← Сира

Сира · id 11323

غزوة مؤتة والسرايا والبعوث النبوية الشمالية

بريك العمري

Полный текст (444 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

المبحث الثّاني: تاريخ السّريّة: أكثر الروايات تحدَّثت عن تجهيز البعث في عهد المصطفى ﷺ ، ثُمّ أفاضت في الحديث حول مرض النّبيّ ﷺ ، ثُمّ وفاته، وتوقَّفت دون أن تشير إلى بقية أخبار البَعْث. ففي رواية عروة، والزهري، وموسى بن عقبة قالوا: [٧] "قدم رسول الله ﷺ المدينة، - يعني من حجّة الوادع - فعاش بالمدينة حين قدمها بعد صدرة المحرَّم، واشتكى في صفر، فوعك أشد الوعك ... ". ثُمّ ذكروا حديثاً طويلاً حول مرضه ﷺ إلى أن قالوا: "وكان أُسامة بن زيد قد تجهَّز للغزو، وخرج في ثقله إلى الجرف، فأقام تلك الأيام بشكوى رسول الله ﷺ ، وكان رسول الله ﷺ قد أمَّره على جيش ... " إلى أن قالوا: "فجلس رسول الله ﷺ إلى ذلك الجذع، واجتمع إليه المسلمون يسلمون عليه، ويدعون له بالعافية، ودعا رسول الله ﷺ أُسامة بن زيد، فقال: اغدُ على بركة الله والنصر والعافية، ثُمَّ أغِر حيث أمرتُك أن تُغير. قال أُسامة: يا رسول الله! قد أصبحت مُفيقاً، وأرجو أن يكون الله قد عافاك، فائذن لي، فأمكُثَ حتّى يشفيك الله، فإنّي إن خرجت وأنت على هذه الحال، خرجت وفي نفسي منك قرحة، وأكره أن أسأل عنك الناس. فسكت رسول الله ﷺ ، وقام، فدخل بيت عائشة ... "، إلى قالوا: "ووعك رسول الله ﷺ حين رجع أشد الوعك، واجتمع إليه نساؤه، وأخذ بالموت ...

стр. 387

فلم يزل كذلك حتّى زاغت الشمس من يوم الإثنين ... "، ثُمّ قالوا: "واشتدّ برسول الله ﷺ الوجع، فأرسلت فاطمة إلى علي ابن أبي طالب، وأرسلت حفصة إلى عمر بن الخطّاب، وأرسلت كلّ امرأة إلى حميمها١، فلم يرجعوا حتّى توفي رسول الله ﷺ على صدر عائشة في يومها، يوم الإثنين حين زاغت الشمس لهلال شهر ربيع الأوّل ﷺ "٢. وفي رواية ابن إسحاق قال: [٨] "ثُمّ قفل رسول الله ﷺ فأقام بالمدينة بقية ذي الحجّة، والمحرَّم، وصفر، وضرب على الناس بَعْثاً إلى الشام، وأمَّر عليهم أُسامة بن زيد بن حارثة مولاه ... "٣. وقال ابن حجر: "كان تجهيز أُسامة يوم السبت قبل موت النبيّ ﷺ بيومين، وكان ابتداء ذلك قبل مرض النّبيّ ﷺ ، فندب الناس لغزو الروم في آخر صفر ... ثُمَّ قال: [٩] "فبدأ برسول الله ﷺ وجعه في اليوم الثّالث، فعقد لأُسامة لواءً بيده ... إلى أن قال: ثُمَّ اشتدَّ برسول الله ﷺ وجعه، فقال: أنفذوا جيش أُسامة، فجهَّزه أبو بكر بعد أن استخلف ... " ٤.

стр. 388

ولم يُفَصل الحديث في السرية منذ لحظة تجهيزها إلى انطلاقها نحو الشام غير الواقدي، وكاتبه ابن سعد، ومَن تبعهما من أصحاب المغازي المتأخرين، قال ابن سعد: [١٠] "لمّا كان يوم الإثنين، لأربع ليالٍ بقين من صفر سنة إحدى عشرة مِن مهاجر رسول الله ﷺ ، أَمَر رسول الله ﷺ الناس بالتهيّؤ لغزو الروم، فلمّا كان من الغد دعا أُسامة بن زيد، فقال: سِر إلى موضع مقتل أبيك ... " إلى أن قال: "فلمّا كان يوم الأربعاء، بُدِئَ برسول الله ﷺ فَحُمَّ، وصدّع، فلمّا أصبح يوم الخميس عقد لأُسامة لواءً بيده ... "، إلى أن ذكر خطبة النّبيّ ﷺ بالناس حينما بلغه طعنهم في إمارته ... "، ثُمَّ قال: "وذلك يوم السبت لعشرٍ خلون من ربيع الأوّل، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أُسامة يُوَدعون رسول الله ﷺ ، ويمضون إلى المعسكر بالجرف، وثقل رسول الله ﷺ ، فجعل يقول: أنفذوا بَعْثَ أسامة، فلمّا كان يوم الأحد اشتدّ برسول الله ﷺ وجعه، فدخل أُسامة من معسكره والنّبيّ مغمور١، وهو اليوم الذي لدُّوه٢ فيه، فطأطأ أُسامة، وقَبَّلَه ورسول الله ﷺ لا يتكلّم". ثُمَّ قال: "ثُمَّ دخل يوم الاثنين، وأصبح رسول الله ﷺ مُفيقاً صلوات الله عليه وبركاته، فقال له: اغد على بركة الله، فودّعه أُسامة وخرج إلى معسكره،

стр. 389

فأمرَ الناس بالرحيل، فَبَيْنَا هو يريد الركوب إذا رسول أُمّه أُمّ أيمن قد جاءه يقول: إنّ رسول الله ﷺ يموت! فأقبل وأقبل معه عمر، وأبو عبيدة، فانتهوا إلى رسول الله ﷺ وهو يموت ... ". إلى إن قال: "فلمّا كان هلال شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة، خرج أُسامة فسار إلى أهل أُبنى"١. وذكر مثل ذلك الواقدي٢،وتابعهما ابن سيد الناس٣،والحلبي٤، والزرقاني٥. أمّا خليفة بن خياط، فذكر بسنده عن الزهري قال: [١١] "فسار أُسامة في آخر شهر ربيع الأوّل حتّى بلغ أرض الشام"٦. قلت: لا فرق بين القولين، فربما كان سيره آخر يوم في شهر ربيع الأوّل، وأّوّل يوم في شهر ربيع الآخر. والله تعالى أعلم. وكانت هذه السرية آخر سرية جهّزها رسول الله ﷺ ، وأوّل سرية جهّزها أبو بكر الصّدّيق ﵁ بعد أن استخلف٧.

стр. 390

المبحث الثّالث: سبب السّرية والمهمّة التي أُنيطت بها: أشارت الروايات التي نقلت خبر السرية إلى أنّها كانت لتأديب القبائل وأهل القرى في تلك المنطقة الذين شاركوا في غزوة مؤتة ضدّ المسلمين، ففي رواية عروة، والزهري، وموسى بن عقبة: [١٢] "أمره رسول الله ﷺ أن يغير على مؤتة، وعلى جانب فلسطين، حيث أُصيب زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة"١. وفي رواية ابن سعد قال: "سِر إلى موضع مقتل أبيك، فأوطئهم الخيل"٢. وفصَّل الواقدي القول في ذلك، فقال: [١٣] "لم يزل رسول الله ﷺ يذكر مقتل زيد بن حارثة، وجعفر، وأصحابه، وَوجد عليهم وجداً شديداً، فلمّا كان يوم الإثنين لأربع ليالٍ بقين من صَفَر سنة إحدى عشرة أمر رسول الله ﷺ الناس بالتّهيّؤ لغزو الروم، وأمرهم بالانكماش٣ في غزوهم، فتفرّق المسلمون من عند رسول الله ﷺ وهم مُجِدّون في الجهاد، فلمّا أصبح رسول الله ﷺ من الغد، يوم الثلاثاء لثلاثٍ بقين من

стр. 391

صفر، دعا أُسامة بن زيد، فقال: يا أُسامة! سِر على اسم الله وبركته حتّى تنتهي إلى مقتل أبيك، فأوطئهم الخيل ... " ١. قال العامري، والبنا: "ولذلك أمَّره على حداثة سنة، ليدرك ثأره"٢. قلت: ربّما يكون ذلك أحد أسباب بعث هذه السرية، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال حصرها بهذا السبب وحده، فنظر النّبيّ ﷺ أبعد من مجرّد الانتقام وإدراك التأثر، لأنّ استراتيجيته ﷺ كقائد للأمّة الإسلامية، وبشيراً ونذيراً للناس كافّة، كانت بعيدة المدى جداً، وقضايا التّأُثر والانتقام من القضايا التي عفا عليها الزمن في الإسلام، وأصبحت من أدران الجاهلية التي قضى عليها الإسلام، وتركها المسلمون وراءهم، وإنّما كانت تلك السرية تدخل ضمن نطاق التمهيد الذي بدأه رسول الله ﷺ للفتوح في الشام، فكان لا يمكن القفز من على تلك المناطق التي لم تخضع لسلطان المسلمين بعد، والتوغل في مناطق الشام الداخلية قبل تمهيد الطريق إليها. والله تعالى أعلم.

стр. 392

المبحث الرّابع: مراسم تولية القائد، ووصيّة النّبيّ ﷺ له: أخرج ابن سعد بسنده عن هشام بن عروة قال: [١٤] "وكان رسول الله ﷺ إذا أمَّر الرجل أعلمه وندب الناس إليه"١. وقال ابن سعد: [١٥] "أَمَرَ رسول الله ﷺ الناس بالتّهيّؤ لغزو الروم، فلمّا كان من الغد دعا أُسامة بن زيد فقال: سِر إلى موضع مقتل أبيك، فأوطئهم الخيل، فقد ولّيتك هذا الجيش، فَأَغِر صباحاً على أهل بُنى، وحرّق عليهم، وأسِرع السّير تسبق الأخبار، فإن ظفرك الله فأقلل اللبث فيهم، وخُذ معك الأدلاّء، وقدم العيون والطلائع أمامك"٢. وقال الواقدي: [١٦] "فلمّا أصبح يوم الخميس لليلةٍ بقيت من صفر، عقد له رسول الله ﷺ بيده لواءً ثُمَّ قال: يا أُسامة! اغزُ باسم الله، في سبيل الله، فقاتلوا مَن كفر، اغزوا ولا تغدروا، ولا تقتلوا وليداً ولا امرأة، ولا تمنّوا لقاء العدوّ، فإنّكم لا تدرون لعلّكم تبتلون بهم، ولكن

стр. 393

قولوا: اللهمّ اكفناهم، واكفف بأسهم عنّا، فإن لقوكم قد أجلبوا وصيَّحوا، فعليكم بالسكينة والصّمت، ولا تنازعوا ولا تفشلوا فتذهب ريحكم، وقولوا: اللهمّ نحن عبادك وهم عبادك، نواصينا ونواصيهم بيدك، وإنّما تغلبهم أنت، واعلموا أنّ الجنّة تحت البارقة"١.

стр. 394

المبحث الخامس: الطّعن في قائد الجيش ، والاختلاف في المشاركين في الجيش من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم، وعددهم: وخرج أُسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما: [١٧] "بلوائه معقوداً، فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي، وعسكر بالجرف، فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأوّلين، والأنصار، إلاّ انتدب في تلك الغزوة، فيهم أبو بكر الصّدّيق، وعمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجرّاح، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وقتادة بن النعمان، وسلمة بن أسلم بن حريش، فتكلّم قوم، وقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأوّلين - فغضب رسول الله ﷺ غضباً شديداً - فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثُمّ قال: "١. [١٨] "قد بلغني أنّكم قلتم في أسامة"٢. و [١٩] "إن تطعنوا في إمارته، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايم الله إن كان لخليقاً للإمارة، وإن كان لمن أحبّ الناس إليّ، وإنّ هذا لمن أحبّ الناس إليّ بعده"٣.

стр. 395

قال التوربشتي: "إنّما طعن من طعن في إمارتهما لأنّهما كانا من الموالي، وكانت العرب لا ترى تأمير الموالي وتستنكف عن اتباعهم كل الاستنكاف، فلمّا جاء الله بالإسلام، ورفع قدْر مَن لم يكن عندهم قدر بالمسابقة، والهِجرة، والعلم، والتُّقى، عرف حقَّهم المحفوظون من أهل الدين، فأمّا المرتهنون بالعادة، والممتحنون بحب الرياسة من الأعراب ورؤساء القبائل، فلم يزل يختلج في صدورهم شيء من ذلك، لا سيّما أهل النفاق، فإنّهم كانوا يسارعون إلى الطعن وشدّة النكير عليه"١. قلت: ربمّا كان ذلك قصد المنافقين في الطّعن على أُسامة بن زيد، وأبيه زيد من قبل ﵄، أمّا مَن طَعَنَ في تأميرهما من الصحابة ﵃، فلم يكن كذلك، لأنّ الإسلام قد أذهب عنهم عبية الجاهلية الأولى التي مكث النّبيّ ﷺ دهراً وهو يربيهم على نفض أدرانها، والانسلاخ عن أوظارها، وإلقاء نفاياتها البغيضة بعيداً عنهم، وعن مجتمعهم الذي تأسَّس بالإسلام، وبُنِي بتعاليمه، فارتفعوا بها عالياً وعن تلك الشوائب السفلى، فما كان لهم بعد ذلك كله، وبخاصّة بعد نضوج ثمر الغرس الذي غرسه فيهم المصطفى ﷺ قبل ثلاثةٍ وعشرين عاماً مضت، أن يتعلّقوا بشيءٍ من تلك الشوائب والأدران المنتنة من دعاوى الجاهلية، وفخرها بالأنساب.

стр. 396

وإنّما طَعَن مَن طَعَن منهم في تأمير أُسامة لِصِغَر سِنِّه، فقد أخرج ابن سعد، وابن أبي خيثمة، والبغوي: [٢٠] "أنّ النّبيّ ﷺ استعمله وهو ابن ثماني عشرة سنة"١. وكذلك لوجود بعض كبار الصحابة وأهل الفضل منهم تحت إمرته، فكأنّهم رأوا أنّه كيف يتأمَّر عليهم وهم أفضل سابقة، وأكبر سنّاً، وأقرب موقعاً من النّبيّ ﷺ ، كأبي بكر الصّدّيق ﵁ , وأبي عبيدة بن الجرّاح ﵁.

стр. 397

وهنا قد يسأل سائل: إذاً لماذا أمَّره النّبيّ ﷺ على مثل هؤلاء السابقين؟ والجواب عنه ما ذكره السهيلي، والعامري سابقاً حول إدراك ثأره، ومن ذلك بيان فضله ومنقبته العظيمة بمحبة النّبيّ ﷺ له، استمراراً لحبه أباه من قبل والأهمّ من ذلك كلّه، هو قول التوربشتي نفسه: "وكان ﷺ بَعَثَ زيداً أميراً على عِدَّة سرايا وأعظمها على جيش مؤتة، وسار تحت رايته فيها نجباء الصحابة، وكان خليقاً بذلك لسوابقه وفضله وقربه من النّبيّ ﷺ ثُمَّ أَمَّر أُسامة في مرضه على جيشٍ فيه جماعة من مشيخة الصحابة وفضلائهم، وكأنّه رأى فيه ذلك، سوى ما توسَّم فيه من النجابة أن يُمَهد الأرض، وتوطئة لمن يلي الأمر بعده لئلاّ ينْزع أحد يداً من طاعة، وليعلم كلٌّ منهم أنّ العادّة الجاهلية قد عميت مسالكها، وخفيت معالمها"١. هذه وقد اختلف أهل العلم في كون أبي بكر الصّدِّيق ﵁ قد انتدب في جيش أُسامة ﵁ أم لا؟ قال الشامي: "ذكر محمّد بن عمر، وابن سعد، أنّ أبا بكر ﵁ كان مِمَّ أمره رسول الله ﷺ بالخروج مع أُسامة إلى أُبنى، وجرى عليه في المورد، وجزم به في العيون، والإشارة، والفتح في مناقب زيد بن حارثة، وأنكر ذلك الحافظ أبو العباس بن تيمية"٢.

стр. 398

وقال ابن تيمية: "ولم ينقل أحد من أهل العلم أنّ النّبيّ ﷺ أرسل أبا بكر، أو عثمان في جيش أُسامة، وإنّما روى ذلك في عمر، وكيف يُرسل أبو بكر في جيش أُسامة، وقد استخلفه يُصلِّي بالمسلمين مُدَّة مرضه، فكيف يُتَصَوَّر أن يأمره بالخروج في الغزاة وهو يأمره بالصلاة بالناس؟!. وأيضاً فإنّه جهَّز جيش أُسامة قبل أن يمرض، فإنّه أمَّره على جيش عامّتهم المهاجرون، منهم عمر بن الخطّاب في آخر عهده ﷺ ، وتوفي رسول الله ﷺ بعد ذلك بأيام، فلمّا جلس أبو بكر للخلافة أنفذه مع ذلك الجيش، غير أنّه استأذنه في أن يأذن لعمر بن الخطاب في الإقامة، لأنّه ذو رأيٍ ناصحٍ للإسلام، فَأَذَن له، وإنّما أنفذ جيشَ أُسامة أبو بكر الصّدِّيق بعد موت النّبيّ ﷺ "١. قال الشامي: "وفيما ذكر نظر من وجهين: أوّلهما قوله: "لم ينقل أحد من أهل العلم ... " الخ. فقد ذكره محمّد بن عمر، وابن سعد، وهما من أئمة المغازي. ثانيهما: قوله: "وكيف يُرْسَلُ أبو بكر في جيش أُسامة؟ ... " الخ. ليس بلازم، فإنّ إرادة النّبيّ ﷺ بعث جيش أُسامة كان قبل ابتداء مرض رسول الله ﷺ ، فلمّا اشتدّ به المرض استثنى أبا بكر وأمره بالصلاة بالناس"٢. وذكر مثل الزرقاني في شرحه على المواهب٣.

стр. 399

وقال الحلبي: "فلا منافاة بين القول بأنّ أبا بكر ﵁ كان من جملة الجيش وبين القول بأنّه تخلَّف عنه، لأنّه كان من جملة الجيش أوّلاً، وتخلَّف لما أمره ﷺ بالصلاة بالناس، وبهذا يُردّ قول الرافضة طعناً في أبي بكر ﵁ أنّه تخلّف عن جيش أُسامة ﵁، لما علمت أنّ تَخَلُّفه عنه كان بأمر منه ﷺ لأجل صلاته بالناس، وقول هذا الرافضي مع أنّه ﷺ لعن المتخلِّفَ عن جيش أسامة مردودٌ، لأنّه لم يرد اللعن في حديث أصلاً"١. قلت: لكن شيخ الإسلام ﵀ ردّ بقوّةٍ على هذا البهتان الذي ذكره الرافضي، حول تخلُّف أبي بكر ﵁ عن جيش أُسامة، وفنَّد ذلك الاتهام الباطل، وقد أحسن جدّاً - رحمه الله تعالى - في ذلك، فالصّدِّيق ﵁ فوق أن يُظَنَّ به أن يتخلّف عن جيشٍ أعدَّه النّبيّ ﷺ ، ولا يمكن بأي حالٍ من الأحوال أن يلعنه النّبيّ ﷺ أو أن يذكر كلاماً أو حديثاً فيه إشارة إلى ذلك، لأنّ الصّدِّيق ﵁ مِمَّن أنعم الله عليه فجعله من الصّدِّيقين والشهداء والصالحين، وهو صاحب المواقف المشهورة في الثبات على الحقّ، والذّود عن حياض الإسلام، حتّى قال عنه المصطفى ﷺ : "لو كنت متّخذاً خليلاً لاتّخذت أبا بكر خليلاً". ولكنهم الرافضة الذين امتلأت قلوبهم حقداً وبُغْضاً على من عدّلهم الله واختارهم لصحبة نبيّه ﷺ .

стр. 400

ويُلاحظ في ردّ شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - إنكارٌ للقِصَّة من أساسها، بينما الذي لم يصحّ هو حديث اللّعن الذي ذكره الرافضيّ، أمّا انتداب أبي بكر ﵁ في جيش أُسامة بن زيد - رضي الله تعالى عنهما، فقد ذكره غير واحد من أهل العلم. فقد أخرج ابن سعد بسنده عن نافع، عن ابن عمر: [٢١] "أنّ النّبيّ ﷺ بعث سرية فيهم أبوبكر، وعمر، فاستعمل عليهم أُسامة ابن زيد، وكان الناس طعنوا فيه - أي في صغره ... ".الحديث١. وأخرج ابن أبي شيبة بسنده عن هشام بن عروة عن أبيه: [٢٢] "أنّ رسول الله ﷺ كان قطع بعثاً قبل مؤتة، وأمَّر عليهم أُسامة بن زيد، وفي ذلك البعث: أبو بكر، وعمر ... ". الحديث٢. وأخرج ابن سعد، وابن خياط من حديث حمّاد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه نحوه، إلاّ أنّه قال فيه: [٢٣] "في الجيش الذي استعمله عليهم أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة بن

стр. 401

الجرّاح"١. ولعلّ شيخ الإسلام نظر في رواية عروة، والزهري، وموسى بن عقبة عند البيهقي، وذلك واضح، للتشابه الكبير بينها وبين ما ذكره بصدد الردّ على ابن المطهر، وهذه الرواية لم يرد فيها ذكر أبي بكر ﵁، وكذلك رواية ابن إسحاق، وما رواه الطبري بسنده عن الحسن البصري، أما الواقدي فإنّه لم يرد ذكر أبي بكر في روايته في كتاب المغازي المتداول، فلعلّ الشامي، والزرقاني، اطّلعا على نسخةٍ أخرى. والله تعالى أعلم. هذا وقد اختلفت الروايات في تحديد عدد الجيش، ففي رواية عروة، والزهري، وابن عقبة ذكروا: [٢٤] "أنّهم جيش عامّتهم المهاجرون"٢. وقال ابن إسحاق في روايته: [٢٥] "وأوعب٣ مع أُسامة المهاجرون الأوّلون"٤. وقال ابن سعد: [٢٦] "فخرج معه سروات الناس وخيارهم"٥.

стр. 402

وقال في مكانٍ آخر: [٢٧] "فلم يبق أحدٌ من وجوه المهاجرين الأوّلين، والأنصار، إلاّ انتدب في تلك الغزوة"١. وأخرج الطبري بسنده عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: [٢٨] "وخرج أهل المدينة في جند أُسامة"٢. ولم يرد تفصيل لعدد الجيش إلاّ في روايتين: الأولى عزاها ابن كثير للبيهقي بسنده عن أبي هريرة ﵁ قال: [٢٩] "إنّ رسول الله ﷺ وجّه أُسامة بن زيد في سبعمائة إلى الشام "٣.

стр. 403

والثانية: هي رواية الواقدي التي ذكر فيها: [٣٠] "أنّهم كانوا ثلاثة آلاف رجل، وفيهم ألف فرس"١. وتابعه في ذلك الشامي، والحلبي٢. وذكر ابن حجر، والزرقاني، عن الواقدي: [٣١] "أنّهم كانوا ثلاثة آلاف، فيهم سبعمائة من قريش"٣. كما نسبا إليه إخراجه لرواية أبي هريرة ﵁ السابقة٤، التي ذكر فيها أنّهم كانوا سبعمائة فقط٥. وقال الزرقاني مُعَلِّقاً: "ولا تنافي، فلعلّه اقتصر على القرشيين"٦. قلت: ما وقع في بعض الروايات من محاولة الصحابة رضي الله تعالى عنهم ثََنْيَ أبي بكر الصّدِّيق ﵁ مِن إنفاذ الجيش، وتركه في المدينة

стр. 404

لمواجهة احتمال هجوم المرتدّين عليها، يؤيّد ما ذكره الواقدي، لأنّهم لو كانوا سبعمائة فقط، كما وقع في رواية أبي هريرة ﵁ لما كان في فعل الصحابة من محاولة إقناع أبي بكر الصّدِّيق ﵁ لإبقاء الجيش في المدينة فائدة، لأنّه سيكون هنالك العدد الوفير من المسلمين مِمَّن بقي في المدينة للدفاع عنها، وهم أكثر بكثير من عدد الجيش المنطلق، والمسلمون في ذلك الوقت كانوا جميعاً جنوداً في سبيل الله وقت الحرب، حيث لم يكن للجيش مؤسسة عسكرية خاصّة به، فيقول قائل: إنّه ربّما يكون السبعمائة هم الجيش النظامي، لذلك رأى الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - بقاءه لمواجهة حرب المرتدّين باعتباره المهيأ عسكرياً بذلك. والله تعالى أعلم.

стр. 405

المبحث السّادس: سير الأحداث: عسكر أُسامة بن زيد - رضي الله تعالى عنهما - بجيشه في الجرف١، الذي كان بمثابة قاعدة عسكرية للمسلمين وبخاصّة للجيوش المنطلقة إلى شمال المدينة. وبلغ الاهتمام من رسول الله ﷺ لبعث تلك السرية، أنّه صار يُردد وهو في الرمق الأخير بأبي هو وأُمي صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم: [٣٢] "انفذوا جيش أُسامة، انفذوا جيش أُسامة" ٢. وذلك يدل على الأهمية القصوى، والاستراتيجية التي كان يُمَثِّلها إرسال ذلك الجيش بالنسبة للمسلمين، وهو الأمر الذي حدا بالصّدِّيق ﵁ رغم المخاطر التي كانت تُحيط بالمسلمين داخلياً وخارجياً، أن يُسارع في بعث السرية، ويُصرّ على ذلك رغم معارضة كبار الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - له. وتوفي الحبيب المصطفى ﷺ ، فَقِيدُ الأُمّة الإسلامية، بل فَقِيد العالم بأسره، - صلوات الله عليه وعلى آله وسلم، توفي وأسامة معسكرٌ بجيشه في الجرف، وذُهِل المسلمون في المدينة.

стр. 406

[٣٣] "ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة، ودخل بريدة بن الحصيب بلواء أُسامة معقوداً حتّى أتى باب رسول الله ﷺ فغرزه عنده"١. [٣٤] "فلمّا بويع لأبي بكر ﵁، أمر بريدة أن يذهب باللواء إلى بيت أُسامة، وألاّ يُحِلَّه أبداً حتّى يغزوهم أُسامة"٢٣. ودخل قائد الجيش على الخليفة أبي بكر الصّدِّيق ﵁ فقال: [٣٥] "إنّ رسول الله ﷺ بعثني وأنا على غير حالكم هذه، وأنا أتخوَّف أن تكفر العرب، فإن كفرت كانوا أوّل من يُقاتَل، وإن لم تكفر مضيت، فإنّ معي سروات النّاس وخيارهم"٤. وكما توقّع القائد الذّكيّ، فما أن سَمِع الناس بوفاة النّبيّ ﷺ حتّى: [٣٦] "ارتدّت العرب إمّا عامّة وإمّا خاصّة في كلّ قبيلة، ونجم النفاق، واشرأبت اليهود والنصارى، والمسلمون كالغنم الشاتية لفقد نبيّهم ﷺ ، وقلّتهم، وكثرة عدوّهم"٥.

стр. 407

واجتمع كبار أصحاب رسول الله ﷺ إلى الخليفة فقالوا: [٣٧] "يا خليفة رسول الله! إنّ العرب قد انتقضت عليك من كلّ جانب، وإنّك لا تصنع بتفريق هذا الجيش المنتشر شيئاً، اجعلهم عدّة لأهل الردّة، ترمي بهم في نحورهم! وأخرى، لا نأمن على أهل المدينة أن يُغار عليها وفيها الذراري والنساء، فلو استأنيت لغزو الروم حتّى يضرب الإسلام بجرانه١، وتعود الرّدّة إلى ما خرجوا منه أو يفنيهم السيف، ثُمَّ تبعث أُسامة حينئّذٍ فنحن نأمن الروم أن تزحف إلينا، فلمّا استوعب أبو بكر ﵁ كلامهم، قال: هل منكم أحدٌ يريد أن يقول شيئاً؟ قالوا: لا. قد سمعت مقالتنا. فقال: والذي نفسي بيده، لو ظننت أنّ السباع تأكلني بالمدينة لأنفذت هذا البعث، ولا بدأت بأوّل منه، ورسول الله ﷺ ينْزل عليه الوحي من السماء يقول: أنفذوا جيش أُسامة! ولكن خصلة أُكَلِّم أُسامة في عمر يخلفه يقيم عندنا، فإنّه لا غناء بنا عنه. والله ما أدري يفعل أُسامة أم لا، والله إن رأى لا أُكْرِهُهُ! فعرف القوم أنّ أبا بكر قد عزم على إنفاذ بعث أُسامة، ومشى أبو بكر ﵁ إلى أُسامة في بيته وكلّمه أن يترك عمر، ففعل أُسامة، وجعل يقول له: أذنت ونفسك طيبة؟ فقال أُسامة: نعم. وخرج وأمر

стр. 408

مناديه ينادي: عزمة مني ألاّ يتخلّف عن أُسامة من بَعْثِه من كان انتدب معه في حياة رسول الله ﷺ ، فإنّي لن أوتى بأحدٍ أبطأ عن الخروج معه إلاّ ألحقته به ماشياً"١. [٣٨] "واجتمع من حول المدينة من القبائل التي غابت في عام الحديبية، وخرجوا، وخرج أهل المدينة في جند أُسامة، فحبس أبو بكر مَن بقي من تلك القبائل التي كانت لهم الهجرة في ديارهم، فصاروا مسالح٢ حول قبائلهم وهم قليل"٣. وتوجَّه الخليفة الصّدِّيق ﵁ نحو معسكر الجيش: [٣٩] "حتّى أتاهم فأشخصهم٤ وشيَّعهم وهو ماشٍ وأُسامة راكب، وعبد الرحمن بن عوف يقود دابّة أبي بكر، فقال له أُسامة: يا خليفة رسول الله، والله لتركبن أو لأنزلنّ! فقال: والله لا تنْزل، ووالله لا أركب! وما عليَّ أن أُغَبّر قدميَّ في سبيل الله ساعة"٥.

стр. 409

[٤٠] "وسار أبو بكر ﵁ إلى جانب أُسامة ساعة، ثُمَّ قال: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك، إنّي سمعت رسول الله ﷺ يوصيك"١. [٤١] "فما الذي عهد إليك؟ قال: عهد إليَّ أن أغير على أُبنى صباحاً ثُمَّ أُحَرق"٢.

стр. 410

فقال له الخليفة: [٤٢] "فانفذ لأمر رسول الله ﷺ فإنّي لست آمرك، ولا أنهاك عنه، وإنمّا أنا منفِّذٌ لأمر أمَرَ به رسول الله ﷺ "١. [٤٣] "وأشار عليه أبو بكر ﵁ أن يعظم فيهم الجراح، ويجزر٢ فيهم حتّىيفزع القوم"٣. [٤٤] "فمضى أُسامة مُغِذّاً٤ على ذي المروة٥، والوادي"٦. [٤٥] "فوطئ بلاداً هادئه لم يرجعوا عن الإسلام، جهينة، وغيرها من قضاعة، فلمّا نزل وادي القرى، قدّم عيناً له من بني عُذرة، يُقال له حُريث، فخرج على صدر راحلته أمامه مُغِذّاً، حتّى انتهى إلى

стр. 411

أُبنى، فنظر إلى ما هناك وارتاد الطريق، ثُمَّ رجع سريعاً حتّى لقي أُسامة على مسيرة ليلتين من أُبنى، فأخبره أنّ الناس غارّون١ ولا جموع لهم وأمره أن يسرع السير قبل أن تجتمع الجموع، وأن يشنَّها غارة، فلمّا انتهى إلى أُبنى فنظر إليها منظر العين، عبّأ أصحابه، وقال: اجعلوها غارة ولا تُمعنوا في الطلب، ولا تفترقوا، واجتمعوا واخفوا الصوت، واذكروا الله في أنفسكم، وجرّدوا سيوفكم وضعوها فيمن أشرف لكم، ثمّ دفع عليهم الغارة، فما نبح كلب، ولا تحرّك أحد، وما شعروا إلاّ بالقوم قد شنّوا عليهم الغارة ينادون بشعارهم: يا منصور أمت! فقتل من أشرف له، وسبى من قدر عليه، وحرَّق في طوائفهم بالنار، وحرَّق منازلهم وحرثهم ونخلهم، فصارت أعاصير من الدخاخين، وأجال الخيل في عرصاتهم٢، ولم يمعنوا في الطلب، أصابوا ما قرب منهم، وأقاموا يومهم ذلك في تعبئة ما أصابوا من الغنائم، وكان أُسامة خرج على فرس أبيه التي قُتِلَ عليها يوم مؤتة، وكانت تُدعى سبحة، وقُتِل قاتِلُ أبيه في الغارة، خبَّره به بعض من سُبِي٣، وأسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهماً، وأخذ

стр. 412

لنفسه مثل ذلك، فلمّا أمسوا أمر بالرحيل، ومضى الدليل أمامه، حريث العذري، فأخذ الطريق التي جاء منها، ومضوا ليلتهم حتّى انتهوا بأرضٍ بعيدةٍ، ثُمَّ طوى البلاد حتّى انتهى إلى وادي القرى في تسع ليال"١. [٤٦] "ثُمَّ بعث بشيراً إلى المدينة يخبر بسلامتهم، ثُمَّ قَصَد بعد في السير٢ فسار إلى المدينة ستّاً، وما أصيب من المسلمين أحد، وخرج أبو بكر في المهاجرين٣ وأهل المدينة يتلقونهم سروراً بسلامتهم، ودخل أُسامة على فرس أبيه سبحة واللواء أمامه يحمله بريدة بن الحصيب، حتّى انتهى إلى المسجد، فدخل وصلّى ركعتين، ثُمَّ انصرف إلى بيته، وبلغ هرقل، وهو بحمص ما صنع أُسامة، فبعث رابطة يكونون بالبلقاء، فلم تزل هناك حتّى قدمت البعوث إلى الشام في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما"٤.

стр. 413

المبحث السّابع: الأحكام المستنبطة، والدّروس المستفادة: أوّلاً: الأحكام المستنبطة: قال ابن حجر: "وفيه جواز إمارة المولى، وتولية الصغار على الكبار، والمفضول على الفاضل، لأنّه كان في الجيش - الذي كان عليهم أُسامة - أبو بكر وعمر"١. وقال البنا: "وفي الحديث منقبة عظيمة لزيد بن حارثة وابنه أُسامة - رضي الله تعالى عنهما "٢. واستدلّ أبو داود، والبيهقي بحديث أُسامة بن زيد - رضي الله تعالى عنهما، قال: "أمرني النّبيّ ﷺ أن أغير صباحاً على أُبنى، وأُحَرّق". في باب الحرق في بلاد العدوّ. وقال في عون المعبود: "والحديث يدلّ على جواز إفساد أموال الحرب بالتحريق والقطع لمصلحةٍ في ذلك"٣. وقال في سبل السلام: "وقد ذهب الجماهير إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدوّ، وكرهه الأوزاعي، وأبو ثور، واحتجّا بأنّ أبا

стр. 414

بكر ﵁ وصَّى جيوشه ألاّ يفعلوا ذلك". وأجيب بأنّه رأى المصلحة في بقائه لأنّه علم أنّها تصير للمسلمين فأراد بقاءها لهم١. وقال في المغني: "وقال إسحاق: التحريق سُنّة، إذا كان أنكى في العدوّ لقول الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّنْ لِيْنَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الفَاسِقِينَ﴾ . [سورة الحشر، الآية: ٥] . وروى ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ حرَّق نخل بني النّضير، وقطع، وهي البويرة، فأنزل الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّنْ لِيْنَةٍ﴾ ٢. كان في إصرار الصّدِّيق أبي بكر ﵁ على إنفاذ بعث أُسامة فضيلة ظاهرة لسيّدنا أبي بكر ﵁، وكان ذلك من كمال معرفته، وإيمانه، ويقينه، وتدبيره، ورأيه٣. ثانياً: الدّروس المستفادة: يتبيّن من إصرار النّبيّ ﷺ على بعث هذه السّريّة حتّى وهو في أشدّ حالات المرض مدى ما كان يعلمه ﷺ من الأهمية الاستراتيجية تعبوياً وسوقياً لإرسالها إلى تلك المنطقة، ربّما محاولة منه ﷺ لإحكام تثبيت سلطان المسلمين في تلك المنطقة الحيوية بالنسبة للدولة الإسلامية، والتي أصبحت تمثل تطلّعات المسلمين لنشر

стр. 415

الدّعوة الإسلامية، بعد أن ضرب الإسلام بجرانه في أرض الجزيرة العربية، فبدأوا يتطلّعون لنشر الإسلام خارجها من خلال البوابة الشّمالية للجزيرة التي كانت منفذاً حيوياً وهامّاً وكبيراً لانطلاق الدعوة، ولكن كانت هنالك قوى سياسية وعسكرية جاثمة بقوّةٍ تسد ذلك المنفذ الحيوي، وتقف بصلابة في وجه نشر الدّعوة الإسلامية، فكان من الطبعي أن يتحرّك النّبيّ ﷺ باعتباره القائد للأُمّة الإسلامية، بل باعتباره المعنى بالأمر بكلّ ما تحمله هذه الكلمة من أبعاد، وذلك بموجب التكليف الإلهي المُنَاط به: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّكَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً﴾ . [سورة سبأ، الآية: ٢٨] . فكان لا بُدّ له من التحرّك سريعاً وبقوّةٍ لإفساح الطريق أمام الدّعوة الإسلامية، لكي تنساح في الأرض بسلاسةٍ وانسيابٍ بعد القضاء على العقبات، وإزالة المعوقات التي كانت تقف في طريقها لتبلغ مداها الذي قدّره الله لها. في تولية أُسامة بن زيد - رضي الله تعالى عنهما - على جيشٍ مُطَعَّمٍ بكبار الصحابة وفضلائهم، وهو في تلك المرحلة المبكّرة من عمره، تَبْرُزُ لنا عِدّة أُمور مهمّة: أوّلاً: الطريقة القويمة والرائعة التي كان المربِّي الأوّل ﷺ يُربّي بها أصحابه، ومن بعدهم أُمَّته على طاعة أولي الأمر منهم مهما كانوا. ثانياً: كان في ذلك تأكيد وتوضيح على أنّ الإسلام يمحو ما قبله من أنظمة وعادات وتقاليد جاهلية تختصّ بشروط الرئاسة والقيادة، فالسنّ،

стр. 416

والشرف، والجاه، والمال، التي كانت تعدّ شروطاً أساسية لا يمكن إغفال شيءٍ منها فيمن يُراد توليته، أصبح بدلاً عنها في الإسلام التقوى، وحُبّ النّبيّ ﷺ ، والكفاءة القيادية، والنّجابة، والحِنْكة القتالية. ثالثاً: الأدب الجمّ العظيم الذي كان يتمتّع به أصحاب النبيّ ﷺ ، وحُسن انقيادهم له، وطاعتهم وتوقيرهم لأمره حتّى بعد وفاته. قال الحلبي: "كان عمر بن الخطّاب ﵁ حتّى بعد أن ولي الخلافة إذا رأى أُسامة ﵁ قال: السلام عليك أيُّها الأمير. فيقول أُسامة: غفر الله لك يا أمير المؤمنين. تقول لي هذا؟ فيقول: لا أزال أدعوك ما عشت الأمير. مات رسول الله ﷺ وأنت عليّ أمير"١. كلّ تلك الأمور السابقة كانت عواملَ إيجابيةً وبنّاءةً في تحقيق ذلك النجاح العظيم، وتلك النتائج الإيجابية الرائعة التي حقّقتها تلك السرية، يقول الحلبي: "وكان في خروج هذا الجيش نعمة عظيمة، فإنّه كان سبباً لعدم ارتداد كثير من طوائف العرب أرادوا ذلك"٢. قال أبو هريرة ﵁ في سياق حديثه عن البَعْث وذلك تقرير لهذه الحقيقة: "فجعل لا يمرّ بقبيل٣ يريدون الارتداد إلاّ قالوا: لولا أنّ لهؤلاء

стр. 417

قوّة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم، ولكن ندعهم حتّى يلقوا الروم، فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين، فثبتوا على الإسلام"١. كما كان في خروجه إرعاباً لأعداء الله ، وأعداء رسوله ﷺ وتثبيطاً لمعنوياتهم، ومحقاً لأرجافهم، وغبطتهم وسرورهم بموت النّبيّ ﷺ . قال ابن تيمية: "كان ذلك مِمَّا أيَّد الله به الدين، وشدّ به قلوب المؤمنين، وأذلّ به الكُفّار والمنافقين"٢. ومِمَّا يدلّ على ذلك ويؤيّده هو اندهاش الروم وتعجُّبهم من فعل المسلمين، وقوّة تماسُكِهم رغم فداحة المصاب. أخرج ابن سعد بسنده عن هشام بن عروة قال: "قدم بنعي رسول الله ﷺ على هرقل، وإغارة أُسامة في ناحية أرضه خبراً واحداً، فقالت الروم: ما بالى هؤلاء بموت صاحبهم أن أغاروا على أرضنا"٣.

стр. 418

الخاتمة وفي خاتمة البحث هذه أهمّ النتائج، والدراسات التي تمّ التوصل إليها: ١- إن نقد المرويات التاريخية عملية ممتعة وشيقة، ولكنها بقدر ما هي كذلك متعبة وشاقة، وتحتاج إلى وقت طويل وتأن في العمل، لذلك يجب عدم التسرع في الحكم على العملية سلباً أو إيجاباً، بل يجب إعطاء العمل الفرصة اللازمة والتامّة لكي تكتمل جوانبه وتتضح خطوطة العريضة، فمشروع نقد المرويات التاريخية مشروع جديد، والعمل الذي قامت به الجامعة الإسلاميّة في المدينة النبويّة في هذا المجال تشكر عليه، ولكنه لا زال في بداياته، ويحتاج إلى وقت طويل وجهد ودعم متواصل من الجهات المعنية لتبرز ثماره اليانعة. وحتى يكتب لهذا العمل النجاح والاستمرارية، فإن الباحث يقترح تشكيل لجنة مكوّنة من قسم التاريخ، وقسم السنة، وقسم أصول الفقه - للإفادة من منهج الأصوليّين في النقد الباطني للنصوص، باعتبار ذلك جزء مكمّل ومهمّ بالنسبة للروايات التاريخية - ويتبنى عمل هذه اللجنة قسم التاريخ ومركز السنة والسيرة النبويّة، أو أي قسم من هذه الأقسام المعنية، وذلك لوضع القواعد والأسس والأطر اللازمة والمنظمة لهذا العمل، والتي تجعل منه عملاً مستمراً وناجحاً ومتطوّراً في المستقبل إن شاء الله تعالى. كما تتيح المجال وبشكل أكبر وأقوى لكل متحمس من طلبة العلم

стр. 419

للخوض والمساهمة في هذا العمل البناء والمهمّ لخدمة تاريخنا الإسلامي العظيم، وفي نفس الوقت فإنه يجب تشجيع وتبني الأعمال المساهمة، سواء كانت رسائل جامعية أو بحوث ترقية أو كتب مؤلّفة مع التركيز على إخراج الرسائل الجامعية المتميزة وطباعتها. لأنه لا معنى لجهد يستمر سنوات ثم لا يرى النور. فإنّ في ذلك دافعاً قويّاً لاستمرار العمل ونجاحه وتطوّره وخروجه بالصيغة التي ترضى جميع الأطراف المؤيدين وحتى المعارضين له. ثم تعرض أعمال هذه اللجنة في المستقبل، وفي أقرب فرصة في أي مؤتمر من المؤتمرات التي تعالج مثل هذه القضايا، وذلك لتوسيع دائرة المشاركة على مستوى العالم الإسلامي للاستفادة من الخبرات الرائدة في هذا المجال، وكسب المزيد من التأييد، وإتاحة الفرصة لتلاقح الأفكار، وتعدد الخبرات التي تعطي العمل زخماً من القوة والثبات والاستمرارية، مع التطوير الذي يعتبر أمراً مهماً وضرورياً لنجاح العمل. ٢- لم تكن معركة مؤتة والسرايا الشمالية عبارة عن معارك تأديبية تأثرية انتقامية كما يحلو للبعض ترديده، وإنما كانت تدخل ضمن نطاق واستراتيجية النبي ﷺ الجهادية والمبنية على عملية التدرج تطبيقاً لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّن الكُفَّار﴾ . [سورة التوبة، الآية: ١٢٣] . وتمهيداً للفتوحات الإسلامية في المنطقة بالقضاء على القوى العسكرية والسياسية التي كانت تقف حجر

стр. 420

عثرة في وجه نشر الدعوة الإسلامية، وإخضاع تلك القوى لسلطان المسلمين، إما بالدخول في الإسلام، أو إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون، تطبيقاً لقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالله وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يَحَرِّمُونَ مَا حَرَّم اللهُ وَرَسُولُه وَلاَ يَدِيْنُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُون﴾ . [سورة التوبة، الآية: ١٢٣] . وفي ذلك أكبر دليل على أن العملية الجهادية والعملية الدعوية كانتا تسيران جنباً إلى جنب، وأنهما عمليتان مدروستان بدقة ونظام، وليستا أموراً عشوائية أملتها ظروف وقتية طارئة، كما يدعي بعض المستشرقين، ولم تكن أيضاً دفاعية، كما يذكر بعض الكتاب المسلمين، وإنما غايتها وهدفها الأسمى هو إعلاء كلمة الله في تلك البقعة المباركة من العالم. ٣- لقد كانت الوصايا النبوية لقادة السرايا والبعوث من أعظم وصايا الحرب على مرّ التاريخ، بل إنها تمثّل قانون للحرب العادلة، التي لم يشهد التاريخ لها مثيلاً، وذلك إنها توضح بجلاء نوع الحرب في الإسلام والتي هي حرب فروسية بمعنى الكلمة، وردّ بليغ على المغرضين من أعداء الأمة الذين يروجون الأكاذيب ويلقون الشبه حول الحرب، والجهاد في الإسلام، في محاولة منهم لتشويه هذه الحقائق الناصعة لهذه الحرب العظيمة.

стр. 421

٤- وضح من خلال سياق الأحداث حول بعض السرايا والبعوث اهتمام النبي ﷺ بوسائل الحرب الاستخبارتية وتمثل ذلك في بثّ العيون، وتوظيف الأدلاء، وبعث الطلائع إلى أرض العدوّ لجمع المعلومات عنه، وفي ذلك درس بليغ للأمة بالاهتمام بهذه الوسائل وغيرها من الأسباب الشرعية، وتطبيقها في حربها مع أعدائها لما تمثله من أهمية بالغة بالنسبة لعوامل النصر وأسبابه. ٥- تميّزت بعض السرايا والبعوث ببعض الابتكارات النبوية العسكرية، مثل الشعار في المعركة، والهجوم الفجري المباغت، وغير ذلك، وهي دروس استفادها وطبقها قادة تلك السرايا من توصيات النبي ﷺ ، وتطبيقاته في غزواته. ٦- وضح من خلال أحداث بعض السرايا والبعوث الدور العظيم الذي كان يتميز به المسجد النبوي الشريف، حيث كان بمثابة جامعة عظيمة تعقد فيه مجالس العلم والذكر، ويلتقي فيه الصحابة ﵃ بمعلمهم العظيم رسول الله ﷺ . كما أنه كان عبارة عن قاعدة عسكرية تنطلق منه السرايا والبعوث النبوية، وتعقد فيه مراسم تولية قادة تلك السرايا والبعوث، مما يدل على دقة التنظيم في إعداد السرايا وبعثها، وإن ذلك كان يتم وفق خطة مدروسة منظمة بعيداً عن العشوائية والارتجال كما يزعم البعض.

стр. 422

٧- ما ورد في ثنايا الحديث عن بعض السرايا والبعوث من التحذير النبوي من أسباب انتشار بعض الأوبئة والأمراض، يعتبر من معجزاته ﷺ ، حيث تحققت نبوءته ﷺ في ذلك زماننا الحاضر الذي انتشرت فيه الأوبئة والأمراض التي حذر منها ومن أسبابها المصطفى ﷺ قبل أربعة عشر قرناً. ٨- كانت المكتسبات التي أفادها المسلمون من غزوة مؤتة وبعض السرايا النبوية الشمالية عظيمة جداً، حيث كانت النتائج السوقية لها كبيرة، أفادت المسلمين في التعرف على خواص الروم، وحلفائهم مما كان له أبلغ الأثر في المعارك التي خاضها المسلمون معهم فيما بعد. ٩- تميزت الغزوة والسرايا والبعوث النبوية الشمالية بكثير من الأحكام الشرعية المستنبطة، والدروس والعبر المستفادة.

стр. 423

مصادر ومراجع ... فهرس المصادر والمراجع: القرآن الكريم. المخطوطات: * البلاذري، أحمد بن يحي بن جابر (٢٧٩هـ) : ١- أنساب الأشراف، النسخة المغربية، ج ٧، المكتبة العامة بالرباط. * الثعلبي، أحمد بن محمَّد النيسابوري (٤٢٧هـ) : ٢- التفسير، نسخة موجودة بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية. * ابن أبي خيثمة، أحمد بن أبي خيثمة (٢٧٩هـ) : ٣- التاريخ، نسخة الخزانة العامة بالرباط رقم (١٣٨) . * مغلطاي، قلج (٧٦٢هـ) : ٤- الزهر الباسم في سيرة أبي القاسم، نسخة موجودة بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية. * الميانجي، أبو بكر يوسف بن القاسم (٣٧٥هـ) : ٥- غرائب حديث الميانجي (جزء مجموع) بالمكتبة الظاهرية برقم حديث (٢٧٩) . المصادر: * ابن الأثير، أبو الحسن علي بن محمَّد الجزري (٦٣٠هـ) : ٦- أُسْد الغابة في معرفة الصحابة، تحقيق مجموعة من العلماء، طبع مطبعة الشعب، القاهرة، بدون تاريخ. ٧- الكامل في التاريخ، طبع دار صادر، بيروت، ١٤٠٢ هـ.

стр. 424

* ابن الأثير، أبو السعادات المبارك بن محمَّد الجزري (٦٠٦هـ) : ٨- النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق طاهر أحمد الزاوي، ومحمود محمَّد الطناحي، طبع المكتبة العلمية، بيروت، بدون تاريخ. * الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (٢٤١هـ) : ٩- الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد، ترتيب أحمد عبد الرحمنالبنا، دار الشهاب، القاهرة، بدون تاريخ. ١٠- المسند، تحقيق أحمدمحمَّد شاكر، القاهرة، دارالمعارف،١٣٧٣-١٣٧٥هـ. ١١- المسند، تحقيق شعيب الأرناؤوط، بيروت، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى١٤١٣هـ (الموسوعة الحديثية) ،طُبِع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز حفظه الله. * ابن إسحاق، محمَّد بن يسار (١٥١هـ) : ١٢- سيرة ابن إسحاق، المسماة بكتاب المبتدأ والمبعث والمغازي، تحقيق محمَّد حميد الله، دار الخاني للنشر والتوزيع، الرياض، بدون تاريخ. * البخاري، أبو عبد الله محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم (٢٥٦هـ) : ١٣- الأدب المفرد، تحقيق كمال يوسف الحوت، عالم الكتب، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ. ١٤- التاريخ الكبير، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٧ هـ. ١٥- الجامع الصحيح، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ. ١٦- الضعفاء الصغير، تحقيق بوران الضّناوي، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٤هـ

стр. 425

* البغوي، أبو محمَّد الحسين بن مسعود (٥١٦هـ) : ١٧- شرح السنة، تحقيق علي معوض، وعادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢هـ. * البكري، أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز الأندلسي (٤٨٧هـ) : ١٨- معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، تحقيق مصطفى السقا طبع عالم الكتب، بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٣هـ. * البلاذري، أبو العباس أحمد بن يحى بن جابر (٢٧١هـ) : ١٩- أنساب الأشراف، تحقيق محمَّد حميد الله، طبع دار المعارف، الطبعة الثالثة. ٢٠- فتوح البلدان، تحقيق عبد الله أنيس الطباع، وعمر أنيس الطباع، طبع مؤسسة المعارف، بيروت، ١٤٠٧ هـ. * البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين (٤٥٨هـ) : ٢١- دلائل النبوة، تحقيق عبد المعطي قلعجي، طبع دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ. ٢٢- السنن الكبرى، طبع دار المعرفة، بيروت. * التبريزي، أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله الخطيب: ٢٣- مشكاة المصابيح، تحقيق محمَّد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، دمشق ١٣٨٠هـ. * الترمذي، أبو عبد الله محمَّد بن علي الحكيم (٣٢٠هـ) : ٢٤- نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول ﷺ ، دار صادر، بيروت، بدون تاريخ.
следующие страницы →