فصل في العدة
تجب عدة لفرقة زوج حي
ــ
فصل في العدة
هي مأخوذة من العدد لاشتمالها على عدد أقراء وأشهر غالبا وهي شرعا مدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها من الحمل أو للتعبد وهو اصطلاحا: ما لا يعقل معناه عبادة كان أو غيرها ولتفجعها على زوج مات.
وشرعت أصالة صونا للنسب عن الاختلاط.
تجب عدة لفرقة زوج حي بطلاق أو فسخ نكاح حاضر أو غائب مدة طويلة.
стр. 527
فصل في النفقة
ــ
فصل في النفقة
من الإنفاق وهو الإخراج.
стр. 528
يجب لزوجة مكنت ولو رجعية
ــ
يجب المد الآتي وما عطف عليه لزوجة أو أمة ومريضة مكنت من الاستمتاع بها ومن نقلها إلى حيث شاء عند أمن الطريق والمقصد ولو بركوب بحر غلبت فيه السلامة فلا تجب بالعقد خلافا للقديم وإنما تجب بالتمكين يوما فيوما ويصدق هو بيمينه في عدم التمكين وهي في عدم النشوز والإنفاق عليها.
وإذا مكنت من يمكن التمتع بها ولو من بعض الوجوه وجبت مؤنها١ ولو كان الزوج طفلا لا يمكن جماعه: إذ لا منع من جهتها وإن عجزت عن وطئ بسبب غير الصغر كرتق أو مرض أو جنون لا إن عجزت بالصغر بأن كانت طفلة لا تحتمل الوطء فلا نفقة لها وإن سلمها الولي إلى الزوج إذ لا يمكن التمتع بها كالناشزة بخلاف من تحتمله ويثبت ذلك بإقراره وبشهادة البينة به أو بأنها في غيبته باذلة للطاعة ملازمة للمسكن ونحو ذلك ولها مطالبته بها إن أراد سفرا طويلا.
ولو رجعية وإن كانت حائلا أي يجب لها ما ذكر ما عدا آلة التنظيف لبقاء حبسه لها وقدرته على التمتع بها بالرجعة ولامتناعه عنها لم يجب لها آلة التنظيف.
ويسقط مؤنتها ما يسقط مؤنة الزوجة كالنشوز.
стр. 529
مد طعام على معسر ولو مكتسبا ورقيق ومدان على موسر ومد ونصف على متوسط,
ــ
وتصدق في قدر أقرائها بيمين إن كذبها وإلا فلا يمين.
وتجب النفقة أيضا لمطلقة حامل بائن بالطلاق الثلاث أو الخلع أو الفسخ بغير مقارن وإن مات الزوج قبل الوضع ما لم تنشز.
ولو أنفق بظنه فبان عدمه رجع عليها أما إذا بانت الحامل بموته فلا نفقة وكذا لا نفقة لزوجة تلبست بعدة شبهة بأن وطئت بشبهة وإن لم تحبل لانتفاء التمكين إذ يحال بينه وبينها إلى انقضاء العدة.
ثم الواجب لنحو زوجة ممن مر مد طعام١ من غالب قوت محل إقامتها لا إقامته ويكفي دفعه من غير إيجاب وقبول كالدين في الذمة.
قال شيخنا: ومنه يؤخذ أن الواجب هنا عدم الصارف لا قصد الأداء خلافا لابن المقري ومن تبعه.
على معسر ولو بقوله ما لم يتحقق له مال وهو من لا يملك ما يخرجه عن المسكنة ولو مكتسبا وإن قدر على كسب واسع.
وعلى رقيق ولو مكاتبا وإن كثر ماله.
ومدان على موسر وهو من لا يرجع بتكليفه مدين معسرا.
ومد ونصف على متوسط وهو من يرجع بذلك معسرا.
стр. 530
إن لم تؤاكله بأدم
ــ
وإنما تجب النفقة وقت طلوع فجر كل يوم فيوم إن لم تؤاكله على العادة برضاها وهي رشيدة فلو أكلت معه دون الكفاية وجب لها تمام الكفاية على الأوجه.
وتصدق هي في قدر ما أكلته.
ولو كلفها مؤاكلته من غير رضاها أو واكلته غير رشيدة بلا إذن ولي فلا تسقط نفقتها به وحينئذ هو متطوع فلا رجوع له بما أكلته خلافا للبلقيني ومن تبعه.
ولو زعمت أنه متطوع وزعم أنه مؤد عن النفقة صدق بيمينه على الأوجه.
وفي شرح المنهاج: لو أضافها رجل إكراما له سقطت نفقتها ويكلف من أراد سفرا طويلا طلاقها وتوكيل من ينفق عليها من مال حاضر.
ويجب ما ذكر بأدم أي مع أدم اعتيد وإن لم تأكله كسمن وزيت وتمر ولو تنازعا فيه أو في اللحم الآتي قدره قاض باجتهاده مفاوتا في قدر ذلك بين الموسر وغيره وتقدير الحاوي كالنص بأوقية١ زيت أو سمن تقريب. ويجب أيضا لحم اعتيد قدرا ووقتا بحسب يساره وإعساره وإن لم تأكله أيضا فإن اعتيد مر في الأسبوع فالأولى كونه يوم الجمعة أو
стр. 531
وملح وماء شرب ومؤنة وآلة وقميص وإزار وخمار ومكعب
ــ
مرتين فالجمعة والثلاثاء والنص أيضا رطل١ لحم في الأسبوع على المعسر ورطلان على الموسر محمول على قلة اللحم في أيامه بمصر فيزاد بقدر الحاجة بحسب عادة المحل.
والأوجه أنه لا أدم يوم اللحم إن كفاها غذاء وعشاء وإلا وجب ومع ملح وحطب وماء شرب لتوقف الحياة عليه.
ومع مؤنة كأجرة طحن وعجن وخبز وطبخ ما لم تكن من قوم اعتادوا ذلك بأنفسهم كما جزم به ابن الرفعة والأذرعي وجزم غيرهما بأنه لا فرق.
ومع آلة لطبخ وأكل وشرب كقصعة وكوز وجرة وقدر ومغرفة وإبريق من خشب أو خزف أو حجر.
ولا يجب من نحاس وصيني وإن كانت شريفة.
ويجب لها على الزوج ولو معسرا أول كل ستة أشهر كسوة تكفيها طولا وضخامة.
فالواجب قميص ما لم تكن ممن اعتدن الإزار والرداء فيجبان دونه على الأوجه.
وإزار وسراويل وخمار أي مقنعة ولو لأمة ومكعب أي:
стр. 532
مع لحاف لشتاء وعليه آلة تنظيف كمشط ودهن
ــ
ما يلبس في رجلها ويعتبر في نوعه عرف بلدها نعم قال الماوردي إن كانت ممن يعتدن أن لا يلبسن في أرجلهن شيئا في البيوت لا يجب لأرجلها شيء.
ويجب ذلك لها مع لحاف للشتاء يعني وقت البرد ولو في غير الشتاء ويزيد في الشتاء جبة محشوة.
أما في غير وقت البرد ولو في وقت الشتاء في البلاد الحارة فيجب لها رداء أو نحوه إن كانوا ممن يعتادون فيه غطاء غير لباسهم أو ينامون عرايا كما هو السنة.
فإن لم يعتادوا لنومهم غطاء لم يجب ذلك ولو اعتادوا ثوبا للنوم وجب كما جزم به بعضهم.
ويختلف جودة الكسوة وضدها بيساره وضده.
ويجب عليه توابع ذلك من نحو تكة سراويل وزر نحو قميص وخيط وأجرة خياط وعليه فراش لنومها ومخدة ولو اعتادوا على السرير وجب.
فرع: يجب تجديد الكسوة التي لا تدوم سنة بأن تعطاها كل ستة أشهر من كل سنة ولو تلفت أثناء الفصل ولو بلا تقصير لم يجب تجديدها ويجب كونها جديدة.
ولها عليه آلة تنظف لبدنها وثوبها وإن غاب عنها لاحتياجها إليه كالأدم فمنها سدر ونحوه كمشط وسواك وخلال وعليه دهن
стр. 533
لا طيب ودواء وعليه مسكن يليق بها
ــ
لرأسها وكذا لبدنها إن اعتيد من شيرج أو سمن فيجب الدهن كل أسبوع مرة فأكثر بحسب العادة وكذا دهن لسراجها وليس لحامل بائن ومن زوجها غائب إلا ما يزيل الشعث والوسخ على المذهب.
ويجب عليه الماء للغسل الواجب بسببه كغسل جماع ونفاس لا حيض واحتلام وغسل نجس ولا ماء وضوء إلا إذا نقضه بلمسه.
لا عليه طيب إلا لقطع ريح كريه ولا كحل ودواء لمرضها وأجرة طبيب ولها طعام أيام المرض وأدمها وكسوتها وآلة تنظفها وتصرفه للدواء وغيره.
تنبيه: يجب لها في جميع ما ذكر من الطعام والأدم وآلة ذلك والكسوة والفرش وآلة التنظيف أن يكون تمليكا بالدفع دون إيجاب وقبول وتملكه هي بالقبض فلا يجوز أخذه منها إلا برضاها.
أما المسكن فيكون إمتاعا حتى يسقط بمضي الزمان لأنه لمجرد الانتفاع كالخادم وما جعل تمليكا يصير دينا بمضي الزمان ويعتاض عنه ولا يسقط بموت أثناء الفصل.
ولها عليه مسكن تأمن فيه لو خرج عنها على نفسها ومالها وإن قل للحاجة بل للضرورة إليه.
يليق بها عادة وإن كانت ممن لا يعتادون السكنى.
стр. 534
ولو معارا وإخدام حرة تخدم,
ــ
ولو معارا ومكترى ولو سكن معها في منزلها بإذنها أو لامتناعها من النقلة معه أو في منزل منحو أبيها بإذنها لم يلزمه أجرة لان الإذن العرى عن ذكر العوض ينزل على الإعارة والإباحة.
وعليه ولو معسرا خلافا لجمع أو قنا إخدام حرة بواحدة لا أكثر لأنه من المعاشرة بالمعروف بخلاف الأمة وإن كان جميلة.
تخدم أي يخدم مثلها عادة عند أهلها فلا عبرة بترفهها في بيت زوجها وإنما يجب عليه الإخدام ولو بحرة صحبتها أو مستأجرة أو بمحرم أو مملوك لها ولو عبدا أو بصبي غير مراهق فالواجب للخادم الذي عينه الزوج مد وثلث على موسر ومد على معسر ومتوسط مع كسوة أمثال الخادم من قيمص وإزار ومقنعة ويراد للخادمة خف وملحفة إذا كانت تخرج وإن كانت قنة اعتادت كشف الرأس وإنما لم يجب الخف والملحفة للمخدومة على المعتمد لان له منعها من الخروج والاحتياج إليه لنحو الحمام نادر.
تنبيه: ليس على خادمها إلا ما يخصها وتحتاج إليه كحمل الماء للمستحم والشرب وصبه على بدنها
وغسل خرق الحيض والطبخ لأكلها أما ما لا يخصها كالطبخ لأكله وغسل ثيابه فلا يجب على واحد منهما بل هو على الزوج فيوفيه بنفسه أو بغيره.
стр. 535
وتسقط بنشوز
ــ
مهمات: من شرح المنهاج لشيخنا: لو اشترى حليا أو ديباجا لزوجته وزينها به لا يصير ملكا لها بذلك ولو اختلفت هي والزوج في الإهداء والعارية صدق ومثله وارثه.
ولو جهز بنته بجهاز لم تملكه إلا بإيجاب وقبول والقول قوله في أنه لم يملكها.
ويؤخذ مما تقرر أن ما يعطيه الزوج صلحة أو صباحية كما اعتيد ببعض البلاد لا تملكه إلا بلفظ أو قصد إهداء خلافا لما مر عن فتاوى الحناطي١ وإفتاء غير واحد بأنه لو أعطاها مصروفا للعرس ودفعا وصباحية فنشزت استرد الجميع غير صحيح إذ التقييد بالنشوز لا يتأتى في الصباحية لما قررته فيها [في الصفحة: ٣٩٢] أنها كالصلحة لأنه إن تلفط بإهداء أو قصده ملكته من غير جهة الزوجية وإلا فهو ملكه وأما مصروف العرس فليس بواجب فإذا صرفته بإذنه ضاع عليه.
وأما الدفع أي المهر فإن كان قبل الدخول استرده وإلا فلا لتقرره به فلا يسترد بالنشوز.
وتسقط المؤن كلها بنشوز منها إجماعا: أي بخروج عن طاعة
стр. 536
ولو ساعة بمنع من تمتع لا لعذر,
ــ
الزوج وإن لم تأثم كصغيرة ومجنونة ومكرهة ولو ساعة أو ولو لحظة فتسقط نفقة ذلك اليوم وكسوة ذلك الفصل ولا توزع على زماني الطاعة والنشوز.
ولو جهل سقوطها بالنشوز فأنفق رجع عليها إن كان ممن يخفى عليه ذلك وإنما لم يرجع من أنفق في نكاح أو شراء فاسد وإن جهل ذلك لأنه شرع في عقدهما على أن يضمن المؤن بوضع اليد ولا كذلك ههنا وكذا من وقع عليه طلاق باطنا ولم يعلم به فأنفق مدة ثم علم فلا يرجع بما أنفقه على الأوجه.
ويحصل النشوز بمنع الزوجة الزوج من تمتع ولو بنحو لمس أو بموضع عينه لا إن منعته عنه لعذر ككبر آلته بحيث لا تحتمله ومرض بها يضر معه الوطء وقرح في فرجها وكنحو حيض.
ويثبت كبر آلته بإقراره أو برجلين من رجال الختان ويحتالان لانتشار ذكره بأي حيلة غير إيلاج ذكره في فرج محرم أو دبر أو بأربع نسوة فإن لم يمكن معرفته إلا بنظرهن إليهما مكشوفي الفرجين حال انتشار عضوه جاز ليشهدن.
فرع: لها منع التمتع لقبض الصداق الحال أصالة قبل الوطء بالغة مختارة إذ لها الامتناع حينئذ فلا يحصل النشوز.
ولا تسقط النفقة بذلك فإن منعت لقبض الصداق المؤجل أو
стр. 537
وخروج من مسكن بلا إذن,
ــ
بعد الوطء طائعة فتسقط.
فلو منعته لذلك بعد وطئها مكرهة أو صغيرة ولو بتسليم الولي فلا.
ولو ادعى وطأها بتمكينها وطلب تسليمها إليه فأنكرته وامتنعت من التسليم صدقت.
وخروج من مسكن أي المحل الذي رضي بإقامتها فيه ولو بيتها أو بيت أبيها ولو لعيادة وإن كان الزوج غائبا بتفصيله الآتي.
بلا إذن منه ولا ظن لرضاه فخروجها بغير رضاه ولو لزيارة صالح أو عيادة غير محرم أو إلى مجلس ذكر عصيان ونشوز.
وأخذ الأذرعي وغيره من كلام الإمام أن لها اعتماد العرف الدال على رضا أمثاله بمثل الخروج الذي تريده. قال شيخنا: وهو محتمل ما لم تعلم منه غيره تقطعه عن أمثاله في ذلك.
تنبيه: يجوز لها الخروج في مواضع منها إذا أشرف البيت على الانهدام وهل يكفي قولها خشيت انهدامه أو لا بد من قرينة تدل عليه عادة؟ قال شيخنا: كل محتمل والأقرب الثاني.
стр. 538
وبسفرها بلا إذن أو لغرضها
ــ
ومنها إذا خافت على نفسها أو مالها من فاسق أو سارق.
ومنها إذا خرجت إلى القاضي لطلب حقها منه.
ومنها خروجها لتعلم العلوم العينية أو للاستفتاء حيث لم يغنها الزوج الثقة أو نحو محرمها فيما استظهره شيخنا.
ومنها إذا خرجت لاكتساب نفقة بتجارة أو سؤال أو كسب إذا أعسر الزوج.
ومنها إذا خرجت على غير وجه النشوز في غيبة الزوج عن البلد بلا إذنه لزيارة أو عيادة قريب لا أجنبي أو أجنبية على الأوجه لان الخروج لذلك لا يعد نشوزا عرفا.
قال شيخنا: وظاهر أن محل ذلك إن لم يمنعها من الخروج أو يرسل إليها بالمنع.
وبسفرها أي بخروجها وحدها إلى محل يجوز القصر منه للمسافر ولو لزيارة أبويها أو للحج.
بلا إذن منه ولو لغرضه ما لم تضطر كأن جلا جميع أهل البلد وبقي من لا تأمن معه.
أو بإذنه ولكن لغرضها أو لغرض أجنبي فتسقط المؤن على الأظهر لعدم التمكين.
стр. 539
لا معه.
ــ
ولو سافرت بإذنه لغرضهما معا فمقتضى المرجح في الإيمان فيما إذا قال لزوجته إن خرجت لغير
الحمام فأنت طالق فخرجت لها ولغيرها أنها لا تطلق عدم السقوط هنا لكن نص الأم والمختصر يقتضي السقوط.
لا بسفرها معه أي الزوج بإذنه ولو في حاجتها ولا بسفرها بإذنه لحاجته ولو مع حاجة غيره فلا تسقط المؤن لأنها ممكنة وهو المفوت لحقه في الثانية.
وفي الجواهر وغيرها عن الماوردي وغيره لو امتنعت من النقلة معه لم تجب النفقة إلا إن كان يتمتع بها في زمن الامتناع فتجب ويصير تمتعه بها عفوا عن النقلة حينئذ انتهى.
قال شيخنا: وقضيته جريان ذلك في سائر صور النشوز وهو محتمل.
وتسقط المؤن أيضا بإغلاقها الباب في وجهه وبدعواها طلاقا بائنا كذبا.
وليس من النشوز شتمه وإيذاؤه باللسان وإن استحقت التأديب.
مهمة: لو تزوجت زوجة المفقود غيره قبل الحكم بموته سقطت نفقتها ولا تعود إلا بعلمه عودها إلى طاعته بعد التفريق بينهما.
стр. 540
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
فائدة: يجوز للزوج منعها من الخروج من المنزل ولو لموت أحد أبويها أو شهود جنازته ومن أن تمكن من دخول غير خادمة واحدة لمنزله ولو أبويها أو ابنها من غيره لكن يكره منع أبويها حيث لا عذر فإن كان المسكن ملكها لم يمنع شيئا من ذلك إلا عند الريبة.
تتمة [في بيان بعض أحكام تتعلق بالنشوز الجلي والنشوز الخفي] لو نشزت بالخروج من المنزل فغاب وأطاعت في غيبته بنحو عودها للمنزل لم تجب مؤنها ما دام غائبا في الأصح لخروجها عن قبضته فلا بد من تجديد تسليم وتسلم ولا يحصلان مع الغيبة فالطريق في عود الاستحقاق أن يكتب الحاكم إلى قاضي بلده ليثبت عودها للطاعة عنده فإذا علم وعاد أو أرسل من يتسلمها له أو ترك ذلك لغير عذر عاد الاستحقاق. وقضية قول الشافعي في القديم أن النفقة تعود عند عودها للطاعة لان الموجب في القديم العقد لا التمكين.
وبه قال مالك.
وصرحوا أن نشوزها بالردة يزول بإسلامها مطلقا لزوال المسقط.
وأخذ منه الأذرعي أنها لو نشزت في المنزل ولم تخرج منه كأن منعته نفسها فغاب عنها ثم عادت للطاعة عادت نفقتها من غير قاض وهو كذلك على الأصح.
ولو التمست زوجة غائب من القاضي أن يفرض لها فرضا عليه
اشترط ثبوت النكاح وإقامتها في مسكنه وحلفها على استحقاق النفقة وأنها لم تقبض منه نفقة مدة مستقبلة فحينئذ يفرض لها عليه نفقة المعسر إلا إن ثبت يساره.
стр. 541
فرع في فسخ النكاح
لزوجة مكلفة فسخ نكاح من أعسر بأقل نفقة أو كسوة أو بمسكن أو بمهر قبل وطء,
ــ
فرع في فسخ النكاح:
وشرع دفعا لضرر المرأة.
يجوز لزوجة مكلفة أي بالغة عاقلة لا لولي غير المكلفة.
فسخ نكاح من أي زوج أعسر مالا وكسبا لائقا به حلالا بأقل نفقة تجب وهو مد أو أقل كسوة تجب كقميص وخمار وجبة شتاء بخلاف نحو سراويل ونعل وفرش ومخدة والأواني لعدم بقاء النفس بدونهما.
فلا فسخ بالإعسار بالأدم وإن لم يسغ القوت ولا بنفقة الخادم ولا بالعجز عن النفقة الماضية كنفقة الأمس وما قبله لتنزيلها منزلة دين آخر.
أو أعسر بمسكن وإن لم يعتادوه أو أعسر بمهر واجب حال لم تقبض منه شيئا حال كون الإعسار به قبل وطئ طائعة فلها الفسخ
стр. 542
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
للعجز عن تسليم العوض مع بقاء المعوض بحاله وخيارها حينئذ عقب الرفع إلى القاضي فوري فيسقط الفسخ بتأخيره بلا عذر كجهل ولا فسخ بعد الوطء لتلف المعوض به وصيرورة العوض دينا في الذمة فلو وطئها مكرهة فلها الفسخ بعده أيضا.
قال بعضهم: إلا إن سلمها الولي له وهي صغيرة بغير مصلحة فتحبس نفسها بمجرد بلوغها فلها الفسخ حينئذ إن عجز عنه ولو بعد الوطء لان وجوده هنا كعدمه.
أما إذا قبضت بعضه فلا فسخ لها على ما أفتى به ابن الصلاح واعتمده الأسنوي والزركشي وشيخنا وقال البارزي كالجوهري١ لها الفسخ أيضا واعتمده الأذرعي.
تنبيه: يتحقق العجز عما مر بغيبة ماله لمسافة القصر فلا يلزمها الصبر إلا إن قال أحضر مدة الإمهال أو
بتأجيل دينه بقدر مدة إحضار ماله الغائب بمسافة القصر أو بحلوله مع إعسار المدين ولو الزوجة لأنها في حالة الإعسار لا تصل لحقها والعسر منظر وبعدم وجدان المكتسب من يستعمله إن غلب ذلك أو بعروض ما يمنعه عن الكسب.
стр. 543
فلا فسخ بامتناع غيره إن لم ينقطع خبره,
ــ
فائدة [في بيان حكم ما إذا كان عند زوجة الغائب بعض ماله وكان معسرا بما مر] إذا كان للمرأة على زوجها الغائب دين حال من صداق أو غيره وكان عندها بعض ماله وديعة فهل لها أن تستقل بأخذه لدينها بلا رفع إلى القاضي ثم تفسخ به أو لا؟
فأجاب بعض أصحابنا ليس للمرأة المذكورة الاستقلال بأخذ حقها بل ترفع الأمر إلى القاضي لان النظر في مال الغائبين للقاضي نعم إن علمت أنه لا يأذن لها إلا بشيء يأخذه منها جاز لها الاستقلال بالأخذ وإذا فرغ المال وأرادت الفسخ بإعسار الغائب فإن لم يعلم المال أحد ادعت إعساره وأنه لا مال له حاضر ولا ترك نفقة وأثبتت الإعسار وحلفت على الأخيرين ناوية بعدم ترك النفقة عدم وجودها الآن وفسخت بشروطه وإن علم المال فلا بد من بينة بفراغه أيضا انتهى.
فلا فسخ على المعتمد بامتناع غيره موسرا أو متوسطا من الإنفاق حضر أو غاب إن لم ينقطع خبره فإن انقطع خبره ولا مال له حاضر جاز لها الفسخ لان تعذر واجبها بانقطاع خبره كتعذر بالإعسار كما جزم به الشيخ زكريا وخالفه تلميذه شيخنا.
واختار جمع كثيرون من محققي المتأخرين في غائب تعذر تحصيل النفقة منه الفسخ وقواه ابن الصلاح وقال في فتاويه: إذا تعذرت
стр. 544
لا قبل ثبوت إعساره
ــ
النفقة لعدم مال حاضر مع عدم إمكان أخذها منه حيث هو بكتاب حكمي وغيره لكونه لم يعرف موضعه أو عرف ولكن تعذرت مطالبته عرف حاله في اليسار والإعسار أو لم يعرف فلها الفسخ بالحاكم والإفتاء بالفسخ هو الصحيح انتهى.
ونقل شيخنا كلامه في الشرح الكبير وقال في آخره وأفتى بما قاله جمع من متأخري اليمن.
وقال العلامة المحقق الطنبداوي في فتاويه والذي نختاره تبعا للائمة المحققين أنه إذا لم يكن له مال كما سبق لها الفسخ وإن كان ظاهر المذهب خلافه لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [٢٢ سورة الحج الآية: ٧٨] ولقوله ﷺ : "بعثت بالحنيفية السمحة" [مسند أحمد رقم: ٢١٧٨٨] ولان مدار الفسخ على الإضرار ولا شك أن الضرر موجود فيها إذا لم يمكن الوصول إلى النفقة منه وإن كان موسرا.
إذ سر الفسخ هو تضرر المرأة وهو موجود لاسيما مع إعسارها فيكون تعذر وصولها إلى النفقة حكمه حكم الإعسار انتهى.
وقال تلميذه شيخنا خاتمة المحققين ابن زياد في فتاويه: وبالجملة فالمذهب الذي جرى عليه الرافعي والنووي عدم جواز الفسخ كما سبق والمختار الجواز.
وجزم في فتيا له أخرى بالجواز.
ولا فسخ بإعسار بنفقة ونحوها أو بمهر قبل ثبوت إعساره
стр. 545
عند قاض,
ــ
أي الزوج بإقراره أو بينة تذكر إعساره الآن.
ولا تكفي بينة ذكرت أنه غاب معسرا.
ويجوز للبينة اعتماد في الشهادة على استصحاب حالته التي غاب عليها من إعسار أو يسار ولا تسأل من أين لك أنه معسر الآن فلو صرح بمستنده بطلت الشهادة عند قاض أو محكم فلا بد من الرفع إليه فلا ينفذ ظاهرا ولا باطنا قبل ذلك ولا يحسب عدتها إلا من الفسخ.
قال شيخنا: فإن فقد قاض ومحكم بمحلها أو عجزت عن الرفع إلى القاضي كأن قال لا أفسخ حتى تعطيني مالا استقلت بالفسخ للضرورة وينفذ ظاهرا وكذا باطنا كما هو ظاهر خلافا لمن قيد بالأول لان الفسخ مبني على أصل صحيح وهو مستلزم للنفوذ باطنا ثم رأيت غير واحد جزموا بذلك انتهى.
وفي فتاوى شيخنا ابن زياد: لو عجزت المرأة عن بينة الإعسار جاز لها الاستقلال بالفسخ انتهى.
وقال الشيخ عطية المكي في فتاويه: إذا تعذر القاضي أو تعذر الإثبات عنده لفقد الشهود أو غيبتهم فلها أن تشهد بالفسخ وتفسخ بنفسها كما قالوا في المرتهن إذا غاب الراهن وتعذر إثبات الرهن عند القاضي أن له بيع الرهن دون مراجعة قاض بل هذا أهم وأهم وقوعا انتهى.
стр. 546
فيمهل ثلاثة ثم يفسخ هو أو هي بإذنه.
ــ
فـ: إذا توفرت شروط الفسخ من ملازمتها المسكن الذي غاب عنها وهي فيه وعدم صدور نشوز منها وحلفت عليهما وعلى أن لا مال له حاضر ولا ترك نفقة وأثبتت الإعسار بنحو النفقة على المعتمد أو تعذر تحصيلها على المختار يمهل القاضي أو المحكم وجوبا ثلاثة من الأيام وإن لم يستمهله الزوج ولم يرج حصول شيء في المستقبل ليتحقق إعساره في فسخ لغير إعساره بمهر فإنه على الفور.
وأفتى شيخنا أنه لا إمهال في فسخ نكاح الغائب.
ثم بعد إمهال الثلاث بلياليها يفسخ هو أي القاضي أو المحكم أثناء الرابع لخبر الدارقطني [السنن الكبرى ٧/٤٦٩, ٤٧٠] والبيهقي [سنن الدارقطني رقم: ١٩٣, ٣/٢٩٧] في الرجل لا يجد شيئا ينفق على امرأته يفرق بينهما وقضى به عمر وعلي وأبو هريرة ﵃ قال الشافعي ﵁: ولا أعلم أحدا من الصحابة خالفهم.
ولو فسخت بالحاكم على غائب فعاد وادعى أن له مالا بالبلد لم يبطل كما أفتى به الغزالي إلا إن ثبت أنها تعلمه ويسهل عليها أخذ النفقة منه بخلاف نحو عقار وعرض لا يتيسر بيعه فإنه كالعدم.
أو تفسخ هي بإذنه أي القاضي بلفظ فسخت النكاح فلو سلم نفقة الرابع فلا تفسخ بما مضى لأنه صار دينا ولو أعسر بعد أن سلم نفقة الرابع بنفقة الخامس بنت على المدة ولم تستأنفها وظاهر قولهم أنهم لو أعسر بنفقة السادس استأنفتها وهو محتمل ويحتمل أنه
стр. 547
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
إن تخللت ثلاثة وجب الاستئناف أو أقل فلا كما قاله شيخنا.
ولو تبرع رجل بنفقتها لم يلزمها القبول بل لها الفسخ.
فرع: لها في مدة الإمهال والرضا بإعساره الخروج نهارا قهرا عليه لسؤال نفقة أو اكتسابها وإن كان لها
مال وأمكن كسبها في بيتها وليس له منعها لان حبسه لها إنما هو في مقابلة إنفاقه عليها وعليها رجوع إلى مسكنها ليلا لأنه وقت الإيواء دون العمل ولها منعه من التمتع بها نهارا وكذلك ليلا لكن تسقط نفقتها عن ذمته مدة المنع في الليل.
قال شيخنا: وقياسه أنه لا نفقة لها زمن خروجها للكسب انتهى.
فرع: لا فسخ في غير مهر لسيد أمة وليس له منعها من الفسخ بغيره ولا الفسخ به عند رضاها بإعساره أو
عدم تكليفها لان النفقة في الأصل لها بل له إلجاؤها إليه بأن لا ينفق عليها ويقول لها إفسخي أو جوعي دفعا للضرر عنه.
ولو زوج أمته بعبده واستخدمه فلا فسخ لها ولا له إذ مؤنتها عليه.
ولو أعسر سيد المستولدة عن نفقتها قال أبو زيد: أجبر على عتقها أو تزويجها.
стр. 548
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
فائدة: لو فقد الزوج قبل التمكين فظاهر كلامهم أنه لا فسخ ومذهب مالك رحمه الله تعالى لا فرق بين
الممكنة وغيرها إذا تعذرت النفقة وضربت المدة وهي عنده شهر للتفحص عنه ثم يجوز الفسخ.
تتمة [في بيان حكم مؤن الأقارب الأصول والفروع] يجب على موسر ذكر أو أنثى ولو بكسب يليق به بما فضل عن قوته وقوت ممونة يومه وليلته وإن لم يفضل عن دينه كفاية نفقة وكسوة مع أدم ودواء لأصل وإن علا ذكر أو أنثى وفرع وإن نزل كذلك إذا لم يملكاها وإن اختلفا دينا لا إن كان أحدهما حربيا أو مرتدا.
قال شيخنا في شرح الإرشاد: ولا إن كان زانيا محصنا أو تاركا للصلاة خلافا لما قاله في شرح المنهاج.
ولا إن بلغ فرع وترك كسبا لائقا.
ولا أثر لقدرة أم أو بنت على النكاح لكن تسقط نفقتها بالعقد وفيه نظر لان نفقتها على الزوج إنما تجب بالتمكين كما مر وإن كان الزوج معسرا ما لم تفسخ ولا تصير مؤن القريب بفوتها دينا عليه إلا باقتراض قاض لغيبة منفق أو منع صدر منه لا بإذن منه ولو منع الزوج أو القريب الإنفاق أخذها المستحق ولو بغير إذن قاض.
стр. 549
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
فرع: من له أب وأم فنفقته على أب وقيل هي عليهما لبالغ.
ومن له أصل وفرع فعلى الفرع وإن نزل أو له محتاجون من أصول وفروع ولم يقدر على كفايتهم قدم نفسه ثم زوجته وإن تعددت ثم الأقرب فالأقرب نعم لو كان له أب وأم وابن قدم الابن الصغير ثم الأم ثم الأب ثم الولد الكبير.
ويجب على أم إرضاع ولدها اللبأ وهو اللبن أول الولادة ومدته يسيرة وقيل يقدر بثلاثة أيام وقيل سبعة.
ثم بعده إن لم توجد إلا هي أو أجنبية وجب إرضاعه على من وجدت ولها طلب الأجرة ممن تلزمه مؤنته وإن وجدتا لم تجبر الأم خلية كانت أو في نكاح أبيه فإن رغبت في إرضاعه فليس لأبيه منعها إلا إن طلبت فوق أجرة المثل وعلى أب أجرة مثل لام لإرضاع ولدها حيث لا متبرع بالرضاع وكمتبرع راض بما رضيت١.
стр. 550
فصل [في بيان أحكام الحضانة ونفقة المملوك]
والأولى بالحضانة وهي تربية من لا يستقل إلى التمييز أم لم تتزوج بآخر فأمهاتها وإن علت فأب فأمهاته فأخت فخالة فبنت أخت,
стр. 551
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
فبنت أخ فعمة.
والمميز إن افترق أبواه من النكاح كان عند من اختاره منهما ولأب اختير منع الأنثى لا الذكر زيارة الأم ولا تمنع الأم عن زيارتها على العادة والأم أولى بتمريضهما عند الأب إن رضي وإلا فعندها وإن اختارها ذكر فعندها ليلا وعنده نهارا أو اختارتها أنثى فعندها أبدا ويزورها الأب على العادة ولا يطلب إحضارها عنده ثم إن لم يختر واحدا منهما فالأم أولى وليس لأحدهما فطمه قبل حولين من غير رضا الآخر ولهما فطمه قبلهما إن لم يضره ولأحدهما بعد حولين ولهما الزيادة في الرضاع على الحولين حيث لا ضرر لكن أفتى الحناطي بأنه يسن عدمها إلا لحاجة.
[بيان نفقة المماليك من الأقارب] ويجب على مال كفاية رقيقة إلا مكاتبا ولو أعمى أو زمنا ولو غنيا أو أكولا نفقة وكسوة من جنس المعتاد لمثله من أرقاء البلد ولا يكفي ساتر العورة وإن لم يتأذ به نعم إن اعتيد ولو ببلاد العرب على الأوجه كفى: إذ لا تحقير حينئذ وعلى السيد ثمن دوائه وأجرة الطبيب عند الحاجة. وكسب الرقيق لسيده ينفقه منه إن شاء ويسقط ذلك بمضي الزمان كنفقة القريب.
ويسن أن يناوله مما يتنعم به من طعام وأدم وكسوة والأفضل
стр. 552
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
إجلاسه معه للأكل.
ولا يجوز أن يكلفه كالدواب على الدوام عملا لا يطيقه وإن رضي إذ يحرم عليه إضرار نفسه فإن أبى السيد إلا ذلك بيع عليه: أي إن تعين البيع طريقا وإلا أوجر عليه.
أما في بعض الأوقات فيجوز أن يكلفه عملا شاقا ويتبع العادة في إراحته وقت القيلولة والاستمتاع وله منعه من نفل صوم وصلاة.
وعلى مالك علف دابته المحترمة ولو كلبا محترما وسقيها إن لم تألف الرعي ويكفها وإلا كفى إرسالها للرعي والشرب حيث لا مانع فإن لم يكفها الرعي لزمه التكميل فإن امتنع من علفها أو إرسالها أجبر على إزالة ملكه أو ذبح المأكولة فإن أبى فعل الحاكم الأصلح من ذلك.
ورقيق كدابة في ذلك كله.
ولا يجب علف غير المحترمة وهي الفواسق الخمس.
ويحلب مالك الدواب ما لا يضر بها ولا بولدها وحرم ما ضر أحدهما ولو لقلة العلف والظاهر ضبط الضرر بما يمنع من نمو أمثالهما وضبطه فيه بما يحفظه عن الموت توقف فيه الرافعي فالواجب الترك له قدر ما يقيمه حتى لا يموت.
ويسن أن لا يبالغ الحالب في الحلب بل يبقى في الضرع شيئا وأن يقص أظفار يديه.
стр. 553
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
ويجوز الحلب إن مات الولد بأي حيلة كانت.
ويحرم التهريش بين البهائم.
ولا يجب عمارة داره أو قناته بل يكره تركه إلى أن تخرب بغير عذر كترك سقي زرع وشجر دون ترك
زارعة الأرض وغرسها ولا يكره عمارة لحاجة وإن طالت والأخبار الدالة على منع ما زاد على سبعة أذرع محمولة على من فعل ذلك للخيلاء والتفاخر على الناس والله أعلم.
стр. 554
باب الجناية
لا قصاص إلا في عمد وهو قصد فعل وشخص بما يقتل,
ــ
باب الجناية
من قتل وقطع وغيرهما.
والقتل ظلما أكبر الكبائر بعد الكفر وبالقود أو العفو لا تبقى مطالبة أخروية والفعل المزهق ثلاثة: عمد وشبه عمد وخطأ.
لا قصاص إلا في عمد بخلاف شبهه والخطأ وهو قصد فعل ظلما وعين شخص يعني الإنسان: إذ لو قصد شخصا ظنه ظبيا فبان إنسانا كان خطأ.
بما يقتل غالبا جارحا كان كغرز إبرة بمقتل كدماغ وعين وخاصرة وإحليل ومثانة وعجان وهو ما بين الخصية والدبر أو
стр. 555
وقصدهما بغيره شبه عمد,
ــ
لا: كتجويع وسحر.
وقصدهما أي الفعل والشخص بغيره أي غير ما يقتل غالبا شبه عمد سواء أقتل كثيرا أم نادرا كضربة يمكن عادة إحالة الهلاك عليها بخلافها بنحو قلم أو مع خفتها جدا فهدر ولو غرز إبرة بغير مقتل كألية وفخذ
وتألم حتى مات فعمد.
وإن لم يظهر أثر ومات حالا فشبه عمد.
ولو حبسه كأن أغلق بابا عليه ومنعه الطعام والشراب أو أحدهما والطلب لذلك حتى مات جوعا أو عطشا فإن مضت مدة يموت مثله فيها غالبا جوعا أو عطشا فعمد لظهور قصد الإهلاك به.
ويختلف ذلك باختلاف حال المحبوس والزمن قوة وحرا.
وحد الأطباء الجوع المهلك غالبا باثنين وسبعين ساعة متصلة فإن لم تمض المدة المذكورة ومات بالجوع: فإن لم يكن به جوع أو عطش سابق فشبه عمد فيجب نصف ديته لحصول الهلاك بالأمرين١.
ومال ابن العماد فيمن أشار لإنسان بسكين تخويفا له فسقطت عليه
стр. 556
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
من غير قصد إلى أنه عمد موجب للقود.
قال شيخنا: وفيه نظر لأنه لم يقصد عينه بالآلة فالوجه أنه غير عمد انتهى.
تنبيه: يجب قصاص بسبب كمباشرة فيجب على مكره بغير حق بأن قال اقتل هذا وإلا لاقتلنك١ فقتله وعلى مكره أيضا وعلى من ضيف بمسموم يقتل غالبا غير مميز فإن ضيف به مميزا أو دسه في طعامه الغالب
أكله منه فأكله جاهلا فشبه عمد فيلزمه ديته ولا قود لتناوله الطعام باختياره وفي قول قصاص لتغريره وفي قول لا شيء تغليبا للمباشرة.
وعلى من ألقى في ماء مغرق لا يمكنه التخلص منه بعوم أو غيره وإن التقمه حوت ولو قبل وصوله الماء فإن أمكنه تخلص بعوم أو غيره ومنعه منه عارض كموج وريح فهلك فشبه عمد ففيه ديته وإن أمكنه فتركه خوفا أو عنادا فلا دية.
فرع: لو أمسكه شخص ولو للقتل فقتله آخر فالقصاص على القاتل دون الممسك.
стр. 557
وعدم قصد أحدهما فخطأ ولو وجد من شخصين معا فعلان مزهقان مذففان كحز وقد أو لا كقطع عضوين فقاتلان أو مرتبا فالأول إن أنهاه إلى حركة مذبوح,
ــ
ولا قصاص على من أكره على صعود شجرة فزلق ومات بل هو شبه عمد إن كانت مما يزلق على مثلها غالبا وإلا فخطأ.
وعدم قصد أحدهما بأن لم يقصد الفعل كأن زلق فوقع على غيره فقتله أو قصده فقط كأن رمى لهدف فأصاب إنسانا ومات فخطأ ولو وجد بشخص من شخصين معا أي حال كونهما مقترنين في زمن الجناية بأن تقارنا في الإصابة فعلان مزهقان للروح مذففان أي مسرعان للقتل كحز للرقبة وقد للجثة أو لا أي غير مذففين كقطع عضوين أي جرحين أو جرح من واحد وعشرة مثلا من آخر فمات منهما فقاتلان فيقتلان: إذ رب جرح له نكاية باطنا أكثر من جروح فإن ذفف أي أسرع للقتل أحدهما فقط فهو القاتل فلا يقتل الآخر وإن شككنا في تذفيف جرحه لان الأصل عدمه والقود لا يجب بالشك أو وجدا به منهما مرتبا ف القاتل الأول إن أنهاه إلى حركة مذبوح بأن لم يبق فيه إدراك وإبصار ونطق وحركة اختياريات ويعزر الثاني وإن جنى الثاني قبل إنهاء الأول إليها وذفف كحز به بعد جرح فالقاتل الثاني وعلى الأول قصاص العضو أو مال بحسب الحال وإن لم يذفف الثاني أيضا ومات المجني بالجنايتين كأن قطع واحد من الكوع والآخر من المرفق فقاتلان لوجود السراية منهما.
стр. 558
وشرط في قتيل عصمة وقاتل تكليف
ــ
فرع: لو اندملت الجراحة واستمرت الحمى حتى مات فإن قال عدلا طب إنها من الجرح فالقود وإلا فلا ضمان.
وشرط أي للقصاص في النفس في القتل كونه عمدا ظلما فلا قود في الخطأ وشبه العمد وغير الظلم.
وفي قتيل عصمة بإيمان أو أمان يحقن دمه بعقد ذمة أو عهد فيهدر الحربي والمرتد وزان محصن قتله مسلم
ليس زانيا محصنا سواء أثبت زناه ببينة أم بإقرار لم يرجع عنه.
وخرج بقولي ليس زانيا محصنا الزاني المحصن فيقتل به ما لم يأمره الإمام بقتله.
قال شيخنا: ويظهر أن يلحق بالزاني المحصن في ذلك كل مهدر كتارك صلاة وقاطع طريق متحتم قتله.
والحاصل أن المهدر معصوم على مثله في الإهدار وإن اختلفا في سببه ويد السارق مهدرة إلا على مثله سواء المسروق منه وغيره ومن عليه قصاص كغيره في العصمة في حق غير المستحق فيقتل قاتله ولا قصاص على حربي وإن عصم بعد لعدم التزامه ولما تواتر عنه ص عن أصحابه من عدم الإقادة ممن أسلم كوحشي قاتل حمزة ﵄ بخلاف الذمي فعليه القود وإن أسلم.
وشرط في قاتل تكليف فلا يقتل صبي ومجنون حال القتل.
стр. 559
ومكافأة بإسلام أو حرية أو أصالة ويقتل جميع بواحد.
ــ
والمذهب وجوبه على السكران المتعدي بتناول مسكر فلا قود على غير متعد به.
ولو قال كنت وقت القتل صبيا وأمكن صباه فيه أو مجنونا وعهد جنونه فيصدق بيمينه.
ومكافأة أي مساواة حال جناية بأن لا يفضل قتيله حال الجناية بإسلام أو حرية أو أصالة أو سيادة فلا يقتل مسلم ولو مهدرا بنحو زنا بكافر ولا حر بمن فيه رق وإن قل ولا أصل بفرعه وإن سفل ويقتل الفرع بأصله.
ويقتل جمع بواحد كأن جرحوه جراحات لها دخل في الزهوق وإن فحش بعضها أو تفاوتوا في عددها وإن لم يتواطئوا أو كأن ألقوه من عال أو في بحر لما روى الشافعي ﵁ وغيره أن عمر ﵁ قتل خمسة أو سبعة قتلوا رجلا غيلة أي خديعة بموضع خال وقال ولو تمالا عليه أهل صنعاء لقتلهم به جميعا ولم ينكر عليه فصار إجماعا.
وللولي العفو عن بعضهم على حصته من الدية باعتبار عدد الرؤوس دون الجراحات ومن قتل جمعا مرتبا قتل بأولهم.
فرع: لو تصارعا مثلا ضمن بقود أو دية كل منهما ما تولد في الآخر من الصراعة لان كلا لم يأذن فيما يؤدي إلى نحو قتل أو تلف عضو.
стр. 560
موجب العمد قود والدية بدل وهي مئة بعير مثلثة في عمد وشبهه ثلاثون حقة,
ــ
قال شيخنا: ويظهر أنه لا أثر لاعتياد أن لا مطالبة في ذلك بل لا بد في انتفائها من صريح الإذن.
تنبيه [في ما يوجب القصاص في غير النفس] يجب قصاص في أعضاء حيث أمكن من غيره ظلم كيد ورجل وأصابع وأنامل وذكر وأنثيين وأذن وسن ولسان وشفة وعين وجفن ومارن أنف وهو ما لان منه. ويشترط لقصاص الطرف والجرح ما شرط للنفس ولا يؤخذ يمين بيسار وأعلى بأسفل وعكسه ولا قصاص في كسر عظم ولو قطعت يد من وسط ذراع اقتص في الكف وفي الباقي حكومة ويقطع جمع بيد تحاملوا عليها دفعة واحدة بمحدد فأبانوها ومن قتل بمحدد أو خنق أو تجويع أو تغريق بماء اقتص إن شاء بمثله أو بسحر فبسيف.
موجب العمد قود أي قصاص سمي ذلك قودا لأنهم يقودون الجاني بحبل وغيره قاله الأزهري.
والدية عند سقوطه بعفو عنه عليه أو بغير عفو بدل عنه فلو عفا المستحق عنه مجانا أو مطلقا فلا شيء.
وهي أي الدية لقتل حر مسلم ذكر معصوم مائة بعير مثلثة في عمد وشبهه أي ثلاثة أقسام فلا نظر لتفاوتها عددا ثلاثون حقه,
стр. 561
وثلاثون جذعة وأربعون خلفة ومخمسة في خطأ من بنات مخاض ولبون وبني لبون وحقاق وجذاع إلا في مكة أو أشهر حرم أو محرم رحم فمثلثة ودية عمد على جان معجلة وغيره على عاقلة مؤجلة
ــ
وثلاثون جذعة وأربعون خلفة أي حاملا بقول خبيرين ومخمسة في خطأ من بنات مخاض وبنات لبون وبني لبون وحقاق وجذاع من كل منها عشرون لخبر الترمذي [رقم: ١٣٨٦] وغيره [النسائي رقم: ٤٨٠٢, أبو داود رقم: ٤٥٤٥, مسند أحمد رقم: ٤٢٩١, الدارمي رقم: ٢٣٦٧, مالك رقم: ١٦٠٣, ١٦٠٥] .
إلا إن وقع الخطأ في حرم مكة أو في أشهر حرم ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ورجب.
أو محرم رحم بالإضافة كأم وأخت.
فمثلثة كما فعله جمع من الصحابة ﵃ وأقرهم الباقون ولعظم حرمة الثلاثة زجر عنها بالتغليظ من هذا الوجه.
ولا يلحق بها حرم المدينة ولا الإحرام ولا رمضان ولا أثر لمحرم رضاع ومصاهرة.
وخرج بالخطأ ضداه فلا يزيد واجبهما بهذه الثلاثة اكتفاء بما فيهما من التغليظ.
وأما دية الأنثى والخنثى فنصف دية الذكر.
ودية عمد على جان معجلة كسائر أبدال المتلفات.
ودية غيره من شبه عمد وخطأ وإن تثلثت على عاقلة للجاني مؤجلة
стр. 562
بثلاث سنين.
ولو عدمت إبل فقيمتها,
ــ
بثلاث سنين على الغني منهم نصف دينار والمتوسط ربع كل سنة فإن لم يفوا فمن بيت المال فإن تعذر فعلى الجاني لخبر الصحيحين [البخاري رقم: ٥٧٥٨, مسلم رقم: ١٦٨١] .
والمعنى في كون الدية على العاقلة فيهما أن القبائل في الجاهلية كانوا يقومون بنصرة الجاني منهم ويمنعون أولياء الدم أخذ حقهم فأبدل الشرع تلك النصرة ببذل المال وخص تحملهم بالخطأ وشبه العمد لأنهما مما يكثر لاسيما في متعاطي الأسلحة فحسنت إعانته لئلا يتضرر بما هو معذور فيه وأجلت الدية عليهم رفقا بهم.
وعاقلة الجاني عصباته المجمع على إرثهم بنسب أو ولاء إذا كانوا ذكورا مكلفين غير أصل وفرع ويقدم منهم الأقرب فالأقرب ولا يعقل فقير ولو كسوبا وامرأة خنثى وغير مكلف ولو عدمت إبل في المحل الذي يجب تحصيلها منه حسا أو شرعا بأن وجدت فيه بأكثر من ثمن المثل أو بعدت وعظمت المؤنة والمشقة ف الواجب قيمتها وقت وجوب التسليم من غالب نقد البلد وفي القديم الواجب عند عدمها في النفس الكاملة ألف مثقال ذهبا أو اثنا عشر ألف درهم فضة.
стр. 563
والقود للورثة.
ــ
تنبيه [في بيان ما يتعلق بقطع الأطراف من وجوب دية كاملة أو نصفها أو عشرها أو نصف عشرها] وكل عضو مفرد فيه جمال ومنفعة إذا قطعه وجبت فيه دية كاملة مثل دية صاحب العضو إذا قتله وكذا كل عضوين من جنس إذا قطعهما ففيهما الدية وفي أحدهما نصفها ففي قطع الأذنين الدية وفي إحداهما النصف ومثلهما العينان والشفتان والكفان بأصبعهما والقدمان بأصبعهما وفي كل إصبع عشر من الإبل وفي كل سن خمس.
ويثبت القود للورثة العصبة وذي الفروض بحسب إرثهم المال ولو مع بعد القرابة كذي رحم إن ورثناه أو مع عدمها كأحد الزوحين والمعتق وعصبته.
تنبيه [في بيان ما إذا كان المستحق للقود غير كامل أو كان غائبا] يحبس الجاني إلى كمال الصبي من الورثة بالبلوغ وحضور الغائب أو إذنه فلا يخلي بكفيل لأنه قد يهرب فيقوت الحق والكلام في غير قاطع الطريق أما هو إذا تحتم قتله فيقتله الإمام مطلقا ولا يستوفي القود إلا واحد من الورثة أو من غيرهم بتراض منهم أو من باقيهم أو بقرعة بينهم إذا لم يتراضوا ولو بادر أحد المستحقين فقتله عالما
стр. 564
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
تحريم المبادرة فلا قصاص عليه إن كان قبل عفو منه أو من غيره وإلا فعليه القصاص.
ولو قتله أجنبي أخذ الورثة الدية من تركة الجاني لا من الأجنبي.
ولا يستوفي المستحق القود في نفس أو غيرها إلا بإذن الإمام أو نائبه فإن استقل به عزر.
تتمة [في حكم ما يلقى في البحر إذا أشرفت السفينة على الغرق] يجب عند هيجان البحر وخوف الغرق إلقاء غير الحيوان من المتاع لسلامة حيوان محترم وإلقاء الدواب لسلامة الآدمي المحترم إن تعين لدفع الغرق وإن لم يأذن المالك أما المهدر كحربي وزان محصن فلا يلقى لأجله مال مطلقا بل ينبغي أن يلقى هو لأجل المال كما قاله شيخنا.
ويحرم إلقاء العبيد للأحرار والدواب لما لا روح له.
ويضمن ما ألقاه بلا إذن مالكه.
ولو قال لرجل ألق متاع زيد وعلي ضمانه إن طالبك ففعل ضمنه الملقى لا الآمر.
فرع: أفتى أبو إسحاق المروزي بحل سقى أمته دواء ليسقط ولدها ما دام علقة أو مضغة وبالغ الحنفية
فقالوا يجوز مطلقا وكلامالأحياء يد على التحريم مطلقا قال شيخنا وهو الأوجه.
خاتمة: تجب الكفارة على من قتل من يحرم قتله خطأ كان أو عمدا وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.
стр. 565
باب في الردة
الردة: قطع مكلف إسلاما بكفر عزما أو قولا أو فعلا باعتقاد أو عناد أو استهزاء
ــ
باب في الردة
الردة لغة: الرجوع وهي أفحش أنواع الكفار ويحبط بها العمل إن اتصلت بالموت فلا يجب إعادة
عباداته التي قبل الردة وقال أبو حنيفة تجب.
وشرعا: قطع مكلف مختار فتلغو من صبي ومجنون ومكره عليها إذا كان قلبه مؤمنا إسلاما بكفر عزما حالا أو مآلا فيكفر به حالا.
أو قولا أو فعلا باعتقاد لذلك الفعل أو القول أي معه أو مع عناد من القائل أو الفاعل أو مع استهزاء أي استخفاف بخلاف ما لو اقترن به ما يخرجه عن الردة كسبق لسان أو حكاية كفر أو خوف.
قال شيخنا كشيخه وكذا قول الولي حال غيبته أنا الله ونحوه