والكسوفين بخطبتين بعدهما واستسقاء
ــ
فيهما رافعا يديه مع كل تكبيرة ما لم يشرع في قراءة ولا يتدارك في الثانية إن تركه في الأولى.
وفي ليلتهما من غروب الشمس إلى أن يحرم الإمام مع رفع صوت وعقب كل صلاة ولو جنازة من صبح عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق وفي عشر ذي الحجة حين يرى شيئا من بهيمة الأنعام أو يسمع صوتها.
وصلاة الكسوفين أي كسوف الشمس والقمر.
وأقلها ركعتان كسنة الظهر وأدنى كمالها زيادة قيام وقراءة وركوع في كل ركعة والأكمل أن يقرأ بعد الفاتحة في القيام الأول البقرة أو قدرها وفي الثاني كمائتي آية منها والثالث كمائة وخمسين والرابع كمائة.
وأن يسبح في أول ركوع وسجود كمائة من البقرة وفي الثاني من كل منهما كثمانين والثالث منهما كسبعين والرابع كخمسين.
بخطبتين أي معهما بعدهما أي يسن خطبتان بعد فعل صلاة العيدين ولو في غد فيما يظهر والكسوفين ويفتتح أولى خطبتي العيدين لا الكسوف بتسع تكبيرات والثانية بسبع ولاء وينبغي أن يفصل بين الخطبتين بالتكبير ويكثر منه في فصول الخطبة قاله السبكي ولا تسن هذه التكبيرات للحاضرين.
وصلاة استسقاء عند الحاجة للماء لفقده أو ملوحته أو قلته بحيث لا يكفي وهي كصلاة العيد لكن يستغفر الخطيب بدل التكبير
стр. 142
والتراويح.
ــ
في الخطبة ويستقبل القبلة حالة الدعاء بعد صدر الخطبة الثانية أي نحو ثلثها.
وصلاة التراويح وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات في كل ليلة من رمضان لخبر: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه". [البخاري رقم: ٢٠٠٨, مسلم رقم: ٧٥٩] .
ويجب التسليم من كل ركعتين.
فلو صلى أربعا منها بتسليمة لم تصح بخلاف سنة الظهر والعصر والضحى والوتر وينوي بها التراويح أو قيام رمضان وفعلها أول الوقت أفضل من فعلها أثناءه بعد النوم خلافا لما وهمه الحليمي.
وسميت تراويح لأنهم كانوا يستريحون لطول قيامهم بعد كل تسليمتين.
وسر العشرين أن الرواتب المؤكدة في غير رمضان عشر فضوعفت فيه لأنه وقت جد وتشمير.
وتكرير ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثلاثا ثلاثا في الركعات الأخيرة من ركعاتها بدعة غير حسنة لان فيه إخلالا بالسنة كما أفتى به شيخنا.
ويسن التهجد إجماعا وهو التنفل ليلا بعد النوم قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [١٧ سورة الإسراء الآية: ٧٩] وورد في فضله أحاديث كثيرة وكره لمعتاده تركه بلا ضرورة ويتأكد أن لا يخل بصلاة في الليل بعد النوم ولو ركعتين لعظم فضل ذلك.
ولا حد لعدد ركعاته وقيل: حدها ثنتا عشرة.
стр. 143
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
وأن يكثر فيه من الدعاء والاستغفار.
ونصفه الأخير آكد وأفضله عند السحر لقوله تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [٥١ سورة الذاريات الآية: ١٨] وأن يوقظ من يطمع في تهجده.
ويندب قضاء نفل مؤقت إذا فات كالعيد والرواتب والضحى لا ذي سبب ككسوف وتحية وسنة
وضوء.
ومن فاته ورده أي من النفل المطلق ندب له قضاؤه وكذا غير الصلاة.
ولا حصر للنفل المطلق وله أن يقتصر على ركعة بتشهد مع سلام بلا كراهة فإن نوى فوق ركعة فله التشهد في كل ركعتين وفي ثلاث وأربع فأكثر أو نوى قدرا فله زيادة ونقص إن نويا قبلهما وإلا بطلت صلاته فلو نوى ركعتين فقام إلى ثالثة سهوا ثم تذكر فيقعد وجوبا ثم يقوم للزيادة إن شاء ثم يسجد للسهو آخر صلاته وإن لم يشأ قعد وتشهد وسجد للسهو وسلم.
ويسن للمتنفل ليلا أو نهارا أن يسلم من كل ركعتين للخبر المتفق عليه [البخاري رقم: ٩٩٠, مسلم رقم: ٧٤٩] "صلاة الليل مثنى مثنى".
وفي رواية صحيحة [الترمذي رقم: ٥٩٧, ابن ماجه رقم: ١٣٢٢] : والنهار.
قال في المجموع: إطالة القيام أفضل من تكثير الركعات.
وقال فيه أيضا: أفضل النفل عيد أكبر فأصغر فكسوف.
стр. 144
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فخسوف فاستسقاء فوتر فركعتا فجر فبقية الرواتب فجميعها في مرتبة واحدة فالتراويح فالضحى فركعتا الطواف والتحية والإحرام فالوضوء.
فائدة: أما الصلاة المعروفة ليلة الرغائب ونصف شعبان ويوم عاشوراء فبدعة قبيحة وأحاديثها موضوعة.
قال شيخنا: كابن شبهة وغيره وأقبح منها ما اعتيد في بعض البلاد من صلاة الخمس في الجمعة الأخيرة من رمضان عقب صلاتها زاعمين أنها تكفر صلوات العام أو العمر المتروكة وذلك حرام.
стр. 145
فصل [في صلاة الجماعة]
صلاة الجماعة في أداء مكتوبة سنة مؤكدة,
ــ
فصل في صلاة الجماعة
وشرعت بالمدينة وأقلها إمام ومأموم.
وهي في الجمعة ثم في صبحها ثم الصبح ثم العشاء ثم العصر ثم الظهر ثم المغرب أفضل.
صلاة الجماعة في أداء مكتوبة لا جمعة سنة مؤكدة للخبر المتفق
стр. 146
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
عليه [البخاري رقم: ٦٤٥, مسلم رقم: ٦٥٠] : صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة.
والأفضلية تقتضي الندبية فقط.
وحكمة السبع والعشرين: أن فيها فوائد تزيد على صلاة الفذ بنحو ذلك.
وخرج بالأداء القضاء نعم إن اتفقت مقضية الإمام والمأموم سنت الجماعة وإلا فخلاف الأولى كأداء خلف قضاء وعكسه وفرض خلف نفل وعكسه وتراويح خلف وتر وعكسه وبالمكتوبة: المنذورة والنافلة فلا تسن فيهما الجماعة ولا تكره.
قال النووي: والأصح أنها فرض كفاية للرجال البالغين الأحرار المقيمين في المؤاداة فقط بحيث يظهر شعارها
بمحل إقامتها.
وقيل: إنها فرض عين وهو مذهب أحمد.
وقيل: شرط لصحة الصلاة.
ولا يتأكد الندب للنساء تأكده للرجال فلذلك يكره تركها لهم لا لهن.
والجماعة في مكتوبة لذكر بمسجد أفضل نعم إن وجدت في بيته فقط فهو أفضل وكذا لو كانت فيه أكثر منها في المسجد على ما اعتمده الأذرعي وغيره.
قال شيخنا: والأوجه خلافه ولو تعارضت فضيلة الصلاة في المسجد والحضور خارجه: قدم فيما يظهر لان الفضيلة المتعلقة بذات
стр. 147
وهي بجمع كثير أفضل إلا لنحو بدعة إمامه
ــ
العبادة أولى من الفضيلة المتعلقة بمكانها أو زمانها والمتعلقة بزمانها أولى من المتعلقة بمكانها.
وتسن إعادة المكتوبة بشرط أن تكون في الوقت وأن لا تزاد في إعادتها على مرة خلافا لشيخ شيوخنا أبي
الحسن البكري رحمه الله تعالى.
ولو صليت الأولى جماعة مع آخر ولو واحدا إماما كان أو مأموما في الأولى أو الثانية بنية فرض.
وإن وقعت نفلا فينوي إعادة الصلاة المفروضة.
واختار الإمام أن ينوي الظهر أو العصر مثلا ولا يتعرض للفرض ورجحه في الروضة لكن الأول مرجح الأكثرين والفرض الأولى ولو بان فساد الأولى لم تجزئه الثانية على ما اعتمده النووي وشيخنا خلافا لما قاله شيخه زكريا تبعا للغزالي وابن العماد أي إذا نوى بالثانية الفرض.
وهي بجمع كثير أفضل منها في جمع قليل للخبر الصحيح [أبو داود رقم: ٥٥٤, النسائي رقم: ٨٤٣] : وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى.
إلا لنحو بدعة إمامه أي: الكثير كرافضي وفاسق ولو بمجرد التهمة فالأقل جماعة بل الانفراد أفضل كذا قاله شيخنا تبعا لشيخه زكريا رحمهما الله تعالى.
стр. 148
أو تعطل مسجد منها,
ــ
وكذا لو كان لا يعتقد وجوب بعض الأركان أو الشروط وإن أتى بها لأنه يقصد بها النفلية وهو مبطل عندنا.
أو كون القليل بمسجد متيقن حل أرضه أو مال بانيه.
أو تعطل مسجد قريب أو بعيد منها أي الجماعة بغيبته عنه لكونه إمامه أو يحضر الناس بحضوره فقليل الجمع في ذلك أفضل من كثبره في غيره بل بحث بعضهم أن الانفراد بالمتعطل عن الصلاة فيه بغيبته أفضل والأوجه خلافه.
ولو كان إمام القليل أولى بالإمامة لنحو علم كان الحضور عنده أولى.
ولو تعارض الخشوع والجماعة فهي أولى كما أطبقوا عليه حيث قالوا: إن فرض الكفاية أفضل من السنة.
وأفتى الغزالي وتبعه أبو الحسن البكري في شرحه الكبير على المنهاج بأولوية الانفراد لمن لا يخشع مع الجماعة في أكثر صلاته.
قال شيخنا: وهو كذلك إن فات في جميعها وإفتاء ابن عبد السلام بأن الخشوع أولى مطلقا إنما يأتي على قول أن الجماعة سنة.
ولو تعارض فضيلة سماع القرآن من الإمام مع قلة الجماعة وعدم سماعه مع كثرتها كان الأول أفضل.
ويجوز لمنفرد أن ينوي اقتداء بإمام أثناء صلاته وإن اختلفت ركعتهما لكن يكره ذلك له دون مأموم خرج من الجماعة لنحو حدث
стр. 149
وتدرك جماعة ما لم يسلم إمام,
ــ
إمامه فلا يكره له الدخول في جماعة أخرى.
فإذا اقتدى في الأثناء لزمه موافقة الإمام ثم إن فرغ أولا كمسبوق وإلا فانتظاره أفضل.
وتجوز المفارقة بلا عذر مع الكراهة فتفوت فضيلة الجماعة.
والمفارقة بعذر: كمرخص ترك جماعة وتركه سنة مقصودة كتشهد أول وقنوت وسورة وتطويله وبالمأموم ضعف أو شغل لا تفوت فضيلتها.
وقد تجب المفارقة كأن عرض مبطل لصلاة إمامه وقد علمه فيلزمه نيتها فورا وإلا بطلت وإن لم يتابعه اتفاقا كما في المجموع وتدرك جماعة في غير جمعة أي فضيلتها للمصلي.
ما لم يسلم إمام أي لم ينطق بميم عليكم في التسليمة الأولى وإن لم يقعد معه بأن سلم عقب تحرمه لإدراكه ركنا معه فيحصل له جميع ثوابها وفضلها لكنه دون فضل من أدركها كلها.
ومن أدرك جزءا من أولها ثم فارق بعذر أو خرج الإمام بنحو حدث حصل له فضل الجماعة.
أما الجمعة فلا تدرك إلا بركعة كما يأتي.
ويسن لجمع حضروا والإمام قد فرغ من الركوع الأخير أن يصبروا إلى أن يسلم ثم يحرموا مالم يضق الوقت وكذا لمن سبق ببعض الصلاة ورجا جماعة يدرك معهم الكل لكن قال شيخنا إن محله ما لم يفت
стр. 150
وتحرم بحضوره واشتغال به عقب تحرم إمامه,
ــ
بانتظارهم فضيلة أول الوقت أو وقت الاختيار سواء في ذلك الرجاء واليقين.
وأفتى بعضهم بأنه لو قصدها فلم يدركها كتب له أجرها لحديث فيه. [أبو داود رقم: ٥٦٤, النسائي رقم: ٨٥٥, مسند أحمد رقم: ٨٧٢٤] .
وتدرك فضيلة تحرم مع إمام بحضوره أي المأموم التحرم.
واشتغال به عقب تحرم إمامه من غير تراخ فإن لم يحضره أو تراخى فاتته فضيلته نعم يغتفر له وسوسة خفيفة.
وإدراك تحرم الإمام فضيلة مستقلة مأمور بها لكونه صفوة الصلاة ولان ملازمه أربعين يوما يكتب له براءة من النار وبراءة من النفاق كما في الحديث [الترمذي رقم: ٢٤١] وقيل: يحصل فضيلة التحرم بإدراك بعض القيام.
ويندب ترك الإسراع وإن خاف فوت التحرم وكذا الجماعة على الأصح إلا في الجمعة فيجب طاقته إن رجا إدراك التحرم قبل سلام الإمام.
ويسن لإمام ومنفرد انتظار داخل محل الصلاة مريدا الاقتداء به في الركوع والتشهد الأخير لله تعالى بلا تطويل وتمييز بين الداخلين ولو لنحو علم.
وكذا في السجدة الثانية ليلحق موافق تخلف لإتمام فاتحة لا خارج عن محلها وأن صغر المسجد ولا داخل يعتاد البطء وتأخير
стр. 151
وركعة بتكبيرة لإحرام
ــ
الإحرام إلى الركوع بل يسن عدمه زجرا له.
قال الفوراني: يحرم الانتظار للتودد.
ويسن للإمام تخفيف الصلاة مع أبعاض وهيئات بحيث لا يقتصر على الأقل ولا يستوفي الأكمل إلا أن رضي بتطويله محصورون.
وكره له تطويل وإن قصد لحوق آخرين.
ولو رأى مصل نحو حريق خفف وهل يلزم أم لا؟ وجهان والذي يتجه أنه يلزمه لإنقاذ حيوان محترم ويجوز له لإنقاذ نحو مال كذلك.
ومن رأى حيوانا محترما يقصده ظالم أو يغرق لزمه تخليصه وتأخير صلاة أو إبطالها إن كان فيها أو مالا جاز له ذلك وكره له تركه.
وكره ابتداء نفل بعد شروع المقيم في الإقامة ولو بغير إذن الإمام فإن كان فيه أتمه إن لم يخش بإتمامه فوت جماعة وإلا قطعه ندبا ودخل فيها ما لم يرج جماعة أخرى.
وتدرك ركعة لمسبوق أدرك الإمام راكعا بأمرين: بتكبيرة الإحرام ثم أخرى لهوي فإن اقتصر على تكبيرة اشترط أن يأتي بها لإحرام فقط وأن يتمها قبل أن يصير إلى أقل الركوع وإلا لم تنعقد إلا لجاهل فتنعقد له نفلا بخلاف ما لو نوى الركوع وحده لخلوها عن التحرم.
أو مع التحرم للتشريك.
أو أطلق لتعارض قرينتي الافتتاح والهوي فوجبت نية التحرم لتمتاز عما عارضها من تكبيرة الهوي.
стр. 152
وركوع محسوب تام يقينا ويكبر مسبوق انتقل معه وبعد سلاميه
ــ
وبإدراك ركوع محسوب للإمام وإن قصر المأموم فلم يحرم إلا وهو راكع.
وخرج بالركوع غيره كالاعتدال وبالمحسوب غيره كركوع محدث ومن في ركعة زائدة.
ووقع للزركشي في قواعده ونقله العلامة أبو المسعود وابن ظهيرة في حاشية المنهاج: أنه يشترط أيضا أن يكون الإمام أهلا للتحمل فلو كان الإمام صبيا لم يكن مدركا للركعة لأنه ليس أهلا للتحمل.
تام بأن يطمئن قبل ارتفاع الإمام عن أقل الركوع وهو بلوغ راحتيه ركبتيه يقينا فلو لم يطمئن فيه قبل
ارتفاع الإمام منه أو شك في حصول الطمأنينة فلا يدرك الركعة.
ويسجد الشاك للسهو كما في المجموع لأنه شاك بعد سلام الإمام في عدد ركعاته فلا يتحمل عنه.
وبحث الأسنوي وجوب ركوع أدرك به ركعة في الوقت.
ويكبر ندبا مسبوق انتقل معه لانتقاله فلو أدركه معتدلا كبر للهوي وما بعده أو ساجدا مثلا غير سجدة تلاوة لم يكبر للهوي إليه ويوافقه ندبا في ذكر ما أدركه فيه من تحميد وتسبيح وتشهد ودعاء وكذا صلاة على الآل ولو في تشهد المأموم الأول قاله شيخنا.
ويكبر مسبوق للقيام بعد سلاميه إن كان المحل الذي جلس معه فيه
стр. 153
إن كان موضع جلوسه وشرط لقدوة نية اقتداء أو جماعة مع تحرم
ــ
موضع جلوسه لو انفرد كأن أدركه في ثالثة رباعية أو ثانية مغرب وإلا لم يكبر للقيام ويرفع يديه تبعا لإمامه القائم من تشهده الأول وإن لم يكن محل تشهده ولا يتورك في غير تشهده الأخير.
ويسن له أن لا يقوم إلا بعد تسليمتي الإمام.
وحرم مكث بعد تسليمتيه إن لم يكن محل جلوسه فتبطل صلاته به إن تعمد وعلم تحريمه.
ولا يقوم قبل سلام الإمام فإن تعمده بلا نية مفارقة بطلت.
والمراد مفارقة حد القعود فإن سها أو جهل لم يعتد بجميع ما أتى به حتى يجلس ثم يقوم بعد سلام الإمام.
ومتى علم ولم يجلس بطلت صلاته وبه فارق من قام عن إمامه في التشهد الأول عامدا فإنه يعتد بقراءته قبل قيام الإمام لأنه لا يلزمه العود إليه.
وشرط لقدوة شروط منها:
نية اقتداء أو جماعة أو ائتمام بالإمام الحاضر أو الصلاة معه أو كونه مأموما.
مع تحرم أي يجب أن تكون هذه النية مقترنة مع التحرم وإذا لم تقترن نية نحو الاقتداء بالتحرم لم تنعقد الجمعة لاشتراط الجماعة فيها وتنعقد غيرها فرادى.
فلو ترك هذه النية أو شك فيها وتابع مصليا في فعل كأن هوى
стр. 154
ونية إمامة سنة لإمام في غير جمعة وعدم تقدم على إمام بعقب وندب وقوف ذكر عن يمين الإمام متأخرا قليلا فإن جاء آخر أحرم عن يساره ثم تأخرا ورجلين أو رجال خلفه
ــ
للركوع متابعا له أو في سلام بأن قصد ذلك من غير اقتداء به وطال عرفا انتظاره له بطلت صلاته.
ونية إمامة أو جماعة سنة لإمام في غير جمعة لينال فضل الجماعة وللخروج من خلاف من أوجبها.
وتصح نيتها مع تحرمه وإن لم يكن خلفه أحد إن وثق بالجماعة على الأوجه لأنه سيصير إماما فإن لم ينو ولو لعدم علمه بالمقتدين حصل لهم الفضل دونه وإن نواه في الأثناء حصل له الفضل من حينئذ.
أما في الجمعة فتلزمه مع التحرم.
ومنها: عدم تقدم في المكان يقينا على إمام بعقب وإن تقدمت أصابعه أما الشك في التقدم فلا يؤثر ولا يضر مساواته لكنها مكروهة وندب وقوف ذكر ولو صبيا لم يحضر غيره عن يمين الإمام وإلا سن له تحويله للاتباع متأخر عنه قليلا بأن تتأخر أصابعه عن عقب إمامه وخرج بالذكر الأنثى فتقف خلفه مع مزيد تأخر.
فإن جاء ذكر آخر أحرم عن يساره ويتأخر قليلا ثم بعد إحرامه تأخرا عنه ندبا في قيام أو ركوع حتى يصيرا صفا وراءه.
ووقوف رجلين جاءا معا أو رجال قصدوا الاقتداء بمصل خلفه صفا.
стр. 155
وفي صف أول ثم ما يليه وكره انفراد وشروع في صف قبل إتمام ما قبله وعلم بانتقال إمام
ــ
وندب وقوف في صف أول وهو ما يلي الإمام وإن تخلله منبر أو عمود ثم ما يليه وهكذا.
وأفضل كل صف يمينه ولو ترادف يمين الإمام والصف الأول قدم فيما يظهر.
ويمينه أولى من القرب إليه في يساره.
وإدراك الصف الأول أولى من إدراك ركوع غير الركعة الأخيرة.
أما هي: فإن فوتها قصد الصف الأول فإدراكها أولى من الصف الأول.
وكره لمأموم انفراد عن الصف الذي من جنسه إن وجد فيه سعة بل يدخله.
وشروع في صف قبل إتمام ما قبله من الصف ووقوف الذكر الفرد عن يساره ووراءه ومحاذيا له ومتأخرا كثيرا وكل هذه تفوت فضيلة الجماعة كما صرحوا به.
ويسن أن لا يزيد ما بين كل صفين والأول والإمام على ثلاثة أذرع ويقف خلف الإمام الرجال ثم الصبيان ثم النساء.
ولا يؤخر الصبيان للبالغين لاتحاد جنسهم.
ومنها: علم بانتقال إمام برؤية له أو لبعض صف أو سماع
стр. 156
واجتماعهما بمكان فإن كانا بمسجد صح الاقتداء ولو كان أحدهما فيه والآخر خارجه شرط عدم حائل أو وقوف واحد حذاء منفذ,
ــ
لصوته أو صوت مبلغ ثقة.
ومنها اجتماعهما أي الإمام والمأموم بمكان كما عهد عليه الجماعات في العصر الخالية.
فإن كانا بمسجد ومنه جداره ورحبته وهي ما خرج عنه لكن حجر لأجله سواء أعلم وقفيتها مسجد أو جهل أمرها عملا بالظاهر وهو التحويط لكن ما لم يتيقن حدوثها بعده وأنها غير مسجد لا حريمه وهو موضع اتصل به وهيئ لمصلحته كانصباب ماء ووضع نعال.
صح الاقتداء وإن زادت المسافة بينهما على ثلاثمائة ذراع أو اختلفت الأبنية بخلاف من ببناء فيه لا ينفذ بابه إليه: سمر أو كان سطحا لا مرقى له منه فلا تصح القدوة إذ لا اجتماع حينئذ كما لو وقف من وراء شباك بجدار المسجد ولا يصل إليه إلا بازورار أو انعطاف بأن ينحرف عن جهة القبلة لو أراد الدخول إلى الإمام.
ولو كان أحدهما فيه أي المسجد.
والآخر خارجه شرط مع قرب المسافة بأن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع تقريبا.
عدم حائل بينهما يمنع مرورا أو رؤية.
أو وقوف واحد من المأمومين حذاء منفذ في الحائل إن كان كما إذا
стр. 157
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
كانا ببناءين كصحن وصفة من دار أو كان أحدهما ببناء والآخر بفضاء فيشترط أيضا هنا ما مر.
فإن حال ما يمنع مرورا كشباك أو رؤية كباب مردود وإن لم تغلق ضبته لمنعه المشاهدة وإن لم يمنع الاستطراق ومثله الستر المرخى أو لم يقف أحد حذاء منفذ لم يصح الاقتداء فيهما.
وإذا وقف واحد من المأمومين حذاء المنفذ حتى يرى الإمام أو بعض من معه في بنائه فحينئذ تصح صلاة من بالمكان الآخر تبعا لهذا المشاهد فهو في حقهم كالإمام حتى لا يجوز عليه في الموقف والإحرام ولا بأس بالتقدم عليه في الأفعال ولا يضرهم بطلان صلاته بعد إحرامهم على الأوجه كرد الريح الباب أثناءها لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء.
فرع لو وقف أحدهما في علو والآخر في سفل اشترط عدم الحيلولة لا محاذاة قدم الأعلى رأس الأسفل وإن كانا في غير مسجد على ما دل عليه كلام الروضة وأصلها والمجموع خلافا لجمع متأخرين.
ويكره ارتفاع أحدهما على الآخر بلا حاجة ولو في المسجد.
стр. 158
وموافقة في سنن تفحش مخالفة فيها وعدم تخلف عن إمام بركنين فعليين بلا عذر مع تعمد وعلم,
ــ
ومنها موافقة في سنن تفحش مخالفة فيها فعلا أو تركا.
فتبطل صلاة من وقعت بينه وبين الإمام مخالفة في سنة كسجدة تلاوة فعلها الإمام وتركها المأموم عامدا عالما بالتحريم.
وتشهد أول فعله الإمام وتركه المأموم أو تركه الإمام وفعله المأموم عامدا عالما وإن لحقه على القرب حيث لم يجلس الإمام للاستراحة لعدوله عن فرض المتابعة إلى سنة.
أما إذا لم تفحش المخالفة فيها فلا يضر الإتيان بالسنة كقنوت أدرك مع الإتيان به الإمام في سجدته الأولى وفارق التشهد الأول بأنه فيه أحدث قعودا لم يفعله الإمام وهذا إنما طول ما كان فيه الإمام فلا فحش.
وكذا لا يضر الإتيان بالتشهد الأول إن جلس إمامه للاستراحة لان الضار إنما هو إحداث جلوس لم يفعله الإمام وإلا لم يجز وأبطل صلاة العالم العامد ما لم ينو مفارقته وهو فراق بعذر فيكون أولى.
وإذا لم يفرغ المأموم منه مع فراغ الإمام جاز له التخلف لإتمامه بل ندب إن علم أنه يدرك الفاتحة بكمالها قبل ركوع الإمام لا التخلف لإتمام سورة بل يكره إذا لم يلحق الإمام في الركوع.
ومنها عدم تخلف عن إمام بركنين فعليين متواليين تامين بلا عذر مع تعمد وعلم بالتحريم وإن لم يكونا طويلين.
стр. 159
وبأكثر من ثلاثة أركان طويلة بعذر أوجبه كإسراع إمام قراءة وانتظار مأموم سكتته فليوافق في الرابع
ــ
فإن تخلف بهما بطلت صلاته لفحش المخالفة كأن ركع الإمام واعتدل وهوي للسجود أي زال من حد القيام والمأموم قائم.
وخرج بالفعليين القوليان والقولي والفعلي.
وعدم تخلف عنه معهما بأكثر من ثلاثة أركان طويلة فلا يحسب منها الاعتدال والجلوس بين السجدتين. بعذر أوجبه أي اقتضى وجوب ذلك التخلف.
كإسراع إمام قراءة والمأموم بطئ القراءة لعجز خلقي لا لوسوسة أو الحركات.
وانتظار مأموم سكتته أي سكتة الإمام ليقرأ فيها الفاتحة فركع عقبها وسهوه عنها حتى ركع الإمام.
وشكه فيها قبل ركوعه.
أما التخلف لوسوسة بأن كان يردد الكلمات من غير موجب فليس بعذر.
قال شيخنا: ينبغي في ذي وسوسة صارت كالخلقية بحيث يقطع كل من رآه أنه لا يمكنه تركها أن يأتي فيه ما في بطئ الحركة فيلزم المأموم في الصور المذكورة إتمام الفاتحة ما لم يتخلف بأكثر من ثلاثة أركان طويلة وإن تخلف مع عذر بأكثر من الثلاثة بأن لا يفرغ من الفاتحة إلا والإمام قائم عن السجود أو جالس للتشهد فليوافق إمامه وجوبا في الركن الرابع وهو القيام أو الجلوس للتشهد ويترك ترتيب نفسه.
стр. 160
ثم يتدارك ولو اشتغل مسبوق بسنة قرأ قدرها
ــ
ثم يتدارك بعد سلام الإمام ما بقي عليه فإن لم يوافقه في الرابع مع علمه بوجوب المتابعة ولم ينو المفارقة بطلت صلاته إن علم وتعمد.
وإن ركع المأموم مع الإمام فشك هل قرأ الفاتحة أو تذكر أنه لم يقرأها؟ لم يجز له العود إلى القيام وتدارك بعد سلام الإمام ركعة.
فإن عاد عالما عامدا بطلت صلاته وإلا فلا.
فلو تيقن القراءة وشك في إكمالها فإنه لا يؤثر.
ولو اشتغل مسبوق وهو من لم يدرك من قيام الإمام قدرا يسع الفاتحة بالنسبة إلى القراءة المعتدلة وهو ضد الموافق.
ولو شك هل أدرك زمنا يسعها؟ تخلف لا تمامها ولا يدرك الركعة ما لم يدركه في الركوع بسنة كتعوذ وافتتاح أولم يشتغل بشيء بأن سكت زمنا بعد تحرمه وقبل قراءته وهو عالم بأن واجبه الفاتحة أو
استمع قراءة الإمام.
قرأ وجوبا من الفاتحة بعد ركوع الإمام سواء أعلم أنه يدرك الإمام قبل رفعه من١ سجوده أم لا على الأوجه قدرها حروفا في ظنه أو قدر زمن من سكوته لتقصيره بعدوله عن فرض إلى غيره.
стр. 161
وعذر,
ــ
وعذر من تخلف لسنة كبطء القراءة على ما قاله الشيخان كالبغوي لوجوب التخلف فيتخلف ويدرك الركعة ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان خلافا لما اعتمده جمع محققون من كونه غير معذور لتقصيره
بالعدول المذكور وجزم به شيخنا في شرح المنهاج وفتاويه ثم قال: من عبر بعذره فعبارته مؤولة.
وعليه: إن لم يدرك الإمام في الركوع فاتته الركعة ولا يركع لأنه لا يحسب له بل يتابعه في هوية للسجود إلا بطلت صلاته إن علم وتعمد.
ثم قال: والذي يتجه أنه يتخلف لقراءة ما لزمه حتى يريد الإمام ألهوي للسجود فإن كمل وافقه فيه ولا يركع وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد وإلا فارقه بالنية.
قال شيخنا في شرح الإرشاد: والأقرب للمنقول الأول وعليه أكثر المتأخرين أما إذا ركع بدون قراءة قدرها فتبطل صلاته.
وفي شرح المنهاج له عن معظم الأصحاب: أنه يركع ويسقط عنه بقية الفاتحة واختير بل رجحه جمع متأخرون وأطالوا في الاستدلال له وأن كلام الشيخين يقتضيه.
أما إذا جهل أن واجبه ذلك فهو تخلفه لما لزمه متخلف بعذر قاله القاضي.
وخرج بالمسبوق الموافق فإنه إذا لم يتم الفاتحة لاشتغاله بسنة كدعاء افتتاح وإن لم يظن إدراك الفاتحة معه يكون كبطيء
стр. 162
وسبقه على إمام بركنين فعليين مبطل وبركن فعلي حرام ومقارنته في أفعال مكروهة كتخلف عنه إلى فراغ ركن.
ــ
القراءة فيما مر بلا نزاع.
وسبقه أي المأموم على إمام عامدا عالما ب تمام ركنين فعليين وإن لم يكونا طويلين مبطل للصلاة لفحش المخالفة وصورة التقدم بهما: أن يركع ويعتدل ثم يهوي للسجود مثلا والإمام قائم أو كأن يركع قبل الإمام فلما أراد الإمام أن يركع رفع فلما أراد الإمام أن يركع سجد فلم يجتمع معه في الركوع ولا في الاعتدال.
ولو سبق بهما سهوا أو جهلا لم يضر لكن لا يعتد له بهما فإذا لم يعد للإتيان بهما مع الإمام سهوا أو جهلا أتى بعد سلام إمامه بركعة وإلا أعاد الصلاة.
وسبقه عليه عامدا عالما ب تمام ركن فعلي كأن ركع ورفع والإمام قائم حرام.
بخلاف التخلف به فإنه مكروه كما يأتي.
ومن تقدم بركن سن له العود ليوافقه إن تعمد وإلا تخير بين العود والدوام.
ومقارنته أي مقارنة المأموم الإمام في أفعال وكذا أقوال غير تحرم مكروهة: كتخلف عنه أي الإمام إلى فراغ ركن وتقدم عليه بابتدائه وعند تعمد أحد هذه الثلاثة تفوته فضيلة الجماعة فهي جماعة صحيحة لكن لا ثواب عليها فيسقط إثم تركها أو كراهته.
فقول جمع انتفاء الفضيلة يلزمه الخروج عن المتابعة حتى يصير
стр. 163
ولا يصح قدوة بمن اعتقد بطلان صلاته,
ــ
كالمنفرد ولا تصح له الجمعة وهم كما بينه الزركشي وغيره.
ويجري ذلك في كل مكروه من حيث الجماعة بأن لم يتصور وجوده في غيرها فالسنة للمأموم أن يتأخر ابتداء فعله عن ابتداء فعل الإمام ويتقدم على فراغه منه.
والأكمل من هذا أن يتأخر ابتداء فعل المأموم عن جميع حركة الإمام ولا يشرع حتى يصل الإمام لحقيقة المنتقل إليه فلا يهوي للركوع والسجود حتى يستوي الإمام راكعا أو تصل جبهته إلى المسجد.
ولو قارنه بالتحرم أو تبين تأخر تحرم الإمام لم تنعقد صلاته ولا بأس بإعادته التكبير سرا بنية ثانية إن لم يشعروا ولا بالمقارنة في السلام.
وإن سبقه بالفاتحة أو التشهد بأن فرغ من أحدهما قبل شروع الإمام فيه لم يضر.
وقيل: تجب الإعادة مع فعل الإمام أو بعده وهو أولى فعليه إن لم يعده بطلت.
ويسن مراعاة هذا الخلاف كما يسن تأخير جميع فاتحته عن فاتحة الإمام ولو في أوليي السرية إن ظن أنه يقرأ السورة.
ولو علم أن إمامه يقتصر على الفاتحة لزمه أن يقرأها مع قراءة الإمام.
ولا يصح قدوة بمن اعتقد بطلان صلاته بأن ارتكب مبطلا في اعتقاد
стр. 164
ولا بمقتد ولا قارئ بأمي,
ــ
المأموم كشافعي اقتدى بحنفي مس فرجه دون ما إذا افتصد نظرا لاعتقاد المقتدي لان الإمام محدث
عنده بالمس دون الفصد فيتعذر ربط صلاته بصلاة الإمام لأنه عنده ليس في صلاة.
ولو شك شافعي في إتيان المخالف بالواجبات عند المأموم لم يؤثر في صحة الاقتداء به تحسينا للظن به في توقي الخلاف فلا يضر عدم اعتقاده الوجوب.
فرع لو قام إمامه لزيادة كخامسة ولو سهوا لم يجز له متابعته ولو مسبوقا أو شاكا في ركعة بل يفارقه ويسلم أو ينتظره على المعتمد.
ولا قدوة بمقتد ولو احتمالا وإن بان إماما.
وخرج بمقتد من انقطعت قدوته كأن سلم الإمام فقام مسبوق فاقتدى به آخر صحت أو قام مسبوقون فاقتدى بعضهم ببعض صحت أيضا على المعتمد لكن مع الكراهة.
ولا قدوة قارئ بأمي وهو من يخل بالفاتحة أو بعضها ولو بحرف منها بأن يعجز عنه بالكلية أو عن إخراجه عن مخرجه أو عن أصل تشديدة وإن لم يمكنه التعلم ولا علم بحاله لأنه لا يصلح لتحمل القراءة عنه لو أدركه راكعا.
стр. 165
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
ويصح الاقتداء بمن يجوز كونه أميا إلا إذا لم يجهر في جهرية فيلزمه مفارقته فإن استمر جاهلا حتى سلم لزمته الإعادة ما لم يتبين أنه قارئ.
ومحل عدم صحة الاقتداء بالأمي: إن لم يستو الإمام والمأموم في الحرف المعجوز عنه بأن أحسنه المأموم فقط أو أحسن كل منهما غير ما أحسنه الآخر.
ومنه أرت يدغم في غير محله بإبدال وألثغ يبدل حرفا بآخر.
فإن أمكنه التعلم ولم يتعلم لم تصح صلاته وإلا صحت كاقتدائه بمثله.
وكره اقتداء بنحو تأتاء وفأفاء ولاحن بما لا يغير معنى كضم هاء لله وفتح دال نعبد فإن لحن لحنا يغير المعنى في الفاتحة ك أنعمت بكسر أو ضم أبطل صلاة من أمكنه التعلم ولم يتعلم لأنه ليس بقرآن.
نعم إن ضاق الوقت صلى لحرمته وأعاد لتقصيره.
قال شيخنا: ويظهر أنه لا يأتي بتلك الكلمة لأنه غير قرآن قطعا فلم تتوقف صحة الصلاة حينئذ عليها بل تعمدها ولو من مثل هذا مبطل. انتهى.
أو في غيرها: صحت صلاته والقدوة به إلا إذا قدر وعلم وتعمد لأنه حينئذ كلام أجنبي.
стр. 166
ولو اقتدى بمن ظنه أهلا فبان خلافه أعاد لا ذا حدث أو خبث وصح اقتداء سليم بسلس,
ــ
وحيث بطلت صلاته هنا يبطل الاقتداء به لكن للعالم بحاله كما قاله الماوردي.
واختار السبكي ما اقتضاه قول الإمام ليس لهذا قراءة غير الفاتحة لأنه يتكلم بما ليس بقرآن بلا ضرورة من البطلان مطلقا.
ولو اقتدى بمن ظنه أهلا للإمامة فبان خلافه كأن ظنه قارئا أو غير مأموم أو رجلا أو عاقلا فبان أميا أو مأموما أو امرأة أو مجنونا أعاد الصلاة وجوبا لتقصيره بترك البحث في ذلك لا إن اقتدى بمن ظنه متطهرا فبان ذا حدث ولو حدثا أكبر أو ذا خبث خفي ولو في جمعة إن زاد على الأربعين: فلا تجب الإعادة وإن كان الإمام عالما لانتفاء تقصير المأموم إذ لا أمارة عليهما ومن ثم حصل له فضل الجماعة.
أما إذا بان ذا خبث ظاهر فيلزمه الإعادة على غير الأعمى لتقصيره وهو ما بظاهر الثوب وإن حال بين الإمام والمأموم حائل.
والأوجه في ضبطه أن يكون بحيث لو تأمله المأموم رآه والخفي بخلافه.
وصحح النووي في التحقيق عدم وجوب الإعادة مطلقا.
وصح اقتداء سليم بسلس للبول أو المذي أو الضراط وقائم بقاعد ومتوضئ بمتيمم لا تلزمه
إعادة.
стр. 167
وكره بفاسق ومبتدع.
ــ
وكره اقتداء بفاسق ومبتدع كرافضي وإن لم يوجد أحد سواهما ما لم يخش فتنة.
وقيل: لا يصح الاقتداء بهما.
وكره أيضا اقتداء بموسوس وأقلف لا بولد الزنا لكنه خلاف الأولى.
واختار السبكي ومن تبعه انتقاء الكراهة إذا تعذرت الجماعة إلا خلف من تكره خلفه بل هي أفضل من الانفراد.
وجزم شيخنا بأنها لا تزول حينئذ بل الانفراد أفضل منها.
وقال بعض أصحابنا: والأوجه عندي ما قاله السبكي رحمه الله تعالى.
تتمة [في بيان الأعذار المرخصة لترك الجماعة] وعذر الجماعة كالجمعة مطر يبل ثوبه للخبر الصحيح [النسائي رقم: ٨٥٤, أبو داود رقم: ١٠٥٧, ابن ماجه رقم: ٩٣٦, مسند أحمد رقم: ١٩٧٦٩, ٢٠١٨٨] أنه ﷺ أمر بالصلاة في الرحال يوم مطر يبل أسفل النعال بخلاف ما لا يبله نعم قطر الماء من سقوف الطريق عذر وإن لم يبله لغلبة نجاسته أو استقذاره ووحل لم يأمن معه التلوث بالمشي فيه أو الزلق وحر شديد وإن وجد ظلا يمشي فيه وبرد شديد وظلمة شديدة بالليل ومشقة مرض وإن لم تبح الجلوس في الفرض لا صداع
стр. 168
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
يسير ومدافعة حدث من بول أو غائط أو ريح فتكره الصلاة معها وإن خاف فوت الجماعة لو فرغ نفسه كما صرح به جمع وحدوثها في الفرض لا يجوز قطعه ومحل ما ذكر في هذه: إن اتسع الوقت بحيث لو فرغ نفسه أدرك الصلاة كاملة وإلا حرم التأخير لذلك وفقد لباس لائق به وإن وجد ساتر العورة وسير رفقة لمريد سفر مباح وإن أمن لمشقة استيحاشه وخوف ظالم على معصوم من عرض أو نفس أو مال وخوف من حبس غريم معسر وحضور مريض وإن لم يكن نحو قريب بلا متعهد له أو كان نحو قريب محتضرا أو لم يكن محتضرا لكن يأنس به وغلبة نعاس عند انتظاره للجماعة وشدة جوع وعطش وعمى حيث لم يجد قائدا بأجرة المثل وإن أحسن المشي بالعصا.
تنبيه [في بيان حكم هذه الأعذار] إن هذه الأعذار تمنع كراهة تركها حيث سنت وإثمه حيث وجبت ولا تحصل فضيلة الجماعة كما قال النووي في المجموع واختار غيره ما عليه جمع متقدمون من حصولها إن قصدها لولا العذر.
قال في المجموع: يستحب لمن ترك الجمعة بلا عذر أن يتصدق بدينار أو نصفه لخبر أبي داود [رقم: ١٠٥٣] وغيره. [النسائي رقم: ١٣٧٢, ابن ماجه رقم: ١١٢٨, مسند أحمد رقم: ١٩٥٨٣, ١٩٦٤٦] .
стр. 169
فصل في صلاة الجمعة
تجب جمعة على مكلف ذكر حر متوطن غير معذور وعلى مقيم
ــ
فصل في صلاة الجمعة
هي فرض عين عند اجتماع شرائطها وفرضت بمكة ولم تقم بها لفقد العدد أو لان شعارها الإظهار وكان ﷺ مستخفيا فيها.
وأول من أقامها بالمدينة قبل الهجرة أسعد بن زرارة بقرية على ميل من المدينة.
وصلاتها أفضل الصلوات.
وسميت بذلك: لاجتماع الناس لها أو لان آدم اجتمع فيها مع حواء من مزدلفة فلذلك سميت جمعا.
تجب جمعة على كل مكلف أي بالغ عاقل ذكر حر فلا تلزم على أنثى وخنثى ومن به رق إن كوتب لنقصه متوطن بمحل الجمعة لا يسافر من محل إقامتها صيفا ولا شتاء إلا لحاجة كتجارة وزيارة غير معذور بنحو مرض من الأعذار التي مرت في الجماعة فلا تلزم على مريض إن لم يحضر بعد الزوال محل إقامتها وتنعقد بمعذور.
وتجب على مقيم بمحل إقامتها غير متوطن كمن أقام بمحل جمعة أربعة أيام فأكثر وهو على عزم العود إلى وطنه ولو بعد مدة طويلة.
стр. 170
ولا تنعقد به ولا بمن به رق وصبا وشرط ١- وقوعها جماعة في الركعة الأولى,
ــ
وعلى مقيم متوطن بمحل يسمع منه النداء ولا يبلغ أهله أربعين فتلزمهما الجمعة.
ولكن لا تنعقد الجمعة به أي بمقيم غير متوطن ولا بمتوطن خارج بلد إقامتها وإن وجبت عليه بسماعه النداء منها.
ولا بمن به رق وصبا بل تصح منهم لكن ينبغي تأخر إحرامهم عن إحرام أربعين ممن تنعقد به الجمعة على ما اشترطه جمع محققون وإن خالف فيه كثيرون.
وشرط لصحة الجمعة مع شروط غيرها ستة:
١- أحدها: وقوعها جماعة بنية إمامة واقتداء مقترنة بتحرم في الركعة الأولى فلا تصح الجمعة بالعدد فرادى. ولا تشترط الجماعة في الركعة الثانية فلو صلى الإمام بالأربعين ركعة ثم أحدث فأتم كل منهم ركعة واحدة أو لم يحدث بل فارقوه في الثانية وأتموا منفردين أجزأتهم الجمعة نعم يشترط بقاء العدد إلى سلام الجميع حتى لو أحدث واحد من الأربعين قبل سلامه ولو بعد سلام من عداه منهم بطلت جمعة الكل ولو أدرك المسبوق ركوع الثانية واستمر معه إلى أن سلم أتى بركعة بعد سلامه جهرا وتمت جمعته إن صحت جمعة الإمام وكذا من اقتدى به وأدرك ركعة معه كما قاله شيخنا.
стр. 171
وبأربعين,
ــ
وتجب على من جاء بعد ركوع الثانية: نية الجمعة على الأصح وإن كانت الظهر هي اللازمة له.
وقيل: تجوز نية الظهر وأفتى به البلقيني وأطال الكلام فيه.
٢- وثانيها: وقوعها بأربعين ممن تنعقد بهم الجمعة ولو مرضى ومنهم الإمام.
ولو كانوا أربعين فقط وفيهم أمي واحد أو أكثر قصر في التعلم لم تصح جمعتهم لبطلان صلاته فينقصون.
أما إذا لم يقصر الأمي في التعلم فتصح الجمعة به كما جزم به شيخنا في شرحي العباب والإرشاد تبعا لما جزم به شيخه في شرح الروض ثم قال في شرح المنهاج: لا فرق هنا بين أن يقصر الأمي في التعلم وأن لا يقصر والفرق بينهما غير قوي انتهى.
ولو نقصوا فيها بطلت أو في خطبة لم يحسب ركن فعل حال نقصهم لعدم سماعهم له فإن عادوا قريبا عرفا جاز البناء على ما مضى وإلا وجب الاستئناف كنقصهم بين الخطبة والصلاة لانتفاء الموالاة فيهما.
فرع: من له مسكنان ببلدين فالعبر بما كثرت فيه إقامته فيما فيه أهله وماله وإن كان بواحد أهل وبآخر مال فبما فيه أهله فإن استويا في الكل فبالمحل الذي هو فيه حالة إقامة الجمعة.
стр. 172
وبمحل معدود من البلد,
ــ
ولا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين خلافا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى فتنعقد عنده بأربعة ولو عبيدا أو مسافرين.
ولا يشترط عندنا إذن السلطان لإقامتها ولا كون محلها مصرا خلافا له فيهما وسئل البلقيني عن أهل قرية لا يبلغ عددهم أربعين هل يصلون الجمعة أو الظهر؟ فأجاب ﵀: يصلون الظهر على مذهب الشافعي.
وقد أجاز جمع من العلماء أن يصلوا الجمعة وهو قوي فإذا قلدوا أي جميعهم من قال هذه المقالة فإنهم يصلون الجمعة وإن احتاطوا فصلوا الجمعة ثم الظهر كان حسنا.
٣- وثالثها: وقوعها بمحل معدود من البلد ولو بفضاء الظهر كان حسنا معدود منها بأن كان في محل لا تقصر فيه الصلاة وإن لم يتصل بالأبنية بخلاف محل غير معدود منها وهو ما يجوز السفر١ القصر منه.
فرع لو كان في قرية أربعون كاملون لزمتهم الجمعة بل يحرم عليهم على المعتمد تعطيل محلهم من إقامتها والذهاب إليها في بلد أخرى وإن سمعوا النداء.
قال ابن الرفعة وغيره: إنهم إذا سمعوا النداء من مصر فهم مخيرون
стр. 173
٤- وفي وقت ظهر,
ــ
بين أن يحضروا البلد للجمعة وبين أن يقيموها في قريتهم وإذا حضروا البلد لا يكمل بهم العدد لأنهم في حكم المسافرين وإذا لم يكن في القرية جمع تنعقد بهم الجمعة ولو بامتناع بعضهم منها يلزمهم السعي إلى بلد يسمعون من جانبه النداء.
قال ابن عجيل: ولو تعددت مواضع متقاربة وتميز كل باسم فلكل حكمه.
قال شيخنا: إنما يتجه ذلك إن عد كل مع ذلك قرية مستقلة عرفا.
فرع لو أكره السلطان أهل قرية إن ينتقلوا منها ويبنوا في موضع آخر فسكنوا فيه وقصدهم العود إلى البلد الأول إذا فرج الله عنهم لا تلزمهم الجمعة بل لا تصح منهم لعدم الاستيطان.
٤- ورابعها: وقوعها في وقت ظهر فلو ضاق الوقت عنها وعن خطبتيها أو شك في ذلك صلوا ظهرا ولو خرج الوقت يقينا أو ظنا وهم فيها ولو قبيل السلام وإن كان ذلك بإخبار عدل على الأوجه وجب الظهر بناء على ما مضى وفاتت الجمعة بخلاف ما لو شك في خروجه لأن الأصل بقاؤء.
ومن شروطهما أن لا يسبقها بتحرم ولا يقارنها فيه جمعة بمحلها إلا أن كثر أهله وعسر اجتماعهم بمكان واحد منه ولو غير مسجد من غير
стр. 174
٥- ووقوعها بعد خطبتين بأركانهما وهي: ١- حمد الله تعالى ٢- وصلاة على النبي بلفظهما,
ــ
لحوق مؤذ فيه كحر وبرد شديدين فيجوز حينئذ تعددها للحاجة بحسبها.
فرع لا يصح ظهر من لا عذر له قبل سلام الإمام فإن صلاها جاهلا انعقدت نفلا ولو تركها أهل بلد فصلوا الظهر لم يصح ما لم يضق الوقت عن أقل واجب الخطبتين والصلاة وإن علم من عادتهم أنهم لا يقيمون الجمعة.
٥- وخامسها:وقوعها أي الجمعة بعد خطبتين بعد زوال لما في الصحيحين [البخاري رقم: ٩٢٨, مسلم رقم: ٨٦١] أنه ﷺ لم يصل الجمعة إلا بخطبتين.
بأركانهما أي يشترط وقوع صلاة الجمعة بعد خطبتين مع إتيان أركانهما الآتية.
وهي خمسة:
١- أحدها: حمد الله تعالى.
٢- وثانيها: صلاة على النبي ﷺ بلفظهما: أي حمد الله والصلاة على رسول الله ﷺ .
كالحمد لله أو أحمد الله فلا يكفي: الشكر لله أو الثناء لله ولا
стр. 175
٣- ووصية بتقوى الله فيهما ٤- وقراءة آية في إحداهما,
ــ
الحمد للرحمن أو للرحيم.
وكاللهم صل أو صلى الله أو أصلي على محمد أو أحمد أو الرسول أو النبي أو الحاشر أو نحوه فلا يكفي: اللهم سلم على محمد وارحم محمدا ولا صلى الله عليه بالضمير وإن تقدم له ذكر يرجع إليه الضمير كما صرح به جمع محققون.
وقال الكمال الدميري: وكثيرا ما يسهو الخطباء في ذلك انتهى.
فلا تغتر بما تجده مسطورا في بعض الخطب النباتية على خلاف ما عليه محققو المتأخرين.
٣- وثالثها: وصية بتقوى الله ولا يتعين لفظها ولا تطويلها بل يكفي نحو أطيعوا الله مما فيه حث على
طاعة الله أو زجر عن معصية لأنها المقصود من الخطبة فلا يكفي مجرد التحذير من غرور الدنيا وذكر الموت وما فيه من الفظاعة والألم.
قال ابن الرفعة: يكفي فيها ما اشتملت على الأمر بالاستعداد للموت.
ويشترط أن يأتي بكل من الأركان الثلاثة فيهما أي في كل واحدة من الخطبتين.
ويندب أن يرتب الخطيب الأركان الثلاثة وما بعدها بأن يأتي أولا بالحمد فالصلاة فالوصية فبالقراءة فبالدعاء.
٤- ورابعها: قراءة آية مفهمة في إحداهما وفي الأولى أولى.
стр. 176
٥- ودعاء ولو: رحمكم الله في ثانية وشرط فيهما إسماع أربعين الأركان
ــ
وتسن بعد فراغها قراءة ﴿ق﴾ أو بعضها في كل جمعة للاتباع.
وخامسها: دعاء أخروي للمؤمنين إن لم يتعرض للمؤمنات خلافا للاذرعي.
ولو بقوله: رحمكم الله وكذا بنحو: اللهم أجرنا من النار إن قصد تخصيص الحاضرين.
في خطبة ثانية لإتباع السلف والخلف.
والدعاء للسلطان بخصوصه لا يسن اتفاقا إلا مع خشية فتنة فيجب ومع عدمها لا بأس به حيث لا مجازفة في وصفه ولا يجوز وصفه بصفة كاذبة إلا لضرورة.
ويسن الدعاء لولاة الصحابة قطعا وكذا لولاة المسلمين وجيوشهم بالصلاح والنصر والقيام بالعدل.
وذكر المناقب لا يقطع الولاة ما لم يعد به معرضا عن الخطبة وفي التوسط يشترط أن لا يطيله إطالة تقطع الموالاة كما يفعله كثير من الخطباء الجهال.
قال شيخنا: ولو شك في ترك فرض من الخطبة بعد فراغها لم يؤثر كما لا يؤثر الشك في ترك فرض
بعد الصلاة أو الوضوء.
وشرط فيهما الخطبتين إسماع أربعين أي تسعة وثلاثين سواه ممن تنعقد بهم الجمعة.
الأركان لا جميع الخطبة.
стр. 177
وعربية وقيام قادر عليه وطهر وستر وجلوس بينهما
ــ
قال شيخنا: لا تجب الجمعة على أربعين بعضهم أصم ولا تصح مع وجود لغط يمنع سماع ركن الخطبة على المعتمد فيهما وإن خالف فيه جمع كثيرون فلم يشترطوا إلا الحضور فقط.
وعليه يدل كلام الشيخين في بعض المواضع.
ولا يشترط كونهم بمحل الصلاة ولا فهمهم لما يسمعونه.
وشرط فيهما عربية لاتباع السلف والخلف.
وفائدتها بالعربية مع عدم معرفتهم لها العلم بالوعظ في الجملة قاله القاضي.
وإن لم يمكن تعلمها بالعربية قبل ضيق الوقت خطب منهم واحد بلسانهم وإن أمكن تعلمها وجب كل على الكفاية.
وقيام قادر عليه.
وطهر من حدث أكبر وأصغر وعن نجس غير معفو عنه في ثوبه وبدنه ومكانه.
وستر للعورة.
وشرط جلوس بينهما بطمأنينة فيه.
وسن أن يكون بقدر سورة الإخلاص وأن يقرأها فيه ومن خطب قاعدا لعذر فصل بينهما بسكتة وجوبا.
وفي الجواهر: لو لم يجلس حسبتا واحدة فيجلس ويأتي بثالثة.
стр. 178
وولاء بينهما وسن لمريدها غسل بعد فجر
ــ
وولاء بينهما وبين أركانهما وبينهما وبين الصلاة بأن لا يفصل طويلا عرفا.
وسيأتي أن اختلال الموالاة بين المجموعتين بفعل ركعتين بل بأقل مجزئ فلا يبعد الضبط بهذا هنا ويكون بيانا للعرف.
وسن لمريدها أي الجمعة وإن لم تلزمه.
غسل بتعميم البدن والرأس بالماء فإن عجز سن تيمم بنية الغسل.
بعد طلوع فجر وينبغي لصائم خشي منه مفطرا تركه وكذا سائر الاغتسال المسنونة.
وقربه من ذهابه إليها أفضل.
ولو تعارض الغسل والتبكير فمراعاة الغسل أولى للخلاف في وجوبه ومن ثم كره تركه.
ومن الأغسال المسنونة: غسل العيدين والكسوفين والاستسقاء وأغسال الحج وغسل غاسل الميت والغسل للاعتكاف ولكل ليلة من رمضان ولحجامة ولتغير الجسد وغسل الكافر إذا أسلم للأمر به ولم يجب لان كثيرين أسلموا ولم يؤمروا به وهذا إذا لم يعرض له في الكفر ما يوجب الغسل من جنابة أو نحوها وإلا وجب الغسل وإن اغتسل في الكفر لبطلان نيته وآكدها غسل الجمعة ثم من غسل الميت.
стр. 179
وبكور وتزين بأحسن ثيابه,
ــ
تنبيه قال شيخنا: يسن قضاء غسل الجمعة كسائر الأغسال المسنونة وإنما طلب قضاؤه لأنه إذا علم
أنه يقضى داوم على أدائه واجتنب تفويته.
وبكور لغير خطيب إلى المصلى من طلوع الفجر لما في الخبر الصحيح [البخاري رقم: ٨٨١, مسلم رقم: ٨٥٠] أن للجائي بعد اغتساله غسل الجنابة أي كغسلها وقيل حقيقة بأن يكون جامع لأنه يسن ليلة الجمعة أو يومها في الساعة الأولى بدنة وفي الثانية: بقرة وفي الثالثة: كبشا أقرن والرابعة: دجاجة والخامسة: عصفورا والسادسة: بيضة.
والمراد أن ما بين الفجر وخروج الخطيب ينقسم ستة أجزاء متساوية سواء أطال اليوم أم قصر.
أما الإمام فيسن له التأخير إلى وقت الخطبة للاتباع.
ويسن الذهاب إلى المصلى في طريق طويل ماشيا بسكينة والرجوع في طريق آخر قصير وكذا في كل عبادة.
ويكره عدو إليها كسائر العبادات إلا لضيق وقت فيجب إذا لم يدركها إلا به.
وتزين بأحسن ثيابه وأفضلها الأبيض ويلي الأبيض ما صبغ قبل نسجه.
стр. 180
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
قال شيخنا: ويكره ما صبغ بعده ولو بغير الحمرة انتهى.
ويحرم التزين بالحرير ولو قزا وهو نوع منه كمد اللون وما أكثره وزنا من الحرير لا ما أقله منه ولا ما استوى فيه الأمران ولو شك في الأكثر فالأصل الحل على الأوجه.
فرع [في بيان صور مستثناة من حرمة استعمال الحرير] يحل الحرير لقتال إن لم يجد غيره أو لم يقم مقامه في دفع السلاح.
وصحح في الكفاية قول جمع: يجوز القباء وغيره مما يصلح للقتال وإن وجد غيره إرهابا للكفار كتحلية السيف بفضة ولحاجة كجرب إن آذاه غيره أو كان فيه نفع لا يوجد في غيره وقمل لم يندفع بغيره ولامرأة ولو بافتراش لا له بلا حائل ويحل منه حتى للرجل خيط السبحة وزر الجيب وكيس المصحف والدراهم وغطاء العمامة وعلم الرمح لا الشرابة التي برأس السبحة ويجب لرجل لبسه حيث لم يجد ساتر العورة غيره حتى في الخلوة.
ويجوز لبس الثوب المصبوغ بأي لون كان إلا المزعفر ولبس الثوب المتنجس في غير نحو الصلاة حيث لا رطوبة لا جلد ميتة بلا ضرورة كافتراش جلد سبع كأسد.
وله إطعام ميتة لنحو طير لا كافر ومتنجس لدابة.