← Фикх шафии

Фикх шафии · id 11327

فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين

زين الدين المعبري

Полный текст (673 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

على مكلف ذكر حر ــ العاطس المميز عقب عطاسه بأن لم يتخلل بينهما فوق سكتة تنفس أوعى فإنه يسن له أن يقول عقبه الحمد لله وأفضل منه الحمد لله رب العالمين وأفضل منه الحمد لله على كل حال. وخرج بقولي حمد الله من لم يحمده عقبه فلا يسن التشميت له فإن شك قال يرحم الله من حمده. ويسن تذكيره الحمد وعند توالي العطاس يشمته لثلاث ثم يدعو له بالشفاء ويسر به المصلي ويحمد في نفسه إن كان مشغولا بنحو بول أو جماع ويشترط رفع بكل بحيث يسمعه صاحبه. ويسن للعاطس وضع شيء على وجهه وخفض صوته ما أمكنه وإجابة مشمته بنحو يهديكم الله ويصلح بالكم أو يغفر الله لكم للأمر به. ويسن للمتثائب رد التثاؤب طاقته وستر فيه ولو في الصلاة بيده اليسرى. ويسن إجابة الداعي بلبيك. والجهاد فرض كفاية على كل مسلم مكلف أي بالغ عاقل لرفع القلم عن غيرهما. ذكر لضعف المرأة عنه غالبا. حر فلا يجب على ذي رق ولو مكاتبا ومبعضا وإن أذن له

стр. 597

مستطيع له سلاح وحرم سفر بلا إذن غريم ــ سيده لنقصه. مستطيع له سلاح فلا يجب على غير مستطيع كأقطع وأعمى وفاقد معظم أصابع يده ومن به عرج بين أو مرض تعظم مشقته وكعادم مؤن ومركب في سفر قصر فاضل ذلك عن مؤنة من تلزمه مؤنته كما في الحج ولا على من ليس له سلاح لان عادم ذلك لا نصرة به. وحرم على مدين موسر عليه دين حال لم يوكل من يقضي عنه من ماله الحاضر سفر لجهاد وغيره وإن قصر وإن لم يكن مخوفا أو كان لطلب علم رعاية لحق الغير ومن ثم جاء في مسلم: [رقم: ١٨٨٦] : "القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين". بلا إذن غريم أو ظن رضاه وهو من أهل الإذن ولو كان الغريم ذميا أو كان بالدين رهن وثيق أو كفيل موسر. قال الأسنوي في المهمات: أن سكوت رب الدين ليس بكاف في جواز السفر معتمدا في ذلك على ما فهم من كلام الشيخين هنا. وقال ابن الرفعة والقاضي أبو الطيب والبندنيجي والقزويني: لا بد في الحرمة من التصريح بالمنع. ونقله القاضي إبراهيم بن ظهيرة. ولا يحرم السفر بل ولا يمنع منه إن كان معسرا أو كان الدين مؤجلا وإن قرب حلوله بشرط وصوله لما يحل له فيه القصر وهو مؤجل.

стр. 598

وأصل لا لتعلم فرض وإن دخلوا بلدة لنا تعين على أهلها ــ وحرم السفر لجهاد وحج تطوع بلا إذن أصل مسلم أب وأم وإن عليا ولو أذن من هو أقرب منه وكذا يحرم بلا إذن أصل سفر لم تغلب فيه السلامة لتجارة لا سفر لتعلم فرض ولو كفاية كطلب النحو ودرجة الفتوى فلا يحرم عليه وإن لم يأذن أصله. وإن دخلوا أي الكفار بلدة لنا تعين الجهاد على أهلها أي يتعين على أهلها الدفع بما أمكنهم. وللدفع مرتبتان إحداهما أن يحتمل الحال اجتماعهم وتأهبهم للحرب فوجب الدفع على كل منهم بما يقدر عليه حتى على من لا يلزمه الجهاد نحو فقير وولد ومدين وعبد وامرأة فيها قوة بلا إذن ممن مر. ويغتفر ذلك لهذا الخطب العظيم الذي لا سبيل لإهمالهم. وثانيتهما أن يغشاهم الكفار ولا يتمكنون من اجتماع وتأهب فمن قصده كافر أو كفار وعلم أنه يقتل إن أخذه فعليه أن يدفع عن نفسه بما أمكن وإن كان ممن لا جهاد عليه لامتناع الاستسلام لكافر. فروع: وإذا لم يمكن تأهب لقتال وجوز أسرا وقتلا فله قتال واستسلام إن علم أنه إن امتنع منه قتل وأمنت المرأة فاحشة إن أخذت وإلا تعين الجهاد فمن علم أو ظن أنه إن أخذ قتل عينا امتنع عليه الاستسلام كما مر آنفا. ولو أسروا مسلما يجب النهوض إليهم فورا على كل قادر لخلاصه إن

стр. 599

ومن دون مسافة قصر منها وحرم انصراف عن صف إذا لم يزيدوا على مثلينا, ــ رجي ولو قال لكافر أطلق أسيرك وعلي كذا فأطلقه لزمه ولا يرجع به على الأسير إلا إن أذن له في مفاداته فيرجع عليه وإن لم يشترط له الرجوع. وتعين على من دون مسافة قصر منها أي من البلدة التي دخلوا فيها وإن كان في أهلهم كفاية لأنهم في حكمهم وكذا من كان على مسافة القصر إن لم يكف أهلها ومن يليهم فيصير فرض عين في حق من قرب وفرض كفاية في حق من بعد. وحرم على من هو من أهل فرض الجهاد انصراف عن صف بعد التلاقي وإن غلب على ظنه أنه إذا ثبت قتل لعده ﷺ "الفرار من الزحف من السبع الموبقات". [البخاري رقم: ٢٧٦٦, مسلم: رقم: ٨٩] ولو ذهب سلاحه وأمكن الرمي بالحجارة لم يجز له الانصراف على تناقض فيه وجزم بعضهم بأنه إذا غلب ظن الهلاك بالثبات من غير نكاية فيهم وجب الفرار إذا لم يزيدوا أي الكفار على مثلينا للآية. [٨ سورة الأنفال الآية: ٦٦] وحكمة وجوب مصابرة الضعف أن المسلم يقاتل على إحدى الحسنيين: الشهادة والفوز بالغنيمة مع الاجر والكافر يقاتل على الفوز بالدنيا فقط. أما إذا زادوا على المثلين كمائتين وواحد عن مائة فيجوز

стр. 600

ويرق ذراري كفار بأسر, ــ الانصراف مطلقا. وحرم جمع مجتهدون الانصراف مطلقا إذا بلغ المسلمون اثني عشر ألفا لخبر: لن يغلب إثنا عشر ألفا من قلة وبه خصت الآية. [٨ سورة الأنفال الآية: ٦٦] . ويجاب بأن المراد من الحديث أن الغالب على هذا العدد الظفر فلا تعرض فيه لحرمة فرار ولا لعدمها كما هو واضح وإنما يحرم الانصراف إن قاومناهم إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة يستنجد بها على العدو ولو بعيدة. ويرق ذراري كفار وعبيدهم ولو مسلمين كاملين بأسر كما يرق حربي مقهور لحربي بالقهر أي يصيرون بنفس الأسر أرقاء لنا ويكونون كسائر أموال الغنيمة. ودخل في الذراري الصبيان والمجانين والنسوان. ولا حد إن وطئ غانم أو أبوه أو سيده أمة في الغنيمة ولو قبل اختيار التملك لان فيها شبهة ملك ويعزر عالم بالتحريم لا جاهل به إن عذر لقرب إسلامه أو بعد محله عن العلماء. فرع: يحكم بإسلام غير بالغ ظاهرا وباطنا: إما تبعا للسابي المسلم ولو شاركه كافر في سبيه وإما تبعا لأحد أصوله وإن كان

стр. 601

ولإمام خيار في كامل بين قتل ومن وفداء واسترقاق وإسلام كافر بعد أسر يعصم دمه, ــ إسلامه قبل علوقه فلو أقر أحدهما بالكفر بعد البلوغ فهو مرتد من الآن. ولإمام أو أمير خيار في أسير كامل ببلوغ وعقل وذكورة وحرية بين أربع خصال من قتل بضرب الرقبة لا غير ومن عليه بتخلية سبيله وفداء بأسرى منا أو مال فيخمس وجوبا أو بنحو سلاحا ويفادى سلاحهم بأسرانا على الأوجه لا بمال واسترقاق فيفعل الإمام أو نائبه وجوبا الأحظ للمسلمين لاجتهاده. ومن قتل أسيرا غير كامل لزمته قيمته أو كاملا قبل التخيير فيه عزر فقط. وإسلام كافر كامل بعد أسر يعصم دمه من القتل لخبر الصحيحين [لبخاري رقم: ٢٥ , مسلم رقم: ٢٢] : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله فإذا قالوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" ولم يذكر هنا وماله لأنه لا يعصمه إذا اختار الإمام رقه ولا صغار أولاده للعلم بإسلامهم تبعا له وإن كانوا بدار الحرب أو أرقاء وإذا تبعوه في الإسلام وهم أحرار لم يرقوا لامتناع طرو الرق على من قارن إسلامه حريته ومن ثم أجمعوا على أن الحر المسلم لا يسبى ولا يسترق أو أرقاء لم ينقص رقهم ومن ثم لو ملك حربي

стр. 602

وقبله يعصم دما ومالا, ــ صغيرا ثم حكم بإسلامه تبعا لأصله جاز سبيه واسترقاقه ويبقى الخيار في باقي الخصال السابقة من المن أو الفداء أو الرق ومحل جواز المفاداة مع إرادة الإقامة في دار الكفر إن كان له ثم عشيرة يأمن معها على نفسه ودينه. وإسلامه قبله أي قبل أسر بوضع أيدينا عليه يعصم دما أي نفسا عن كل ما مر ومالا أي جميعه بدارنا أو دارهم وكذا فرعه الحر الصغير والمجنون عند السبي عن الاسترقاق لا زوجته فإذا سبيت ولو بعد الدخول انقطع نكاحه حالا وإذا سبي زوجان أو أحدهما انفسخ النكاح بينهما لما في خبر مسلم [رقم: ١٤٥٦] : أنهم لما امتنعوا يوم أوطاس من وطئ المسبيات المتزوجات نزل ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ أي المتزوجات ﴿مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [٤ سورة النساء الآية: ٢٤] . فحرم الله تعالى المتزوجات إلا المسبيات. فرع: لو ادعى أسير قد أرق إسلامه قبل أسره لم يقبل في الرق ويجعل مسلما من الآن ويثبت بشاهد وامرأتين. ولو ادعى أسير أنه مسلم فإن أخذ من دارنا صدق بيمينه أو من دار الحرب فلا.

стр. 603

وإذا أرق وعليه دين لم يسقط. ــ وإذا أرق الحربي وعليه دين لمسلم أو ذمي لم يسقط وسقط إن كان لحربي. ولو اقترض حربي من حربي أو غيره أو اشترى منه شيئا ثم أسلما أو أحدهما يسقط لالتزامه بعقد صحيح. ولو أتلف حربي على حربكي شيئا أو غصبه منه فأسلما أو أسلم المتلف فلا ضمان لأنه لم يلتزم شيئا بعقد حتى يستدام حكمه ولان الحربي لو أتلف مال مسلم أو ذمي لم يضمنه فأولى مال الحربي. فرع: لو قهر حربي دائنة أو سيده أو زوجه ملكه ارتفع الدين والرق والنكاح وإن كان المقهور كاملا وكذا إن كان القاهر بعضا للمقهور ولكن ليس للقاهر بيع مقهوره البعض لعتقه عليه خلافا للسمهودي. مهمة: قال شيخنا في شرح المنهاج: قد كثر اختلاف الناس وتأليفهم في السراري والأرقاء المجلوبين من الروم والهند وحاصل معتمد مذهبنا فيهم أن من لم يعلم كونه غنيمة لم تتخمس ولم تقسم يحل شراؤه وسائر التصرفات فيه لاحتمال أن آسره البائع له أولا حربي أو ذمي فإنه لا يخمس عليه وهذا كثير لا نادر فإن تحقق أن آخذه مسلم بنحو سرقة أو اختلاس لم يجز شراؤه إلا على الوجه

стр. 604

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ الضعيف أنه لا يخمس عليه فقول جمع متقدمين ظاهر الكتاب والسنة والإجماع على منع وطء السراري المجلوبة من الروم والهند إلا أن ينصب من يقسم الغنائم ولا حيف يتعين حمله على ما علم أن الغانم له المسلمون وإنه لم يسبق من أميرهم قبل الاغتنام من أخذ شيئا فهو له لجوازه عند الأئمة الثلاثة. وفي قول الشافعي بل زعم التاج الفزاري أنه لا يلزم الإمام قسمة الغنائم ولا تخميسها وله أن يحرم بعض الغانمين لكن رده المصنف وغيره بأنه مخالف للإجماع. وطريق من وقع بيده غنيمة لم تخمس ردها لمستحق علم وإلا فللقاضي كالمال الضائع أي الذي لم يقع اليأس من صاحبه وإلا كان ملك بيت المال فلمن له فيه حق الظفر به على المعتمد ومن ثم كان المعتمد كما مر أن من وصل له شيء يستحقه منه حل له أخذه وإن ظلم الباقون نعم: الورع لمريد التسري أن يشتري ثانيا من وكيل بيت المال لان الغالب عدم التخميس واليأس من معرفة مالكها فيكون ملكا لبيت المال. انتهى. تتمة [في ذكر مسائل تتعلق بالهدنة] : يعتق رقيق حربي إذا هرب ثم أسلم ولو بعد الهدنة أو أسلم ثم هرب قبلها وإن لم يهاجر إلينا لا عكسه بأن أسلم بعد هدنة ثم هرب فلا يعتق لكن لا يرد

стр. 605

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ إلى سيده فإن لم يعتقه باعه الإمام من مسلم أو دفع لسيده قيمته من مال المصالح وأعتقه عن المسلمين والولاء لهم وإن أتانا بعد الهدنة وشرط رد من جاء منهم إلينا حر ذكر مكلف مسلما فإن لم تكن له ثم عشيرة تحميه لم يرد وإلا رد عليهم بطلبهم بالتخلية بينه وبين طالبه بلا إجبار على الرجوع مع طالبه. وكذا لا يرد صبي ومجنون وصفا الإسلام أم لا وامرأة وخنثى أسلمتا: أي لا يجوز ردهم ولو لنحو الأب لضعفهم ويغرمون لنا قيمة رقيق ارتد دون الحر المرتد.

стр. 606

باب القضاء ــ باب القضاء بالمد: أي الحكم بين الناس والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [٥ سورة المائدة الآية: ٤٩] وقوله: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [٥ سورة المائدة الآية: ٤٢] وأخبار كخبر الصحيحين [البخاري رقم: ٧٣٥٢, مسلم رقم: ١٧١٦] : "إذا حكم حاكم أي أراد الحكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" وفي رواية بدل الأولى: "فله عشرة أجور". قال في شرح مسلم: أجمع المسلمون على أن هذا في حاكم عالم مجتهد أما غيره فآثم بجميع أحكامه وإن وافق الصواب لان إصابته إتفاقية وصح خبر: "القضاة ثلاثة: قاض في الجنة وقاضيان

стр. 607

هو فرض كفاية ــ في النار" [أبو داود رقم: ٣٥٧٣, الترمذي رقم: ١٣٢٢, ابن ماجه, رقم: ٢٣١٥] وفسر الأول بأنه عرف الحق وقضى به والأخيران بمن عرف وجار في الحكم ومن قضى على جهل وما جاء في التحذير عنه كخبر: "من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين" [الترمذي رقم: ١٣٢٥, أبو داود رقم: ٣١٠٠, ٣١٠١, ابن ماجه رقم: ٢٣٠٨, مسند أحمد رقم: ٧١٠٥, ٨٥٥٩] محمول على عظم الخطر فيه أو على من يكره له القضاء أو يحرم. هو أي قبوله من متعددين صالحين له. فرض كفاية في الناحية بل أسنى فروض الكفايات حتى قال الغزالي: أنه أفضل من الجهاد فإن امتنع الصالحون له منه أثموا. أما تولية الإمام أو نائبه لأحدهم في إقليم ففرض عين عليه ثم على ذي شوكة ولا يجوز إخلاء مسافة العدوى عن قاض. فرع: لا بد من تولية من الإمام أو مأذونه ولو لمن تعين للقضاء فإن فقد الإمام فتولية أهل الحل والعقد في البلد أو بعضهم مع رضا الباقين ولو ولاه أهل جانب من البلد صح فيه دون الآخر. ومن صريح التولية وليتك أو قلدتك القضاء ومن كفايتها عولت واعتمدت عليك فيه.

стр. 608

وشرط قاض كونه أهلا للشهادات كافيا مجتهدا, ــ ويشترط القبول لفظا وكذا فورا في الحاضر وعند بلوغ الخبر في غيره. وقال جمع محققون: الشرط عدم الرد ومن تعين في ناحية لزمه قبوله وكذا طلبه ولو ببذل مال وإن خاف من نفسه الميل فإن لم يتعين فيها كره للمفضول القبول والطلب إن لم يمتنع الأفضل ويحرم طلبه بعزل صالح له ولو مفضولا. وشرط قاض كونه أهلا للشهادات كلها بأن يكون مسلما مكلفا حرا ذكرا عدلا سميعا ولو بالصياح بصيرا فلا يولي من ليس كذلك ولا أعمى وهو من يرى الشبح ولا يميز الصورة وإن قربت بخلاف من يميزها إذا قربت بحيث يعرفها ولو بتكلف ومزيد تأمل وإن عجز عن قراءة المكتوب واختير صحة ولاية الأعمى. كافيا للقيام بمنصب القضاء فلا يولى مغفل ومختل نظر بكبر أو مرض. مجتهدا فلا يصح تولية جاهل ومقلد وإن حفظ مذهب إمامه لعجزه عن إدراك غوامضه والمجتهد من يعرف بأحكام القرآن من العام والخاص والمجمل والمبين والمطلق والمقيد والنص والظاهر والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه وبأحكام السنة من المتواتر وهو ما تعددت طرقه والآحاد وهو بخلافه والمتصل

стр. 609

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ باتصال رواته إليه ﷺ ويسمى المرفوع أو إلى الصحابي فقط ويسمى الموقوف. والمرسل وهو قول التابعي قال رسول الله ص كذا أو فعل كذا أو بحال الرواة قوة وضعفا وما تواتر ناقلوه. وأجمع السلف على قبوله لا يبحث عن عدالة ناقليه وله الاكتفاء بتعديل إمام عرف صحة مذهبه في الجرح والتعديل ويقدم عند التعارض الخاص على العام والمقيد على المطلق والنص على الظاهر والمحكم على المتشابه والناسخ والمتصل والقوي على مقابلها ولا تنحصر الأحكام في خمسمائة آية ولا خمسمائة حديث خلافا لزاعمهما وبالقياس بأنواعه الثلاثة من الجلي وهو ما يقطع فيه بنفي الفارق كقياس ضرب الولد على تأفيفه أو المساوي وهو ما يبعد فيه انتفاء الفارق كقياس إحراق مال اليتيم على أكله أو الأدون وهو ما لا يبعد فيه انتفاء الفارق كقياس الذرة على البر في الربا بجامع الطعم وبلسان العرب لغة ونحوا وصرفا وبلاغة وبأقوال العلماء من الصحابة فمن بعدهم ولو فيما يتكلم فيه فقط لئلا يخالفهم. قال ابن الصلاح: اجتماع ذلك كله إنما هو شرط للمجتهد المطلق الذي يفتي في جميع أبواب الفقه أما مقيد لا يعدو مذهب إمام خاص فليس عليه غير معرفة قواعد إمامه وليراع فيها ما يراعيه المطلق في قوانين الشرع فإنه مع المجتهد كالمجتهد مع نصوص الشرع ومن ثم لم يكن له عدول عن نص إمامه كما لا يجوز الاجتهاد مع النص انتهى.

стр. 610

فإن ولى سلطان أو ذو شوكة غير أهل نفذ, ــ فإن ولى سلطان ولو كافرا أو ذو شوكة غيره في بلد بأن انحصرت قوتها فيه غير أهل للقضاء كمقلد وجاهل وفاسق أي مع علمه بنحو فسقه وإلا بأن ظن عدالته مثلا ولو علم فسقه لم يوله فالظاهر كما جزم به شيخنا لا ينفذ حكمه وكذا لو زاد فسقه أو ارتكب مفسقا آخر على تردد فيه انتهى. وجزم بعضهم بنفوذ توليته وإن ولاه غير عالم بفسقه وكعبد وامرأة وأعمى نفذ ما فعله من التولية وإن كان هناك مجتهد عدل على المعتمد فينفذ قضاء من ولاه للضرورة ولئلا تتعطل مصالح الناس وإن نازع كثيرون فيما ذكر في الفاسق وأطالوا وصوبه الزركشي. قال شيخنا: وما ذكر في المقلد محله إن كان ثم مجتهد وإلا نفذت تولية المقلد ولو من غير ذي شوكة وكذا الفاسق فإن كان هناك عدل اشترطت شوكة وإلا فلا كما يفيد ذلك قول ابن الرفعة الحق أنه إذا لم يكن ثم من يصلح للقضاء نفذت تولية غير الصالح قطعا والأوجه أن قاضي الضرورة يقضي بعلمه ويحفظ مال اليتيم ويكتب لقاض آخر خلافا للحضرمي وصرح جمع متأخرون بأن قاضي الضرورة يلزمه بيان مستنده في سائر أحكامه ولا يقبل قول حكمت بكذا من غير بيان مستنده فيه ولو طلب الخصم من القاضي الفاسق تبيين الشهود التي ثبت فيها الأمر لزم القاضي بيانهم وإلا لم ينفذ حكمه.

стр. 611

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ فرع: يندب للإمام إذا ولى قاضيا أن يأذن له في الاستخلاف وإن أطلق التولية استخلف فيما لا يقدر عليه لا غيره في الأصح. مهمة [في بيان كون القاضي يحكم باجتهاده إن كان مجتهد أو باجتهاد مقلده إن كان مقلدا] : يحكم القاضي باجتهاده إن كان مجتهدا أو باجتهاد مقلده إن كان مقلدا وقضية كلام الشيخين أن المقلد لا يحكم بغير مذهب مقلده وقال الماوردي وغيره: يجوز وجمع ابن عبد السلام والأذرعي وغيرهما بحمل الأول على من لم ينته لرتبة الاجتهاد في مذهب إمامه وهو المقلد الصرف الذي لم يتأهل للنظر ولا للترجيح والثاني على من له أهلية لذلك ونقل ابن الرفعة عن الأصحاب أن الحاكم المقلد إذا بان حكمه على خلاف نص مقلده نقض حكمه ووافقه النووي١ في الروضة والسبكي وقال الغزالي: لا ينقض وتبعه الرافعي بحثا في موضع. وشيخنا في بعض كتبه.

стр. 612

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ فائدة [في بيان التقليد] إذا تمسك العامي بمذهب لزمه موافقته وإلا لزمه التمذهب بمذهب معين من الأربعة لا غيرها ثم له وإن عمل بالأول الانتقال إلى غيره بالكلية أو في المسائل بشرط أن لا يتتبع الرخص بأن يأخذ من كل مذهب بالأسهل منه فيفسق به على الأوجه. وفي الخادم عن بعض المحتاطين الأولى لمن ابتلي بوسواس الأخذ بالأخف والرخص لئلا يزداد فيخرج عن الشرع ولضده الأخذ بالأثقل لئلا يخرج عن الإباحة وأن لا يلفق بين قولين يتولد منهما حقيقة مركبة لا يقول بها كل منهما. وفي فتاوى شيخنا: من قلد إماما في مسألة لزمه أن يجري على قضية مذهبه في تلك المسألة وجميع ما يتعلق بها فيلزم من انحرف عن عين الكعبة وصلى إلى جهتها مقلدا لأبي حنيفة مثلا أن يمسح في وضوئه من الرأس قدر الناصية وأن لا يسيل من بدنه بعد الوضوء دم وما أشبه ذلك وإلا كانت صلاته باطلة باتفاق المذهبين فليتفطن لذلك انتهى. ووافقه العلامة عبد الله أبو مخرمة العدني وزاد فقال: قد صرح بهذا الشرط الذي ذكرناه غير واحد من المحققين من أهل الأصول والفقه: منهم ابن دقيق العيد والسبكي ونقله الأسنوي في التمهيد عن العراقي. قلت: بل نقله الرافعي في العزيز عن القاضي حسين انتهى.

стр. 613

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ وقال شيخنا المحقق ابن زياد رحمه الله تعالى في فتاويه: إن الذي فهمناه من أمثلتهم أن التركيب القادح إنما يمتنع١ إذا كان في قضية واحدة فمن أمثلتهم إذا توضأ ولمس تقليدا لأبي حنيفة واقتصد تقليدا للشافعي ثم صلى فصلاته باطلة لاتفاق الإمامين على بطلان ذلك وكذلك إذا توضأ ومس بلا شهوة تقليدا للإمام مالك ولم يدلك تقليدا للشافعي ثم صلى فصلاته باطلة لاتفاق الإمامين على بطلان طهارته بخلاف ما إذا كان التركيب من قضيتين فالذي يظهر أن ذلك غير قادح في التقليد كما إذا توضأ ومسح بعض رأسه ثم صلى إلى الجهة تقليدا لأبي حنيفة فالذي يظهر صحة صلاته لان الإمامين لم يتفقا على بطلان طهارته فإن الخلاف فيها بحاله لا يقال اتفقا على بطلان صلاته لانا نقول هذا الاتفاق ينشأ من التركيب في قضيتين. والذي فهمناه أنه غير قادح في التقليد ومثله ما إذا قلد الإمام أحمد في أن العورة السوأتان وكأن ترك المضمضة والاستنشاق أو التسمية الذي يقول الإمام أحمد بوجوب ذلك فالذي يظهر صحة صلاته إذا قلده في قدر العورة لأنهما لم يتفقا على بطلان طهارته التي هي قضية واحدة ولا يقدح في ذلك اتفاقهما على بطلان صلاته فإنه تركيب من قضيتين وهو غير قادح في التقليد كما يفهمه تمثيلهم. وقد رأيت في فتاوى البلقيني ما يقتضي أن التركيب بين القضيتين غير قادح انتهى ملخصا.

стр. 614

ويجوز تحكيم اثنين رجلا أهلا لقضاء, ــ تتمة [في بيان حكم الاستيفاء] : يلزم محتاجا استفتاء عالم عدل عرف أهليته ثم إن وجد مفتيين فإن اعتقد أحدهما أعلم تعين تقديمه قال في الروضة: ليس لمفت وعامل على مذهبنا في مسألة ذات وجهين أو قولين أن يعتمد أحدهما بلا نظر فيه فلا خلاف بل يبحث عن أرجحهما بنحو تأخره وإن كانا لواحد انتهى. ويجوز تحكيم اثنين ولو من غير خصومة كما في النكاح رجلا أهلا لقضاء أي من له أهلية القضاء المطلقة لا في خصوص تلك الواقعة فقط خلافا لجمع متأخرين ولو مع وجود قاض أهل خلافا للروضة أما غير الأهل فلا يجوز تحكيمه أي مع وجود الأهل وإلا جاز ولو في النكاح وإن كان ثم مجتهد كما جزم به شيخنا في شرح المنهاج تبعا لشيخه زكريا لكن الذي أفتاه أن المحكم العدل لا يزوج إلا مع فقد القاضي ولو غير أهل. ولا يجوز تحكيم غير العدل مطلقا ولا يفيد حكم المحكم إلا برضاهما به لفظا لا سكوتا فيعتبر رضا الزوجين معا في النكاح نعم: يكفي سكوت البكر إذا استؤذنت في التحكيم. ولا يجوز التحكيم مع غيبة الولي ولو إلى مسافة القصر إن كان ثم قاض خلافا لابن العماد لأنه ينوب عن الغائب بخلاف المحكم: ويجوز له أن يحكم بعلمه على الأوجه.

стр. 615

وينعزل القاضي ونائبه لا عن إمام بخبره وعزل نفسه وجنون وفسق, ــ وينعزل القاضي أي يحكم بانعزاله ببلوغ خبر العزل له ولو من عدل. وينعزل نائبه في عام أو خاص بأن يبلغه خبر عزل مستخلفه له أو الإمام لمستخلفه إن أذن له أن يستخلف عن نفسه أو أطلق. لا حال كون النائب نائبا عن إمام في عام أو خاص بأن قال للقاضي استخلف عني فلا ينعزل بذلك وإنما انعزل القاضي ونائبه بخبره أي ببلوغ خبر العزل المفهوم من ينعزل لا قبل بلوغه ذلك لعظم الضرر في نقض أقضيته لو انعزل بخلاف الوكيل فإنه ينعزل من حين العزل ولو قبل بلوغ خبره ومن علم عزله لم ينفذ حكمه له إلا أن يرضى بحكمه فيما يجوز التحكيم فيه وينعزل أيضا كل منهما بأحد أمور: عزل نفسه كالوكيل وجنون وإغماء وإن قل زمنهما وفسق أي ينعزل بفسق من لم يعلم موليه بفسقه الأصلي أو الزائد على ما كان حال توليته وإذا زالت هذه الأحوال لم تعد ولايته إلا بتولية جديدة في الأصح. ويجوز للإمام عزل قاض لم يتعين بظهور خلل لا يقتضي انعزاله ككثرة الشكاوي فيه وبأفضل منه وبمصلحة كتسكين فتنة سواء أعزله بمثله أو بدونه وإن لم يكن شيء من ذلك لم يجز عزله لأنه عبث,

стр. 616

ولا ينعزل قاض بموت إمام ولا يقبل قول متول في غير محل ولايته حكمت بكذا كمعزول. ــ ولكن ينفذ العزل أما إذا تعين بأن لم يكن ثم من يصلح غيره فيحرم على موليه عزله ولا ينفذ وكذا عزله لنفسه حينئذ بخلافه في غير هذه الحالة فينفذ عزله لنفسه وإن لم يعلم موليه. ولا ينعزل قاض بموت إمام أعظم ولا بانعزاله لعظم شدة الضرر بتعطيل الحوادث. وخرج بالإمام القاضي فينعزل نوابه بموته. ولا يقبل قول متول في غير محل ولايته وهو خارج عمله حكمت بكذا لأنه لا يملك إنشاء الحكم حينئذ فلا ينفذ إقراره به. وأخذ الزركشي من ظاهر كلامهم أنه إذا ولي ببلد لم يتناول مزارعها وبساتينها فلو زوج وهو بأحدهما من هي بالبلد أو عكسه لم يصح قيل وفيه نظر. قال شيخنا والنظر واضح. بل الذي يتجه أنه إن علمت عادة بتبعية أو عدمها فذلك وإلا اتجه ما ذكره اقتصارا على ما نص له عليه وأفهم قول المنهاج أنه في غير محل ولايته كمعزول أن لا ينفذ منه فيه تصرف استباحه بالولاية كإيجار وقف نظره للقاضي وبيع مال يتيم وتقرير في وظيفة. قال شيخنا وهو ظاهر. ك: ما لا يقبل قول معزول بعد انعزاله ومحكم بعد مفارقة مجلس

стр. 617

وليسو القاضي بين الخصمين, ــ حكمه حكمت بكذا لأنه لا يملك إنشاء الحكم حينئذ فلا يقبل إقراره به ولا يقبل أيضا شهادة كل منهما بحكمه لأنه يشهد بفعل نفسه إلا إن شهد بحكم حاكم ولا يعلم القاضي أنه حكمه فتقبل شهادته إن لم يكن فاسقا فإن علم القاضي أنه حكمه لم تقبل شهادته كما لو صرح به. ويقبل قوله بمحل حكمه قبل عزله حكمت بكذا وإن قال بعلمي لقدرته على الإنشاء حينئذ حتى لو قال على سبيل الحكم نساء هذه القرية: أي المحصورات طوالق من أزواجهن قبل إن كان مجتهدا ولو في مذهب إمامه. ولا يجوز لقاض أن يتبع حكم قاض قبله صالح للقضاء. وليسو القاضي بين الخصمين وجوبا في إكرامهما وإن اختلفا شرفا وجواب سلامهما والنظر إليهما والاستماع للكلام وطلاقة الوجه والقيام فلا يخص أحدهما بشيء مما ذكر ولو سلم أحدهما انتظر الآخر ويغتفر طول الفصل للضرورة أو قال له سلم ليجيبهما معا ولا يمزح معه وإن شرف بعلم أو حرية والأولى أن يجلسهما بين يديه. فرع: لو ازدحم مدعون قدم الأسبق فالأسبق وجوبا كمفت ومدرس فيقدمان وجوبا بسبق فإن استووا أو جهل سابق أقرع.

стр. 618

وحرم قبوله هدية من لا عادة له بها قبل ولاية إن كان في محله ومن له خصومة وإلا جاز, ــ وقال شيخنا وظاهر أن طالب فرض العين مع ضيق الوقت يقدم كالمسافر. ويستحب كون مجلسه الذي يقضي فيه فسيحا بارزا ويكره أن يتخذ المسجد مجلسا للحكم صونا له عن اللغط وارتفاع الأصوات نعم إن اتفق عند جلوسه فيه قضية أو قضيتان فلا بأس بفصلها. وحرم قبوله أي القاضي هدية من لا عادة له بها قبل ولاية أو كان له عادة بها لكنه زاد في القدر أو الوصف إن كان في محله أي محل ولايته. وهدية من له خصومة عنده أو من أحس منه بأنه سيخاصم وإن اعتادها قبل ولايته لأنها في الأخيرة تدعو إلى الميل إليه وفي الأولى سببها الولاية. وقد صحت الأخبار الصحيحة بتحريم هدايا العمال. وإلا بأن كان من عادته أنه يهدى إليه قبل الولاية ولو مرة فقط أو كان في غير محل ولايته أو لم يزد المهدي على عادته ولا خصومة له حاضرة ولا مترقبة جاز قبوله ولو جهزها له مع رسوله وليس له محاكمة ففي جواز قبوله وجهان: رجح بعض شراح المنهاج الحرمة.

стр. 619

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ وعلم مما مر أنه لا يحرم عليه قبولها في غير عمله وإن كان المهدي من أهل عمله ما لم يستشعر بأنها مقدمة لخصومة ولو أهدى له بعد الحكم حرم القبول أيضا إن كان مجازاة له وإلا فلا كذا أطلقه بعض شراح المنهاج. قال شيخنا: ويتعين حمله على مهد معتاد أهدى إليه بعد الحكم وحيث حرم القبول أو الأخذ لم يملك ما أخذه فيرده لمالكه إن وجد وإلا فلبيت المال. وكالهدية الهبة والضيافة وكذا الصدقة على الأوجه. وجوز له السبكي في حلبياته قبول الصدقة ممن لا خصومة له ولا عادة وخصه في تفسيره بما إذا لم يعرف المتصدق أنه القاضي وبحث غيره القطع بحل أخذه الزكاة. قال شيخنا: وينبغي تقييده بما ذكر. وتردد السبكي في الوقف عليه من أهل عمله والذي يتجه فيه وفي النذر أنه إن عينه باسمه وشرطنا القبول كان كالهدية له. ويصح إبراؤه عن دينه إذ لا يشترط فيه قبول. ويكره للقاضي حضور الوليمة التي خص بها وحده وقال جمع: يحرم أو مع جماعة آخرين ولم يعتد ذلك قبل الولاية بخلاف ما إذا لم يقصد بها خصوصا كما لو اتخذت للجيران أو العلماء وهو منهم أو لعموم الناس.

стр. 620

ونقض حكما بخلاف نص أو إجماع أو بمرجوح, ــ قال في العباب: يجوز لغير القاضي أخذ هدية بسبب النكاح إن لم يشترط وكذا القاضي حيث جاز له الحضور ولم يشترط ولا طلب انتهى وفيه نظر. تنبيه: يجوز لمن لا رزق له في بيت المال ولا في غيره وهو غير متعين للقضاء وكان عمله مما يقابل بأجرة أن يقول لا أحكم بينكما إلا بأجرة أو رزق على ما قاله جمع. وقال آخرون يحرم وهو الأحوط لكن الأول أقرب. ونقض القاضي وجوبا حكما لنفسه أو غيره إن كان ذلك الحكم بخلاف نص كتاب أو سنة أو نص مقلده أو قياس جلي وهو ما قطع فيه بإلحاق الفرع للأصل أو إجماع ومنه ما خالف شرط الواقف. قال السبكي: وما خالف المذاهب الأربعة كالمخالف للإجماع أو بمرجوح من مذهبه فيظهر القاضي بطلان ما خالف ما ذكر وإن لم يرفع إليه بنحو نقضته أو أبطلته. تنبيه [في بيان عدم جواز الحكم بخلاف الراجح] : نقل العراقي وابن الصلاح الإجماع على أنه لا يجوز الحكم بخلاف الراجح في المذهب وصرح السبكي بذلك في مواضع من فتاويه وأطال

стр. 621

ولا يقضي بخلاف علمه, ــ وجعل ذلك من الحكم بخلاف ما أنزل الله لان الله تعالى أوجب على المجتهدين أن يأخذوا بالراجح وأوجب على غيرهم تقليدهم فيما يجب عليهم العمل به ونقل الجلال البلقيني عن والده أنه كان يفتي أن الحاكم إذا حكم بغير الصحيح من مذهبه نقض. وقال البرهان بن ظهيرة: وقضيته والحالة هذه أنه لا فرق بين أن يعضده اختيار لبعض المتأخرين أو بحث. تنبيه ثان [في بيان المعتمد في المذهب] : اعلم أن المعتمد في المذهب للحكم والفتوى ما اتفق عليه الشيخان كما جزم به النووي فالرافعي فما رجحه الأكثر فالأعلم فالأروع. قال شيخنا: هذا ما أطلق عليه محققو المتأخرين والذي أوصى باعتماده مشايخنا. وقال السمهودي: ما زال مشايخنا يوصوننا بالإفتاء بما عليه الشيخان وأن نعرض عن أكثر ما خولفا به. وقال شيخنا ابن زياد: يجب علينا في الغالب ما رجحه الشيخان وإن نقل عن الأكثرين خلافه. ولا يقضي القاضي أي لا يجوز له القضاء بخلاف علمه وإن قامت به بينة كما إذا شهدت برق أو نكاح أو ملك من يعلم حريته أو

стр. 622

ويقضي بعلمه ولا لبعض ولو رأى قاض ورقة فيها حكمه لم يعمل به حتى يتذكر, ــ بينونتها أو عدم ملكه لأنه قاطع ببطلان الحكم به حينئذ والحكم بالباطل محرم. ويقضي أي القاضي ولو قاضي ضرورة على الأوجه. بعلمه إن شاء: أي بظنه المؤكد الذي يجوز له الشهادة مستندا إليه وإن استفاد قبل ولايته نعم لا يقضي به في حدود أو تعزير لله تعالى كحد الزنا أو سرقة أو شرب لندب الستر في أسبابها أما حدود الآدميين فيقضي فيها به سواء المال والقود وحد القذف وإذا حكم بعلمه لا بد أن يصرح بمستنده فيقول علمت أن له عليك ما ادعاه وقضيت أو حكمت عليك بعلمي فإن ترك أحد هذين اللفظين لم ينفذ حكمه كما قاله الماوردي وتبعوه. ولا يقضي لنفسه ولا لبعض من أصله وفرعه ولا لشريكه في المشترك ويقضي لكل منهم غيره من إمام وقاض آخر ولو نائبا عنه دفعا للتهمة. ولو رأى قاض وكذا شاهد ورقة فيها حكمه أو شهادته لم يعمل به في إمضاء حكم ولا أداء شهادة حتى يتذكر ما حكم أو شهد به لإمكان التزوير ومشابهة الخط ولا يكفي تذكره أن هذا خطه فقط. وفيهما وجه إن كان الحكم والشهادة مكتوبين في ورقة مصونة عندهما ووثق بأنه خطه ولم يداخله فيه ريبة أنه يعمل به.

стр. 623

وله حلف على استحقاق اعتمادا على خط مورثه إن وثق بأمانته والقضاء على غائب جائز إن كان لمدع ــ وله أي الشخص حلف على استحقاق حق له على غيره أو أدائه لغيره اعتمادا على إخبار عدل وعلى خط نفسه على المتعمد وعلى خط مأذونه ووكيله وشريكه ومورثه إن وثق بأمانته بأن علم منه أنه لا يتساهل في شيء من حقوق الناس اعتضادا بالقرينة. تنبيه [في بيان ما إذا خالف الظاهر الباطن أي: حقيقة الأمر] : والقضاء الحاصل على أصل كاذب ينفذ ظاهرا لا باطنا فلا يحل حراما ولا عكسه فلو حكم بشاهدي زور بظاهر العدالة لم يحصل بحكمه الحل باطنا سواء المال والنكاح أما المرتب على أصل صادق فينفذ القضاء فيه باطنا أيضا قطعا وجاء في الخبر: أمرت أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر. [قال الحافظ السيوطي ﵀ في الدرر المنتثرة هذا من كلام الشافعي في الرسالة. أهـ. وراجع كشف الخفاء] . وفي شرح المنهاج لشيخنا: ويلزم المرأة المحكوم عليها بنكاح كاذب الهرب بل والقتل وإن قدرت عليه كالصائل على البضع ولا نظر لكونه يعتقد الإباحة فإن أكرهت فلا إثم. والقضاء على غائب عن البلد وإن كان في غير عمله أو عن المجلس بتوار أو تعزز جائز في غير عقوبة الله تعالى إن كان لمدع

стр. 624

حجة ولم يقل: هو مقر ووجب تحليفه بعد بينة أن الحق في ذمته, ــ حجة ولم يقل هو أي الغائب مقر بالحق بل ادعى جحوده وأنه يلزمه تسليمه له الآن وأنه مطالبه بذلك فإن قال هو مقر وأنا أقيم الحجة استظهارا مخافة أن ينكر أو ليكتب بها القاضي إلى قاضي بلد الغائب لم تسمع حجته لتصريحه بالمنافي لسماعها إذ لا فائدة فيها مع الإقرار نعم لو كان للغائب مال حضر وأقام البينة على دينه لا ليكتب القاضي به إلى حاكم بلد الغائب بل ليوفيه منه فتسمع وإن قال هو مقر وتسمع أيضا إن أطلق. ووجب إن كانت الدعوى بدين أو عين أو بصحة عقد أو إبراء كأن أحال الغائب على مدين له حاضر فادعى إبراءه تحليفه أي المدعي يمين الاستظهار إن لم يكن الغائب متواريا ولا متعززا بعد إقامة بنية أن الحق في الصورة الأولى ثابت في ذمته إلى الآن احتياطا للمحكوم عليه لأنه لو حضر لربما ادعى بما يبرئه. ويشترط مع ذلك أن يقول أنه يلزمه تسليمه إلي وأنه لا يعلم في شهوده قادحا كفسق وعداوة. قال شيخنا في شرح المنهاج وظاهر كما قال البلقيني أن هذا لا يأتي في الدعوى بعين بل يحلف فيها على ما يليق بها وكذا نحو الإبراء أما لو كان الغائب متواريا أو متعززا فيقضي عليهما بلا يمين لتقصيرهما قال بعضهم: لو كان للغائب وكيل حاضر لم يكن قضاء على غائب ولم يجب يمين.

стр. 625

كما لو ادعى على صبي وميت وإذا ثبت مال الغائب وله مال قضاه منه إذا ــ كما لو ادعى شخص على نحو صبي لا ولي له وميت ليس له وارث خاص حاضر فإنه يحلف لما مر. أما لو كان لنحو الصبي ولي خاص أو للميت وارث خاص حاضر كامل اعتبر في وجوب التحليف طلبه فإن سكت عن طلبها لجهل عرفه الحاكم ثم إن لم يطلبها قضى عليه بدونها. فرع: لو ادعى وكيل الغائب على غائب أو نحو صبي أو ميت فلا تحليف بل يحكم بالبينة لان الوكيل لا يتصور حلفه على استحقاقه ولا على أن موكله يستحقه ولو وقف الأمر إلى حضور الموكل لتعذر استيفاء الحقوق بالوكلاء ولو حضر الغائب وقال للوكيل أبرأني موكلك أو وفيته فأخر الطلب إلى حضوره ليحلف لي أنه ما أبرأني لم يجب وأمر بالتسليم له ثم يثبت الإبراء بعد إن كان له به حجة لأنه لو وقف لتعذر الاستيفاء بالوكلاء نعم له تحليف الوكيل إذا ادعى عليه علمه بنحو الإبراء أنه لا يعلم أن موكله أبرأه مثلا لصحة هذه الدعوى عليه. وإذا ثبت عند حاكم مال على الغائب أو الميت وحكم به وله مال حاضر في عمله أو دين ثابت على حاضر في عمله قضاه الحاكم منه إذا

стр. 626

طلبه المدعي وإلا فإن سأل المدعي إنهاء الحال إلى قاضي بلد الغائب أجابه فينهي إليه سماع بينته ليحكم بها ثم يستوفي الحق أو حكما ليستوفي والإنهاء أن يشهد عدلين بذلك. ــ طلبه المدعي لان الحاكم يقوم مقامه ولو باع قاض مال غائب في دينه فقدم وأبطل الدين بإثبات إيفائه أو بنحو فسق شاهد استرد من الخصم ما أخذه وبطل البيع للدين على الأوجه خلافا للروياني. وإلا يكن له مال في عمله و١لم يحكم فإن سأل المدعي إنهاء الحال إلى قاضي بلد الغائب أجابه وجوبا وإن كان المكتوب إليه قاضي ضرورة مسارعة بقضاء حقه. فينهي إليه سماع بينته ثم إن عدلها لم يحتج المكتوب إليه إلى تعديلها وإلا احتاج إليه. ليحكم بها ثم يستوفي الحق وخرج بها علمه فلا يكتب به لأنه شاهد الآن لا قاض ذكره في العدة وخالفه السرخسي واعتمده البلقيني لان علمه كقيام البينة وله على الأوجه أن يكتب سماع شاهد واحد ليسمع المكتوب إليه شاهدا آخر أو يحلفه ويحكم له أو ينهي إليه حكما إن حكم ليستوفي الحق لان الحاجة تدعو إلى ذلك. والإنهاء أن يشهد ذكرين عدلين بذلك أي بما جرى عنده من ثبوت أو حكم ولا يكفي غير رجلين ولو في مال أو هلال رمضان.

стр. 627

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ ويستحب كتاب به يذكر فيه ما يتميز به المحكوم عليه من اسم أو نسب وأسماء الشهود وتاريخه والإنهاء بالحكم من الحاكم يمضي مع قرب المسافة وبعدها وسماع البينة لا يقبل إلا فوق مسافة العدوى. إذ يسهل إحضارها مع القرب وهي التي يرجع منها مبكرا١ إلى محله ليلا فلو تعسر إحضار البينة مع القرب بنحو مرض قبل الإنهاء. فرع: قال القاضي وأقره لو حضر الغريم وامتنع من بيع ماله الغائب لوفاء دينه به عند الطلب ساغ للقاضي بيعه لقضاء الدين وإن لم يكن المال بمحل ولايته وكذا إن غاب بمحل ولايته كما ذكره التاج السبكي والغزي وقالا بخلاف ما لو كان بغير محل ولايته لأنه لا يمكن نيابته عنه في وفاء الدين حينئذ وحاصل كلامهما جواز البيع إذا كان هو أو ماله في محل ولايته ومنعه إذا خرجا عنها. مهمة: لو غاب إنسان من غير وكيل وله مال حاضر فأنهى إلى الحاكم أنه إن لم يبعه اختل معظمه لزمه بيعه إن تعين طريقا لسلامته وقد صرح الأصحاب بأن القاضي إنما يتسلط على أموال الغائبين إذا أشرفت على الضياع أو مست الحاجة إليها في استيفاء حقوق ثبتت على الغائب وقالوا ثم في الضياع تفصيل فإن امتدت الغيبة وعسرت

стр. 628

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ المراجعة قبل وقوع الضياع ساغ التصرف وليس من الضياع اختلال لا يؤدي لتلف المعظم ولم يكن ساريا لامتناع بيع مال الغائب لمجرد المصلحة والاختلال المؤدي لتلف المعظم ضياع نعم الحيوان يباع لمجرد تطرق اختلال إليه لحرمة الروح ولأنه يباع على مالكه بحضرته إذا لم ينفق عليه ولو نهي عن التصرف في ماله امتنع إلا في الحيوان. فرع: يحبس الحاكم الآبق إذا وجده انتظارا لسيده فإن أبطأ سيده باعه الحاكم وحفظ ثمنه فإذا جاء سيده فليس له غير الثمن.

стр. 629

باب الدعوى والبينات مدخل ... باب الدعوى والبينات المدعي من خالف قوله الظاهر والمدعى ــ باب الدعوى والبينات الدعوى لغة الطلب وألفها للتأنيث وشرعا: إخبار عن وجوب حق على غيره عند حاكم وجمعها دعاوي بفتح الواو وكسرها كفتاوى والبينة شهود سموا بها لان بهم يتبين الحق وجمعوا لاختلاف أنواعهم. والأصل فيها خبر الصحيحين [البخاري رقم: ٤٥٥٢, مسلم رقم: ١٧١١] : "ولو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم لكن اليمين على المدعى عليه". وفي رواية: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر". المدعي من خالف قوله الظاهر وهو براءة الذمة والمدعى

стр. 630

عليه من وافقه وله بلا فتنة أخذ ماله من مماطل, ــ عليه من وافقه أي الظاهر وشرطهما تكليف والتزام للأحكام فليس الحربي ملتزما للأحكام بخلاف الذمي. ثم إن كانت الدعوى قودا أو حد قذف أو تعزيرا وجب رفعها إلى القاضي ولا يجوز للمستحق الاستقلال باستيفائها لعظم الخطر فيها وكذا سائر العقود والفسوخ كالنكاح والرجعة وعيب النكاح والبيع. واستثنى الماوردي من بعد عن السلطان فله استيفاء حد قذف أو تعزير. وله أي للشخص. بلا خوف فتنة عليه أو على غيره. أخذ ماله استقلالا للضرورة من مال مدين له مقر مماطل به أو جاحد له أو متوار أو متعزز وإن كان على الجاحد بينة أو رجا إقراره لو رفعه للقاضي لإذنه ص لهند لما شكت إليه شح أبي سفيان أن تأخذ ما يكفيها وولدها بالمعروف [البخاري رقم: ٥٣٦٤, مسلم رقم: ١٧١٤] ولان في الرفع للقاضي مشقة ومؤنة وإنما يجوز له الأخذ من جنس حقه ثم عند تعذر جنسه يأخذ غيره ويتعين في أخذ غير الجنس تقديم النقد على غيره ثم إن كان المأخوذ من جنس ماله يتملكه ويتصرف فيه بدلا عن حقه فإن كان من غير جنسه فيبيعه الظافر بنفسه أو مأذونه للغير لا لنفسه اتفاقا ولا لمحجوره لامتناع تولي الطرفين وللتهمة هذا إن لم يتيسر علم القاضي به لعدم علمه ولا بينة أو مع أحدهما لكنه يحتاج لمؤنة ومشقة وإلا اشترط إذنه ولا ببيعه إلا بنقد البلد.

стр. 631

ثم إن كان جنس حقه تملكه وشرط للدعوى بنقد ــ ثم إن كان جنس حقه تملكه وإلا اشترط جنس حقه وملكه ولو كان المدين محجورا عليه بفلس أو ميتا وعليه دين لم يأخذ إذ قدر حصته بالمضاربة إن علمها وإلا احتاط. وله الأخذ من مال غريم غريمه إن لم يظفر بمال الغريم وجحد غريم الغريم أو ماطل وإذا جاز الأخذ ظفرا جاز له كسر باب أو قفل ونقب جدار للمدين إن تعين طريقا للوصول إلى الأخذ وإن كان معه بينة فلا يضمنه كالصائل وإن خاف فتنة أي مفسدة تفضي إلى محرم كأخذ ماله لو اطلع عليه وجب الرفع إلى القاضي أو نحوه لتمكنه من الخلاص به ولو كان الدين على غير ممتنع من الأداء طالبه ليؤدي ما عليه فلا يحل أخذ شيء له لان له الدفع من أي ماله شاء فإن أخذ شيئا لزمه رده وضمنه إن تلف ما لم يوجد شرط التقاص. فرع: له استيفاء دين له على آخر جاحد له بشهود دين آخر له عليه قضى من غير علمهم. وله جحد من جحده إذا كان له على الجاحد مثل ماله عليه أو أكثر فيحصل التقاص للضرورة فإن كان له دون ما للآخر عليه جحد من حقه بقدره. وشرط للدعوى أي لصحتها حتى تسمع وتحوج إلى جواب بنقد

стр. 632

أو دين ذكر جنس ونوع وقدر وبعين صفة وبعقار جهة وحدود وبنكاح ولي وشاهدين عدول وبعقد مالي صحته, ــ خالص أو مغشوش أو دين مثلي أو متقوم ذكر جنس من ذهب أو فضة ونوع وصحة وتكسر إن اختلف بهما غرض وقدر كمائة درهم فضة خالصة أو مغشوشة أشرفية أطالبه بها الآن لان شرط الدعوى أن تكون معلومة وما علم وزنه كالدينار لا يشترط التعرض لوزنه ولا يشترط ذكر القيمة في المغشوش ولا تسمع دعوى دائن مفلس ثبت فلسه أنه وجد مالا حتى يبين سببه كإرث واكتساب وقدره. وفي الدعوى بعين تنضبط بالصفات كحبوب وحيوان ذكر صفة بأن يصفها المدعي بصفات سلم ولا يجب ذكر القيمة فإن تلفت العين وهي متقومة وجب ذكر القيمة مع الجنس كعبد قيمته كذا. وفي الدعوى بعقار ذكر جهة ومحلة وحدود أربعة فلا يكفي ذكر ثلاثة منها إذا لم يعلم إلا بأربعة فإن علم بواحد منها كفى بل لو أغنت شهرته عن تحديده لم يجب. وفي الدعوى بنكاح على امرأة ذكر صحته وشروطه من نحو ولي وشاهدين عدول ورضاها إن شرط بأن كانت غير مجبرة فلا يكفي فيه الإطلاق فإن كانت الزوجة أمة وجب ذكر العجز عن مهر حرة وخوف العنت وأنه ليس تحته حرة. وفي الدعوى بعقد مالي كبيع وهبة ذكر صحته ولا يحتاج إلى

стр. 633

وتلغو بتناقض كشهادة خالفت ومن قامت عليه بينة ليس له تحليف المدعي وأمهله ــ تفصيل كما في النكاح لأنه أحوط حكما منه. وتلغو الدعوى بتناقض فلا يطلب من المدعى عليه جوابها كشهادة خالفت الدعوى كأن ادعى ملكا بسبب فذكر الشاهد سببا آخر فلا تسمع لمنافاتها الدعوى وقضيته أنه لو أعادها على وفق الدعوى قبلت وبه صرح الحضرمي واقتضاه كلام غيره. ولا تبطل الدعوى بقوله شهودي فسقة أو مبطلون فله إقامة بينة أخرى والحلف. ومن قامت عليه بينة بحق ليس له تحليف المدعي على استحقاق ما ادعاه بحق لأنه تكليف حجة بعد حجة فهو كالطعن في الشهود نعم له تحليف المدين مع البينة بإعساره لجواز أن له مالا باطنا ولو ادعى خصمه مسقطا له كأداء له أو إبراء منه أو شرائه منه فيحلف على نفي ما ادعاه الخصم لاحتمال ما يدعيه وكذا لو ادعى خصمه عليه علمه بفسق شاهده أو كذبه. ولا يتوجه حلف على شاهد أو قاض ادعى كذبه قطعا لأنه يؤدي إلى فساد عام. ولو نكل عن هذه اليمين حلف المدعى عليه وبطلت الشهادة. وإذا طلب الإمهال من قامت عليه البينة أمهله القاضي وجوبا لكن

стр. 634

ثلاثة ليأتي بدافع ولو ادعى رق بالغ فقال: أنا حر أصالة حلف أو صبي ليس في يده لم يصدق إلا بحجة. ــ بكفيل وإلا فبالترسيم عليه إن خيف هربه ثلاثة من الأيام ليأتي بدافع من نحو أداء أو إبراء ومكن من سفره ليحضره إن لم تزد المدة على الثلاث لأنها لا يعظم الضرر فيها. ولو ادعى رق بالغ عاقل مجهول النسب فقال أنا حر أصالة ولم يكن قد أقر له بالملك قبل وهو رشيد حلف فيصدق بيمينه وإن استخدمه قبل إنكاره وجرى عليه البيع مرارا أو تداولته الأيدي لموافقته الأصل وهو الحرية ومن ثم قدمت بينة الرق على بينة الحرية لان الأولى معها زيادة علم بنقلها عن الأصل. وخرج بقولي أصالة ما لو قال أعتقتني أو أعتقني من باعني لك فلا يصدق إلا ببينة وإذا ثبتت حريته الأصلية بقوله رجع مشتريه على بائعه بثمنه وإن أقر له بالملك لأنه بناه على ظاهر اليد أو ادعى رق صبي أو مجنون كبير ليس في يده وكذبه صاحب اليد لم يصدق إلا بحجة من بينة أو علم قاض أو يمين مردودة لان الأصل عدم الملك فلو كان الصبي بيده أو بيد غيره وصدقه صاحب اليد حلف لخطر شأن لحرية ما لم يعرف لقطه ولا أثر لإنكاره إذا بلغ لان اليد حجة فإن عرف لقطه لم يصدق إلا ببينة.

стр. 635

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ فرع: لا تسمع الدعوى بدين مؤجل إذ لم يتعلق بها إلزام ومطالبة في الحال ويسمع قول البائع المبيع وقف وكذا ببينة إن لم يصرح حال البيع بملكه وإلا سمعت دعواه لتحليف المشتري أنه باعه وهو ملكه.
следующие страницы →