باب العدد
قال الله : ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ١ فجعل الشافعي ﵀ القروء الاطهار واحتج فيه بما روى عن عائشه وابن عمر وزيد بن ثابت ﵃ وباللسان وما ذكره من حججه قال أبو منصور: من جعل القروء من قولك قرأت الناقه أي حملت كما قال عمرو بن كلثوم:
هجان اللون لم تقرأ جنينا ٢
وكما قال حميد بن ثور
اراها غلاماها الخلا فتشذرت ... مراحا ولم تقرأ جنينا ولا دما٣
أي لم تحمل علقه ولا جنينا فقد جعل القرء طهرا وكذلك المرأة إذا طهرت حملت الدم الذي يرخيه الرحم فجمعته فسمى الطهر قرءا ذات الرحم الدم وجعل الاعشى الاقراء اطهارا في شعره حيث يقول:
مورثة مالا في الحي رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا٤
فهذا هو الاكثر في كلام العرب واشعار المشهورين من الشعراء
ومن جعل الاقراء حيضا ذهب بها إلى الوقت يقال هبت الريح لقرئها وقارئها أي لوقت مهبها فجعل القرء حيضا لأنه يجيء لوقته واحتج بالحديث المروى عن
стр. 212
النبي ﷺ : "دعي الصلاة ايام أقرائك أي ايام حيضك" ١.
وأخبرني المنذري عن ابن فهيم عن محمد بن سلام عن يونس بن حبيب انه سأله عن ثلاثة قروء فاختار الاطهار وقال أبو عبيد الاقراء من الاضداد في كلام العرب تكون الحيض وتكون الاطهار وقال أبو عبيده القرء يصلح للحيض والطهر قال واظنه من أقرأت النجوم إذا غابت وذكر عن ابي عمرو ابن العلاء قال القرء الوقت وهو يصلح للحيض ويصلح للطهر قال ويقال هذا قارئ الرياح لوقت هبوبها وأنشد:
شنئت العقر عقر بني شليل ... اذا هبت لقارئها الرياح٢
والذي عندي من حقيقة اللغة أن القرء هو الجمع وان قولهم قريت الماء في الحوض وان كان قد الزم الياء فهو بمعنى جمعت والقرء اجتماع الدم في البدن وإنما يكون ذلك في الطهر وقد يجوز أن يكون اجتماعه في الرحم وكلاهما حسن ليس بخارج عن مذاهب الفقهاء فإن كانت الاقراء تكون طهرا كما قال أهل الحجاز فإن الكتاب والسنه يدلان على انه اريد بها الاطهار لان الله قال: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ ٣ وامر النبي ﷺ ابن عمر أن يطلق امرأته حين تطهر حتى يكون مطلقا للعده كما امر الله . واخبرني المنذري عن ابي الهيثم انه قال القرء والعده والاجل في كلام العرب واحد وهذا الذي قاله أبو الهيثم صحيح بدلالة الكتاب والسنه واللغة المعروفه عند العرب فإن قال قائل انما امر النبي ﷺ ابن عمر أن يطلق امرأته في طهرها لان المرأة لا تستوعب الحيضه الاولى من حيضها حتى يتقدمها طهر وامر الله بثلاثة قروء ولفظ الثلاثه يوجب استيعاب القروء بكاملها ومن جعل ذلك الطهر قرءا فقد خالف الكتاب وما توجبه اللغة من استيعاب
стр. 213
القروء الثلاثة لان المعتدة على قوله تعتد بقرأين كاملين وبعض قرء قال ولا يشبه قوله: ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ قوله: ﴿أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ لان لفظ العدد يقتضي الكمال ولو قال ثلاثة اشهر كانت كوامل.
فالجواب لما قال هذا القائل أن أهل النحو والعربيه من الكوفيين والبصرين اجمعوا أن الاوقات خاصه وان حصرت بالعدد جائز فيها ذهاب البعض وذلك كقولك له اليوم ثلاثة ايام مذ لم اره وإنما هو يومان وبعض الثالث وكذلك تقوم له اليوم يومان مذ لم اره وإنما هو يوم وبعض يوم وهذا غير جائز في غير المواقيت.
وقال الفراء في كتابه في معاني القران واعرابه في قول الله : ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ ١ قال وهي شوال وذو القعده وعشر من ذي الحجة.
قال وإنما جاز أن يقال اشهر وإنما هو شهران وعشر من ثالث لان العرب إذا كان الوقت الشيء جعلوه.
بالتسميه للثلاثه وللاثنين إن كانا كما قال الله : ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ﴾ ٢ وإنما يتعجل في يوم ونصف وكذلك هو في اليوم الثالث من ايام التشريق ليس فيها شيء تام قال وكذلك تقول له اليوم يومان مذ لم اره وإنما هو يوم وبعض آخر قال وهذا ليس بجائز في غير المواقيت لان العرب قد تفعل الفعل في اقل من ساعه ثم يوقعونه على اليوم وعلى العام والليالي والأيام والايام فيقال زرته العام وأتيتك اليوم.
قال أبو منصور: فأرى الفراء لم يفرق بين الأشهر المتعريه من العدد وبين الثلاثه والأثنين وعلى هذا قول أهل النحو وهو قول الشافعي ﵀ وكان ابن داود ادخل على الشافعي في الثلاثة الاشهر ما قدمت ذكره وخالفه أهل اللغة فخطئوه فيما ذهب إليه وقول الشافعي بحمد الله صحيح من جهة اللغة وجهة الكتاب
стр. 214
والسنة ولو لم يكن فيه الا ما قالت عائشة ﵂: أتدرون ما الاقراء؟ إنما هي الاطهار لكان في قولها كفايه لان الاقراء منأمر النساء وكانت ﵂ من العربيه والفقه بحيث برزت على أكثرأصحاب رسول الله ﷺ حفظا وعلما وبيانا وفهماأنار الله برهانها ولقاها واباها رضوانه ومغفرته قال الشافعي: ولا تنكح المرتابه وان أوفت عدتها لانها لا تدري ما عدتها وان نكحت لم نفسخ ووقفنا أمرها فإن برئت من الحمل فهو ثابت وقد أساءت وإن وضعت بطل النكاح.
قال أبو منصور: أراد بالمرتابه: التي طلقت فشكت في حملها وحاضت في ذلك ثلاث حيض وهي مع ذلك مرتابه بالحمل فليس لها أن تنكح ما لم تدر ما عدتها لانها إن كانت حاملا فعدتها وضع الحمل وان لم تكون حاملا فعدتها الاقراء فما لم تستيقن البراءه من الحمل لم تتزوج.
واما قول الله : ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ ١ فهذا الارتياب غير الارتياب الذي قدمنا ذكره وقال أهل التفسير أنهم سألوا فقالوا قد عرفنا عدة التي تحيض فما عدة التي لا تحيض والتي لم تحض بعد فقيل لهم إن ارتبتم أي إذا ارتبتم فعدتهن ثلاثة اشهر والارتياب على هذا السؤال للمستفتين، وقال مالك وقد روى عن عمر ﵁ نزل هذا في المرأة ينقطع عنها الحيض وكانت ممن يحيض مثلها فعدتها ثلاثة اشهر وذلك بعد أن تمكث تسعة اشهر بمقدار الحمل ثم تعتد بعد ذلك ثلاثة اشهر فإن حاضت في هذه الثلاثه اتمت ثلاث حيض والا فقد انقضت عدتها ولها أن تتزوج.
وقول أهل التفسير أنها نزلت في التي لا تحيض من صغر أو كبر أصوب وبظاهر القران أشبه والله اعلم.
والاستبراء للأمة بحيضة إنما هو طلب براءتها من الحمل فإذا حاضت
стр. 215
علم أنها برئت من الحمل الا أن يقع ارتياب بالحمل لعلامه تظهر من حركه في البطن مع الحيض فحينئذ تؤمر بالاحتياط والا تتزوج حتى تستيقن البراءه من الحمل.
واحداد المتوفى عنها زوجها هو منعها نفسها من الزينه والطيب وكل من منعته من شيء فقد حددته ومنه الحدود بين الارضين والحدود التي أنزل الله تنكيلا للجانين وقيل للبواب حداد لمنعه الناس من الدخول. قال الشافعي: وتنتوي البدويه حيث ينتوي أهلها لان سكنى أهل الباديه أنما هي سكنى مقام غبطه وظعن غبطه١ وانتواؤها انتقالها مع أهلها إذا انتجعوا مرعى بعد مرعى يقال: حدت المرأة واحدت فهي حاد ومحد بغير هاء.
روى الشافعي في كتاب العدد في حديث عن مالك باسناد له أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينيها افتكحلهما؟ فقال النبي ﷺ : "لا مرتين أو ثلاثا انما هي أربعة أشهر وعشرا وقد كانت أحداكن في الجاهليه ترمي بالبعرة على رأس الحول" قال حميد: فقلت لزينب: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ قالت لزينب: كانت المراة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولم تمس طيبا حتى تمر بها سنه ثم تؤتى بدابة فتقبص به فقلما تقبص بشيء الا مات٢. قال أبو منصور: هكذا رواه الشافعي٣ تقبص بالباء والصاد.
قال الشافعي: الحفش البيت الصغير الذليل من الشعر والبناء وغيره والقبص أن تأخذ من الدابه موضعا باطراف اصابعها والقبض الاخذ بالكف كلها
стр. 216
وروى عن الشافعي هذا الحرف عن مالك في هذا الحديث: فتفتض به فقلما تفتض بشيء الا مات بالتاء والضاد.
وسمعت المنذري يقول: سئل ثعلب عن قوله: تفتض بدابة إن شاة فقلما تفتض بشيء الا مات فقال ثعلب هذا كلام مستو ومعناه من الفض وهو الكسر يقول قلما تفتض بشيء أي تمسه وتنظر إليه بخروجها فتفضه بذلك الا مات. وقال القتبي: سألت الحجازيين عن الافتضاض فذكروا أم المعتدة كانت لا تغتسل ولا تقلم ظفرا وتنتف شعرا من وجهها ثم تخرج بعد الحول باقبح منظر ثم تفتض بطائر تمسح به قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش كأنها تكون في عدة من زوجها فتكسر ما كانت فيه وتخرج منه بالدابة.
واخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الاعرابي قال الحفش البيت الصغير القريب السمك من الارض.
قال: وتحفشت المرأة على زوجها أي أقامت عليه ولزمته.
قال الأزهري: والدرج الصغير يقال له الحفش شبه البيت الصغير به. وقول ﷺ : "الا جلس في حفش أمة" من هذا.
قال الشافعي: وكل كحل كان زينة فلا خير فيه قال وكذلك الدمام. يقال للمرأه إذا طلت حول عينها بصبر أو زعفران قد دمت عينها تدمها دما وكذلك إذا طلت غير موضع العين وقال:
تجلو بقادمتي حمامة أيكة ... بردا تعل لثاته بدمام١
يعني النوور أنها طليت به حتى رسخ ويقال للقدر إذا طليت بالدم أو الطحال بعد الجبر قد دمت تدم دما وهي قدر مدمومة.
стр. 217
باب الرضاعه
قال الشافعي: ﵀ بين في السنه أن لبن الفحل يحرم كما تحرم ولادة الاب وتأويل لبن الفحل: ما روى عن ابن عباس أنه سئل عن رجل له امرأتان فأرضعت احداهما غلاما والاخرى جاريه فهل يتزوج الغلام الجاريه فقال لا اللقاح واحد أخبر أنهما صارا ولدين لزوجهما لان اللبن الذي در للمرأتين كان بالقاح الزوج إياهما واللقاح اسم وضع موضع الالقاح يقال ضرب الفحل الناقة فإلقحها القاحا ولقاحا وهذا كما تقول أصلحت الامر إصلاحا وصلاحا وأفسدته إفسادا.
ويقال: لقحت الناقه تلقح لقاحا ولقاحا ولقحا إذا حملت فهي لاقح وإذا وضعت فهي لقحه ولقوح واللقحه جمعها لقح وجمع اللقوح لقاح وكان عمر ﵁ يوصي عماله إذا بعثهم فيقول ادروا لقحة المسلمين يريد به اعدلوا في أهل الفيء حتى يكثر الفيء ويحتمل أن يكون قوله اللقاح واحد معناه أي الحمل واحد أي إنه لملقح واحد أراد حمل المرأتين أن ولديهما اللذين در لبنهماهما لرجل واحد وكلا القولين صحيح.
وقوله ﷺ : "لا تحرم الاملاجة ولا الاملاجتان" ١. الاملاجة: أن تمص المرأة الصبي الرضيع لبنها فيملجها ملجا إذا رضعها رضعا.
وأما حديث المغيرة ابن شعبة: "لا تحرم العنقة"٢ فإن أبا عبيد قال أراها العفة وهي بقية اللبن في الضرع بعد ما يمتك٣ أكثر ما فيه وهي العفافه٤ ايضا قال أبو منصور: والعنقة صحيحة والرواة لم يختلفوا فيها وكأنها مأخوذة من عقت الشيء أعاقه.
стр. 218
باب النفقات
ذكر قول الله : ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ قال الشافعي: أي لا يكثر من تعولون.
قال أبو منصور: ذهب أكثر أهل التفسير إلى أن قوله تعالى: ﴿أَلَّا تَعُولُوا﴾ معناه الا تجوروا ولا تميلوا واخرج ابن داود الأصبهاني على الشافعي في جملة حروف نسبة إلى الخطأ فيها من جهة اللغة وكان في جملة الحروف قوله ﵀ في الاقراء وما ذهب إليه وقد مضى فيها من الحجج ما يقنع وتبين فيها ما كشف خطأ ابن داود واتفاق أهل اللغة على غير ما ذهب اليه. وأما ما قاله الشافعي في قوله: ﴿أَلَّا تَعُولُوا﴾ بمعنى لا يكثر من تعولون فإن أحمد بن يحيى ثعلبا روى عن سلمه عن الفراء عن الكسائي أنه قال سمعت كثيرا من العرب يقول عال الرجل إذا كثر عياله ثم قال واعال أكثر من عال وإذا قال مثل الكساني في كثرته وثقته في عال انه يكون بمعنى كثر عياله ولم بخالفه الفراء ولا أحمد بن يحيى فهو صحيح ولغات العرب كثيره والشافعي لمن يقل ما قاله حتى حفظه وقد روى عن عبد الرحمن بن زيد بن اسلم مثل قوله والذي يقرب عندي في قول الشافعي: لا يكثر من تعولون انه أراد ذلك ادنى الا تعولوا عيالا كثيرا تعجزون عن القيام بكفايتهم وهو من قولك فلان يعول عياله أي ينفق عليهم ويمونهم ومنه قوله ﷺ : "وابدأ بمن تعول". فحذف العيال الكثير لان في الكلام دليلا عليه لان الله بدأ بذكر: ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ ثم قال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ ١ جماعة تعجزون عن كفايتهن وهو معنى ما قاله الشافعي فلا مطعن لابن داود عليه فيه بحمد الله ومنه.
стр. 219
وقوله: "يفرض لها في الصيف درع وملحفة".
اراد بالملحفه: ازار تلتحفه بالليل مثل الملاءه يقال تلحف فلان بملاءته إذا اشتمل بها ولم يرد الملحفة المحشوه فاعلم.
وقوله: "فإن كانت رغيبه فلها كذا وان كانت زهيده فعلت كذا" فالرغيبه الكثيرة الاكل والرزء من الطعام والرزء الاصابه من الطعام يقال انا أرزأ يوم رغيفا أي اصيب والرغب كثرة الاكل ورجل رغيب وامرأة رغيبه الموسع الكثير المال والمقتر القليل المال في قوله : ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ ١ وأما قوله جل ذكره: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ ٢ فمعناه انا جعلنا بينها وبين الأراضي سعة.
وقوله ولو أعطيناها بقول النساء ثم انفش اليس قد اعطيناها من ماله ما لم يجب عليه معنى انفش أي ذهب الريح الذي كان في البطن يقال للقربة إذا كان فيها لبن اوكيت عليه فامتلأت ريحا فششتها افشها فشا أي أخرجت ريحها منه وقد انفشت القربة إذا ذهب ريحها.
وقوله "إذا كانوا لا يغنون انفسهم". أي لا يكفونها والغناء الكفايه.
وقوله: "ومن أجبرناه على النفقه بعنا فيها العقار": العقار خيار المال من الضياع والنخيل ومتاع البيت ويقال انشدني عقار هذه القصيده أي انشدني خيار ابياتها وعقر الدار اصلها وعقرها ايضا واخبرني أبو الفضل المنذري عن ثعلب عن ابن الاعرابي قال عقار البيت ونضده متاعه الذي لا يبتذل الا في الاعياد والحقوق الكبار قال ويقال بيت حسن الاهره والظهره والعقار وكلام العرب في العقار ما وصفته ولا انكر أن يكون الشافعي أراد بقوله بعنا فيها العقار أي الضياع والدور دون متاع البيت فإنه اشبه بكلام المفتين في هذا الباب.
وقوله: "ويكون الولد مع أمه لأن الأم أحنى عليه
معناه أشفق عليه واعطف والحنو الشفقه والعطف والحدب.
стр. 220
وقوله: "والجواري إذا كانت لهن فراهة وجمال". معنى الفراهه: ها هنا الوضاءة سمعت عن بعض العرب يقول فلانة أفره من فلانة عنى به صباحة وجهها وكذلك في الغلمان فلان افره غلماننا أي اوضؤهم وجها وجوار فرهه إذا كن ملاحا حسانا ولم ارهم يستعملون هذه اللفظه في الحرائر ويجوز أن يكون الاماء قد خصصن بهذا اللفظ كما خص البراذين والبغال والهجن دون عراب الخيل بالفاره والفراهه لا يقال للفرس العربي فاره ولكن يقال جواد وإنما يقال يرذون فاره وبغله فارهه والطعام الجشب الغليظ الذي لم يؤدم
وقوله ﷺ : "اذا كفى احدكم خادمه طعامه وولى حره ودخانه فليدعه فليجلسه معه فإن ابي فليروغ له لقمه" ١ قال أبو منصور: بلغني أن بعض من لا يعرف العربيه سئل عن قوله فليروغ له ذهب به إلى معنى الروغان ومعنى ترويغ اللقمه ترويتها بالسمن أو بالدسم قال أبو عمرو الشيباني يقال للرجل إذا روى دسم الثريده قد سغسغها وصغصغها وسغبلها وروغها ومرغها ولغلغها ومعمغها ورولها وأهنأها ومرطلها قال أبو منصور: وليس في هذه الحروف اعرف من روغها الا يتكلف تفسيره بما يشينه
وقوله "إذا أكل النقى٢ والوان الدجاج".
أراد بالنقى الحواري٣ ومنه حديث النبي ﷺ : "يحشر الناس يوم القيامه على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقى ليس فيها معلم لأحد" ٤ العفراء البيضاء ليست شديدة البياض
وقال: يطعم الناس إذا ما امحلوا من نقى فوقه ادمه أي من خبز محور.
وقوله: "ولا يجعل على امته خراجا الا أن تكون في عمل واجب".
стр. 221
اراد بالخراج صريبة يضربها عليها لا يرضى منها بدونها كالضرائب المضروبه على ارض الخراج والخراج اصله الغله.
والعمل الواجب: الدائم أراد صناعة يخرج منها على الدوام ما توفره على مالكها مثل الخياطه والخرازه وغيرهما.
وقوله: إذا اجدبت الأرض فلم يكن فيها متعلق امر صاحب الماشيه ببيعها أو ذبحها.
العلقة والعرقة: من الشجر ما له أصل تتبلغ به المواشي في الجدوبه.
стр. 222
باب في الديات
قال الشافعي: ﵀ – "وإذا تكافأ الدمان من الاحرار المسلمين أو الاحرار المعاهدين"
التكافؤ الاستواء بالاسلام والحريه والمعاهدون هم أهل الذمه والذمه يقال لها العهد ومنه قوله ﷺ : "ولا ذو عهد في عهده١" اي لا يقتل ذو ذمه من المعاهدين في ذمته أي ما دام متمسكا بذمته والعهد ايضا الامان فيحتمل أن يكون معنى قوله ﷺ ولا ذو عهد في عهده أي لا يقتل رجل من المشركين أو من إلى وقت معلوم ما دام في عهده أي في ايام عهده وايام أمانه التي وقتت له والاصل في هذا قول الله عز جل: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ ٢ أي استأمنك فآمنه والذمه هي الامان ايضا ومنه قول النبي ﷺ : "يسعى بذمتهم ادناهم" ٣ أي بأمانهم وأهل الذمه أومنوا على جزيه يؤدونها فبه سموا أهل الذمه والمعاهد الذمى وهما سيان الا أن أحدهما عهده إلى مدة وعهد الاخر بلا مدة ما أدى الجزية.
وروى عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قتل سبعة نفر برجل قتلوه غيلة وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم٤. الغيلة هي أن يغتال الرجل فيخدع بالشيء حتى يصير إلى موضع كمن له فيه الرجال فيقتل والفتك أن يأتي الرجل الرجل وهو غار مطمئن لا يعلم بمكان من قصد لقتله
стр. 223
حتى يفتك به فيقتله. فإذا آمن رجلا ثم قتله فهو قتل الغدر فإذ اسر رجلا ثم قدمه وقتله وهو لا يدفع عن نفسه فهو قتل الصبر.
وقوله: "لو تمالأ عليه أهل صنعاء". أي تظاهروا وتعاونوا واجتمعوا والملأ الجماعة من أشراف الناس كلمتهم واحدة.
وقوله: ولو جرحه جراحات فلم يمت ولم يبرأ حتى عاد إليه فقتله صارت الجراح نفسا. أي صار حكم الجراحات حكم الدم الواحد الموجب للدية الواحدة والنفس ها هنا الدم والنفس روح النفس الحية
والنفس في كلام العرب على وجوه أخر حكى ثعلب عن ابن الاعرابي أنه قال النفس الدم والنفس العين التي تصيب المعين والنفس قدر دبغه من القرظ والنفس العظمة والكبر والنفس العزة والنفس الهمة والنفس الانفة والنفس عين الشيء وكنهه وجوهره والنفس الماء ومنه.
قوله اتجعل النفس التي تدير في جلد شاة ثم لا تسير. قال والنفس البعد ومنه قوله الله : ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ ١ والنفس الروح والنفس العقل قال والنفس الروح والنفس الفرج من الكرب
والعقل: الديه، والقود: أن يقتل الرجل بالرجل.
وقوله: انبخقت عينه أي عورت والبخق اسوأ العور، وشفرا المرأة اسكاتها وهما حرفا مشق فرجها ويفترقان في أن الاسكتين هما ناحيتا الفرج والشفران طرفا الناحيتين، وأرى الشافعي ﵀ أرد ناحيته لا طرفي ناحيته وأما الركب فهو أعلى الفرج والذي يلي الشفرين الاشعران.
وأما قول الله : ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآية٢ فإن ابن عباس قال العفو أن يأخذ الديه وهذا دليل على أنه أراد بقوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ ولي الدم لا القاتل وأنه لم يرد بقوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ﴾ العفو عن الدم وإنما أراد
стр. 224
بالعفو الديه التي جعلها الله عفوا أي فضلا لولي الدم ولا يجوز في تفسير هذه الآية غير ما قاله ابن عباس ﵁ حدثنا والعرب تقول عفا فلان بماله لفلان أي أفضل له وعفو العطاء مالا يجهد صاحبه وعفو المال ما يفضل عن حاجة صاحب المال والمعنى على ما تأول ابن عباس محملا في قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ ١ أي ولي الدم الذي أخذ الديه بدل اخيه المقتول وهو فضل جعله الله لهذه الامه عفوا منه وفضلا ولم يكن لامة من الامم قبلها فأمر ولي الدم عند اختياره هذا العفو
الذي جعل له وهي الديه أن يتبع بالمعروف أي يطلبها بالمعروف وامر القاتل بادائها إليه باحسان ثم قال الله جل ثناؤه: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ أي اخذ ذلك المال الذي جعل بدل الدم تخفيف عن هذه الامه من ربكم وفضل خصها به ورحمة للقاتل في حقن دمه ثم قال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ومعنى قوله : ﴿مِنْ أَخِيهِ﴾ أى بدل أخيه وهو كقولك عرضت لفلان من حقه ثوبا أي بدل حقه ومثله قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأرض يَخْلُفُونَ﴾ ٢ بدلكم ملائكة في الأرض يخلفونكم فيها فيكونوا فيها مكانكم.
وقال الشافعي: في قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ يعني من عفى له عن القصاص ومعنى قول الشافعي إن الله عفا لولي الدم عن القصاص شاء أو أبى وجعل له إن شاء أخذ الدية حتى يكون موافقا لما تأوله ابن عباس.
والذي روى عن ابن عباس في تفسير هذه الآية صحيح من طريق النقل رواه عمرو بن دينار عن مجاهد عن ابن عباس. وما رأيت أحدا فسر وأوضح من في هذه الآية تفسير ابن عباس ما أوضحته فتأمله تجده كما بينته فإنه من أصعب معنى في مشكل القرآن والله اعلم
стр. 225
باب الشجاج وما فيها
قال أبو منصور: الأزهري ﵀ جملة ما افسره في هذا الباب فهو من كتاب السنن للشافعي وما جمعه أبو عبيد للأصمعي وغيره ومن كتاب شمر في غريب الحديث ولم يفسر أحد منهما ما فسره شمر
فأول الشجاج عندهم الحارصه وهي التي تحرص الجلد أي تشقه قليلا ومنه قيل حرص القصار الثوب ويقال لها الحرصه ويقال لباطن الجلد الحرصيان بالحاء لا غير وهو فعليان من الحرص وهو الشق والعسر.
ثم الدامعة وهي التي تدمع بقطره من دم.
ثم الدامية وهي أكثر من الدامعه.
ثم الباضعة وهي التي تشق اللحم تبضعه بعد الجلد.
قال ابن الأعرابي ثم الملطئة وهي التي تخرق اللحم حتى تدنو من العظم وغير ابن الاعرابي يقول هي الملطاه.
قال الشافعي: ﵀ ثم الموضحه وهي التي يكشط عنها ذلك القشر حتى يبدو وضح العظم.
قال وليس في شيء من الشجاج قصاص الا في الموضحه وأما غيرها من الشجاج ففيها الديه.
ثم بعد الموضحه الهاشمه وهي التي تهشم العظم أي تفته وتكسره.
وكان ابن الأعرابي يجعل بعد الموضحه المقرشه قال وهي التي يصير منها في العظم صديع مثل السعرة١ ويلمس باللسان لخفائه.
стр. 226
قال: والوفر الهزم في العظم حتى يخالط جوفه قال والهزم من اثر الحجر والعصا حتى يخالط المخ.
قال الشافعي: وابو عبيد ثم بعد الهاشمه المنقله وهي التي تنقل منها فراش العظام وهو مارق منها
ثم بعدها الامه وهي التي تبلغ أم الرأس ويقال لها المأمومه.
قال ابن شميل: وام الرأس الخريطه التي فيها الدماغ
وقال بعضهم الدامغه هي التي تخسف الدماغ ولا بقيه لها أي لا حياه بعدها.
قال أبو زيد الشجاج تكون في الوجه والرأس ولا تكون الا فيهما.
قال عبد الوهاب بن جنبه رواه عنه شمر أهون الشجاج المنتبره وهي التي تنتبر ولا يخرج منها دم وذلك إذا ورمت حتى يرى لها نبرة كأنها بعرة والنبرة الورمة.
وقال ابن الأعرابي حججت الشجة سبرتها وقستها. وقال ابن شميل: الحج أن يفلق الهامة فينظر هل فيها وكس أودم والوكس أن يقع في أم الرأس دم أو عظام أو يصيبها عنت وأنشد ابن السكيت:
يحج مأمومه في قعرها لجف ... فاست الطبيب قذاها كالمغاريد١
اللحف شبه الغار يقال: لجف فلان في حفر البئر إذا اخذ يمينا وشمالا المغاريد صغار الكمأه يقول إذا عالجها الطبيب احدث من هولها ويقال سلعته في رأسه أي شججته
قال شمر إذا تشظت العظام في اللحم فذلك الخلص قال وذلك في قصب العظام في اليد والرجل يقال خلص العظم يخلص خلصا إذا برئ وفي خلله شيء من اللحم قال وإذا سمع صاحب الامه الرعد أو الطحن فرخ إلى الأرض أي لزق بها وقد يفرخ فرخا قال ويقال أقلحته وقفحته وسلعته وقلعته إذا أوضحته.
стр. 227
قال أبو منصور: والقصاص مأخوذ من القص وهو القطع ويقال اقص الحاكم فلانا من قاتل وليه فاقتص منه ويقال للمقراض مقص وقاصصت فلانا من حقه إذا قطعت له من مالك مثل حقه ووضع القصاص موضع المماثله القود مأخوذ من قود المستقيد القاتل بحبل وغيره إلى القتل وقيل لديه الجوارح والاعضاء ارش يقال ذلك لما قل منها وكثر واصله من التاريش وهو التحريش ويقال له النذر ايضا يقال نذر هذه الشجه كذا وكذا بعيرا أي ارش ديتها وهو معروف في كلام العرب وقد قاله الشافعي ﵀ في كتاب جراح العمد.
قال الشافعي: وان قلع سن من قد ثغر قلع سنه أراد الشافعي بقوله قد ثغر سنه أي سقطت رواضعه ثم نبتت فقلعت قال أبو زيد يقال للصبي إذا سقطت رواضعه قد ثغر فهو مثغور فإذا نبتت اسنانه بعدها قيل اثغر واثغر لغتان وقيل للموضع المخوف بينك وبين العدو ثغر لأنه كالثلمه بينك وبينه ومنه يهجم عليك العدو وثغرت سنه فهو مثغور إذا كسرت سنه.
قال: "ولا يقاد الا بحديدة حادة" أي بحديد ذي حد رقيق ولا يقاد بحديد كليل لا حد له فيكون تعذيبا
وقد ذكرنا تفسير اسنان الابل في كتاب الزكاه بما يكتفي به عن اعادته.
والحلفة: الحامل من الأبل وجمعها مخاض كما تجمع المرأة بالنساء وهو من غيرلفظها وديات النفوس والجراح وغيرها وثغرة النحر نقرته ووقبته التي في وسطه.
وقوله "إذا رأيته يتبع الشخص بصره ويطرف". يقال طرف الرجل يطرف طرفا إذا جلى بصره للنظر والطرف النظر ومنه قوله:
تحسب الطرف عليها نجده ... يا لقومي للشباب المسبكر١
يقال: يشتد عليه النظر لترفتها وفتور في عينيها والنجدة: الشده في
стр. 228
هذا البيت وجفون العين التي تنطبق على الحدقة وأشفار العيون واحدها شفر وهو حرف الجفن والهدف والهدب: الشعر النابت على الشفر.
قال: وفي الأنف إذا أوعى مارنه الديه. والمارن ما لان من لحم الأنف دون القصبه التي في أعلاه ومعنى أوعى أي استؤصل قطعه وكذلك أوعب واستوعب واستوعى كل ذلك حسن جيد ولكل إنسان ثنيتان في مقدم فيه ثم رباعيتان تليهما ثم نابان تليان الرباعيتين ثم الأضراس بعدها.
قال الشافعي: وقدم الأعرج ويد الأعسم إذا كانتا سالمتين فيهما الدية. قال ابن الاعرابي: العسم: اعوجاج الرسغ من اليد وقال غيره هو انتشار الرسغ والمعنيان متقاربان والرسغ مفصل ما بين الكف والساعد وقال امرؤ القيس:
ايا هند لا تنكحي بوهة ... عليه عقيقته احسبا
مرسعة وسط ارباعه ... به عسم يبتغي ارنبا
ليجعل في رجله كعبها ... حذار المنيه أن يعطبا١
والحلمه: من الرجل والمرأة الهنيه الشاخصه من ثدي المرأة وثندوة الرجل واللوعه السواد حول الحلمه وجمعها الواع واستشحاف الاذنين يبسهما وقلة مائهما مأخوذ من حشف التمر وهو سارده الذي يبس على الشجر قبل ادراكه فلا يكون فيه لحم ولا له طعم.
والعين القائمه التي بياضها وسوادها صافيان غير أن صاحبها لا يبصر بها.
قال: وان جبر فانجبر معيبا بعجر أو عرج فالعجر تعقد وزياده يظهر في موضع الكسر واحدتها عجره وعجرة السره نتوء فيه وتعجرت العروق اذا
стр. 229
نتأت وقال أبو عبيدة العجر العروق المتعقدة وقال ابن الاعرابي العجرة نفخة في الظهر فإذا كانت في السره فهي بجرة.
قال: ثم تنقل إلى الهموم والاحزان ومنه قول علي كرم الله وجهه لما طاف ليلة وقعة الجمل على القتلى فوقف على طلحه بن عبيد الله ﵁ وبكى ثم قال عز علي ابا محمد أن اراك معفرا تحت نجوم السماء إلى من اشكو عجري وبجري أي همومي وأحزاني١.
وقال الأصمعي: العجرة الشيء يجتمع في الجسد كالسلعة والبجرة نحوها واصطدام الراكبين أن يلتقيا في حموة الركض فيصدم كل واحد منهما صاحبه فربما ماتا ودوابهما من ذلك وأصل الصدم الضرب الشديد.
والعقل: الدية وكانوا يؤدون في الدية الابل وجاء حكم الاسلام بها فقيل للدية عقل لان الذي يؤديها يعقلها
بفناء المقتول ويقال عقلت فلانا إذا اعطيته ديته وعقلت عن فلان إذا غرمت عنه ديه جنايته فيقال للذي يدفع الديه عاقل لعقله الابل بالعقل وهي الحبال التي تثنى بها ايديها وجمع العاقل عاقله ثم عواقل جمع الجمع والمعاقل الديات ايضا وبنو فلان على معاقلهم الاولى أي على ما كانوا يؤدون قديما.
قال الشافعي: ولا يعقل الحلفاء الا أن يكون مضى بذلك خبر.
والحلفاء: هم الذين تعاقدوا على التناصر والتمالؤ على من خالفهم
وقد فسرت لك حلف المطيبين وحلق الاحلاف فيما تقدم وكان الناس توارثوا بالحلق والنصره ثم نسخ ذلك بالمواريث.
قال: ولو وضع حجرا في ارض فمر به رجل فتعقل به أي عثر به فسقط إلى الارضو منه الاعتقال بالرحل في باب الصرع.
وفي الحديث أن حمل بن مالك قال للنبي ﷺ اني كنت بين جارتين لي فضربت احداهما الاخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا وماتت فقضى رسول الله ﷺ بدية المقتوله على عاقلة القاتله وجعل في الجنين غرة عبدا أو امة٢.
стр. 230
فاما المسطح: فهو عود من عيدان الخباء والفسطاط وأما الغرة فانه عبد أو امة قيل لكل واحد منهما غرة لان غرة كل شيء خياره ويقال للفرس ايضا غره لأنه خير مال الرجل.
وقوله: بين جارتين أي بين ضرتين. وفي حديث اخر أن امرأة ضربت فاملصت ولدها معناه انها ازلقته فاسقطته وكل ما زلق من يدك فقد ملص قوله وان استهل الولد حين سقط أي صرخ وصاح ورفع صوته فقد تم عقله.
стр. 231
باب في القسامة
يقال: قتل فلان بالقسامة وودى بالقسامة وذلك إذا اجتمعت الجماعة من أهل القتيل فادعوا قبل رجل انه قتل صاحبهم ومعهم دلائل جون البينه فحلفوا خمسين يمينا أن المدعي عليه قتل صاحبهم فهؤلاء الذين يقسمون على دعواهم هم القسامه سموا قسامه بالاسم الذي اقيم مقام المصدر من اقسم وقسما وقسامه
وفي حديث حويصه ومحيصه أن النبي ﷺ قال: "إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب" ١، أي يعلموا بنقضنا العهد بيننا وبينهم واقتبالنا الحرب معهم يقال آذنته بكذا أي أعلمته.
واللوث: البينه الضعيفه غير الكاملة ومنه قيل للرجل الضعيف العقل الوث وفيه لوثة أي حماقة والولث: العهد الضعيف أيضا ومنه قولهم ولثتنا السماء ولثا أي أمطرتنا مطرا ضعيفا
وقتل الخطأ مأخوذ من أخطأ يخطئ أخطاء وخطأ مهموز مقصور إذا لم يتعمد الجنايه فان تعمد الاثم قيل خطئ يخطأ خطئا وأما الخطأ بفتح الخاء فانه اسم وضع موضع المصدر قال الله : ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً﴾ ٢ فهذا هو العمد وقال الله : ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً﴾ ٣ فهذا من أخطأ واحدهما ضد الاخر والخاطئ المذنب والمخطئ الذي لم يصبه.
стр. 232
باب في قتال اهل البغي
...
باب قتال أهل البغي
ذكر قول الله : ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ ١ إلى قوله ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾
قال: إن طائفتان ثم قال اقتتلوا ولم يقل اقتتلتا ولو قاله لكان جائزا لان كل طائفه منهما جماعه
وقوله: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى﴾ أي اعتدت وجارت والبغي الظلم والباغية التي تعدل عن الحق وما عليه أئمة المسلمين وجماعتهم ويقال بغى الجرح إذا ترامى إلى فساد وبغت المرأة إذا فجرت والبغى الفاجره حتى تفيئ إلى امر الله أي ترجع إلى امر الله وقوله تعالي: ﴿وَأَقْسِطُوا﴾ أي عدلوا يقال اقسط فهو مقسط إذا عدل وقسط فهو قاسط إذا جار.
قال الشافعي: ولم يذكر الله في ذلك تباعة في دم ولا مال أي مطالبه واستدراكا وكذلك قوله: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ٢ أي مطالبة بالمعروف والتباعه الاسم من الاتباع وقوله وما حووا في البغي من مال رد على صاحبه إذا وجد بعينه حووا أي جمعوا وقبضوا عليه بعينه.
وقوله: "عصموا منى دماءهم وأموالهم الا بحقها"٣. أي امسكوها ومنعوها فاعتصمت بحبل الله أي تمسكت به
وقوله:
الا يا اصبحينا قبل نائرة الفجر
أي اسقينا الصبوح من خمر أو لبن يقال صبحته اصبحه إذا سقيته ونائرة الفجر ضوءه وانفلاقه وهو التنوير ايضا يقال: نار وانار واستنار بمعنى واحد.
стр. 233
وقوله:
كرام على العزاء في ساعة العسر
العزاء: شدة الزمان والمحل واستعز بالرجل إذا ثقل عند الموت.
وقوله: ما كان فينا بقية. أي قوة، ويجوز أن يكو أراد ما بقي لهم جماعة يمنع مثلها العدو.
وقوله : ﴿أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ﴾ ١ قيل أولو دين وطاعه وقيل أولو تمييز وعقل.
وقوله: نابذوا الامام العادل، أي خالفوه وشاقوه٢ وانتبذوا ناحية عنه يقال جلست نبذة ونبذة أي ناحيه.
وقوله: فينبغي أن يسألوا ما نقموا فإن ذكروا مظلمة بينة ردت. ما نقموا: كقولك ما عتبوا وما سخطوا وما كرهوا ومعناه المبالغه في الكراهه والمظلمه والظلامه والظلم واحد.
قال: ونادى منادي علي الا لا يتبع مدبر ولا يذفف على جريح أي لا يجهز على جريح ولا يتمم بالقتل يقال ذففت على الجريح إذا عجلت قتله وكذلك اجهزت عليه ورجل خفيف ذفيف أي سريع وكذلك فرس جهيز أي سريع العدو وكل ذلك من الاسراع والتعجيل.
قال: ومعاويه يقاتل جادا في ايامه أي مجدا مجتهدا يقال جاد ومجد بمعنى واحد
وقوله: أو منتصفا أي يفعل كما يفعل به وينال من جيش على ما ينالون منه ومن جيشه
او مستعليا أي عاليا.
стр. 234
باب في الردة والكفر والفاظها
قال أبو منصور: الإلحاد الميل عن طريق الإسلام قال الله : ﴿الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ ١ أي يجوزون ويعدلون وذلك مثل ما روي عن الكفار انهم قالوا في قول الله : ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ ٢ جاء في التفسير أن العرب لما سمعت ذكر الرحمن قالوا ايدعونا إلى اثنين إلى الله والى الرحمن واسم الرحمن في الكتب الاول المنزله على الانبياء فاعلم الله دعاءهم الرحمن ودعاءهم الله يرجعان إلى الواحد ﷻ فقال: ﴿أَيّاً مَا تَدْعُوا﴾ معناه أي اسماء الله تدعوا فله الاسماء الحسنى.
وملحدوا زماننا هذا هؤلاء الذين تلقبوا بالباطنيه، وادعوا أن للقرآن ظاهرا وباطنا وان علم الباطن فيه معهم فأحالوا شرائع الاسلام بما تأولوا فيها من الباطن الذي يخالف ظاهر العربيه التي بها نزل القرآن
وكل باطن يدعيه مدع في كتاب الله يخالف ظاهر كلام العرب الذي خوطبوا به فهو باطل لأنه إذا جاز لهم أن يدعوا فيه باطنا خلاف الظاهر جاز لغيرهم ذلك وهو ابطال للاصل وإنما زاغوا عن انكار القرآن ولاذوا بالباطن الذي تأولوه ليغروا به الغر٣ الجاهل ولئلا ينسبوا إلى التعطيل والزندقه. يقال لحد الرجل والحد إذا حاد عن عن القصد وكان الأحمر فيما روى عنه أبو عبيد يفرق بينهما ويقول الحدث ما ريت وجادلت ولحدت جرت والالحاد في الحرم استحلال حرمته وقال شمر: اللحد واللحد حرف الشيء وناحيته وانشد للعجاج
قلتان في لحدى ضفا منقور
стр. 235
وقال ابن الأعرابي: قبر ملحد وملحود إذا كان خلاف الضريح وأنشد الأخطل
أما يزيد فاني لست ناسيه ... حتى يغيبني في الرمس ملحود١
أي حتى يغيبني في التراب قبر ملحود. قال الفراء: ركيه لحود أي زوراء مماله عن جول الركية. ويقال: التحد الرجل إلى كذا إذا التجأ إليه والملجأ يقال له الملتحد.
واما الكفر فله وجوه واصله مأخوذ من كفرت الشيء إذا غطيته ومنه قيل لليل كافر لأنه يستر الاشياء بظلمته وقيل للذي لبس درعا ولبس فوقه ثوبا كافر لأنه غطى درعه بالذي لبسه فوقها وفلان كفر نعمة الله إذا سترها فلم يشكرها وقال بعض أهل العلم الكفر على اربعة أوجه كفر انكار وكفر جحود وكفر معانده وكفر نفاق وهذه الوجوه الاربعه من لقى الله بواحد منها لم يغفر له.
فاما كفر الانكار: فهو أن ينكر بقلبه ولسانه ولا يعرف ما يذكر له من التوحيد كما قال الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ٢ أي كفروا بتوحيد الله وانكروا معرفته.
وأما كفر الجحود: فانه يعرف بقلبه ولا يقر بلسانه فهذا كفر جاحد ككفر ابليس وما روى عن اميه بن ابي الصلت وبلعم بن باعورا.
وكفر المعاندة: هو أن يعرف بقلبه ويقر بلسانه ويأبى أن يقبل الايمان ككفر ابي طالب فانه قيل فيه آمن شعره وكفر قلبه أي كفر هو مثل قوله"
ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير اديان البريه دينا
لولا الملامه أو حذار مسبة ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا
وأما كفر النفاق: فان يقر بلسانه ويكفر بقلبه ككفر المنافقين.
стр. 236
قال أبو منصور: ويكون الكفر بمعنى البراءه كقول الله : حكاية عن الشيطان: ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ ١ أي تبرأت
وأما الكفر الذي هو دون ما فسرنا فالرجل يقر بالتوحيد والنبوه ويعقتدهما وهو مع ذلك يعمل اعمالا بغير ما انزل الله من السعي في الأرض بالفساد وقتل النفس المحرمه وركوب الفواحش ومنازعة الامر اهله وشق عصا المسلمين والقول في القرآن وصفات الله تعالى بخلاف ما عليه أئمة المسلمين واعلام الهدى والراسخون في العلم بالتأويلات المستكرهه واعتماد المراء والجدل واقصر قولي فيهم على هذا المقدار وآكل امرهم إلى الله .
وأما كفر الذي يعطل الربوبيه وينكر الخالق سبحانه وتعالى عما قالوا فانه يسمى دهريا وملحدا وإذا ارادوا معنى السن قالوا دهرى والذي يقول الناس زنديق فان أحمد بن يحيى زعم ان العرب لا تعرفه قال ويقال زندق وزندقي إذا كان بخيلا وروى عن عطاء انه قال كفر دون كفر وفسق دون فسق وظلم دو ظلم وهو كما قال.
قال الشافعي: ولا يسبي للمرتدين ذرية، يعني صعار اولادهم واختلف أهل العربيه في تسميتهم ذريه فقال بعضهم اصلها ذرميه فترك فيها الميم وقال بعضهم اصلها فعليه من الذر لان الله تعالى اخرج الخلق من صلب آدم كالذر واشهدهم على انفسهم ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ ٢. قال بعض النحويين ذرية كان في الأصل ذروره على وزن فعلوله ولكن التضعيف لما كثر ابدلوا من الراء الاخيره ياء فصارت ذرويه ثم ادغمت الواو في الياء فصارت ذريه.
стр. 237
باب في الحدود
قال الشافعي: إذا زنى وهو بكر وكان نضو الخلق ضرب باثكال النخل اتباعا لفعل النبي ﷺ .
الاثكال والعثكال والعثكول: هو العرجون الذي فيه أغصان الشماريخ التي عليها البسر والتمر قال النبي ﷺ : "خذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه بها" ١. والجذمور والعرجون والاهان أصل عودها الذي يستقوس إذا عتق يشبه به الهلال إذا دق المتغتكل العذق ذو العثاكيل فأما المتيخه التي جاءت في الحديث أنه ضرب سكران بها فإن أحمد بن يحي ثعلبا روى عنه أنه روى عن أبي زيد أنه قال يقال للعصا المتيحة والمتيخة ومن رواها المنيحة فقد صحف.
قال أبو منصور: وسمعت العرب تقول للسوط الملوى من القد عصا وربما سموا السيف عصا ويقولون عصيت بالسيف أي ضربت به واثبت لنا عن ابي عبيد عن الكسائي قال عصوته بالعصا يعني ضربته بها قال وكرهها بعضهم وقال عصيت بالعصا حتى قالوها في السيف تشبيها بالعصا وقال جرير:
تصف السيوف وغيرهم يعصى بها ... يا ابن القيون وذاك فعل الصيقل٢
وقال النبي ﷺ : "اذا زنت امة احدكم فليجلدها ولا يثرب" ٣.
معنى التثريب التقريع والتوبيخ.
وقال النبي ﷺ : "لا قطع في ثمر ولا كثر" ٤.
اراد ثمر نخله غير محرزه بحائط حصين وكثر النخل جماره وهو الجذب أيضا وحريسة
стр. 238
الجبل ما سرق من سارحة ترعى في الجبل والمحترس السارق وهي الحرائس للشاء المسروقة. وقوله قطعت يده ثم حسمت. أي كويت بالنار حتى ينقطع الدم واصل الحسم القطع ومنه قول الله : ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً﴾ ١ أي متتابعه كما يتابع الكي على المقطوع حتى يحسم الدم وبعضهم يقول أن معنى الحسوم انها تحسمهم وتفنيهم وتقطع دابرهم وسيف حسام: أي قطع.
وروى الشافعي عن النبي ﷺ انه اتى بشارب فقال: "اضربوه" ثم قال: "نكتوه٢" التنكيب: أن يقابل في وجهه بما يكرهه من الكلام ويقرع بابلغ لوم وتأنيب.
قال وارسل عمر بن الخطاب ﵁ إلى امرأه ففزعت فأجهضت ذا بطنها اجهضت أي ازلقت واسقطت وذو بطنها حملها.
قال وإذا كانت برجل سلعة فأمر السلطان بقطعها فعليه القود في المكرة. السلعه نبرة تنتبر كالبعرة واكبر منها في رأس الإنسان وجسده وأما السلعة بفتح السين فهي الشجة.
والاغلف والاعرم والاغرل والارغل الاقلف الذي لم يختن والجميع غلف وعرم وغرل ورغل وقلف
ويقال عذر الغلام فهو معذور ويقال اعذر فهو معذر إذا ختن ويقال خفضت الجارية فهي مخفوضة والخفض الختان والخافضة الختانة والخفض الانحطاط بعد العلو والخفض العيش الطيب والمقام في الرفاهية وقوم خافضون إذا كانوا في دعة غير مسافرين وقال النبي ﷺ لأم عطية: "اذا خفضت فاشمى فإنه أسرى للوجه" ٣. أي اكشف وأنور، ويقال
стр. 239
للغلام إذا اشتكى حلقه فغمزت لحمة في لهاته قد عذر فهو معذور وذلك الوجع يقال له العذره وعذرة الغلام قلفته وللجاريه عذرتان احداهما ما تقطعه الخافضه من نواتها والاخرى موضع الخاتم من البكر والدغر غمز حلق المعذور وهو الاعلاق ايضا وقد جاء اللفظان معا في الحديث وهما شيء واحد.
قال: "فإذا أصاب أهل البغي من المسلمين على نائره صمنوا ما اصابوا" والنائرة العداوة وهي الوتر والدعث والحسيفة والحسيكة والضبة والكتيفة١. ويقال جمل صول وجمال صول لفظ الواحد والجميع سواء إذا كان يصول على الناس فيأكلهم وهذا كما يقال رجل زور ورجال زور وقال النبي ﷺ لرجل عض يد رجل فانتزع يده فسقطت ثنيته ايدع يده في فيك تقضمها كأنها في فى فحل القضم العض بالثنايا فإذا كان بأقصى الاضراس فهو خضم يقال قضم يقضم قضما وخضم يخضم خضما.
قال الشافعي: فان عض قفاه لم تنله يداه فنتر رأسه من فيه نتره: أي انتزعه وسله والعرب تقول ضرب هبر وطعن نتر ورمى سعر قال ابن السكيت معنى النتر أن يختلسه اختلاسا قال والهبر أن يلقي قطعة من اللحم بالسيف إذا ضربه بها قال فان بعج بطنه بسكين أي شقه بها والبعيج المشقوق وقد تبعج وتبزل إذا تشقق.
وقال علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه في الذي قتل رجلا وادعى انه وجده يزني بامرأته إن جاء بأربعة شهداء والا فليعط برمته. يقول: إن اقام بينه على ما ادعى من زناه بها والا سلم إلى ولى المقتول حتى يقتله. قال ابن الانباري في قوله: والا فليط برمته أي يسلم إلى ولى المقتول في حبل قلده وقيد فيه إلى الولى حتى يقتص منه وأصل الرمة الحبل البالي يقلد بها البعير ثم صار مثلا للشيء يدفع بأصله وكليته ومنه قول ذي الرمة وبها سمى ذا الرمة:
стр. 240
اشعث مضروب القفا موقود
...
فيه بقايا رمة التقليد١
قال: ونظر النبي ﷺ إلى رجل قد وضع عينه على ثقب باب داره وفي يده مدرى يحك بها رأسه. والمدرى: الحديدة التي يدري بها الشعر أي يسوى ويلوي بها الشعر ويحك بها الرأس ايضا ويشبه بها قرن البقره الوحشيه ويقال لها مدريه قال الشاعر:
تتقى الريح بمدرية
...
كالحماليج بأيدي التلام٢
الحماليج منافخ الصاغة
وقال النبي ﷺ : "البئر جبار والمعدن جبار والعجماء جرحها جبار" ٣ فأما البئر فهي الركية العادية بالعلاء يطيح فيها الإنسان فيموت فدمه هدر باطل وكذلك المعدن ينهاد٤ على حافره فيقتله فدمه هدروالعجماء البهيمه تنفلت فتصيب انسانا في انفلاتها فتقتله فدمه هدر.
والنفش بالتحريك الفاء: أن ينتشر الابل بالليل فترعى وربما رعت مزارع الناس فأفسدتها وقد أنفشتها إذا أرسلتها ليلا ترعى وهي إبل نفاش قال الله : ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ ٥ أى رعت في الحرث ليلا وأما النفش ساكن الفاء فهو نفش الصوف.
стр. 241
باب الجهاد
قال : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ ١ أي ذو كره وإنما كرهوه على جهة غلظه عليه ومشقه لا انهم كرهوا فرض الله وهو الكره والكراهه والكراهيه.
قال الشافعي: في كتاب الجزيه: وليس للامام أن يجمر الغزى فان جمرهم فقد اساء ويجوز لكلهم خلافه والرجوع. واخبرني المنذري عن الصيداوي عن الرياشي قال إذا حبس الجيش عن النساء فقد جمروا وانشد
وانك قد جمرتنا عن نسائنا ... ومنيتنا حتى نسينا الامانيا
والا تدع تجميرنا عن نسائنا ... نعد لك اياما تشيب النواصيا
قال أبو منصور: واصل التجمير أن يجمع الغزاه في الثغر ولا يؤذن لهم في القفول إلى اهاليهم وكل شيء جمعته فقد جمرته وجمرته ومنه جمرات منى وجمرات العرب وقد تقدم تفسيره والغزى جمع غاز مثل حاج وحجيج قال ومن كان من أهل الكتاب قوتلوا حتى يعطوا الجزيه عن يد وهم صاغرون قيل معنى عن يد أي عن ذل وقهر واستسلام كما يقال اعطى بيده إذا ذل واعترف بالانقياد وقيل عن يد عن قهر وذل كما تقول اليد في هذا لفلان أي الامر النافذ لفلان وقيل عن يد أي عن انعام عليهم بذلك لان قبول الجزيه وترك انفسهم نعمة عليهم ويد من المعروف جزيله وقيل عن يد أي يعطيها بيده ولا يتولى اعطاءها عنه غيره فان ذلك ابلغ في صغاره وقيل حتى يعطوا الجزيه عن يد أي عن جماعه لا يعفى عن ذي فضل منهم لفضله يقال المسلمون يد على من سواهم أي كلمتهم واحدة.
قال الشافعي: ومن رسول الله ﷺ على ابي عزه الجمحي على الا يقاتله فاخفره الاخفار نقض العهد والخيس به وهذا من اخفرت
стр. 242
بالألف إخفارا. فأما خفرت الرجل وخفرت به فمعناها أن يكون له خفيرا يمنعه وقال الهذلى:
يحفرني سيفي إذا لم اخفر١
وتخفرت بفلان إذا استجرت به وسألته أن يكون لك خفيرا والخفير المانع ومنه قوله: من أن يضام خفير
وقوله : ﴿إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إلى فِئَةٍ﴾ وقال ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ ٢ يعني يوم حربهم ونصب متحرفا ومتحيرا على الحال معناه أن يتحرف لان يقاتل مستطردا وهو إذا رأى فارسا تعمد أن يستطرد له متحرفا عن قتاله لكي يتبعه فيجد فرصه فيكر عليه ومتحيزا إلى فئه أي الا أن يكون منفردا فينحاز مع فئه وحيزهم أي ناحيتهم والاصل في متحيز متحيوز فقلبت الواو ياء ثم أدغمت في الياء.
قال الشافعي: وعقر حنظلة بن الراهب بأبي سفيان بن حرب يوم احد فاكتسعت به فرسه فسقط عنها فرأى ابن شعوب حنظله فقتله واستنقذ ابا سفيان فقال أبو سفيان:
فلو شئت نجتنى كميت رحيله ... ولم احمل النعماء لابن شعوب
وعقر به: أي عرقب به دابته فأكسعت أي ركبت عرقوبي رجليها راجعة وراءها يقال كسعه إذا ضرب مؤخره فاستنفذ أبا سفيان أي نجاه وخلصه والكميت الرحيله التي لا تخفى لصلابة حوافرها والنعماء انعامه عليه باستنقاذه.
وقتل دريد بن الصمة في شجار. الشجار والمشجر مركب النساء دو ن الهودج.
وقوله: "وهم يد على من سواهم"٣ يعني المسلمين يقول: جميعا
стр. 243
كلهم كلمتهم ونصرتهم واحدة على جميع الملل المحاربة لهم ويتعاونون على ذلك ويتناصرون ولا يخذل بعضهم بعضا.
وقوله: "ويسعى بذمتهم أدناهم" الذمه ها هنا الامان يقول إذا اعطى الرجل منهم العدو امانا جاز ذلك على جميع المسلمين ليس لهم أن يخفروه وان كان الذي امنهم ادناهم أي اخسهم مثل أن يكون عبدا أو امرأه والدنيء الخسيس الدون من الناس.
وقال رجل من الانصار للنبي ﷺ مالي إن قتلت صابرا محتسبا قال: "الجنه" فانغمس في العدو فقتلوه١.
قوله: صابرا محتسبا أي لا افر واصابر محتسبا أي طالبا للثواب وللاجر يقال فلان يحتسب كذا أي يطلبه ويريده.
وقوله: فانغمس في العدو أي تخلل جماعتهم وتغيب فيهم كما ينغمس الإنسان في الماء أي يغيب فيه والعدو جمع ها هنا.
قال: وعار لابن عمر فرس فأحرزه المشركون عار: أي ذهب وانفلت وركب رأسه ويقال سمى العير عيرا لذهابه في الفلاه متوحشا لا يلوى على شيء وقيل سمى عيرا لنتوئه على وجه الأرض ومنه قيل لبؤبؤ العين٢ عير لأنه لا يكاد يهدأ ومنه قيل للغلام الذي خلع عذاره وذهب حيث شاء عيار ومنه قولهم قبل عير وما جرى أي قبل طرف العين وجريه أي وجريه في النظر وفرس معار إذا كان مضمرا وذلك انه ركب حتى عار أي ذهب وجاء فضمر وقال الشاعر:
اعيروا خيلكم ثم اركبوها٣
أى ضمروها ثم اركبوها، وأنشد ثعلب والمبرد:
стр. 244
وجدنا في كتاب بني تميم ... احق الخيل بالركض المعار١
قال ثعلب اختلف الناس في المعار فقال بعضهم هو الفرس المحذوف الذنب وقال بعضهم هو المضمر المقدح وقال ابن الاعرابي هو من العاريه وقال بعضهم هو السمين.
قال الشافعي: وإذا سبى الطفل وليس معه ابواه فهو مسلم قال: ومن عتق منهم فلا نورث حميلا الا أن تقوم بنسبه بينه من المسلمين.
يقول: هذا الطفل إذا سبى دون ابويه إذا عتق فجاء رجل فادعى انه نسيبه لم يورث المدعي منه دون بينه يقيمها لأنه حميل أي محمول النسب ومولاه الذي اعتقه احق بميراثه ممن ادعى بينه وبينه قرابه وقال الكميت في الحميل وجعله بمنزلة الدعى:
علام نزلتم من غير فقر ... ولا ضراء منزلة الحميل؟ ٢
يعاتب قضاعه في تحويلهم إلى اليمن بانسابهم انزالهم انفسهم منزلة الادعياء.
стр. 245
باب في المبارزة
وقال الشافعي- ﵀: فان بارز مسلم مشركا على الا يقاتله غيره وفي له بذلك فان ولى عنه المسلم أو جرحه فاثخنه أي تركه رقيدا لا حراك به مجروحا لا يقوم هذا معنى الاثخان.
قال: ولا يقتل مبارز المشركين الا أن يستنجدهم أي يطلب معونة المشركين على المسلمين يقال استنجدني فانجدته أي استعان بي فاعنته.
قال الشافعي: ولما جمع رسول الله ﷺ سبى هوازن واموالهم جاءت هوازن وكلموه وسألوه أن يمن عليهم وقالوا انا لو كنا ملحنا من نأى نسبه عنا لنظر لنا وانت احق المكفولين
فخيرهم النبي ﷺ بين السبي والمال فقالوا خيرتنا بين احسابنا واموالنا فنختار احسابنا١.
أما قوله: لو كنا ملحنا فمعناه ارضعنا وكان النبي ﷺ مسترضعا في هوازن فدكروه حق الملح وهو الرضاع فأجابهم إلى ما طلبوا.
وقوله: انت احق المكفولين أي احق من كفل في صغره وارضع وربى حتى يشأ قال الله : ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ ٢ أي يقوم بأمرها
وقوله خيرتنا بين احسابنا واموالنا فاخترنا احسابنا فالاحساب جمع الحسب وهو مأثرة الرجل وما يعد من مكارمه سمى ذلك حسبا لان المفاخر منهم إذا ذكر مفاخره عدها فالحسب بمنزلة المحسوب كالعدد بمنزلة المعدود كالخبط والنفض بمنزلة المخبوط والمنفوض وكان في السبي اطفال
стр. 246
اولادهم وحرمهم ولو اختاروا اموالهم عليهم لعيروا بذلك فعدوا استنقاذهم من الاسار مفخرا لهم ومأثره تحسب لهم ولذلك قالوا نختار احسابنا على اموالنا.
وقال ابن السكيت الحسب والكرم يكونان في الرجل وان لم يكن له آباء لهم شرف ورجل حسيب كريم بنفسه وقال والمجد والشرف لا يكونان الا بالاباء يقال رجل شريف ورجل ماجد له آباء متقدمون في الشرف ويقال افعل ذلك على حسب ذلك أي على قدر ذلك.
قال الشافعي: انتوت قبائل من العرب قبل أن يبعث الله محمد ﷺ فدانت دين أهل الكتاب فاخذ النبي ﷺ الجزيه من اكيدر دومه وكان من كنده ومن أهل نجران وفيهم عرب. معنى انتوت أي انتقلت من باديتها إلى أهل القرى فدانت بدين أهل القرى من اليهوديه والنصرانيه فأخذ النبي ﷺ منهم الجزيه وتركهم على دينهم كما ترك أهل التوراه والانجيل من بني اسرائيل قال الأزهري دومه ودومه لغتان١.
قال وان آوى أهل الجزيه عينا للمشركين في بلاد المسلمين أي طلعيه لهم وحاسوسا يتجسس الاخبار ليؤديها اليهم والهدنه والهدون السكون وإذا سكنت الفتنه بين٢ فريقين كانا يقتتلان على شرط تراضيا به ومدة جعلا لها غايه على الا يهيد واحد منهم صاحبه فذلك المهادنه واصله من الهدون وهو السكون.
قال الشافعي: وان ظهر من مهادنين ما يدل على خيانتهم نبذ اليهم عهدهم وابلغهم مأمنهم ثم هم حرب. قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ ٣
ومعنى الآية والله اعلم يقول اذا
стр. 247
كان بينك وبين قوم من المشركين مهادنه وعهد إلى مدة فخفت خيانتهم أي نقضهم العهد فلا تسبقهم انت إلى مثل ما ارادوا من الغدر ولكنك تنبذ اليهم عهدهم وتعلمهم أن لا عهد بينك وبينهم فإذا استويتم في علم نقض العهد فحينئذ إن اردت الايقاع بهم فعلته.
قال ولما نزل النبي ﷺ المدينه وادع يهود كافه على غير جزيه. أي هادنهم على الا يؤذوه ولا يؤذيهم ويتركهم ودينهم ويتركوه واصل الموادعه من قولك ودع يدع إذا سكن ووادعته فاعلته من السكون مثل هادنته ورجل وادع ساكن رافه والدعه الرفاهيه وفرس وديع ومودع إذا اعفى ظهره عن الركوب وقال ذو الاصبع العدواني:
اقصر من قيده واودعه ... جتى إذا السرب ريع أو فزعا ١
قال الأزهري والمهاوده مثل الموادعه ايضا والسرب ما رعي من المال
стр. 248
باب الصيد والذبائح
...
ما جاء في الصيد والذبائح
قال الشافعي: وكل معلم من كلب وفهد ونمر فكان إذا اشلى استشلى وإذا اخذ حبس ولم يأكل فهو معلم. معنى اشلى أي دعى واستشلى أي اجاب كأنه يدعوه للصيد فيجيبه ويعدو على الصيد قال أبو عبيد اسدت الكلب ايسادا أي هيجته واغريته واشليته دعوته قال الشاعر:
اشليتها باسم المراح فأقبلت ... رتكا وكانت قبل ذلك ترسف١
يصف ناقة دعاها فأقبلت نحوه يقال رتك يرتك رتكا إذا اسرع وروى اعن ابن عباس انه قال كل ما اصميت ودع ما انميت الاصماء أن يأخذه الكلب بعينك وانت تراه يصيده وينيب فيه ويسيل دمه فتلحقه وقد قتله فهذا يؤكل والاصل في الاصماء من الصميان وهو السريع الخفيف والمعنى كل ما قتله كلبك وانت تراه ومعنى ما انميت أي غاب عن عينك ولم تره فلست تدري أمات بصيدك أو عرض له عارض اخر فقتله يقال نمت الرميه إذا مضت والسهم فيها وانميتها انا. وقال الحارث بن وعله:
قالت سليمى قد غنيت فتى ... فالان لا تصمى ولا تنمى
قال أبو منصور: قوله: قد غنيت فتى قد عشت حدثا تصمى إذا رميت أي تقتل على المكان والان قد شخت فليس فيك اصماء للصيد ولا انماء والانماء أن يرمي الصيد فيغيب عن عينه ثم يدركه ميتا.
وقول الله : ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ ٢ أي الا ما ادركتم ذكاته من هذه التي وصفتها
ومعنى التذكيه: أن يدركها وفيها بقية تشخب معها الاوداج وتضطرب اضطراب الذي ادركت ذكاته.
стр. 249
وأصل الذكاء في اللغة تمام الشيء وكماله، ومن ذلك الذكاء في السن والفهم تمامها وفرس مذك إذا استتم قروحه وذلك تمام قوته ورجل ذكي أي تام الفهم سريع القبول وذكيت النار اتممت وقودها وكذلك قوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ أي ذبحتموه على التمام. وقيل للنبي ﷺ : "انا لاقو العدو غدا وليس معنا مدى فبأي شيء نذبح"؟ فقال ﷺ : "انهروا الدم بما شئتم الا الظفر والسن وسأحدثكم أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبش" ١.
وفي حديث عدي انه سأل النبي ﷺ انا نصيد الصيد ولا نجد ما نذكي به الا الظرار٢ فقال "امر الدم بما شئت" ٣.
وقال ابن عباس كل ما افرى الاوداج غير مثرد٤.
فاما قوله: انهروا الدم بما شئتم فمعناه سليوه حتى يجري كالنهر الذي يجري فيه الماء ومعناه قطع الاوداج والمبالغه في استيعاب قطعها وكل شيء وسعته فقد انهرته ومنه قول الشاعر يصف طعنة:
ملكت بها كفى فانهرت فتقها ... يرى قائم من دونها ما وراءها٥
والسن والظفر كل سن وكل ظفر كانا منزوعين أو غير منزوعين لا يجوز الذكاة بهما
والظرار واحدتها ظرر وهو حجر محدد صلب ويجمع الظرر ظرانا ومنه قول لبيد بن ربيعة:
بجسره تنجل الظران ناحية ... اذا توقد في الديمومة الظرر
стр. 250
وقوله: امر الدم بما شئت أي سيله واجره ومنه قيل مريت الناقه فانا امريها إذا مسحت ضرعها ليدر ومن روى امر الدم فمعناه اجعله كاللبن المرى تشخب إذا حلبت وقد رواه بعضهم امر الدم بما شئت أي اجره واسله يقال مار يمور مورا إذا جرى وسال وامرته انا وقال:
سوف تدنيك من لميس سبنتا ... امارات بالبول ماء الكراض١
الكراض: جمع الكرضه وهي حلقة الرحم للناقه والسبنتي: النمر والسبنتاء: الجزية. قال:
ان الذي مارت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد٢
يقول كل الذين قتلوا بفلج وفلج قريه من قرى اليمامه ومارت دمائهم أي سالت على الأرض من كثرتها يقال: امرت الدم اميره أي اسلته فمار أي سال.
وقوله: هم القوم كل القوم هذا تعجب من كرمهم وفضلهم وقوله الذي معناه الذين وقوله: كل ما افرى الاوداج غير مثرد يقول كل شيء من الظرار وشقة العصا إذا افرى الاوداج اي شقها وسيل دمها فهو غير مثرد والمثرد ما قتل بثقله وهشمه ولم يقتل بحده وشقه يقال افريت الثوب وغيره وإذا شققته وافريت الجلد إذا شققته تشقيقا ليس على وجه الصلاح والتقدير فإذا قدرت وقطعت على وجهه الصلاح فقد فريت وقال زهير:
ولأنت تفرى ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفرى٣