← Фикх шафии

Фикх шафии · id 11327

فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين

زين الدين المعبري

Полный текст (673 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ثم إن كان جنس حقه تملكه وشرط للدعوى بنقد ــ ثم إن كان جنس حقه تملكه وإلا اشترط جنس حقه وملكه ولو كان المدين محجورا عليه بفلس أو ميتا وعليه دين لم يأخذ إذ قدر حصته بالمضاربة إن علمها وإلا احتاط. وله الأخذ من مال غريم غريمه إن لم يظفر بمال الغريم وجحد غريم الغريم أو ماطل وإذا جاز الأخذ ظفرا جاز له كسر باب أو قفل ونقب جدار للمدين إن تعين طريقا للوصول إلى الأخذ وإن كان معه بينة فلا يضمنه كالصائل وإن خاف فتنة أي مفسدة تفضي إلى محرم كأخذ ماله لو اطلع عليه وجب الرفع إلى القاضي أو نحوه لتمكنه من الخلاص به ولو كان الدين على غير ممتنع من الأداء طالبه ليؤدي ما عليه فلا يحل أخذ شيء له لان له الدفع من أي ماله شاء فإن أخذ شيئا لزمه رده وضمنه إن تلف ما لم يوجد شرط التقاص. فرع: له استيفاء دين له على آخر جاحد له بشهود دين آخر له عليه قضى من غير علمهم. وله جحد من جحده إذا كان له على الجاحد مثل ماله عليه أو أكثر فيحصل التقاص للضرورة فإن كان له دون ما للآخر عليه جحد من حقه بقدره. وشرط للدعوى أي لصحتها حتى تسمع وتحوج إلى جواب بنقد

стр. 632

أو دين ذكر جنس ونوع وقدر وبعين صفة وبعقار جهة وحدود وبنكاح ولي وشاهدين عدول وبعقد مالي صحته, ــ خالص أو مغشوش أو دين مثلي أو متقوم ذكر جنس من ذهب أو فضة ونوع وصحة وتكسر إن اختلف بهما غرض وقدر كمائة درهم فضة خالصة أو مغشوشة أشرفية أطالبه بها الآن لان شرط الدعوى أن تكون معلومة وما علم وزنه كالدينار لا يشترط التعرض لوزنه ولا يشترط ذكر القيمة في المغشوش ولا تسمع دعوى دائن مفلس ثبت فلسه أنه وجد مالا حتى يبين سببه كإرث واكتساب وقدره. وفي الدعوى بعين تنضبط بالصفات كحبوب وحيوان ذكر صفة بأن يصفها المدعي بصفات سلم ولا يجب ذكر القيمة فإن تلفت العين وهي متقومة وجب ذكر القيمة مع الجنس كعبد قيمته كذا. وفي الدعوى بعقار ذكر جهة ومحلة وحدود أربعة فلا يكفي ذكر ثلاثة منها إذا لم يعلم إلا بأربعة فإن علم بواحد منها كفى بل لو أغنت شهرته عن تحديده لم يجب. وفي الدعوى بنكاح على امرأة ذكر صحته وشروطه من نحو ولي وشاهدين عدول ورضاها إن شرط بأن كانت غير مجبرة فلا يكفي فيه الإطلاق فإن كانت الزوجة أمة وجب ذكر العجز عن مهر حرة وخوف العنت وأنه ليس تحته حرة. وفي الدعوى بعقد مالي كبيع وهبة ذكر صحته ولا يحتاج إلى

стр. 633

وتلغو بتناقض كشهادة خالفت ومن قامت عليه بينة ليس له تحليف المدعي وأمهله ــ تفصيل كما في النكاح لأنه أحوط حكما منه. وتلغو الدعوى بتناقض فلا يطلب من المدعى عليه جوابها كشهادة خالفت الدعوى كأن ادعى ملكا بسبب فذكر الشاهد سببا آخر فلا تسمع لمنافاتها الدعوى وقضيته أنه لو أعادها على وفق الدعوى قبلت وبه صرح الحضرمي واقتضاه كلام غيره. ولا تبطل الدعوى بقوله شهودي فسقة أو مبطلون فله إقامة بينة أخرى والحلف. ومن قامت عليه بينة بحق ليس له تحليف المدعي على استحقاق ما ادعاه بحق لأنه تكليف حجة بعد حجة فهو كالطعن في الشهود نعم له تحليف المدين مع البينة بإعساره لجواز أن له مالا باطنا ولو ادعى خصمه مسقطا له كأداء له أو إبراء منه أو شرائه منه فيحلف على نفي ما ادعاه الخصم لاحتمال ما يدعيه وكذا لو ادعى خصمه عليه علمه بفسق شاهده أو كذبه. ولا يتوجه حلف على شاهد أو قاض ادعى كذبه قطعا لأنه يؤدي إلى فساد عام. ولو نكل عن هذه اليمين حلف المدعى عليه وبطلت الشهادة. وإذا طلب الإمهال من قامت عليه البينة أمهله القاضي وجوبا لكن

стр. 634

ثلاثة ليأتي بدافع ولو ادعى رق بالغ فقال: أنا حر أصالة حلف أو صبي ليس في يده لم يصدق إلا بحجة. ــ بكفيل وإلا فبالترسيم عليه إن خيف هربه ثلاثة من الأيام ليأتي بدافع من نحو أداء أو إبراء ومكن من سفره ليحضره إن لم تزد المدة على الثلاث لأنها لا يعظم الضرر فيها. ولو ادعى رق بالغ عاقل مجهول النسب فقال أنا حر أصالة ولم يكن قد أقر له بالملك قبل وهو رشيد حلف فيصدق بيمينه وإن استخدمه قبل إنكاره وجرى عليه البيع مرارا أو تداولته الأيدي لموافقته الأصل وهو الحرية ومن ثم قدمت بينة الرق على بينة الحرية لان الأولى معها زيادة علم بنقلها عن الأصل. وخرج بقولي أصالة ما لو قال أعتقتني أو أعتقني من باعني لك فلا يصدق إلا ببينة وإذا ثبتت حريته الأصلية بقوله رجع مشتريه على بائعه بثمنه وإن أقر له بالملك لأنه بناه على ظاهر اليد أو ادعى رق صبي أو مجنون كبير ليس في يده وكذبه صاحب اليد لم يصدق إلا بحجة من بينة أو علم قاض أو يمين مردودة لان الأصل عدم الملك فلو كان الصبي بيده أو بيد غيره وصدقه صاحب اليد حلف لخطر شأن لحرية ما لم يعرف لقطه ولا أثر لإنكاره إذا بلغ لان اليد حجة فإن عرف لقطه لم يصدق إلا ببينة.

стр. 635

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ فرع: لا تسمع الدعوى بدين مؤجل إذ لم يتعلق بها إلزام ومطالبة في الحال ويسمع قول البائع المبيع وقف وكذا ببينة إن لم يصرح حال البيع بملكه وإلا سمعت دعواه لتحليف المشتري أنه باعه وهو ملكه.

стр. 636

فصل [في جواب الدعوى وما يتعلق به] إذا أقر المدعى عليه ثبت الحق وإن سكت عن الجواب أمره القاضي به فإن سكت فكمنكر فإن سكت فناكل فإن ادعي عشرة لم يكف لا تلزمني حتى يقول: ولا بعضها وكذا يحلف, ــ فصل في جواب الدعوى وما يتعلق به إذا أقر المدعى عليه ثبت الحق بلا حكم وإن سكت عن الجواب أمره القاضي به وإن لم يسأل المدعي فإن سكت فكمنكر فتعرض عليه اليمين فإن سكت أيضا ولم يظهر سببه فنأكل فيحلف المدعي وإن أنكر اشترط إنكار ما ادعى عليه وأجزائه إن تجزأ فإن ادعى عليه عشرة مثلا لم يكف في الجواب لا تلزمني العشرة حتى يقول ولا بعضها وكذا يحلف إن توجهت اليمين عليه لان مدعيها مدع لكل

стр. 637

أو مالا كفاه: لا تستحق علي شيئا, ــ جزء منها فلا بد أن يطابق الإنكار واليمين دعواه فإن حلف على نفي العشرة واقتصر عليه فنأكل عما دونها فيحلف المدعي على استحقاق ما دون العشرة ويأخذه لان النكول عن١ اليمين كالإقرار. أو ادعى مالا مضافا لسبب كأقرضتك كذا كفاه في الجواب لا تستحق أنت علي شيئا أو لا يلزمني تسليم شيء إليك. ولو اعترف به وادعى مسقطا طولب بالبينة. ولو ادعى عليه وديعة فلا يكفي في الجواب لا يلزمني التسليم بل لا تستحق علي شيئا ويحلف كما أجاب ليطابق الحلف الجواب. ولو ادعى عليه مالا فأنكر وطلب منه اليمين فقال لا أحلف وأعطى المال لم يلزمه قبوله من غير إقرار وله تحليفه. فرع: لو ادعى عليه عينا فقال ليست لي أو هي لرجل لا أعرفه أو لابني الطفل أو وقف على الفقراء أو مسجد كذا وهو ناظر فيه فالأصح أنه لا تنصرف الخصومة عنه ولا تنزع العين منه بل يحلفه المدعي أنه لا يلزمه التسليم للعين رجاء أن يقر أو ينكل فيحلف المدعي وتثبت له العين في الأولين والبدل للحيلولة في البقية أو

стр. 638

وإذا ادعيا شيئا في يد ثالث وأقاما بينة سقطتا أو بيدهما فهو لهما أو بيد أحدهما قدمت بينته, ــ يقيم المدعي بينة أنها له ولو أصر المدعى عليه على سكوت عن جواب للدعوى فنأكل إن حكم القاضي بنكوله. وإذا ادعيا أي اثنان أي كل منهما شيئا في يد ثالث لم يسنده إلى أحدهما قبل البينة ولا بعدها وأقاما أي كل منهما بينة به سقطتا لتعارضهما ولا مرجح فكان كما لا بينة فإن أقر ذو اليد لأحدهما قبل البينة أو بعدها رجحت بينته أو ادعيا شيئا بيدهما وأقاما بينتين فهو لهما إذ ليس أحدهما أولى به من الآخر أما إذا لم يكن بيد أحد وشهدت بينة كل له بالكل فيجعل بينهما ومحل التساقط إذا وقع تعارض حيث لم يتميز أحدهما بمرجح وإلا قدم وهو بيان نقل الملك ثم اليد فيه للمدعي أو لمن أقر له به أو انتقل له منه ثم شاهدان مثلا على شاهد ويمين ثم سبق ملك أحدهما بذكر زمن أو بيان أنه ولد في ملكه مثلا ثم بذكر سبب الملك أو ادعيا شيئا بيد أحدهما تصرفا أو إمساكا قدمت بينته من غير يمين وإن تأخر تاريخها أو كانت شاهدا ويمينا وبينة الخارج شاهدين أو لم تبين سبب الملك من شراء وغيره ترجيحا لبينة صاحب اليد بيده ويسمى الداخل وإن حكم بالأولى قبل قيام الثانية أو بينت بينة الخارج سبب ملكه نعم لو شهدت بينة الخارج بأنه أشتراه منه أو من بائعه مثلا قدمت لبطلان اليد

стр. 639

هذا إن أقامها بعد بينة الخارج, ــ حينئذ ولو أقام الخارج بينة بأن الداخل أقر له بالملك قدمت ولم تنفعه بينته بالملك إلا إن ذكرت انتقالا ممكنا من المقر له إليه. هذا إن أقامها بعد بينة الخارج بخلاف ما لو أقامها قبلها لأنها إنما تسمع بعدها لان الأصل في جانبه اليمين فلا يعدل عنها ما دامت كافية. فروع: لو أزيلت يده ببينة ثم أقام بينة بملكه مستندا إلى ما قبل إزالة يده واعتذر بغيبة شهوده أو جهله بهم سمعت وقدمت إذ لم تزل إلا لعدم الحجة وقد ظهرت فينقض القضاء لكن لو قال الخارج هو ملكي اشتريته منك فقال الداخل بل هو ملكي وأقاما بينتين بما قالا قدم الخارج لزيادة علم بينته بانتقال الملك وكذا قدمت بينته لو شهدت أنه ملكه وإنما أودعه أو أجره أو أعاره للداخل أو أنه أو بائعه غصبه منه وأطلقت بينة الداخل. ولو تداعيا دابة أو أرضا أو دارا لأحدهما متاع فيها أو الحمل أو الزرع قدمت بينته على البينة الشاهدة بالملك المطلق لانفراده بالانتفاع فاليد له فإن اختص المتاع ببيت فاليد له فيه فقط. ولو اختلف الزوجان في أمتعة البيت ولو بعد الفرقة ولا بينة ولا اختصاص لأحدهما بيد فلكل تحليف الآخر فإذا حلفا جعل بينهما وإن صلح لأحدهما فقط أو حلف أحدهما قضى له كما لو اختص باليد وحلف.

стр. 640

وترجح بتاريخ سابق ــ وترجح البينة بتاريخ سابق فلو شهدت البينة لأحد المتنازعين في عين بيدهما أو يد ثالث أو لا بيد أحد بملك من سنة إلى الآن وشهدت بينة أخرى للآخر بملك لها من أكثر من سنة إلى الآن كسنتين فترجع بينة ذي الأكثر لأنها أثبتت الملك في وقت لا تعارضها فيه الأخرى ولصاحب التاريخ السابق أجرة وزيادة حادثة من يوم ملكه بالشهادة لأنها فوائد ملكه وإذا كان لصاحب متأخرة التاريخ يد لم يعلم أنها عادية قدمت على الأصح ولو ادعى في عين١ بيد غيره أنه اشتراها من زيد من منذ سنتين فأقام الداخل بينة أنه اشتراها من زيد من منذ سنة قدمت بينة الخارج لأنها أثبتت أن يد الداخل عادية بشرائه من زيد ما زال ملكه عنه ولو اتحد تاريخهما أو أطلقتا أو إحداهما قدم ذو اليد ولو شهدت بينة بملك أمس ولم تتعرض للحال لم تسمع كما لا تسمع دعواه بذلك حتى نقول ولم يزل ملكه أولا نعلم له مزيلا أو تبين سببه كأن تقول اشتراها من خصمه أو أقر له به أمس لان دعوى الملك السابق لا تسمع فكذا البينة ولو قال من بيده عين اشتريتها من فلان من منذ شهر وأقام به بينة فقالت زوجة البائع منه هي ملكي تعوضتها منه من منذ شهرين وأقامت به بينة فإن ثبت أنها بيد الزوج حال التعويض حكم بها لها وإلا بقيت بيد من هي بيده الآن.

стр. 641

وبشاهدين على شاهد مع يمين لا بزيادة شهود ولا مؤرخة على مطلقة, ــ وترجح بشاهدين وشاهد وامرأتين وأربع نسوة فيما يقبلن فيه على شاهد مع يمين للإجماع على قبول من ذكر دون الشاهد واليمين. لا ترجح بزيادة نحو عدالة أو عدد شهود بل تتعارضان لان ما قدره الشرع لا يختلف بالزيادة والنقص ولا برجلين على رجل وامرأتين ولا على أربع نسوة. ولا بينة مؤرخة على بينة مطلقة لم تتعرض لزمن الملك حيث لا يد لأحدهما واستويا في أن لكل شاهدين ولم تبين الثانية سبب الملك فتتعارضان نعم لو شهدت إحداهما بدين والأخرى بالإبراء رجحت بينة الإبراء لأنها إنما تكون بعد الوجوب والأصل عدم تعدد الدين ولو شهدت بينة بألف وبينة بألفين يجب ألفان. ولو أثبت إقرار زيد له بدين فأثبت زيد إقراره بأنه لا شيء له عليه لم يؤثر لاحتمال حدوث الدين بعد. فروع: لو أقام بينة بملك دابة أو شجرة من غير تعرض بملك سابق بتاريخ لم يستحق ثمرة ظاهرة ولا ولدا منفصلا عند الشهادة ويستحق الحمل والثمر غير الظاهر عندها تبعا للام والأصل فإذا تعرضت لملك سابق على حدوث ما ذكر فيستحقه. ولو اشترى شيئا فأخذ منه بحجة غير إقرار رجع على بائعه الذي لم

стр. 642

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ يصدقه ولا أقام بينة بأنه اشتراه من المدعي ولو بعد الحكم به بالثمن بخلاف ما لو أخذ منه بإقراره أو بحلف المدعي بعد نكوله لأنه المقصر. ولو اشترى قنا وأقر بأنه قن ثم ادعى بحرية الأصل وحكم له بها رجع بثمنه على بائعه ولم يضر اعترافه برقه لأنه معتمد فيه على الظاهر. ولو ادعى شراء عين فشهدت بينة بملك مطلق قبلت لأنها شهدت بالمقصود ولا تناقض على الأصح. وكذا لو ادعى ملكا مطلقا فشهدت له به مع سببه لم يضر. وإن ذكر سببا وهم سببا آخر ضر ذلك للتناقض بين الدعوى والشهادة. فرع: لو باع دارا ثم قامت بينة حسبة أن أباه وقفها عليه ثم على أولاده انتزعت من المشتري ورجع بثمنه على البائع ويصرف له ما حصل في حياته من الغلة إن صدق البائع الشهود وإلا وقفت فإن مات مصرا صرفت لأقرب الناس إلى الواقف قاله الرافعي كالقفال. فرع: تجوز الشهادة بل تجب إن انحصر الأمر فيه بملك الآن للعين المدعاة استصحابا لما سبق من إرث وشراء وغيرهما اعتمادا علي

стр. 643

ولو ادعيا شيئا بيد ثالث وأقام كل بينة أنه اشتراه فإن اختلف تاريخهما حكم للأسبق وإلا سقطتا. ــ الاستصحاب لان الأصل البقاء وللحاجة لذلك وإلا لتعسرت الشهادة على الأملاك السابقة إذا تطاول الزمن ومحله إن لم يصرح بأنه اعتمد الاستصحاب وإلا لم تسمع عند الأكثرين. ولو ادعيا أي كل من اثنين. شيئا بيد ثالث فإن أقر به لأحدهما سلم إليه وللآخر تحليفه. وإن ادعيا شيئا على ثالث وأقام كل منهما بينة أنه اشتراه منه وسلم ثمنه فإن اختلف تاريخهما حكم للأسبق منهما تاريخا لان معها زيادة علم وإلا يختلف تاريخهما بأن أطلقتا أو إحداهما أو أرختا بتاريخ متحد سقطتا لاستحالة أعمالهما. ثم إن أقر لهما أو لأحدهما فواضح وإلا حلف لكل يمينا ويرجعان عليه بالثمن لثبوته بالبينة. ولو قال كل منهما والمبيع في يد المدعى عليه بعتكه بكذا وهو ملكي وإلا لم تسمع الدعوى فأنكر وأقاما بينتن بما قالاه وطلباه بالثمن فإن اتحد تاريخهما سقطتا وإن اختلف لزمه الثمنان. ولو قال أجرتك البيت بعشرة مثلا فقال بل أجرتني جميع الدار بعشرة وأقاما بينتين تساقطتا فيتحالفان ثم يفسخ العقد.

стр. 644

ولو ادعوا مالا لمورثهم وأقاموا شاهدا وحلف بعضهم أخذ نصيبه ولا يشارك فيه. ــ تنبيه: لا يكفي في الدعوى كالشهادة ذكر الشراء إلا مع ذكر ملك البائع إذا كان غير ذي يد أو مع ذكر يده إذا كانت اليد له ونزعت منه تعديا. ولو ادعوا أي الورثة كلهم أو بعضهم. مالا عينا أو دينا أو منفعة. لمورثهم الذي مات. وأقاموا شاهدا بالمال وحلف معه بعضهم على استحقاق مورثه الكل. أخذ نصيبه ولا يشارك فيه من جهة البقية لان الحجة تمت في حقه وحده وغيره قادر عليها بالحلف وأن يمين الإنسان لا يعطى بها غيره فلو كان بعض الورثة صبيا أو غائبا حلف إذا بلغ أو حضر وأخذ نصيبه بلا إعادة دعوى وشهادة ولو أقر بدين لميت فأخذ بعض ورثته قدر حصته ولو بغير دعوى ولا إذن من حاكم فللبقية مشاركته ولو أخذ أحد شركائه في دار أو منفعتها ما يخصه من أجرتها لم يشاركه فيه بقية الورثة١ كما قاله شيخنا.

стр. 645

فصل في الشهادات الشهادة لرمضان رجل ولزنا أربعة ولمال وما قصد به مال كبيع ورهن رجلان أو رجل وامرأتان أو رجل ويمين. ــ فصل في الشهادات جمع شهادة وهي إخبار الشخص بحق على غيره١ بلفظ خاص الشهادة لرمضان أي لثبوته بالنسبة للصوم فقط رجل واحد لا امرأة وخنثى. ولزنا ولواط أربعة من الرجال يشهدون أنهم رأوه أدخل مكلفا مختارا حشفته في فرجها بالزنا. قال شيخنا: والذي يتجه أنه لا يشترط ذكر زمان ومكان إلا ن ذكره أحدهم فيجب سؤال الباقين لاحتمال وقوع تناقض يسقط الشهادة ولا ذكر رأينا كالمرود في المكحلة بل يسن ويكفي للإقرار به اثنان كغيره. ولمال عينا كان أو دينا أو منفعة وما قصد به مال من عقد مالي أو حق مالي كبيع وحوالة وضمان ووقف وقرض وإبراء ورهن وصلح وخيار وأجل رجلان أو رجل وامرأتان أو رجل ويمين ولا يثبت شيء بامرأتين ويمين.

стр. 646

ولغير ذلك ولما يظهر للرجال غالبا كنكاح وطلاق وعتق رجلان ولما يظهر للنساء كولادة وحيض أربع أو رجلان أو رجل وامرأتان, ــ ولغير ذلك أي ما ليس بمال ولا يقصد منه مال من عقوبة لله تعالى كحد شرب وسرقة أو لآدمي كقود وحد قدف ومنع إرث بأن ادعى بقية الورثة على الزوجة أن الزوج خالعها حتى لا ترث منه ولما يظهر للرجال غالبا كنكاح ورجعة١ وطلاق منجز أو معلق وفسخ نكاح وبلوغ وعتق وموت وإعسار وقراض ووكالة وكفالة وشركة ووديعة ووصاية وردة وانقضاء عدة بأشهر ورؤية هلال غير رمضان وشهادة على شهادة وإقرار بما لا يثبت إلا برجلين رجلان لا رجل وامرأتان لما روى مالك عن الزهري: مضت السنة من رسول الله ص أنه لا يجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق وقيس بالمذكورات غيرها مما يشاركها في المعنى. ولما يظهر للنساء غالبا كولادة وحيض وبكارة وثيوبة ورضاع وعيب امرأة تحت ثيابها أربع من النساء أو رجلان أو رجل وامرأتان لما روى ابن أبي شيبة عن الزهري: مضت السنة بأنه يجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادة النساء وعيوبهن وقيس بذلك غيره.

стр. 647

وشرط في شاهد تكليف وحرية ومروءة وعدالة ــ ولا يثبت ذلك برجل ويمين. وسئل بعض أصحابنا عما إذا شهد رجلان أن فلانا بلغ عمره ست عشرة سنة فشهدت أربع نسوة أن فلانة يتيمة ولدت شهر مولده أو قبله أو بعده بشهر مثلا فهل يجوز تزويجها اعتمادا على قولهن أو لا يجوز إلا بعد ثبوت بلوغ نفسها برجلين فأجاب نفعنا الله به: نعم يثبت ضمنا بلوغ من شهدن بولادتها كما يثبت النسب ضمنا بشهادة النساء بالولادة فيجوز تزويجها بإذنها للحكم ببلوغها شرعا انتهى. فرع: لو أقامت شاهدا بإقرار زوجها بالدخول كفى حلفها معه ويثبت المهر أو أقامه هو على إقرارها به لم يكف الحلف معه لان قصده ثبوت العدة والرجعة وليسا بمال. وشرط في شاهد تكليف وحرية ومروءة وعدالة وتيقظ فلا تقبل من صبي ومجنون ولا ممن به رق لنقصه ولا من غير ذي مروءة لانه لا حياء له ومن لا حياء له يقول ما شاء وهي توقى الأدناس عرفا فيسقطها الأكل والشرب في السوق والمشي فيه كاشفا رأسه أو بدنه لغير سوقي وقبلة الحلية بحضرة الناس وإكثار ما يضحك بينهم أو لعب شطرنج أو رقص بخلاف قليل الثلاثة ولا من فاسق واختار

стр. 648

باجتناب كبيرة وإصرار على صغيرة, ــ جمع منهم الأذرعي والغزي وآخرون قول بعض المالكية إذا فقدت العدالة وعم الفسق قضى الحاكم بشهادة الأمثل فالأمثل للضرورة. والعدالة تتحقق باجتناب كل كبيرة من أنواع الكبائر كالقتل والزنا والقذف به وأكل الربا ومال اليتيم واليمين الغموس وشهادة الزور وبخس الكيل أو الوزن وقطع الرحم والفرار من الزحف بلا عذر وعقوق الوالدين. وغصب قدر ربع دينار وتفويت مكتوبة وتأخير زكاة عدوانا ونميمة وغيرها من كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة. واجتناب إصرار على صغيرة أو صغائر بأن لا تغلب طاعاته صغائره فمتى ارتكب كبيرة بطلت عدالته مطلقا أو صغيرة أو صغائر داوم عليها أولا خلافا لمن فرق فإن غلبت طاعته صغائره فهو عدل ومتى استويا أو غلبت صغائره طاعاته فهو فاسق. والصغيرة كنظر الأجنبية ولمسها ووطئ رجعية وهجر المسلم فوق ثلاث وبيع خمر ولبس رجل ثوب حرير وكذب لا حد فيه ولعن ولو لبهيمة أو كافر وبيع معيب لا ذكر عيب وبيع رقيق مسلم لكافر ومحاذاة قاضي الحاجة الكعبة بفرجه وكشف العورة في الخلوة عبثا ولعب بنرد لحصة النهي عنه وغيبة وسكوت عليها. ونقل بعضهم الإجماع على أنها كبيرة لما فيها من الوعيد الشديد محمول على غيبة أهل العلم وحملة القرآن لعموم البلوى بها وهي ذكرك ولو بنحو

стр. 649

وعدم تهمة فترد لرقيقه ولبعضه لا عليه, ــ إشارة غيرك المحصور المعين ولو عند بعض المخاطبين بما يكره عرفا. واللعب بالشطرنج بكسر أوله وفتحه معجما ومهملا مكروه إن لم يكن فيه شرط مال من الجانبين أو أحدهما أو تفويت صلاة ولو بنسيان بالاشتغال به أو لعب مع معتقد تحريمه وإلا فحرام ويحمل ما جاء في ذمه من الأحاديث والآثار على ما ذكر وتسقط مروءة من يداومه فترد شهادته وهو حرام عند الأئمة الثلاثة مطلقا. ولا تقبل الشهادة من مغفل ومختل نظر ولا أصم في مسموع ولا أعمى في مبصر كما يأتي. ومن التيقظ ضبط ألفاظ المشهود عليه بحروفها من غير زيادة فيها ولا نقص. قال شيخنا: ومن ثم لا تجوز الشهادة بالمعنى نعم: لا يبعد جواز التعبير بأحد الرديفين عن الآخر حيث لا إبهام. وشرط في الشاهد أيضا عدم تهمة بجر نفع إليه أو إلى من لا تقبل شهادته له أو دفع ضر عنه بها. فترد الشهادة لرقيقه ولو مكاتبا ولغريم له مات وإن لم تستغرق تركته الديون بخلاف شهادته لغريمه الموسر وكذا المعسر قبل موته فتقبل لهما. وترد لبعضه من أصل وإن علا أو فرع له وإن سفل. لا ترد الشهادة عليه أي لا على أحدهما بشيء إذ لا تهمة.

стр. 650

وبما هو محل تصرفه ومن عدو, ــ ولا على أبيه بطلاق ضرة أمه طلاقا بائنا وأمه تحته أما رجعي فتقبل قطعا هذا كله في شهادة حسبة أو بعد دعوى الضرة فإن ادعاه الأب لعدم نفقة لم تقبل شهادته للتهمة وكذا لو ادعته أمه. قال ابن الصلاح: لو ادعى الفرع على آخر بدين لموكله فأنكر فشهد به أبو الوكيل قبل وإن كان فيه تصديق ابنه. وتقبل شهادة كل من الزوجين والأخوين والصديقين للآخر. وترد الشهادة بما هو محل تصرفه كأن وكل أو أوصى فيه لأنه يثبت بشهادته ولاية له على المشهود به نعم: لو شهد به بعد عزله ولم يكن خاصم قبله قبلت. وكذا لا تقبل شهادة وديع لمودعه ومرتهن لراهنه لتهمة بقاء يدهما أما ما ليس وكيلا أو وصيا فيه فتقبل. ومن حيل شهادة الوكيل ما لو باع فأنكر المشتري الثمن أو اشترى فادعى أجنبي بالمبيع فله أن يشهد لموكله بأن له عليه كذا أو بأن هذا ملكه إن جاز له أن يشهد به للبائع ولا يذكر أنه وكيل وصوب الأذرعي حله باطنا لان فيه توصلا للحق بطريق مباح وكذا لا تقبل ببراءة من ضمنه الشاهد أو أصله أو فرعه أو عبده لأنه يدفع به الغرم عن نفسه أو عمن لا تقبل شهادة له. وترد الشهادة من عدو على عدوه عداوة دنيوية لا له وهو من يحزن بفرحه وعكسه فلو عادى من يريد أن يشهد عليه وبالغ في

стр. 651

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ خصومته فلم يجبه قبلت شهادته عليه. تنبيه: قال شيخنا ظاهر كلامه قبولها من ولد العدو ويوجه بأنه لا يلزم من عداوة الأب عداوة الابن. فائدة: حاصل كلام الروضة وأصلها أن من قذف آخر لا تقبل شهادة كل منهما على الآخر وإن لم يطلب المقذوف حده وكذا من ادعى على آخر أنه قطع عليه الطريق وأخذ ماله فلا تقبل شهادة أحدهما على الآخر. قال شيخنا: يؤخذ من ذلك أن كل من نسب آخر إلى فسق اقتضى وقوع عداوة بينهما فلا تقبل الشهادة من أحدهما على الآخر نعم يتردد النظر فيمن اغتاب آخر بمفسق يجوز له غيبته به وإن أثبت السبب المجوز لذلك. فرع: تقبل شهادة كل مبتدع لا نكفره ببدعته وإن سب الصحابة رضوان الله عليهم كما في الروضة وادعى السبكي والأذرعي أنه غلط.

стр. 652

ومبادر إلا في حق مؤكد لله كطلاق وعتق ــ وترد من مبادر بشهادته قبل أن يسألها بعد الدعوى لأنه متهم نعم لو أعادها في المجلس ولو بعد الاستشهاد قبلت إلا في شهادة حسبة وهي ما قصد بها وجه الله فتقبل قبل الاستشهاد ولو بلا دعوى. في حق مؤكد لله تعالى وهو ما لا يتأثر برضا الآدمي كطلاق رجعي أو بائن. وعتق واستيلاد ونسب وعفو عن قود وبقاء عدة وانقضائها وبلوغ وإسلام وكفر ووصية ووقف لنحو جهة عامة وحق لمسجد وترك صلاة وصوم وزكاة بأن يشهد بتركها وتحريم رضاع ومصاهرة. تنبيه: إنما تسمع شهادة الحسبة عند الحاجة إليها فلو شهد اثنان أن فلانا أعتق عبده أو أنه أخو فلانة من الرضاع لم يكف حتى يقولا أنه يسترقه أو أنه يريد نكاحها. وخرج بقولي في حق لله تعالى حق الآدمي كقود وحد قذف وبيع فلا تقبل فيه شهادة الحسبة وتقبل في حد الزنا وقطع الطريق والسرقة.

стр. 653

وتقبل من فاسق بعد توبة وهي: ندم بإقلاع وعزم أن لا يعود وخروج عن ظلامة آدمي, ــ وتقبل الشهادة من فاسق بعد توبة حاصلة قبل الغرغرة وطلوع الشمس من مغربها وهي ندم على معصية من حيث أنها معصية لا لخوف عقاب ولو اطلع عليه أو لغرامة مال. بـ شرط إقلاع عنها حالا إن كان متلبسا أو مصرا على معاودتها ومن الإقلاع رد المغصوب. وعزم أن لا يعود إليها ما عاش. وخروج عن ظلامة آدمي من مال أو غيره فيؤدي الزكاة لمستحقيها ويرد المغصوب إن بقي وبدله إن تلف لمستحقه ويمكن مستحق القود وحد القذف من الاستيفاء أو يبرئه منه المستحق للخبر الصحيح [البخاري رقم: ٦٥٣٤] : "من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم فإن كان له عمل يؤخذ منه بقدر مظلمته وإلا أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه" وشمل العمل الصوم كما صرح به حديث مسلم [رقم: ٢٥٨١] خلافا لمن استثناه فإذا تعذر رد الظلامة على المالك أو وارثه سلمها لقاض ثقة فإن تعذر صرفها فيما شاء من المصالح عند انقطاع خبره بنية الغرم له إذا وجده فإن أعسر عزم على الأداء إذا أيسر فإن مات قبله انقطع الطلب عنه في الآخرة إن لم يعص بالتزامه فالمرجو من فضل الله الواسع تعويض المستحق.

стр. 654

واستبراء سنة. ــ ويشترط أيضا في صحة التوبة عن إخراج صلاة أو صوم أو وقتهما قضاؤهما وإن كثر وعن القذف أن يقول القاذف قذفي باطل وأنا نادم عليه ولا أعود إليه وعن الغيبة أن يستحلها من المغتاب إن بلغته ولم يتعذر بموت أو غيبة طويلة وإلا كفى الندم والاستغفار له كالحاسد. واشترط جمع متقدمون أنه لا بد في التوبة من كل معصية من الاستغفار أيضا واعتمده البلقيني. وقال بعضهم يتوقف في التوبة في الزنا على استحلال زوج المزني بها إن لم يخف فتنة وإلا فليتضرع إلى الله تعالى في إرضائه عنه. وجعل بعضهم الزنا مما ليس فيه حق آدمي فلا يحتاج فيه إلى الاستحلال والأوجه الأول. ويسن للزاني ككل مرتكب معصية الستر على نفسه بأن لا يظهرها ليحد أو يعزر لا أن يتحدث بها تفكها أو مجاهرة فإن هذا حرام قطعا وكذا يسن لمن أقر بشيء من ذلك الرجوع عن إقراره به. قال شيخنا: من مات وله دين لم يستوفه ورثته يكون هو المطالب في الآخرة على الأصح. وبعد استبراء سنة من حين توبة فاسق ظهر فسقه لأنها قلبية وهو متهم لقبول شهادتهم وعود ولايته فاعتبر ذلك لتقوي دعواه وإنما

стр. 655

وشرط لشهادة بفعل كزنا إبصار وبقول كعقد هو وسمع, ــ قدرها الأكثرون بسنة لان الفصول الأربعة في تهييج النفوس بشواتها أثرا بينا فإذا مضت وهو على حاله أشعر بذلك بحسن سريرته. وكذا لا بد في التوبة من خارم المروءة [من] الاستبراء١ كما ذكره الأصحاب. فروع: لا يقدح في الشهادة جهله بفروض نحو الصلاة والوضوء اللذين يؤديهما. ولا توقفه في المشهود به إن عاد وجزم به فيعيد الشهادة. ولا قوله لا شهادة لي في هذا إن قال نسيت أو أمكن حدوث المشهود به بعد قوله وقد اشتهرت ديانته ولا يلزم القاضي استفساره إن اشتهر ضبطه وديانته بل يسن كتفرقة الشهود وإلا لزم الاستفسار. وشرط لشهادة بفعل كزنا وغصب ورضاع وولادة إبصار له مع فاعله فلا يكفي فيه السماع من الغير ويجوز تعمد نظر فرج الزانيين لتحمل شهادة وكذا امرأة تلد لأجلها. ولشهادة بقول كعقد وفسخ وإقرار هو أي إبصار وسمع لقائله

стр. 656

وله بلا معارض شهادة على نسب وعتق ونكاح وملك بتسامع من جمع يؤمن كذبهم, ــ حال صدوره فلا يقبل فيه أصم لا يسمع شيئا ولا أعمى في مرئي لانسداد طرق التمييز مع اشتباه الأصوات ولا يكفي سماع شاهد من وراء حجاب وإن علم صوته لان ما أمكن إدراكه بإحدى الحواس لا يجوز أن يعمل فيه بغلبة ظن لجواز اشتباه الأصوات. قال شيخنا: نعم لو علمه ببيت وحده وعلم أن الصوت ممن في البيت جاز اعتماد صوته وإن لم يره وكذا لو علم اثنين ببيت لا ثالث لهما وسمعهما يتعاقدان وعلم الموجب منهما من القابل لعلمه بمالك المبيع أو نحو ذلك فله الشهادة بما سمعه منهما انتهى. ولا يصح تحمل شهادة على منتقبة اعتمادا على صوتها كما لا يتحمل بصير في ظلمة اعتمادا عليه لاشتباه الأصوات نعم لو سمعها فتعلق بها إلى القاضي وشهد عليها جاز كالأعمى بشرط أن تكشف نقابها ليعرف القاضي صورتها. وقال جمع لا ينعقد نكاح منقبة إلا إن عرفها الشاهدان اسما ونسبا وصورة. وله أي للشخص بلا معارض شهادة على نسب ولو من أم أو قبيلة وعتق ووقف وموت ونكاح وملك بتسامع أي استفاضة من جمع يؤمن كذبهم أي تواطؤهم عليه لكثرتهم فيقع العلم أو الظن القوي بخبرهم ولا يشترط حريتهم ولا ذكورتهم ولا يكفي أن يقول

стр. 657

وعلى ملك به أو بيد وتصرف تصرف ملاك مدة طويلة. ــ سمعت الناس يقولون كذا بل يقول أشهد أنه ابنه مثلا. وله الشهادة بلا معارض على ملك به أي بالتسامع ممن ذكر أو بيد وتصرف تصرف ملاك كالسكنى والبناء والبيع والرهن والإجارة مدة طويلة عرفا فلا تكفي الشهادة بمجرد اليد لأنها لا تستلزمه ولا بمجرد التصرف لأنه قد يكون بنيابة ولا تصرف بمدة قصيرة نعم إن انضم للتصرف استفاضة أن الملك له جازت الشهادة به وإن قصرت المدة ولا يكفي قول الشاهد رأيت ذلك سنين واستثنوا من ذلك الرقيق فلا تجوز الشهادة بمجرد اليد والتصرف في المدة الطويلة إلا إن انضم لذلك السماع من ذي اليد أنه له كما في الروضة للاحتياط في الحرية وكثرة استخدام الأحرار واستصحاب لما سبق من نحو إرث وشراء وإن احتمل زواله للحاجة الداعية إلى ذلك ولان الأصل بقاء الملك. وشرط ابن أبي الدم في الشهادة بالتسامع أن لا يصرح بأن مستنده الاستفاضة ومثلها الاستصحاب ثم اختار وتبعه السبكي وغيره أنه إن ذكره تقوية لعلمه بأن جزم بالشهادة ثم قال مستندي الاستفاضة أو الاستصحاب سمعت شهادته وإلا كأن قال شهدت بالاستفاضة بكذا فلا خلافا للرافعي. واحترز بقولي بلا معارض عما إذا كان في النسب مثلا طعن من بعض الناس لم تجز الشهادة بالتسامع لوجود معارض.

стр. 658

وتقبل شهادة على شهادة في غير عقوبة لله بتعسر أداء أصل واسترعائه, ــ تنبيه: يتعين على المؤدي لفظ أشهد فلا يكفي مرادفه كأعلم لأنه أبلغ في الظهور ولو عرف الشاهد السبب كالإقرار هل له أن يشهد بالاستحقاق؟ وجهان أشهرهما لا كما نقله ابن الرفعة عن ابن أبي الدم. وقال ابن الصباغ كغيره تسمع وهو مقتضى كلام الشيخين. وتقبل شهادة على شهادة مقبول شهادته في غير عقوبة لله تعالى مالا كان أو غيره كعقد وفسخ وإقرار وطلاق ورجعة ورضاع وهلال رمضان ووقف على مسجد أو جهة عامة وقود وقذف بخلاف عقوبة لله تعالى كحد زنا وشرب وسرقة. وإنما يجوز التحمل بـ شروط١ تعسر أداء أصل بغيبة فوق مسافة العدوى أو خوف حبس من غريم وهو معسر أو مرض يشق معه حضوره وكذا بتعذره بموت أو جنون. وبـ استرعائه أي الأصل أي التماسه منه رعاية شهادته وضبطها حتى يؤديها عنه لان الشهادة على الشهادة نيابة فاعتبر فيها إذن المنوب عنه أو ما يقوم مقامه.

стр. 659

فيقول أنا شاهد بكذا وأشهدك على شهادتي وتبيين فرع جهة تحمل وتسميته إياه. ــ فيقول أنا شاهد بكذا فلا يكفي أنا عالم به وأشهدك أو أشهدتك أو أشهد على شهادتي به فلو أهمل الأصل لفظ الشهادة فقال أخبرك أو أعلمك بكذا فلا يكفي كما لا يكفي ذلك في أداء الشهادة عند القاضي ولا يكفي في التحمل سماع قوله لفلان على فلان كذا أو عندي شهادة بكذا. وبـ تبيين فرع عند الأداء جهة تحمل كأشهد أن فلانا شهد بكذا وأشهدني على شهادته أو سمعته يشهد به عند قاض فإذا لم يبين جهة التحمل ووثق الحاكم بعلمه لم يحب البيان فيكفي أشهد على شهادة فلان بكذا لحصول الغرض وبتسميته أي الفرع إياه أي الأصل تسمية تميزه وإن كان عدلا لتعرف عدالته فإن لم يسمه لم يكف لان الحاكم قد يعرف جرحه لو سماه. وفي وجوب تسمية قاض شهد عليه وجهان وصوب الأذرعي الوجوب في هذه الأزمنة لما غلب على القضاة من الجهل والفسق ولو حدث بالأصل عداوة أو فسق لم يشهد الفرع فلو زالت هذه الموانع احتيج إلى تحمل جديد. فرع: لا يصح تحمل النسوة ولو على مثلهن في نحو ولادة لان الشهادة مما يطلع عليه الرجال غالبا.

стр. 660

ويكفي فرعان لأصلين. ــ ويكفي فرعان لأصلين أي لكل منهما فلا يشترط لكل منهما فرعان ولا تكفي شهادة واحد على هذا وواحد على آخر ولا واحد على واحد في هلال رمضان. فرع [في رجوع الشهود عن شهادتهم] : لو رجعوا عن الشهادة قبل الحكم منع الحكم أو بعده لم ينقض ولو شهدوا بطلاق بائن أو رضاع محرم وفرق القاضي بين الزوجين فرجعوا عن شهادتهم دام الفراق لان قولهما في الرجوع محتمل والقضاء لا يرد بمحتمل. ويجب على الشهود حيث لم يصدقهم الزوج مهر مثل ولو قبل وطئ أو بعد إبراء الزوجة زوجها عن المهر لأنه بدل البضع الذي فوتوه عليه بالشهادة إلا أن ثبت أن لا نكاح بينهما بنحو رضاع فلا غرم إذ لم يفوتوا شيئا. ولو رجع شهود مال غرموا للمحكوم عليه البدل بعد غرمه لا قبله وإن قالوا أخطأنا موزعا عليهم بالسوية. تتمة: قال شيخ مشايخنا زكريا كالغزي في تلفيق الشهادة لو شهد واحد بإقراره بأنه وكله في كذا وآخر بأنه أذن له في التصرف فيه أو فوضه إليه لفقت الشهادتان لان النقل بالمعنى كالنقل باللفظ وبخلاف ما لو شهد واحد بأنه قال وكلتك في كذا وآخر قال بأنه قال:

стр. 661

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ فوضته إليك أو شهد واحد باستيفاء الدين والآخر بالإبراء منه فلا يلفقان انتهى. قال شيخ مشايخنا أحمد المزجد: لو شهد واحد ببيع والآخر بإقرار به أو واحد بملك ما ادعاه وآخر بإقرار الداخل به لم تلفق شهادتهما فلو رجع أحدهما وشهد كالآخر قبل لأنه يجوز أن يحضر الأمرين. ومن ادعى ألفين وأطلق فشهد له واحد وأطلق وآخر أنه من قرض ثبت أو فشهد له واحد بألف ثمن مبيع وآخر بألف قرضا لم تلفق وله الحلف مع كل منهما ولو شهد واحد بالإقرار وآخر بالاستفاضة حيث تقبل لفقا انتهى. وسئل الشيخ عطية المكي نفعنا الله به عن رجلين سمع أحدهما تطليق شخص ثلاثا والآخر الإقرار به فهل يلفقان أو لا فأجاب بأنه يجب على سامعي الطلاق والإقرار به أن يشهدا عليه بالطلاق الثلاث بتا ولا يتعرضا لإنشاء ولا إقرار وليس هذا من تلفيق الشهادة من كل وجه بل صورة إنشاء الطلاق والإقرار به واحدة في الجملة والحكم يثبت بذلك كيف كان وللقاضي بل عليه سماعها انتهى. خاتمة في الأيمان لا ينعقد اليمن إلا باسم خاص بالله تعالى أو صفة من صفاته: كوالله والرحمن والإله ورب العالمين وخالق الخلق ولو قال وكلام الله,

стр. 662

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ أو وكتاب الله أو وقرآن الله أو والتوراة أو والإنجيل فيمين وكذا والمصحف إن لم ينو بالمصحف الورق والجلد وإن قال وربي وكان عرفهم تسمية السيد ربا فكناية وإلا فيمين ظاهرا إن لم يرد غير الله. ولا ينعقد بمخلوق كالنبي والكعبة للنهي الصحيح عن الحلف بالآباء وللأمر بالحلف بالله. وروى الحاكم [مستدرك الحاكم ١/١٨, ٥٢, ٤/٢٩٧] خبرا: "من حلف بغير الله فقد كفر" وحملوه على ما إذا قصد تعظيمه كتعظيم الله تعالى فإن لم يقصد ذلك أثم عند أكثر العلماء أي تبعا لنص الشافعي الصريح فيه كذا قاله بعض شراح المنهاج والذي في شرح مسلم [الحديث رقم: ١٦٤٦] عن أكثر الأصحاب الكراهة وهو المعتد وإن كان الدليل ظاهرا في الإثم. قال بعضهم وهو الذي ينبغي العمل به في غالب الأعصار لقصد غالبهم به إعظام المخلوق به ومضاهاته لله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وإذا حلف بما ينعقد به اليمين ثم قال لم أرد به اليمين لم يقبل ولو قال بعد يمينه إن شاء الله وقصد اللفظ والاستثناء قبل فراغ اليمين واتصل الاستثناء بها لم تنعقد اليمين فلا حنث ولا كفارة وإن لم يتلفظ بالاستثناء بل نواه لم يندفع الحنث ولا الكفارة ظاهرا بل يدين.

стр. 663

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ ولو قال لغيره أقسمت عليك بالله أو أسألك بالله لتفعلن كذا وأراد يمين نفسه فيمين ومتى لم يقصد يمين نفسه بل الشفاعة أو يمين المخاطب أو أطلق فلا تنعقد لأنه لم يحلف هو ولا المخاطب. ويكره رد السائل بالله تعالى أو بوجهه في غير المكروه وكذا السؤال بذلك. ولو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني فليس بيمين لانتفاء اسم الله أو صفته ولا كفارة وإن حنث نعم يحرم ذلك كغيره ولا يكفر بل إن قصد تبعيد نفسه عن المحلوف أو أطلق حرم١ ويلزمه التوبة فإن علق أو أراد الرضا بذلك إن فعل كفر حالا وحيث لم يكفر سن له أن يستغفر الله تعالى ويقول لا إله إلا الله محمد رسول الله وأوجب صاحب الاستقصاء ذلك. ومن سبق لسانه إلى لفظ اليمين بلا قصد كلا والله وبلا والله في نحو غضب أو صلة كلام لم ينعقد. والحلف مكروه إلا في بيعة الجهاد والحث على الخير والصادق في الدعوى. ولو حلف في ترك واجب أو فعل حرام عصى ولزمه حنث

стр. 664

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ وكفارة أو ترك مستحب أو فعل مكروه سن حنثه وعليه كفارة أو على ترك مباح أو فعله كدخول دار وأكل طعام كلا آكله أنا فالأفضل ترك الحنث إبقاء لتعظيم الاسم. فرع: يسن تغليظ يمين من المدعي والمدعى عليه وإن لم يطلبه الخصم في نكاح وطلاق ورجعة وعتق ووكالة وفي مال بلغ عشرين دينارا١ لا فيما دون ذلك لأنه حقير في نظر الشرع نعم لو رآه الحاكم لنحو جراءة الحالف فعله والتغليظ يكون بالزمان وهو بعد العصر وعصر الجمعة أولى وبالمكان وهو للمسلمين عند المنبر وصعودهما عليه أولى وبزيادة الأسماء والصفات. ويسن أن يقرأ على الحالف آية آل عمران: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ [٣ سورة آل عمران الآية: ٧٧] وأن يوضع المصحف في حجره ولو اقتصر على قوله والله كفى. ويعتبر في الحلف نية الحاكم المستحلف فلا يدفع إثم اليمين الفاجرة بنحو تورية كاستثناء لا يسمعه الحاكم إن لم يظلمه خصمه كما بحثه البلقيني أما من ظلمه خصمه في نفس الأمر كأن ادعى على معسر فيحلف لا تستحق علي شيئا أي تسليمه الآن فتنفعه

стр. 665

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ التورية والتأويل لان خصمه ظالم إن علم أو مخطئ إن جهل فلو حلف إنسان ابتداء أو حلفه غير الحاكم اعتبر نية الحالف ونفعته التورية وإن كانت حراما حيث يبطل بها حق المستحق. واليمين يقطع الخصومة حالا لا الحق فلا تبرأ ذمته إن كان كاذبا فلو حلفه ثم أقام بينة بما ادعاه حكم بها كما لو أقر الخصم بعد حلفه والنكول أن يقول أنا ناكل أو يقول له القاضي احلف فيقول لا أحلف. واليمين المردودة وهي يمين المدعي بعد النكول كإقرار المدعى عليه لا كالبينة فلو أقام المدعى عليه بعدها بينة بأداء أو إبراء لم تسمع لتكذيبه لها بإقراره. وقال الشيخان في محل تسمع وصحح الأسنوي الأول والبلقيني الثاني وقال شيخنا والمتجه الأول. فرع [في بيان صفة كفارة اليمين] : يتخير في كفارة اليمين بين عتق رقبة كاملة مؤمنة بلا عيب يخل بالعمل أو الكسب ولو نحو غائب علمت حياته أو إطعام عشرة مساكين كل مسكين مد١ حب من غالب قوت البلد أو كسوتهم بما يسمى كسوة كقميص أو إزار أو مقنعة أو منديل يحمل في اليد أو الكم لا خف فإن عجز عن الثلاثة لزمه صوم ثلاثة أيام ولا يجب تتابعها خلافا لكثيرين.

стр. 666

باب في الإعتكاف ... باب في الإعتاق صح عتق مطلق تصرف بنحو أعتقتك أو حررتك, ــ باب في الإعتاق هو إزالة الرق عن الآدمي والأصل فيه قوله تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [٩٠ سورة البلد الآية: ١٣] وخبر الصحيحين [البخاري رقم: ٢٥١٧, مسلم رقم: ١٥٠٩] أنه ﷺ قال: "من أعتق رقبة مؤمنة" وفي رواية "امرأ مسلما" أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى الفرج بالفرج وعتق الذكر أفضل. وروي أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أعتق ثلاثين ألف نسمة أي رقبة. وختمنا كالأصحاب بباب العتق تفاؤلا. صح عتق مطلق تصرف له ولاية ولو كافرا فلا يصح من صبي ومجنون ومحجور بسفه أو فلس ولا من غير مالك بغير نيابة. بنحو أعتقتك أو حررتك كفككتك وأنت حر أو عتيق وبكناية مع نية كلا ملك أو لا سبيل لي عليك أو أزلت ملكي عنك وأنت مولاي وكذا يا سيدي على المرجح.

стр. 667

ولو بعوض ولو أعتق حاملا تبعها أو مشتركا أو نصيبه عتق نصيبه وسرى بالإعتاق لما أيسر به, ــ وقوله أنت ابني أو هذا أو هو ابني أو أبي أو أمي إعتاق إن أمكن من حيث السن وإن عرف نسبه مؤاخذة له بإقراره أو يا ابني كناية فلا يعتق في النداء إلا إن قصد به العتق لاختصاصه بأنه يستعمل في العادة كثير الملاطفة وحسن المعاشرة كما صرح به شيخنا في شرح المنهاج والإرشاد. وليس من لفظ الإقرار به قوله لا عتق لعبد فلان لأنه لا يصلح موضوعه لإقرار ولا إنشاء وإن استعمل عرفا في العتق كما أفتى به شيخنا رحمه الله تعالى. ولو بعوض أي معه فلو قال أعتقتك على ألف أو بعتك نفسك بألف فقبل فورا عتق ولزمه الألف في الصورتين والولاء للسيد فيهما. ولو أعتق حاملا مملوكة له هي وحملها تبعها أي الحمل في العتق وإن استثناه لأنه كالجزء منها. ولو أعتق الحمل عتق إن نفخت فيه الروح دونها ولو كانت لرجل والحمل لآخر بنحو وصية لم يعتق أحدهما بعتق الآخر. أو أعتق مشتركا بينه وبين غيره أي كله أو أعتق نصيبه منه كنصيبي منك حر عتق نصيبه مطلقا وسرى الإعتاق من موسر لا معسر لما أيسر به من نصيب الشريك أو بعضه ولا يمنع السراية دين

стр. 668

ولو ملك بعضه عتق عليه ومن قال: أنت حر بعد موتي فهو مدبر يعتق بعد وفاته وبطل بنحو بيع لا برجوع لفظا. ــ مستغرق بدون حجر واستيلاد أحد الشريكين الموسر يسري إلى حصة شريكه كالعتق وعليه قيمة نصيب شريكه وحصته من مهر المثل لا قيمة الولد أي حصته ولا يسري التدبير. ولو ملك شخص بعضه من أصل أو فرع وإن بعد عتق عليه لخبر مسلم [رقم: ١٥١٠] . وخرج بالبعض غيره كالأخ فلا يعتق بملك. ومن قال لعبده أنت حر بعد موتي أو إذا مت فأنت حر أو أعتقتك بعد موتي وكذا إذا مت فأنت حرام أو مسيب مع نية فهو مدبر يعتق بعد وفاته من ثلث ماله بعد الدين وبطل أي التدبير بنحو بيع للمدبر فلا يعود وإن ملكه ثانيا ويصح بيعه لا برجوع عنه لفظا كفسخته أو عقصته ولا بإنكار للتدبير. ويجوز له وطئ المدبرة ولو ولدت مدبرة ولدا من نكاح أو زنا لا يثبت للولد حكم التدبير فلو كانت حاملا عند موت السيد فيتبعها جزما. ولو دبر حاملا ثبت التدبير للحمل تبعا لها إن لم يستثنه وإن انفصل قبل موت سيدها لا إن أبطل قبل انفصاله تدبيرها. والمدبر كعبد في حياة السيد ويصح تدبير مكاتب وعكسه كما يصح تعليق عتق مكاتب.

стр. 669

الكتابة سنة بطلب عبد أمين مكتسب وشرط في صحتها لفظ يشعر بها إيجابا ككاتبتك على كذا منجما مع: إذا أديته فأنت حر وقبولا كـ: قبلت وعوض مؤجل منجم بنجمين فأكثر مع بيان قدره وصفته ولزم سيدا حط متمول منه, ــ ويصدق المدبر بيمين فيما وجد معه وقال كسبته بعد الموت وقال الوارث بل قبله لان اليد له. الكتابة شرعا: عقد عتق بلفظها معلق بمال منجم بنجمين فأكثر. وهي سنة لا واجبة وإن طلبها الرقيق كالتدبير. بطلب عبد أمين مكتسب بما يفي مؤنته ونجومه فإن فقدت الشروط أو أحدها فمباحة. وشرط في صحتها لفظ يشعر بها أي بالكتابة إيجابا ككاتبتك أو أنت مكاتب على كذا كمائة منجما مع قوله إذا أديته فأنت حر وقبولا كقبلت ذلك. وشرط فيها عوض من دين أو منفعة مؤجل هنا ليحصله ويؤديه منجم بنجمين فأكثر كما جرى عليه أكثر الصحابة رضوان الله عليهم ولو في مبعض مع بيان قدره أي العوض وصفته وعدد النجوم وقسط كل نجم. ولزم سيدا في كتابة صحيحة قبل عتق حط متمول منه أي العوض لقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [٢٤ سورة النور الآية: ٣٣] فسر الإيتاء بما ذكر لان القصد منه الإعانة على العتق,

стр. 670

ولا يفسخها إلا إن عجز مكاتب عن أداء أو امتنع عنه أو غاب وله فسخ وحرم عليه تمتع بمكاتبة وله شراء إماء لتجارة لا تزوج إلا بإذن سيده ولا تسر. ــ وكونه ربعا فسبعا أولى. ولا يفسخها أي يجوز فسخ السيد الكتابة إلا إن عجز مكاتب عن أداء عند المحل لنجم أو بعضه أو امتنع عنه عند ذلك مع القدرة عليه أو غاب عند ذلك وإن حضر ماله أو كانت غيبة المكاتب دون مسافة القصر فله فسخها بنفسه وبحاكم متى شاء لتعذر العوض عليه. وليس للحاكم الأداء من مال المكاتب الغائب. وله أي للمكاتب فسخ كالرهن بالنسبة للمرتهن فله ترك الأداء والفسخ وإن كان معه وفاء. وحرم عليه تمتع بمكاتبة لاختلال ملكه ويجب بوطئه لها مهر لا حد والولد حر. وله أي للمكاتب شراء إماء لتجارة لا تزوج إلا بإذن سيده ولا تسر ولو بإذنه يعني لا يجوز وطء مملوكته وما وقع للشيخين في موضع مما يقتضي جوازه بالإذن مبني على الضعيف أن القن غير المكاتب يملك بتمليك السيد. قال شيخنا: ويظهر أنه ليس له الاستمتاع بما دون الوطء أيضا.
следующие страницы →