اتبع,
ــ
مطلقا أو إلا كذا: كسنة أو أن يفضل بعض الموقوف عليهم على بعض أو أنثى على ذكر أو يسوى بينهم أو اختصاص نحو مسجد كمدرسة ومقبرة بطائفة كشافعية:
اتبع شرطه في غير حالة الضرورة كسائر شروطه التي لم تخالف الشرع وذلك لما فيه من وجوه المصلحة:
أما ما خالف الشرع: كشرط العزوبة في سكان المدرسة أي مثلا فلا يصح كما أفتى به البلقيني.
وخرج بغير حالة الضرورة ما لم١ يوجد غير المستأجر الأول وقد شرط أن لا يؤجر لإنسان أكثر من سنة أو أن الطالب لا يقيم أكثر من سنة ولم يوجد غيره في السنة الثانية: فيهمل شرطه حينئذ كما قاله ابن عبد السلام.
فائدة [في بيان أحكام الوقف المتعلقة بلفظ الواقف] : الواو العاطفة للتسوية بين المتعاطفات: كوقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي وثم والفاء للترتيب ويدخل أولاد بنات في ذرية ونسل وعقب وأولاد أولاد إلا إن قال على من ينسب إلي منهم فلا يدخلون
стр. 387
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
حينئذ والمولى يشمل معتقا وعتيقا.
تنبيه حيث أجمل الواقف شرطه اتبع فيه العرف المطرد في زمنه لأنه بمنزلة شرطه ثم ما كان أقرب إلى مقاصد الواقفين كما يدل عليه كلامهم ومن ثم امتنع في السقايات المسبلة على الطرق غير الشرب ونقل الماء منها ولو للشرب وبحث بعضهم حرمة نحو بصاق وعسل وسخ في ماء مطهرة المسجد وإن كثر.
وسئل العلامة الطنبداوي عن الجوابي والجرار التي عند المساجد فيها الماء إذا لم يعلم أنها موقوفة للشرب أو الوضوء أو الغسل الواجب أو المسنون أو غسل النجاسة؟ فأجاب إنه إذا دلت قرينة على أن الماء موضوع لتعميم الانتفاع: جاز جميع ما ذكر من الشرب وغسل النجاسة وغسل الجنابة وغيرها.
ومثال القرينة: جريان الناس على تعميم لانتفاع من غير نكير من فقيه وغيره إذا الظاهر من عدم النكير: أنهم أقدموا على تعميم الانتفاع بالماء بغسل وشرب ووضوء وغسل نجاسة فمثل هذا إيقاع يقال بالجواز١.
وقال إن فتوى العلامة عبد الله بامخرمة يوافق ما ذكره انتهى.
قال القفال وتبعوه: ويجوز شرط رهن من مستعير كتاب وقف يأخذه
стр. 388
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
الناظر منه ليحمله على رده.
وألحق به شرط ضامن.
وأفتى بعضهم في الوقف على النبي ص أو النذر له بأنه يصرف لمصالح حجرته الشريفة فقط أو على أهل بلد أعطي مقيم بها أو غائب عنها لحاجة غيبة لا تقطع نسبته إليها عرفا.
فروع قال التاج الفزاري والبرهان المراغي وغيرهما: من شرط قراءة جزء من القرآن كل يوم كفاه قدر جزء ولو مفرقا ونظرا وفي المفرق نظر.
ولو قال ليتصدق بغلته في رمضان أو عاشوراء ففات: تصدق بعده ولا ينتظر مثله نعم: إن قال فطرا لصوامه انتظره.
وأفتى غير واحد بأنه لو قال على من يقرأ على قبر أبي كل جمعة يس بأنه إن حد القراء بمدة معينة أو عين لكل سنة غلة: اتبع وإلا بطل.
نظير ما قالوه من بطلان الوصية لزيد كل شهر بدينار إلا في دينار واحد انتهى.
وإنما يتجه إلحاق الوقف بالوصية: إن علق بالموت لأنه حينئذ وصية وأما الوقف الذي ليس كالوصية: فالذي يتجه صحته إذ لا يترتب عليه محذور بوجه لأن الناظر إذا قرر من يقرأ كذلك: استحق
стр. 389
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
ما شرط ما دام يقرأه فإذا مات مثلا: قرر الناظر غيره وهكذا.
ولو قال الواقف وقفت هذا على فلان ليعمل كذا: قال ابن الصلاح: احتمل أن يكون شرطا للاستحقاق وأن يكون توصية له لأجل وقفه فإن علم مراده: اتبع وإن شك: لم يمنع الاستحقاق وإنما يتجه فيما لا يقصد عرفا صرف الغلة في مقابلته وإلا كلتقرأ أو تتعلم كذا: فهو شرط للاستحقاق فيما استظهره شيخنا. ولوقف وأوصى للضيف: صرف للوارد على ما يقتضيه العرف ولا يزاد على ثلاثة أيام مطلقا ولا يدفع له حب إلا إن شرطه الواقف وهل يشترط فيه الفقر؟ قال شيخنا: الظاهر لا.
وسئل شيخنا الزمزمي عمال وقف ليصرف غلته للإطعام عن رسول الله ص: فهل يجوز للناظر أن يطعمها من نزل به من الضيفان في غير شهر المولد بذلك القصد أو لا؟ وهل يجوز للقاضي أن يأكل من ذلك إذا لم يكن له رزق من بيت المال ولا من مياسير المسلمين؟ فأجاب بأنه يجوز للناظر أن يصرف الغلة المذكورة في إطعام من ذكر ويجوز للقاضي الأكل منها أيضا لأنها صدقة والقاضي إذا لم يعرفه المتصدق ولم يكن القاضي عارفا به قال السبكي لا شك في جواز الأخذ له وبقوله أقول: لانتفاء المعنى المانع وإلا يحتمل أن يكون كالهدية ويحتمل الفرق بأن المتصدق إنما قصد ثواب الآخرة انتهى.
وقال ابن عبد السلام: ولا يستحق ذو وظيفة كقراءة أخل بها في
стр. 390
ولموقوف عليه ريع,
ــ
بعض الأيام.
وقال النووي: وإن أخل استناب لعذر كمرض أو حبس بقي استحقاقه وإلا لم يستحق لمدة الاستنابة.
فأفهم
بقاء أثر استحقاقه لغير مدة الإخلال وهو ما اعتمده السبكي كابن الصلاح في كل وظيفة تقبل الإنابة: كالتدريس والإمامة.
ولموقوف عليه عين مطلقا أو لاستغلال ريعها لغير نفع خاص منها ريع وهو فوائد الموقوف جميعها: كأجرة ودر وولد حادث بعد الوقف وثمر وغصن يعتاد قطعه أو شرط ولم يؤد قطعه لموت أصله فيتصرف في فوائده تصرف الملاك بنفسه وبغيره ما لم يخالف شرط الواقف لان ذلك هو المقصود من الوقف وأما الحمل المقارن: فوقف تبعا لأمة أما إذا وقفت عليه عين لنفع خاص كدابة للركوب ففوائدها من در ونحوه للواقف.
ولا يجوز وطئ أمة موقوفة ولو من واقف أو موقوف عليه لعدم ملكها بل يحدان ويزوجها قاض بإذن الموقوف عليه لا له ولا للواقف.
واعلم أن الملك في رقبة الموقوف على معين أو جهة ينتقل إلى الله تعالى: أي ينفك عن اختصاص الآدميين.
فلو شغل المسجد بأمتعة وجبت الأجرة له فتصرف لمصالحه على الأوجه.
стр. 391
ولا يباع موقوف وإن خرب,
ــ
فائدة ومن سبق إلى محل من مسجد لإقراء قرآن أو حديث أو علم شرعي أو آلة له أو لتعلم ما ذكر أو كسماع درس بين يدي مدرس وفارقه ليعود إليه ولم تطل مفارقته بحيث انقطع عنه الألفة١: فحقه باق لان له غرضا في ملازمة ذلك الموضع ليألفه الناس وقيل يبطل حقه بقيامه وأطالوا في ترجيحه نقلا ومعنى أو للصلاة
ولو قبل دخول وقتها أو قراءة أو ذكر وفارقه بعذر: كقضاء حاجة وإجابة داع فحقه باق ولو صبيا في الصف الأول في تلك الصلاة وإن لم يترك رداءه فيه فيحرم على غير العالم الجلوس فيه بغير إذنه أو ظن رضاه نعم: إن أقيمت الصلاة في غيبته واتصلت الصفوف: فالوجه سد الصف مكانه لحاجة إتمام الصفوف.
ذكره الأذرعي وغيره.
فلو كان له سجادة فيه فينحيها برجله من غير أن يرفعها بها عن الأرض لئلا تدخل في ضمانه.
أما جلوسه لاعتكاف فإن لم ينو مدة بطل حقه بخروجه ولو لحاجة وإلا لم يبطل حقه بخروجه أثناءها لحاجة.
وأفتى القفال بمنع تعليم الصبيان في المساجد.
ولا يباع موقوف وإن خرب فلو انهدم مسجد وتعذرت إعادته:
стр. 392
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
لم يبع ولا يعود ملكا بحال لإمكان الصلاة والاعتكاف في أرضه.
أو جف الشجر الموقوف أو قلعه ريح لم يبطل الوقف فلا يباع ولا يوهب بل ينتفع الموقوف عليه ولو بجعله أبوابا إن باب في الوقف لم يمكنه إجارته خشبا بحاله فإن تعذر الانتفاع به إلا باستهلاكه: كأن صار لا ينتفع به إلا بالإحراق: انقطع الوقف أي ويملكه الموقوف عليه حينئذ على المعتمد فينتفع بعينه ولا يبيعه.
ويجوز بيع حصر المسجد الموقوفة عليه إذا بليت بأن ذهب جمالها ونفعها وكانت المصلحة في بيعها وكذا جذوعه المنكسرة خلافا لجمع فيهما ويصرف ثمنها لمصالح المسجد إن لم يمكن شراء حصير أو جذع به.
والخلاف في الموقوفة ولو بأن اشتراها الناظر ووقفها بخلاف الموهوبة والمشتراة للمسجد فتباع جزما لمجرد الحاجة: أي المصلحة وإن لم تبل.
وكذا نحو القناديل.
ولا يجوز استعمال حصر المسجد ولا فراشه في غير فرشه مطلقا سواء كانت لحاجة أم لا كما أفتى به شيخنا.
ولو اشترى الناظر أخشابا للمسجد أو وهبت له وقبلها الناظر: جاز بيعها لمصلحة كأن خاف عليها نحو سرقة لا إن كانت موقوفة من أجزاء المسجد بل تحفظ له وجوبا ذكره الكمال الرداد في فتاويه.
стр. 393
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
ولا ينقض المسجد إلا إذا خيف على نقضه فينقض يحفظ أو يعمر به مسجد آخر إن رآه الحاكم.
والأقرب إليه أولى ولا يعمر به غير جنسه كرباط وبئر كالعكس إلا إذا تعذر جنسه والذي يتجه ترجيحه في ريع وقف المنهدم أنه إن توقع عوده: حفظ له وإلا صرف لمسجد آخر فإن تعذر: صرف للفقراء كما يصرف النقض لنحو رباط.
وسئل شيخنا عما إذا عمر مسجد١ بآلات جدد وبقيت آلاته القديمة: فهل يجوز عمارة مسجد آخر قديم بها أو تباع ويحفظ ثمنها فأجاب بأنه يجوز عمارة مسجد قديم وحادث بها حيث قطع بعدم احتياج ما هي منه إليها قبل فنائها ولا يجوز بيعه بوجه من الوجوه انتهى.
ونقل نحو حصير المسجد وقناديله كنقل آلته.
ويصرف ريع الموقوف على المسجد مطلقا أو على عمارته في البناء ولو لمنارته وفي التجصيص المحكم والسلم وفي أجرة القيم لا المؤذن والإمام والحصر والدهن إلا إن كان الوقف لمصالحه فيصرف في ذلك لا في التزويق والنقش.
وما ذكرته من أنه لا يصرف للمؤذن والإمام في الوقف المطلق هو مقتضى ما نقله النووي في الروضة عن البغوي لكنه نقل بعده عن فتاوى الغزالي أنه يصرف لهما وهو الأوجه كما في الوقف على مصالحه.
стр. 394
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
ولو وقف على دهن لإسراج المسجد به أسرج كل الليل إن لم يكن مغلقا مهجورا.
وأفتى ابن عبد السلام بجواز إيقاد اليسير من المصابيح فيه ليلا احتراما مع خلوه من الناس واعتمده جمع.
وجزم في الروضة بحرمة إسراج الخالي.
قال في المجموع: يحرم أخذ شيء من زيته وشمعه كحصاه وترابه.
فرع ثمر الشجر النابت بالمقبرة المباحة مباح وصرفه لمصالحها أولى وثمر المغروس في المسجد ملكه إن غرس له فيصرف لمصالحه وإن غرس ليؤكل أو جهل الحال فمباح.
وفي الأنوار: ليس للإمام إذا اندرست مقبرة ولم يبق بها أثر: إجارتها للزراعة أي مثلا وصرف غلتها للمصالح وحمل على الموقوفة: فالمملوكة لمالكها إن عرف وإلا فمال ضائع: أي إن أيس من معرفته يعمل فيه الإمام بالمصلحة وكذا المجهولة.
وسئل العلامة الطنبداوي في شجرة نبتت بمقبرة مسبلة ولم يكن لها ثمر ينتفع به إلا أن بها أخشابا كثيرة
تصلح للبناء ولم يكن لها ناظر خاص فهل للناظر العام أي القاضي بيعها وقطعها وصرف قيمتها إلى مصالح المسلمين فأجاب نعم: للقاضي في المقبرة العامة
стр. 395
ولو شرط واقف نظرا له أو لغيره اتبع وإلا فهو لقاض.
ــ
المسبلة بيعها وصرف ثمنها في مصالح المسلمين كثمر الشجرة التي لها ثمر فإن صرفها في مصالح المقبرة أولى.
هذا عند سقوطها بنحو ريح وأما قطعها مع سلامتها فيظهر إبقاوها للرفق بالزائر والمشيع.
ولو شرط واقف نظرا له أي لنفسه.
أو لغيره اتبع كسائر شروطه وقبول من شرط له النظر: كقبول الوكيل على الأوجه وليس له عزل من شرط نظره حال الوقف ولو لمصلحة وإلا يشرط لأحد فهو لقاض أي قاضي بلد الموقوف بالنسبة لحفظه وإجارته وقاضي بلد الموقوف عليه بالنسبة لما عدا ذلك على المذهب: لأنه صاحب النظر العام فكان أولى من غيره ولو واقفا أو موقوفا عليه.
وجزم الخوارزمي بثبوته للواقف وذريته بلا شرط ضعيف.
قال السبكي: ليس للقاضي أخذ ما شرط للناظر إلا أن صرح الواقف بنظره كما أنه ليس له أخذ شيء من سهم عامل الزكاة.
قال ابنه التاج: ومحله في قاض له قدر كفايته.
وبحث بعضهم أنه لو خشي من القاضي أكل الوقف لجوره جاز لمن هو بيده صرفه في مصارفه: أي إن عرفها وإلا فوضه لفقيه عارف بها أو سأله وصرفها.
стр. 396
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
وشرط الناظر واقفا كان أو غيره العدالة والاهتداء إلى التصرف المفوض إليه.
ويجوز للناظر ما شرط له من الأجرة وإن زاد على أجرة مثله ما لم يكن الواقف فإن لم يشرط له شيء فلا أجرة له نعم: له رفع الأمر إلى الحاكم ليقرر له الأقل من نفقته وأجرة مثله كولي اليتيم وأفتى ابن الصباغ بأن له الاستقلال بذلك من غير حاكم.
وينعزل الناظر بالفسق فيكون النظر للحاكم.
وللواقف عزل من ولاه ونصب غيره إلا إن شرط نظره حال الوقف.
تتمة لو طلب المستحقون من الناظر كتاب الوقف ليكتبوا منه نسخة حفظا لاستحقاقهم: لزمه تمكينهم كما أفتى به بعضهم.
стр. 397
باب في الإقرار
يؤاخذ بإقرار مكلف مختار,
ــ
باب في الإقرار
هو لغة الإثبات وشرعا إخبار الشخص بحق عليه ويسمى اعترافا.
يؤاخذ بإقرار مكلف مختار فلا يؤاخذ بإقرار صبي ومجنون ومكره
стр. 398
وشرط فيه لفظ كعلي أو عندي كذا ونعم وأبرأتني وقضيته لجواب أليس لي؟ أو لي عليك كذا,
ــ
بغير حق على الإقرار بأن ضرب ليقر إما مكره على الصدق: كأن ضرب ليصدق في قضية اتهم فيها فيصح حال الضرب وبعده على إشكال قوي فيه سيما إن علم أنهم لا يرفعون الضرب إلا بأخذت مثلا ولو ادعى صبا أمكن أو نحو جنون عهد أو إكراها وثم أمارة كحبس أو ترسيم وثبت ببينة أو بإقرار المقر له أو بيمين مردودة: صدق بيمينه ما لم تقم بينة بخلافه.
وأما إذا ادعى الصبي بلوغا بإمناء ممكن فيصدق في ذلك ولا يحلف عليه أو بسن: كلف ببينة عليه وإن كان غريبا لا يعرف وهي رجلان نعم: إن شهد أربع نسوة بولادته يوم كذا: قبلن ويثبت بهن السن تبعا كما قاله شيخنا.
وشرط فيه أي الإقرار لفظ يشعر بالتزام بحق كعلي أو عندي كذا لزيد ولو زاد: فيما أظن أو أحسب: لغا.
ثم إن كان المقر به معينا: كلزيد هذا الثوب أو خذ به أو غيره كله ثوب أو ألف: اشترط أن يضم إليه شيء مما يأتي: كعندي أو علي وقوله علي أو في ذمتي للدين ومعي أو عندي للعين ويحمل العين على أدنى المراتب وهو الوديعة فيقبل قوله بيمينه في الرد والتلف وك نعم وبلى وصدقت وأبرأتني منه أو أبرئني منه.
وقضيته لجواب أليس لي عليك كذا؟ أو قال له لي عليك كذا من غير استفهام لان المفهوم
стр. 399
وفي مقربه أن لا يكون لمقر,
ــ
من ذلك: الإقرار ولو قال اقض الألف الذي لي عليك أو أخبرت أن لي عليك ألفا فقال نعم أو أمهلني أو لا أنكر ما تدعيه أو حتى أفتح الكيس أو أجد المفتاح أو الدراهم مثلا: فإقرار حيث لا استهزاء.
فإن اقترن بواحد مما ذكر قرينة استهزاء: كإيراد كلامه بنحو ضحك وهز رأسه مما يدل على التعجب والإنكار: أي وثبت ذلك كما هو ظاهر لم يكن به مقرا على المعتمد.
وطلب البيع إقرار بالملك والعارية والإجارة بملك المنفعة لكن تعينها إلى المقر.
وأما قوله ليس لك علي أكثر من ألف جوابا لقوله لي عليك ألف أو نتحاسب أو اكتبوا لزيد علي ألف درهم أو اشهدوا علي بكذا أو بما في هذا الكتاب فليس بإقرار بخلاف أشهدكم مضافا لنفسه.
وقوله لمن شهد عليه هو عدل فيما شهد به إقرار: كإذا شهد علي فلان بمائة أو قال ذلك فهو صادق فإنه إقرار وإن لم يشهد.
وشرط في مقر به أن لا يكون ملكا لمقر حين يقر لان الإقرار ليس إزالة عن الملك وإنما هو إخبار عن كونه ملكا للمقر له إذا لم يكذبه.
فقوله داري أو ثوبي أو داري التي اشتريتها لنفسي لزيد أو ديني الذي على زيد لعمرو: لغو لأن الإضافة إليه تقتضي الملك له
стр. 400
وصح إقرار من مريض ولو لوارث,
ــ
فتنافى الإقرار به لغيره: إذ هو إقرار بحق سابق.
ولو قال مسكني أو ملبوسي لزيد فهو إقرار لأنه قد يسكن ويلبس ملك غيره ولو قال: الدين الذي كتبته أو باسمي على زيد لعمرو: صح أو الدين الذي لي على زيد لعمرو: لم يصح إلا إن قال: واسمي في الكتاب عارية.
ولو أقر بحرية عبد معين في يد غيره أو شهد بها ثم اشتراه لنفسه أو ملكه بوجه آخر: حكم بحريته.
ولو أشهد أنه سيقر بما ليس عليه فأقر أن عليه لفلان كذا: لزمه ولم ينفعه ذلك الإشهاد.
وصح إقرار من مريض مرض موت ولو لوارث بدين أو عين فيخرج من رأس المال وإن كذبه بقية الورثة لأنه انتهى إلى حالة يصدق فيها الكاذب ويتوب الفاجر فالظاهر صدقه لكن للوارث تحليف المقر له على الاستحقاق فيما استظهره شيخنا خلافا للقفال.
ولو أقر بنحو هبة مع قبض في الصحة قبل.
وإن أطلق أو قال في عين عرف أنها ملكه هذه ملك لوراثي نزل على حالة المرض قاله القاضي فيتوقف على إجازة بقية الورثة: كما لو قال وهبته في مرضي.
واختار جمع عدم قبوله إن اتهم لفساد الزمان بل قد تقطع القرائن بكذبه فلا ينبغي لمن يخشى الله أن يقضي أو يفتي بالصحة ولا شك
стр. 401
وبمجهول وبنسب ألحقه بنفسه بشرط إمكان وتصديق مستلحق ولو أقر ببيع أو هبة وقبض وإقباض فادعى فساده لم يقبل.
ــ
فيه إذا علم أن قصده الحرمان وقد صرح جمع بالحرمة حينئذ وأنه لا يحل للمقر له أخذه ولا يقدم إقرار صحة على إقرار مرض.
وصح إقرار بمجهول كشيء أو كذا فيطلب من المقر تفسيره فلو قال له علي شيء أو كذا قبل تفسيره بغير عيادة المريض ورد سلام ونجس لا يقتنى كخنزير ولو قال له علي مال قبل تفسيره بمتمول وإن قال لا بنجس.
ولو قال هذه الدار وما فيها لفلان صح واستحق جميع ما فيها وقت الإقرار فإن اختلفا في شيء أهو بها وقته صدق المقر وعلى المقر له البينة.
وصح إقرار بنسب ألحقه بنفسه: كأن قال هذا ابني بشرط إمكان فيه بأن لا يكذبه الشرع والحس بأن يكون دونه في السن بزمن يمكن فيه كونه ابنه وبأن لا يكون معروف النسب بغيره.
ومع تصديق مستلحق أهل له فإن لم يصدقه أو سكت: لم يثبت نسبه إلا ببينة.
ولو أقر ببيع أو هبة وقبض وإقباض بعدها فادعى فساده لم يقبل في دعواه فساده وإن قال أقررت لظني الصحة لأن الاسم عند الإطلاق يحمل على الصحيح نعم: إن قطع ظاهر الحال بصدقه
стр. 402
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
كبدوي جلف فينبغي قبول قوله كما قاله شيخنا.
وخرج بـ إقباض: ما لو اقتصر على الهبة فلا يكون مقرا بإقباض فإن قال ملكها ملكا لازما وهو يعرف معنى ذلك: كان مقرا بالإقباض وله تحليف المقر له أنه ليس فاسدا لإمكان ما يدعيه ولا تقبل ببيته لأنه كذبها بإقراره فإن نكل حلف المقر أنه كان فاسدا وبطل البيع أو الهبة لان اليمين المردودة كالإقرار.
ولو قال هذا لزيد بل لعمرو أو غصبت من زيد بل من عمرو: سلم لزيد سواء قال ذلك متصلا بما قبله أم منفصلا عنه وإن طال الزمن لامتناع الرجوع عن الإقرار بحق آدمي وغرم بدله لعمرو.
ولو أقر بشيء ثم أقر ببعضه دخل الأقل في الأكثر.
ولو أقر بدين لآخر ثم ادعى أداءه إليه وأنه نسي ذلك حالة الإقرار: سمعت دعواه للتحليف فقط.
فإن أقام بينة بالأداء: قبلت على ما أفتى به بعضهم لاحتمال ما قاله كما لو قال لا بينة لي ثم أتى ببينة تسمع.
ولو قال لا حق لي على فلان ففيه خلاف والراجح منه أنه إن قال فيما أظن أو فيما أعلم ثم أقام بينة بأن له عليه حقا قبلت وإن لم يقل ذلك لم تقبل ببينته إلا إن اعتذر بنحو نسيان أو غلط ظاهر.
стр. 403
باب في الوصية
تصح وصية مكلف حر لجهة حل,
ــ
باب في الوصية
هي لغة الإيصال: من وصى الشيء بكذا وصله به لان الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه.
وشرعا تبرع بحق مضاف لما بعد الموت.
وهي سنة مؤكدة إجماعا وإن كانت الصدقة بصحة فمرض أفضل فينبغي أن لا يغفل عنها ساعة: كما صرح به الخبر الصحيح [البخاري رقم: ٢٧٣٨, مسلم رقم: ١٦٢٧] : "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلة أو ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه" أي: ما الحزم أو المعروف شرعا إلا ذلك لان الإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت.
وتكره الزيادة على الثلث إن لم يقصد حرمان ورثته وإلا حرمت.
تصح وصية مكلف حر مختار عند الوصية فلا تصح من صبي ومجنون ورقيق ولو مكاتبا لم يأذن له السيد ولا من مكره والسكران كالمكلف وفي قول تصح من صبي مميز.
لجهة حل: كعمارة مسجد ومصالحه وتحمل عليهما عند الإطلاق: بأن قال أوصيت به للمسجد ولو غير ضرورية عملا بالعرف ويصرفه الناظر للأهم والأصلح باجتهاده.
وهي للكعبة وللضريح النبوي تصرف لمصالحهما الخاصة بهما
стр. 404
ولحمل,
ــ
كترميم ما وهي من الكعبة دون بقية الحرم وقيل في الأولى لمساكين مكة.
قال شيخنا: يظهر أخذا مما قالوه في النذر للقبر المعروف بجرجان صحة الوصية كالوقف لضريح الشيخ الفلاني وتصرف في مصالح قبره والبناء الجائز عليه ومن يخدمونه أو يقرؤون عليه.
أما إذا قال للشيخ الفلاني ولم ينو ضريحه ونحوه: فهي باطلة.
ولو أوصى لمسجد سيبني: لم تصح وإن بني قبل موته إلا تبعا وقيل تبطل فيما لو قال أردت تمليكه.
وكعمارة نحو قبة على قبر نحو عالم في غير مسبلة.
ووقع في زيادات العبادي: ولو أوصى بأن يدفن في بيته بطلت الوصية.
وخرج بجهة حل: جهة المعصية كعمارة كنيسة وإسراج فيها وكتابة نحو توراة وعلم محرم.
وتصح لحمل موجود حال الوصية يقينا فتصح لحمل انفصل وبه حياة مستقرة لدون ستة أشهر من الوصية أو لأربع سنين فأقل ولم تكن المرأة فراشا لزوج أو سيد وأمكن كون الحمل منه لأن الظاهر وجوده عندها لندرة وطئ الشبهة وفي تقدير الزنا إساءة ظن بها نعم: لو لم
стр. 405
ولوارث مع إجازة ورثته
ــ
تكن فراشا قط لم تصح الوصية قطعا لا لحمل سيحدث وإن حدث قبل موت الموصي: لأنها تمليك وتمليك المعدوم ممتنع فأشبهت الوقف على من سيولد له نعم إن جعل المعدوم تبعا للموجود كأن أوصى لأولاد زيد الموجودين ومن سيحدث له من الأولاد صحت لهم تبعا.
ولا لغير معين فلا تصح لأحد هذين هذا إذا كان بلفظ الوصية فإن كان بلفظ أعطوا هذا لأحدهما: صح لأنه وصية بالتمليك من الموصى إليه.
وتصح لوارث للموصي مع إجازة بقية ورثته بعد موت الموصي وإن كانت الوصية ببعض الثلث ولا أثر لإجازتهم في حياة الموصي: إذ لا حق لهم حينئذ.
والحيلة في أخذه من غير توقف على إجازة أن يوصي لفلان بألف: أي وهو ثلثه فأقل إن تبرع لولده بخمسمائة أو بألفين كما هو ظاهر فإذا قبل وأدى للابن ما شرط عليه أخذ الوصية ولم يشارك بقية الورثة الابن فيما حصل له ومن الوصية له إبراؤه وهبته والوقف عليه.
نعم لو وقف عليهم ما يخرج من الثلث على قدر نصيبهم نفذ من غير إجازة فليس لهم نقضه.
والوصية لكل وارث بقدر حصته كنصف وثلث لغو لأنه يستحقه
стр. 406
بـ أعطوه كذا أو هو له بعد موتي وبـ: أو صيت له.
ــ
بغير وصية ولا يأثم بذلك.
وبعين هي قدر حصته: كأن ترك ابنين وقنا ودارا قيمتهما سواء فخص كلا بواحد صحيحة إن أجازا.
ولو أوصى للفقراء بشيء لم يجز للوصي أن يعطى منه شيئا لورثة الميت ولو فقراء كما نص عليه في الأم. وإنما تصح الوصية بأعطوه كذا وإن لم يقل من ما لي أو وهبته له أو جعلته له أو هو له بعد موتي في الأربعة وذلك لان إضافة كل منها للموت صيرتها بمعنى الوصية.
وبأوصيت له بكذا وإن لم يقل بعد موتي لوضعها شرعا لذلك فلو اقتصر على نحو وهبته له: فهو هبة ناجزة. أو على نحو ادفعوا إليه من مالي كذا أو أعطوا فلانا من مالي كذا: فتوكيل يرتفع بنحو الموت وليست كناية وصية.
أو على جعلته له: احتمل الوصية والهبة فإن علمت نيته لأحدهما وإلا بطل.
أو على ثلث مالي للفقراء لم يكن إقرارا ولا وصية للفقراء.
قال شيخنا: ويظهر أنه كناية وصية.
أو على هو له فإقرار.
فإن زاد من مالي فكناية وصية.
стр. 407
مع قبول معين بعد موت موص,
ــ
وصرح جمع متأخرون بصحة قوله لمدينة إن مت فأعط فلانا ديني الذي عليك أو ففرقه على الفقراء ولا يقبل قوله في ذلك بل لا بد من بينة به.
وتنعقد بالكناية: كقوله عينت هذا له أو ميزته له أو عبدي هذا له.
والكتابة كناية فتنعقد بها مع النية ولو من ناطق إن اعترف نطقا هو أو وارثه بنية الوصية بها.
ولا يكفي هذا خطي وما فيه وصيتي.
وتصح بالألفاظ المذكورة من الموصي مع قبول موصى له معين محصور إن تأهل وإلا فنحو وليه بعد موت موص ولو بتراخ.
فلا يصح القبول كالرد قبل موت الموصي لان للموصي أن يرجع فيها فلمن رد قبل الموت القبول بعده ولا يصح الرد بعد القبول.
ومن صريح الرد: رددتها أو لا أقبلها ومن كنايته: لا حاجة لي بها وأنا غني عنها.
ولا يشترط القبول في غير معين كالفقراء بل تلزم بالموت ويجوز الاقتصار على ثلاثة منهم ولا يجب التسوية بينهم.
وإذا قبل الموصى له بعد الموت بأن به أي بالقبول الملك له
стр. 408
لا في زائد على ثلث في مرض مخوف إن رده وارث,
ــ
في الموصي به من الموت: فيحكم بترتب أحكام الملك حينئذ من وجوب نفقة وفطرة والفوز بالفوائد الحاصلة وغير ذلك.
لا تصح الوصية في زائد على ثلث في وصية وقعت في مرض مخوف لتولد الموت عن جنسه كثيرا إن رده وارث خاص مطلق التصرف لأنه حقه فإن كان غير مطلق التصرف فإن توقعت أهليته عن قرب: وقف إليها وإلا بطلت.
ولو أجار بعض الورثة فقط: صح في قدر حصته من الزائد وإن أجاز الوارث الأهل فإجازته تنفيذ للوصية بالزائد.
والمخوف: كإسهال متتابع وخروج الطعام بشدة١ ووجع أو مع دم من عضو شريف كالكبد دون البواسير أو بلا استحالة وحمى مطبقة وكطلق حامل وإن تكررت ولادتها لعظم خطره ومن ثم كان موتها منه شهادة وبقاء مشيمة والتحام قتال بين متكافئين واضطراب ريح في حق راكب سفينة وإن أحسن السباحة وقرب من البر.
وأما زمن الوباء والطاعون فتصرف الناس كلهم فيه محسوب من الثلث وينبغي لمن ورثته أغنياء أو فقراء أن لا يوصي بزائد على ثلث والأحسن أن ينقص منه شيئا.
стр. 409
ويعتبر منه عتق علق بالموت وكوقف وهبة,
ــ
ويعتبر منه أي الثلث أيضا عتق علق بالموت في الصحة أو المرض وتبرع نجز في مرضه كوقف وهبة وإبراء.
ولو اختلف الوارث والمتهب: هل الهبة في الصحة أو المرض؟ صدق المتهب بيمينه لان العين في يده.
ولو وهب في الصحة وأقبض في المرض اعتبر من الثلث.
أما المنجز في صحته فيحسب من رأس المال كحجة الإسلام وعتق المستولدة ولو ادعى الوارث موته في مرض تبرعه والمتبرع عليه شفاءه وموته من مرض آخر أو فجأة فإن كان مخوفا صدق الوارث وإلا فالآخر.
ولو اختلفا في وقوع التصرف في الصحة أو في المرض صدق المتبرع عليه لأن الأصل دوام الصحة فإن أقاما بينتين قدمت بينة المرض.
فرع لو أوصى لجيرانه فلأربعين دارا من كل جانب فيقسم حصة كل دار على عدد سكانها أو للعلماء
فلمحدث يعرف حال الراوي قوة أو ضدها والمروي صحة وضدها ومفسر يعرف معنى كل آية وما أريد بها وفقيه يعرف الأحكام الشرعية نصا واستنباطا والمراد هنا من حصل شيئا من الفقه بحيث يتأهل به لفهم باقيه
وليس منهم نحوي وصرفي ولغوي ومتكلم ويكفي ثلاثة من أصحاب العلوم الثلاثة أو بعضها.
стр. 410
وتبطل برجوع بنحو نقضتها و: هذا لوارثي,
ــ
ولو أوصى لا علم الناس اختص بالفقهاء أو للقراء لم يعط إلا من يحفظ كل القرآن عن ظهر قلب أو لأجهل الناس صرف لعباد الوثن فإن قال من المسلمين فمن يسب الصحابة.
ويدخل في وصية الفقراء والمساكين وعكسه.
ويدخل في أقارب زيد كل قريب وإن كان بعد لا أصل وفرع ولا تدخل في أقارب نفسه ورثته.
وتبطل الوصية المعلقة بالموت ومثلها تبرع علق بالموت سواء كان التعليق في الصحة أو المرض فللموصي الرجوع فيها كالهبة قبل القبض بل أولى ومن ثم لم يرجع في تبرع نجزه في مرضه وإن اعتبر من الثلث برجوع عن الوصية بنحو نقضتها كأبطلتها أو رددتها أو أزلتها.
والأوجه صحة تعليق الرجوع فيها على شرط لجواز التعليق فيها فأولى في الرجوع عنها.
وبنحو هذا لوارثي أو ميراث عني سواء أنسي الوصية أم ذكرها.
وسئل شيخنا عما لو أوصى له بثلث ماله إلا كتبه ثم بعد مدة أوصى له بثلث ماله ولم يستثن: هل يعمل بالأولى أو بالثانية فأجاب بأن الذي يظهر العمل بالأولى لأنها نص في إخراج الكتب والثانية محتملة إنه ترك الاستثناء فيها لتصريحه به في الأولى وأنه تركه إبطالا له والنص
стр. 411
وبيع ورهن وعرض عليه وغراس وتنفع ميتا صدقة ودعاء.
ــ
مقدم على المحتمل.
وبنحو بيع ورهن ولو بلا قبول وعرض عليه وتوكيل فيه.
ونحو غراس في أرض أوصى بها بخلاف زرعه بها.
ولو اختص نحو الغراس ببعض الأرض اختص الرجوع بمحله.
وليس من الرجوع إنكار الموصي الوصية إن كان لغرض.
ولو أوصى بشيء لزيد ثم أوصى به لعمرو فليس رجوعا بل يكون بينهما نصفين ولو أوصى به لثالث كان بينهم أثلاثا وهكذا قاله الشيخ زكريا في شرح المنهج.
ولو أوصى لزيد بمائة ثم بخمسين فليس له إلا خمسون لتضمن الثانية الرجوع عن بعض الأولى قاله النووي.
مطلب في الإيصاء وتنفع ميتا من وارث وغيره صدقة عنه ومنها وقف لمصحف وغيره وبناء مسجد وحفر بئر وغرس شجر منه في حياته أو من غيره عنه بعد موته.
ودعاء له إجماعا وصح في الخبر أن الله تعالى يرفع درجة العبد في الجنة باستغفار ولده له [مسلم رقم: ١٦٣١, ابن ماجه رقم: ٣٦٦٠, مسند أحمد رقم: ٨٥٤٠, الدارمي رقم: ٣٤٦٤] وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [٥٣ سورة النجم الآية: ٣٩] عام مخصوص بذلك وقيل منسوخ.
стр. 412
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
ومعنى نفعه بالصدقة أنه يصير كأنه تصدق قال الشافعي ﵁ وواسع فضل الله أن يثيب المتصدق أيضا ومن ثم قال أصحابنا: يسن له نية الصدقة عن أبويه مثلا فإنه تعالى يثيبهما ولا ينقص من أجره شيئا.
ومعنى نفعه بالدعاء حصول المدعو به له إذا استجيب واستجابته محض فضل من الله تعالى أما نفس الدعاء وثوابه فهو للداعي لأنه شفاعة أجرها للشافع ومقصودها للمشفوع له نعم دعاء الولد يحصل ثوابه نفسه للوالد الميت لان عمل ولده لتسببه في وجوده من جملة عمله كما صرح به خبر: "ينقطع عمل ابن آدم إلا من ثلاث" ثم قال: "أو ولد صالح" أي مسلم "يدعو له" [مسلم رقم: ١٦٣١] حمل دعاءه من عمل الوالد.
أما القراءة فقد قال النووي في شرح مسلم [المقدمة] المشهور من مذهب الشافعي أنه لا يصل ثوابها إلى الميت وقال بعض أصحابنا يصل ثوابها للميت بمجرد قصده بها ولو بعدها وعليه الأئمة الثلاثة واختاره كثيرون من أئمتنا واعتمده السبكي وغيره فقال: والذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت نفعه وبين ذلك.
وحمل جمع عدم الوصول الذي قاله النووي على ما إذا قرأ لا بحضرة الميت ولم ينو القارئ ثواب قراءته له أو نواه ولم يدع.
стр. 413
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
وقد نص الشافعي والأصحاب١ على ندب قراءة ما تيسر عند الميت والدعاء عقبها أي لأنه حينئذ أرجى للإجابة ولان الميت تناله بركة القراءة: كالحي الحاضر.
قال ابن الصلاح: وينبغي الجزم بنفع:
اللهم أوصل ثواب ما قرأته أي مثله فهو المراد وإن لم يصرح به لفلان لأنه إذا نفعه الدعاء بما ليس للداعي فماله أولى.
ويجري هذا في سائر الأعمال من صلاة وصوم وغيرهما. [راجع الصفحات ٣٨, ٢٧٢] .
стр. 414
باب الفرائض
ــ
باب الفرائض
أي مسائل قسمة المواريث جمع فريضة بمعنى مفروضة.
والفرض لغة التقدير وشرعا هنا نصيب مقدر للوارث.
وهو من الرجال عشرة: ابن وابنه وأب وأبوه وأخ مطلقا وابنه إلا من الأم وعم وابنه إلا للام وزوج وذو ولاء.
من النساء تسع: بنت وبنت ابن وأم وجدة وأخت وزوجة وذات ولاء.
стр. 415
الفروض في كتاب الله: ثلثان لا ثنين من بنت وبنت ابن وأخت لأبوين ولأب وعصب كلا أخ ساوى والأخريين الأوليان,
ــ
ولو فقد الورثة كلهم فأصل المذهب أنه لا يورث ذوو الأرحام ولا يرد على أهل الفرض فيما إذا وجد بعضهم بل المال لبيت المال ثم إن لم ينتظم المال رد ما فضل عنهم عليهم غير الزوجين بنسبة الفروض ثم ذوي الأرحام وهم أحد عشر: ولد بنت وأخت وبنت أخ وعم وعم لأم وخال وخالة وعمة وأبو أم وأم أبي أم وولد أخ لام.
الفروض المقدرة في كتاب الله ستة: ثلثان ونصف وربع وثمن وثلث وسدس.
فالثلثان فرض أربعة لاثنين فأكثر من بنت وبنت ابن وأخت لأبوين ولأب وعصب كلا من البنت
وبنت الأبوين والأخت لأبوين أو لأب.
أخ ساوى له في الرتبة والإدلاء فلا يعصب ابن الابن البنت ولا ابن ابن الابن بنت ابن لعدم المساواة في الرتبة ولا يعصب الأخ لأبوين الأخت لأب ولا الأخ لأب الأخت لأبوين لعدم المساواة في الإدلاء وإن تساويا في الرتبة وعصب الأخريين أي الأخت لأبوين أو لأب الأوليان وهما البنت وبنت الابن والمعنى أن الأخت لأبوين أو لأب مع البنت أو بنت الابن تكون عصبة فتسقط أخت لأبوين اجتمعت
стр. 416
ونصف لهن منفردات ولزوج ليس لزوجته فرع وربع له معه ولها دونه وثمن لها معه وثلث لأم ليس لميتها فرع ولا عدد من إخوة ولولديها وسدس لأب وجد لميتهما فرع وأم لميتها ذلك أو عدد من إخوة وجدة,
ــ
مع بنت أو بنت ابن أخا لأب كما يسقط الأخ لأب.
ونصف فرض خمسة لهن أي لمن ذكرنا حال كونهن منفردات عن أخواتهن وعن معصبهن ولزوج ليس لزوجته فرع وارث ذكرا كان أو أنثى.
وربع فرض اثنين له أي للزوج معه أي مع فرعها١ وربع لها أي لزوجة فأكثر دونه أي دون فرع له.
وثمن لها أي للزوجة معه أي مع فرع لزوجها.
وثلث فرض اثنين لام ليس لميتها فرع وارث ولا عدد اثنان فأكثر من إخوة ذكرا كان أو أنثى ولولديها أي ولدي أم فأكثر يستوي فيه الذكر والأنثى.
وسدس فرض سبعة لأب وجد لميتهما فرع وارث وأم لميتها ذلك أو عدد من إخوة وأخوات اثنان فأكثر وجدة أم أب وأم أم وإن علتا سواء كان معها ولد أم لا.
هذا إ لم تدل بذكر بين أنثيين فإن
стр. 417
وبنت ابن فأكثر مع بنت أو بنت ابن أعلى وأخت فأكثر لأب مع أخت لأبوين وواحد من ولد أم وثلث باق لأم مع أحد زوجين وأب ويحجب ولد ابن بابن أو ابن ابن أقرب منه وجد بأب وجدة لأم بأم ولأب بأب وأم وأخ لأبوين بأب وابن وابنه وأخ لأب بهما وبأخ لأبوين ولأم بأب وفرع,
ــ
أدلت به كأم أبي أم لم ترث بخصوص القرابة لأنها من ذوي الأرحام وبنت ابن فأكثر مع بنت أو بنت ابن أعلى منها وأخت فأكثر لأب مع أخت لأبوين وواحد من ولد أم ذكرا كان أو غيره وثلث باق بعد فرض الزوج أو الزوجة لام مع أحد زوجين وأب لا ثلث الجميع ليأخذ الأب مثلي ما تأخذه الأم فإن كانت مع زوج وأب فالمسألة من ستة للزوج ثلاثة وللأب اثنان وللام واحد وإن كانت مع زوجة وأب فالمسألة من أربعة للزوجة واحد وللام واحد وللأب اثنان واستبقوا فيهما لفظ الثلث محافظة على الأدب في موافقة قوله تعالى: ﴿وورثه أبواه فلامه الثلث﴾ [٤ سورة النساء الآية: ١١] وإلا فما تأخذه الأم في الأولى سدس وفي الثانية ربع.
ويحجب ولد ابن بابن أو ابن ابن أقرب منه ويحجب جد بأب وتحجب جدة لام بأم لأنها أدلت بها وجدة لأب بأب لأنها أدلت به وأم بالإجماع ويحجب أخ لأبوين بأب وابن وابنه وإن نزل ويحجب أخ لأب بهما أي بأب وابن وبأخ لأبوين وبأخت لأبوين معها بنت أو بنت ابن كما سيأتي ويحجب أخ لام بأب وأبيه وإن علا وفرع
стр. 418
وابن أخ لأبوين بأب وجد وابن أخ ولأب بهؤلاء وبابن أخ لأبوين وما فضل أو الكل لعصبة,
ــ
وارث للميت وإن نزل ذكرا كان أو غيره ويحجب ابن أخ لأبوين بأب وجد وابن وابنه وإن نزل وأخ لأبوين أو لأب ويحجب ابن أخ لأب بهؤلاء الستة وبابن أخ لأبوين لأنه أقوى منه ويحجب عم لأبوين بهولاء السبعة وبابن أخ لأب وعم لأب بهؤلاء الثمانية وبعم لأبوين وابن عم لأبوين بهؤلاء التسعة وبعم لأب وابن عم لأب بهؤلاء العشرة وبابن عم لأبوين ويحجب ابن ابن أخ لأبوين بابن أخ لأب لأنه أقرب منه وبنات الابن بابن أو بنتين فأكثر للميت إن لم يعصب أخ أو ابن عم فإن عصبت به أخذت معه الباقي بعد ثلثي البنتين بالتعصيب والأخوات لأب بأختين لأبوين فأكثر إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن ويحجبن أيضا بأخت لأبوين معها بنت أو بنت ابن.
واعلم أن ابن الابن كالابن إلا أنه ليس له مع البنت مثلاها والجدة كالأم إلا أنها لا ترث الثلث ولا ثلث
الباقي بل فرضها دائما السدس والجد كالأب إلا أنه لا يحجب الإخوة لأبوين أو لأب وبنت الابن كالبنت إلا أنها تحجب بالابن والأخ لأب كالأخ لأبوين إلا أنه ليس له مع الأخت لأبوين مثلاها.
وما فضل من التركة عمن له فرض من أصحاب الفروض أو الكل أي كل التركة إن لم يكن له ذو فرض لعصبة وتسقط عند الاستغراق.
стр. 419
وهي ابن فابنه فأب فأبوه فأخ لأبوين ولأب فبنوهما فعم لأبوين فلأب فبنوهما فمعتق فذكور عصبته فلو اجتمع بنون وبنات أو إخوة وأخوات فالتركة للذكر مثل حظ الأنثيين.
ــ
وهي ابن ف بعده ابنه وإن سفل فأب فأبوه وإن علا فأخ لأبوين وأخ لأب فبنوهما كذلك فعم لأبوين فلأب فبنوهما كذلك ثم عم الأب ثم بنوه ثم عم الجد ثم بنوه وهكذا ف بعد عصبة النسب عصبة الولاء وهو معتق ذكرا كان أو أنثى ف بعد المعتق ذكور عصبته دون إناثهم ويؤخر هنا الجد عن الأخ وابنه فمعتق المعتق فعصبته.
فلو اجتمع بنون وبنات أو إخوة وأخوات فالتركة لهم للذكر مثل حظ الاثنين وفضل الذكر بذلك لاختصاصه بلزوم ما لا يلزم الأنثى من الجهاد وغيره وولد ابن كولد وأخ لأب كأخ لأبوين فيما ذكر.
стр. 420
فصل في بيان أصول المسائل
أصل المسألة عدد الرؤوس إن كانت الورثة عصبات,
ــ
فصل في بيان أصول المسائل
أصل المسألة عدد الرؤوس إن كانت الورثة عصبات كثلاثة بنين أو
стр. 421
وقدر الذكر أنثيين إن اجتمعا وأصل كل فريضة فيها نصفان أو نصف وما بقي اثنان أو ثلثان وثلث أو ثلثان وما بقي أو ثلث وما بقي ثلاثة أو ربع وما بقي
ــ
أعمام فأصلها ثلاثة وقدر الذكر أنثيين إن اجتمعا أي الصنفان من نسب ففي ابن وبنت يقسم المتروك على ثلاثة: للابن اثنان وللبنت واحد ومخارج الفروض اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون.
فإن كان في المسألة فرضان فأكثر اكتفى عند تماثل المخرجين بأحدهما كنصفين في مسألة زوج وأخت فهي من الاثنين وعند تداخلهما بأكثرهما كسدس وثلث في مسألة أم وولديها وأخ لأبوين أو لأب فهي من ستة وكذا يكتفي في زوجة وأبوين وعند توافقهما بمضروب وفق أحدهما في الآخر كسدس وثمن في مسألة أم وزوجة وابن فهي من أربعة وعشرين حاصل ضرب وفق أحدهما وهو نصف الستة أو الثمانية في الآخر وعند تباينهما بمضروب أحدهما في الآخر كثلث وربع في مسألة أم وزوجة أخ لأبوين أو لأب فهي من اثني عشر حاصل ضرب ثلاثة في أربعة.
وأصل مسألة كل فريضة فيها نصفان كزوج وأخت لأب أو نصف وما بقي كزوج وأخ لأب اثنان مخرج النصف أو فيها ثلثان وثلث كأختين لأب وأختين لام أو ثلثان وما بقي كبنتين وأخ لأب أو ثلث وما بقي كأم وعم ثلاثة مخرج الثلث أو فيها ربع وما بقي كزوجة وعم
стр. 422
أربعة أو سدس وما بقي أو سدس وثلث أو وثلثان أو ونصف ستة أو ثمن وما بقي أو ونصف وما بقي ثمانية أو ربع وسدس اثنا عشر أو ثمن وسدس أربعة وعشرون وتعول ستة إلى عشرة واثنا عشر إلى سبعة عشر وترا وأربعة وعشرون لسبعة وعشرين.
ــ
أربعة مخرج الربع أو فيها سدس وما بقي كأم وابن أو سدس وثلث كأم وأخوين لام أو سدس وثلثان كأم وأختين لأب أو سدس ونصف كأم وبنت ستة مخرج السدس أو فيها ثمن وما بقي كزوجة وابن أو ثمن ونصف ما بقي كزوجة وبنت وأخ لأب ثمانية مخرج الثمن أو فيها ربع وسدس كزوجة وأخ لام اثنا عشر مضروب وفق أحد المخرجين في الآخر أو فيها ثمن وسدس كزوجة وجدة وابن أربعة وعشرون مضروب وفق أحدهما في الآخر.
وتعول من أصول مسائل الفرائض ثلاثة ستة إلى عشرة وترا وشفعا فعولها إلى سبعة كزوج وأختين لغير أم وإلى ثمانية كهم وأم وإلى تسعة كهم وأخ لام وإلى عشرة كهم وأخ آخر لام.
وتعول اثنا عشر إلى سبعة عشر وترا فعوا لها إلى ثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين لغير أم وإلى خمسة عشر كهم وأخ لام وإلى سبعة عشر كلهم وأخ آخر لأم.
وتعول أربعة وعشرون لسبعة وعشرين فقط كبنتين وأبوين وزوجة للبنتين ستة عشر وللأبوين ثمانية وللزوجة ثلاثة وتسمى
стр. 423
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
بالمنبرية لان عليا ﵁ كان يخطب على منبر الكوفة قائلا: الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعا ويجزي كل نفس بما تسعى وإليه المآل والرجعى فسئل حينئذ عن هذه المسألة فقال ارتجالا: صار ثمن المرأة تسعا ومضى في خطبته وإنما عالوا ليدخل النقص على الجميع كأرباب الديون والوصايا إذا ضاق المال عن قدر حصتهم.
стр. 424
فصل في بيان احكام الوديعة
...
فصل بفي بيان أحكام الوديعة]
صح إيداع محترم بأودعتك هذا أو استحفظتكه وبخذه مع نية وحرم على عاجز عن حفظ الوديعة أخذها وكره على غير واثق بأمانته ويضمن وديع بإيداع غيره ولو قاضيا بلا إذن من المالك لا إن كان لعذر
كمرض وسفر وخوف حرق وإشراف حرز على خراب وبوضع في غير حرز مثلها وبنقلها إلى دون حرز مثلها وبترك دفع متلفاتها كتهوية ثياب صوف أو ترك لبسها عند حاجتها وبعدول عن الحفظ المأمور به من
المالك وبجحدها وتأخير تسليمها لمالك بلا عذر بعد طلب مالكها وبانتفاع بها كلبس وركوب بلا غرض المالك وبأخذ درهم مثلا من كيس فيه دراهم مودعة عنده وإن رد إليه مثله فيضمن الجميع إذا لم يتميز الدرهم المردود عن البقية لأنه خلطها بمال نفسه بلا تمييز فهو متعد فإن تميز بنحو سكة أو رد إليه عين الدرهم ضمنه فقط.
стр. 425
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
وصدق وديع كوكيل وشريك وعامل قراض بيمين في دعوى ردها على مؤتمنه لا على وارثه.
وفي قوله ما لك عندي وديعة وفي تلفها مطلقا أو بسبب خفي كسرقة أو بظاهر كحريق عرف دون عمومه فإن عرف عمومه لم يحلف حيث لا تهمة.
فائدة [في بيان أحكام الكذب] الكذب حرام وقد يجب: كما إذا سأل ظالم عن وديعة يريد أخذها فيجب إنكارها وإن كذب وله الحلف عليه مع التورية وإذا لم ينكرها ولم يمتنع من إعلامه بها جهده ضمن.
وكذا لو رأى معصوما اختفى من ظالم يريد قتله.
وقد يجوز كما إذا كان لا يتم مقصود حرب وإصلاح ذات البين وإرضاء زوجته إلا بالكذب فمباح.
ولو كان تحت يده وديعة لم يعرف صاحبها وأيس من معرفته بعد البحث التام صرفها فيما يجب على الإمام الصرف فيه وهو أهم مصالح المسلمين مقدما أهل الضرورة وشدة الحاجة لا في بناء نحو مسجد فإن جهل ما ذكر دفعه لثقة عالم بالمصالح الواجبة التقديم والأروع الأعلم أولى.