن طلبها استحلفه وبرئ لقول رسول الله ﷺ : "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعي عليه" ١ وإن نكل عن اليمين وردها على المدعي استحلفه وحكم له وإن نكل أيضا صرفهما وإن كان لكل واحد منهم بينه حكم بها للمدعي فإن اقر صاحب اليد لغيره صار المقر له الخصم فيها وقام مقام صاحب اليد فيما ذكرنا.
стр. 269
الثاني: أن تكون في يديهما فإن كانت لأحدهما بينة حكم له بها وإن لم يكن لواحد منهما بينة أو لهما بينتان قسمت بينهما وحلف كل واحد منهما على النصف المحكوم له به وإن ادعاها أحدهما وادعى الآخر نصفها ولا بينة قسمت بينهما واليمين على مدعي النصف وإن كانت لهما بينتان حكم بها لمدعي الكل.
الثالث: أن تكون في يد غيرهما وإن اقر لأحدهما أو لغيرهما صار المقر له صاحب اليد وإن اقر لهما صارت كالتي في يديهما وإن قال لا أعرف صاحبها منهما ولأحدهما بينة فهي له أو لكل منهما بينة إستهما على اليمين فمن خرج سهمه حلف وأخذها.
стр. 270
باب في تعارض الدعاوى
إذا تنازعا قميصا أحدهما لابسه والآخر آخذ بكمه فهو للابسه.
وإن تنازعا دابة أحدهما راكبها أو له عليه حمل فهي له.
وإن تنازعا أرضا فيها شجر أو بناء أو زرع لأحدهما فهي له.
وإن تنازع صانعان في قماش دكان فآلت كل صناعة لصاحبها.
وإن تنازع الزوجان في قماش البيت فللزوج ما يصلح للرجال وللمرأة ما يصلح للنساء وما يصلح لهما بينهما.
وإن تنازعا حائطا معقودا ببنائهما أو محلولا منها فهو بينها وإن كان معقودا ببناء أحدهما وحده فهو له.
وإن تنازع صاحب العلو والسفل في السقف الذي بينهما أو تنازع صاحب الأرض والنهر في الحائط الذي بينهما أو تنازعا قميصا أحدهما آخذ بكمه وباقيه مع الآخر فهو بينهما.
وإن تنازع مسلم وكافر في ميت يزعم كل واحد أنه مات على دينه فإن عرف أصل دينه حمل عليه وإن لم يعرف أصل دينه فالميراث للمسلم وإن كانت لهما بينتان فكذلك وإن كانت لأحدهما بينة حكم له بها.
وإن ادعى كل واحد من الشريكين في العبد أن شريكه أعتق نصيبه وهما موسران عتق كله ولا ولاء لهما عليه وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا عتق نصيب الموسر وحده وإن كانا معسرين لم يعتق منه شيء وإن اشترى أحدهما نصيب صاحبه عتق حينئذ ولم يسر إلى باقيه ولا ولاء عليه وإن ادعى كل واحد من الموسرين أنه أعتقه تحالفا وكان ولاؤه بينهما.
стр. 271
وإن قال رجل لعبده إن برئت من مرضي هذا فأنت حر وإن قتلت فأنت حر فادعى العبد برءه أو قتله وأنكرت الورثة فالقول قولهم وإن أقام كل واحد منهم بينة بقوله عتق العبد لأن بينته تشهد بزيادة.
ولو مات رجل وخلف ابنين وعبدين متساويي القيمة لا مال له سواهما فأقر الابنان أنه أعتق أحدهما في مرض موته عتق منه ثلثاه إن لم يجيزا عتقه كله وإن قال أحدهما أبي أعتق هذا وقال الآخر بل هذا عتق ثلث كل واحد منهما وكان لكل ابن سدس الذي اعترف بعتقه ونصف الآخر وإن قال الثاني أبي أعتق أحدهما لا أدري من منهما أقرع بينهما وقامت القرعة مقام تعيينه.
стр. 272
باب حكم كتاب القاضي
يجوز الحكم على الغائب إذا كانت للمدعي بينة ومتى حكم على الغائب ثم كتب بحكمه إلى قاضي بلد الغائب لزم قبوله وأخذ المحكوم عليه به ولا يثبت إلا بشاهدين عدلين يقولان قرأه علينا أو قرئ عليه بحضرتنا فقال اشهدا علي أن هذا كتابي إلى فلان أو إلى من يصل إليه من قضاة المسلمين وحكامهم.
فإن مات المكتوب إليه أو عزل فوصل إلى غيره عمل به وإن مات الكاتب أو عزل بعد حكمه جاز قبول كتابه ويقبل كتاب القاضي في كل حق إلا الحدود والقصاص.
стр. 273
باب القسمة
وهي نوعان:
الأول: قسمة إجبار وهي ما يمكن قسمته من غير ضرر ولا رد عوض إذا طلب أحد الشريكين قسمة فأبى الآخر أجبره الحاكم عليه إذا ثبت عنده ملكهما ببينة فإن أقر به لم يجبر الممتنع عليه وإن طلباها في هذه الحال قسمت بينهما وأثبت في القضية أن قسمة كان عن إقرار لا عن بينة.
والثاني: قسمة التراضي وهي قسمة ما فيه ضرر بأن لا ينتفع أحدهما بنصيبه فيما هو له أو لا يمكن تعديله إلا برد عوض من أحدهما فلا إجبار فيها.
стр. 274
والقسمة إفراز حق لا يستحق بها شفعة ولا يثبت فيها خيار وتجوز في المكيل وزنا في الموزون كيلا وفي الثمار خرصا وتجوز قسمة الوقف إذا لم يكن فيها رد عوض فإن كان بعضه طلقا وبعضه وقفا وفيها عوض من صاحب الطلق لم يجز وإن كان من رب الوقف جاز.
وإذا عدلت الأجزاء أقرع عليها فمن خرج سهمه على شيء صار له ولزم بذلك.
ويجب أن يكون قاسم الحاكم عدلا وكذلك كاتبه.
стр. 275
كتاب الشهادات
مدخل
...
كتاب الشهادات
تحمل الشهادة وأداؤها فرض كفاية إذا لم يوجد من يقوم بها سوى اثنين لزمهما القيام بها على القريب والبعيد إذا أمكنهما ذلك من غير ضرر لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ﴾ الآية [النساء: ١٣٥] .
والمشهود عليه أربعة أقسام:
أحدها: الزنا وما يوجب حده فلا يثبت إلا بأربعة رجال أحرار عدول.
الثاني: المال وما يقصد به المال فيثبت بشاهدين أو رجل وامرأتين وبرجل مع يمين الطالب.
الثالث: ما عدا هذين مما يطلع عليه الرجال في غالب الأحوال فلا يثبت إلا بشهادة رجلين.
الرابع: ما لا يطلع عليه الرجال كالولادة والحيض والعدة والعيوب تحت الثياب فيثبت بشهادة امرأة عدل لأن عقبة بن الحارث قال تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "كيف وقد زعمت ذلك" ١
وتقبل شهادة العبد في كل شيء إلا الحدود والقصاص وتقبل شهادة الأمة فيما تقبل فيه شهادة النساء للخبر وشهادة الفاعل على فحله كالمرضعة على الرضاع والقاسم على القسمة وشهادة الأخ لأخيه والصديق لصديقه وشهادة الأصم على المرئيات وشهادة الأعمى إذا تيقن الصوت وشهادة المستخفي.
ومن سمع إنسانا يقر بحق وإن لم يقل للشاهد أشهد علي وما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في قلبه جاز أن يشهد به كالشهادة على النسب والولادة ولا يجوز ذلك في حد ولا قصاص.
وتقبل شهادة القاذف وغيره بعد توبته.
стр. 276
باب من ترد شهادته
لا تقبل شهادة صبي ولا زائل العقل ولا أخرس ولا كافر ولا فاسق ولا مجهول الحال ولا جار إلى نفسه نفعا ولا دافع عنها شرا ولا شهادة والد وإن علا لولده ولا ولد لوالده ولا سيد لعبيده ولا مكاتبه ولا شهادتهما له ولا أحد الزوجين لصاحبه ولا شهادة الوصي فيما هو وصي فيه ولا الوكيل فيما هو وكيل فيه ولا الشريك فيما هو شريك فيه ولا العدو على عدوه ولا معروف بكثرة الغلط والغفلة ولا من لا مروءة له كالمسخرة وكاشف عورته للناظرين في حمام أو غيره.
ومن شهد بشهادة يتهم في بعضها ردت كلها.
ولا يسمح في الجرح والتعديل والترجمة ونحوها إلا شهادة اثنين وإذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح.
وإن شهد شاهد بألف وآخر بألفين قضى له بألف وحلف مع شاهده على الألف الآخر إن أحب وإن قال أحدهما ألف من قرض وقال الآخر من ثمن مبيع لم تكمل الشهادة.
وإذا شهد أربعة بالزنا أو شهد اثنان على فعل سواه واختلفوا في المكان أو الزمان أو الصفة لم تكمل شهادتهم.
стр. 277
باب الشهادة على الشهادة والرجوع عنها
تجوز الشهادة على الشهادة فيما يجوز فيه كتاب القاضي إذا تعذرت شهادة الأصل بموت أو غيبة أو مرض ونحوه بشرط أن يستدعيه شاهد الأصل فيقول أشهد على شهادتي إني اشهد أن فلانا أقر عندي أو أشهدني بكذا.
ويعتبر معرفة العدالة في شهود الأصل والفرع ومتى لم يحكم بشهادة الفرع حتى حضر شهود الأصل وقف الحكم على سماع شهادتهم وإن حدث من بعضهم ما يمنع قبول الشهادة لم يحكم بها.
стр. 278
فصل [في تغيير الشهادة]
ومتى غير العدل شهادته فزاد فيها أو نقص قبل الحكم قبلت وإن حدث منه ما يمنع قبولها أدائها ردت وإن حدث ذلك بعد الحكم بها لم يؤثر.
стр. 279
وإن رجع الشهود بعد الحكم بشهادتهم لم ينقض الحكم ولم يمنع الاستيفاء إلا في الحدود والقصاص وعليهم غرامة ما فات بشهادتهم بمثله إن كان مثليا وقيمته إن لم يكن مثليا ويكون ذلك بينهم على عددهم فإن رجع أحدهم فعليه حصته.
وإن كان المشهود به قتلا أو جرحا فقالوا تعمدنا فعليهم القصاص وإن قالوا أخطأنا غرموا الدية وأرش الجرح.
стр. 280
باب اليمين في الدعاوي
اليمين المشروعة في الحقوق هي اليمين بالله تعالى سواء كان الحالف مسلما أو كافرا.
ويجوز القضاء في الأموال وأسبابها بشاهد ويمين لأن النبي ﷺ قضى بشاهد ويمين١.
والأيمان كلها على ابت إلا اليمين على نفي فعل غيره فإنها على نفي العلم.
وإذا كان للميت أو المفلس حق بشاهد فحلف المفلس أو ورثة الميت ثبت وإن لم يحلف فبذل الغرماء اليمين لم يستحلفوا.
وإذا كانت الدعوى لجماعة فعليه لكل واحد يمين وإن قال أنا أحلف يمينا واحدة لجميعهم لم يقبل منه إلا أن يرضوا.
وإن ادعى واحد حقوقا على واحد فعليه في كل حق يمين.
وتشرع اليمين في كل حق لآدمي ولا تشرع في حقوق الله من الحدود والعبادات.
стр. 281
باب الإقرار
وإذا أقر المكلف الحر الرشيد الصحيح المختار بحق أخذ به.
ومن أقر بدراهم ثم سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه ثم قال زيوفا أو صغارا أو مؤجلة لزمته جيادا وافية حالة وإن وصفها بإقراره لزمته كذلك.
وإن استثنى مما أقر به أقل من نصفه متصلا بذلك متصلا به صح استثناؤه وإن فصل بينهما بسكوت يمكنه الكلام أو بكلام أجنبي أو استثني أكثر من نصفه أو من غير جنسه لزمه كله.
стр. 282
ومن قال له علي دراهم ثم قال وديعة لم يقبل قوله.
ومن أقر بدراهم فأقل ما يلزمه ثلاثا إلا أن يصدقه المقر له في أقل منها.
ومن أقر بشيء مجمل قبل تفسيره بما يحتمله.
стр. 283
فصل [في من يقبل إقراره]
ولا يقبل إقرار غير المكلف بشيء إلا المأذون له من الصبيان في التصرف في قدر ما أذن له.
وإن أقر السفيه بحد أو قصاص أو طلاق أخذ به وإن أقر بمال لم يقبل إقراره وكذلك الحكم في إقرار العبد إلا أنه يتعلق بذمته يتبع به بعد العتق إلا أن يكون مأذونا له في التجارة فيصح إقراره في قدر ما أذن له فيه.
ويصح إقرار المريض بالدين لأجنبي ولا يصح إقراره في مرض الموت لوارث إلا بتصديق سائر الورثة ولو اقر لوارث فصار غير وارث لم يصح وإن أقر له وهو غير وارث ثم صار وارثا صح إقراره ويصح إقراره بوارث.
وإذا كان على الميت دين لم يلزم الورثة وفاؤه إلا إن خلف تركة فيتعلق دينه به فإن أحب الورثة وفاء الدين وأخذ التركة فلهم ذلك.
وإن أقر جميع الورثة بدين على مورثهم ثبت بإقرارهم وإن أقر به بعضهم ثبت بقدر حقه.
فلو خلف ابنين ومائتي درهم فاقر أحدهما بمائة دينار على أبيه لزمه خمسون درهما فإن كان عدلا وشهد بها فللغريم أن يحلف مع شهادته ويأخذ باقيها من أخيه.
وإن خلف ابنا ومائة فادعى رجل مائة على أبيه فصدقه ثم ادعى آخر مثل ذلك فصدقه الابن فإن كان في مجلس واحد فالمائة بينهما وإن كانا في مجلسين فهو للأول ولا شيء للثاني وإن كان الأول ادعاها فصدقه الابن ثم ادعاها آخر فصدقه الابن فهي للأول ولا شيء للثاني ويغرمها لأنه فوتها عليه بإقراره.
آخر الكتاب
والحمد لله رب العالمين