٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
الجهل بقدره فإن زوجت صغيرة صدقت بيمينها أو بالغة ودل الحال على جهلها به لكونها مجبرة لم تستأذن فكذلك وإلا صدق بيمينه.
ولو قال إن أبرأتني من مهرك فأنت طالق بعد شهر فأبرأته برئ مطلقا ثم إن عاش إلى مضي الشهر طلقت وإلا فلا.
وفي الأنوار في أبرأتك من مهري بشرط أن تطلقني فطلق وقع ولا يبرأ لكن الذي في الكافي وأقره البلقيني وغيره في أبرأتك من صداقي بشرط الطلاق أو على أن تطلقني تبين ويبرأ بخلاف إن طلقت ضرتي فأنت برئ من صداقي فطلق الضرة وقع الطلاق ولا براءة.
قال شيخنا: والمتجه ما في الأنوار لأن الشرط المذكور متضمن للتعليق.
فروع لو قال إن أبرأتني من صداقك أطلقك فأبرأت فطلق برئ وطلقت ولم تكن مخالعة.
ولو قالت طلقني وأنت برئ من مهري فطلقها بانت به لأنها صيغة التزام.
أو قالت إن طلقتني فقد أبرأتك أو فأنت برئ من صداقي فطلقها بانت بمهر المثل على المعتمد لفساد العوض بتعليق الإبراء.
стр. 492
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
وأفتى أبو زرعة فيمن سأل زوج بنته قبل الوطء أن يطلقها على جميع صداقها والتزم به والدها فطلقها واحتال من نفسه على نفسه لها وهي محجورته بأنه خلع على نظير صداقها في ذمة الأب نعم شرط صحة هذه الحوالة أن يحيله الزوج به لبنته إذ لا بد فيها من إيجاب وقبول ومع ذلك لا تصح إلا في نصف ذلك لسقوط نصف صداقها عليه ببينونتها منه فيبقى للزوج على الأب نصفه لأنه لما سأله بنظير الجميع فذمته فاستحقه والمستحق على الزوج النصف لا غير فطريقه أن يسأله الخلع بنظير النصف الباقي لمحجورته لبراءته حينئذ بالحوالة عن جميع دين الزوج انتهى.
قال شيخنا: وسيعلم مما يأتي أن الضمان يلزمه به مهر المثل فالالتزام المذكور مثله وإن لم توجد الحوالة.
ولو اختلع الأب أو غيره بصداقها أو قال طلقها وأنت برئ منه وقع رجعيا ولا يبرأ من شيء منه.
نعم إن ضمن له الأب أو الأجنبي الدرك أو قال علي ضمان ذلك وقع بائنا بمهر المثل على الأب أو الأجنبي.
ولو قال لأجنبي سل فلانا أن يطلق زوجته بألف اشترط في لزوم الألف أن يقول علي بخلاف سل زوجتي أن يطلقني على كذا فإنه توكيل وإن لم تقل علي.
ولو قال طلق زوجتك على أن أطلق زوجتي ففعلا بانتا لأنه خلع
стр. 493
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
غير فاسد: لان العوض فيه مقصود خلافا لبعضهم فلكل على الآخر مهر مثل زوجته.
تنبيه [في بيان أن الفرقة بلفظ الخلع طلاق ينقص العدد] وفي قول نص عليه في القديم والجديد الفرقة بلفظ الخلع إذا لم يقصد به طلاقا فسخ لا ينقص عددا فيجوز تجديد النكاح بعد تكرره من غير حصر واختاره كثيرون من أصحابنا المتقدمين والمتأخرين بل تكرر من البلقيني الإفتاء به أما الفرقة بلفظ الطلاق بعوض فطلاق ينقص قطعا كما لو قصد بلفظ الخلع الطلاق لكن نقل الإمام عن المحققين القطع بأنه لا يصير طلاقا بالنية.
стр. 494
فصل في الطلاق
ــ
فصل في الطلاق
وهو لغة: حل القيد وشرعا حل عقد النكاح باللفظ الآتي وهو إما واجب: كطلاق مول لم يرد الوطء.
أو مندوب: كأن يعجز عن القيام بحقوقها ولو لعدم الميل إليها أو تكون غير عفيفة ما لم يخش الفجور بها أو سيئة الخلق: أي بحيث لا يصبر على عشرتها عادة فيما استظهره شيخنا وإلا فمتى توجد
стр. 495
يقع لغير بائن طلاق مكلف ومتعد بسكر
ــ
امرأة غير سيئة الخلق١ وفي الحديث: "المرأة الصالحة في النساء كالغراب الأعصم" [مجمع الزوائد رقم: ٧٤٤٠] كناية عن ندرة وجودها: إذ الأعصم هو أبيض الجناحين أو يأمره به أحد والديه: أي من غير تعنت.
أو حرام كالبدعي وهو طلاق مدخول بها في نحو حيض بلا عوض منها أو في طهر جامعها فيه وكطلاق من لم يستوف دورها من القسم وكطلاق المريض بقصد الحرمان من الإرث ولا يحرم جمع ثلاث طلقات بل يسن الاقتصار على واحدة.
أو مكروه بأن سلم الحال من ذلك كله للخبر الصحيح [أبو داود رقم: ٢١٧٨, ابن ماجه رقم: ٢٠١٨] : أبغض الحلال إلى الله الطلاق وإثبات بغضه تعالى له المقصود منه زيادة التنفير عنه لا حقيقته لمنافاتها لحله.
إنما يقع لغير بائن ولو رجعية لم تنقض عدتها فلا يقع لمختلعة ورجعية انقضت عدتها.
طلاق مختار مكلف أي بالغ عاقل فلا يقع طلاق صبي ومجنون.
ومتعد بسكر أي بشرب خمر وأكل بنج أو حشيش لعصيانه بإزالة عقل.
стр. 496
لا مكره بمحذور,
ــ
بخلاف سكران لم يتعد بتناول مسكر كأن أكره عليه أو لم يعلم أنه مسكر فلا يقع طلاقه إذا صار بحيث لا يميز لعدم تعديه وصدق مدعي إكراه في تناوله بيمينه إن وجدت قرينة عليه كحبس وإلا فلا بد من البينة. ويقع طلاق الهازل به بأن قصد لفظه دون معناه أو لعب به بأن لم يقصد شيئا ولا أثر لحكاية طلاق الغير وتصوير الفقيه وللتلفظ به بحيث لا يسمع نفسه واتفقوا على وقوع طلاق الغضبان وإن ادعى زوال شعوره بالغضب.
لا طلاق مكره بغير حق بمحذور مناسب كحبس طويل وكذا قليل لذي مروءة وصفعة له في الملا وكإتلاف مال يضيق عليه بخلاف نحو خمسة دراهم في حق موسر.
وشرط الإكراه قدرة المكره على تحقيق ما هدد به عاجلا بولاية أو تغلب وعجز المكره عن دفعه بفرار أو استغاثة وظنه أنه إن امتنع فعل ما خوفه به ناجزا.
فلا يتحقق العجز بدون اجتماع ذلك كله.
ولا يشترط التورية بأن ينوي غير زوجته أو يقول سرا عقبه إن شاء الله فإذا قصد المكره الإيقاع للطلاق وقع كما إذا أكره بحق: كأن قال مستحق القود طلق زوجتك وإلا قتلتك بقتلك أبي أو قال رجل لآخر طلقها أو لأقتلنك غدا فطلق فيقع فيهما.
стр. 497
بمشتق طلاق وفراق وسراح وترجمته وأعطيت طلاقك وأوقعت عليك الطلاق,
ــ
بصريح وهو ما لا يحتمل ظاهره غير الطلاق ك مشتق طلاق ولو من عجمي عرف أنه موضوع لحل عصمة النكاح أو بعده عنها وإن لم يعرف معناه الأصلي كما أفتى به شيخنا.
وفراق وسراح لتكررها في القرآن كطلقتك وفارقتك وسرحتك أو زوجتي وكأنت طالق أو مطلقة بتشديد اللام المفتوحة ومفارقة ومسرحة أما مصادرها فكناية كأنت طلاق أو فراق أو سراح.
تنبيه: ويشترط ذكر مفعول مع نحو طلقت ومبتدأ مع نحو طالق فلو نوى أحدهما لم يؤثر كما لو قال: طالق ونوى أنت أو امرأتي ونوى لفظ طالق إلا إن سبق ذكرها في سؤال في نحو طلق امرأتك فقال: طلقت بلا مفعول أو فوض إليها بطلقي نفسك فقالت: طلقت ولم تقل: نفسي فيقع فيهما.
وترجمته أي مشتق ما ذكر بالعجمية فترجمة الطلاق صريح على المذهب وترجمة صاحبيه صريح أيضا على المعتمد.
ونقل الأذرعي عن جمع الجزم به.
ومنه أعطيت أو قلت طلاقك وأوقعت أو ألقيت أو وضعت عليك الطلاق أو طلاقي ويا طالق ويا مطلقة بتشديد اللام,
стр. 498
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
لا أنت طلاق ولك الطلاق بل هما كنايتان: كإن فعلت كذا ففيه طلاقك أو فهو طلاقك فيما استظهر شيخنا لان المصدر لا يستعمل في العين إلا توسعا ولا يضر الخطأ في الصيغة إذا لم يخل بالمعنى كالخطأ في الإعراب.
فروع: لو قالت له طلقني فقال: هي مطلقة فلا يقبل إرادة غيرها لان تقدم سؤالها يصرف اللفظ إليها ومن
ثم لو لم يتقدم لها ذكر رجع لنيته في نحو أنت طالق وهي غائبة أو هي طالق وهي حاضرة.
قال البغوي: ولو قال ما كدت أن أطلقك كان إقرارا بالطلاق انتهى.
ولو قال لوليها زوجها فمقر بالطلاق.
قال المزجد: لو قال: هذه زوجة فلان حكم بارتفاع نكاحه.
وأفتى ابن الصلاح فيما لو قال رجل: إن غبت عنها سنة فما أنا لها بزوج بأنه إقرار في الظاهر بزوال الزوجية بعد غيبته السنة فلها بعدها ثم بعد انقضاء عدتها تزوج لغيره.
فوائد [تتعلق بالطلاق] : ولو قال لآخر: أطلقت زوجتك ملتمسا الإنشاء؟ فقال: نعم أو إي وقع وكان صريحا فإذا قال:
стр. 499
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
طلقت فقط كان كناية لان نعم متعينة للجواب وطلقت مستقلة فاحتملت الجواب والابتداء.
أما إذا قال له ذلك مستخبرا فأجاب بنعم فإقرار بالطلاق ويقع عليه ظاهرا إن كذب ويدين وكذا لو جهل حال السؤال فإن قال أردت طلاقا ماضيا وراجعت صدق بيمينه لاحتماله ولو قيل: لمطلق أطلقت زوجتك ثلاثا؟ فقال طلقت وأراد واحدة صدق بيمينه لان طلقت محتمل للجواب والابتداء ومن ثم لو قالت: طلقني ثلاثا فقال طلقتك ولم ينو عددا فواحدة.
ولو قال لام زوجته: ابنتك طالق وقال: أردت بنتها الأخرى صدق بيمنه كما لو قال لزوجته: وأجنبية إحداكما طالق وقال: قصدت الأجنبية لتردد اللفظ بينهما فصحت إرادتها بخلاف ما لو قال: زينب
طالق واسم زوجته زينب وقصد أجنبية اسمها زينب فلا يقبل قوله ظاهرا بل يدين.
مهمة: [في بيان ما لو أبدل حرفا من لفظ الطلاق بآخر] ولو قال عامي أعطيت تلاق فلانة بالتاء أو طلاقها بالكاف أو دلاقها بالدال وقع به الطلاق وكان صريحا في حقه إن لم يطاوعه لسانه إلا على هذا اللفظ المبدل أو كان ممن لغته كذلك كما صرح به الجلال البلقيني واعتمده جمع متأخرون وأفتى به جمع من مشايخنا وإلا فهو كناية لان ذلك الإبدال له أصل في اللغة.
стр. 500
وبكناية مع نية مقترنة بأولها كـ: أنت علي حرام وخلية وبائن وحرة وكأمي ويا بنتي وأعتقتك وتركتك وأزلتك وأحللتك وتزوجي,
ــ
ويقع بكناية وهي ما يحتمل الطلاق وغيره.
إن كانت مع نية لإيقاع الطلاق مقترنة بأولها أي الكناية وتعبيري بمقترنة بأولها هو ما رجحه كثيرون واعتمده الأسنوي والشيخ زكريا تبعا لجمع محققين ورجح في أصل الروضة الاكتفاء بالمقارنة لبعض اللفظ ولو لآخره وهي كأنت علي حرام أو حرمتك أو حلال الله علي حرام ولو تعارفوه طلاقا خلافا للرافعي. ولو نوى تحريم عينها أو نحو فرجها أو وطئها لم تحرم وعليه مثل كفارة يمين وإن لم يطأ.
ولو قال: هذا الثوب أو الطعام حرام علي فلغو لا شيء فيه.
وأنت خلية أي من الزوج فعيلة بمعنى فاعلة أو بريئة منه وبائن أي مفارقة وكأنت حرة ومطلقة بتخفيف اللام أو أطلقتك وأنت كأمي أو بنتي أو أختي وك بنتي لممكنة كونها بنته باحتمال السن وإن كانت معلومة النسب وك أعتقتك وتركتك وقطعت نكاحك وأزلتك وأحللتك أي للأزواج وأشركتك مع فلانة وقد طلقت منه أو من غيره وك تزوجي أي لأني طلقتك وأنت حلال لغيري بخلاف قوله للولي: زوجها فإنه
стр. 501
واعتدي وخذي طلاقك ولا حاجة لي فيك وذهب طلاقك أو سقط طلاقك وطلاقك واحد لا كطلاقك عيب ولا قلت كلمتك أو حكمك.
ــ
صريح واعتدي أي لأني طلقتك وودعيني من الوداع: أي لأني طلقتك وك خذي طلاقك ولا حاجة لي فيك أي لأني طلقتك ولست زوجتي إن لم يقع في جواب دعوى وإلا فإقرار وك ذهب طلاقك أو سقط طلاقك إن فعلت كذا وك طلاقك واحد وثنتان فإن قصد به الإيقاع وقع وإلا فلا وكلك الطلاق أو طلقة وكذا سلام عليك على ما قاله ابن صلاح ونقله شيخنا في شرح المنهاج.
لا منها كطلاقك عيب أو نقص ولا قلت أو أعطيت كلمتك أو حكمك فلا يقع به الطلاق وإن نوى بها المتلفظ الطلاق لأنها ليست من الكنايات التي تحتمل الطلاق بلا تعسف ولا أثر لاشتهارها في الطلاق في بعض القطر كما أفتى به جمع من محققي مشايخ عصرنا.
ولو نطق بلفظ من هذه الألفاظ الملغاة عند إرادة الفراق فقال له الآخر: مستخبرا أطلقت زوجتك؟ فقال: نعم ظانا وقوع الطلاق باللفظ الأول لم يقع كما أفتى به شيخنا.
وسئل البلقيني عما لو قال لها: أنت علي حرام وظن أنها طلقت به ثلاثا فقال لها: أنت طالق ثلاثا ظانا وقوع الثلاث بالعبارة
стр. 502
وصدق منكر نية بيمينه.
ــ
الأولى فأجاب بأنه لا يقع عليه طلاق بما أخبر به ثانيا على الظن المذكور انتهى.
ويجوز لمن ظن صدقه أن لا يشهد عليه.
فرع [في بيان أن الكتابة كناية فإن نوى بها الطلاق وقع] لو كتب صريح طلاق أو كنايته ولم ينو إيقاع الطلاق فلغو ما لم يتلفظ حال الكتابة أو بعدها بصريح ما كتبه نعم: يقبل قوله أردت قراءة المكتوب لا الطلاق لاحتماله ولا يلحق الكناية بالصريح طلب المرأة الطلاق ولا قرينة غضب ولا اشتهار بعض ألفاظ الكنايات فيه.
وصدق منكر نية في الكناية بيمينه في أنه ما نوى بها طلاقا فالقول في النية: إثباتا ونفيا قول: الناوي إذ لا تعرف إلا منه فإن لم تمكن مراجعة نيته بموت أو فقد لم يحكم بوقوع الطلاق لان الأصل بقاء العصمة.
فروع قال في العباب: من اسم زوجته فاطمة مثلا فقال: ابتداء أو جوابا لطلبها الطلاق فاطمة طالق وأراد غيرها لم يقبل ومن قال لامرأته: يا زينب أنت طالق واسمها عمرة طلقت للإشارة ولو أشار إلى أجنبية وقال: يا عمرة أنت طالق واسم
стр. 503
ولو قال طلقتك ونوى عددا وقع منوي,
ــ
زوجته عمرة لم تطلق ومن قال: امرأتي طالق مشيرا لإحدى امرأتيه وأراد الأخرى قبل بيمينه ومن له زوجتان اسم كل واحدة منهما فاطمة بنت محمد وعرف أحدهما بزيد فقال: فاطمة بنت محمد طالق ونوى بنت زيد قبل انتهى.
قال شيخنا: لم يقبل في المسألة الأولى أي ظاهرا بل يدين نعم: يتجه قبول إرادته لمطلقة له اسمها فاطمة انتهى.
ولو قال: زوجتي عائشة بنت محمد طالق وزوجته خديجة بنت محمد طلقت لأنه لا يضر الخطأ في الاسم. ولو قال لابنه المكلف قل لامك: أنت طالق ولم يرد التوكيل يحتمل التوكيل فإذا قاله لها: طلقت كما تطلق به لو أراد التوكيل ويحتمل أنها تطلق وكون الابن مخبرا لها بالحال.
قال الأسنوي: ومدرك التردد أن الأمر بالأمر بالشيء إن جعلناه كصدور الأمر من الأول كان الأمر بالإخبار بمنزلة الإخبار من الأب فيقع وإلا فلا انتهى.
قال الشيخ زكريا: وبالجملة فينبغي أن يستفسر فإن تعذر استفساره عمل بالاحتمال الأول حتى لا يقع الطلاق بقوله: بل بقول الابن لامه: لان الطلاق لا يقع بالشك.
ولو قال: طلقتك ونوى عددا اثنتين أو واحدة وقع منوي ولو في
стр. 504
ويقع طلاق الوكيل بـ: طلقت ولو قال لآخر أعطيت طلاق زوجتي فهو توكيل,
ــ
غير موطوءة فإن لم ينوه وقع طلقة واحدة ولو شك في العدد الملفوظ أو المنوي فيأخذ بالأقل ولا يخفى الورع.
فرع لو قال: طلقتك واحدة وثنتين فيقع به الثلاث كما هو ظاهر وبه أفتى بعض محققي علماء عصرنا.
ولو قال للمدخول بها: أنت طالق طلقة بل طلقتين فيقع ثلاث كما صرح به الشيخ زكريا في شرح الروض.
ويقع طلاق الوكيل في الطلاق بطلقت فلانة ونحوه وإن لم ينو عند الطلاق أنه مطلق لموكله.
ولو قال لآخر: أعطيت أو جعلت بيدك طلاق زوجتي أو قال له: رح بطلاقها وأعظها فهو توكيل يقع الطلاق بتطليق الوكيل لا بقول الزوج هذا اللفظ بل تحصل الفرقة من حين قول الوكيل: متى شاء طلقت فلانة لا بإعلامها الخبر بأن فلانا أرسل بيدي طلاقك ولا بإعلامها أن زوجك طلق.
وإذا قال له: لا تعطه إلا في يوم كذا فيطلق في اليوم الذي عينه أو بعده لا قبله.
стр. 505
ولو قال لها: طلقي نفسك إن شئت فهو تمليك فيشترط تطليقها فورا بطلقت.
ــ
ثم إن قصد التقييد بيوم طلق فيه لا بعده.
ولو قال لها أي الزوجة المكلفة منجزا طلقي نفسك إن شئت فهو تمليك للطلاق لا توكيل بذلك وبحث أن منه قوله: طلقيني فقالت: أنت طالق ثلاثا لكنه كناية فإن نوى التفويض إليها طلقت وإلا فلا.
وخرج بتقييدي بالمكلفة غيرها لفساد عبارتها وبمنجز المعلق فلو قال: إذا جاء رمضان فطلقي نفسك لغا. وإذا قلنا أنه تمليك فيشترط لوقوع الطلاق المفوض إليها تطليقها ولو بكناية فورا بأن لا يتخلل فاصل بين تفويضه وإيقاعها نعم لو قال: طلقي نفسك فقالت: كيف يكون تطليق نفسي؟ ثم قالت: طلقت وقع لأنه فصل يسير.
بطلقت نفسي أو طلقت فقط لا بقبلت.
وقال بعضهم: كمختصري الروضة لا يشترط الفور في متى شئت فتطلق متى شاءت وجزم به
صاحبا التنبيه والكفاية لكن المعتمد كما قال شيخنا: أنه يشترط الفورية وإن أتى بنحو متى.
ويجوز له الرجوع قبل تطليقها كسائر العقود.
стр. 506
وصدق مدعي إكراه أو إغماء أو سبق لسان بيمينه إن كان ثم قرينه وإلا فلا.
ــ
فائدة [في بيان جواز تعليق الطلاق] : يجوز تعليق الطلاق كالعتق بالشروط ولا يجوز الرجوع فيه قبل وجود الصفة ولا يقع قبل وجود الشرط ولو علقه بفعله شيئا ففعله ناسيا للتعلق أو جاهلا بأنه المعلق عليه لم تطلق.
ولو علق الطلاق على ضرب زوجته بغير ذنب فشتمته فضربها لم يحنث إن ثبت ذلك وإلا صدقت فتحلف.
مهمة [في بيان حكم الاستثناء] يجوز الاستثناء بنحو إلا بشرط أن يسمع نفسه وأن يتصل بالعدد الملفوظ: كطلقتك ثلاثا إلا اثنتين فيقع طلقه أو إلا واحدة فطلقتان.
ولو قال: أنت طالق إن شاء الله لم تطلق١.
وصدق مدعي إكراه على طلاق أو إغماء حالته أو سبق لسان إلى لفظ الطلاق بيمينه إن كان ثم قرينة كحبس وغيره في دعوى كونه مكرها وكمرض واعتياد صرع في دعوى كونه مغشيا عليه وككون اسمها طالعا أو طالبا في دعوى سبق اللسان وإلا تكن هناك قرينة فلا يصدق إلا بيمينه.
تتمة من قال لزوجته: يا كافرة مريدا حقيقة الكفر جرى فيها ما تقرر في الردة أو الشتم فلا طلاق وكذا إن لم يرد شيئا لأصل بقاء العصمة وجريان ذلك الشتم كثيرا مرادا به كفر النعمة
стр. 507
فرع [في حكم المطلقة بالثلاث]
حرم لحر من طلقها ثلاثا ولعبد من طلقها ثنتين حتى تنكح ويولج حشفة بانتشار ويقبل قولها
ــ
فرع في حكم المطلقة بالثلاث.
حرم لحر من طلقها ولو قبل الوطء ثلاثا ولعبد من طلقها ثنتين في نكاح أو أنكحة حتى تنكح زوج غيره بنكاح صحيح ثم يطلقها وتنقض عدتها منه كما هو معلوم ويولج بقبلها حشفة منه أو قدرها من فاقدها مع افتضاض لبكر وشرط كون الإيلاج بانتشار للذكر أي معه وإن قل أو أعين بنحو إصبع ولا يشترط إنزال وذلك للآية. [٢ سورة البقرة الآية: ٢٣] .
والحكمة في اشتراط التحليل التنفير من استيفاء ما يملكه من الطلاق.
ويقبل قولها أي المطلقة.
стр. 508
في تحليل وإن كذبها الثاني وللأول نكاحها ولو أخبرته أنها تحللت ثم رجعت قبلت قبل عقد لا بعده وإن صدقها الثاني.
ــ
في تحليل وانقضاء عدة عند إمكان.
وإن كذبها الثاني في وطئه لها لعسر إثباته.
وإذا ادعت نكاحا وانقضاء عدة وحلفت عليهما جاز للزوج الأول نكاحها وإن ظن كذبها لان العبرة في العقود بقول أربابها ولا عبرة بظن لا مستند له.
ولو ادعى الثاني الوطء وأنكرته لم تحل للأول ولو قالت: لم أنكح ثم كذبت نفسها وادعت نكاحا بشرطه جاز للأول نكاحها إن صدقها.
ولو أخبرته أي المطلقة زوجها الأول أنها تحللت ثم رجعت وكذبت نفسها قبلت دعواها قبل عقد عليها للأول فلا يجوز له نكاحها لا بعده: أي لا يقبل إنكارها التحليل بعد عقد الأول لان رضاها بنكاحه يتضمن الاعتراف بوجود التحليل فلا يقبل منها خلافه.
وإن صدقها الثاني في عدم الإصابة لان الحق تعلق بالأول فلم تقدر هي ولا مصدقها على رفعه كما أفتى به جمع من مشايخنا المحققين.
تتمة [في ما يثبت به الطلاق] إنما يثبت الطلاق كالإقرار به
стр. 509
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
بشهادة رجلين حرين عدلين فلا يحكم بوقوعه بشهادة الإناث ولو مع رجل أو كن أربعا ولا بالعبيد ولو صلحاء ولا بالفساق ولو كان الفسق بإخراج مكتوبة عن وقتها بلا عذر.
ويشترط للأداء والقبول أن يسمعاه ويبصر المطلق حين النطق به فلا يصح تحملها الشهادة اعتمادا على الصوت من غير أن يريا المطلق لجواز اشتباه الأصوات.
وأن يبينا لفظ الزوج من صريح أو كناية.
ويقبل فيه شهادة أبي المطلقة وابنها إن شهدا حسبة.
ولو تعارضت بينتا تعليق وتنجيز قدمت الأولى لان معها زيادة علم بسماع التعليق.
стр. 510
فصل في الرجعة
صح رجوع مفارقة بطلاق دون أكثره مجانا بعد وطء
ــ
فصل في الرجعة.
هي لغة: المرة من الرجوع وشرعا رد المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن في العدة.
صح رجوع مفارقة بطلاق دون أكثره فهو ثلاث لحر وثنتان لعبد مجانا بلا عوض بعد وطئ أي في عدة وطء.
стр. 511
قبل انقضاء عدة بـ: راجعت زوجتي,
ــ
قبل انقضاء عدة فلا يصح رجوع مفارقة بغير طلاق كفسخ.
ولا مفارقة بدون ثلاث مع عوض كخلع لبينونتها.
ومفارقة قبل وطئ: إذ لا عدة عليها.
ولا من انقضت عدتها لأنها صارت أجنبية.
ويصح تجديد نكاحهن بإذن جديد وولي وشهود ومهر آخر.
ولا مفارقة بالطلاق الثلاث فلا يصح نكاحها إلا بعد التحليل.
وإنما يصح الرجوع براجعت أو رجعت زوجتي أو فلانة وإن لم يقل: إلي نكاحي أو إلي لكن يسن أن يزيد أحدهما مع الصيغة.
ويصح برددتها إلى نكاحي وبأمسكتها.
وأما عقد النكاح عليها بإيجاب وقبول فكناية تحتاج إلى نية.
ولا يصح تعليقها كراجعتك إن شئت.
ولا يشترط الإشهاد عليها بل يسن.
فروع يحرم التمتع برجعية ولو بمجرد نظر ولأحد إن وطئ بل يعزر.
وتصدق بيمينها في انقضاء العدة بغير الأشهر من أقراء أو وضع إذا أمكن وإذا أنكره الزوج أو خالفت عادتها لان النساء مؤتمنات على أرحامهن.
стр. 512
ولو تزوج مفارقته بدون ثلاث ولو بعد زوج آخر عادت ببقيته.
ــ
ولو ادعى رجعة العدة وهي منقضية ولم تنكح فإن اتفقا على وقت الانقضاء كيوم الجمعة وقال: راجعت قبله فقالت بل بعده حلفت أنها لا تعلم أنه راجع فتصدق لان الأصل عدم الرجعة قبله فلو اتفقتا على وقت الرجعة كيوم الجمعة وقالت: انقضت يوم الخميس وقال: بل انقضت يوم السبت صدق بيمينه أنها ما انقضت يوم الخميس لاتفاقهما على وقت الرجعة والأصل عدم انقضاء العدة قبله.
ولو تزوج رجل مفارقته ولو بخلع بدون ثلاث ولو بعد أن نكحت ل زوج آخر ودخوله بها عادت إليه ببقيته: أي بقية الثلاث فقط من ثنتين أو واحدة.
стр. 513
فصل [في أحكام الإيلاء]
الإيلاء خلف زوج يتصور وطؤه على امتناعه من وطؤه زوجته مطلقا أو فوق أربعة أشهر كأن يقول: لا أطوك أو لا أطوك خمسة أشهر أو حتى يموت فلان فإذا مضت أربعة أشهر من الإيلاء بلا وطء فلها مطالبته بالفيئة وهي الوطء أو بالطلاق فإن أبى طلق عليه القاضي.
وينعقد الإيلاء بالحلف بالله تعالى وبتعليق طلاق أو عتق أو التزام قربة.
وإذا وطئ مختارا بمطالبة أو دونها لزمته كفارة يمين إن حلف بالله.
стр. 514
فصل [في بيان أحكام الظهار]
إنما يصح الظهار ممن يصح طلاقه وهو أن يقول لزوجته أنت كظهر أمي ولو بدون علي وقوله أنت كأمي كناية وكالأم محرم لم يطرأ تحريمها.
وتلزمه كفارة ظهار بالعود وهو أن يمسكها زمنا يمكن فراقها فيه.
стр. 515
وطئ وإن تيقن براءة رحم ولوطء شبهة بثلاثة قروء على حرة تحيض,
ــ
وطئ في قبل أو دبر بخلاف ما إذا لم يكن وطئ وإن وجدت خلوة.
وإن تيقن براءة رحم كما في صغيرة وصغير.
ولوطئ حصل مع شبهة في حله كما في نكاح فاسد وهو كل ما لم يوجب حدا على الواطئ.
فرع: لا يستمتع بموطوءة بشبهة مطلقا ما دامت في عدة شبهة حملا كانت أو غيره حتى تنقضي بوضع أو غيره لاختلال النكاح بتعلق حق الغير.
قال شيخنا: ومنه يؤخذ أنه يحرم عليه نظرها ولو بلا شهوة والخلوة بها.
وإنما يجب لما ذكر عدة بثلاثة قروء والقرء هنا طهريين دمي حيضتين أو حيض ونفاس فلو طلق من لم تحض
أولا ثم حاضت لم يحسب الزمن الذي طلق فيه قرءا: إذ لم يكن بين دمين بل لا بد من ثلاثة أطهار بعد الحيضة المتصلة بالطلاق ويحسب بقية الطهر طهرا في غيرها.
وتجب العدة بثلاثة أقراء على حرة تحيض لقوله تعالى:
стр. 516
وبثلاثة أشهر إن لم تحض أو يئست ومن انقطع حيضها بلا علة لم تتزوج حتى تحيض أو تيأس,
ــ
﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [٢ سورة البقرة الآية: ٢٢٨] .
فمن طلقت طاهرا وقد بقي من الطهر لحظة انقضت عدتها بالطعن في الحيضة الثالثة لإطلاق القرء على أقل لحظة من الطهر وإن وطئ فيه أو حائضا وإن لم يبق من زمن الحيض إلا لحظة فتنقضي عدتها بالطعن في الحيضة الرابعة.
وزمن الطعن في الحيضة ليس من العدة بل يتبين به انقضاؤها.
وتجب عدة بثلاثة أشهر هلالية ما لم تطلق أثناء شهر وإلا تمم المنكسر ثلاثين إن لم تحض أي الحرة أصلا أو حاضت أولا ثم انقطع ويئست من الحيض ببلوغها إلى سن تيأس فيه النساء من الحيض غالبا وهو اثنتان وستون سنة وقيل خمسون.
ولو حاضت من لم تحض قط في أثناء العدة بالأشهر اعتدت بالأطهار أو بعدها أو تستأنف العدة بالأطهار بخلاف الآيسة.
ومن انقطع حيضها بعد أن كانت تحيض بلا علة تعرف لم تتزوج حتى تحيض أو تيأس ثم تعتد بالأقراء أو الأشهر.
وفي القديم وهو مذهب مالك وأحمد أنها تتربص تسعة أشهر ثم تعتد بثلاثة أشهر ليعرف فراغ الدم: إذ هي غالب مدة الحمل.
وانتصر له الشافعي بأن عمر ﵁ قضى به بين المهاجرين والأنصار ولم ينكر عليه ومن ثم أفتى به سلطان العلماء عز الدين ابن
стр. 517
ولوفاة على رجعية وغير موطوءة بأربعة أشهر وعشرة أيام مع إحداد.
ــ
عبد السلام والبارزي والريمي وإسماعيل الحضرمي واختاره البلقيني وشيخنا ابن زياد رحمهم الله تعالى.
أما من انقطع حيضها بعلة تعرف كرضاع ومرض فلا تتزوج اتفاقا حتى تحيض أو تيأس وإن طالت المدة.
وتجب العدة لوفاة زوج حتى على حرة رجعية وغير موطوءة لصغر أو غيره وإن كانت ذات أقراء بأربعة أشهر وعشرة أيام ولياليها للكتاب والسنة.
وتجب على المتوفى عنها زوجها العدة بما ذكر مع إحداد يعني يجب الإحداد عليها أيضا بأي صفة كانت للخبر المتفق عليه: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا أي فإنه يحل لها الإحداد عليه هذه المدة: أي يجب لان ما جاز بعد امتناعه واجب وللإجماع على إرادته إلا ما حكي عن الحسن البصري وذكر الإيمان للغالب أو لأنه أبعث على الامتثال وإلا فمن لها أمان يلزمها ذلك أيضا ويلزم الولي أمر موليته به.
تنبيه [في بيان معنى الإحداد اصطلاحا] الإحداد الواجب على المتوفى عنها زوجها ولو صغيرة ترك لبس مصبوع لزينة وإن خشن.
стр. 518
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
ويباح إبريسم لم يصبغ وترك التطيب ولو ليلا والتحلي نهارا بحلي ذهب أو فضة.
ولو نحو خاتم أو قرط أو تحت الثياب للنهي عنه.
ومنه مموه بأحدهما ولؤلؤ ونحوه من الجواهر التي تتحلى بها.
ومنها العقيق وكذا نحو نحاس وعاج إن كانت من قوم يتحلون بهما.
وترك الاكتحال بإثمد إلا لحاجة وإن كانت سوداء ودهن شعر رأسها لا سائر البدن.
وحل تنظف بغسل وإزالة وسخ وأكل تنبل.
وندب إحداد البائن بخلع أو فسخ أو طلاق ثلاث لئلا يفضي تزيينها لفسادها وكذا الرجعية إن لم ترج عودة بالتزين فيندب.
وتجب على المعتدة بالوفاة وبطلاق بائن أو فسخ ملازمة مسكن كانت فيه عند الموت أو الفرقة إلى انقضاء عدة ولها الخروج نهارا لشراء نحو طعام وبيع غزل ولنحو احتطاب لا ليلا ولو أوله خلافا لبعضهم لكن لها خروج ليلا إلى دار جاره الملاصق لغزل وحديث ونحوهما لكن بشرط أن يكون ذلك بقدر العادة وأن لا يكون عندها من يحدثها ويؤنسها على الأوجه وأن ترجع وتبيت في بيتها.
أما الرجعية فلا تخرج إلا بإذنه أو لضرورة لان عليه القيام بجميع مؤنها كالزوجة ومثلها بائن حامل.
وتنتقل من المسكن لخوف على نفسها أو ولدها أو على المال ولو
стр. 519
وتعتد غيرها بنصف وكمل الطهر الثاني وتعتدان بوضع حمل وتصدق في انقضاء عدة أمكن,
ــ
لغيرها كوديعة وإن قل وخوف هدم أو حرق أو سارق أو تأذت بالجيران أذى شديدا.
وعلى الزوج سكنى المفارقة ولو بأجرة ما لم تكن ناشزة وليس له مساكنتها ولا دخول محل هي فيه مع انتفاء نحو المحرم فيحرم عليه ذلك ولو أعمى وإن كان الطلاق رجعيا لان ذلك يجر إلى الخلوة المحرمة بها ومن ثم لزمها منعه إن قدرت عليه.
وكما تعتد حرة بما ذكر تعتد غيرها أي غير الحرة بنصف من عدة الحرة لأنها على النصف في كثير من الأحكام وكمل الطهر الثاني إذ لا يظهر نصفه إلا بظهور كله فلا بد من الانتظار إلى أن يعود الدم.
وتعتدان أي الحرة والأمة لوفاة أو غيرها وإن كانتا تحيضان بوضع حمل حملتا لصاحب العدة ولو مضغة تتصور لو بقيت لا بوضع علقة.
فرع: يلحق ذا العدة الولد إلى أربع سنين موقت طلاقه لا إن أتت به بعد نكاح لغير ذي العدة وإمكان
لان يكون منه بأن أتت به لستة أشهر بعد نكاحه.
وتصدق المرأة في دعوى انقضاء عدة بغير أشهر إن أمكن
стр. 520
ولا يقبل دعواها عدم انقضائها بعد تزوج,
ــ
انقضاؤها وإن خالفت عدتها أو كذبها الزوج إذ يعسر عليها إقامة البينة بذلك ولأنها مؤتمنة على ما في رحمها وإمكان الانقضاء بالولادة ستة أشهر ولحظتان وبالأقراء لحرة طلقت في طهر اثنان وثلاثون يوما ولحظتان وفي حيض سبعة وأربعون يوما ولحظة.
فائدة: ينبغي تحليف المرأة على انقضاء العدة.
ولا يقبل دعواها أي المرأة.
عدم انقضائها أي العدة.
بعد تزوج الآخر لان رضاها بالنكاح يتضمن الاعتراف بانقضاء العدة فلو ادعت بعد الطلاق الدخول فأنكر
صدق بيمينه لان الأصل عدمه وعليها العدة مؤاخذة لها بإقرارها وإن رجعت وكذبت نفسها في دعوى الدخول لان الإنكار بعد الإقرار غير مقبول.
فرع: لو انقضت عدة الرجعية ثم نكحت آخر فادعى مطلقها عليها أو على الزوج الثاني الرجعية قبل انقضاء العدة فأثبت ذلك ببينة أو لم يثبت لكن أقرا: أي الزوجة والثاني له به أخذها لأنه قد ثبت بالبينة أو الإقرار ما يستلزم فساد النكاح ولها عليه بالوطء مهر المثل.
стр. 521
وتنقطع عدة بمخالطة رجعية فيها,
ــ
فلو أنكر الثاني الرجعة صدق بيمينه في إنكارها لان النكاح وقع صحيحا والأصل عدم الرجعة.
أو أقرت هي دون الثاني فلا يأخذها لتعلق حق الثاني حتى تبين من الثاني إذ لا يقبل إقرارها عليه بالرجعة ما دامت في عصمته لتعلق حقه بها.
أما إذا بانت منه فتسلم للأول بلا عقد وأعطت وجوبا الأول قبل بينونتها مهر المثل للحيلولة الصادرة منها بينه وبين حقه بالنكاح الثاني حتى لو زال أخذت المهر لارتفاع الحيلولة.
ولو تزوجت امرأة كانت في حيالة زوج بأن ثبت ذلك ولو بإقرارها به قبل نكاح الثاني فادعى عليها الأول بقاء نكاحه وأنه لم يطلقها وهي تدعي أنه طلقها وانقضت عدتها منه قبل أن تنكح الثاني ولا بينة بالطلاق فحلف أنه لم يطلقها أخذها من الثاني لأنها أقرت له بالزوجية وهو إقرار صحيح إذ لم يتفقا على الطلاق. وتنقطع عدة بغير حمل بمخالطة مفارق لمفارقة رجعية فيها لا بائن ولو بخلع كمخالطة الزوج زوجته بأن كان يختلي بها ويتمكن عليها ولو في الزمن اليسير سواء أحصل وطئ أم لا فلا تنقضي العدة.
لكن إذا زالت المعاشرة بأن نوى أنه لا يعود إليها كملت على ما مضى وذلك لشبهة الفراش كما لو نكحها حائلا في العدة فلا
стр. 522
ولا رجعة بعدها.
ــ
يحسب زمن استفراشه عنها بل تنقطع من حين الخلوة ولا يبطل بها ما مضى فتبني عليه إذا زالت ولا يحسب الأوقات المتخللة بين الخلوات.
ولكن لا رجعة له عليها بعدها أي بعد العدة بالأقراء أو الأشهر على المعتمد وإن لم تنقض عدتها لكن يلحقها الطلاق إلى انقضائها والذي رجحه البلقيني أنه لا مؤنة لها بعدها وجزم به غيره فقال: لا توارث بينهما ولا يحد بوطئها.
تتمة [في بيان تداخل العدتين] : لو اجتمع عدتا شخص على امرأة بأن وطئ مطلقته الرجعية مطلقا أو البائن بشبهة تكفي عدة أخيرة منهما فتعتد هي من فراغ الوطء وتندرج فيها بقية الأولى فإن كرر الوطء استأنفت أيضا لكن لا رجعة حيث لم يبق من الأولى بقية.
فرع: في حكم الاستبراء.
وهو شرعا تربص بمن فيها رق عند وجود سبب مما يأتي للعلم ببراءة رحمها أو للتعبد.
стр. 523
يجب استبراء لحل بملك أمة وإن تيقن براءة رحم وبزوال فراش عن أمة موطوءة أو مستولدة بعتقها ولا يصح تزويج موطوءته قبل استبراء,
ــ
يجب استبراء لحل تمتع أو تزويج بملك أمة ولو معتدة بشراء أو إرث أو وصية أو هبة مع قبض أو
سبي بشرطه من القسمة أو اختيار تملك.
وإن تيقن براءة رحم كصغيرة وبكر وسواء أملكها من صبي أم امرأة أم من بائع استبرأها قبل البيع فيجب فيما ذكر بالنسبة لحل التمتع.
وبزوال فراش له عن أمة موطوءة غير مستولدة أو مستولدة بعتقها: أي بإعتاق السيد كل واحدة منهما أو موته لا إن استبرأ قبيل إعتاق غير مستولدة ممن زال عنها الفراش فلا يجب بل تتزوج حالا إذ لا تشبه هذه منكوحة بخلاف المستولدة.
ويحرم بل لا يصح تزويج موطوءته أي المالك قبل مضي إستبراء حذر من اختلاط الماءين أما غير موطوءته فإن كانت غير موطوءة لأحد فله تزويجها مطلقا أو موطوءة غيره فله تزويجها ممن الماء منه وكذا من غيره إن كان الماء غير محترم أو مضت مدة الاستبراء منه.
ولو أعتق موطوءته فله نكاحها بلا استبراء.
стр. 524
وهو لذات أقراء حيضة ولذات أشهر شهر ولحامل لا تعتد بالوضع وضعه.
وتصدق في قولها حضت,
ــ
وهو أي الاستبراء لذات أقراء حيضة كاملة فلا تكفي بقيتها الموجودة حالة وجوب الاستبراء ولو وطئها في الحيض فحبلت منه فإن كان قبل مضي أقل الحيض انقطع الاستبراء وبقي التحريم إلى الوضع كما حبلت من وطئه وهي طاهرة.
وإن حبلت بعد مضي أقله كفى في الاستبراء لمضي حيض كامل لها قبل الحمل.
ولذات أشهر من صغيرة أو آيسة شهر ولحامل لا تعتد بالوضع أي بوضع الحمل وهي التي حملها من الزنا أو المسبية الحامل أو التي هي حامل من السيد وزال عنها فراشه بعتق سواء الحامل المستولدة وغيرها وضعه أي الحمل.
فرع: لو اشترى نحو وثنية أو مرتدة فحاضت ثم بعد فراغ الحيض أو في أثنائه ومثله الشهر في ذات الأشهر أسلمت لم يكف حيضها أو نحوه في الاستبراء لأنه لا يستعقب حل التمتع الذي هو القصد في الاستبراء. وتصدق المملوكة بلا يمين في قولها حضت لأنه لا يعلم إلا
стр. 525
وحرم في غير مسبية تمتع قبل استبراء.
ــ
منها وحرم في غير مسبية تمتع ولو بنحو نظر بشهوة ومس قبل تمام استبراء لأدائه إلى الوطء المحرم ولاحتمال أنها حامل بحر فلا يصح نحو بيعها نعم تحل له الخلوة بها.
أما في المسبية فيحرم الوطء لا الاستمتاع بغيره من تقبيل ومس لأنه ص لم يحرم منها غيره مع غلبة امتداد الأعين والأيدي إلى مس الإماء سيما الحسان ولان ابن عمر ﵁ قبل أمة وقعت في سهمه من سبايا أوطاس.
وألحق الماوردي وغيره بالمسبية في حل الاستمتاع بغير الوطء كل من لا يمكن حملها كصبية وآيسة وحامل من زنا.
فرع: لا تصير أمة فراشا لسيدها إلا بوطء منه في قبلها ويعلم ذلك بإقراره به أو ببينة فإذا ولدت للإمكان
من وطئه ولدا لحقه وإن لم يعترف به.
стр. 526
فصل في العدة
تجب عدة لفرقة زوج حي
ــ
فصل في العدة
هي مأخوذة من العدد لاشتمالها على عدد أقراء وأشهر غالبا وهي شرعا مدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها من الحمل أو للتعبد وهو اصطلاحا: ما لا يعقل معناه عبادة كان أو غيرها ولتفجعها على زوج مات.
وشرعت أصالة صونا للنسب عن الاختلاط.
تجب عدة لفرقة زوج حي بطلاق أو فسخ نكاح حاضر أو غائب مدة طويلة.
стр. 527
فصل في النفقة
ــ
فصل في النفقة
من الإنفاق وهو الإخراج.
стр. 528
يجب لزوجة مكنت ولو رجعية
ــ
يجب المد الآتي وما عطف عليه لزوجة أو أمة ومريضة مكنت من الاستمتاع بها ومن نقلها إلى حيث شاء عند أمن الطريق والمقصد ولو بركوب بحر غلبت فيه السلامة فلا تجب بالعقد خلافا للقديم وإنما تجب بالتمكين يوما فيوما ويصدق هو بيمينه في عدم التمكين وهي في عدم النشوز والإنفاق عليها.
وإذا مكنت من يمكن التمتع بها ولو من بعض الوجوه وجبت مؤنها١ ولو كان الزوج طفلا لا يمكن جماعه: إذ لا منع من جهتها وإن عجزت عن وطئ بسبب غير الصغر كرتق أو مرض أو جنون لا إن عجزت بالصغر بأن كانت طفلة لا تحتمل الوطء فلا نفقة لها وإن سلمها الولي إلى الزوج إذ لا يمكن التمتع بها كالناشزة بخلاف من تحتمله ويثبت ذلك بإقراره وبشهادة البينة به أو بأنها في غيبته باذلة للطاعة ملازمة للمسكن ونحو ذلك ولها مطالبته بها إن أراد سفرا طويلا.
ولو رجعية وإن كانت حائلا أي يجب لها ما ذكر ما عدا آلة التنظيف لبقاء حبسه لها وقدرته على التمتع بها بالرجعة ولامتناعه عنها لم يجب لها آلة التنظيف.
ويسقط مؤنتها ما يسقط مؤنة الزوجة كالنشوز.
стр. 529
مد طعام على معسر ولو مكتسبا ورقيق ومدان على موسر ومد ونصف على متوسط,
ــ
وتصدق في قدر أقرائها بيمين إن كذبها وإلا فلا يمين.
وتجب النفقة أيضا لمطلقة حامل بائن بالطلاق الثلاث أو الخلع أو الفسخ بغير مقارن وإن مات الزوج قبل الوضع ما لم تنشز.
ولو أنفق بظنه فبان عدمه رجع عليها أما إذا بانت الحامل بموته فلا نفقة وكذا لا نفقة لزوجة تلبست بعدة شبهة بأن وطئت بشبهة وإن لم تحبل لانتفاء التمكين إذ يحال بينه وبينها إلى انقضاء العدة.
ثم الواجب لنحو زوجة ممن مر مد طعام١ من غالب قوت محل إقامتها لا إقامته ويكفي دفعه من غير إيجاب وقبول كالدين في الذمة.
قال شيخنا: ومنه يؤخذ أن الواجب هنا عدم الصارف لا قصد الأداء خلافا لابن المقري ومن تبعه.
على معسر ولو بقوله ما لم يتحقق له مال وهو من لا يملك ما يخرجه عن المسكنة ولو مكتسبا وإن قدر على كسب واسع.
وعلى رقيق ولو مكاتبا وإن كثر ماله.
ومدان على موسر وهو من لا يرجع بتكليفه مدين معسرا.
ومد ونصف على متوسط وهو من يرجع بذلك معسرا.
стр. 530
إن لم تؤاكله بأدم
ــ
وإنما تجب النفقة وقت طلوع فجر كل يوم فيوم إن لم تؤاكله على العادة برضاها وهي رشيدة فلو أكلت معه دون الكفاية وجب لها تمام الكفاية على الأوجه.
وتصدق هي في قدر ما أكلته.
ولو كلفها مؤاكلته من غير رضاها أو واكلته غير رشيدة بلا إذن ولي فلا تسقط نفقتها به وحينئذ هو متطوع فلا رجوع له بما أكلته خلافا للبلقيني ومن تبعه.
ولو زعمت أنه متطوع وزعم أنه مؤد عن النفقة صدق بيمينه على الأوجه.
وفي شرح المنهاج: لو أضافها رجل إكراما له سقطت نفقتها ويكلف من أراد سفرا طويلا طلاقها وتوكيل من ينفق عليها من مال حاضر.
ويجب ما ذكر بأدم أي مع أدم اعتيد وإن لم تأكله كسمن وزيت وتمر ولو تنازعا فيه أو في اللحم الآتي قدره قاض باجتهاده مفاوتا في قدر ذلك بين الموسر وغيره وتقدير الحاوي كالنص بأوقية١ زيت أو سمن تقريب. ويجب أيضا لحم اعتيد قدرا ووقتا بحسب يساره وإعساره وإن لم تأكله أيضا فإن اعتيد مر في الأسبوع فالأولى كونه يوم الجمعة أو