← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 11317

التوابين لابن قدامة

ابن قدامة

Полный текст (284 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

١٤ – [توبة ملك من ملوك اليمن] وروي أنه احترب ملكان من ملوك اليمن فغلب أحدهما صاحبه وقتله وشرد أصحابه وزينت له السرر ودار الملك وتلقاه الناس ليدخل فبينا هو في بعض السكك يقصد دار الإمارة بها وقف له رجل - كان ينسب للجنون - فأنشده:

стр. 37

تسمع من الأيام إن كنت حازما ... فإنك فيها بين ناه وآمر فكم ملك قد ركم الترب فوقه ... وعهدي به بالأمس فوق المنابر إذا كنت في الدنيا بصيرا فإنما ... بلاغك منها مثل زاد المسافر إذا أبقت الدنيا على المرء دينه ... فما فاته منها فليس بضائر فقال له: صدقت ونزل عن فرسه وفارق أصحابه ورقي الجبل وأقسم على أصحابه أن لا يتبعه أحد فكان آخر العهد به وبقيت اليمن شاغرة أياما حتى اختير لها من عقدوا له الملك عليها.

стр. 38

١٥ – [توبة ملك من ملوك بني إسرائيل] وقرأت في الملتقط عن عبد الواحد بن زيد قال: كان في بني إسرائيل عابد لم يكن له إلا جبة صوف وقربة يستقي فيها الماء للناس. فلما حضره الموت قال لأصحابه إني لم أدع من الدنيا شيئا إلا جبتي وهذه القربة ما أطيق حملها يوم القيامة فإذا مت فادفعوها إلى فلان الملك ليحملها مع ما تحمل من دنياه. فلما مات العابد أخبروا الملك بما قاله. فقال: الملك هذا العابد عجز عن حمل جبة وقربة وأنا تحملت من الدنيا ما تحملته! فأخذ الجبة فلبسها وأخذ القربة وخرج من ملكه فجعل يستقي للناس الماء.

стр. 39

١٦ – [توبة ملك من ملوك بني إسرائيل] أَخْبَرَنَا شَيْخُ الإِسْلامِ مُحْيِي الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ أَبِي صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجِيلِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ سَوْسَنَ التَّمَّارُ أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ نَجِيحٍ الْبَزَّازُ ثنا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الْقَزْوِينِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ اسْتَخْلَفُوا خَلِيفَةً عَلَيْهِمْ بَعْدَ مُوسَى فَقَامَ يُصَلِّي فِي الْقَمَرِ فَوْقَ

стр. 40

بَيْتِ الْمَقْدِسِ". قَالَ: فَذَكَرَ أُمُورًا كَانَ يَصْنَعُهَا قَالَ: فَخَرَجَ فَتَدَلَّى بِسَبَبٍ فَأَصْبَحَ السَّبَبُ مُتَعَلِّقًا فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ ذَهَبَ. قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قَوْمًا عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ بِدِيَارِ مِصْرَ فَوَجَدَهُمْ يَصْنَعُونَ لَبِنًا فَسَأَلَهُمْ كَيْفَ يَأْخُذُونَ هَذَا اللَّبِنَ؟ قَالَ: فَأَخْبَرُوهُ فَلَبَّنَ مَعَهُمْ وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ فَإِذَا كَانَ حِينُ الصَّلاةِ تَطَهَّرَ فَصَلَّى فَرَفَعَ ذَلِكَ الْعُمَّالُ إِلَى قَهْرَمَانِهِمْ إِنَّ فِينَا رَجُلا يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَهُ بِنَفْسِهِ يَسِيرُ عَلَى دَابَّتِهِ فَلَمَّا رَآهُ فَرَّ وَاتَّبَعَهُ فَسَبَقَهُ فَقَالَ: أَنْظِرْنِي أُكَلِّمَكَ قَالَ: فَقَامَ حَتَّى كَلَّمَهُ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ خَبَرَهُ وَأَنَّهُ كَانَ مَلِكًا وَأَنَّهُ فَرَّ مِنْ رَهْبَةِ رَبِّهِ قَالَ: إِنِّي لأَظُنُّ أَنِّي لاحِقٌ بِكَ. قَالَ: فَلَحِقَهُ فَعَبَدَا اللَّهَ حتى ماتا بـ"رميلة " مِصْرَ. قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ: إِنِّي لَوْ كُنْتُ ثَمَّ لاهْتَدَيْتُ إِلَى قَبْرَيْهِمَا مِنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي وصف. [أحمد ١/٤٥١] .

стр. 41

١٧ – [توبة حفيد نبي هو ولد عابد] أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي بْنُ بُنْدَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ النِّعَالِيُّ أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَاقَرْحِيُّ أنا الْحَسَنُ أنا إِسْمَاعِيلُ بن عيسى أنا إسحاق بن بِشْرٍ أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كان في بني إسرائيل عابد قَدْ أُعْجِبُوا بِهِ فَذَكَرُوهُ يَوْمًا عِنْدَ نَبِيِّهِمْ فَأَثْنَوْا! عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُونَ لَكِنَّهُ تَارِكٌ لِشَيْءٍ مِنَ السُّنَّةِ. فَبَلَغَ الْعَابِدَ فَقَالَ: فَعَلامَ أُدَئِّبُ نَفْسِي؟!. قَالَ: فَهَبَطَ مِنْ مَكَانِهِ فَأَتَى النَّبِيَّ وَعِنْدَهُ النَّاسُ وَالنَّبِيُّ لا يَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ. فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! بَلَغَنِي أَنِّي ذُكِرْتُ عِنْدَكَ فَقُلْتُ: إِنَّهُ لَكَذَلِكَ لَوْلا أَنَّهُ تَارِكٌ لِشَيْءٍ مِنَ السُّنَّةِ فَفِيمِ أُدَئِّبُ نَفْسِي بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَعْتَزِلُ النَّاسَ وَإِنَّمَا أَطْلُبُ سُنَّةَ الرَّبِّ . قَالَ: أَنْتَ فُلانٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا هُوَ شَيْءٌ أَحْدَثْتَهُ فِي الإِسْلامِ وَلَكِنَّكَ لَمْ تَتَزَوَّجْ قَالَ: لَهُ الْعَابِدُ: وَلَيْسَ إِلا هَذَا؟ قَالَ: لا.

стр. 42

قَالَ: فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ اسْتِهَانَتَهُ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ فَعَلَ النَّاسُ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتَ مَنْ كَانَ يَتَّقِي الْعَدُوَّ عَنِ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ كَانَ يَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ؟ قَالَ: وَذَكَرَ الصَّلاةَ. قَالَ لَهُ: الْعَابِدُ صَدَقْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ! مَا أُحَرِّمُهُ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مُسْلِمَةً وَأَنَا فَقِيرٌ فَأُعْضِلُهَا وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أُنْفِقُ عَلَيْهَا وَأَمَّا الأَغْنِيَاءُ فَلا يُزَوِّجُونَنِي. فَقَالَ لَهُ: النَّبِيُّ مَا بِكَ إِلا هَذَا؟ قَالَ: فَمَا بِي إِلا هَذَا قَالَ: أَنَا أُزَوِّجُكَ ابْنَتِي قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ قَالَ: فَزَوَّجَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَاللَّهِ مَا وُلِدَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَوْلُودٌ ذَكَرٌ قَطُّ كَانُوا أَشَدَّ فَرَحًا بِهِ مِنْ ذَلِكَ الْغُلامِ. قَالَ: قَالُوا: ابْنُ نَبِيِّنَا وَابْنُ عَابِدِنَا! إِنَّا لَنَرْجُو أَنْ يَبْلُغَ بِنَا مَا بَلَغَ رَجُلٌ. قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَ الْغُلامُ انْقَطَعَ إِلَى عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَانْقَطَعُوا إِلَيْهِ وَكَثُرُوا عِنْدَهُ قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ عِنْدَهُ يَوْمًا إِذْ قَالَ: إِنِّي أَرَاكُمْ كَثِيرًا فَمَا بال الْقَوْمِ قَاهِرِينَ لَكُمْ. فَقَالُوا: إِنَّ لَهُمْ رَأْسًا يَجْمَعُهُمْ وَلَيْسَ لَنَا رَأْسٌ قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكُمْ إِلا هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: فَأَنَا رَأْسُكُمْ قَالُوا: وَتَفْعَلُ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَخَرَجَ وَخَرَجُوا مَعَهُ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ وَبَلَغَ أَبَاهُ فَاجْتَمَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى النَّبِيِّ وَأَبُوهُ مَعَهُمْ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ يُذَكِّرُهُ بِاللَّهِ وَأَنْ يَرْجِعَ إِلَى الإِسْلامِ فَأَبَى. فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ وَخَرَجَ أَبُوهُ مَعَهُ فَالْتَقَى الْقَوْمُ وَاقْتَتَلُوا حَتَّى كَثُرَتِ الدِّمَاءُ فِيهِمْ وَقُتِلَ النَّبِيُّ وَقُتِلَ أَبُوهُ مَعَ النَّبِيِّ وَانْهَزَمَ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَاتَّبَعَهُمْ يُفْنِيهِمْ وَيَبْعَثُ فِي آثَارِهِمْ يَقْتُلُهُمْ. قَالَ: فَلَحِقَ أَحْبَارُهُمْ بِالْجِبَالِ وَاسْتَقَامَ لَهُ النَّاسُ قَالَ: فَجَعَلَتْ نَفْسُهُ لا تَدَعُهُ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ الْمُلْكَ لا يَسْتَقِيمُ لَهُ حَتَّى يُفْنِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ: فَجَعَلَ يَبْعَثُ فِي طَلَبِهِمْ فِي الْجِبَالِ يَقْتُلُهُمْ فَاسْتَقَامَ لَهُ النَّاسُ وَاشْتَدَّ مُلْكُهُ. فَلَمَّا رَأَى أَحْبَارُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا يَفْعَلُ بِهِمْ قَالُوا: خلينا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ وَعَنْ مُلْكِهِ وَلَيْسَ يَدَعُنَا! لَقَدْ بُؤْنَا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ فَرَرْنَا عَنْ نَبِيِّنَا وَعَابِدِنَا حَتَّى قُتِلا وَلَيْسَ يَدَعُنَا فَتَعَالَوْا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَنَلْقَى هَذَا الرَّجُلَ فَنُقَاتِلُ وَنَحْنُ تَائِبُونَ.

стр. 43

قَالَ: فَوَلَّوْا رَجُلا مِنْهُمْ أَمْرَهُمْ وَبَايَعُوا لَهُ وَهَبَطُوا وَقَدْ وَطَّنُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى الْمَوْتِ وَتَابُوا إِلَى اللَّهِ . قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَاقْتَتَلُوا أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ حَتَّى حَالَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ ثَمَّ غَدَوْا فَاقْتَتَلُوا حَتَّى كَثُرَتِ الدِّمَاءُ فِي الْفَرِيقَيْنِ حَتَّى حَالَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَغَدَوُا الْيَوْمَ الثَّالِثَ وَقَدْ صَبَّرُوا أَنْفُسَهُمْ للَّهِ فَاقْتَتَلُوا قِتَالا شَدِيدًا وَقَالَ: لَهُمْ صَاحِبُهُمْ: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ تَابَ عَلَيْكُمْ وَقَبِلَ تَوْبَتَنَا فَإِنِّي أَرَى الصَّبْرَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَصَارَتِ الرِّيحُ لَنَا فَإِنْ ظَفَرْتُمْ بِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَأْخُذُوهُ سَلِيمًا فَلا تَقْتُلُوهُ. قَالَ: فَاقْتَتَلُوا إِلَى قَرِيبٍ مِنَ اللَّيْلِ لا هَؤُلاءِ يَفِرُّونَ وَلا هَؤُلاءِ يَهْرُبُونَ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ النَّهَارِ وَعَرَفَ اللَّهُ مِنْهُمُ الصِّدْقَ أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ النَّصْرَ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوهُ سَلِيمًا فَأَتَوْا بِهِ. قال: فاجتمع بنوا إِسْرَائِيلَ إِلَى صَاحِبِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ: مَا جَزَاءُ رَجُلٍ مِنْ أَنْفُسِنَا قَتَلَ نَبِيَّنَا وَقَتَلَ وَالِدَهُ وَأَدْخَلَ عَلَيْنَا عَبَدَةَ الأَوْثَانِ حَتَّى قَتَلُونَا وَشَرَّدُونَا فِي الْبِلادِ؟ فَقَائِلٌ يَقُولُ: احْرِقُوهُ! وَقَائِلٌ يَقُولُ: قَطِّعُوهُ! وَقَائِلٌ يَقُولُ: عَذِّبُوهُ! فَكُلَّمَا قَالُوا لَهُ شَيْئًا مِنْ هَذَا قَالَ: هَذَا يَأْتِي عَلَى نَفْسِهِ قَالُوا: فَأَنْتَ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنِّي أَرَى أَنْ نَأْخُذَهُ فَنَصْلِبَهُ حَيًّا وَلا نُطْعِمَهُ وَلا نَسْقِيَهُ وَلا نَقْتُلَهُ وَنَدَعَهُ حَتَّى يَمُوتَ قَالُوا لَهُ: افْعَلْ فَصُلِبَ حَيًّا وَجَعَلُوا عَلَيْهِ الْحَرَسَ. قَالَ: فَمَكَثَ يَوْمَهُ وَمِنَ الْغَدِ وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ حَتَّى أَمْسَى فَلَمَّا أَمْسَى رَأَى الْمَوْتَ فَدَعَا آلِهَتَهُ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ: فَبَدَأَ بِأَفْضَلِهَا فِي نَفْسِهِ فَيَدْعُوهُ فَإِذَا لَمْ يُجِبْهُ جَاوَزَهُ وَدَعَا الآخَرَ فَأَتَى عَلَى آلِهَتِهِ جَمِيعًا يَدْعُوهُمْ فَلا يُجِيبُونَهُ وَذَلِكَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ. قَالَ: اللَّهُمَّ إِلَهَ جَدِّي وَأَبِي إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَدَعَوْتُ هَذِهِ الآلِهَةَ الَّتِي كُنْتُ أَعْبُدُهَا مِنْ دُونِكَ فَلَوْ كَانَ عِنْدَهَا خَيْرٌ لأَجَابَتْنِي فَاغْفِرْ لِي وَخَلِّصْنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَتَحَلَّلَتْ عَنْهُ الْعُقَدُ فَإِذَا هُوَ فِي أَسْفَلِ الْجِذْعِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ: فَجَعَلَ يَدْعُو صَنَمًا صَنَمًا فَلا يُجِيبُهُ أَحَدٌ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: يَا حَنَّانُ! يَا مَنَّانُ! أَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ لَدُنْ عَرْشِكَ إِلَى قَرَارِ أَرْضِكَ بَاطِلٌ إِلا وَجْهَكَ الْكَرِيمُ أَنْتَ فَأَغِثْنِي. قَالَ: فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا فَحَلَّهُ عَنْ خَشَبَتِهِ فَأَنْزَلَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخَذَهُ الْحَرَسُ فَأَتَوْا بِهِ صَاحِبَهُمْ وَاجْتَمَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ,

стр. 44

فَقَالَ: مَا تَأْمُرُونَ فِي هَذَا؟ قَالُوا: مَا تَرَى فِيهِ اللَّهُ حَلَّهُ وَتَقُولُ لَنَا: مَا تَأْمُرُونَ فِيهِ؟!. قَالَ: صَدَقْتُمْ وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْتَأْمِرَكُمْ قَالَ: فَخَلُّوا عَنْهُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَهُ رَجُلٌ خَيْرًا مِنْهُ وَلا أَفْضَلَ.

стр. 45

١٨ – [توبة ملك من الملوك وقوم لا يعبدون الله] أخبرنا الإمام أبو الحسين علي بن عساكر بن المرحب البطائحي المقرىء أنبأ أبو طالب اليوسفي أنبأ ابْنُ الْمُذْهِبِ أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحمد ثنا هدبة ثنا حماد بن سلمة عن ثابت وحميد عن بكر بن عبد الله المزني قال: كان فيمن كان قبلكم ملك وكان متمردا على ربه فغزاه المسلمون فأخذوه سليما فقالوا: بأي قتلة نقتله؟ فأجمع رأيهم على أن يجعلوا له قمقما عظيما ويؤججوا تحته النار ولا يقتلوه حتى يذيقوه طعم العذاب ففعلوا ذلك به. قال: فجعل يدعو آلهته واحدا واحدا يا فلان! بما كنت أعبدك به وأصلي لك وأمسح وجهك فأنقذني مما أنا فيه فلما رآهم لا يغنون عنه شيئا رفع رأسه إلى السماء وقال: لا إله إلا الله! ودعا مخلصا فصب عليه مثعبا من السماء فأطفأ تلك النار. وجاءت ريح فاحتملت ذلك القمقم فجعلت تدور بين السماء والأرض وهو يقول: لا إله إلا الله! فقذفه الله إلى قوم لا يعبدون الله وهو يقول: لا إله إلا الله! فاستخرجوه فقالوا: ويحك! مالك؟ فقال: أنا ملك بني فلان كان من أمري وكان من أمري ... فقص عليهم القصة فآمنوا.

стр. 46

١٩ – [توبة ملك يقال له: كنعان وقومه من بعده] أخبرنا أحمد بن المبارك أنا ثابت أنا أبو علي بن دوما أنا مخلد أنا الحسن ثنا إسماعيل بن عيسى أنا إسحاق بن بشر قال: وحدثت عن ابن سمعان عن بعض أهل العلم بالكتب:

стр. 47

أن ذا الكفل كان إليسع بن خطوب الذي كان مع إلياس وليس باليسع الذي ذكر الله ﵎ في القرآن وإليسع ذو الكفل كان قبل داود. وذلك أن ملكا جبارا يقال له: كنعان وكان لا يطاق في زمانه لظلمه وطغيانه وكان ذو الكفل يعبد الله سرا منه ويكتم إيمانه وهو في مملكته فقيل للملك: إن في مملكتك رجلا يفسد عليك أمرك ويدعو الناس إلى غير عبادتك فبعث إليه ليقتله فأتي به فلما دخل عليه قال له الملك ما هذا الذي بلغني عنك أنك تعبد غيري؟. فقال له ذو الكفل: اسمع مني وتفهم ولا تغضب فإن الغضب عدو للنفس يحول بينها وبين الحق ويدعوها إلى هواها وينبغي لمن قدر ألا يغضب فإنه قادر على ما يريد. قال: تكلم. قال: فبدأ ذو الكفل وافتتح الكلام بذكر الله والحمد لله ثم قال ذو الكفل: أتزعم أنك إله؟ فإله من تملك؟ أو إله جميع الخلق؟ فإن كنت إله من تملك فإن لك شريكا فيما لا تملك وإن كنت إله الخلق فمن إلهك؟. قال له: ويحك! فمن إلهي؟. قال: إله السماء والأرض وهو خالقهما وهذه الشمس والقمر والنجوم فاتق الله واحذر عقوبته فإن أنت عبدته ووحدته رجوت لك ثوابا والخلود في جواره. قال له الملك: أخبرني من عبد إلهك فما جزاؤه؟ قال: الجنة إذا مات. قال: وما الجنة؟ قال: دار خلقها الله ﵎ بيده فجعلها مسكنا لأوليائه يبعثهم يوم القيامة شبابا مردا أبناء ثلاث وثلاثين سنة فيدخلهم الجنة في نعيم وخلود شباب لا يهرمون مقيمون لا يظعنون أحياء لا يموتون في نعيم وسرور وبهجة. قال: فما جزاء من لم يعبده وعصاه؟. قال: النار مقرونين مع الشياطين مغلغلين بالأصفاد لا يموتون أبدا في عذاب مقيم وهوان طويل تضربهم الزبانية بمقامع من حديد طعامهم الزقوم والضريع وشرابهم الحميم. فرق الملك وبكى لما كان قد سبق له. فقال له: إن أنا آمنت بالله فما لي؟ قال: الجنة قال: فمن لي بذلك؟ قال: أنا لك الكفيل وأكتب لك على الله -

стр. 48

- ﵎ كتابا فإذا أتيته تقاضيته بما في كتابك وفي لك فإنه قادر قاهر يوفيك ويزيدك. ففكر الملك في ذلك - فأراد الله به الخير - فقال له: اكتب لي على الله – كتاب. فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه فلان الكفيل على الله تعالى لكنعان الملك ثقة منه بالله ﵎ إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ولكنعان على الله بكفالة فلان إن تاب ورجع وعبد الله أن يدخله الجنة ويبوئه منها حيث يشاء وإن له على الله ما لأوليائه وأن يجيره من عذابه فإنه رحيم بالمؤمنين واسع الرحمة سبقت رحمته غضبه ثم ختم الكتاب ودفعه إليه. ثم قال له: أرشدني كيف أصنع قال: قم فاغتسل والبس ثيابا جددا ففعل ثم أمره أن يتشهد بشهادة الحق وأن يبرأ من الشرك ففعل. ثم قال: له كيف أعبد ربي؟ فعلمه الشرائع والصلاة فقال له: يا ذا الكفل! استر هذا الأمر ولا تظهره حتى ألحق بالنساك. قال: فخلع الملك وخرج سرا فلحق بالنساك فجعل يسيح في الأرض وفقده أهل مملكته فطلبوه فلما لم يقدروا عليه قالوا: اطلبوا ذا الكفل! فإنه هو الذي غر إلهنا قال: فذهب قوم في طلب الملك وتوارى ذو الكفل فقدروا على الملك مسيرة شهر من بلادهم فلما نظروا إليه قائما يصلي خروا له سجدا فانصرف إليهم فقال: اسجدوا لله ولا تسجدوا لأحد من الخلق فإني آمنت برب السماوات والأرض والشمس والقمر فوعظهم وخوفهم. قال: فعرض له وجع وحضره الموت فقال لأصحابه: لا تبرحوا فإن هذا آخر عهدي بالدنيا فإذا مت فادفنوني. وأخرج كتابه فقرأه عليهم حتى حفظوه وعلموا ما فيه وقال لهم: هذا كتاب كتبه لي على ربي أستوفي منه ما فيه فادفنوا هذا الكتاب معي فلما مات جهزوه ووضعوا الكتاب على صدره ودفنوه فبعث الله ﵎ ملكا فجاء به إلى ذي الكفل فقال: يا ذا الكفل! إن ربك قد وفى لكنعان بكفالتك وهذا الكتاب الذي كتبته له وإن الله يقول: "هكذا أفعل بأهل طاعتي". فلما أن جاءه الملك بالكتاب ظهر للناس فأخذوه فقالوا له: أنت الذي

стр. 49

غررت ملكنا وخدعته؟ فقال لهم: لم أغره ولم أخدعه ولكن دعوته إلى الله وتكفلت له بالجنة وقد مات ملككم اليوم في ساعة كذا وكذا ودفنه أصحابكم وهذا الكتاب الذي كنت كتبته له على الله بالوفاء وقد وفاه الله حقه وهذا الكتاب تصديق لما أقول لكم فانتظروا حتى يرجع أصحابكم. فحبسوه حتى قدم أصحابهم فسألوهم فقصوا عليهم القصة. فقالوا لهم: تعرفون الكتاب الذي دفنتموه معه؟ قالوا: نعم فأخرجوه إليهم فقرؤوه فقالوا: هذا الكتاب الذي كان معه ودفناه في يوم كذا وكذا فنظروا وحسبوا فإذا ذو الكفل كان قد قرأ عليهم الكتاب وأعلمهم بموت الملك في اليوم الذي مات فيه. فآمنوا به واتبعوه فبلغ من آمن به مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا. وتكفل لهم مثل الذي تكفل لملكهم على الله فسماه الله ذا الكفل.

стр. 50

ذكر التوابين من الأمم ٢٠ – [توبة قوم موسى ﵇] وبه عن إسحاق بن بشر عن سعيد عن قتادة عن الحسن قال: أقبل موسى ﵇ يسأل ربه أن يتوب على قومه من عبادة العجل فقال: يا موسى! لا توبة لهم إلا أن يقتلوا أنفسهم. فرجع موسى ﵇ إلى قومه فقال: يا قوم! إن الله أبى أن يقبل منكم توبتكم إلا أن تقتلوا أنفسكم فتلك توبتكم: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ﴾ البقرة: ٥٤]- يعني خالقكم. قالوا: يا موسى! نصبر لأمر الله وندم القوم على ما صنعوا. فأخذ موسى ﵇ منهم الميثاق ليصبرن للقتل والقضاء فقالوا: نعم فأصبحوا غدوة بأفنية البيوت كل بني أب على حيالهم. فأمر موسى الذين لم يكونوا عبدوا العجل من بني إسرائيل أن يأخذوا السيوف فيقتلوا من لقوا فمشوا في العسكر فقالوا: رحم الله من لم يحل حبوته ولم يرفع بصره ولم يمتنع بيده ولا رجله ولم يقم من مجلسه حتى يقضي الله قضاءه. قال: فقتلوا حتى إن كان الرجل من بني إسرائيل ليأتي قومه وهم بأفنية بيوتهم جلوس فيقول: إن هؤلاء إخوانكم أتوكم شاهرين السيوف فاتقوا الله واصبروا فإن لعنة الله وملائكته على رجل حل حبوته أو قام من مجلسه أو حدد إليهم طرفه أو اتقاهم بيد أو رجل فيقولون: آمين.

стр. 51

وعن ابن عباس قال: قال: القوم حين أمروا أن يقتل بعضهم بعضا: يا رسول الله: كيف نقتل الآباء والأبناء والإخوة؟ قال: فأنزل الله عليهم ظلمة لا يرى بعضهم بعضا فقتلوهم. فقالوا: يا موسى ما آية توبتنا؟ قال: أن تقوم السيوف والسلاح فلا تقتل وترفع عنكم الظلمة. قال: فقتلوا حتى بلغت الدماء المئزر وخاضوا فيها وصاح الصبيان إلى موسى يقولون: يا موسى! العفو العفو! وبكى موسى إلى الله فأنزل الله الرحمة وقام السلاح. ونادى موسى أن ارفعوا عن إخوانكم فقد نزلت الرحمة وارتفعت عنهم الظلمة فتكشفت عن القتلى. قال ابن عباس: فقتلاهم شهداء وأحياؤهم مغفور لهم.

стр. 52

٢١ – [توبة قوم يونس ﵇] قَالَ إِسْحَاقُ: وَأَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ وَمُقَاتِلٌ عن الضحاك عن ابن عباس قَالَ: لَمَّا أَيِسَ يُونُسُ ﵇ مِنْ إِيمَانِ قَوْمِهِ دَعَا رَبَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: يَا رَبِّ! إِنَّ قَوْمِي أَبَوْا إِلا الْكُفْرَ فَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ نِقْمَتَكَ. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنِّي أُنْزِلُ بِقَوْمِكَ الْعَذَابَ قَالَ: فَخَرَجَ عَنْهُمْ يُونُسُ وَأَوْعَدَهُمُ الْعَذَابَ بَعْدَ ثَلاثَةِ أيام وأخرج أهله ومع ابْنَاهُ صَغِيرَانِ فَانْطَلَقَ حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ فَصَعِدَ جَبَلا يَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ نِينَوَى وَيَتَرَقَّبُ الْعَذَابَ. وَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَقَالَ: انْطَلِقْ إِلَى مَالِكٍ خَازِنِ النَّارِ فَقُلْ لَهُ يُخْرِجْ مِنْ سَمُومِ جَهَنَّمَ عَلَى قَدْرِ مِثْقَالِ: شَعِيرَةٍ ثُمَّ انْطَلِقْ بِهِ فَأَحِطْ بِهِ أَهْلَ مَدِينَةِ نِينَوَى. قَالَ: فَانْطَلَقَ جِبْرِيلُ فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ رَبُّهُ وَعَايَنَ قَوْمُ يُونُسَ الْعَذَابَ لَمَّا هَبَطَ لِلْوَقْتِ الَّذِي وَقَّتَ لَهُمْ يُونُسُ. قَالَ: أَبُو الْجَلْدِ إِنَّ الْعَذَابَ لَمَّا هَبَطَ عَلَى قَوْمِ يُونُسَ فَجَعَلَ يَحُومُ على رؤوسهم مِثْلَ قِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَّمَا اسْتَيْقَنُوا بِالْعَذَابِ سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَعَلِمُوا أَنَّ يُونُسَ قَدْ صَدَقَهُمْ فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا: نَجْتَمِعُ إِلَى اللَّهِ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ.

стр. 53

قَالَ: فَخَرَجُوا إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: تَلُّ الرَّمَادِ وَتَلُّ التَّوْبَةِ. وَإِنَّمَا سُمِّيَ: تَلَّ الرَّمَادِ لأَنَّهُمْ خَرَجُوا جَمِيعًا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالْعَوَاتِقُ وَأَخْرَجُوا مَعَهُمْ أَنْعَامَهُمْ وَبَهَائِمَهُمْ فَمَيَّزُوا بَعْضَ الْمَرَاضِعِ وَأَوْلادِهَا وَالْبَهَائِمِ وَأَوْلادِهَا وجعلوا الرماد على رؤوسهم وَوَضَعُوا الشَّوْكَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَلَبِسُوا الْمُسُوحَ وَالصُّوفَ ثُمَّ اسْتَجَارُوا بِاللَّهِ وَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْبُكَاءِ وَالدُّعَاءِ فَعَلِمَ اللَّهُ مِنْهُمُ الصِّدْقَ. فَقَالَتِ: الْمَلائِكَةُ يَا رَبِّ! رَحْمَتُكَ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَهَؤُلاءِ الأَكَابِرُ مِنْ وَلَدِ آدَمَ تُعَذِّبُهُمْ فَمَا بَالُ الأَصَاغِرِ وَالْبَهَائِمِ؟ فَقَالَ اللَّهُ يَا جِبْرِيلُ: ارْفَعْ عَنْهُمُ الْعَذَابِ فَقَدْ قَبِلْتُ تَوْبَتَهُمْ يَقُولُ اللَّهَ : ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨] أخبرنا علي بن عساكر أنا أبو طالب أنا أبو علي التميمي أنا أبو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن أحمد ثنا أبي ثنا هشيم ثنا صالح عن أبي عمران الجوني عن أبي الجلد قال: إن العذاب لما هبط عَلَى قَوْمِ يُونُسَ فَجَعَلَ يَحُومُ على رؤوسهم مثل قطع الليل المظلم فمشى ذوو العقول منهم إلى شيخ من بقية علمائهم فقالوا: إنا قد نزل بنا ما ترى فعلمنا دعاء ندعو به عسى الله أن يرفع عنا العقوبة. فقال: قولوا: يا حي حين لا حي ويا حي محيي الموتى ويا حي لا إله إلا أنت. قال: فكشف الله – عنهم. وعن الحسن أن يونس ﵇ بعد ما أنجاه الله من بطن الحوت رجع فمر براع من رعاة قومه وهو في برية يرعى غنما فقال يونس للراعي: من أنت يا عبد الله؟ قال: أنا من قوم يونس بن متى قال يونس: فما فعل يونس؟ قال: لا ندري ما حاله غير أنه كان خير الناس وأصدق الناس أخبرنا عن العذاب فجاءنا على ما قال: فتبنا إلى الله فرحمنا فنحن نطلب يونس ولا ندري أين هو ولا نسمع له بذكر. قال يونس: هل عندك من لبن؟ قال: لا والذي أكرم يونس ما مطرت السماء ولا أعشبت الأرض منذ فارقنا يونس قال: ألا أراكم تحلفون بإله يونس؟ قال: لا نحلف بغير إله يونس من فعل في مدينتنا فحلف بغير إله يونس نزع

стр. 54

لسانه من قفاه فقال له: يونس: متى استحدثتم هذا؟ قال: لما كشف الله عنا العذاب. قال يونس: ائتني بنعجة قال: فأتاه بنعجة مسلوبة فمسح يده على بطنها ثم قال لها: دري بإذن الله فدرت فاحتلبها يونس فشرب يونس والراعي. فقال الراعي: إن كان يونس حيا فأنت هو. قال: أنا يونس فأت قومك فأقرئهم مني السلام قال: إن الملك قال: من أتاني فأعلمني أنه رأى يونس وجاءني ذلك ببرهان خلعت له ملكي وجعلته مكاني ولحقت بيونس فلا أستطيع [أن] أبلغه ذلك إلا بحجة فإني أخاف أن يقال لي: إنما قلت هذا لقول الملك وطمعت في ملكه وكذبت وليس أحد منا يكذب اليوم كذبة إلا قتلوه وأنت أعظم في أعينهم من ذلك أن أجيئهم بما يكذبوني ويقتلوني. قال يونس: تشهد لك الشاة التي شربنا منها لبنا وهو مستند إلى صخرة فقال للصخرة: اشهدي له. قال ابن سمعان: إن يونس قال: للراعي انطلق إلى قومك فبلغهم عني السلام وأخبرهم أنك قد رأيتني قال: فانطلق الراعي فأخبرهم فكذبوه فلما شهدت الصخرة والشاة اجتمعوا فبكوا على ذكر يونس ولم يروه. وقالوا للراعي: أنت خيرنا وسيدنا حين رأيت يونس فملكوه عليهم وقالوا: لا ينبغي أن يكون فينا أحد أرفع منك ولا نعصي لك أمرا بعدما رأيت يونس رسول الله فكان ذلك آخر العهد بيونس. قال: وملكهم الراعي أربعين سنة.

стр. 55

٢٢ – [توبة قوم نبي من الأنبياء] أخبرنا عبد الرحمن بن جامع الفقيه أنا أحمد بن أحمد المتوكلي أنا أبو بكر الخطيب أنا محمد بن موسى بن الفضل أنا محمد بن عبد الله الصفار أنا ابن أبي الدنيا أنا سعيد بن سنان الحمصي قال: أوحى الله إلى نبي من الأنبياء إن العذاب حائق بقومك. قال: فذكر ذلك النبي لقومه وأمرهم أن يخرجوا أفاضلهم فيتوبوا قال: فخرجوا فأمرهم أن يخرجوا ثلاثة من أفاضلهم وفدا إلى الله تعالى.

стр. 56

قال: فخرجت الثلاثة أمام القوم. قال: فقال أحد الثلاثة: اللهم إنك أمرتنا في التوراة التي أنزلت على عبدك موسى أن لا ترد السؤال إذا قاموا بأبوابنا وإنا سؤال من سؤالك قمنا بباب من أبوابك فلا ترد سؤالك. وقال الثاني: اللهم! إنك أمرتنا في التوراة التي أنزلت على عبدك موسى أن نعفو عمن ظلمنا وإنا ظلمنا أنفسنا فاعف عنا. وقال الثالث: اللهم! إنك أمرتنا في التوراة التي أنزلت على عبدك موسى أن نعتق أرقاءنا وإنا عبيدك وأرقاؤك فأوجب لنا عتقنا. فأوحى الله إلى نبيه أنه قد قبل منهم وعفا عنهم.

стр. 57

ذكر التوابين من آحاد الأمم الماضية ٢٣ – [توبة أصحاب الغار] أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ الْيُوسُفِيُّ أنا أَبُو الحسن ابن الْعَلافِ أنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بِشْرَانَ أنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْكِنْدِيُّ أنا أبو بكر محمد بن جَعْفَرٍ السَّامَرِّيُّ ثنا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مِهْرَانَ ثنا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ: رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . "بَيْنَمَا ثَلاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ إِذْ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ فِي غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ بَابَ الْغَارِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً فَادْعُوهُ بِهَا فَدَعَوُا اللَّهَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَامْرَأَةٌ وَصِبْيَانٌ فَكُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ فَإِذَا رُحْتُ إِلَيْهِمْ حَلَبْتُ فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهُمَا قَبْلَ بَنِيَّ وَإِنَّهُ نَأَى بِي طَلَبُ الشَّجَرِ فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أحلب فجئت فقمت عند رؤوسهما أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَا فَجَعَلُوا يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبُهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرِجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ فَفَرَّجَ اللَّهُ لَهُمْ فُرْجَةً.

стр. 58

وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ! إِنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ فَأَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ. فَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا فَأَبَتْ عَلَيَّ حَتَّى آتِيهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَجِئْتُهَا بِهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! اتَّقِ اللَّهَ وَلا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ عَنْهَا.فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرِجْ لَنَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ! فَفَرَّجَ اللَّهُ لَهُمْ فُرْجَةً. وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ! إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي فَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ فَتَرَكَهُ وَرَغِبَ عَنْهُ فَثَمَّرْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ بِهِ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَلا تَظْلِمْنِي حَقِّي فَقُلْتُ: انْطَلِقْ فَخُذْ تِلْكَ وَرِعَاءَهَا فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ ولا تستهزىء بي فقلت: إني لا أستهزىء بِكَ فَخُذْ تِلْكَ الْبَقَرَ وَرِعَاءَهَا فَأَخَذَهَا وَذَهَبَ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فافرج لنا مابقي. ففرجها الله عنهم". [البخاري ٢٢١٥, مسلم ٢٧٤٣] .

стр. 59

٢٤ – [توبة الكفل] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ مَنْصُورٍ الضَّرِيرُ ثنا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا قَالَ: "كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ ارْتَعَدَتْ وَبَكَتْ فقال لها: ما يبكيك؟! أكرهتك؟ قَالَتْ: لا وَلَكِنْ هَذَا عَمَلٌ لَمْ أَعْمَلْهُ قَطُّ. قَالَ: فَلِمَ تَفْعَلِينَ هَذَا وَلَمْ تَكُونِي فَعَلْتِيهِ قَطُّ؟ قَالَتْ: حَمَلَتْنِي عَلَيْهِ الْحَاجَةُ. قَالَ: فَتَرَكَهَا ثُمَّ قَالَ: اذْهَبِي وَالدَّنَانِيرُ لَكِ. ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لا يَعْصِي اللَّهَ الْكِفْلُ أَبَدًا فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ غَفَرَ اللَّهُ لِلْكِفْلِ".

стр. 60

٢٥ – [توبة العابد والمرأة البغي] أنبأنا الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الإمام أنا عبد الملك بن أبي القاسم قال: أنا محمد بن علي بن عمير أنا محمد بن محمد بن عبد الله الفامي أنا محمد بن أحمد المرواني قال: حدثني محمد بن المنذر شكر قال: حدثني الفضل بن عبد الجبار الباهلي أنا إبراهيم بن الأشعث ثنا معتمر بن سليمان عن أبي كعب صاحب الحرير عن الحسن قال: كانت امرأة بغي لها ثلث الحسن لا تمكن من نفسها إلا بمائة دينار وإنه أبصرها عابد فأعجبته فذهب فعمل بيديه وعالج فجمع مائة دينار ثم جاء إليها فقال: إنك أعجبتني فانطلقت فعملت بيدي وعالجت حتى جمعت مائة دينار فقالت له: ادخل فدخل وكان لها سرير من ذهب فجلست على سريرها ثم قالت له: هلم فلما جلس منها مجلس الخاتن ذكر مقامه بين يدي الله فأخذته رعدة فقال لها: اتركيني أخرج ولك المائة دينار قالت: ما بدا لك وقد زعمت أنك رأيتني فأعجبتك فذهبت فعالجت وكددت حتى جمعت مائة دينار فلما قدرت علي فعلت الذي فعلت؟ فقال: فرقا من الله ومن مقامي بين يديه وقد بغضت إلي فأنت أبغض الناس إلي. فقالت: إن كنت صادقا فما لي زوج غيرك فقال: دعيني أخرج فقالت: لا إلا أن تجعل لي أن تزوج بي قال: لا حتى أخرج قالت: فلي عليك إن أنا أتيتك أن تتزوجني؟ قال: لعل. فتقنع بثوبه ثم خرج إلى بلده وارتحلت تائبة نادمة على ما كان منها حتى قدمت بلده فسألت عن اسمه ومنزله فدلت عليه فقيل له: إن الملكة قد جاءتك فلما رآها شهق شهقة فمات وسقط في يدها وقالت: أما هذا فقد فاتني فهل له من قريب؟ قالوا: أخوه رجل فقير قالت: فإني أتزوجه حبا لأخيه فتزوجته فنشر الله منها سبعة أنبياء.

стр. 61

٢٦ – [توبة القصاب] أخبرنا الفقيه أبو محمد عبد الرحمن بن جامع بن غنيمة بن البنا حدثنا أبو

стр. 62

السعادات أحمد بن أحمد المتوكلي أنا أبو بكر الخطيب أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار أنا أبو بكر بن أبي الدنيا ثنا الحسن بن الصباح ثنا زيد بن الحباب ثنا محمد بن نشيط الهلالي ثنا بكر بن عبد الله المزني. أن قصابا ولع بجارية لبعض جيرانه فأرسلها أهلها في حاجة لهم إلى قرية أخرى فتبعها فراودها عن نفسها فقالت: لا تفعل! لأنا أشد حبا لك منك لي ولكني أخاف الله قال: فأنت تخافينه وأنا لا أخافه؟! فرجع تائبا فأصابه العطش حتى كاد ينقطع عنقه فإذا هو برسول لبعض أنبياء بني إسرائيل فسأله قال: ما لك؟ قال: العطش قال: تعال حتى ندعو الله حتى تظلنا سحابة حتى ندخل القرية قال: ما لي من عمل قال: فأنا أدعو وأمن أنت قال: فدعا الرسول وأمن هو فأظلتهم سحابة حتى انتهوا إلى القرية. فأخذ القصاب إلى مكانه ومالت السحابة فمالت عليه فرجع الرسول فقال: زعمت أن ليس لك عمل وأنا الذي دعوت وأنت الذي أمنت فأظلتنا سحابة ثم تبعتك لتخبرني ما أمرك فأخبره فقال الرسول: التائب إلى الله بمكان ليس أحد من الناس بمكانه.

стр. 63

٢٧ – [توبة صاحب الرغيف] أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح محمد بن عبد الباقي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ أنا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِبْلٍ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيِه ثنا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا مُوسَى الْوَفَاةُ قَالَ: يَا بَنِيَّ! اذْكُرُوا صَاحِبَ الرَّغِيفِ كَانَ رَجُلٌ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَةٍ أَرَاهُ سَبْعِينَ سَنَةً لا يَنْزِلُ إِلا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ قَالَ: فَشَبَّهَ أَوْ شَبَّ الشَّيْطَانُ فِي عَيْنِهِ امْرَأَةً فَكَانَ مَعَهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَ لَيَالٍ ثُمَّ كُشِفَ عَنِ الرَّجُلِ غِطَاؤُهُ فَخَرَجَ تَائِبًا. وَكَانَ كُلَّمَا خَطَا خُطْوَةً صَلَّى وَسَجَدَ فَآوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى دُكَّانٍ عَلَيْهِ اثْنَا عَشَرَ مِسْكِينًا فَأَدْرَكَهُ الْعَيَاءُ فَرَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ وَكَانَ ثَمَّ رَاهِبٌ يَبْعَثُ إِلَيْهِمْ كُلَّ لَيْلَةٍ أَرْغِفَةً فَيُعْطِي كُلَّ إِنْسَانٍ

стр. 64

رغيفاً فجاء صاحب الرغف فَأَعْطَى كُلَّ إِنْسَانٍ رَغِيفًا وَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي خَرَجَ تَائِبًا فَظَنَّ أَنَّهُ مِسْكِينٌ فَأَعْطَاهُ رَغِيفًا فَقَالَ لَهُ: الْمَتْرُوكُ: مَا لَكَ لَمْ تُعْطِنِي رَغِيفِي؟ فَقَالَ: تَرَانِي أَمْسَكْتُ عَنْكَ؟ سَلْ هَلْ أَعْطَيْتُ أَحَدًا مِنْكُمْ رَغِيفَيْنِ؟ قَالُوا: لا فَقَالَ: وَاللَّهِ لا أُعْطِيكَ اللَّيْلَةَ شَيْئًا! فَعَمَدَ التَّائِبُ إِلَى الرَّغِيفِ الَّذِي دَفَعَهُ إِلَيْهِ فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي تَرَكَ فَأَصْبَحَ التَّائِبُ مَيِّتًا قَالَ: فَوُزِنَتِ السَّبْعُونَ بِالسَّبْعِ لَيَالٍ فَرَجَحَتِ اللَّيَالِي فَوُزِنَ الرَّغِيفُ بِالسَّبْعِ لَيَالٍ فَرَجَحَ الرَّغِيفُ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا بَنِيَّ! اذْكُرُوا صَاحِبَ الرَّغِيفِ.

стр. 65

٢٨ – [توبة راهب من بني إسرائيل] أخبرنا أبو الحسن علي بن عساكر البطائحي أنا الأمين أبو طالب اليوسفي أنا ابن المذهب أنا القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن مغيث ابن سمي قال: تعبد راهب من بني إسرائيل في صومعة ستين سنة فنظر يوما في غب سماء فأعجبته الأرض فقال: لو نزلت فمشيت في الأرض ونظرت فيها. قال: فنزل معه برغيف فعرضت له امرأة فتكشفت له فلم يملك نفسه أن وقع عليها. فأدركه الموت على تلك الحال. قال: وجاء سائل فأعطاه الرغيف ومات. قال: فجيء بعمل ستين سنة فوضع في كفة قال: وجيء بخطيئته فوضعت في كفة فرجحت بعمله. قال: وجيء بالرغيف فوضع مع عمله فرجح بخطيئته.

стр. 66

توبة راهب من بني إسرائيل ... No pages

стр. 67

٢٩ – [توبة عابد من العبدة] أخبرنا محمد بن عبد الباقي أنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن محمد الخطيب الأنباري أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو علي بن صفوان أنا ابن أبي الدنيا ثنا المثنى بن معاذ العنبري ثنا أبي عن شعبة عن منصور عن إبراهيم:

стр. 68

أن رجلا من العباد كلم امرأة فلم يزل حتى وضع يده على فخذها فذهب فوضع يده في النار حتى نشت.

стр. 69

٣٠ – [توبة ذي الرجل] أخبرنا محمد أنا علي بن محمد أنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران أنا الحسين بن صفوان أنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن الحسين عن موسى بن داود عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كان في بني إسرائيل رجل يتعبد في صومعته فمكث بذلك زمانا طويلا فأشرف يوما فإذا هو بامرأة فافتتن بها وهم بها فأخرج رجله لينزل إليها فأدركه الله بسابقة فقال: ما هذا الذي أريد أن أصنع؟ ورجعت إليه نفسه وجاءته العصمة فندم. فلما أراد أن يعيد رجله في صومعته قال: هيهات! هيهات! رجل خرجت تريد أن تعصي الله تعود معي في صومعتي؟ لا يكون والله ذلك أبدا! فتركها والله معلقة من الصومعة تصيبها الرياح والأمطار والشمس والثلج حتى تقطعت فسقطت. فشكر الله له فأنزل في بعض الكتب: وذو الرجل يذكره بذلك.

стр. 70

٣١ – [توبة برخ العابد] وذكر ابن البراء في الروضة أنبأنا الفضل بن حازم حدثني يوسف بن عزولا حدثني مخلد بن ربيعة الربعي عن كعب قال: قحطت بنو إسرائيل على عهد موسى ﵇ فسألوه أن يستسقي لهم فقال: اخرجوا معي إلى الجبل فخرجوا فلما صعد الجبل قال موسى: لا يتبعني رجل أصاب ذنبا فانصرف أكثر من نصفهم ثم قال الثانية: لا يتبعني من أصاب ذنبا فانصرفوا جميعا إلا رجلا واحدا أعور يقال له: برخ العابد. فقال له موسى: ألم تسمع ما قلت؟ قال: بلى قال: فلم تصب ذنبا؟

стр. 71

قال: ما أعلمه إلا شيئا أذكره فإن كان ذنبا رجعت قال: ما هو؟ قال: مررت في طريق فإذا باب حجرة مفتوح فلمحت بعيني هذه الذاهبة شخصا لا أعلم ما هو فقلت لعيني: أنت من بين بدني سارعت إلى الخطيئة لا تصحبيني بعدها! فأدخلت أصبعي فقلعتها فإن كان هذا ذنبا رجعت. فقال موسى: ليس هذا ذنبا. قال له: استسق يا برخ فقال: قدوس قدوس ما عندك لا ينفذ وخزائنك لا تفنى وأنت بالبخل لا ترمى فما هذا الذي لا تعرف به؟ اسقنا الغيث الساعة الساعة. قال: فانصرفا يخوضان الوحل.

стр. 72

٣٢ – [توبة العبد العاصي] وروي أنه لحق بني إسرائيل قحط على عهد موسى ﵇ فاجتمع الناس إليه فقالوا: يا كليم الله! ادع لنا ربك أن يسقينا الغيث فقام معهم وخرجوا إلى الصحراء وهم سبعون ألفا أو يزيدون فقال موسى ﵇: إلهي! اسقنا غيثك: وانشر علينا رحمتك وارحمنا بالأطفال الرضع والبهائم الرتع والمشايخ الركع فما زادت السماء إلا تقشعا والشمس إلا حرارة. فقال موسى: إلهي إن كان قد خلق جاهي عندك فبجاه النبي الأمي محمد ﷺ الذي تبعثه في آخر الزمان! فأوحى الله إليه: ما خلق جاهك عندي وإنك عندي وجيه ولكن فيكم عبد يبارزني منذ أربعين سنة بالمعاصي فناد في الناس حتى يخرج من بين أظهركم فبه منعتكم. فقال: موسى: إلهي وسيدي! أنا عبد ضعيف وصوتي ضعيف فأين يبلغ وهم سبعون ألفا أو يزيدون؟ فأوحى الله إليه: منك النداء ومني البلاغ. فقام مناديا وقال: يا أيها العبد العاصي الذي يبارز الله منذ أربعين سنة! اخرج من بين أظهرنا فبك منعنا المطر. فقام العبد العاصي فنظر ذات اليمين وذات الشمال فلم ير أحدا خرج فعلم أنه المطلوب فقال في نفسه: إن أنا خرجت من بين هذا الخلق افتضحت على رؤوس بني إسرائيل وإن قعدت معهم منعوا لأجلي فأدخل رأسه في ثيابه

стр. 73

نادما على فعاله وقال: إلهي وسيدي! عصيتك أربعين سنة وأمهلتني وقد أتيتك طائعا فاقبلني فلم يستتم الكلام حتى ارتفعت سحابة بيضاء فأمطرت كأفواه القرب. فقال موسى: إلهي وسيدي! بماذا سقيتنا وما خرج من بين أظهرنا أحد؟ فقال: يا موسى! سقيتكم بالذي به منعتكم. فقال موسى: إلهي! أرني هذا العبد الطائع فقال: يا موسى! إني لم أفضحه وهو يعصيني أأفضحه وهو يطيعني؟! يا موسى إني أبغض النمامين أفأكون نماما؟!.

стр. 74

٣٣ – [توبة شاب مسرف على نفسه] وعن وهب بن منبه قال: كان في زمن موسى ﵇ شاب عات مسرف على نفسه فأخرجوه من بينهم لسوء فعله فحضرته الوفاة في خربة على باب البلد فأوحى الله تعالى إلى موسى ﵇: إن وليا من أوليائي حضره الموت فاحضره وغسله وصل عليه وقل لمن كثر عصيانه يحضر جنازته لأغفر لهم واحمله إلي لأكرم مثواه. فنادى موسى في بني إسرائيل فكثر الناس فلما حضروه عرفوه فقالوا: يا نبي الله! هذا هو الفاسق الذي أخرجناه فتعجب موسى من ذلك فأوحى الله إليه: صدقوا وهم شهدائي إلا أنه لما حضرته الوفاة في هذه الخربة نظر يمنة ويسرة فلم ير حميما ولا قريبا ورأى نفسه غريبة وحيدة ذليلة فرفع بصره إلي وقال: إلهي! عبد من عبادك غريب في بلادك لو علمت أن عذابي يزيد في ملكك وعفوك عني ينقص من ملكك لما سألتك المغفرة وليس لي ملجأ ولا رجاء إلا أنت وقد سمعت فيما أنزلت أنك قلت: إني أنا الغفور الرحيم فلا تخيب رجائي يا موسى! أفكان يحسن بي أن أرده وهو غريب على هذه الصفة وقد توسل إلي بي وتضرع بين يدي؟! وعزتي سألني في المذنبين من أهل الأرض جميعا لوهبتهم له لذل غربته يا موسى! أنا كهف الغريب وحبيبه وطبيبه وراحمه.

стр. 75

٣٤ – [توبة رجلين من بني إسرائيل] أخبرتنا شهدة ابنة أحمد بن الفرج الأبري قالت: أنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة أنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله الحنائي أنا ابن السماك أنا أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم الختلي أنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر ثنا مالك بن دينار عن معبد الجهني عن أبي العوام سادن بيت المقدس عن كعب الأحبار قال: انطلق رجلان من بني إسرائيل إلى مسجد من مساجدهم فدخل أحدهما وجلس الآخر خارجا فجعل يقول: ليس مثلي يدخل بيت الله وقد عصيت الله فكتب صديقا. قال: وأصاب رجل من بني إسرائيل ذنبا فحزن عليه وجعل يجيء ويذهب ويجيء ويقول: بم أرضي ربي؟ بم أرضي ربي؟ فكتب صديقا.
следующие страницы →