باب في الإجارة
تصح إجارة بإيجاب كأجرتك بكذا وقبول كاستأجرت بأجر معلوم.
ــ
باب في الإجارة.
هي لغة: اسم للأجرة وشرعا تمليك منفعة بعوض بشروط آتية.
تصح إجارة بإيجاب كأجرتك هذا أو أكريتك أو ملكتك منافعه سنة: بكذا.
وقبول كاستأجرت واكتريت وقبلت.
قال النووي في شرح المهذب إن خلاف المعاطاة يجري في الإجارة والرهن والهبة.
وإنما تصح الإجارة بأجر صح كونه ثمنا.
معلوم للعاقدين قدرا وجنسا وصفة إن كان في الذمة وإلا كفت معاينته في إجارة العين أو الذمة فلا يصح إجارة دار ودابة بعمارة لها.
стр. 352
في منفعة متقومة معلومة واقعة للمكتري غير متضمن لاستيفاء عين قصدا,
ــ
وعلف ولا استئجار لسلخ شاة بجلد ولطحن نحو بر ببعض دقيق في منفعة متقومة أي لها قيمة معلومة عينا وقدرا وصفة واقعة للمكتري غير متضمن لاستيفاء عين قصدا بأن لا يتضمنه العقد.
وخرج بمتقومة ما ليس لها قيمة فلا يصح اكتراء بياع للتلفظ بمحض كلمة أو كلمات يسيرة على الأوجه ولو إيجابا وقبولا وإن روجت السلعة إذ لا قيمة لها ومن ثم اختص هذا بمبيع مستقر القيمة في البلد كالخبز بخلاف نحو عبد وثوب مما يختلف ثمنه باختلاف متعاطيه فيختص بيعه من البياع بمزيد نفع فيصح استئجاره عليه وحيث لم يصح فإن تعب بكثرة تردد أو كلام فله أجرة المثل وإلا فلا.
وأفتى شيخنا المحقق ابن زياد بحرمة أخذ القاضي الأجرة على مجرد تلقين الإيجاب إذ لا كلفة في ذلك.
وسبقه العلامة عمر الفتى بالإفتاء بالجواز إن لم يكن ولي المرأة فقال إذا لقن الولي والزوج صيغة النكاح فله أن يأخذ ما اتفقا عليه بالرضا وإن كثر وإن لم يكن لها ولي غيره فليس له أخذ شيء على إيجاب النكاح لوجوبه عليه حينئذ انتهى.
وفيه نظر لما تقرر آنفا.
ولا استئجار دراهم ودنانير غير المعراة للتزين لأن منفعة نحو
стр. 353
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
التزيين بها لا تقابل بمال وأما المعراة: فيصح استئجارها على ما بحثه الأذرعي لأنها حينئذ حلى واستئجار الحلي صحيح قطعا.
وبمعلومة استئجار المجهول فأجرتك إحدى الدارين باطل.
وبواقعة للمكتري ما يقع نفعها للأجير فلا يصح الاستئجار لعبادة تجب فيها نية غير نسك كالصلاة لان المنعة في ذلك للأجير لا المستأجر والإمامة ولو نقل كالتراويح لان الإمام مصل لنفسه فمن أراد اقتدي به وإن لم ينو الإمامة أما ما لا يحتاج إلى نية كالأذان والإقامة فيصح الاستئجار عليه والأجرة مقابلة لجميعه مع نحو رعاية الوقت وتجهيز الميت وتعليم القرآن كله أو بعضه وإن تعين على المعلم للخبر الصحيح [البخاري رقم: ٥٧٣٧] : "إن أحق ما أخذتم عليه أجرا: كتاب الله".
قال شيخنا في شرح المنهاج: يصح الاستئجار لقراءة القرآن عند القبر أو مع الدعاء بمثل ما حصل له من الأجر له أو لغيره عقبها عين زمانا أو مكانا أو لا ونية الثواب له غير دعاء لغو خلافا لجمع وإن اختار السبكي ما قالوه وكذا أهديت قراءتي أو ثوابها له خلافا لجمع أيضا أو بحضرة المستأجر أي أو نحو ولده فيما يظهر ومع ذكره في القلب حالتها كما ذكره بعضهم وذلك لان موضعها موضع بركة وتنزل رحمة والدعاء بعدها أقرب إجابة وإحضار المستأجر في القلب سبب لشمول الرحمة له إذا نزلت على قلب
стр. 354
وعلى مكر تسليم مفتاح دار
ــ
القارئ وألحق بها الاستئجار لمحض الذكر والدعاء عقبه وأفتى بعضهم بأنه لو ترك من القراءة المستأجر عليها آيات لزمه قراءة ما تركه ولا يلزمه استئناف ما بعده وبأن من استؤجر لقراءة على قبر لا يلزمه عند الشروع أن ينوي أن ذلك عما استؤجر عنه أي بل الشرط عدم الصارف فإن قلت: صرحوا في النذر بأنه لا بد أن ينوي أنها عنه قلت: هنا قرينة صارفة لوقوعها عما استؤجر له ولا كذلك ثم ومن ثم لو استؤجر هنا لمطلق القراءة وصححناه: احتاج للنية فيما يظهر أولا لمطلقها كالقراءة بحضرته لم يحتج لها فذكر القبر مثال انتهى ملخصا.
وبغير متضمن لاستيفاء عين ما تضمن استيفاءها فلا يصح اكتراء بستان لثمرته لأن الأعيان لا تملك بعقد الإجارة قصدا.
ونقل التاج السبكي في توشيحه اختيار والده التقي السبكي في آخر عمره صحة إجارة الأشجار لثمرها وصرحوا بصحة استئجار قناة أو بئر للانتفاع بمائها للحاجة.
قال في العباب: لا يجوز إجارة الأرض لدفن الميت لحرمة نبشه قبل بلائه وجهالة وقت البلى.
ويجب على مكر تسليم مفتاح دار لمكتر ولو ضاع من المكتري وجب على المكري تجديده والمراد بالمفتاح مفتاح الغلق المثبت أما غيره فلا يجب تسليمه بل ولا قفله كسائر المنقولات.
стр. 355
وعمارتها فإن بادر وإلا فللمكتري خيار وعلى مكتر تنظيف عرصتها من كناسة وهو أمين مدة الإجارة وكذا بعدها,
ــ
وعمارتها كبناء وتطيين سطح ووضع باب وإصلاح منكسر وليس المراد بكون ما ذكر واجبا على المكري أنه يأثم بتركه أو أنه يجبر عليه بل إنه إن تركه ثبت للمكتري الخيار كما بينته بقولي:
فإن بادر وفعل ما عليه فذاك وإلا فللمكتري خيار إن نقصته المنفعة.
وعلى مكتر تنظيف عرصتها أي الدار من كناسة وثلج والعرصة: كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها شيء من بناء وجمعها: عرصات.
وهو أي المكتري أمين على العين المكتراة مدة الإجارة إن قدرت بزمن أو مدة إمكان الاستيفاء إن قدرت بمحل عمل وكذا بعدها ما لم يستعملها استصحابا لما كان ولأنه لا يلزمه الرد ولا مؤنته بل لو شرط أحدهما عليه فسد العقد وإنما الذي عليه التخلية كالوديع ورجح السبكي أنه كالأمانة الشرعية فيلزمه إعلام مالكها بها أو الرد فورا وإلا ضمن والمعتمد خلافه وإذا قلنا بالأصح أنه ليس عليه إلا التخلية فقضيته أنه لا يلزم إعلام المؤجر بتفريغ العين بل الشرط أن لا يستعملها ولا يحبسها لو طلبها وحينئذ يلزم من ذلك أنه لا فرق بين أن يقفل باب نحو الحانوت بعد تفريغه أو لا لكن قال البغوي: لو استأجر حانوتا شهرا فأغلق بابه وغاب شهرين لزمه
стр. 356
كأجير فلا ضمان إلا بتقصير
ــ
المسمى للشهر الأول وأجرة المثل للشهر الثاني.
قال شيخنا في شرح المنهاج: وما ذكره البغوي في مسألة الغيبة متجه ولو استعمل العين بعد المدة لزمه أجرة المثل.
كأجير فإنه أمين ولو بعد المدة أيضا فلا ضمان على واحد منهما فلو اكترى دابة ولم ينتفع بها فتلفت أو اكتراه لخياطة ثوب أو صبغه فتلف فلا يضمن سواء انفرد الأجير باليد أم لا كأن قعد المكتري معه حتى يعمل أو أحضره منزله ليعمل.
إلا بتقصير كأن ترك المكتري الانتفاع بالدابة فتلفت بسبب كانهدام سقف اصطبلها عليها في وقت لو انتفع بها فيه عادة سلمت وكأن ضربها أو أركبها أثقل منه.
ولا يضمن أجير لحفظ دكان مثلا إذا أخذ غيره ما فيها.
قال الزركشي: إنه لا ضمان أيضا على الخفير.
وكأن استأجره ليرعى دابته فأعطاها آخر يرعاها فيضمنها كل منهما والقرار على من تلفت بيده.
وكأن أسرف خباز في الوقود أو مات المتعلم من ضرب المعلم فإنه يضمن.
ويصدق الأجير في أنه لم يقصر ما لم يشهد خبيران بخلافه.
ولو اكترى دابة ليركبها اليوم ويرجع غدا فأقام بها ورجع في الثالث ضمنها فيه فقط لأنه استعملها فيه تعديا.
стр. 357
ولا أجرة بلا شرط وتقررت عليه بمضي مدة
ــ
ولو اكترى عبدا لعمل معلوم ولم يبين موضعه فذهب به من بلد العقد إلى آخر فأبق: ضمنه مع الأجرة.
فرع: يجوز لنحو القصار حبس الثوب كرهنه بأجرته حتى يستوفيها.
ولا أجرة لعمل: كحلق رأس وخياطة ثوب وقصارته وصبغه بصبغ مالكه بلا شرط الأجرة.
فلو دفع ثوبه إلى خياط ليخيط أو قصار ليقصره أو صباغ ليصبغه ففعل ولم يذكر أحدهما أجرة ولا ما يفهمها فلا أجرة له لأنه متبرع.
قال في البحر: ولأنه لو قال اسكني دارك شهرا فأسكنه لا يستحق عليه أجرة إجماعا وإن عرف بذلك العمل بها لعدم التزامها.
ولا يستثنى وجوبها على داخل حمام أو راكب سفينة مثلا بلا إذن لاستيفائه المنفعة من غير أن يصرفها صاحبها إليه بخلافه بإذنه أما إذا ذكر أجرة فيستحقها قطعا إن صح العقد وإلا فأجرة المثل.
وأما إذا عرض بها كأرضيك أو لا أخيبك أو ترى ما يسرك فيجب أجرة المثل.
وتقررت أي الأجرة التي سميت في العقد عليه أي المكتري بمضي مدة في الإجارة المقدرة بوقت أو مضي مدة إمكان
стр. 358
وإن لم يستوف وتنفسخ بتلف مستوفى منه معين في مستقبل,
ــ
الاستيفاء في المقدرة بعمل وإن لم يستوف المستأجر المنفعة لان المنافع تلفت تحت يده وإن ترك لنحو مريض أو خوف طريق إذ ليس على المكري إلا التمكين من الاستيفاء وليس له بسبب ذلك فسخ ولا رد إلى تيسير العمل.
وتنفسخ الإجارة بتلف مستوفى منه معين في العقد كموت نحو دابة وأجير معينين وانهدام دار ولو بفعل المستأجر في زمان مستقبل لفوات محل المنفعة فيه لا في ماض بعد القبض إذا كان لمثله أجرة لاستقراره.
بالقبض فيستقر قسطه من المسمى باعتبار أجرة المثل.
وخرج بالمستوفى منه غيره مما يأتي وبالمعين في العقد المعين عما في الذمة فإن تلفهما: لا يوجب انفساخا يل يبدلان ويثبت الخيار على التراخي على المعتمد بعيب نحو الدابة المقارن إذا جهله والحادث لتضرره وهو ما أثر في المنفعة تأثيرا يظهر به تفاوت أجرتها.
ولا خيار في إجارة الذمة بعيب الدابة بل يلزمه الإبدال.
ويجوز في إجارة عين وذمة استبدال المستوفي كالراكب والساكن والمستوفى به كالمحمول والمستوفى فيه كالطريق بمثلها أو بدون مثلها ما لم يشترط عدم الإبدال في الآخرين.
فرع: لو استأجر ثوبا للبس المطلق لا يلبسه وقت النوم ليلا وإن اطردت عادتهم بذلك.
стр. 359
ولو اختلفا في أجرة أو مدة تحالفا وفسخت.
ــ
ويجوز لمستأجر الدابة مثلا منع المؤجر من حمل شيء عليها.
فائدة: قال شيخنا: إن الطبيب الماهر أي بأن كان خطوه نادرا لو شرطت له أجرة وأعطي ثمن
الأدوية فعالجه بها فلم يبرأ استحق المسمى إن صحت الإجارة وإلا فأجرة المثل. وليس للعليل الرجوع
عليه بشيء لان المستأجر عليه المعالجة لا الشفاء بل إن شرط بطلت الإجارة لأنه بيد الله تعالى لا غير.
أما غير الماهر فلا يستحق أجرة ويرجع عليه بثمن الأدوية لتقصيره بمباشرته بما ليس له بأهل.
ولو اختلفا: أي المكري والمكتري في أجرة أو مدة أو قدر منفعة هل هي عشرة فراسخ أو خمسة؟ أو في قدر المستأجر: هل هو كل الدار أو بيت منها؟ تحالفا وفسخت أي الإجارة ووجب على المكتري أجرة المثل لما استوفاه.
فرع: لو وجد المحمول على الدابة مثلا ناقصا نقصا يؤثر وقد كاله المؤجر حط قسطه من الأجرة إن
كانت الإجارة في الذمة وإلا لم يحط شيء من الأجرة.
стр. 360
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
ولو استأجر سفينة فدخلها سمك فهل هو له أو للمؤجر؟ وجهان.
تتمة: [في بيان أحكام المساقاة والمزارعة والمخابرة] : تجوز المساقاة وهي أن يعامل المالك غيره على نخل أو شجر عنب مغروس معين في العقد مرئي لهما عنده ليتعهده بالسقي والتربية على أن الثمرة الحادثة أو الموجودة لهما.
وإلا تجوز في غير نخل وعنب لا تبعا لهما وجوزها القديم في سائر الأشجار وبه قال مالك وأحمد واختاره جمع من أصحابنا ولو ساقاه على ودي غير مغروس ليغرسه ويكون الشجر أو ثمرته إذا أثمر لهما لم تجز لكن قضية كلام جمع من السلف جوازها والشجر لمالكه وعليه لذي الأرض أجرة مثلها.
والمزارعة: هي أن يعامل المالك غيره على أرض ليزرعها بجزء معلوم مما يخرج منها والبذر من المالك فإن كان البذر من العامل فهي مخابرة وهما باطلان للنهي عنهما.
واختار السبكي كجمع آخرين جوازهما واستدلوا بعمل عمر ﵁ وأهل المدية.
وعلى المرجح فلو أفردت الأرض بالمزارعة فالمغل للمالك وعليه للعامل أجرة عمله ودوابه وآلاته وإن أفردت الأرض بالمخابرة فالمغل للعامل وعليه لمالك الأرض أجرة مثلها وطريق جعل الغلة
стр. 361
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
لهما ولا أجرة أن يكتري العامل نصف الأرض بنصف البذر ونصف عمله ونصف منافع آلاته أو بنصف البذر ويتبرع بالعمل والمنافع إن كان البذر منه فإن كان من المالك استأجره بنصف البذر ليزرع له النصف الآخر من البذر في نصف الأرض ويعيره نصفها.
стр. 362
باب في العارية
صح إعارة عين لانتفاع مملوك
ــ
باب في العارية
بتشديد الياء وتخفيفها: وهي اسم لما يعار للعقد المتضمن لإباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه ليرده من عار: ذهب وجاء بسرعة لا من العار وهي مستحبة أصالة لشدة الحاجة إليها وقد تجب كإعارة ثوب توقفت صحة الصلاة عليه وما ينقذ غريقا أو يذبح به حيوان محترم يخشى موته.
صح من ذي تبرع إعارة عن غير مستعارة لانتفاع مع بقاء عينه مملوك ذلك الانتفاع ولو بوصية أو إجارة أو وقف وإن لم يملك العين لان العارية ترد على المنفعة فقط.
وقيد ابن الرفعة صحتها من الموقوف عليه بما إذا كان ناظرا.
قال الأسنوي: يجوز للإمام إعارة مال بيت المال.
стр. 363
مباح بلفظ يشعر بإذن فيه كأعرتك وعلى مستعير ضمان قيمة يوم تلف
ــ
مباح فلا يصح إعارة ما يحرم الانتفاع به كآلة لهو وفرس وسلاح لحربي وكأمة مشتهاة لخدمة أجنبي.
وإنما تصح الإعارة من أهل تبرع بلفظ يشعر بإذن فيه أي الانتفاع.
كأعرتك وأبحتك منفعة وكأركب وخذه لتنتفع به.
ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر ولا يجوز لمستعير إعارة عين مستعارة بلا إذن معير وله إنابة من يستوفي المنفعة له كأن يركب دابة استعارها للركوب من هو مثله أو دونه لحاجته ولا يصح إعارة ما لا ينتفع به مع بقاء عينه كالشمع للوقود لاستهلاكه ومن ثم صحت للتزين به كالنقد وحيث لم تصح العارية فجرت ضمنت لان للفاسد حكم صحيحه وقيل لا ضمان لان ما جرى بينهما ليس بعارية صحيحة ولا فاسدة.
ولو قال احفر في أرضي بئرا لنفسك فحفر لم يملكها ولا أجرة له على الآمر فإن قال أمرتني بأجرة فقال مجانا صدق الآمر ووارثه ولو أرسل صبيا ليستعير له شيئا لم يصح فلو تلف في يده أو أتلفه لم يضمنه هو ولا مرسله كذا في الجواهر.
ويجب على مستعير ضمان قيمة يوم تلف للمعار إن تلف كله أو بعضه في يده ولو بآفة من غير تقصير بدلا أو أرشا وإن شرطا عدم ضمانه لخبر أبي داود وغيره: العارية مضمونة أي بالقيمة يوم التلف
стр. 364
لا باستعمال وعليه مؤنة رد
ــ
لا يوم القبض في المتقوم وبالمثل في المثلي على الأوجه.
وجزم في الأنوار بلزوم القيمة ولو في المثلي كخشب وحجر.
وشرط التلف المضمن أن يحصل لا باستعمال وإن حصل معه فإن تلف هو أو جزؤه باستعمال مأذون فيه: كركوب أو حمل أو لبس اعتيد فلا ضمان للإذن فيه وكذا لا ضمان على مستعير من نحو مستأجر إجارة صحيحة فلا ضمان عليه لأنه نائب عنه وهو لا يضمن فكذا هو.
وفي معنى المستأجر الموصى له بالمنفعة والموقوف عليه وكذا مستعار لرهن تلف في يد مرتهن لا ضمان عليه كالراهن وكتاب موقوف على المسلمين مثلا استعاره فقيه فتلف في يده من غير تفريط لأنه من جملة الموقوف عليهم.
فرع: لو اختلفا في أن التلف بالاستعمال المأذون فيه أو بغيره: صدق المعير كما قاله الجلال البلقيني لأن الأصل في العارية الضمان حتى يثبت مسقطه.
ويجب عليه أي على المستعير مؤنة رد للمعار على المالك وخرج بمؤنة الرد مؤنة المعار فتلزم المالك لأنها من حقوق
стр. 365
ولكل رجوع
ــ
الملك وخالف القاضي فقال إنها على المستعير.
وجاز لكل من المعير والمستعير رجوع في العارية مطلقة كانت أو مؤقتة حتى في الإعارة لدفن ميت قبل مواراته بالتراب ولو بعد وضعه في القبر لا بعد المواراة حتى يبلى ولا رجوع لمستعير حيث تلزمه الاستعارة كإسكان معتدة ولا لمعير في سفينة صارت في اللجة وفيها متاع المستعير وبحث ابن الرفعة أن له الأجرة.
ولا في جذع لدعم جدار مائل بعد استناده وله الأجرة من الرجوع ولو استعار للبناء أو الغراس لم يجز له ذلك إلا مرة واحدة فلو قلع ما بناه أو غرسه لم يجز له إعادة إلا بإذن جديد إلا إذا صرح له بالتجديد مرة أخرى.
فروع: لو اختلف مالك عين والمتصرف فيه كأن قال المتصرف أعرتني فقال المالك بل آجرتك بكذا.
صدق المتصرف بيمينه إن بقيت العين ولم يمض مدة لها أجرة وإلا حلف المالك واستحقها كما لو أكل طعام غيره وقال كنت أبحت لي وأنكر المالك أو عكسه بأن قال المتصرف آجرتني بكذا وقال المالك بل أعرتك والعين باقية صدق المالك بيمينه.
ولو أعطى رجلا حانوتا ودراهم أو أرضا وبذرا وقال اتجر أو ازرعه فيها لنفسك فالعقار عارية وغيره قرض على الأوجه لا هبة خلافا لبعضهم ويصدق في قصده.
стр. 366
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
ولو أخذ كوزا من سقاء ليشرب منه فوقع من يده وانكسر قبل شربه أو بعده فإن طلبه مجانا ضمنه دون الماء أو بعوض والماء قدر كفايته فعكسه.
ولو استعار حليا وألبسه بنته الصغيرة ثم أمر غيره بحفظه في بيته ففعل فسرق غرم المالك المستعير ويرجع على الثاني إن علم أنه عارية وإن لم يكن يعلم أنه عارية بل ظنه للآمر لم يضمن.
ومن سكن دارا مدة بإذن مالك أهل ولم يذكر له أجرة لم تلزمه.
مهمة قال العبادي وغيره في كتاب مستعار رأى فيه خطأ لا يصلحه إلا المصحف فيجب.
قال شيخنا: والذي يتجه أن المملوك غير المصحف لا يصلح فيه شيء إلا إن ظن رضا مالكه به.
وأنه يجب إصلاح المصحف لكن إن لم ينقصه خطه لرداءته وأن الوقف يجب إصلاحه إن تيقن الخطأ فيه.
стр. 367
فصل [في بيان أحكام الغصب]
وعلى الغاصب: رد وضمان متمول تلف بأقصى قيمه من حين غصب إلى تلف ويضمن بمثله.
ــ
فصل [في بيان أحكام الغصب]
لغصب: استيلاء على حق غير ولو منفعة كإقامة من قعد بمسجد أو سوق بلا حق كجلوسه على فراش غيره وإن لم ينقله وإزعاجه عن داره وإن لم يدخلها وكركوب دابة غيره واستخدام عبده.
وعلى الغاصب: رد وضمان متمول تلف بأقصى قيمه من حين غصب إلى تلف ويضمن مثلي وهو ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه كقطن ودقيق وماء ومسك ونحاس ودراهم ودنانير ولو مغشوشا وتمر وزبيب وحب صاف١ ودهن وسمن بمثله في أي مكان حل به المثلي.
فإن فقد المثل فيضمن بأقصى قيم من غصب إلى فقد.
стр. 368
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
ولو تلف المثلي: فله مطالبته بمثله في غير المكان الذي حل به المثلي إن لم يكن لنقله مؤنة وأمن الطريق وإلا فبأقصى قيم المكان.
ويضمن متقوم أتلف كالمنافع والحيوان بالقيمة.
ويجوز أخذ القيمة عن المثلي بالتراضي وإذا أخذ منه القيمة فاجتمعا ببلد التلف لم يرجعا إلى المثل وحيث وجب مثل فلا أثر لغلاء أو رخص.
فروع لوحل رباط سفينة فغرقت بسببه ضمنها أو بحادث ريح فلا وكذا إن لم يظهر سبب.
ولو حل وثاق بهيمة أو عبد لا يميز أو فتح قفصا عن طير فخرجوا ضمن إن كان بتهييجه وتنفيره.
وكذا إن اقتصر على الفتح إن كان الخروج حالا لا عبدا عاقلا حل قيده فأبق ولو معتادا للإباق.
ولو ضرب ظالم عبد غيره فأبق لم يضمن.
ويبرأ الغاصب برد العين إلى المالك ويكفي وضعها عنده ولو نسيه برئ بالرد إلى القاضي.
ولو خلط مثليا أو متقوما بما لا يتميز: كدهن أو حب وكذا درهم على الأوجه بجنسه أو غيره وتعذر
التمييز صار هالكا لا مشتركا فيملكه الغاصب لكن الأوجه أنه محجور عليه في التصرف فيه حتى يعطى بدله.
стр. 369
باب في الهبة
الهبة: تمليك عين بلا عوض بإيجاب كوهبتك وقبول كقبلت,
ــ
باب في الهبة
أي مطلقها: الشامل للصدقة والهدية.
الهبة: تمليك عين يصح بيعها غالبا أو دين من أهل تبرع بلا عوض.
واحترز بقولنا بلا عوض عن البيع والهبة بثواب فإنها بيع حقيقة.
بإيجاب: كوهبتك هذا وملكتكه ومنحتكه.
وقبول متصل به كقبلت ورضيت.
وتنعقد بالكتابة: كلك هذا أو كسوتك هذا.
وبالمعاطاة على المختار.
قال: قال شيخنا في شرح المنهاج: وقد لا تشترط الصيغة كما لو كانت ضمنية كأعتق عبدك عني فأعتقه وإن لم يقل مجانا وكما لو زين ولده الصغير بحلي بخلاف زوجته لأنه قادر على تمليكه بتولي الطرفين.
قاله القفال وأقره جمع.
لكن اعترض بأن كلام الشيخين يخالفه حيث اشترطا في هبة الأصل تولي الطرفين بإيجاب وقبول.
وهبة ولي غيره أن يقبلها الحاكم
стр. 370
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
أو نائبه.
ونقلوا عن العبادي وأقره: أنه لو غرس أشجارا وقال عند الغرس أغرسها لابني مثلا لم يكن إقرارا بخلاف ما لو قال لعين في يده اشتريتها لابني أو لفلان الأجنبي فإنه إقرار.
ولو قال جعلت هذا لابني لم يملكه إلا إن قبض له.
وضعف السبكي والأذرعي وغيرهما قول الخوارزمي وغيره أن إلباس الأب الصغير حليا يملكه إياه.
ونقل جماعة عن فتاوى القفال نفسه أنه لو جهز بنته مع أمتعة بلا تمليك يصدق بيمينه في أنه لم يملكها إن ادعته وهذا صريح في رد ما سبق عنه.
وأفتى القاضي فيمن بعث بنته وجهازها إلى دار الزوج بأنه إن قال هذا جهاز بنتي فهو مالك لها وإلا فهو عارية ويصدق بيمينه.
وكخلع الملوك لاعتياد عدم اللفظ فيها انتهى.
ونقل شيخنا ابن زياد عن فتاوى ابن الخياط١: إذا أهدى الزوج للزوجة بعد العقد بسببه فإنها تملكه ولا يحتاج إلى إيجاب وقبول.
ومن ذلك ما يدفعه الرجل إلى المرأة صبح الزواج مما يسمى صبحية
стр. 371
بلا تعليق
ــ
في عرفنا وما يدفعه إليها إذا غضبت أو تزوج عليها فإن ذلك تملكه المرأة بمجرد الدفع إليها انتهى.
ولا يشترط الإيجاب والقبول قطعا في الصدقة وهي ما أعطاه محتاجا وإن لم يقصد الثواب أو غنيا لأجل ثواب الآخرة بل يكفي فيها الإعطاء والأخذ ولا في الهدية ولو غير مأكول وهي ما نقله إلى مكان الموهوب له إكراما بل يكفي فيها البعث من هذا والقبض من ذاك وكلها مسنونة وأفضلها الصدقة.
وأما كتاب الرسالة الذي لم تدل قرينة على عوده فقد قال المتولي إنه ملك المكتوب إليه وقال غيره: هو باق بملك الكاتب وللمكتوب إليه الانتفاع به على سبيل الإباحة.
وتصح الهبة باللفظ المذكور: بلا تعليق فلا تصح مع تعليق كإذا جاء رأس الشهر فقد وهبتك أو أبرأتك ولا مع تأقيت بغير عمري ورقبى فإن أقت الواهب الهبة بعمر المتهب كوهبت لك هذا عمرك أو ما عشت صحت وإن لم يقل فإذا مت فهي لورثتك وكذا إن شرط عودها إلى الواهب أو وارثه بعد موت المتهب فلا تعود إليه ولا إلى وارثه للخبر الصحيح [البخاري رقم: ٢٦٢٥, مسلم رقم: ١٦٢٥, أبو داود رقم: ٣٥٥٦, الترمذي رقم: ١٣٥٠, ١٣٥١, النسائي رقم: ٣٧٣١, ٣٧٣٦, ٣٧٣٧, ٣٧٤٠, ٣٧٤٢, ٣٧٤٤, ٣٧٥١, ابن ماجه رقم: ٢٣٨٠, ٢٣٨٣, مسند أحمد رقم: ١٤٦٥٩, ١٤٨٦٦, موطأ مالك رقم: ١٤٧٩] وتصح ويلغو
стр. 372
الشرط المذكور فإذا أقت بعمر الواهب أو الأجنبي كأعمرتك هذا عمري أو عمر فلان.
لم تصح ولو قال لغيره أنت في حل مما تأخذ أو تعطي أو تأكل من مالي فله الأكل فقط لأنه إباحة وهي تصح بمجهول بخلاف الأخذ والإعطاء قاله العبادي.
ولو قال وهبت لك جميع ما لي أو نصف ما لي صحت إن كان المال أو نصفه معلوما لهما وإلا فلا.
وفي الأنوار: لو قال أبحت لك ما في داري أو ما في كرمي من العنب فله أكله دون بيعه وحمله وإطعامه لغيره.
وتقتصر الإباحة على الموجود أي عندها في الدار أو الكرم.
ولو قال أبحت لك جميع ما في داري أكلا واستعمالا ولم يعلم المبيح الجميع لم تحصل الإباحة انتهى.
وجزم بعضهم أن الإباحة لا ترتد بالرد.
وشرط الموهوب كونه عينا يصح بيعها فلا تصح هبة المجهول كبيعه وقد مر آنفا بيانه بخلاف هديته وصدقته فتصحان فيما استظهره شيخنا.
وتصح هبة المشاع كبيعه ولو قبل القسمة: سواء وهبه للشريك أو غيره.
وقد تصح الهبة دون البيع كهبة حبتي بر ونحوهما من المحقرات وجلد نجس على تناقض فيه في الروضة وكذا دهن متنجس
стр. 373
وتلزم بقبض
ــ
وتلزم أي الهبة
بأنواعها الثلاثة: بقبض فلا تلزم بالعقد بل بالقبض على الجديد لخبر [مجمع الزوائد رقم: ١٤٠٧١, ٨/٥١٢, المعجم الكبير للطبراني٢٣/ ٣٥٢] أنه ﷺ أهدى للنجاشي ثلاثين أوقية مسكا فمات قبل أن يصل إليه فقسمه ﷺ بين نسائه.
ويقاس بالهدية الباقي.
وإنما يعتد بالقبض إن كان بإقباض الواهب أو بإذنه أو إذن وكيله فيه ويحتاج إلى إذنه فيه وإن كان الموهوب في يد المتهب ولا يكفي هنا الوضع بين يدي المتهب بلا إذن فيه لان قبضه غير مستحق له فاعتبر تحققه بخلافه في المبيع فلو مات أحدهما قبل القبض قام مقامه وارثه في القبض والإقباض ولو قبضه فقال الواهب رجعت عن الإذن قبله وقال المتهب بعد صدق الواهب على ما استظهره الأذرعي لكن ميل شيخنا إلى تصديق المتهب لأن الأصل عدم الرجوع قبله وهو قريب.
ويكفي الإقرار بالقبض كأن قيل له وهبت كذا من فلان وأقبضته فقال نعم.
وأما الإقرار أو الشهادة بمجرد الهبة فلا يستلزم القبض نعم يكفي عنه قول الواهب ملكها المتهب ملكا لازما
قال بعضهم: وليس للحاكم سؤال الشاهد عنه لئلا يتنبه له.
стр. 374
ولأصل رجوع فيما وهب لفرع إن بقي في سلطنته بنحو: رجعت,
ــ
ولأصل ذكر أو أنثى من جهة الأب أو الأم وإن علا رجوع فيما وهب أو تصدق أو أهدى لا فيما أبرأ. لفرع وإن سفل إن بقي الموهوب في سلطنته بلا استهلاك وإن غرس الأرض أو بني فيها أو تخلل عصير موهوب أو آجره أو علق عتقه أو رهنه أو وهبه بلا قبض فيهما لبقائه في سلطنته١ فلا رجوع إن زال ملكه بهبة مع قبض وإن كانت الهبة من الابن لابنه أو لأخيه لأبيه أو ببيع ولو من الواهب على الأوجه أو بوقف.
ويمتنع الرجوع بزوال الملك وإن عاد إليه ولو بإقالة أو رد بعيب لان الملك غير مستفاد منه حينئذ.
ولو وهبه الفرع لفرعه وأقبضه ثم رجع فيه: ففي رجوع الأب وجهان والأوجه منهما: عدم الرجوع لزوال ملكه ثم عوده.
ويمتنع أيضا إن تعلق به حق لازم كأن رهنه لغير أصل وأقبضه ولم ينفك وكذا إن استهلك كأن تفرخ البيض أو نبت الحب لان الموهوب صار مستهلكا.
ويحصل الرجوع بنحو رجعت في الهبة كنقضتها أو أبطلتها أو رددت الموهوب إلى ملكي وكذا بكناية كأخذته وقبضته مع النية لا بنحو بيع وإعتاق وهبة لغيره ووقف لكمال ملك الفرع.
стр. 375
وهبة دين للمدين إبراء ولغيره صحيحة.
ــ
ولا يصح تعليق الرجوع بشرط ولو زاد الموهوب رجع بزيادته المتصلة كتعلم الصنعة لا المنفصلة كالأجرة والولد والحمل الحادث على ملك فرعه.
ويكره للأصل الرجوع في عطية الفرع إلا لعذر كأن كان الولد عاقا أو يصرفه في معصية.
وبحث البلقيني امتناعه في صدقة واجبة كزكاة ونذر وكفارة وبما ذكره أفتى كثيرون ممن سبقه وتأخر عنه. وله الرجوع فيما أقر بأنه لفرعه كما أفتى به النووي واعتمده جمع متأخرون.
قال الجلال البلقيني عن أبيه وفرض ذلك فيما إذا فسره بالهبة وهو فرض لا بد منه انتهى.
وقال النووي: لو وهب وأقبض ومات فادعى الوارث كونه في المرض والمتهب كونه في الصحة صدق
انتهى.
ولو أقاما بينتين قدمت بينة الوارث لأن معها زيادة علم.
وهبة دين للمدين إبراء له عنه فلا يحتاج إلى قبول نظرا للمعنى.
ولغيره أي المدين هبة صحيحة إن علما قدره كما صححه جمع تبعا للنص خلافا لما صححه المنهاج.
تنبيه لا يصح الإبراء من المجهول للدائن أو المدين لكن فيما
стр. 376
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
فيه معاوضة كأن أبرأتني فأنت طالق لا فيما عدا ذلك: على المعتمد وفي القديم: يصح من المجهول مطلقا.
ولو أبرأ ثم ادعى الجهل: لم يقبل ظاهرا بل باطنا ذكره الرافعي.
وفي الجواهر عن الزبيلي١: تصدق الصغيرة المزوجة إجبارا بيمينها في جهلها بمهرها.
قال الغزي: وكذا الكبيرة المجبرة إن دل الحال على جهلها وطريق الإبراء من المجهول أن يبرئه مما يعلم أنه لا ينقص عن الدين كألف شك هل دينه يبلغها أو ينقص عنها؟
ولو أبرأ من معين معتقدا أنه لا يستحقه فبان أنه يستحقه برئ.
ويكره لمعط: تفضيل في عطية فروع وإن سفلوا ولو الأحفاد مع وجود الأولاد على الأوجه سواء كانت تلك العطية هبة أم هدية أم صدقة أم وقفا أو أصول وإن بعدوا سواء الذكر وغيره إلا لتفاوت حاجة أو فضل على الأوجه.
قال جمع: يحرم
ونقل في الروضة عن الدارمي: فإن فضل في الأصل فليفضل الأم وأقره لما في الحديث "أن لها ثلثي البر" [صحيح ابن حبان
стр. 377
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
رقم: ٤٣٣, ٢/١٧٦] بل في شرح مسلم عن المحاسبي الإجماع على تفصيلها في البر على الأب.
فروع الهدايا المحمولة عند الختان ملك للأب وقال جمع: للابن فعليه يلزم الأب قبولها ومحل الخلاف إذا أطلق المهدي فلم يقصد واحدا منهما وإلا فهي لمن قصده اتفاقا ويجري ذلك فيما يعطاه خادم الصوفية فهو له فقط عند الإطلاق أو قصده ولهم عند قصدهم وله ولهم عند قصدهما أي يكون له النصف فيما يظهر وقضية ذلك أن ما اعتيد في بعض النواحي من وضع طاسة بين يدي صاحب الفرح ليضع الناس فيها دراهم ثم يقسم على الحالق أو الخاتن أو نحوهما يجري فيه ذلك التفصيل فإن قصد ذلك وحده أو مع نظرائه المعاونين له عمل بالقصد وإن أطلق كان ملكا لصاحب الفرح يعطيه لمن يشاء وبهذا يعلم أنه لا نظر هنا للعرف أما مع قصد خلافه فواضح وأما مع الإطلاق فلان حمله على من ذكر من الأب والخادم وصاحب الفرح نظرا للغالب أن كلا من هؤلاء هو المقصود هو عرف الشرع فيقدم على العرف المخالف له بخلاف ما ليس للشرع فيه عرف فإنه تحكم فيه العادة ومن ثم لو نذر لولي ميت بمال فإن قصد أنه يملكه لغا وإن أطلق فإن كان على قبره ما يحتاج للصرف في مصالحه صرف له وإلا فإن كان عنده قوم اعتيد قصدهم بالنذر للولي صرف لهم.
стр. 378
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
ولو أهدي لمن خلصه من ظالم لئلا ينقص ما فعله لم يحل له قبوله وإلا حل أي وإن تعين عليه تخليصه.
ولو قال خذ هذا واشتر لك به كذا تعين ما لم يرد التبسط أي أو تدل قرينة حاله عليه.
ومن دفع لمخطوبته أو وكيلها أو وليها طعاما أو غيره ليتزوجها فرد قبل العقد رجع على من أقبضه.
ولو بعث هدية إلى شخص فمات المهدي إليه قبل وصولها بقيت على ملك المهدي فإن مات المهدي لم يكن للرسول حملها إلى المهدي إليه.
стр. 379
باب في الوقف
ــ
باب في الوقف
هو لغة: الحبس وشرعا: حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح وجهة والأصل فيه: خبر مسلم: [رقم: ١٦٣١] : "إذا مات المسلم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح أي مسلم يدعو له".
وحمل العلماء: الصدقة الجارية على الوقف دون نحو الوصية بالمنافع المباحة ووقف عمر ﵁ أرضا أصابها بخيبر بأمره ﷺ وشرط
стр. 380
صح وقف عين مملوكة تفيد وهي باقية بوقفت وسبلت كذا على كذا,
ــ
فيها شروط: منها أنه لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب وأن من وليها يأكل منها بالمعروف ويطعم صديقا غير متمول رواه الشيخان [البخاري رقم: ٣٧٣٧, مسلم رقم: ١٦٣٣] وهو أول من وقف في الإسلام.
وعن أبي يوسف أنه لما سمع خبر عمر أنه لا يباع أصلها رجع عن قول أبي حنيفة ببيع الوقف وقال لو سمعه لقال به.
صح وقف عين معينة مملوكة ملكا يقبل النقل تفيد فائدة حالا أو مآلا كثمرة أو منفعة يستأجر لها غالبا وهي باقية لأنه شرع ليكون صدقة جارية وذلك كوقف شجر لريعه وحلى للبس ونحو مسك لشم وريحان مزروع بخلاف عود البخور لأنه لا ينتفع به إلا باستهلاكه والمطعوم لأن نفعه في إهلاكه.
وزعم ابن الصلاح: صحة وقف الماء اختيار له.
ويصح وقف المغصوب وإن عجز عن تخليصه ووقف العلو دون السفل مسجدا.
والأوجه صحة وقف المشاع وإن قل مسجدا.
ويحرم المكث فيه على الجنب تغليبا للمنع ويمنع إعتكاف وصلاة به من غير إذن ما لك المنفعة.
بوقفت وسبلت وحبست كذا على كذا أو أرضي موقوفة أو وقف عليه ولو قال تصدقت بكذا على كذا صدقة محرمة أو مؤبدة أو
стр. 381
وجعلت هذا مسجدا
ــ
صدقة لاتباع أو لا توهب أو لا تورث: فصريح في الأصح.
ومن الصرائح قوله: جعلت هذا المكان مسجدا فيصير به مسجدا وإن لم يقل لله ولا أتى بشيء مما مر: لان المسجد لا يكون إلا وقفا ووقفته للصلاة: صريح في الوقفية وكناية في خصوص المسجدية فلا بد من نيتها في غير الموات.
ونقل القمولي عن الروياني وأقره من أنه لو عمر مسجدا خرابا ولم يقف آلاته: كانت عارية له يرجع فيها متى شاء انتهى.
ولا يثبت حكم المسجد من صحة الاعتكاف وحرمة المكث للجنب لما أضيف من الأرض الموقوفة حوله إذا احتيج إلى توسعته على ما أفتى به شيخنا ابن زياد وغيره.
وعلم مما مر أن الوقف لا يصح إلا بلفظ ولا يأتي فيه خلاف المعاطاة فلو بنى بناء علي هيئة مسجد وأذن في إقامة الصلاة فيه: لم يخرج بذلك عن ملكه كما إذا جعل مكانا على هيئة المقبرة وأذن في الدفن بخلاف ما لو أذن في الاعتكاف فيه فإنه يصير بذلك مسجدا.
قال البغوي في فتاويه لو قال لقيم المسجد اضرب اللبن من أرضي للمسجد فضربه وبنى به المسجد صار له حكم المسجد وليس له نقضه وله استرداده قبل أن يبنى به انتهى.
وألحق البلقيني بالمسجد في ذلك: البئر المحفورة للسبيل والأسنوي: المدارس والربط.
стр. 382
وشرط له تأبيد وتنجيز وإمكان تمليك,
ــ
وقال الشيخ أبو محمد: وكذا لو أخذ من الناس ليبنى به زاوية أو رباطا فيصير كذلك بمجرد بنائه.
وضعفه بعضهم.
ويصح وقف بقرة على رباط ليشرب لبنها من نزله أو ليباع نسلها لمصالحه.
وشرط له أي للوقف تأبيد فلا يصح تأقيته كوقفته على زيد سنة.
وتنجيز فلا يصح تعليقه: كوقفته على زيد إذا جاء رأس الشهر نعم: يصح تعليقه بالموت: كوقفت داري بعد موتي على الفقراء.
قال الشيخان: وكأنه وصية لقول القفال إنه عرضها للبيع كان رجوعا.
وإمكان تمليك للموقوف عليه العين الموقوفة إن وقف على معين واحد أو جمع: بأن يوجد خارجا متأهلا للملك فلا يصح الوقف على معدوم: كعلى مسجد سيبني أو على ولده ولا ولد له أو على من سيولد لي ثم الفقراء لانقطاع أوله أو على فقراء أولاده ولا فقير فيهم أو على أن يطعم المساكين ريعه على رأس قبره بخلاف قبر أبيه الميت.
وأفتى ابن الصلاح بأنه لو وقف على من يقرأ على قبره بعد موته فمات ولم يعرف له قبر: بطل انتهى.
стр. 383
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
ويصح على المعدوم تبعا للموجود: كوقفته على ولدي ثم على ولد ولدي ولا على أحد هذين ولا على عمارة مسجد إن لم يبينه ولا على نفسه: لتعذر تمليك الإنسان ملكه أو منافع ملكه لنفسه.
ومنه أن يشرط١ نحو قضاء دينه مما وقفه أو انتفاعه به لا شرط نحو شربه أو مطالعته من بئر وكتاب وقفهما على نحو الفقراء كذا قاله بعض شراح المنهاج.
ولو وقف على الفقراء مثلا ثم صار فقيرا: جاز له الأخذ منه وكذا لو كان فقيرا حال الوقف.
ويصح شرط النظر لنفسه ولو بمقابل إن كان بقدر أجرة مثل فأقل.
ومن حيل صحة الوقف على نفسه: أن يقف على أولاد أبيه ويذكر صفات نفسه فيصح كما قاله جمع متأخرون واعتمده ابن الرفعة وعمل به في حق نفسه فوقف على الأفقه من بني الرفعة وكان يتناوله.
ويبطل الوقف في جهة معصية: كعمارة الكنائس وكوقف سلاح على قطاع طريق ووقف على عمارة قبور غير الأنبياء والعلماء والصالحين.
فرع يقع لكثيرين أنهم يقفون أموالهم في صحتهم على ذكور أولادهم قاصدين بذلك حرمان إناثهم وقد تكرر من غير واحد إفتاء
стр. 384
لا قبول ولو من معين ولو انقرض في منقطع آخر فمصرفه الأقرب
ــ
ببطلان الوقف حينئذ.
قال شيخنا كالطنبداوي فيه نظر ظاهر بل الوجه الصحة.
لا قبول فلا يشترط ولو من معين نظرا إلى أنه قربة بل الشرط عدم الرد وما ذكرته في المعين هو المنقول عن الأكثرين واختاره في الروضة ونقله في شرح الوسيط عن نص الشافعي وقيل يشترط من المعين القبول نظرا إلى أنه تمليك وهو ما رجحه في المنهاج كأصله فإذا رد المعين: بطل حقه سواء شرطنا قبوله أم لا نعم: لو وقف على وارثه الحائز شيئا يخرج من الثلث: لزم وإن رده.
وخرج بالمعين: الجهة العامة وجهة التحرير كالمسجد فلا قبول فيه جزما: ولو وقف على اثنين معينين ثم الفقراء فمات أحدهما فنصيبه يصرف للآخر لأنه شرط في الانتقال إلى الفقراء انقراضهما جميعا ولم يوجد. ولو انقرض أي الموقوف عليه المعين في منقطع آخر كأن قال وقفت على أولادي ولم يذكر أحدا بعد أو على زيد ثم نسله ونحوهما مما لا يدوم:
فمصرفه الفقير الأقرب رحما لا إرثا.
стр. 385
إلى الواقف ولو شرط شيئا
ــ
إلى الواقف يوم انقراضهم: كابن البنت وإن كان هناك ابن أخ مثلا لان الصدقة على الأقارب أفضل وأفضل منه الصدقة على أقربهم فأفقرهم ومن ثم يجب أن يخص به فقراءهم فإن لم يعرف أرباب الوقف أو عرف ولم يكن له أقارب فقراء بل كانوا أغنياء وهم من حرمت عليه الزكاة صرفه الإمام في مصالح المسلمين.
وقال جمع يصرف إلى الفقراء والمساكين: أي ببلد الموقوف.
ولا يبطل الوقف على كل حال بل يكون مستمرا عليه إلا فيما لم يذكر المصرف كوقفت هذا وإن قال لله لان الوقف يقتضي تمليك المنافع فإذا لم يعين متملكا بطل وإنما صح أوصيت بثلثي وصرف للمساكين لان غالب الوصايا لهم فحمل الإطلاق عليهم وإلا في منقطع الأول: كوقفته على من يقرأ على قبري بعد موتي أو على قبر أبي وهو حي: فيبطل بخلاف وقفته الآن أو بعد موتي على من يقرأ على قبري بعد موتي فإنه وصية فإن خرج من الثلث أو أجيز وعرف قبره: صحت وإلا فلا وحيث صحت وإلا فلا وحيث صححنا الوقف أو الوصية: كفي قراءة شيء من القرآن بلا تعيين بسورة يس وإن كان غالب قصد الواقف ذلك كما أفتى به شيخنا الزمزمي وقال بعض أصحابنا: هذا إذا لم يطرد عرف في البلد بقراءة قدر معلوم أو سورة معينة وعلمه الواقف وإلا فلا بد منه: إذ عرف البلد المطرد في زمنه بمنزلة شرطه.
ولو شرط أي الواقف شيئا يقصد كشرط أن لا يؤجر
стр. 386
اتبع,
ــ
مطلقا أو إلا كذا: كسنة أو أن يفضل بعض الموقوف عليهم على بعض أو أنثى على ذكر أو يسوى بينهم أو اختصاص نحو مسجد كمدرسة ومقبرة بطائفة كشافعية:
اتبع شرطه في غير حالة الضرورة كسائر شروطه التي لم تخالف الشرع وذلك لما فيه من وجوه المصلحة:
أما ما خالف الشرع: كشرط العزوبة في سكان المدرسة أي مثلا فلا يصح كما أفتى به البلقيني.
وخرج بغير حالة الضرورة ما لم١ يوجد غير المستأجر الأول وقد شرط أن لا يؤجر لإنسان أكثر من سنة أو أن الطالب لا يقيم أكثر من سنة ولم يوجد غيره في السنة الثانية: فيهمل شرطه حينئذ كما قاله ابن عبد السلام.
فائدة [في بيان أحكام الوقف المتعلقة بلفظ الواقف] : الواو العاطفة للتسوية بين المتعاطفات: كوقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي وثم والفاء للترتيب ويدخل أولاد بنات في ذرية ونسل وعقب وأولاد أولاد إلا إن قال على من ينسب إلي منهم فلا يدخلون
стр. 387
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
حينئذ والمولى يشمل معتقا وعتيقا.
تنبيه حيث أجمل الواقف شرطه اتبع فيه العرف المطرد في زمنه لأنه بمنزلة شرطه ثم ما كان أقرب إلى مقاصد الواقفين كما يدل عليه كلامهم ومن ثم امتنع في السقايات المسبلة على الطرق غير الشرب ونقل الماء منها ولو للشرب وبحث بعضهم حرمة نحو بصاق وعسل وسخ في ماء مطهرة المسجد وإن كثر.
وسئل العلامة الطنبداوي عن الجوابي والجرار التي عند المساجد فيها الماء إذا لم يعلم أنها موقوفة للشرب أو الوضوء أو الغسل الواجب أو المسنون أو غسل النجاسة؟ فأجاب إنه إذا دلت قرينة على أن الماء موضوع لتعميم الانتفاع: جاز جميع ما ذكر من الشرب وغسل النجاسة وغسل الجنابة وغيرها.
ومثال القرينة: جريان الناس على تعميم لانتفاع من غير نكير من فقيه وغيره إذا الظاهر من عدم النكير: أنهم أقدموا على تعميم الانتفاع بالماء بغسل وشرب ووضوء وغسل نجاسة فمثل هذا إيقاع يقال بالجواز١.
وقال إن فتوى العلامة عبد الله بامخرمة يوافق ما ذكره انتهى.
قال القفال وتبعوه: ويجوز شرط رهن من مستعير كتاب وقف يأخذه
стр. 388
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
الناظر منه ليحمله على رده.
وألحق به شرط ضامن.
وأفتى بعضهم في الوقف على النبي ص أو النذر له بأنه يصرف لمصالح حجرته الشريفة فقط أو على أهل بلد أعطي مقيم بها أو غائب عنها لحاجة غيبة لا تقطع نسبته إليها عرفا.
فروع قال التاج الفزاري والبرهان المراغي وغيرهما: من شرط قراءة جزء من القرآن كل يوم كفاه قدر جزء ولو مفرقا ونظرا وفي المفرق نظر.
ولو قال ليتصدق بغلته في رمضان أو عاشوراء ففات: تصدق بعده ولا ينتظر مثله نعم: إن قال فطرا لصوامه انتظره.
وأفتى غير واحد بأنه لو قال على من يقرأ على قبر أبي كل جمعة يس بأنه إن حد القراء بمدة معينة أو عين لكل سنة غلة: اتبع وإلا بطل.
نظير ما قالوه من بطلان الوصية لزيد كل شهر بدينار إلا في دينار واحد انتهى.
وإنما يتجه إلحاق الوقف بالوصية: إن علق بالموت لأنه حينئذ وصية وأما الوقف الذي ليس كالوصية: فالذي يتجه صحته إذ لا يترتب عليه محذور بوجه لأن الناظر إذا قرر من يقرأ كذلك: استحق
стр. 389
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
ما شرط ما دام يقرأه فإذا مات مثلا: قرر الناظر غيره وهكذا.
ولو قال الواقف وقفت هذا على فلان ليعمل كذا: قال ابن الصلاح: احتمل أن يكون شرطا للاستحقاق وأن يكون توصية له لأجل وقفه فإن علم مراده: اتبع وإن شك: لم يمنع الاستحقاق وإنما يتجه فيما لا يقصد عرفا صرف الغلة في مقابلته وإلا كلتقرأ أو تتعلم كذا: فهو شرط للاستحقاق فيما استظهره شيخنا. ولوقف وأوصى للضيف: صرف للوارد على ما يقتضيه العرف ولا يزاد على ثلاثة أيام مطلقا ولا يدفع له حب إلا إن شرطه الواقف وهل يشترط فيه الفقر؟ قال شيخنا: الظاهر لا.
وسئل شيخنا الزمزمي عمال وقف ليصرف غلته للإطعام عن رسول الله ص: فهل يجوز للناظر أن يطعمها من نزل به من الضيفان في غير شهر المولد بذلك القصد أو لا؟ وهل يجوز للقاضي أن يأكل من ذلك إذا لم يكن له رزق من بيت المال ولا من مياسير المسلمين؟ فأجاب بأنه يجوز للناظر أن يصرف الغلة المذكورة في إطعام من ذكر ويجوز للقاضي الأكل منها أيضا لأنها صدقة والقاضي إذا لم يعرفه المتصدق ولم يكن القاضي عارفا به قال السبكي لا شك في جواز الأخذ له وبقوله أقول: لانتفاء المعنى المانع وإلا يحتمل أن يكون كالهدية ويحتمل الفرق بأن المتصدق إنما قصد ثواب الآخرة انتهى.
وقال ابن عبد السلام: ولا يستحق ذو وظيفة كقراءة أخل بها في
стр. 390
ولموقوف عليه ريع,
ــ
بعض الأيام.
وقال النووي: وإن أخل استناب لعذر كمرض أو حبس بقي استحقاقه وإلا لم يستحق لمدة الاستنابة.
فأفهم
بقاء أثر استحقاقه لغير مدة الإخلال وهو ما اعتمده السبكي كابن الصلاح في كل وظيفة تقبل الإنابة: كالتدريس والإمامة.
ولموقوف عليه عين مطلقا أو لاستغلال ريعها لغير نفع خاص منها ريع وهو فوائد الموقوف جميعها: كأجرة ودر وولد حادث بعد الوقف وثمر وغصن يعتاد قطعه أو شرط ولم يؤد قطعه لموت أصله فيتصرف في فوائده تصرف الملاك بنفسه وبغيره ما لم يخالف شرط الواقف لان ذلك هو المقصود من الوقف وأما الحمل المقارن: فوقف تبعا لأمة أما إذا وقفت عليه عين لنفع خاص كدابة للركوب ففوائدها من در ونحوه للواقف.
ولا يجوز وطئ أمة موقوفة ولو من واقف أو موقوف عليه لعدم ملكها بل يحدان ويزوجها قاض بإذن الموقوف عليه لا له ولا للواقف.
واعلم أن الملك في رقبة الموقوف على معين أو جهة ينتقل إلى الله تعالى: أي ينفك عن اختصاص الآدميين.
فلو شغل المسجد بأمتعة وجبت الأجرة له فتصرف لمصالحه على الأوجه.