← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11315

عمدة الفقه

ابن قدامة

Полный текст (283 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

كتاب الصيد مدخل ... كتاب الصيد كل ما أمكن ذبحه من الصيد لم يبح إلا بذبحه وما تعذر ذبحه فمات بعقره حل بشروط ستة ذكرنا منها ثلاثة في الذكاة. والرابع: أن يكون الجارح الصائد معلما وهو ما يسترسل إذا أرسل ويجيب إذا دعي ويعتبر في الكلب والفهد خاصة أنه إذا أمسك لم يأكل ولا يعتبر ذلك في الطائر. الخامس: أن يرسل الصائد الآلة فإن استرسل الكلب بنفسه لم يبح صيده. السادس: أن يقصد الصيد فإن أرسل سهمه ليصيب به غرضا أو كلبه ولا يرى صيدا فأصاب صيدا لم يبح. ومتى شارك في الصيد ما لا يباح قتله مثل أن يشارك كلبه أو سهمه كلب أو سهم لا يعلم مرسله أو لا يعلم أنه سمي عليه أو رماه بسهم مسموم يعين على قتله أو غرق في الماء أو وجد به أثرا غير أثر السهم أو الكلب يحتمل أنه مات به لم يحل لما روى عدي بن حاتم أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فأمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه وإن قتل ولم يأكل منه فكله فإن أخذ الكلب له ذكاة فغن أكل فلا تأكل فأني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل فأنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره وإذا أرسلت سهمك فاذكر اسم الله عليه وإن غاب يوما أو يومين ولم تجد فيه إلا أثر سهمك فكله إن شئت وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري الماء قتله أو قتله سهمك" ١.

стр. 212

باب المضطر ومن اضطر في مخمصة١ فلم يجد إلا محرما فله أن يأكل منه ما يسد رمقه٢. وإن وجد متفقا على تحريمه ومختلفا فيه أكل من المختلف فيه. فإن لم يجد إلا طعاما لغيره به مثل ضرورته لم يبح له أخذه وإن كان مستغنيا عنه أخذه منه بثمنه فإن منعه منه أخذه قهرا وضمنه له متى قدر فإن قتل المضطر فهو شهيد وعلى قاتله ضمانه وإن قتل المانع فلا ضمان فيه. ولا يباح التداوي بمحرم ولا شرب الخمر لمن عطش ويباح دفع الغصة بها إذا لم يجد مائعا غيرها.

стр. 213

باب النذر من نذر طاعة لزمه فعلها لقول رسول الله ﷺ : "من نذر أن يطيع الله فليطعه" ١ فإن كان لا يطيقها كشيخ نذر صوما لا يطيقه فعليه كفارة يمين لقول رسول الله ﷺ : "من نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين" ٢. ومن نذر المشي إلى بيت الله الحرام لم يجزه المشي إلا في حج أو عمرة فإن عجز عن المشي ركب وكفر. وإن نذر صوما متتابعا فعجز عن التتابع صام متفرقا وكفر وإن ترك التتابع لعذر في أثنائه خير بين استئنافه وبين البناء والتكفير وإن تركه لغير عذر وجب استئنافه.

стр. 214

وإن نذر معينا فأفطر في بعضه أتمه وقضى وكفر بكل حال. وإن نذر وجب وإن نذر رقبة فهي التي تجزئ عن الواجب إلا أن ينوي رقبة بعينها. ولا نذر في معصية ولا مباح فيما لا يملك ابن آدم ولا فيما قصد به اليمين لقول رسول الله ﷺ : "لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم" ١ وقال: "لا نذر إلا فيما ابتغى به وجه الله سبحانه" ٢. وأن جمع في النذر بين الطاعة وغيرها فعليه الوفاء بالطاعة وحدها لما روى ابن عباس قال أبصر رسول الله ﷺ رجلا قائما فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال: "مروة فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه" ٣. وإن قال لله علي نذر ولم يسمه فعليه كفارة يمين.

стр. 215

كتاب الأيمان مدخل ... كتاب الأيمان ومن حلف أن لا يفعل شيئا ففعله، أو ليفعلنه في وقت فلم يفعله فيه فعليه كفارة يمين إلا أن يقول إن شاء الله متصلا بيمينه أو يفعله مكرها أو ناسيا فلا كفارة عليه. ولا كفارة في الحلف على ماض سواء تعمد الكذب أو ظنه كما حلف فلم يكن ولا في اليمين الجارية على لسانه من غير قصد إليها كقوله في عرض حديثه لا والله وبلى والله لقول الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة:٨٩] . ولا تجب الكفارة إلا في اليمين بالله تعالى أو اسم من أسمائه أو صفة من صفات ذاته كعلمه وكلامه وعزته وقدرته وعظمته وعهده وميثاقه وأمانته إلا في النذر الذي يقصد به اليمين فإن كفارته كفارة يمين. ولو حلف بهذا كله والقرآن جميعه فحنث أو كرر اليمين على شيء واحد قبل التكفير أو حلف على أشياء بيمين واحدة لم يلزمه أكثر من كفارة وإن حلف أيمانا على شيء فعليه لكل يمين كفارتها. ومن تأول في يمينه فله تأويله إلا أن يكون ظالما فلا ينفعه تأويله لقول رسول الله ﷺ : "يمينك على ما يصدقك به صاحبك" ١.

стр. 216

باب جامع الأيمان ويرجع فيها إلى النية فيما يحتمله اللفظ فإذا حلف لا يكلم رجلا يريد واحدا بعينه أو لا يتغدى يريد غداء بعينه اختصت يمينه به وإن حلف لا يشرب له الماء من العطش يريد قطع منته حنث بكل ما فيه منه وإن حلف لا يلبس ثوبا من غزلها يريد قطع منتها فباعه وانتفع بثمنه حنث وإن حلف ليقضينه حقه

стр. 217

غدا يريد أن لا يتجاوزه فقضاه اليوم لم يحنث وإن حلف لا يبيع ثوبه إلا بمائة فباعه بأكثر منها لم يحنث إذا أراد أن لا ينقصه عن مائة وإن حلف ليتزوجهن على امرأته يريد غيظها لم يبر إلا بتزوج يغيظها به وإن حلف ليضربنها يريد تأليمها لم يبر إلا بضرب يؤلمها وإن حلف ليضربنها عشرة أسواط فجمعها فضربها ضربة واحدة لم يبر. فإن عدمت النية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها فيقوم مقام نيته لدلالته عليها فإن عدم ذلك حملت يمينه على ظاهر لفظه فإن كان له عرف شرعي كالصلاة والزكاة حملت يمينه عليه وتناولت صحيحه ولو حلف لا يبيع فباع بيعا فاسدا لم يحنث إلا أن يضيفه إلى ما لا يصح بيعه كالحر والخمر فتناول يمينه صورة البيع وإن لم يكن له عرف شرعي وكان له عرف في العادة كالرواية والظعينة حملت يمينه عليه فلو حلف لا يركب دابة فيمينه على الخيل والبغال والحمير وإن حلف لا يشم الريحان فيمينه على الفارسي وإن حلف لا يأكل على شواء حنث بأكل اللحم دون غيره والشواء هو اللحم المشوي وإن حلف لا يطأ امرأته حنث بجماعها وإن حلف لا يطأ دارا حنث بدخولها كيفما كان وإن حلف لا يأكل لحما ولا رأسا ولا بيضا فيمينه على كل لحم ورأس كل حيوان وبيضه والأدم كل ما جرت العادة بأكل الخبز به من مائع وجامد كاللحم والبيض والجبن والزيتون وإن حلف لا يسكن دارا تناول ما يسمى سكنى فإن كان ساكنا بها فأقام حتى يصبح أو خاف على نفسه فأقام حتى أمن لم يحنث.

стр. 218

باب كفارة اليمين وكفارتها: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: ٨٩] . وهو مخير بين تقديم الكفارة على الحنث أو تأخيرها عنه لقول رسول الله ﷺ : "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير" ١ وروى: "فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه" ١.

стр. 219

ويجزئه في الكسوة ما تجوز الصلاة فيه للرجل ثوب وللمرأة درع وخمار. ويجزئه أن يطعم خمسة مساكين ويكسو خمسة ولو أعتق نصف رقبة أو أطعم خمسة أو كساهم أو أعتق نصف عبدين لم يجزه. ولا يكفر العبد إلا بالصيام ويكفر بالصوم من لم يجد ما يكفر به فاضلا عن مؤنته ومؤنة عياله وقضاء دينه. ولا يلزمه أن يبيع في ذلك شيئا يحتاج إليه من مسكن وخادم وأثاث وكتب وآنية وبضاعة يختل ربحها المحتاج إليه. ومن أيسر بعد شروعه في الصوم لم يلزمه الانتقال عنه. وإن لم يجد إلا مسكينا واحدا ردد عليه عشرة أيام.

стр. 220

كتاب الجنايات مدخل ... كتاب الجنايات القتل بغير حق ينقسم إلى ثلاثة أقسام: أحدها: العمد وهو أن يقتله بجرح أو فعل يغلب على الظن أنه يقتله كضربة بمثقل كبير أو تكريره بصغير أو إلقائه من شاهق أو خنقه أو تحريقه أو تغريقه أو سقيه سما أو الشهادة عليه زورا بما يوجب قتله أو الحكم عليه به أو نحو هذا قاصدا عالما بكون المقتول آدميا معصوما فهذا يخير الولي فيه بين القود والدية لقول رسول الله ﷺ : "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل وأما أن يفدى" وإن صالح القاتل عن القود بأكثر من دية جاز. الثاني: شبه العمد وهو أن يتعمد الجناية عليه بما لا يقتله غالبا فلا قود فيه والدية على العاقلة. الثالث: الخطأ وهو نوعان: أحدهما: أن يفعل ما لا يريد به المقتول فيفضي إلى قتله أو يتسبب إلى قتله بحفر بئر أو نحوه وقتل النائم والصبي والمجنون فحكمه حكم شبه العمد. النوع الثاني: أن يقتل مسلما في دار الحرب يظنه حربيا أو يقصد رمي صف الكفار فيصيب سهمه مسلما ففيه كفارة بلا دية لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] .

стр. 221

باب شروط وجوب القصاص واستيفائه ويشترط لوجوبه أربعة شروط: أحدها: كون القاتل مكلفا فأما الصبي والمجنون فلا قصاص عليهما. الثاني: كون المقتول معصوما فإن كان حربيا أو مرتدا أو قاتلا في المحاربة أو زانيا محصنا أو قتله دفعا عن نفسه أو ماله أو حرمته فلا ضمان فيه.

стр. 222

الثالث: كون المقتول مكافئا للجاني فيقتل الحر المسلم بالحر المسلم ذكرا كان أو أنثى ولا يقتل حر بعبد ولا مسلم بكافر لقول رسول الله ﷺ : "لا يقتل مؤمن بكافر" ١ ويقتل الذمي بالذمي ويقتل الذمي بالمسلم ويقتل العبد بالعبد ويقتل الحر بالحر. الرابع: أن لا يكون أبا للمقتول فلا يقتل والد بولده وإن سفل والأبوان في هذا سواء ولو كان ولي الدم ولدا أو له فيه حق وإن قل لم يجب القود.

стр. 223

فصل [في شروط جواز استيفاء القصاص] ويشترط لجواز استيفائه شروط ثلاثة: أحدها: أن يكون لمكلف فإن كان لغيره أو له فيه حق وإن قل لم يجز استيفائه وإن استوفى غير المكلف حقه بنفسه أجزأ ذلك. الثاني: اتفاق جميع المستحقين على استيفائه فإن لم يأذن فيه بعضهم أو كان فيهم غائب لم يجز استيفاؤه فإن استوفاه بعضهم فلا قصاص عليه وعليه بقية ديته له ولشركائه حقهم في تركة الجاني ويستحق القصاص كل من يرث المال على قدر مواريثهم. الثالث: الأمن من التعدي في الاستيفاء فلو كان الجاني حاملا لم يجز استيفاء القصاص منها في نفس ولا جرح ولا استيفاء حد منها حتى تضع ولدها ويستغنى عنها.

стр. 224

فصل [في سقوط القصاص] ويسقط بعد وجوبه بأمور ثلاثة: أحدها: العفو عنه أو عن بعضه فإن عفا بعض الورثة عن حقه أو عن بعضه سقط كله وللباقين حقهم من الدية وإن كان العفو على مال فله حقه من الدية وإلا فليس له إلا الثواب. الثاني: أن يرث القاتل أو بعض ولده شيئا من دمه. الثالث: أن يموت القاتل فيسقط وتجب الدية في تركته ولو قتل واحد

стр. 225

اثنين عمدا فاتفق أولياؤهما على قتله بهما قتل بهما وإن تشاحوا في الاستيفاء قتل بالأول والثاني الدية فإن سقط قصاص الأول فلأولياء. الثاني: استيفاؤه ويستوفى القصاص بالسيف في العنق ولا يمثل به إلا أن يفعل شيئا فيفعل به مثله.

стр. 226

باب الاشتراك في القتل وتقتل الجماعة بالواحد فإن تعذر قتل أحدهم لأبوته أو عدم مكافأته للقتيل أو العفو عنه قتل شركاؤه وإن كان بعضهم غير مكلف أو خاطئا لم يجب القود على واحد منهم. وإن أكره رجل رجلا على القتل فقتل أو جرح أحدهما جرحا والآخر مائة أو قطع أحدهما من الكوع والآخر من المرفق فهما قاتلان وعليهما القصاص وإن وجبت الدية استويا فيها. وإن ذبحه أحدهما ثم قطع الآخر يده أو قده نصفين فالقاتل الأول وإن قطعه أحدهما ثم ذبحه الثاني قطع القاطع وذبح الذابح. وإن أمر من يعلم تحريم القتل به فقتل فالقصاص على المباشر ويؤدب الآمر وإن أمر من لا يعلم تحريمه به أو لا يميز فالقصاص على الآمر. وإن أمسك إنسانا للقتل فقتل قتل القاتل وحبس الممسك حتى يموت.

стр. 227

باب القود في الجروح يجب القود في كل عضو بمثله فتؤخذ بمثله فتؤخذ العين بالعين والأنف بالأنف وكل واحد من الجفن والشفة واللسان والسنن واليد والرجل والذكر والأنثيين بمثله وكذلك كل ما أمكن القصاص فيه. ويعتبر كون المجني عليه مكافئا للجاني وكون الجناية عمدا والأمن من التعدي بأن يقطع من مفصل أو حد ينتهي إليه كالموضحة التي تنتهي إلى العظم فأما كسر العظام والقطع من الساعد والساق فلا قود فيه ولا في الجائفة ولا في شيء من شجاج الرأس إلا الموضحة إلا أن يرض مما فوق الموضحة بموضحة ولا قود في الأنف إلا من المارن وهو ما لان منه. ويشترط التساوي في الاسم والموضع فلا تؤخذ واحدة من اليمنى واليسرى والعليا والسفلى إلا بمثلها ولا تؤخذ إصبع ولا أنملة ولا سن إلا بمثلها ولا

стр. 228

تؤخذ كاملة الأصابع بناقصة ولا صحيحة بشلاء وتؤخذ الناقصة بالكاملة والشلاء بالصحيحة إذا أمن التلف.

стр. 229

فصل [في القود والدية بالأجزاء] إذا قطع بعض لسانه أو مارنه أو شفته أو حشفته أو أذنه أخذ مثله يقدر بالأجزاء كالنصف والثلث ونحوهما وإن أخذت ديته أخذ بالقسط منها وإن كسرت بعض سنه برد من سن الجاني مثله إذا أمن انقلاعها. ولا يقتص من السن حتى ييأس من عودها ولا من الجرح حتى يبرأ. وسراية القود مهدرة وسراية الجناية مضمونة بالقصاص والدية إلا أن يستوفي قصاصها قبل برئها فيسقط ضمانها.

стр. 230

كتاب الديات مدخل ... كتاب الديات دية الحر المسلم ألف مثقال من الذهب أو اثنا عشر ألف درهم أو مائة من الإبل فإن كانت دية عمد فيها ثلاثون حقه وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وهن الحوامل وتكون حالة في مال القاتل وإن كان شبه عمد فكذلك في أسنانها وهي على العاقلة في ثلاث سنين في رأس كل سنة ثلثها وإن كانت دية خطأ فهي على العاقلة كذلك إلا أنها عشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة. ودية الحرة المسلمة نصف دية الرجل وتساوي جراحها جراحه إلى ثلث الدية فإذا زادت صارت على النصف. ودية الكتابي نصف دية المسلم ونساؤهم على النصف من ذلك. ودية المجوسي ثمانمائة درهم ونساؤهم على النصف من ذلك. ودية العبد والأمة قيمتها بالغة ما بلغت. ومن بعضه حر ففيه بالحساب من دية حر وقيمة عبد. ودية جنين إذا سقط ميتا غرة عبد أو أمة قيمتها خمس من الإبل موروثة عنه ولو شربت الحامل دواء فأسقطت به جنينها فعليها غرة لا ترث منها شيئا وإن كان الجنين كتابيا ففيه عشر دية أمة وإن كان عبدا ففيه عشر قيمه أمه وإن سقط الجنين حيا ثم مات من الضربة ففيه دية كاملة إذا كان سقوطه لوقت يعيش في مثله.

стр. 231

باب العاقلة وما تحمله وهي عصبة القاتل كلهم قريبهم وبعيدهم من النسب والموالي إلا الصبي والمجنون والفقير ومن يخالف دينه دين القاتل. ويرجع في تقدير ما يحمله كل واحد منهم إلى اجتهاد الإمام فيفرض عليه قدرا يسهل ولا يشق وما فضل فعلى القاتل وكذلك الدية في حق من لا عاقلة له.

стр. 232

لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا مادون الثلث ويتعاقل أهل الذمة ولا عاقلة لمرتد ولا لمن أسلم بعد جنايته أو أنجز ولاؤه بعدها.

стр. 233

فصل [في جناية العبد والبهائم] وجناية العبد في رقبته إلا أن يفديه السيد بأقل الأمرين من أرشها أو قيمته ودية الجناية عليه ما نقص من قيمته في مال الجاني. وجناية البهائم هدر إلا أن تكون في يد إنسان كالراكب والقائد والسائق فعليه ضمان ما جنت بيدها أو فمها دون ما جنت برجلها أو ذنبها. وإن تعدى بربطها في ملك غيره أو طريق ضمن جنايتها كلها. وما أتلفت من الزروع نهارا لم يضمنه إلا أن تكون في يده وما أتلفت ليلا فعليه ضمانه.

стр. 234

باب ديات الجراح كل ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه دية كلسانه وأنفه وذكره وسمعه وبصره وشمه وعقله وكلامه وبطشه ومشيه وكذلك في كل واحد من صعره وهو أن يجعل وجهه في جانبه وتسويد وجهه وخديه واستطلاق بوله أو غائطه وقرع رأسه ولحيته دية. وما فيه منه شيئان ففيهما الدية وفي أحدهما نصفها كالعنين والحاجبين والشفتين والأذنين واللحيين واليدين والثديين والإليتين والأنثيين والأسكتين والرجلين. وفي الأجفان الأربعة الدية وفي أهدابها الدية وفي كل واحد ربعها فإن قلعها بأهدابها وجبت دية واحدة. وفي أصابع اليدين الدية وفي أصابع الرجلين الدية وفي كل أصبع عشرها وفي كل أنملة ثلث عقلها إلا الإبهام في كل أنملة نصف عقلها. وفي كل سن خمس من الإبل إذا لم تعد. وفي مارن الأنف وحلمة الثدي والكف والقدم وحشفة الذكر وما ظهر من السن وتسويدها دية العضو كله وفي بعض ذلك بالحساب من ديته.

стр. 235

وفي الأشل من اليد والرجل والذكر وذكر الخصي والعينين ولسان الأخرس والعين القائمة والسن السوداء والذكر دون حشفته والثدي دون حلمته والأنف دون أرنبته والزائد من الأصابع وغيرها حكومة. وفي الأشل من الأنف والأذن وأنف الأخشم وأذن الأصم وديتها كاملة.

стр. 236

باب الشجاج وغيرها الشجاج هي جروح الرأس والوجه وهي تسع: أولها: الحارصة وهي التي تشق الجلد شقا لا يظهر منه دم ثم البازلة: التي ينزل منها دم يسير ثم الباضعة: التي تبضع اللحم بعد الجلد ثم المتلاحمة: التي أخذت في اللحم ثم السمحاق: التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة فهذه الخمس لا توقيت فيها ولا قصاص بحال ثم الموضحة وهي التي وصلت إلى العظم وفيها خمس من الإبل أو القصاص إذا كانت عمدا ثم الهاشمة وهي التي توضح العظم وتهشمه وفيها عشر من الإبل ثم المنقلة وهي التي توضح وتهشم وتنقل عظامها وفيها خمسة عشر من الإبل ثم المأمومة: وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ وفيها ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وهي التي تصل إلى الجوف فإن خرجت من جانب آخر فهي جائفتان. وفي الضلع بعير وفي الترقوتين بعيران وفي الزندين أربعة أبعرة. وما عدا هذا مما لا مقدر فيه ولا هو في معناه ففيه حكومة وهي أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي به قد برأت فما نقص من قيمته فله بقسطه من الدية إلا أن تكون الجناية على عضو فيه مقدر فلا يجاوز به أرش المقدر مثل أن يشجه دون الموضحة فلا يجب أكثر من أرشها أو يجرح أنملة فلا يجب أكثر من ديتها.

стр. 237

باب كفارة القتل ومن قتل مؤمنا أو ذميا بغير حق أو شارك فيه أو في إسقاط جنين فعليه كفارة وهي تحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله سواء كان مكلفا أو غير مكلف حرا أو عبدا. ولو تصادم نفسان فماتا فعلى كل واحد منهما كفارة ودية صاحبه على عاقلته وإن كان فارسين فمات فرساهما فعلى كل واحد منهما ضمان فرس الآخر وإن

стр. 238

كان أحدهما واقف والآخر سائرا فعلى السائر ضمان دابة الواقف وعلى عاقلته ديته إلا أن يكون الواقف متعديا بوقوفه كالقاعد في طريق ضيق أو ملك السائر فعليه الكفارة وضمان السائر ودابته ولا شيء على السائر ولا عاقلته. وإذا رمى ثلاثة بالمنجنيق فقتل الحجر معصوما فعلى كل واحد منهم كفارة وعلى كل واحد منهم ثلث الدية وإن قتل أحدهم فكذلك إلا أنه يسقط ثلث ديته في مقابلة فعله وإن كانوا أكثر من ثلاثة سقطت حصة القتيل وباقي الدية في أموال الباقين.

стр. 239

باب القسامة روى سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج أن محيصة وعبد الله بن سهل انطلقا قبل خيبر فتفرقا في النخل فقتل عبد الله بن سهل فاتهموا اليهود به فقال رسول الله ﷺ : "يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته" فقالوا: أمر لم نشهده فكيف نحلف قال: "فتبرئكم اليهود بأيمان خمسين منهم" قالوا: قوم كفار فوداه النبي ﷺ من قبله١ فمتى وجد قتيل فادعى أولياءه على رجل قتله وكانت بينهم عداوة ولوث كما كان بين الأنصار وأهل خيبر أقسم الأولياء على واحد منهم خمسين يمينا واستحقوا دمه فإن لم يحلفوا حلف المدعى عليه خمسين وبرئ فإن نكلوا فعليهم الدية فإن لم يحلف المدعون ولم يرضوا بيمين المدعى عليه فداه الإمام من بيت المال ولا يقسمون على أكثر من واحد وإن لم يكن بينهم عداوة ولا لوث حلف المدعى عليه يمينا واحدة وبرئ.

стр. 240

كتاب الحدود مدخل ... كتاب الحدود ولا يجب الحد إلا على مكلف عالم بالتحريم ولا يقيمه إلا الإمام أو نائبه إلا السيد فإن له إقامته بالجلد خاصة على رقيقه القن لقول رسول الله ﷺ : "إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها" ١ وليس له قطعة في السرقة ولا قتله في الردة ولا جلد مكاتبه ولا أمته المزوجة وحد الرقيق في الجلد نصف حد الحر ومن أقر بحد ثم رجع عنه سقط.

стр. 241

فصل [في وسائل إقامة الحد وكيفيته] ويضرب في الجلد بسوط لا جديد ولا خلق ولا يمد ولا يربط ولا يجرد ويتقي وجهه ورأسه وفرجه. ويضرب الرجل قائما والمرأة جالسة وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها. ومن كان مريضا يرجى برؤه أخر حتى يبرأ لما روي عن علي ﵁ أن أمة لرسول الله ﷺ زنت فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن اقتلها فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "أحسنت" ١ فإن لم يرج برؤه وخشي عليه من السوط جلد بضغث فيه عيدان بعدد ما يجب عليه مرة واحدة.

стр. 242

فصل [في اجتماع الحدود] وإن اجتمعت حدود لله تعالى فيها قتل قتل وسقط سائرها ولو زنى أو سرق مرارا ولم يحد فحد واحد. وإن اجتمعت حدود من أجناس لا قتل فيها استوفيت كلها ويبدأ بالأخف منها.

стр. 243

وتدرأ الحدود بالشبهات فلو زنى بجارية له فيها شرك وإن قل أو لولده أو وطئ في نكاح مختلف فيه أو مكرها أو سرق من مال له فيه أو لولده وإن سفل من مال غريمه الذي يعجز عن تخليصه منه بقدر حقه لم يحد.

стр. 244

فصل [في استيفاء الحدود في الحرم والغزو] ومن أتى حدا خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم أو لجأ إليه من عليه قصاص لم يستوف منه حتى يخرج لكن لا يبايع ولا يشارى وإن فعل ذلك في الحرم استوفي منه فيه وإن أتى حدا في الغزو لم يستوف حتى يخرج من دار الحرب.

стр. 245

باب حد الزنا ... No pages

стр. 246

باب حد القذف ومن رمى محصنا بالزنا أو شهد عليه به فلم تكمل الشهادة عليه جلد ثمانين جلدة إذا طالب المقذوف والمحصن هو الحر البالغ المسلم العاقل العفيف. ويحد من قذف الملاعنة أو ولدها. ومن قذف جماعة بكلمة واحدة فحد واحد إذا طالبوا أو واحد منهم فإن عفا بعضهم لم يسقط حق غيره.

стр. 247

باب حد المسكر ومن شرب مسكرا قل أو كثر مختارا عالما أن كثيره يسكر جلد لحد أربعين جلدة لأن عليا ﵁ جلد الوليد بن عقبة في الخمر أربعين وقال جلد النبي أربعين وأبو بكر وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي١ وسواء كان عصير العنب أو غيره. ومن أتى من المحرمات ما لا حد فيه لم يزد على عشر جلدات لما روى أبو بردة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يجلد أحد أكثر من عشر جلدات إلا في حد من حدود الله" إلا أن يطأ جارية امرأته بإذنها فإنه يجلد مائة.

стр. 248

باب حد السرقة ومن سرق ربع دينار من العين أو ثلاثة دراهم من الورق أو ما يساوي أحدهما من سائر المال فأخرجه من الحرز قطعت يده اليمنى من مفصل الكف وحسمت فإن عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب وحسمت فإن عاد حبس ولا يقطع غير يد ورجل. ولا تثبت السرقة إلا بشهادة عدلين أو اعتراف مرتين. ولا يقطع حتى يطالب المسروق منه بماله وإن وهبها للسارق أو باعه إياها قبل ذلك سقط القطع وإن كان بعده لم يسقط. وإن نقصت عن النصاب بعد الإخراج لم يسقط القطع وإن كان قبله لم يجب وإذا قطع فعليه رد المسروق إن كان باقيا أو قيمته إن كان تالفا.

стр. 249

باب حد المحاربين وهم الذين يعرضون للناس في الصحراء جهرة ليأخذوا أموالهم فمن قتل منهم وأخذ المال قتل وصلب حتى يشتهر ودفع إلى أهله ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ولم يصلب ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحسمتا ولا يقطع إلا من أخذ ما يقطع السارق به ومن أخاف السبيل

стр. 250

ولم يقتل ولا أخذ مالا نفي من الأرض ومن تاب قبل القدرة عليه سقطت عنه حدود الله تعالى وأخذ بحقوق الآدميين إلا أن يعف له عنها.
следующие страницы →