← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11315

عمدة الفقه

ابن قدامة

Полный текст (283 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

باب صلاة الجمعة كل من لزمته المكتوبة لزمته الجمعة إن كان مستوطنا ببناء وبينه وبين الجامع فرسخ١ فما دون ذلك إلا المرأة والعبد والمسافر والمعذور بمرض أو مطر أو

стр. 37

خوف وإن حضروها أجزأتهم ولم تنعقد بهم إلا المعذور إذا حضرها وجبت عليه وانعقدت به. ومن شرط صحتها فعلها في وقتها في قرية وأن يحضرها من المستوطنين بها أربعون من أهل وجوبها وأن تتقدمها خطبتان في كل خطبة حمد الله تعالى والصلاة على رسوله ﷺ وقراءة آية والموعظة. ويستحب أن يخطب على منبر فإذا صعد أقبل على الناس فسلم عليهم ثم يجلس إلى فراغ الأذان ثم يقوم الإمام فيخطب بهم ثم يجلس ثم يخطب الخطبة الثانية ثم تقام الصلاة فينزل فيصلي بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة فمن أدرك معه منها ركعة أتمها جمعة وإلا أتمها ظهرا وكذلك إن نقص العدد أو خرج الوقت وقد صلوا ركعة أتموها جمعة وإلا أتموها ظهرا. ولا يجوز أن يصلى في المصر أكثر من جمعة إلا أن تدعو الحاجة إلى أكثر منها ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل ويلبس ثوبين نظيفين ويتطيب ويبكر إليها فان جاء والإمام يخطب لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما. ولا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا الإمام أو من كلمه الإمام.

стр. 38

باب صلاة العيدين وهي فرض على الكفاية إذا قام بها أربعون من أهل المصر سقطت عن سائرهم. ووقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال والسنة فعلها في الصحراء وتعجيل الأضحى وتأخير الفطر والفطر في الفطر خاصة قبل الصلاة ويسن أن يغتسل ويتنظف ويتطيب. فإذا حلت الصلاة تقدم الإمام فصلى بهم ركعتين بلا أذان ولا إقامة يكبر في الأولى سبعا بتكبيرة الإحرام وفي الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام ويرفع يديه مع كل تكبيرة ويحمد الله ويصلي على النبي ﷺ بين كل تكبيرتين ثم يقرأ الفاتحة وسورة ويجهر فيهما بالقراءة فإذا سلم خطب بهم خطبتين فإذا كان فطرا حثهم على الصدقة وبين لهم حكمها وإن كان أضحى بين لهم حكم الأضحية والتكبيرات الزوائد والخطبتان سنة ولا يتنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها في موضعها.

стр. 39

ومن أدرك الإمام قبل سلامه أتمها على صفتها ومن فاتته فلا قضاء عليه فإن أحب صلاتها تطوعا إن شاء ركعتين وإن شاء أربعا وإن شاء صلاها على صفتها. ويستحب التكبير في ليلتي العيدين ويكبر في الأضحى عقيب الفرائض في الجماعة من صلاة الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق وصفة التكبير شفعا الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

стр. 40

كتاب الجنائز وإذا تيقن موته أغمضت عيناه وشد لحياه وجعل على بطنه مرآة أو غيرها كحديدة فإذا أخذ في غسله سترت عورته ثم يعصر بطنه عصرا رفيقا ثم يلف على يده خرقة فينجيه بها ثم يوضئه ثم يغسل رأسه ولحيته بماء وسدر ثم شقه الأيمن ثم الأيسر ثم يغسله كذلك مرة ثانية وثالثة يمر في كل مرة يده على بطنه فإن خرج منه شيء غسله وسده بقطن فإن لم يستمسك فبطين حر ويعيد وضوءه وإن لم ينق بثلاث زاد إلى خمس أو إلى سبع ثم ينشفه بثوب ويجعل الطيب في مغابنه ومواضع سجوده١ وإن طيبه كله كان حسنا ويجمر أكفانه٢ وإن كان شاربه أو أظفاره طويلة أخذ منه ولا يسرح شعره والمرأة يضفر شعرها ثلاثة قرون ويسدل من ورائها ثم يكفن في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة يدرج فيها إدراجا وإن كفن في قميص وإزار ولفافة فلا بأس والمرأة تكفن في خمسة أثواب في درع٣ ومقنعة٤ وإزار ولفافتين. وأحق الناس بغسله والصلاة عليه ودفنه وصيه في ذلك ثم الأب ثم الجد ثم الأقرب فالأقرب من العصبات وأولى الناس بغسل المرأة الأم ثم الجدة ثم الأقرب فالأقرب من نسائها إلا أن الأمير يقدم في الصلاة على الأب ومن بعده. والصلاة عليه: يكبر ويقرأ الفاتحة ثم يكبر الثانية ويصلي على النبي ﷺ ثم يكبر ويقول اللهم أغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا صغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثوانا وأنت على كل شيء قدير اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة ومن توفيته فتوفه عليهما اللهم اغفر له وارحمه وعافه

стр. 41

واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وجوارا خيرا من جواره وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار وافسح له في قبره ونور له فيه ثم يكبر ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه ويرفع يديه مع كل تكبيرة. والواجب من ذلك التكبيرات والقراءة والصلاة على النبي ﷺ وأدنى دعاء الحي للميت والسلام. ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر إلى شهر وإن كان الميت غائبا عن البلد صلى عليه بالنية. ومن تعذر غسله لعدم الماء أو الخوف عليه من التقطع كالمجدور أو المحترق أو لكون المرأة بين رجال أو الرجل بين نساء فإنه ييمم إلا أن لكل من الزوجين غسل صاحبه وكذلك أم الولد مع سيدها. والشهيد إذا مات في المعركة لم يغسل ولم يصل عليه وينحى عنه الحديد والجلود ثم يزمل في ثيابه وإن كفن بغيرها فلا بأس. والمحرم يغسل بماء وسدر ولا يلبس مخيطا ولا يقرب طيبا ولا يغطى رأسه ولا يقطع شعره ولا ظفره. ويستحب دفن الميت في لحد١ وينصب عليه اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم٢ ولا يدخل القبر آجرا ولا خشبا ولا شيئا مسته النار. ويستحب تعزية أهل الميت والبكاء عليه غير مكروه إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة. ولا بأس بزيارة القبور للرجال ويقول إذا مر بها أو زارها: سلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم نسأل الله لنا ولكم العافية. وأي قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك.

стр. 42

كتاب الزكاة مدخل ... كتاب الزكاة وهي واجبة على كل مسلم حر ملك نصابا ملكا تاما. ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول إلا في الخارج من الأرض ونماء النصب من النتاج والربح فإن حولهما حول أصلهما. ولا تجب الزكاة إلا في أربعة أنواع السائمة من بهيمة الأنعام والخارج من الأرض والأثمان وعروض التجارة. ولا زكاة في شيء من ذلك حتى يبلغ نصابا وتجب فيما زاد على النصاب بحسابه إلا السائمة فلا شيء في أوقاصها١.

стр. 43

باب زكاة السائمة وهي الراعية وهي ثلاثة أنواع: أحدها: الإبل ولا شيء فيها حتى تبلغ خمسا فيجب فيها شاة وفي العشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي العشرين أربع شياه إلى خمس وعشرين ففيها بنت مخاض وهي بنت سنة فإن لم تكن عنده فابن لبون وهو ابن سنتين إلى ست وثلاثين فيجب فيها بنت لبون إلى ست وأربعين فيجب فيها حقه لها ثلاث سنين إلى إحدى وستين فيجب فيها جذعة لها أربع سنين إلى ست وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى عشرين ومائة فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث بنات لبون ثم في كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون إلى مائتين فيجتمع فيها الفرضان فإن شاء أخرج أربع حقاق وإن شاء خمس بنات لبون. ومن وجبت عليه سن فلم يجدها أخرج أدنى منها ومعها شاتان أو عشرون درهما وإن شاء أخرج أعلى منها وأخذ شاتين أو عشرين درهما. النوع الثاني: البقر ولا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين فيجب فيها تبيع أو تبيعة

стр. 44

لها سنة إلى أربعين ففيها مسنة لها سنتان إلى ستين ففيها تبيعان إلى سبعين ففيها تبيع ومسنة ثم في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة. النوع الثالث: الغنم ولا شيء فيها حتى تبلغ أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه ثم في كل مائة شاة. ولا يؤخذ في الصدقة تيس ولا ذات عوار١ ولا هرمة ولا الربي٢ ولا الماخض٣ ولا الأكولة٤ ولا يؤخذ شرار المال ولا كرائمه إلا أن يتبرع به أرباب المال ولا يخرج إلا أنثى صحيحة إلا في الثلاثين من البقر وابن لبون مكان بنت مخاض إذا عدمها إلا أن تكون ماشية كلها ذكور أو مراض فيجزئ واحد منها ولا يخرج إلا جذعة من الضأن أو ثنية من المعز والسن المنصوص عليها إلا أن يختار رب المال إخراج سن أعلى من الواجب أو تكون كلها صغارا فيخرج صغيرة وإن كان فيها صحاح ومراض ذكور وإناث وصغار وكبار أخرج صحيحة كبيرة قيمتها على قيمة المالين فإن كان فيها بخاتي٥ وعراب٦ وبقر وجواميس ومعز وضأن وكرام ولئام وسمان ومهازيل أخذ من أحدهما بقدر قيمة المالين. وإن اختلط جماعة في نصاب من السائمة حولا كاملا وكان مرعاهم وفحلهم ومبيتهم ومحلبهم ومشربهم واحدا فحكم زكاتهم حكم زكاة الواحد وإذا خرج الفرض من مال أحدهم رجع على خلطائه بحصصهم منه ولا تؤثر الخلطة إلا في السائمة.

стр. 45

باب زكاة الخارج من الأرض وهو نوعان: أحدهما: النبات فتجب الزكاة منه في كل حب وثمر ويكال ويدخر إذا خرج من أرضه وبلغ خمسة أوسق١ لقول رسول الله ﷺ : "ليس في حب ولا ثمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق" ٢ والوسق ستون صاعا والصاع رطل بالدمشقي وأوقية وخمسة أسباع أوقية فجميع النصاب ما يقارب ثلاثمائة واثنين وأربعين رطلا وستة أسباع رطل. ويجب العشر فيما سقي من السماء والسيوح ونصف العشر فيما سقي بكلفة كالدوالي٣ والنواضح٤ وإذا بدا الصلاح في الثمار واشتد الحب وجبت الزكاة ولا يخرج الحب إلا مصفى ولا الثمر إلا يابسا. ولا زكاة فيما يكتسبه من مباح الحب والثمر وفي اللقاط ولا ما يأخذه أجره لحصاده. ولا يضم صنف من إلى غيره في تكميل النصاب فإن كان صنفا واحدا الحب والثمر مختلف الأنواع كالتمور ففيها الزكاة ويخرج من كل نوع زكاته وإن أخرج جيدا عن الرديء جاز وله أجره. النوع الثاني: المعدن فمن استخرج من معدن نصابا من الذهب أو الفضة أو ما قيمته نصابا من الجواهر أو الكحل والصفر والحديد أو غيره فعليه الزكاة ولا يخرج إلا بعد السبك والتصفية. ولا شيء في اللؤلؤ والمرجان والعنبر والمسك ولا شيء في صيد البر والبحر وفي الركاز الخمس أي نوع كان من المال قل أو كثر ومصرفه مصرف الفيء وباقية لواجده.

стр. 46

باب زكاة الأثمان وهي نوعان: ذهب وفضة ولا زكاة في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم فيجب فيها خمسة دراهم ولا في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا فيجب فيها نصف مثقال فإن كان فيهما غش فلا زكاة فيهما حتى يبلغ قدر الذهب والفضة نصابا فإن شك في ذلك خير بين الإخراج وبين سبكهما ليعلم قدر ذلك. ولا زكاة في الحلي المباح المعد للاستعمال والعارية ويباح للنساء كل ما جرت العادة بلبسه من الذهب والفضة ويباح للرجال من الفضة الخاتم وحلية السيف والمنطقة١ ونحوها فأما المعد للكراء أو الادخار والمحرم ففيه الزكاة.

стр. 47

باب حكم الدين من كان له دين على مليء أو مال يمكن خلاصه كالمجحود الذي له به بينة والمغصوب الذي يتمكن من أخذه فعليه زكاته إذا قبضه لما مضى وإن كان متعذرا كالدين على مفلس أو على جاحد ولا بينة به والمغصوب والضال الذي لا يرجى وجوده فلا زكاة فيه وحكم الصداق حكم الدين ومن كان عليه دين يستغرق النصاب الذي معه أو ينقصه فلا زكاة فيه.

стр. 48

باب زكاة العروض ولا زكاة فيها حتى ينوي بها تجارة وهي نصاب حولا ثم يقومها فإذا بلغت أقل نصاب من الذهب والفضة أخرج الزكاة من قيمتها. وإن كان عنده ذهب أو فضة ضمها إلى قيمة العروض في تكميل النصاب وإذا نوى بعروض التجارة القنية فلا زكاة فيها ثم إن نوى بها بعد ذلك التجارة استأنف له حولا.

стр. 49

باب زكاة الفطر وهي واجبة على كل مسلم إذا ملك فضلا عن قوته وقوت عياله ليلة العيد ويومه وقدر الفطرة صاع من البر أو الشعير أو دقيقهما أو سويقهما أو من التمر أو الزبيب فإن لم يجده أخرج من قوته أي شيء كان صاعا. ومن لزمته فطرة نفسه لزمته فطرة من تلزمه مؤنته ليلة العيد إذا ملك ما يؤدى عنه فإن كانت مؤنته تلزم جماعة كالعبد المشترك أو المعسر القريب لجماعة ففطرته عليهم حسب مؤنته وإن كان بعضه حرا ففطرته عليه وعلى سيده. ويستحب إخراج الفطرة يوم العيد قبل الصلاة ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد ويجوز تقديمها عليه بيوم أو يومين. ويجوز أن يعطى واحدا ما يلزم الجماعة والجماعة ما يلزم الواحد.

стр. 50

باب إخراج الزكاة لا يجوز تأخيرها عن وقت وجوبها إذا أمكن إخراجها فإن فعل فتلف المال لم تسقط عنه الزكاة وإن تلف قبله سقطت ويجوز تعجيلها إذا كمل النصاب ولا يجوز قبل ذلك فإن عجلها إلى غير مستحقها لم يجزئه وإن صار عند الوجوب من أهلها. وإن دفعها إلى مستحقها فمات أو استغنى أو ارتد أجزأت عنه وإن تلف المال لم يرجع على الآخذ. ولا تنقل الصدقة إلى بلد تقصر إليه الصلاة إلا أن لا يجد من يأخذها في بلدها.

стр. 51

باب من يجوز دفع الزكاة إليه وهم ثمانية: الأول: الفقراء وهم الذين لا يجدون ما يقع موقعا من كفايتهم بكسب ولا غيره. الثاني: المساكين وهم الذين يجدون ذلك ولا يجدون تمام الكفاية. الثالث: العاملون عليها وهم السعاة عليها ومن يحتاج إليه فيها. الرابع: المؤلفة قلوبهم، وهم السادة المطاعون في عشائرهم الذين يرجى بعطيتهم دفع شرهم أو قوة إيمانهم أو دفعهم عن المسلمين أو إعانتهم على أخذ الزكاة ممن يمتنع من دفعها. الخامس: الرقاب وهم المكاتبون وأعتاق الرقيق. السادس: الغارمون وهم المدينون لإصلاح نفوسهم في مباح أو لإصلاح بين طائفتين من المسلمين. السابع: في سبيل الله وهم الغزاة الذين لا ديوان لهم. الثامن: ابن السبيل وهو المسافر المنقطع به وإن كان ذا يسار في بلده. فهؤلاء هم أهل الزكاة لا يجوز دفعها إلى غيرهم ويجوز دفعها إلى واحد منهم لأنه ﷺ أمر بني زريق بدفع صدقتهم إلى سلمة بن صخر وقال لقبيصة: "أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها" ١.

стр. 52

ويدفع إلى الفقير والمسكين ما تتم به كفايته وإلى العامل قدر عمالته وإلى المؤلف ما يحصل به تأليفه وإلى المكاتب والغارم ما يقضي به دينه وإلى الغازي ما يحتاج إليه لغزوه وإلى ابن السبيل ما يوصله إلى بلده ولا يزاد واحد منهم على ذلك. وخمسة منهم لا يأخذون إلا مع الحاجة وهم الفقير والمسكين والمكاتب والغارم لنفسه وابن السبيل أربعة يجوز الدفع إليهم مع الغني وهم العامل والمؤلف والغازي والغارم لإصلاح ذات البين.

стр. 53

باب من لا يجوز دفع الزكاة إليه لا تحل الصدقة لغني ولا لقوي مكتسب ولا تحل لآل محمد ﷺ وهم بنو هاشم مواليهم ولا يجوز دفعها إلى الوالدين وإن علوا ولا إلى الولد وإن سفل ولا من تلزمه مؤنته ولا إلى كافر. فأما صدقة التطوع فيجوز دفعها إلى هؤلاء وإلى غيرهم. ولا يجوز دفع الزكاة إلا بنية إلا أن يأخذها الإمام قهرا. وإذا دفع الزكاة إلى غير مستحقها لم يجزه إلا الغني إذا ظنه فقيرا.

стр. 54

كتاب الصيام مدخل ... كتاب الصيام يجب صيام رمضان على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم ويؤمر به الصبي إذا أطاقه. ويجب بأحد ثلاثة أشياء: كمال شعبان ورؤية هلال رمضان ووجود غيم أو قتر ليلة الثلاثين يحول دونه. وإذا رأى الهلال وحده صام فإن كان عدلا صام الناس بقوله ولا يفطر إلا بشهادة عدلين ولا يفطر إذا رآه وحده. وإن صاموا بشهادة اثنين ثلاثون يوما أفطروا وإن كان بغيم أو قول واحد لم يفطروا إلا أن يروه أو يكملوا العدة. وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير تحرى وصام فإن وافق الشهر أو ما بعده أجزأه وإن وافق قبله لم يجزه.

стр. 55

باب أحكام المفطرين في رمضان ويباح الفطر في رمضان لأربعة أقسام: أحدها: المريض الذي يتضرر به والمسافر الذي له القصر فالفطر لهما أفضل وعليهما القضاء وإن صاما أجزأهما. الثاني: الحائض والنفساء تفطران وتقضيان وإن صامتا لم يجزئهما. الثالث: الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا وقضتا وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينا. الرابع: العاجر عن الصيام لكبر أو مرض لا يرجى برؤه فإنه يطعم عن كل يوم مسكينا. وعلى سائر من أفطر القضاء لا غير إلا من أفطر بجماع في الفرج فإنه يقضي ويعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين

стр. 56

مسكينا فإن لم يجد سقطت عنه فإن جامع ولم يكفر حتى جامع ثانية فكفارة واحدة وإن كفر ثم جامع فكفارة ثانية وكل من لزمه الإمساك في رمضان فجامع فعليه كفارة. ومن أخر القضاء لعذر حتى أدرك رمضان آخر فليس عليه غير القضاء وإن فرط أطعم مع القضاء لكل يوم مسكينا. وإن ترك القضاء حتى مات لعذر فلا شيء عليه وإن كان لغير عذر أطعم عنه لكل يوم مسكينا إلا أن يكون الصوم منذورا فإنه يصام عنه وكذلك كل نذر طاعة.

стр. 57

باب ما يفسد الصوم ومن أكل أو شرب أو استعط أو أوصل إلى جوفه شيئا من أي موضع كان أو استقاء فقاء أو استمنى أو قبل أو لمس فأمنى أو أمذى أو كرر النظر حتى أنزل أو احتجم عامدا ذاكرا لصومه فسد وإن فعله ناسيا أو مكرها لم يفسد صومه. وإن طار إلى حلقه ذباب أو غبار أو تمضمض أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء أو فكر فأنزل أو قطر في إحليله أو احتلم أو ذرعه١ القيء لم يفسد صومه. ومن أكل يظنه ليلا فبان نهارا فعليه القضاء ومن أكل شاكا في طلوع الفجر لم يفسد صومه وإن أكل شاكا في غروب الشمس فعليه القضاء. باب صيام التطوع أفضل الصيام صيام داود ﵇ كان يصوم يوما ويفطر يوما٢ وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي يدعونه المحرم وما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من عشر ذي الحجة ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة وصيام يوم عرفة كفارة سنتين ولا يستحب لمن بعرفة أن يصومه ويستحب صيام أيام البيض والاثنين والخميس. والصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر ولا قضاء عليه وكذلك سائر التطوع إلا الحج والعمرة فإنه يجب إتمامهما وقضاء ما أفسد منهما.

стр. 58

باب صيام التطوع أفضل الصيام صيام داود ﵇ كان يصوم يوما ويفطر يوما١ وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي يدعونه المحرم وما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من عشر ذي الحجة ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة وصيام يوم عرفة كفارة سنتين ولا يستحب لمن بعرفة أن يصومه ويستحب صيام أيام البيض والاثنين والخميس. والصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر ولا قضاء عليه وكذلك سائر التطوع إلا الحج والعمرة فإنه يجب إتمامهما وقضاء ما أفسد منهما.

стр. 59

ونهى رسول الله ﷺ عن صوم يومين: يوم الفطر ويوم الأضحى١ ونهى عن صوم أيام التشريق٢ إلا أنه خصى رخص في صومهما للمتمتع إذا لم يجد الهدي٣ وليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان.

стр. 60

باب الاعتكاف وهو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى فيه وهو سنة إلا أن يكون نذرا فيلزم الوفاء به. ويصح من المرأة في كل مسجد غير مسجد بيتها ولا يصح من الرجل إلا في مسجد تقام فيه الجماعة واعتكافه في مسجد تقام فيه الجمعة أفضل. ومن نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد فله فعل ذلك في غيره إلا المساجد الثلاثة فإن نذر ذلك في المسجد الحرام لزمه وإن نذر الاعتكاف في مسجد رسول الله ﷺ جاز له أن يعتكف في المسجد الحرام وإن نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى فله فعله في أيهما أحب. ويستحب للمعتكف الاشتغال بفعل القرب واجتناب ما لا يعنيه من قول وفعل ولا يبطل الاعتكاف بشيء من ذلك. ولا يخرج من المسجد إلا لما لا بد له منه إلا أن يشترط ولا يباشر امرأة وإن سأل عن المريض في طريقه أو عن غيره ولم يعرج إليه جاز.

стр. 61

كتاب الحج والعمرة مدخل ... كتاب الحج والعمرة يجب الحج والعمرة مرة في العمر على المسلم العاقل البالغ الحر إذا استطاع إليه سبيلا والاستطاعة أن يجد زادا وراحلة بآلتهما مما يصلح لمثله فاضلا عما يحتاج إليه لقضاء دينه ومؤونة نفسه وعياله على الدوام. ويشترط للمرأة وجود محرمها وهو زوجها ومن تحرم عليه على التأبيد بنسب أو بسبب مباح. فمن فرط حتى مات أخرج عنه من ماله حجة وعمرة. ولا يصح من كافر ولا مجنون ويصح من الصبي والعبد ولا يجزئهما عنهما ويصح من غير المستطيع والمرأة بغير محرم. ومن حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه أو عن نذره أو عن نفله وفعله قبل حجة الإسلام وقع حجه عن فرض نفسه دون غيره.

стр. 62

باب المواقيت وميقات أهل المدينة ذو الحليفة وأهل الشام والمغرب ومصر الجحفة واليمن يلملم ولنجد قرن وللمشرق ذات عرق فهذه المواقيت لأهلها ولكل من يمر عليها ومن منزلة دون الميقات فميقاته من منزلة حتى أهل مكة يهلون منها لحجهم ويهلون للعمرة من أدنى الحل ومن لم يكن طريقه على ميقات فميقاته حذو أقربها إليه. ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات غير محرم إلا لقتال مباح وحاجة تتكرر كالحطاب ونحوه ثم إذا أراد النسك أحرم من موضعه وإن جاوزه غير محرم رجع فأحرم من الميقات ولا دم عليه لأنه أحرم من ميقاته فإن أحرم من دونه فعليه دم سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع والأفضل أن لا يحرم قبل الميقات فإن فعل فهو محرم. وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة.

стр. 63

باب الإحرام من أراد الإحرام استحب له أن يغتسل ويتنظف ويتطيب ويتجرد عن المخيط ويلبس إزارا ورداء أبيضين نظيفين ثم يصلي ركعتين ويحرم عقبيهما وهو أن ينوي الإحرام ويستحب أن ينطق بما أحرم به ويشترط ويقول اللهم إني أريد النسك الفلاني فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. وهو مخير بين التمتع والإفراد والقران وأفضلها التمتع ثم الإفراد ثم القران والتمتع أن يحرم بالعمره في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج في عامه والإفراد أن يحرم بالحج وحده. والقران أن يحرم بهما أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم ينعقد إحرامه بالعمرة. فإذا استوى على راحلته لبى فقال لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. ويستحب الإكثار منها ورفع الصوت بها لغير النساء وهي آكد فيما إذا علا نشزا أو هبط واديا أو سمع ملبيا أو فعل محظورا ناسيا أو لقي ركبا وفي أدبار الصلاة المكتوبة وبالأسحار وإقبال الليل والنهار.

стр. 64

باب محظورات الإحرام وهي تسعة: [الأول والثاني] حلق الشعر وقلم الظفر ففي ثلاثة منها دم وفي كل واحد مما دونه مد طعام وهو ربع الصاع وإن خرج في عينه شعر فقلعه أو نزل شعره فغطى عينه أو انكسر ظفره فقصه فلا شيء عليه. الثالث: لبس المخيط إلا أن لا يجد إزارا فيلبس سراويل أو لا يجد نعلين فيلبس خفين ولا فدية عليه. الرابع: تغطية الرأس والأذنان منه. الخامس: الطيب في بدنه وثيابه. السادس: قتل الصيد وهو ما كان وحشيا مباحا وأما الأهلي فلا يحرم وأما صيد البحر فإنه مباح. السابع: عقد النكاح حرام ولا فدية فيه.

стр. 65

الثامن: المباشرة لشهوة فيما دون الفرج فإن أنزل بها فعليه بدنة وإلا ففيها شاة وحجه صحيح. التاسع: الوطء في الفرج فإن كان قبل التحلل الأول فسد الحج ووجب المضي في فاسده والحج من قابل ويجب على المجامع بدنه وإن كان بعد التحلل الأول ففيه شاة ويحرم من التنعيم ليطوف محرما وإن وطئ في العمرة افسدها ولا يفسد النسك بغيره. والمرأة كالرجل إلا أن إحرامها في وجهها ولها لبس المخيط.

стр. 66

باب الفدية وهي على ضربين: أحدهما: على التخيير وهي فدية الأذى واللبس والطيب فله الخيار بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ثلاثة آصع من تمر لستة مساكين أو ذبح شاة وجزاء الصيد مثل ما قتل من النمم إلا الطائر فإن فيه قيمته إلا الحمامة ففيها شاة والنعامة فيها بدنة ويتخير بين إخراج المثل وتقويمه بطعام فيطعم كل مسكين مدا أو يصوم عن كل مد يوما. الضرب الثاني: على الترتيب وهو المتمتع يلزمه شاة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع. وفدية الجماع بدنة فإن لم يجد فصيام كصيام المتمتع وكذلك الحكم في دم الفوات. والمحصر يلزمه دم فإن لم يجد فصيام عشرة أيام. ومن كرر محظورا من جنس غير قتل الصيد فكفارة واحدة فإن كفر عن الأول قبل فعل الثاني سقط حكم ما كفر عنه وإن فعل محظورا من أجناس فلكل واحد كفارة. والحلق والتقليم والوطء وقتل الصيد يستوي عمده وسهوه وسائر المحظورات لا شيء في سهوه. وكل هدي أو إطعام فهو لمساكين الحرم إلا فدية الأذى فإنه يفرقها في الموضع الذي حلق به وهدي المحصر ينحره في موضعه وأما الصيام فيجزئه بكل مكان.

стр. 67

باب دخول مكة يستحب أن يدخل مكة من أعلاها ويدخل المسجد من. باب بني شيبة لأن النبي ﷺ دخل منه١ فإذا رأى البيت رفع يديه وكبر الله وحمده ودعا ثم يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمرا أو بطواف القدوم إن كان مفردا أو قارنا فيضطبع بردائه فيجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر ويبدأ بالحجر الأسود فيستلمه ويقبله ويقول بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد ﷺ ثم يأخذ عن يمينه ويجعل البيت عن يساره فيطوف سبعا يرمل في الثلاثة الأول من الحجر إلى الحجر ويمشي في الأربعة الأخرى وكلما حاذى الركن اليماني والحجر استلمهما وكبر وهلل ويقول بين الركنين ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] ويدعو في سائره بما أحب ثم يصلي ركعتين خلف المقام ويعود إلى الركن فيستلمه ثم يخرج إلى الصفا من بابه فيرقى عليه ويكبر الله ويهلله ويدعوه ثم ينزل فيمشي إلى العلم ثم يسعى إلى العلم الآخر ثم يمشي حتى يأتي المروة فيفعل كفعله على الصفا ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه حتى يكمل سبعة اشواط يحتسب بالذهاب سعيه وبالرجوع سعية يفتتح بالصفا ويختتم بالمروة ثم يقصر من شعره إن كان معتمرا وقد حل إلا المتمتع إن كان معه هدي والقارن والمفرد فإنه لا يحل والمرأة كالرجل إلا أنها لا ترمل في طواف ولا سعي.

стр. 68

باب صفة الحج وإذا كان يوم التروية فمن كان حلا أحرم من مكة وخرج إلى عرفات فإذا زالت الشمس يوم عرفة صلى الظهر والعصر يجمع بينهما بأذان وإقامتين ثم يروح إلى الموقف وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة ويستحب أن يقف في موقف

стр. 69

النبي صلى الله عليه وسلم١ أو قريبا منه على الجبل قريبا من الصخرات ويجعل حبل المشاة بين يديه ويستقبل القبلة ويكون راكبا ويكثر من قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير ويجتهد في الدعاء والرغبة إلى الله إلى غروب الشمس ثم يدفع مع الإمام إلى مزدلفة على طريق المأزمين وعليه السكينة والوقار ويكون ملبيا ذاكرا لله فإذا وصل إلى مزدلفة صلى بها المغرب والعشاء قبل حط الرحال يجمع بينهما ثم يبيت بها ثم يصلي الفجر بغلس٢ ويأتي المشعر الحرام فيقف عنده ويدعو ويستحب أن يكون من دعائه اللهم وقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ*ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة:١٩٨- ١٩٩] ويقف حتى يسفر٣ جدا ثم يدفع قبل طلوع الشمس فإذا بلغ محسرا أسرع قدر رمية بحجر حتى يأتي منى فيبتدئ بجمرة العقبة فيرميها بسبع حصيات كحصى الحذف ويكبر مع كل حصاة ويرفع يديه في الرمي ويقطع التلبية بابتداء الرمي ويستبطن الوادي ويستقبل القبلة ولا يقف عندها ثم ينحر هديه ثم يحلق رأسه أو يقصره ثم قد حل له كل شيء إلا النساء ثم يفيض إلى مكة فيطوف للزيارة وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كا متمتعا أو ممن لم يسع مع طواف القدوم ثم قد حل من كل شيء. ويستحب أن يشرب من ماء زمزم لما أحب ويتضلع منه ثم يقول اللهم اجعله لنا علما نافعا ورزقا واسعا وريا وشبعا وشفاء من كل داء واغسل به قلبي واملأه من خشيتك وحكمتك.

стр. 70

باب ما يفعله بعد الحل ثم يرجع إلى منى ولا يبيت لياليها إلا بها فيرمي بها الجمرات بعد الزوال من أيامها كل جمرة بسبع حصيات يبتدئ بالجمرة الأولى فيستقبل القبلة ويرميها

стр. 71

بسبع حصيات كما رمى جمرة العقبة ثم يتقدم فيقف فيدعو الله ثم يأتي الوسطى فيرميها كذلك ثم يرمي جمرة العقبة ولا يقف عندها ثم يرمي في اليوم الثاني كذلك فإن أحب أن يتعجل في يومين خرج قبل الغروب فإن غربت الشمس وهو بمنى لزمه المبيت بمنى والرمي من غد فإن كان متمتعا أو قارنا فقد انقضى حجه وعمرته وإن كان مفردا خرج إلى التنعيم فأحرم بالعمرة منه ثم يأتي مكة فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر فإن لم يكن له شعر استحب أن يمر الموسى على رأسه وقد تم حجه وعمرته. وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد لكن عليه وعلى المتمتع دم لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] . وإذا أراد القفول١ لم يخرج حتى يودع البيت بطواف عند فراغه من جميع أموره حتى يكون آخر عهده بالبيت فإن اشتغل بعده بتجارة أعاده ويستحب له إذا طاف أن يقف في الملتزم بين الركن والباب فيلتزم البيت ويقول اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك وأعنتني على أداء نسكي فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا فمن الآن قبل أن تنأي عن بيتك داري فهذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم أصحبني العافية في بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير ويدعو بما أحب ثم يصلي على النبي ﷺ . فمن خرج قبل الوداع رجع إليه إن كان قريبا وإن بعد بعث بدم إلا الحائض والنفساء فلا وداع عليهما ويستحب لهما الوقوف عند باب المسجد والدعاء.

стр. 72

باب أركان الحج والعمرة أركان الحج الوقوف بعرفة وطواف الزيارة وواجباته الإحرام من الميقات والوقوف بعرفة إلى الليل والمبيت بمزدلفة إلى نصف الليل والسعي والمبيت بمنى والرمي والحلق وطواف الوداع.

стр. 73

وأركان العمرة والطواف وواجباتها الإحرام والسعي والحلق. فمن ترك ركنا لم يتم نسكه إلا به ومن ترك واجبا جبره بدم ومن ترك سنة فلا شيء عليه ومن لم يقف بعرفة حتى طلع الفجر يوم النحر فقد فاته الحج فيتحلل بطواف وسعي وينحر هديا إن كان معه وعليه القضاء. وإن أخطأ الناس العدد فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم ذلك وإن فعل ذلك نفر منهم فقد فاتهم الحج. ويستحب لمن حج زيارة قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه ﵄.

стр. 74

باب الهدي والأضحية والهدي والأضحية سنة لا تجب إلا بالنذر والتضحية أفضل من الصدقة بثمنها والأفضل فيهما الإبل ثم البقر ثم الغنم ويستحب استحسانها واستسمانها. ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن والثني مما سواه وثني المعز ما له سنة وثني الإبل ما كمل له خمس سنين ومن البقر ما له سنتان. وتجزئ الشاة عن واحد والبدنة والبقرة عن سبعة ولا تجزئ العوراء البين عورها ولا العجفاء التي لا تنقى١ ولا العرجاء البين ظلعها ولا المريضة البين مرضها ولا العضباء التي ذهب أكثر قرنها أو أذنها وتجزئ الجماء٢ والبتراء٣ والخصي وما شقت أذنها أو خرقت أو قطع أقل من نصفها. والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى وذبح البقر والغنم على صفاحها ويقول عند ذلك بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك. ولا يستحب أن يذبحها إلا مسلم وإن ذبحها صاحبها فهو أفضل. ووقت الذبح يوم العيد بعد صلاة العيد إلى آخر يومين من أيام التشريق. وتتعين الأضحية بقوله هذه أضحية والهدي بقوله هذا هدي وإشعاره وتقليده مع النية.

стр. 75

ولا يعطي الجزار بأجرته شيئا منها والسنة أن يأكل ثلث أضحيته ويهدي ثلثها ويتصدق بثلثها وإن أكل أكثر جاز وله أن ينتفع بجلدها ولا يبيعه ولا شيئا منها فأما الهدي إن كان تطوعا استحب له الأكل منه لأن النبي ﷺ أمر من كل جزور ببضعة فطبخت فأكل من لحمها وحسا من مرقها١ ولا يأكل من واجب إلا من هدي المتعة والقران. وقال النبي ﷺ : "من أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته شيئاً حتى يضحي" ٢
следующие страницы →