← Гариб и словари

Гариб и словари · id 11319

الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي

الأزهري

Полный текст (269 стр.). Показаны 246–269 · переход к 251.

стр. 246

اولادهم وحرمهم ولو اختاروا اموالهم عليهم لعيروا بذلك فعدوا استنقاذهم من الاسار مفخرا لهم ومأثره تحسب لهم ولذلك قالوا نختار احسابنا على اموالنا. وقال ابن السكيت الحسب والكرم يكونان في الرجل وان لم يكن له آباء لهم شرف ورجل حسيب كريم بنفسه وقال والمجد والشرف لا يكونان الا بالاباء يقال رجل شريف ورجل ماجد له آباء متقدمون في الشرف ويقال افعل ذلك على حسب ذلك أي على قدر ذلك. قال الشافعي: انتوت قبائل من العرب قبل أن يبعث الله محمد ﷺ فدانت دين أهل الكتاب فاخذ النبي ﷺ الجزيه من اكيدر دومه وكان من كنده ومن أهل نجران وفيهم عرب. معنى انتوت أي انتقلت من باديتها إلى أهل القرى فدانت بدين أهل القرى من اليهوديه والنصرانيه فأخذ النبي ﷺ منهم الجزيه وتركهم على دينهم كما ترك أهل التوراه والانجيل من بني اسرائيل قال الأزهري دومه ودومه لغتان١. قال وان آوى أهل الجزيه عينا للمشركين في بلاد المسلمين أي طلعيه لهم وحاسوسا يتجسس الاخبار ليؤديها اليهم والهدنه والهدون السكون وإذا سكنت الفتنه بين٢ فريقين كانا يقتتلان على شرط تراضيا به ومدة جعلا لها غايه على الا يهيد واحد منهم صاحبه فذلك المهادنه واصله من الهدون وهو السكون. قال الشافعي: وان ظهر من مهادنين ما يدل على خيانتهم نبذ اليهم عهدهم وابلغهم مأمنهم ثم هم حرب. قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ ٣ ومعنى الآية والله اعلم يقول اذا

стр. 247

كان بينك وبين قوم من المشركين مهادنه وعهد إلى مدة فخفت خيانتهم أي نقضهم العهد فلا تسبقهم انت إلى مثل ما ارادوا من الغدر ولكنك تنبذ اليهم عهدهم وتعلمهم أن لا عهد بينك وبينهم فإذا استويتم في علم نقض العهد فحينئذ إن اردت الايقاع بهم فعلته. قال ولما نزل النبي ﷺ المدينه وادع يهود كافه على غير جزيه. أي هادنهم على الا يؤذوه ولا يؤذيهم ويتركهم ودينهم ويتركوه واصل الموادعه من قولك ودع يدع إذا سكن ووادعته فاعلته من السكون مثل هادنته ورجل وادع ساكن رافه والدعه الرفاهيه وفرس وديع ومودع إذا اعفى ظهره عن الركوب وقال ذو الاصبع العدواني: اقصر من قيده واودعه ... جتى إذا السرب ريع أو فزعا ١ قال الأزهري والمهاوده مثل الموادعه ايضا والسرب ما رعي من المال

стр. 248

باب الصيد والذبائح ... ما جاء في الصيد والذبائح قال الشافعي: وكل معلم من كلب وفهد ونمر فكان إذا اشلى استشلى وإذا اخذ حبس ولم يأكل فهو معلم. معنى اشلى أي دعى واستشلى أي اجاب كأنه يدعوه للصيد فيجيبه ويعدو على الصيد قال أبو عبيد اسدت الكلب ايسادا أي هيجته واغريته واشليته دعوته قال الشاعر: اشليتها باسم المراح فأقبلت ... رتكا وكانت قبل ذلك ترسف١ يصف ناقة دعاها فأقبلت نحوه يقال رتك يرتك رتكا إذا اسرع وروى اعن ابن عباس انه قال كل ما اصميت ودع ما انميت الاصماء أن يأخذه الكلب بعينك وانت تراه يصيده وينيب فيه ويسيل دمه فتلحقه وقد قتله فهذا يؤكل والاصل في الاصماء من الصميان وهو السريع الخفيف والمعنى كل ما قتله كلبك وانت تراه ومعنى ما انميت أي غاب عن عينك ولم تره فلست تدري أمات بصيدك أو عرض له عارض اخر فقتله يقال نمت الرميه إذا مضت والسهم فيها وانميتها انا. وقال الحارث بن وعله: قالت سليمى قد غنيت فتى ... فالان لا تصمى ولا تنمى قال أبو منصور: قوله: قد غنيت فتى قد عشت حدثا تصمى إذا رميت أي تقتل على المكان والان قد شخت فليس فيك اصماء للصيد ولا انماء والانماء أن يرمي الصيد فيغيب عن عينه ثم يدركه ميتا. وقول الله : ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ ٢ أي الا ما ادركتم ذكاته من هذه التي وصفتها ومعنى التذكيه: أن يدركها وفيها بقية تشخب معها الاوداج وتضطرب اضطراب الذي ادركت ذكاته.

стр. 249

وأصل الذكاء في اللغة تمام الشيء وكماله، ومن ذلك الذكاء في السن والفهم تمامها وفرس مذك إذا استتم قروحه وذلك تمام قوته ورجل ذكي أي تام الفهم سريع القبول وذكيت النار اتممت وقودها وكذلك قوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ أي ذبحتموه على التمام. وقيل للنبي ﷺ : "انا لاقو العدو غدا وليس معنا مدى فبأي شيء نذبح"؟ فقال ﷺ : "انهروا الدم بما شئتم الا الظفر والسن وسأحدثكم أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبش" ١. وفي حديث عدي انه سأل النبي ﷺ انا نصيد الصيد ولا نجد ما نذكي به الا الظرار٢ فقال "امر الدم بما شئت" ٣. وقال ابن عباس كل ما افرى الاوداج غير مثرد٤. فاما قوله: انهروا الدم بما شئتم فمعناه سليوه حتى يجري كالنهر الذي يجري فيه الماء ومعناه قطع الاوداج والمبالغه في استيعاب قطعها وكل شيء وسعته فقد انهرته ومنه قول الشاعر يصف طعنة: ملكت بها كفى فانهرت فتقها ... يرى قائم من دونها ما وراءها٥ والسن والظفر كل سن وكل ظفر كانا منزوعين أو غير منزوعين لا يجوز الذكاة بهما والظرار واحدتها ظرر وهو حجر محدد صلب ويجمع الظرر ظرانا ومنه قول لبيد بن ربيعة: بجسره تنجل الظران ناحية ... اذا توقد في الديمومة الظرر

стр. 250

وقوله: امر الدم بما شئت أي سيله واجره ومنه قيل مريت الناقه فانا امريها إذا مسحت ضرعها ليدر ومن روى امر الدم فمعناه اجعله كاللبن المرى تشخب إذا حلبت وقد رواه بعضهم امر الدم بما شئت أي اجره واسله يقال مار يمور مورا إذا جرى وسال وامرته انا وقال: سوف تدنيك من لميس سبنتا ... امارات بالبول ماء الكراض١ الكراض: جمع الكرضه وهي حلقة الرحم للناقه والسبنتي: النمر والسبنتاء: الجزية. قال: ان الذي مارت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد٢ يقول كل الذين قتلوا بفلج وفلج قريه من قرى اليمامه ومارت دمائهم أي سالت على الأرض من كثرتها يقال: امرت الدم اميره أي اسلته فمار أي سال. وقوله: هم القوم كل القوم هذا تعجب من كرمهم وفضلهم وقوله الذي معناه الذين وقوله: كل ما افرى الاوداج غير مثرد يقول كل شيء من الظرار وشقة العصا إذا افرى الاوداج اي شقها وسيل دمها فهو غير مثرد والمثرد ما قتل بثقله وهشمه ولم يقتل بحده وشقه يقال افريت الثوب وغيره وإذا شققته وافريت الجلد إذا شققته تشقيقا ليس على وجه الصلاح والتقدير فإذا قدرت وقطعت على وجهه الصلاح فقد فريت وقال زهير: ولأنت تفرى ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفرى٣

стр. 251

خلقت: قدرت يقول: إذا قدرت شيئا سويته ثم قطعته وغيرك لا يفعل كذلك. قال: ولو وقع الصيد على جبل فتردى عنه كان مترديا لا يؤكل. والتردي: أن يقع من رأس جبل أو يطيح في بئر واصله من رديت أي رميت اردى رديا. والمداة: حجر يرمى به ويكون تردى بمعنى هلك، من ردى يردى ردى، والمترديه في القرآن من رديت أي طرحت فتردى أي سقط، والموقوذة والوقيذة التي تقتل بشيء ثقيل مثل الحجر المدملك والعصا الضخمه.

стр. 252

باب الضحايا روى عن النبي ﷺ : "انه ضحى بكبشين املحين واقرنين" ١. قال أحمد بن يحيى: قال ابن الاعرابي الاملح: الأبيض النقي البياض قال وقال أبو عبيده الاملح: الأبيض الذي ليس بخالص البياض فيه عفره قال الاصمعي: والاملح الأبيض بسواد رواه أبو نصر عنه قال ثعلب والقول ما قاله الاصمعي قال واخبرني عمرو بن ابي عمرو عن ابيه قال الاملح الاعرم وهو الابلق بسواد وافق الاصمعي. قال أبو منصور: وروى أبو عبيد قال قال الكسائي وابو زيد الاملح: الذي فيه بياض وسواد ويكون البياض أكثر وانشد: لكل دهر قد لبست اثوبا ... حتى اكتسى الرأس قناعا اشيبا املح لا لذا ولا محببا٢ قال الشافعي: ﵀ والعفراء أحب إلى من السوداء أراد بالعفراء البيضاء. وروى عن عمر ﵁ انه قال: لا تعجلوا الانفس أن تزهق ونهى عن النخع أراد بالانفس ها هنا الارواح التي بها تكون حركة الحيوان واحدها نفس وزهوقها خروجها من الابدان وذهابها يقال زهقت نفسه تزهق زهوقا وزهق فلان بين ايدينا يزهق إذا سبقنا وزهق الدابه إذا سمن مثله وليس في شيء منها زهق. وأما النخع فهو قطع النخاع وهو الخيط الأبيض الذي مادته من الدماغ في جوف الفقار كلها إلى عجب الذنب وإنما تنخع الذبيحه إذا أبين رأسها

стр. 253

فان ذبحت من قفاها فهي القفينه١. قال الشافعي: وإن ولدت الضحيه لم يشرب من لبنها الا الفضل عن ولدها وما لا ينهك لحمها النهك أن يبلغ منه فقده لبن امه مبلغا يهزله وينضيه٢، والعقيقه: التي تذبح عن المولود سميت عقيقه باسم عقيقه شعر المولود الذي يكون على رأسه حين يولد وإنما سميت الذبيحه عقيقه لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند ذبحها ولذلك جاءت في الحديث: اميطوا عنه الاذى٣. يعني بالاذى ذلك الشعر الذي امر بحلقه وهذا من تسميه العرب الشيء باسم غيره إذا كان معه أو من سببه وقال زهير يذكر حمارا وحشيا: اذلك أم اقب البطن جأب ... عليه من عقيقته عفاء٤ ويروى فراء وقال امرؤ القيس ايا هند لا تنكحي بوهة ... عليه عقيقته احسبا٥ يعني شعره الذي ولد وهو على رأسه تركه لحمقه فلم يحلقه، والاحسب الذي في لون شعره حمره تضرب إلى البياض. وروى الشافعي في حديث العقيقه عن أم كرز قالت سمعت النبي ﷺ يقول: "اقروا الطير على مكناتها" ٦. أراد بمكانتها امكنتها التي تجثم

стр. 254

عليها بالليل وكانت العرب أهل زجر وطيره فإذا غدا احدهم فمر بجاثم الطير١ اثارها يزجر اصواتها يستفيد منها ما يمضي به في حاجته أو ينصرف عنها وهذا هو الطيره المنهى عنها فنهوا أن يتطيروا وامروا أن يقروا الطير على مجاثمها وقال ابن الاعرابي فيما روى الطوسى عنه نزل القوم على سكناتهم ومكناتهم ونزلاتهم أي على مكانهم وهذا احسن مما ذهب إليه أبو عبيد أن المكنات بيضها وان اصلها للضباب فاستعيرت في الطير. قال الشافعي: وتترك العرب اللحكاء والعظاء والخنافس فلا تأكلها. قال أبو منصور: فأما اللحكاء فهي دويبه كأنها سمكه تكون في الرمل إذا رآها الإنسان غاصت في الرمل وتغيب فيه والعرب تسميها بنات النقا لسكونها نقيان الرمال وتشبه انامل الجواري بها للينها ومنه قول ذي الرمه: بنات النقى تخفى مرارا وتظهرا قال أبو منصور: وسمعت الاعراب يسمونها الحكأه واللحكه والحلكه ولغة الشافعي اللحكاء وكأنها لغة أهل الحجاز. واما العظاء فهي هنيه ملساء تعدو وتتردد كثيرا تشبه سام ابرص الا انها لا تؤذي وهي احسن منه. وقال وضع بين يدي رسول الله ﷺ الضب مشويا فعافه أي لم تطب نفسه لاكله لأنه قذره لا من جهة التحريم.

стр. 255

باب في السبق والرمي النضال في الرمي والرهان في الخيل والسباق يكون في الرمي في الخيل والسبق مصدر سبق يسبق سبقا والسبق محرك الباء الشيء الذي يسابق عليه. وحكى ثعلب عن ابن الاعرابي قال السبق: والخطر والندب والقرع والوجب كله الذى يوضع في النضال والرهان فمن سبق أخذه قال ويقال فيه كل فعل مشددا إذا اخذ يقال سبق إذا اخذ السبق وسبق إذا اعطى السبق قال وهذا من الاضداد وهو نادر وقال يعقوب بن السكيت فيما اخبرني المنذري عن ابي شعيب الحراني عنه الندب الخطر وانشد لعروه بن الورد: ايهلك معتم وزيد ولم اقم ... على ندب يوما ولي نفس مخطر١ ورجل ندب إذا كان خفيفا فيما ينتدب له من الحوائج الاول محرك وهذا مخفف والندب ايضا مصدر ندبت القوم للنهوض اندبهم ندبا في غزو أو مهم فانتدبوا انتدابا وأما صفة السهام التي ترمي بها فهي الخاسق والخازق وهما معا المقرطس الذي إذا اصاب القرطاس أو الشن خزقه أي ثقبه والخزق الثقب ويقال خذق الطائر ومرق إذا رمى بذرقه خذق بالذال لا غير وأما الحابي من السهام فهو الذي يقع على الأرض ثم يزحف إلى الهدف يقال حبا الصبي يحبوا حبواوزحف يزحف زحفا اول ما يتحرك على استه وبطنه فإذا مشى على رجله اول ما يمشي فهو دارج ومنه قوله: يا ليتني علقت غير خارج ... أم صبي قد حبا ودارج٢ فاذا اصاب السهم القرطاس أو الشن المنصوب فنفذ منه ومضى ولم يؤثر فيه فهو صادر وجمعه صوارد وجمع الحابي جواب كما يرى وقد صرد السهم يصرد صردا واصردته انا والصرد الطعن النافذ وقال المنقرى:

стр. 256

فما بقيا على تركتماني ... ولكن خفتما صرد النصال١ وأما الطامح والقاحز من السهام فهو الذي يشخص عن كيد القوس ذاهبا في السماء يقال لشد ما فحز سهمك وشخص فإذا لم يجيء صاعدا قيل جاء سهمه قاصدا داقا والخاصل الذي قد اصاب القرطاس وقد خصله إذا اصابه وكان ابن عمر ﵁ يرمي فإذا اصاب خصله قال انا بها أي انا صاحبها وراميها والخصله الاصابه في الرمي يقال خصلت مناضلي اخصله خصلا وخصالا إذا نضلته وسبقته وقال الكميت يمدح رجلا: سبقت إلى الخيرات كل مناضل ... واحرزت بالعشر الولاء خصاله٢ واخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الاعرابي قال المعظعظ السهم الذي يميل يمينا وشمالا قال أبو منصور: وهو الصائف ايضا يصيف عن الهدف يمينا وشمالا وأما المعصل فهو الذي يلتوي إذا رمى به والعصل السهام المعوجه واحدها اعصل وقال لبيد: فرميت القوم رشقا صائبا ... ليس بالعصل ولا بالمقتعل٣ والرشق الوجه من السهام ما بين العشرين إلى والثلاثين يرمى بها رجل واحد والرجلان يتسابقان وأما الرشق فهو الرمي نفسه يقال رشقت رشقا أي رميت رميا وما ارشق هذه القوس أي ما اخفها قال ابن شميل وسهم زاهق إذا رمى فجاوز الهدف من غير أن اصابه وسهام زواهق والحائص الذي يقع بين يدي الرامي قاله الاصمعي وابو زيد

стр. 257

ويقال للسهم إذا التوى في الرمي عاصد ايضا وقد عصد والعصد اللوى. والدابر: الذي يخرج من الهدف وقد دبر يدبر دبورا وهو المارق ايضا وجمعه موارق قال: مرق السرا من هدف النصال وواحد السراء سروه وسروه والسراء نصال دقاق يرمى بها الاهداف والاغراق والطرح في الرمي أن يبالغ الرامي في تمغيط١ القوس ومد وترها حتى يبعد السهم عن الهدف يقال نزع السهم في قوسه فاغرق وقوس طروح يجاوز نفوذ السهم عنها المقدار والطرح البعد قال الاعشى: وترى نارك من ناء طرح٢ والطرح اخذ من الطرح لا من طرح الشيء والهدف ما رفع وبنى من الأرض والقرطاس ما وضع في الهدف ليرمى والغرض ما نصب في الهواء ويقال نفس قوسه إذا حط وترها وحظرت قوسه إذا شد توتيرها وسمي القرطاس هدفا وغرضا على الاستعاره والمرتدع الذي اصاب الهدف وقوله انفضخ عوده أي انشدخ وتكسر وانشق والخارم الذي يصيب طرف القرطاس فلا يثقبه ولكن يخرق الطرف ويخرمه وهو غير الخاسق. قال الشافعي: ولا بأس أن يصلي متنكبا القوس والقرن". وتنكب القوس تعليقها في المنكب والقرن الجعبه المشقوقه وقال: فكلهم يمشي بقوس وقرن وانما تشق لتصل الريح إلى الريش فلا يفسد ويقال للفرس الذي يسبق في الرهان سابق واقل سبقه أن يسبق بهاديه وهو عنقه والذي يلي السابق يسمى مصليا لأنه جاء ورأسه عند صلوى السابق وصلوله ما عن يمين ذنب

стр. 258

السابق وشماله ويقال للذي يجيء آخر الخيل السكيت والسكيت وهو الفسكل والفسكول وقال الاخطل: أجميع قد فسلكت عبدا تابعا ... فبقيت أنت المفحم المكعوم١ قوله أجميع يريد يا جميع فسكلت أي أخرت فكنت تابعا لا متبوعا والمفحم الذي لا يقول الشعر والمكعوم الذي قد شد فمه بالكعام٢ والنشاب السهم الذي يرمي به عن القسى الفارسيه والنبال التي يرمى بها عن العربيه. وأما الحسبان فقد فسرتها في كتاب الوصايا والمحاطه: في الرمي أن يشترط الراميان المتناضلان عشرين خاسقا في ارشاق معلومه فكلما رميا رشقا حسب خاسق كل واحد منهما فلأيهما كان الفضل حسب وحط خاسق من قصر عنه وان استويا طرح جميع ما اصابا واستأنفا رشقا آخر على أن يحط صائب المقصر عن الذي له الفضل فلا يزالان كذلك يرميان رشقا بعد رشق حتى يحصل لصاحب الفضل عشرون خاسقا. وأما المبادره: فان ينتضلا في رشق معلوم بينهما ويقولا اينا اصاب الهدف بعشرة فقد سبق صاحبه وذلك في قرع معلوم بينهما قد استبقا عليه.

стр. 259

باب في الإيمان والنذور سمع النبي ﷺ عمر بن الخطاب ﵁ يحلف بأبيه فقال: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم" ١ فقال عمر والله ما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا. آثرا أي محدثا عن غيره حاكيا عنه انه قال وابي يقال أثرته آثرته أثرا إذا حدثت قال الاعشى: ان الذي فيه تماريتما ... بين للسامع والآثر٢ بين أي تبين وقوله حنث في يمينه قال ابن الاعرابي الحنث الرجوع في اليمين ومعنى الرجوع في اليمين أن يفعل غير ما حلف عليه أن يفعل وقال ابن الاعرابي والحنث الادراك والبلوغ يقال بلغ الغلام الحنث وإنما أصل الحنث الاثم والحرج وما لم يبلغ لم يكتب عليه الاثم فلذلك قيل بلغ الحنث قال والحنث الميل من باطل إلى حق أو من حق إلى باطل يقال حنثت أي ملت إلى هواك علي وقد حنثت أي ملت مع الحق على هواك قال ويقال فلان يتحنث أي يتعبد ومعناه انه يلقى الحنث وهو الاثم عن نفسه بعبادته قال الشافعي: فان قال لعمر الله فان لم يرد بها يمينا فليست بيمين عمر الله بقاؤه ولا يجوز ضم العين لأنه لم يجى عن العرب الا مفتوحا وإنما يجعله يمينا لأنه يحتمل أن يكون أراد لبقاء الله دائم ويجوز أن يذهب بالعمر إلى العباده فيقول لعبادة الله واجبه وقال أبو عبيد سألت الفراء لم ارتفع لعمر الله ولعمرك فقال على اضمار قسم ثان به كأنه قال وعمر الله فلعمره عظيم وكذلك لحياتك.

стр. 260

قال وصدقة١ الأحمر قال والدليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ ٢ كأنه قال والله ليجمعنكم فأضمر القسم قال أبو منصور: وعلى هذا المعنى جعل الشافعي لعمر الله يمينا إذا نوى به اليمين والاستثناء في اليمين ردها بمشيئة يشترطها ولا يعلم اشاء الله أم لا فيسقط اليمين بها واصل الاستثناء من قولك ثنيت وجه فلان إذا عطفته وصرفته وثنى فلان وجوه الخيل إذا كفها وردها والثنيا والمثنويه اسمان مبنيان من ثنيت أي صرفت ورجعت قال الله تعالى: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ ٣ الا معناه التنبيه ومعنى يثنون صدورهم أي يسرون عداوة النبي ﷺ وذلك انهم يسترون ما يضمرونه ويغطونه فكأنهم قد ثنوه أي ردوه عن ضميرهم بالظاهر الذي اظهروه من الاسلام وهم كاذبون وقد تكون الثنيه بمعنى الاستثناء والثني والكف والرد والمنع واحد معناها. قال الشافعي: فان غبي عنا حتى مضى الوقت حنث. معنى غبى ثفى يقال غبيت الشيء وغبى الشيء إذا اخفى عليك امره وغبى فلان رأسه إذا احفى حره واستأصله والتغابي بمنزلة التغافل وان لم يكن غافلا والغباوه الغفله. وتكفير اليمين: تغطية ذنبها بالكفاره وهي الطعام أو الكسوه أو العتق أو الصيام سميت كفاره لانها تكفر الاثم أي تستره وتغطيه ومن هذا قيل للاكار كافر لأنه يكفر البذر أي يغطيه بالتراب وقيل لليل كافر لأنه يكفر الاشياء بظلمته. قال الشافعي: وان حلف لا يسكن بيتا وهو بدوي أو قروي ولا نية له فاي بيت من أدم أو شعر أو خيمه أو بيت حجاره أو مدر أو ما يقع عليه اسم بيت سكنه حنث.

стр. 261

اخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الاعرابي قال الخيمه لا تكون الا من اربعة اعواد ثم تسقف بالثمام ولا تكون الخيمه من ثياب والمظله وقال غيره المظله تكون من ثياب قال والخباء بيت صغير من صوف أو شعر فإذا كان اكبر من الخباء فهو بيت ثم مظله وإذا كان بيتا ضخما من شعر فهو دوح فإذا كان من أدم فهو طراف قال ابن السكيت الخيام اعواد تنصب تجعل ابرد من الاخبيه قال أبو منصور: الخيام تكون للعبيد والاماء وربما سويت للروايا تظلل بها والنواطير يسوونها ويتظللون بها ويراعون الثمار من اخصاصها قال: ولوحلف لا يأكل خبزا فماثه فشربه لم يحنث. ماثه أي مرسه في الماء ثم شرب الماء وكذلك ميثه ودافه والضغث: قبضه من عيدان تجمعها في يدك وجمعه اضغاث وهو مقدار ما تقبض عليه اليد

стр. 262

باب الاقضية القضايا في الأصل الشيء والفراغ منها. قال الشاعر يرثي عمر بن الخطاب ﵁: قضيت امورا ثم غادرت بعدها ... بوائج في اكمامها لم تفتق١ أي احكمت امورا وامضيتها وخلفت بعدك دواهي خافيه كامنه ويكون القضاء امضاء الحكم ومنه قول الله : ﴿وَقَضَيْنَا إلى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ﴾ ٢ أي امضينا وانهينا وقيل للحاكم قاض لأنه يمضي الاحكام ويحكمها ويكون قضى بمعنى اوجب فيجوز أن يسمى قاضيا لايجابه الحكم على من يجب عليه وسمي حاكما لمنعه الظالم من الظلم يقال حكمت الرجل وحكمته واحكمته إذا منعته وقال الشاعر٣: أبنى حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن اغضبا٤ أي امنعوهم من السفه وحكمة اللجام سميت حكمه لمنعها الدابه عن ركوب رأسها والحكمه سميت حكمه لمنعها النفس عن هواها قال وإذا بان له من احد الخصمين لد نهاه فان عاد زبره اللدد التواء الخصم في محاكمته واصله من لديدي الوادي وهما ناحيتاه وفلان يتلدد يمينا وشمالا واللد الوجور في احد شقي الفم ومن هذا قيل للخصم الجدل الشديد الخصام الد لأنه لا يستقيم على وجهه واحدة،

стр. 263

ويقال له الالوى لالتوائه وقال: وجدتني ألوى بعيد المستمر١ يعني بعيد الاستمرار والمعنى فيما يريد الحجج وقوله ولو جاز الاستحسان لجاز أن يشرع في الدين. معنى قوله: يشرع: في الدين أي يسن فيه ما لم ينزله الله وبينها قال الله : ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ ٢ أي شرع لكم ولمن كان قبلكم اقامة الدين وترك الفرقه والاجتماع على اتباع الرسل وقوله: ﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ أي هو الذي شرع ما اوحينا اليك أي هو الذي شرع٣ ما امر به ابراهيم وموسى وهو قوله تعالى: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾ على معنى هو أن اقيموا الدين أي الطاعه على ما شرع ولا تتفرقوا فيه فتشرعوا خلاف ما شرع والاصل في قول الله : ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ﴾ أي بين واوضح ونهج قال الله ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ ٤ أي طريقا واضحا امرنا بالاستقامه عليه والعرب تقول شرع السالخ اهاب الذبيحه إذا شق ما بين الرجلين وفتحه ولم يزقق ولم ينجل ولم يرجل وهذه ضروب من السلخ اثبتها الشرع فالشرع هو الابانه والله تعالى هو الشارع لعبادة الدين وليس لاحد أن يشرع فيه ما ليس منه الا أن يشرع نبي بأمر الله تعالى فان شرع النبي هو شرع الله لأنه قال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ٥ ويقال شرعت الابل الشريعه إذا وردته فكرعت فيه وقال بعض أهل اللغة في قول الله : ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً

стр. 264

وَمِنْهَاجاً﴾ ١ فالشرعه ابتداء الطريق والمنهاج معظمه. قال ويتولى القاضي ضم الشهادات ورفعها في قمطر. والقمطر: دفاتر الحساب وغيرها تضبر وتجمع في مكان واحد وتعبى وتشد يقال قمطرت الحساب قمطره إذا عبيتها وشددتها. قال الشافعي: ولا يقسم صنف من المال مع غيره ولا عنب مع نخل ولا نضح مضموم إلى عين ولا عين مضمومه إلى بعل فالنضح ماء البئر الذي يستقى بالسوانى والعين الماء الجاري على وجه الأرض والبعل من النخل ما رسخ عروقه في الماء والعثرى ما سقى بالعواثير من ماء السبيل. وينسخ الخصم اسماء من شهد عليه ويطرده جرحهم فان جاء بجرحهم والا حكم عليه. ينسخه اسماءهم أي يجعل له نسخه بأسمهائهم ويطرده جرحهم أي يجعل له ذلك مستطردا ويأذن له في ذلك فان جاء بما يجرحهم والا حكم عليه. قال وان كان شاهد الزور من أهل قبيل وقفه في قبيله فالقبيل الجماعات الذين لا يكونون بني اب واحد والقبيله بالهاء بنو اب واحد وقول الله ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ٢ أي لا تقولن في شيء ما لا تعلم يقال قفوت الشيء اقفوه قفوا إذا اتبعت اثره فالتأويل لا تتبعن لسانك من القول ما ليس لك به علم وكذلك من جميع العمل وقرئ ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ باسكان الفاء وضم القاف من قاف يقوف بمعنى قفا يقفو. وقوله تعالى: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾ ٣ فيه قولان قال بعضهم لا يضار كاتب أي لا يضار أي لا يكتب الا بالحق ولا يشهد الشاهد الا بالحق. وقال قوم: لا يضار كاتب ولا شهيد الا يضار ٤ولا يدعي وهو

стр. 265

مشغول لا يمكنه ترك شغله الا بضرر يدخل عليه وكذلك لا يدعى١ الشاهد ومجيئه للشهاده يضربه والاول ابين لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ ٢ ومن كذب في الشهاده وحرف الكتاب فهو اولى بالفسوق ممن دعا كاتبا ليكتب وهو مشغول أو شاهدا ليشهد وهو مشغول ذكر حدثنا عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ انه رأى قوما يحلفون بين المقام والبيت فقال اعلى دم فقالوا لا فقال لقد خشيت أن يبها الناس بهذا المقام معنى أن يبها أي أن يستخف به يقال بهأت بالشيء فانا ابهأ به وبسأت به وبسئت إذا أنست به حتى تذهب هيبته من قلبك وكل شيء انسب به فان هيبته تنقص من قلبك. وكتب ميمون بن مهران إلى يونس بن عبيد أن الناس قد بهئوا بكتاب الله واستخفوا عليه احاديث الرجال يقول انسوا به حتى ذهب هيبته من قلوبهم - والحداء ويقال له الحداء ما ينشده الحادي خلف الابل من زجر وشعر وغيره والقياس فيه الحداء لان أكثر الاصوات جاءت على فعال مثل الرغاء والثغاء والخوار والجؤار وقد جاء بالكسر مثل النداء والغناء. قال وقال النبي ﷺ : "هل معك شيء من شعر أمية"؟ قال نعم قال: "هيه" ٣ فانشده بيتا قال: هيه والعرب تقول في الاستزاده من عمل أو حديث ايه وربما قلبوا الهمزه هاء فقالوا هيه فإذا وصلوا فقالوا ايه حدثنا وقال ذو الرمه: وقفنا فقلنا ايه عن أم سالم ... وما بال تكليم الديار البلاقع٤

стр. 266

هي بنون وقد وصل لأنه نوى الوقف فإذا اسكته وكففته قلت: ايها عنا فإذا اغريته بالشيء قلت ويها فإذا تعجبت من طيب شيء قلت واها له ما اطيبه قال الشافعي: ﵀ وإذا كان الرجل ممن يماظ الناس ردت شهادته يماظ الناس أي يشارهم ويشاقهم وينازعهم وهي المماظه والمظاظ يقال ماظظت فلانا اماظه مظاظا أي شاررته ولاججته. قال والشاعر إذا شبب بامرأة بعينها وابتهرها بما يشينها ردت شهادته والابتهار أن يقذفها بنفسه فيقول فعلت بها كاذبا فان كان قد فعل فهو الابتيار ومنه قول الكميت: قبيح بمثلي نعت الفتاة ... أما ابتهارا وأما ابتيارا١ يقال ابتهر فلان إذا بالغ في الشيء ولم يأل جهدت وابتهر في الدعاء إذا تحوب وجهد وابتهل في الدعاء مثله والابتهار في الفريه أن يبالغ فيها وكذلك في كل باطل وقال الزاجر في امرأة ولا ينام الضيف من حذارها ... وقولها الباطل وابتهارها٢ والبهر التتعيس يقال بهرا له أي تعسا له والاستمناء: انزال المنى بغير المجامعه في الفرج. وذكر حديثا انه رجلين تداعيا دابه واقام كل واحد منهما البينه انه نتجها فقضى النبي ﷺ بها للذي هي في يده نتجها أي ولى نتاجها حين ولدتها امها٣ والناتج للناقه مثل القابله والمولده للمرأة. قال: فان اشترى عبدا فادعى أن به داء أو غائله أو خبثه. والداء:

стр. 267

عيب باطن من مرض غير ظاهر والغائله أن يكون بائعه غصبه أو سرقه فباعه سمى ذلك غائله لأنه إذا استحق كان في ذلك ما اغتال الثمن الذي اداه المشترى أي استهلكه. وأما الخبث: فان يكون حر الأصل أو اخذ من اولاد قوم لهم عهد لا يجوز أن يسبوا والسبى الطيبه ضد الخبثه. والاستسعاء: مأخوذ من السعى وهو العمل كأنه يؤاجر أو يخارج على ضريبة معلومه ويصرف ذلك في قيمته. والرقيق: المماليك اسم لهم والرق الملك يقال رققت العبد ارقه فهو مرقوق أي ملكته وقد رق يرق إذا صار عبدا وارققته فهو مرق إذا جعلته عبدا ورجل عتيق وامرأه عتيقه إذا عتقا من الرق وقد عتق يعتق عتقا وعتاقا وعتاقه واصله مأخوذ عندي من قولهم عتق الفرس إذا سبق ونجا وعتق فرخ الطائر إذا طار فاستقل كأن العبد لما فكت رقبته من الرق تخلص فذهب حيث شاء. وروى عن النبي ﷺ انه قال: "الولاء لحمه كلحمة النسب لا يباع ولا توهب" ١ قال ابن الاعرابي لحمة القرابه ولحمة الثوب مفتوحان واللحمه ما يصاد به الصيد وعامة الناس يقولون لحمه في الاحرف الثلاثه. ومعنى الحديث: الولاء قرابة كقرابة النسب وإنما أراد ولاء مولى النعمه ولاء مولى الموالاه ومولى الحلف والميراث يجب بولاء النعمه وهو أن ينعم على عبده فيعتقه وجر الولاء أن المملوك إذا تزوج حره مولاة لقوم اعتقوها فولدت له اولادا فهم موال لموالى امهم ما دام الاب رقيقا مملوكا فإذا عتق الاب جر الولاء فكان ولاء ولده لمواليه وإنما قيل لمن اعتق نسمه اعتق رقبه وفك رقبه فخصت الرقبه دون سائر الاعضاء لان ملك السيد لعبده كالحبل في الرقبه وكالغل فإذا اعتق فكأنه اطلق من ذلك والمدبر من العبيد والاماء مأخوذ من الدبر لان السيد اعتقه بعد مماته والممات دبر الحيات ومنه يقال:

стр. 268

اعتقه عن دبر أي بعد الموت ولا تستعمل هذه اللفظه في كل شيء بعد الموت من وصية ووقف وغيره لان التدبير لفظ خص به العتق بعد الموت يقال دابر الرجل فهو مدابر إذا مات. والمكاتبة لفظه وضعت لعتق على مال منجم إلى اوقات معلومه يحل كل نجم لوقته المعلوم وإنما سميت نجوما لان العرب في باديتها واوليتها لم يكونوا أهل حساب وكانوا يحفظون اوقات السنه وفصولها التي يتوزعهم فيها النجع ويرجعون فيها إلى محاضرهم ويرسلون فيها الفحول وينتظرون فيها النتاج بالانواء في طلوع نجم وسقوط رقيبه وجميع تلك النجوم ثمانية وعشرون نجما كلما طلع منها طالع سقط ساقط وهي جعلت منازل القمر قال الله تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ ١ فعنى العرب بمعرفة مطالعها ومساقطها ومراعاتها وتسميتها لانهم كانوا اميين لا يحسبون ولا يكتبون ولم يحفظوا حلول الحقوق في مواقيتها الا بهذه النجوم فكانوا يقولون في الديه تلزم الرجل نجموها عليه ليكون ارفق به ومن ذلك قول زهير: ينجمها قوم لقوم غرامة ... ولم يهريقوا بينهم ملء محجم٢ فكان اللازم للحق الضامن له يقول إذا طلع نجم الثريا اديت من حقك كذا وكذا وإذا طلع بعده الدبران وفيتك كذا وسميت الكتابه كتابه في الاسلام لان المكاتب لو جمع عليه المال في نجم واحد لشق عليه فكانوا يجعلون ما يكاتب عليه نجوما شتى في اوقات شتى ليتيسر عليه تمحل شيء بعد شيء ويكون اسلم من الغرور واصل الكتب ضم الشيء إلى الشيء يقال كتبت البغله إذا ضممت ما بين شفري حيائها بحلقة أو سير واكتبت القربة

стр. 269

إذا ضممت فمها فاوكيت عليه فلما كانت الكتابه متضمنه لنجم بعد نجم سميت كتابه لكتب النجم إلى النجم ولذلك قال الفقهاء لا يجوز الكتابه على اقل من نجمين لان اقل الجماعه اثنان وهو أن يجمع شيء إلى شيء ويستدل بهذا التفسير على صحة قول الشافعي ﵀ أن الكتابه لا تصح إذا كانت على اقل من نجمين. والكتيبه من الخيل سميت كتيبه لتتابعها واجتماعها فافهم. يقال ادى المكاتب نجما من نجوم مكاتبته فتأداه المكاتب واستأداه أي قبضه. قال: وان عجل المكاتب نجما من نجوم مكاتبته لمكاتبة فانى قبوله فان كان النجم حموله لها مئونه أو كانا في طريق خرابه أو كان شيئا يتغير فله الا يقبله. الحمولة: الاحمال واحدها حمل، والحمولة بالفتح الابل التي يحمل عليها والخرابة: التلصص يقال للص: خارب وجمعه خراب وقطاع الطريق الزم لهذا الاسم في غيرهم والعرب تقول للسلال بالليل خارب ويقال في فلان خربة أي فساد في الدين وأما الخربة فهي كالثقبة في الاذن ويقال لعروة المزادة خربه وجمعها خرب والنهب ما انتهت من المال بلا عوض يقال انهب فلان ماله إذا اباحه لمن اخذه ولا يكون نهبا حتى تنتهبه الجماعة فيأخذ كل واحد شيئا وهي النهبة. وقوله: فوارثه فيه يمثابته. أي يمنزلته ومثابة الرجل منزله سمى مثابة لأنه يثوب إليه أي يرجع اليه. قال وان اوقف الحاكم مال المكاتب لكثرة دينه ادى إلى سيده والى الناس شرعا سواء. يقال: الناس في هذا الامر شرع أي سواء. تم الكتاب والحمد لله حق حمده وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى وعلى آله وأزواجه الطاهرين الطيبين.