← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11315

عمدة الفقه

ابن قدامة

Полный текст (283 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

بسبع حصيات كما رمى جمرة العقبة ثم يتقدم فيقف فيدعو الله ثم يأتي الوسطى فيرميها كذلك ثم يرمي جمرة العقبة ولا يقف عندها ثم يرمي في اليوم الثاني كذلك فإن أحب أن يتعجل في يومين خرج قبل الغروب فإن غربت الشمس وهو بمنى لزمه المبيت بمنى والرمي من غد فإن كان متمتعا أو قارنا فقد انقضى حجه وعمرته وإن كان مفردا خرج إلى التنعيم فأحرم بالعمرة منه ثم يأتي مكة فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر فإن لم يكن له شعر استحب أن يمر الموسى على رأسه وقد تم حجه وعمرته. وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد لكن عليه وعلى المتمتع دم لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] . وإذا أراد القفول١ لم يخرج حتى يودع البيت بطواف عند فراغه من جميع أموره حتى يكون آخر عهده بالبيت فإن اشتغل بعده بتجارة أعاده ويستحب له إذا طاف أن يقف في الملتزم بين الركن والباب فيلتزم البيت ويقول اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك وأعنتني على أداء نسكي فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا فمن الآن قبل أن تنأي عن بيتك داري فهذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم أصحبني العافية في بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير ويدعو بما أحب ثم يصلي على النبي ﷺ . فمن خرج قبل الوداع رجع إليه إن كان قريبا وإن بعد بعث بدم إلا الحائض والنفساء فلا وداع عليهما ويستحب لهما الوقوف عند باب المسجد والدعاء.

стр. 72

باب أركان الحج والعمرة أركان الحج الوقوف بعرفة وطواف الزيارة وواجباته الإحرام من الميقات والوقوف بعرفة إلى الليل والمبيت بمزدلفة إلى نصف الليل والسعي والمبيت بمنى والرمي والحلق وطواف الوداع.

стр. 73

وأركان العمرة والطواف وواجباتها الإحرام والسعي والحلق. فمن ترك ركنا لم يتم نسكه إلا به ومن ترك واجبا جبره بدم ومن ترك سنة فلا شيء عليه ومن لم يقف بعرفة حتى طلع الفجر يوم النحر فقد فاته الحج فيتحلل بطواف وسعي وينحر هديا إن كان معه وعليه القضاء. وإن أخطأ الناس العدد فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم ذلك وإن فعل ذلك نفر منهم فقد فاتهم الحج. ويستحب لمن حج زيارة قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه ﵄.

стр. 74

باب الهدي والأضحية والهدي والأضحية سنة لا تجب إلا بالنذر والتضحية أفضل من الصدقة بثمنها والأفضل فيهما الإبل ثم البقر ثم الغنم ويستحب استحسانها واستسمانها. ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن والثني مما سواه وثني المعز ما له سنة وثني الإبل ما كمل له خمس سنين ومن البقر ما له سنتان. وتجزئ الشاة عن واحد والبدنة والبقرة عن سبعة ولا تجزئ العوراء البين عورها ولا العجفاء التي لا تنقى١ ولا العرجاء البين ظلعها ولا المريضة البين مرضها ولا العضباء التي ذهب أكثر قرنها أو أذنها وتجزئ الجماء٢ والبتراء٣ والخصي وما شقت أذنها أو خرقت أو قطع أقل من نصفها. والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى وذبح البقر والغنم على صفاحها ويقول عند ذلك بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك. ولا يستحب أن يذبحها إلا مسلم وإن ذبحها صاحبها فهو أفضل. ووقت الذبح يوم العيد بعد صلاة العيد إلى آخر يومين من أيام التشريق. وتتعين الأضحية بقوله هذه أضحية والهدي بقوله هذا هدي وإشعاره وتقليده مع النية.

стр. 75

ولا يعطي الجزار بأجرته شيئا منها والسنة أن يأكل ثلث أضحيته ويهدي ثلثها ويتصدق بثلثها وإن أكل أكثر جاز وله أن ينتفع بجلدها ولا يبيعه ولا شيئا منها فأما الهدي إن كان تطوعا استحب له الأكل منه لأن النبي ﷺ أمر من كل جزور ببضعة فطبخت فأكل من لحمها وحسا من مرقها١ ولا يأكل من واجب إلا من هدي المتعة والقران. وقال النبي ﷺ : "من أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته شيئاً حتى يضحي" ٢

стр. 76

باب العقيقة وهي سنة عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة تذبح يوم سابعه ويحلق رأسه ويتصدق بوزنه ورقا فإن فات يوم سابعه ففي أربعة عشر فإن فات ففي إحدى وعشرين وينزعها أعضاء ولا يكسر لها عظما وحكمها حكم الأضحية فيما سوى ذلك.

стр. 77

كتاب البيوع مدخل ... كتاب البيوع قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] والبيع معاوضة المال بالمال. ويجوز بيع كل مملوك فيه نفع مباح إلا الكلب فإنه لا يجوز بيعه ولا غرم على متلفه لأن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب، وقال: "من اقتنى كلباً إلا كلب ماشية أو صيد نقص من عمله كل يوم قيراطان" ١. ولا يجوز بيع ما ليس بمملوك لبائعه إلا بإذن مالكه أو ولاية عليه ولا بيع ما لا نفع فيه كالحشرات ولا ما نفعه محرم كالخمر والميتة ولا بيع معلوم كالذي تحمل أمته أو شجرته أو مجهول كالحمل والغائب الذي لم يوصف ولم تتقدم رؤيته ولا معجوز عن تسليمه كالآبق والشارد والطير في الهواء والسمك في الماء ولا بيع المغصوب إلا لغاضبه أو من يقدر على أخذه منه ولا بيع غير معين كعبد من عبيده أو شاة من قطيعه إلا فيما تتساوى أجزاؤه كقفيز٢ من صبرة٣.

стр. 78

فصل [في البيوع المنهى عنها] * ونهى رسول الله ﷺ عن الملامسة٤، وهي أن يقول: أي ثوب لمسته فهو لك بكذا، وعن المنابذة٥، وهي أن يقول: أي ثوب نبذته إلي فهو علي بكذا، وعن بيع الحصاة٦ وهو: أن يقول: ارم الحصاة، فأي ثوب وقعت عليه فهو

стр. 79

بيع الرجل عن بيع أخيه، وعن بيع حاضر لباد وهو:أن يكون له سمسارا وعن النجش١ وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها وعن بيعتين في بيعة٢ وهو أن يقول بعتك هذا بعشرة صحاح أو عشرين مكسرة أو يقول بعتك هذا على أن تبيعني هذا أو تشتري مني هذا وقال: "لا تلقوا السلع حتى يهبط بها الأسواق" ٣ وقال: "من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه" ٤

стр. 80

باب الربا عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى" ١ ولا يجوز بيع مطعوم مكيل أو موزون بجنسه إلا مثلا بمثل ولا يجوز بيع مكيل من ذلك بشيء من جنسه وزناولا موزون كيلا وإن اختلف الجنسان جاز بيعه كيف شاء يدا بيد ولم يجز النسأ فيه ولا التفرق قبل القبض إلا في لثمن بالمثمن. وكل شيئين جمعهما اسم خاص فهما جنس واحد إلا أن يكونا من أصلين مختلفين فإن فروع الأجناس أجناس وإن اتفقت أسماؤها كالأدقة والأدهان. ولا يجوز بيع رطب منها بيابس من جنسه ولا خالصة بمشوبة ولا نيئة بمطبوخة. وقد نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة٢ وهو شراء التمر بالتمر في رءوس النخل ورخص في بيع العرايا٣ فيما دون خمسة أوسق أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا.

стр. 81

باب بيع الأصول والثمار روى عن النبي ﷺ أنه قال: "من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع" ١ وكذلك بيع الشجر إذا كان ثمره باديا فإن باع الأرض وفيها زرع لا يحصد إلا مرة فهو للبائع ما لم يشترطه المبتاع وإن كان يجز مرة بعد مرة أخرى فالأصول للمشتري والجزة الظاهرة عند البيع للبائع.

стр. 82

فصل [في بيع الثمار وصلاحها] نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها١ ولو باع الثمرة بعد بدو صلاحها على الترك إلى الجذاذ جاز فإن أصابتها جائحة رجع بها على البائع لقول رسول الله ﷺ : " لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ " ٢ وصلاح ثمر النخل أن يحمر أو يصفر والعنب أن يتموه وسائر الثمر أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله.

стр. 83

باب الخيار البيعان بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما فإن تفرقا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع إلا أن يشترط الخيار لهما أو لأحدهما مدة معلومة فيكونان على شرطهما وإن طالت المدة إلا أن يقطعاه. وإن وجد أحدهما بما اشتراه عيبا لم يكن علمه فله رده أو أخذ أرش العيب وما كسبه المبيع أو حدث فيه من نماء منفصل قبل علمه بالعيب فهو له لأن الخراج بالضمان. وإن تلفت السلعة أو عتق العبد أو تعذر رده فله أرش العيب وقال النبي ﷺ : "لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيا أمسكها وإن سخطها ردها وصواعا من تمر" ١ فإن علم بتصريتها قبل حلبها ردها ولا شيء معها وكذلك كل مدلس لا يعلم

стр. 84

تدليسه١ فله رده كجارية حمر وجهها أو سود شعرها أو جعده أو رحى ضم الماء وأرسله عليها عند عرضها على المشتري وكذلك لو وصف المبيع بصفة تزيد بها ثمنه فلم يجدها فيه كصناعة في العبد أو. كتاب أو أن الدابة هملاجة٢ والفهد صيود أو معلم أو أن الطائر مصوت ونحوه. ولو أخبره بثمن المبيع فزاد عليه رجع عليه بالزيادة وحظها من الربح إن كان مرابحة وإن بان أنه غلط على نفسه خير المشتري بين رده وإعطائه ما غلط به وإن بان أنه مؤجل ولم يخبره بتأجيله فله الخيار بين رده وإمساكه. وإن اختلف البيعان في قدر الثمن تحالفا ولكل واحد منهما الفسخ إلا أن يرضى بما قال صاحبه.

стр. 85

باب السلم عن ابن عباس ﵄ قال قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال: "من أسلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم" ١ ويصح السلم في كل ما ينضبط بالصفة إذا ضبطه بها وذكر قدره بما يقدر به من كيل أو وزن أو ذرع أو عد وجعل له أجلا معلوما وأعطاه الثمن قبل تفرقهما. ويجوز السلم في شيء يقبضه أجزاء متفرقة في أوقات معلومة وإن شاء اسلم ثمنا واحدا في شيئين لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس ومن أسلف في شيء لم يصرفه إلى غيره. ولا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه ولا الحوالة به وتجوز الإقالة٢ فيه أو في بعضه لأنها فسخ.

стр. 86

باب القرض وغيره عن أبي رافع: "أن رسول الله ﷺ استسلف من رجل بكرا فقدمت عليه

стр. 87

إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع إليه أبو رافع فقال لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا١ فقال "أعطوه فإن خير الناس أحسنهم قضاء" ٢. ومن اقترض شيئا فعليه رد مثله ويجوز أن يرد خيرا منه وأن يقترض تفاريق ويرد جملة إذا لم يكن شرط وأن أجله لم يتأجل. ولا يجوز شرط شيء لينتفع به المقرض إلا أن يشترط رهنا أو كفيلا ولا يقبل هدية المقترض إلا أن يكون بينهما عادة بها قبل القرض.

стр. 88

باب أحكام الدين من لزمه دين مؤجل لم يطالب به قبل أجله ولم يحجر عليه من أجله ولم يحل بتفليسه ولا بموته إذا وثقه الورثة برهن أو كفيل. وإن أراد سفرا يحل قبل مدته أو الغزو تطوعا فلغريمه منعه إلا أن يوثق بذلك. وإن كان الدين حالا على معسر وجب انظاره فإن ادعى الإعسار حلف وخلى سبيله إلا أن يعرف له مال قبل ذلك فلا يقبل قوله إلا ببينة فإن كان موسرا لزمه وفاؤه فإن أبى حبس حتى يوفيه فإن كان ماله لا يفي بدينه كله فسأل غرماؤه الحاكم الحجر عليه لزمه إجابتهم فإذا حجر عليه لم يجز تصرفه في ماله ولم يقبل إقراره عليه. ويتولى الحاكم قضاء دينه ويبدأ بمن له أرش جناية من رقيقه فيدفع إلى المجني عليه أقل الأمرين من أرشها أو قيمة الجاني ثم بمن له رهن فيدفع إليه أقل الأمرين من دينه أو ثمن رهنه وله أسوة الغرماء١ في بقية دينه ثم من وجد متاعه الذي باعه بعينه ولم يزد زيادة متصلة ولم يأخذ من ثمنه شيئا فله أخذه لقول رسول الله ﷺ : "من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره" ٢ ويقسم الباقي بين الغرماء على قدر ديونهم وينفق على المفلس وعلى من

стр. 89

تلزمه مؤنته من ماله إلى أن يفرغ من القسمة فإن وجب له حق بشاهد فأبى أن يحلف لم يكن لغرمائه أن يحلفوا.

стр. 90

باب الحوالة والضمان ومن أحيل بدينه على من عليه مثله فرضي فقد برئ المحيل ومن أحيل على مليء لزمه أن يحتال لقول رسول الله ﷺ : "إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع" ١. وإن ضمنه عنه ضامن لم يبرأ وصار الدين عليهما ولصاحبه مطالبة من شاء منهما فإن استوفى من المضمون عنه أو أبرأه برئ ضامنه وإن أبرأ الضامن لم يبرأ الأصيل وإن استوفى من الضامن رجع عليه. ومن تكفل بإحضار من عليه دين فلم يحضره لزمه ما عليه فإن مات برئ كفيله.

стр. 91

باب الرهن وكل ما جاز بيعه جاز رهنه وما لا فلا ولا يلزم بالقبض إلا بالقبض وهو نقله إن كان منقولا والتخلية فيما سواه وقبض أمين المرتهن يقوم مقام قبضه والرهن أمانة عند المرتهن أو أمينه لا يضمنه إلا أن يتعدى ولا ينتفع المرتهن بشيء منه إلا ما كان مركوبا أو محلوبا فللمرتهن أن يركب ويحلب بمقدار العلف وللراهن غنمه من غلته وكسبه ونمائه لكن يكون الراهن رهنا معه وعليه غرمه من مؤنته ومخزنه وكفنه إن مات. وإن أتلفه أو أخرجه من الرهن بعتق أو استيلاد فعليه قيمته تكون رهنا مكانه وإن جنى عليه غيره فهو الخصم الراهن فيه زانه فيه وما قبض بسببه فهو رهن وإن جنى الرهن فالمجني عليه أحق برقبته فإن فداه فهو رهن بحاله. وإذا حل الدين فلم يوفه الراهن بيع وأوفى الحق من ثمنه وباقيه للراهن وإذا شرط الرهن أو الضمين في بيع فأبى الراهن أن يسلمه وأبى الضمين أن يضمن خير البائع بين الفسخ أو إقامته بلا رهن ولا ضمين.

стр. 92

باب الصلح ومن أسقط بعض دينه أو وهب غريمه بعض العين التي في يده جاز ما لم

стр. 93

يجعل وفاة الباقي شرطا في الهبة والإبراء أو يمنعه حقه إلا بذلك أو يضع بعض المؤجل ليعجل له الباقي. ويجوز اقتضاء الذهب عن الورق والورق عن الذهب إذا أخذها بسعر يومها وتقابضا في المجلس. ومن كان له دين على غيره لا يعلمه المدعى عليه فصالحه على شيء جاز وإن كان أحدهما يعلم كذب نفسه فالصلح في حقه باطل ومن كان له حق على رجل لا يعلمان قدره فاصطلحا عليه جاز.

стр. 94

باب الوكالة وهي جائزة في كل ما تجوز النيابة فيه إذا كان الموكل والوكيل ممن يصح ذلك منه وهي عقد جائز تبطل بموت كل واحد منهما وفسخه لها وجنونه والحجر عليه لسفه وكذلك في كل عقد جائز كالشركة والمساقاة والمزارعة والجعالة والمسابقة. وليس للوكيل أن يفعل إلا ما تناوله الإذن لفظا أو عرفا وليس له توكيل غيره ولا الشراء من نفسه ولا البيع لها إلا بإذن موكله وإن اشترى لإنسان ما لم يأذن له فيه فأجازه جاز وإلا لزم من اشتراه. والوكيل أمين لا ضمان عليه فيما يتلف إذا لم يتعد والقول قوله في الرد والتلف ونفي التعدي وإذا قضي الدين بغير بينة ضمن إلا أن يقضيه بحضرة الموكل. ويجوز التوكيل بجعل وبغيره فلو قال بع هذا بعشرة فما زاد فلك صح.

стр. 95

باب الشركة وهي على أربعة أضرب: شركة العنان: وهي أن يشتركا بماليهما وبدنيهما. وشركة الوجوه: وهي أن يشتركا فيما يشتريان بجاهيهما. والمضاربة: وهي أن يدفع أحدهما إلى الآخر مالا يتجر فيه ويشتركان في ربحه. وشركة الأبدان: وهي أن يشتركا فيما يكسبان بأبدانهما من المباح إما بصناعة أو احتشاش أو اصطياد ونحوه لما روي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال اشتركت أنا وسعد وعمار يوم بدر فجاء سعد بأسيرين ولم آت أنا وعمار بشيء١.

стр. 96

والربح في جميع ذلك على ما شرطاه والوضيعة على قدر المال ولا يجوز أن يجعل لأحدهما دراهم معينة ولا ربح بشيء معين والحكم في المساقاة والمزارعة كذلك وتجبر الوضيعة من الربح وليس لأحدهما البيع بنسيئة ولا أخذ شيء من الربح إلا بإذن الآخر.

стр. 97

باب المساقاة والمزارعة تجوز المساقاة في كل شجر له ثمر بجزء من ثمره مشاع معلوم والمزارعة في الأرض بجزء من زرعها سواء كان البذر منهما أو من أحدهما لقول ابن عمر عامل رسول الله ﷺ أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع وثمر١ وفي لفظ على أن يعمروها من أموالهم. وعلى العامل ما جرت العادة بعمله ولو دفع إلى رجل دابة يعمل عليها وما حصل بينهما جاز على قياس ذلك.

стр. 98

باب إحياء الموات وهي الأرض الداثرة التي لا يعرف لها مالك فمن أحياها ملكها لقول رسول الله ﷺ : "من أحيا أرضا ميتة فهي له" ١ وإحياؤها عمارتها بما تتهيأ به لما يراد منها كالتحويط عليها وسوق الماء إليها إن أرادها للزرع وقلع أشجارها وأحجارها المانعة من غرسها وزرعها. وإن حفر فيها بئرا فوصل إلى الماء ملك حريمه٢ وهو خمسون ذراعا من كل جانب إن كانت عادية وحريم البئر البديء٣ خمسة وعشرون ذراعا.

стр. 99

باب الجعالة وهي أن يقول: من رد لقطتي أو ضالتي أو بنى لي هذا الحائط فله كذا فمن فعل ذلك استحق الجعل لما روى أبو سعيد إن قوما لدغ رجل منهم فأتوا أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا هل فيكم من راق فقالوا لا حتى تجعلوا لنا شيئا فجعلوا لهم قطيعا من الغنم فجعل رجل منهم يقرأ بفاتحة الكتاب ويرقي ويتفل حتى برأ فاخذوا الغنم وسألوا عن ذلك النبي ﷺ فقال: "وما يدريكم أنها رقية خذوا واضربوا لي معكم بسهم" ١ ولو التقط اللقطة قبل أن يبلغه الجعل لم يستحقه.

стр. 100

باب اللقطة وهي على ثلاثة أضرب: أحدها: ما تقل قيمته فيجوز أخذه والانتفاع به من غير تعريف لقول جابر رخص لنا رسول الله ﷺ في العصا والسوط وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به١. الثاني: الحيوان الذي يمتنع بنفسه من صغار السباع كالإبل والخيل ونحوهما فلا يجوز أخذها لأن النبي ﷺ سئل عن ضالة الإبل فقال: "مالك ولها دعها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يأتيها ربها" ٢ ومن أخذ هذا لم يملكه ولزمه ضمانه ولم يبرأ منه إلا بدفعه إلى نائب الأمام. الثالث: ما تكثر قيمته من الأثمان والمتاع والحيوان الذي لا يمتنع من صغار السباع فيجوز أخذه ويجب تعريفه حولا في مجامع الناس كالأسواق وأبواب المساجد فمتى جاء طالبه فوصفه دفعه إليه بغير بينة وإن لم يعرف فهو كسائر ماله ولا يتصرف فيه حتى يعرف وعاءه ووكاءه وصفته فمتى جاء طالبه فوصفه دفع إليه أو مثله إن كان قد هلك وإن كان حيوانا يحتاج إلى مؤنة أو شيئا يخشى تلفه فله أكله قبل التعريف أو بيعه ثم يعرفه لما روي عن زيد بن خالد قال سئل رسول الله ﷺ عن لقطة الذهب والورق فقال: "أعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها

стр. 101

سنة فإن جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه" وسأله عن الشاة فقال: "خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب" ١ وإن هلكت اللقطة في حول التعريف من غير تعد فلا ضمان فيها.

стр. 102

فصل في اللقيط هو الطفل المنبوذ وهو محكوم بحريته وإسلامه وما وجد عنده من المال فهو له وولايته لملتقطه إذا كان مسلما عدلا ونفقته في بيت المال إن لم يكن معه ما ينفق عليه وما خلفه فهو فيء ومن ادعى نسبه ألحق به إلا إن كان كافرا ألحق به نسبا لا دينا ولم يسلم إليه.

стр. 103

باب السبق تجوز المسابقة بغير جعل في الأشياء كلها ولا تجوز بجعل إلا في الخيل والإبل والسهام لقول رسول الله ﷺ : "لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر" ١ فإن كان الجعل من غير المستبقين جاز وهو للسباق منهما وإن كان من أحدهما فسبق المخرج أو جاءا معا أحرز سبقه ولا شيء له سواه وإن سبق الآخر أخذه وإن أخرجا جميعا لم يجز إلا أن يدخلا بينهما محللا يكافئ فرسه فرسيهما أو بعيره بعيريهما أو رميه رميهما لقول رسول الله ﷺ : "من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن من أن يسبق فليس بقمار ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد امن أن يسبق فهو قمار" ٢ فإن سبقهما أحرز سبقيهما وإن سبق أحدهما أحرز سبق نفسه وأخذ سبق صاحبه ولا بد من تحديد المسافة وبيان الغاية وقدر الإصابة وصفتها وعدد الرشق وإنما تكون المسابقة في الرمي على الإصابة لا على البعد.

стр. 104

باب الوديعة وهي أمانة عند المودع لا ضمان عليه فيها إلا أن يتعدى. وإن لم يحفظها في حرز مثلها أو مثل الحرز الذي أمر بإحرازها فيه أو تصرف فيها لنفسه أو خلطها بما لا تتميز منه أو أخرجها لينفقها ثم ردها أو كسر ختم كيسها أو جحدها ثم أقر بها أو امتنع من ردها عند طلبها مع إمكانه ضمنها وإن قال ما أودعتني ثم ادعى تلفها أو ردها لم يقبل منه. وإن قال مالك عندي شيء ثم ادعى ردها أو تلفها قبل. والعارية مضمونة وإن يتعد فيها المستعير.

стр. 105

كتاب الإجارة مدخل ... كتاب الإجارة وهي عقد على المنافع لازم من الطرفين لا يملك أحدهما فسخها ولا تنفسخ بموته ولا جنونه وتنفسخ بتلف العين المعقود عليها أو انقطاع نفعها وللمستأجر فسخها بالعيب قديما كان أو حادثا ولا تصح إلا على نفع معلوم أما بالعرف كسكنى دار أو بالوصف كخياطة ثوب معين أو بناء حائط أو حمل شيء إلى موضع معين وضبط ذلك بصفاته أو معرفة أجرته وإن وقعت على عين فلا بد من معرفتها. ومن استأجر شيئا فله أن يقيم مقامه من يستوفيه بإجارته أو غيرها إذا كان مثله أو دونه وإن استأجر أرضا لزرع فله زرع ما هو أقل منه ضررا فإن زرع ما هو أكثر منه ضررا أو يخالف ضرره فعليه أجرة المثل وإن اكترى إلى موضع فجاوزه أو لحمل شيء فزاد عليه فعليه أجرة المثل للزائد وضمان العين إن تلفت وإن تلفت من غير تعد فلا ضمان عليه. ولا ضمان على الأجير الذي يؤجر نفسه مدة بعينها فيما يتلف في يده من غير تفريط ولا على حجام أو ختان أو طبيب إذا عرف منه حذق في الصنعة ولم تجن أيديهم ولا على الراعي إذا لم يتعد ويضمن القصار والخياط ونحوهما ممن يستقبل العمل ما تلف بعمله دون ما تلف من حرزه.

стр. 106

باب الغصب وهو استيلاء الإنسان على مال غيره بغير حق. من غصب شيئا فعليه رده وأجرة مثله إن كله له أجرة مدة مقامه في يده وإن نقص فعليه أرش نقصه. وإن جنى المغصوب فأرش جنايته عليه سواء جنى على سيده أو أجنبي وإن جنى عليه أجنبي فلسيده تضمين من شاء منهما. وإن زاد المغصوب رده بزيادته سواء كانت متصلة أو منفصلة وإن زاد أو نقص رده بزيادته وضمن نقصه سواء زاد بفعله أو بغير فعله فلو نجر الخشبة بابا

стр. 107

أو عمل الحديد إبرا ردهما بزيادتهما وضمن نقصهما إن نقصا ولو غصب قطنا فغزله أو غزلا فنسجه أو ثوبا فقصره أو فصله وخاطه أو حبا فصار زرعا أو نوى فصار شجرا أو بيضا فصار فراخا فكذلك وإن غصب عبدا فزاد في بدنه أو بتعليمه ثم ذهبت الزيادة رده وقيمة الزيادة. وإن تلف المغصوب أو تعذر رده فعليه مثله إن كان مكيلا أو موزونا وقيمته إن لم يكن كذلك ثم إن قدر على رده رده ويأخذ القيمة. وإن خلط المغصوب بما لا يتميز به جنسه فعليه مثله منه وإن خلطه بغير جنسه فعليه مثله من حيث شاء. وإن غصب أرضا فغرسها أخذ بقلع غرسه وردها وأرش نقصها وأجرتها وإن زرعها وأخذ الغاصب الزرع ردها وأجرتها وإن زرعها وأخذ الغاصب الزرع ردها وأجرتها وإن أدرك مالكها الزرع قبل حصاده خير بين ذلك وبين أخذ الزرع بقيمته. وإن غصب جارية فوطئها وأولدها لزمه الحد وردها ورد ولدها ومهر مثلها وأرش نقصها وأجرة مثلها وإن باعها فوطئها المشتري وهو لا يعلم فعليه مهرها وقيما ولدها أن أولدها وأجرة مثلها ويرجع بذلك كله على الغاصب.

стр. 108

باب الشفعة وهو استحقاق الإنسان انتزاع حصة شريكه من يد مشتريها. ولا تجب إلا بشروط سبعة: أحدها: البيع فلا تجب في موهوب ولا موقوف ولا عوض خلع ولا صداق. الثاني: أن يكون عقارا أو ما يتصل به من البناء والغراس. الثالث: أن يكون شقصا مشاعا فأما المقسوم المحدود فلا شفعة فيه لقول جابر قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة١. الرابع: أن يكون مما ينقسم فأما ما لا ينفسم فلا شفعة فيه. الخامس: أن يأخذ الشقص كله فإن طلب بعضه سقطت شفعته ولو كان

стр. 109

له شفيعان فالشفعة بينهما على قدر سهامهما فإن ترك أحدهما شفعته لم يكن للآخر إلا أخذ الكل أو الترك. السادس: إمكان أداء الثمن فإن عجز عنه أو عن بعضه سقطت شفعته وإذا كان الثمن مثليا فعليه مثله وإن لم يكن مثليا فعليه قيمته وإن اختلفا في قدره ولا بينة لهما فالقول قول المشتري مع يمينه. السابع: المطالبة بها على الفور ساعة يعلم فإن أخرها بطلت شفعته إلا أن يكون عاجزا عنها لغيبة أو حبس أو مرض أو صغر فيكون على شفعته متى قدر عليها إلا أنه إن أمكنه الإشهاد على الطلب بها فلم يشهد بطلت شفعته فإن لم يعلم حتى تبايع ثلاثة فأكثر فله مطالبة من شاء منهم فإن أخذ من الأول رجع عليه الثاني بما أخذ منه والثالث على الثاني ومتى أخذه وفيه غرس أو بناء للمشتري أعطاه الشفيع قيمته إلا أن يختار المشتري قلعه من غير ضرر فيه وإن كان فيه زرع أو ثمر باد فهو للمشتري يبقى إلى الحصاد أو الجذاذ وإن اشترى شقصا وسيفا في عقد واحد فللشفيع أخذ الشقص بحصته.

стр. 110

كتاب الوقف مدخل ... كتاب الوقف وهو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة. ويجوز في كل عين يجوز بيعها وينتفع بها دائما مع بقاء عينها ولا يصح في غير ذلك مثل الأثمان والمطعومات والرياحين ولا يصح إلا على بر أو معروف مثل ما روي عن عمر أنه قال يا رسول الله إني أصبت مالا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه فما تأمرني فيه قال: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها غير أنها لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث" قال: فتصدق بها عمر في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف. ولا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم صديقا غير متمول فيه. ويصح الوقف بالقول والفعل الدال عليه، مثل أن يبني مسجدا ويأذن في الصلاة فيه أو سقاية ويشرعها للناس. ولا يجوز بيعه إلا أن تتعطل منافعه بالكلية فيباع ويشترى به ما يقوم مقامه والفرس الحبيس إذا لم يصلح للغزو بيع واشتري به ما يصلح للجهاد والمسجد إذا لم ينتفع به في مكانه بيع ونقل إلى مكان ينتفع به. ويرجع في الوقف ومصرفه وشروطه وترتيبه وإدخال من شاء بصفة وإخراجه بها وكذلك الناظر فيه والنفقة عليه إلى شرط الواقف فلو وقف على ولد فلان ثم على المساكين كان الذكر والأنثى بالسوية إلا أن يفضل بعضهم فإذا لم يبق منهم أحد رجع إلى المساكين ومتى كان الوقف على ما يمكن حصرهم لزم استيعابهم به والتسوية بينهم اذا لم يفضل بعضهم وإن لم يكن حصرهم جاز تفضيل بعضهم على بعض وتخصيص واحد منهم به.
следующие страницы →