← Акыда

Акыда · id 11333

القدر للفريابي

الفريابي

Полный текст (239 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

قَالَ: رَأَيْتُ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ آخِذٌ بِرِجْلِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، يجرُّه، يُخْرِجُهُ مِنَ الْمَسْجِدِ, فَقَامَ إِلَيْهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ, وَطَلَبَهُ إِلَيْهِ حَتَّى تَرَكَهُ؛ لَكَلَامِهِ فِي الْقَدَرِ. ٢٩٧ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ, عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ, أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْهَادِي وَالْفَاتِنُ. ٢٩٨ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ مِثْلَهُ. ٢٩٩ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طاووس الْيَمَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ بقدرٍ، أَوِ الْكَيْسُ وَالْعَجْزُ". ٣٠٠ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ, قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ

стр. 177

عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مسلم، عن طاووس مِثْلَهُ. ٣٠١ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَعْنٌ, [حَدَّثَنَا] ١ مَالِكٌ مِثْلَهُ. ٣٠٢ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طاووس, قَالَ: قَالَ عُمَرُ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ, حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ. ٣٠٣ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنِ ابن طاووس، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ, حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ. قَالَ قُتَيْبَةُ: قَالَ سُفْيَانُ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ هُوَ عندي وهم، ابن طاووس أَحْفَظُ مِنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمِ. ٣٠٤ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غياث, عن ليث، عن طاووس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ مِنَ القدر.

стр. 178

٣٠٥ حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جريج، أخبرني ابن طاووس, عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ بِقَدَرٍ. ٣٠٦ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ, عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ, حَتَّى وَضْعَكَ يَدَكَ عَلَى خَدِّكَ. ٣٠٧ حَدَّثَنَا أَبُو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع, عن حنظلة، عن طاووس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: الْحَذَرُ لَا يُغْنِي مِنَ الْقَدَرِ, وَلَكَنَّ الدُّعَاءَ يَدْفَعُ الْقَدَرَ. ٣٠٨ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى, عَنْ سَعِيدٍ، وَهُوَ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ, عَنْ مُطَرِّفٍ, قَالَ: لَمْ يُوكِلُوا إِلَى القدر, وإليه يصيرون.

стр. 179

٣٠٩ حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ, قَالَ: ذُكِرَ الْقَدَرُ, فَقَالَ مُطَرِّفٌ: لَمْ نُوكِلْ إِلَيْهِ، وَوَجَدْنَا إِلَيْهِ نَصِيرُ١. ٣١٠ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ, عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ, قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى, مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ، وَهُوَ رَأْسُ الْخَطِيئَةِ. ٣١١ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ, فَذَكَرَ مِثْلَهُ. ٣١٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ, عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ, قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ، قَالَ: فَقَدْ فُسِّرَ ذَلِكَ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَقَلَهَا مَنْ عَقَلَهَا, وَجَهِلَهَا مَنْ جَهِلَهَا: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَاّ مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ ٢.

стр. 180

٣١٣ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ, عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ, قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَمْسَةً: مُوسَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ, وَدِثَارٌ النَّهْدِيُّ, وَيَزِيدُ الْفَقِيرُ, وَالصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامَ, وَعُمَرُ بْنُ ذَرٍّ, فَقَالَ: إِنْ كَانَ أَمْرُكُمْ وَاحِدًا, فَلْيتَكَلَّمْ مُتَكَلِّمٌ، فَتَكَلَّمَ مُوسَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ, وَكَانَ أَخْوَفَ مَا نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ عَرَّضَ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْقَدَرِ، قَالَ: فَعَرَّضَ لَهُ عُمَرُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى, لَمْ يَخْلُقْ إِبْلِيسَ, وَهُوَ رَأْسُ الْخَطِيئَةِ, ٣١٤ حَدَّثَنَا ١ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ, عَنْ عُمَرَ٢ بْنِ ذَرٍّ, قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ لَا يُعْصَى, مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ وَهُوَ رَأْسُ الْخَطِيئَةِ، وَإِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِلْمًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ, عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ, وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَاّ مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ ٣. ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَمَّلَ خَلْقَهُ مِنْ حَقِّهِ عَلَى قَدْرِ عَظَمَتِهِ, لَمْ يُطِقْ ذَلِكَ أَرْضٌ وَلَا سَمَاءٌ وَلَا جَبَلٌ, ولكنه رضي من عباده بالتخفيف.

стр. 181

٣١٥ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ١، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ, عَنْ عُمَرَ٢ بْنِ ذَرٍّ, قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَتَكَلَّمَ مِنَّا مُتَكَلِّمٌ، فَعَظَّمَ اللَّهَ، وَذَكَّرَ بِآيَاتِهِ, فَلَمَّا فَرَغَ, تَكَلَّمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ, فَحَمِدَ اللَّهَ, وَأَثْنَى عَلَيْهِ, وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ، وَقَالَ لِلْمُتَكَلِّمِ: إِنَّ اللَّهَ كَمَا عَظَّمْتَ, وَكَمَا ذَكَرْتَ، وَلَكَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ أَرَادَ أَنْ لَا يُعْصَى, لَمْ يَخْلُقْ إِبْلِيسَ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ, عَلِمَهَا مَنْ عَلِمَهَا, وَجَهِلَهَا مَنْ جَهِلَهَا، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَاّ مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ ٣، ومنَّا رَجُلٌ يَرَى رَأْيَ الْقَدَرِ, فَنَفَعَهُ اللَّهُ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ, وَرَجَعَ عَمَّا كَانَ يَقُولُ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ. ٣١٦ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ, قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى, مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ. ٣١٧ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أبو ضمرة

стр. 182

قَالَ: وَقَفَ غَيْلَانُ, عَلَى رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: يَا رَبِيعَةُ، أَيْنَ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُعْصَى؟، فَقَالَ له ربيعة: ويلك يا غيلان, أو يعصى اللَّهُ قَسْرًا، قَالَ: فَكَأَنَّمَا أَلْقَمَهُ حَجَرًا. ٣١٨ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ, عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ : مضلين, ﴿إِلَاّ مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ ١: إِلَّا مَنْ قُدِّرَ لَهُ. أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ. ٣١٩ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَاّ مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ ٢، قَالَ: الشَّيَاطِينُ لَا يَفْتِنُونَ بِضَلَالَتِهِمْ, إِلَّا مَنْ قَدْ أَوْجَبَ٣ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ. ٣٢٠ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إسماعيل بن

стр. 183

إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاء, عَنِ الْحَسَنِ, قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ، إِلَاّ مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ ١، قال: إلا من كتب عليه أنه صالي الْجَحِيمِ. ٣٢١ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ, عَنِ الْحَسَنِ, وَجُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَوْلُهُ، فَقَالَ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَاّ مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ ٢، قَالَ: لَسْتُمْ عَلَيْهِ بِمُضِلِّينَ, إِلَّا مَنْ هُوَ صَالي الْجَحِيمِ، مَنْ سَبَقَ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ يَصْلَى الْجَحِيمِ. ٣٢٢ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنْ مجاهد: ﴿إِلَاّ مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ ٣ إلا من كتب عليه أنه صالي الْجَحِيمِ. ٣٢٣ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ, عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ, قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ القدر،

стр. 184

فَقَالَ: مَا طَارَ ذُبَابٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا بِقَدَرٍ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: لَا تَعُدْ تَسْأَلْ عَنِ الْقَدَرِ. ٣٢٤ حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْقَدَرِ, [فَقَالَ] ١: مَا جَرَى ذُبَابٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلَّا بِقَدَرٍ، ثُمَّ قَالَ لِلسَّائِلِ: لَا تَعُودَنَّ تَسْأَلُنِي عَنْ مِثْلِ هَذَا. ٣٢٥ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ, قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مُهَاجِرٍ يَقُولُ: أَقْبَلَ غَيْلَانُ, وَهُوَ مَوْلَى لِآلِ عُثْمَانَ, وَصَالِحُ بْنُ سُوَيْدٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُمَا يَنْطِقَانِ فِي الْقَدَرِ، فَدَعَاهُمَا, فَقَالَ: هَلْ عِلْمُ اللَّهِ نَافِذٌ فِي عِبَادِهِ أَمْ مُنْتَقِضٌ؟، فَقَالَ: بَلْ نَافِذٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, قَالَ: فَفِيمَ الْكَلَامُ؟، فَخَرَجَا، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ مَرَضِهِ بَلَغَهُ أَنَّهُمَا قَدْ أَسْرَفَا٢، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا, وَهُوَ مُغْضَبٌ، فَقَالَ: أَلَمْ يَكُنْ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ حِينَ أَمَرَ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ، أَلَّا يَسْجُدَ؟، قَالَ عَمْرٌو: فَأَوْمَأَتُ إِلَيْهِمَا بِرَأْسِي, قَوْلًا: نَعَمْ، فَقَالَا: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِمَا وَبِالْكِتَابِ إِلَى الْأَجْنَادِ بِخِلَافِ مَا قَالَا، فَمَاتَ عُمَرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفُذَ تِلْكَ الكتب.

стр. 185

٣٢٦ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ غَيْلَانُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَأَذِنَ لَهُ, فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ، مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تَقُولُ؟، قَالَ: إِنَّمَا أَقُولُ بِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً﴾ , إلى قوله: ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾ ١، فَقَالَ عُمَرُ: أَتِمَّ السُّورَةَ، وَيْحَكَ، أَمَا تَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ ٢، وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ، أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ , إلى قوله تعالى: ﴿الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ ٣، فَقَالَ غَيْلَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ جِئْتُكَ جَاهِلًا فَعَلَّمْتَنِي، وَأَعْمَى فَبَصَّرْتَنِي، وَضَالًّا فَهَدَيْتَنِي، فَقَالَ: اخْرُجْ, فَلَا يَبْلُغْنِي أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا. ٣٢٧ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ, عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: يقول الله تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ ٤, فَالتَّقِيُّ أَلْهَمَهُ اللَّهُ التَّقْوَى، وَالْفَاجِرُ أَلْهَمَهُ الْفُجُورَ.

стр. 186

٣٢٨ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بن الوليد, عن أرطاة بن المنذر, قال: ذَكَرْتُ لِأَبِي عَوْنٍ شَيْئًا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ التَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ، فَقَالَ: أَمَا تَقْرَؤُونَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ١. ٣٢٩ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ, عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَبْغَضَ أَوْ أَكْرَهَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ. ٣٣٠ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي, عَنِ ابْنِ عَوْنٍ, قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَبْغَضَ إِلَى مُحَمَّدٍ، أَوْ قَالَ: أَكْرَهَ, مِنْ قَوْمٍ أَحْدَثُوا فِي هَذَا الْقَدَرِ مَا أَحْدَثُوا. ٣٣١ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو مُقَاتِلٍ الْبَلْخِيُّ, قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ عَوْنٍ لَا يَقْبِضُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ لِأَحَدٍ، فَإِذَا حَاجَّهُ الْقَدَرِيُّ, أَوِ الْمُرْجِئُ, صَرْفَ وَجْهَهُ, أَوْ قَالَ: حَوَّلَ وجهه, عنه.

стр. 187

٣٣٢ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُقَاتِلٍ, قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: كَانَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ إِذَا جَاءَهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ, قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ, وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، فَإِنْ أَقَرَّ، وَإِلَّا لَمْ يُحَدِّثْهُ, قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَوْنٍ, فَقَالَ: مَا هَذَا الْمُمْتَحِنُ النَّاسَ. ٣٣٣ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ سُفْيَانَ, عَنْ دَاوُدَ بْنِ [أَبِي] هِنْدَ: أَنَّ عُزَيْرًا سَأَلَ رَبَّهُ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: سَأَلْتَنِي عَنْ عِلْمِي، عُقُوبَتُكَ أَنْ لَا أُسَمِّيكَ فِي الْأَنْبِيَاءِ. ٣٣٤ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ, عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ نَوْفٍ, قَالَ: قَالَ عُزَيْرٌ فِيمَا يُنَاجِي رَبَّهُ: يَا رَبِّ, تَخْلُقُ خَلْقًا فَتُضِلُّ مَنْ تَشَاءُ, وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ؟، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ يَا عُزَيْرُ: أَعْرِضْ عَنْ هَذَا، قَالَ: فَعَادَ، فَقَالَ: رَبِّ, تَخْلُقُ خَلْقًا فَتُضِلُّ مَنْ تَشَاءُ, وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ؟، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ يَا عُزَيْرُ: أَعْرِضْ عَنْ هَذَا، وَإِلَّا مَحَوْتُكَ من النبوة، إني لا أسئل عما أفعل, وهم يسألون.

стр. 188

٣٣٥ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ١، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ: لَمْ أُخَاصِمْ بِعَقْلِي كُلِّهِ مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ غَيْرَ أَهْلِ الْقَدَرِ، قُلْتُ: أَخْبِرُونِي عَنِ الظُّلْمِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا هُوَ؟ قَالُوا: أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مَا لَيْسَ لَهُ، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ اللَّهَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ. ٣٣٦ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو٢ يَعْمَرُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طاووس، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: إِنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ: لَيْسَ الشَّرُّ٣ بِقَدَرٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَاّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَاّ تَخْرُصُونَ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ٤. ٣٣٧ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سلمة،

стр. 189

أخبرنا كلثوم بن جبير، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ، أَوْ فِي الْكِتَابِ: أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إلَّا أَنَا، خَالِقُ الْخَلْقِ، خَلَقْتُ الْخَيْرَ، وَخَلَقْتُ مِنْ يَكُونُ الْخَيْرُ عَلَى يَدَيْهِ، فَطُوبَى لِمَنْ خَلَقْتَهُ لِيَكُونُ الْخَيْرُ عَلَى يَدَيْهِ، أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا خَلَقْتُ الشَّرَّ، وَخَلَقْتُ مَنْ يَكُونُ الشَّرُّ عَلَى يَدَيْهِ، فَوَيْلٌ لِمَنْ خَلَقْتَهُ لِيَكُونَ الشَّرُّ عَلَى يَدَيْهِ. ٣٣٨ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُسَافِعِ بْنِ الْحَاجِبِ، أَنَّهُ قَالَ: وَجَدُوا حَجَرًا حين نقضو الْبَيْتَ فِيهِ ثَلَاثُ صُفُوحٍ، فِيهَا كِتَابٌ مِنْ كُتُبِ الْأُوَلِ، فَدُعِيَ لَهَا رَجُلٌ فَقَرَأَهَا، فَإِذَا فِي صَفْحٍ مِنْهَا: أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ صَنَعْتُهَا يَوْمَ صَنَعْتُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَحَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَفْلَاكٍ، وَبَارَكْتُ لِأَهْلِهَا فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ، وَفِي الصَّفْحِ الْآخَرِ، أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَاشْتَقَقْتُهَا مِنِ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ، وَفِي الصَّفْحِ الْآخَرِ: أَنَا الله ذو بكة، خلقت الخير والشر، فطوبى لِمَنْ كَانَ الْخَيْرُ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ كَانَ الشَّرُّ عَلَى يَدَيْهِ. ٣٣٩ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيةُ بْنُ أَسْمَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ

стр. 190

شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ١، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: انْقَطَعَ -وَاللَّهِ- هَهُنَا أَهْلُ الْقَدَرِ. ٣٤٠ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خُصَيْفٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِغَيْلَانَ: أَلَسْتَ تُقِرُّ بِالْعِلْمِ، قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَمَا تُرِيدُ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَاّ مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ ٢. ٣٤١ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جِدَارٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ٣، قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ، رَكِبْتَ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِضْمَارَ الْحَرُورِيَّةِ، غَيْرَ أَنَّكَ لَا تَخْرُجُ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ. ٣٤٢ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مسلم، عن

стр. 191

سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّهُ قَالَ: حَسْبُ غَيْلَانَ اللَّهُ، لَقَدْ تَرَكَ هَذِهِ الْأُمَّةَ فِي لُجَجٍ مِثْلَ لُجَجِ الْبِحَارِ. ٣٤٣ حَدَّثَنَا نَصْرٌ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ مَا تَمُوتُ إِلَّا مَفْتُونًا. ٣٤٤ حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، قَالَ: قَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: مَا اسْتَزَلَّ الْحَسَنُ إِلَّا عَطَاءَ بْنَ أَبِي مَيْمُونَةَ، وَأَبُو طَلْحَةَ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، فَقَالَا لِلْحَسَنِ: إِنَّ الْحَجَّاجَ يَقُولُ: تَجْرِي أَقْلَامُنَا عَلَى أَقْلَامِ اللَّهِ ، فَقَالَ: كَذَبْتَ وَفَسَقْتَ. ٣٤٥ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ سَمِعَهُمَا يَقُولَانِ: سَمِعْنَا١ الْحَسَنَ، وَهُوَ يَنْهَى عَنْ مُجَالَسَةِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، يَقُولُ: لَا تُجَالِسُوهُ؛ فَإِنَّهُ ضَالٌّ مضل.

стр. 192

٣٤٦ حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا أنس بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: أَرْسَلَ إليَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنَ هُرْمُزٍ١، فَقَالَ: لَقَدْ أَدْرَكْتُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ يُتَّهَمُ بِالْقَدَرِ، إِلَّا رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ يُقَالُ لَهُ مَعْبَدٌ، فَعَلَيْكُمْ بِدِينِ الْعَوَاتِقِ اللَّاتِي لَا يَعْرِفْنَ إِلَّا اللَّهَ. ٣٤٧ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ، يَقُولُ: أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ مِنَ النَّاسِ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ، مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَأَبُو يُونُسَ الْأُسْوَارِيِّ. قَالَ مُعَاذٌ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: قَالَ هَذَا الْقَوْلَ يَوْمًا، وَصَعِدَ إِلَيْنَا أَبُو نَعَامَةَ الْعَدَوِيُّ، وَكَانَ أَكْبَرَ مِنِ ابْنِ عَوْنٍ، فَلَمَّا رَآهُ ابْنُ عَوْنٍ أَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا نَعَامَةَ: مَتَى تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الْقَدَرِ، قَالَ: إِنَّمَا تَكَلَّمُوا فِيهِ حَيْثُ تَكَلَّمَ سَنْسَوَيْهُ، وَتَابَعَهُ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ. قَالَ مُعَاذٌ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: يَا هَؤُلَاءِ أَرْضُوا٢ اللَّهَ، وَاشْهَدُوا عَلَى شَهَادَتِنَا. ٣٤٨ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بن صالح، حدثنا محمد بن شعيب

стр. 193

قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ فِي الْقَدَرِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، يُقَالُ لَهُ: سَوْسَنُ كَانَ نَصْرَانِيًّا، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَنَصَّرَ وَأَخَذَ عَنْهُ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَأَخَذَ غَيْلَانُ عَنْ مَعْبَدٍ. ٣٤٩ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ فِي مَسْجِدِ بَنِي عَدِيٍّ، فَدَخَلَ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ أَبُو السَّوَّارِ: مَا يُدْخِلُ هَذَا مَسْجِدِنَا؟ لَا تَدَعُوهُ يَجْلِسْ إِلَيْنَا، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِنَّمَا جَاءَ إِلَى قَرِيبَةٍ لَهُ مُعْتَكِفَةٍ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ، فَدَخَلَ مَعْبَدٌ الْقُبَّةَ، ثُمَّ خَرَجَ فَذَهَبَ. ٣٥٠ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا فِي مَسْجِدِ حِمْصٍ إِذَا١ جَفَلَ النَّاسُ، قُلْنَا مَا هَذَا؟: قَالُوا: هَذَا مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، قَدْ حُمِلَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلَكِ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلْاءُ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ: إِنَّمَا الْبَلْاءُ، كُلُّ الْبَلْاءِ، إِذَا كَانَتِ الْأَئِمَّةُ مِنْهُمْ. ٣٥١ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن عيينة، عن

стр. 194

عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا تُكُلِّمَ فِي الْقَدَرِ، أَنْ طَارَتْ شَرَارَةٌ, فَأَحْرَقَتِ الْبَيْتَ، فَقَالَ رَجُلٌ: كَانَ هَذَا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ، وَقَالَ آخَرٌ: لَمْ يَكُنْ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ، قَالَ عَمْرٌو: فَذُكِرَ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَهُنَا مِنْهُمْ؟، فَآخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ. ٣٥٢ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ, عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَا تُكُلِّمَ فِي الْقَدَرِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ, وَلَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ ابْنَ عَبَّاسٍ. ٣٥٣ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ-يَعْنِي الْقَوَارِيرِيَّ-، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، قَالَ: خَرَجْتُ, أَوْ غِبْتُ غَيْبَةً لِي، وَالْحَسَنُ لَا يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ، وَقَدِمْتُ, وَإِذَا هُمْ يَقُولُونَ: قَالَ الْحَسَنُ، وَقَالَ الْحَسَنُ، فَأَتَيْتُهُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مَنْزِلَهُ, قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَخْبِرْنِي عَنُ آدَمَ, أَلِلسَّمَاءِ خُلِقَ, أَمْ لِلْأَرْضِ؟، قَالَ: مَا هَذَا يَا أَبَا مِنَازِلَ؟ , قَالَ حَمَّادٌ: يَقُولُ لِي خَالِدٌ: وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِنَا، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ: إِنِّي أحبُّ أَنْ أَعْلَمَ، قَالَ: بَلْ لِلْأَرْضِ خُلِقَ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوِ اعْتَصَمَ، فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةَ؟، قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لِلْأَرْضِ خُلِقَ.

стр. 195

٣٥٤ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: نَازَلْتُ الْحَسَنَ فِي الْقَدَرِ، وَمَا عِنْدِي وَعِنْدَهُ أَحَدٌ، إِلَّا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، فَقَالَ: أَوَلَسْتُمَا تَرَيَانِ ذَلِكَ؟، قَالَ: فَمَا زِلْتُ، حَتَّى خَوَّفْتُهُ بِالسُّلْطَانِ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِعَائِدٍ إِلَيْهِ. ٣٥٥ حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَتَيْتُ عَوْفًا الْأَعْرَابِيَّ, فَقَالَ لِي: يَا مُعْتَمِرُ، مُرَّ بِنَا إِلَى مُوسَى الْأُسْوَارِيِّ, فَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ ابْنَهُ قُتِلَ بِغَيْرِ أَجَلِهِ، وَيَرْوِي عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ الْمَقْتُولَ يُقْتَلُ بِغَيْرِ أَجَلِهِ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ إِلَيْهِ, فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ، أَوْ وَيْلَكَ، لِمَ تَكْذِبُ عَلَى الْحَسَنِ؟ , وَأَنَا أَطْوَلُ مُجَالَسَةً لَهُ مِنْكَ، قَالَ: هَاهْ. ٣٥٦ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرٌ, مَرَّ بِنَا إِلَى عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: فَافْتَرَقْنَا يَوْمًا، فَجِئْتُ إِلَى أَبِي سُلَيْمَانَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ عَوْفٍ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، الْزَمْ عَوْفًا، فَإِنَّهُ رَجُلٌ صَدُوقٌ، اذْهَبْ مَعَهُ إِلَى عَبْدِ الْوَاحِدِ، فَجِئْتُ مَعَهُ إِلَى عَبْدِ الْوَاحِدِ، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ، أَوْ وَيْلَكَ، لم تكذب على الحسن؟، وتروي عَنْهُ أَنَّ الْمَقْتُولَ بِغَيْرِ أَجَلِهِ، قَالَ: فَمَا قُمْنَا حَتَّى عَلِمْنَا أَنَّهُ كَذَبَ عَلَى الْحَسَنِ.

стр. 196

٣٥٧ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ١، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ, عَنْ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَرَأَيْتَ الزِّنَا بِقَدَرٍ هُوَ؟، قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَافَقَ رَجُلًا حَيًّا. ٣٥٨ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، أَخْبَرَنِي ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ, عَنْ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَرَأَيْتَ الزِّنَا بِقَدَرٍ هُوَ؟، فَقَالَ الْآخَرُ: نَعَمْ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَافَقَ رَجُلًا حَيًّا. ٣٥٩ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَبُو حَفْصٍ٢، قَالَ: سَمِعْتُ

стр. 197

مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ, يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: خَرَجْتُ فِي سَفِينَةٍ إِلَى الْأُبُلَّةِ, أَنَا وَقَاضِيهَا هُبَيْرَةُ بْنُ الْعُدَيْسِ، قَالَ: وَصَحِبَنَا فِي السَّفِينَةِ مَجُوسِيُّ وَقَدَرِيُّ، فَقَالَ الْقَدَرِيُّ لِلْمَجُوسِيِّ بِالْفَارِسِيَّةِ: أسلِمْ، قَالَ: حَتَّى ايزد خواهد، يَعْنِي: حَتَّى يُرِيدَ اللَّهُ ، قَالَ الْقَدَرِيَّ: ايزد من خواهد, وداود نماهلد، يَعْنِي: إِنَّ اللَّهَ يُرِيدُ, وَالشَّيْطَانُ لَا يَدَعُكَ، قَالَ: فَقَالَ المجوسي: والله كن ابن اسبيت١، مَعْنَاهُ يَقُولُ: هَذَا شَيْطَانٌ قَوِيُّ. ٣٦٠ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: صَلَّيْتُ أَنَا, وَعُمَرُ٢ بْنُ الْهَيْثَمِ الرَّقَاشِيُّ خَلْفَ الرَّبِيعِ بْنِ بَرَّةَ, قَالَ مُعَاذٌ: فَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ, أَنَّهُ حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ مَرَّةً أُخْرَى، فَصَلَّى خَلْفَهُ، قَالَ: فَقَعَدْتُ أَدْعُو، فَقَالَ: لَعَلَّكَ مِمَّنْ يَقُولُ:٣ اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي، قَالَ مُعَاذٌ: فَأَعَدْتُ تِلْكَ الصَّلَاةَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً. ٣٦١ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي, قَالَ: كنا عند

стр. 198

عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، فَجَاءَ عُثْمَانُ بْنُ خَاشٍ١، فَقَالَ: يَا أَبَا عُثْمَانَ، سَمِعْتُ قَبْلِيَ الْكُفْرَ، قَالَ: مَا هُوَ، لَا تَعْجَلْ بِالْكُفْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ هَاشِمًا الْأَوْقَصَ يَقُولُ: إِنَّ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ ٢, وَأَمْرُ الْوَحِيدِ لَيْسَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ ٣ فَنَكَّسَ عَمْرٌو رَأْسَهُ هُنَيْهَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ ٤ وَأَمْرُ الْوَحِيدِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، مَا عَلَى أَبِي لَهَبٍ مِنْ لَوْمٍ، وَلَا عَلَى الْوَحِيدِ مِنْ لَوْمٍ، قَالَ: هَذَا وَاللَّهِ يَا أَبَا عُثْمَانَ الدِّينُ. قَالَ أَبِي: فَجَاءَ بِهِ يَحْمِلُهُ، الْكُفْرُ٥، ثُمَّ رَجَعَ بِهِ فِي الدِّينِ٦. ٣٦٢ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَرَى أن أسرع الناس ردة أهل الأهواء. ٣٦٣ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاذ بن معاذ،

стр. 199

حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ, عَنْ مُحَمَّدٍ, أَنَّهُ كَانَ يرى أن أسرع الناس ردة، أهل الأهواء. ٣٦٤ حَدَّثَنَا ١ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ أَيُّوبَ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَرَى أَنَّ الرِّدَّةَ الَّتِي تَكُونُ فِي أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ. ٣٦٥ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ, أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ أَهْلُ الضَّلَالَةِ، وَلَا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلَّا إِلَى النَّارِ. ٣٦٦ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: كَانَ أَبُو قِلَابَةَ يَقُولُ: لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، ولا تجادلهوهم، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي الضَّلَالَةِ, أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ بَعْضَ مَا لَبَسَ عَلَيْهِمْ. ٣٦٧ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ أهل الضلالة، ولا

стр. 200

أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلَّا إِلَى النَّارِ, فَجَرِّبْهُمْ١ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَحِلُ قَوْلًا, أَوْ قَالَ رَأْيًا, فَيَتَنَاهَى بِهِ الْأَمْرُ دُونَ السَّيْفِ، وَإِنَّ النِّفَاقَ كَانَ ضَرُوبًا، قَالَ: وَتَلَا: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ ٢، ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ ٣، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ ٤، قَالَ: وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ, وَاجْتَمَعُوا فِي الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ، وَإِلَى هَؤُلَاءِ٥ اخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ, وَاجْتَمَعُوا فِي السَّيْفِ. ٣٦٨ حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا وهيب، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ, عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: مَا ابْتَدَعَ رَجُلٌ بِدْعَةً قَطُّ، إِلَّا اسْتَحَلَّ السَّيْفَ. ٣٦٩ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ, عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: مَا ابْتَدَعَ رَجُلٌ بِدْعَةً قَطُّ، إِلَّا اسْتَحَلَّ السَّيْفَ. ٣٧٠ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ, عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: لَا تُجَالِسُوا أهل الأهواء، فإني لا آمن أن

стр. 201

يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ، أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ بَعْضَ مَا يَعْرِفُونَ. ٣٧١ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ, وذكر أصحاب الأهواء، فقال: والذي نفسي أَبِي الْجَوْزَاءِ بِيَدِهِ، لَأَنْ يَمْتَلِئَ دَارِي قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ يُجَاوِرَنِي رَجُلٌ منهم، ولقد دخلوا في هذه الآية: ﴿هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾ ١. ٣٧٢ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ, عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: إِذَا لَقِيتَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فِي طَرِيقٍ, فَخُذْ فِي غَيْرُهُ. ٣٧٣ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عامر،

стр. 202

قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي [أَسْمَاءَ] ١ يُحَدِّثُ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلَانِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَا: يَا أَبَا بَكْرٍ نُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ، قَالَ: لَا، قَالَا: فَنَقْرَأُ عَلَيْكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: لَا، لَتَقُومَانِ عَنِّي، أَوْ لَأَقُومَنَّ، فَقَامَ الرَّجُلَانِ, فَخَرَجَا. ٣٧٤ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْبِدَعِ أيوب، فقال: يا أباكر أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ، قَالَ: فَوَلَّى أَيُّوبُ، وَهُوَ يَقُولُ: وَلَا نِصْفُ كَلِمَةٍ، وَلَا نِصْفُ كَلِمَةٍ. ٣٧٥ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ, حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ, قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ يُسَمِّي أَصْحَابَ الْبِدَعِ كُلَّهَمْ خَوَارِجَ، وَيَقُولُ: إِنَّ الْخَوَارِجَ اخْتَلَفُوا فِي الِاسْمِ, وَاجْتَمَعُوا عَلَى السَّيْفِ. ٣٧٦ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ, عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ, قَالَ: صاحب البدعة لا يقبل له صلاة

стр. 203

وَلَا صِيَامٌ, وَلَا حَجٌّ, وَلَا عُمْرَةٌ, وَلَا جِهَادٌ, وَلَا صَرْفٌ, وَلَا عَدْلٌ. ٣٧٧ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ, قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَرَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ١، وَقَرَأَ ابْنُ عَوْنٍ حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ. ٣٧٨ حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاذ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ مِثْلَهُ. ٣٧٩ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ, قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا, وَمَاراهُ رَجُلٌ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: إِنِّي قَدْ أَعْلَمُ مَا تُرِيدُ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِالْمِرَاءِ مِنْكَ، وَلَكَنْ لَا أُمَارِيكَ. ٣٨٠ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ٢, عَنْ هِشَامٍ, قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، تعالَ حَتَّى أُخَاصِمَكَ فِي الدِّينِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: أَمَّا أَنَا فقد أبصرت ديني، فإن كنت أضللك دينك, فالتمسه.

стр. 204

٣٨١ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَيْفٍ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ, قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّ يَقُولُ: مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ، فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ. ٣٨٢ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ, عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ, قَالَ: رَأَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ١ الْمَازِنِيِّ, وَإِلَى جَنْبِهِ قَوْمٌ يَتَجَادَلُونَ، فَقَامَ, وَنَفَضَ ثِيَابَهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا أَنْتُمْ جَرَبٌ. ٣٨٣ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ, أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِيَّاكُمْ, وَالْمِرَاءَ، فَإِنَّهَا سَاعَةُ جَهْلِ الْعَالِمِ، وَبِهَا يَبْتَغِي الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ. ٣٨٤ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام،

стр. 205

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ, عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ, قَالَ: مَنْ جَعَلَ الدِّينَ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ. ٣٨٥ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ, أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ. ٣٨٦ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ, عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ, قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عبد العزيز, فسأله بن بَعْضِ الْأَهْوَاءِ, فَقَالَ: انْظُرْ دِينَ الْأَعْرَابِيِّ, وَالْغُلَامِ فِي الْكُتَّابِ، فَاتَّبِعْهُ، وَالْهُ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ. ٣٨٧ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَلَا أَبِي بَكْرٍ, وَلَا عُمَرَ, وَلَا عُثْمَانَ، وَكَانَ مَالِكٌ يُسَمِّي الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى عُثْمَانَ: الْخَوَارِجَ. ٣٨٨ حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عبد الرحمن، حدثنا

стр. 206

مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ, عَنْ هَارُونَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلَاكُ أُمَّتِي فِي الْقَدَرِيَّةِ, وَالْعَصَبِيَّةِ, وَالرِّوَايَةِ عَنْ غَيْرِ ثَبْتٍ". ٣٨٩ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ, أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: الْعَصَبِيَّةَ, وَالْقَدَرِيَّةَ, وَالرِّوَايَةَ. ٣٩٠ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ١ قَالَ: كُنَّا نُجَالِسُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، فَيَسْرُدُ كَلَامًا مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ، فَإِذَا طَلَعَ رَبِيعَةُ قَطَعَ يَحْيَى الْحَدِيثُ، إِعْظَامًا لِرَبِيعَةَ، وَبَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا يُحَدِّثُنَا، تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَاّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَاّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ٢، فَقَالَ لَهُ جَمِيلُ بْنُ نُبَاتَةَ الْعِرَاقِيُّ، وَهُوَ جَالِسٌ مَعَنَا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ, أَرَأَيْتَ السِّحْرَ مِنْ تِلْكَ الْخَزَائِنِ؟، فَقَالَ يَحْيَى: سُبْحَانَ اللَّهِ، ما هذا من

стр. 207

مَسَائِلِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ١: إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ لَيْسَ بِصَاحِبِ خُصُومَةٍ، وَلَكَنْ عَلَيَّ, فَأَقْبِلْ، أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ: السِّحْرَ لَا يَضُرُّ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، أَفَتَقُولُ أَنْتَ ذَاكَ؟، فَسَكَتَ، فَكَأَنَّمَا سَقَطَ عَنَّا جَبَلٌ. ٣٩١ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ, عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ, قَالَ: لَمَّا انْتَحَلَتِ الْمُعْتَزِلَةُ مَا انْتَحَلَتْ، دَعَوْنَا إِلَيْهِ، فَقُلْنَا: لَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَقْطَعَ أَمْرًا, وَالْحَسَنُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا حَتَّى نُشَاوِرَهُ، فَأَتَيْتُهُ, فَقُلْتُ: إِنَّ أُنَاسًا مِمَّنْ يَغْشَاكَ, وَيَأْخُذُ عَنْكَ انْتَحَلُوا رَأْيًا مِنْ قِبَلِهِمْ, وَدَعَوْنَا إِلَيْهِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا نَشْهَدُ عَلَى مَنْ عَمِلَ كَبِيرَةً فِي الْإِسْلَامِ، وَمَا نَشْهَدُ عَلَى الْحَجَّاجِ, وَعَلَى يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ, وَعَلَى مَالِكِ بْنِ الْمُنْذِرِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: رُوَيْدَكَ "لَا شِهَادَ نَعْصِي عَنْكَ الْمَعْرَفَةَ"٢، قَالَ: قُلْتُ: وَأَشْهَدُ، قَالَ: لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ، قَالَ: وَأَتَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ, فَقُلْتُ لَهُ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرْتَ لِلْحَسَنِ، "فَقَالَ النَّاسُ الْحَجَّاجُ"٣ أَبُو مُحَمَّدٍ عَمِلَ بِالْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ، فَإِنْ يُعَذَّبْ, فَبِذَنْبِهِ, وَإِنْ يُغْفَرْ لَهُ فَهَنِيئًا لَهُ، قَالَ: فَلَمَّا ذَكَرْتُ يَزِيدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ، قَالَ: "أَمَا تَعْرِفُ إلا زود [للها الولا] ٣ يأخذونك, فيركبونك"٥،

стр. 208

فَلَمَّا ذَكَرْتُ مَالِكَ بْنَ الْمُنْذِرِ، قَالَ: طُوَالَ دَهْرِهِ كَانَ بِخُرَاسَانَ لَمْ تَأْتِنِي وَلَمْ تَسْأَلْنِي عَنْهُ، حَتَّى إِذَا جَاءَكَ وَجَاوَرَكَ، وَوَجَبَ عَلَيْكَ حَقُّهُ، جِئْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي بِمَا أَشْهَدُ عَلَيْهِ، فَأَتَيْتُ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ، فَذَكَرْتُ لَهُ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرْتُ لَهُمَا، قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ مِنَ الْأُمُورِ أُمُورًا إِنْ صَدَقْتَ فِيهَا لَمْ يَكُنْ لَكَ فِيهَا أَجْرٌ، وَإِنْ كَذَبْتَ كُنْتَ كَذَّابًا، إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ هَذَا حِمَارٌ، وَهَذَا فَرَسٌ، وَنَحْوَ هَذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ فِيهِ أَجْرٌ، وَلَوْ ذَهَبْتَ تَقُولُ لِلْحَصَى هَذَا طَيْرٌ، وَسَمَّيْتَهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ كُنْتَ كَذَّابًا، فَإِيَاكَ أَنْ تَقُولَ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ كَافِرٌ، أَوْ لِرَجُلٍ كَافِرٍ مُسْلِمٌ. ٣٩٢ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ، بِنَحْوِهِ. ٣٩٣ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ بَعْدَ وَفَاةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَقَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ بِنِعْمَتَيْنِ، مَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَفْضَلُ: أَنْ هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ، أو لم يجعلني حرورياً.

стр. 209

٣٩٤ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ قَائِمًا، وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنَ آلِ السَّائِبِ -قَالَ أَبُو مُعَاذٍ: أَهْلَ بَيْتٍ سَنَةً- قَائِمًا يُحَدِّثُهُ، قَالَ: ومرَّ١ ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: فَمَرَّ بَيْنَهُمَا رَاكِبًا، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَى الَّذِي مِنَ الِ السَّائِبِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، مَا أُحِبُّ لَكَ أَنْ تَقُومَ هَذَا الْمَقَامَ، انْصَرَفَ إِلَى أَهْلِكَ. ٣٩٥ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، فَمَرَّ بِنَا أَشْعَثُ، فَأَلْقَيْتُ نَفْسِي فِي بَابٍ، يَعْنِي: فَاسْتَتَرْتُ، فَمَرَّ أَشْعَثُ فَلَمْ يُسَلِّمْ، فَلَمَّا مَضَى قَالَ لِي عَمْرٌو: مَا مَنَعَ صَاحِبَكَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْنَا، قُلْتُ: هُوَ أَعْلَمُ. ٣٩٦ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي مَخْزُومٍ، عَنْ سَيَّارٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يُسْتَتَابُوا، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا نُفُوا مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ. ٣٩٧ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو عِمْرَانَ الطَّالْقَانِيُّ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ

стр. 210

أَبَا مَخْزُومٍ يُحَدِّثُ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: يَنْبَغِي لِلْقَدَرِيَّةِ أَنْ يُسْتَتَابُوا، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا نُفُوا مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَقَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ. ٣٩٨ حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نَسِيرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ عَطَاءٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا كُتُبٌ بَلَغَنِي أَنَّهَا كُتِبَتْ عَنْكَ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ وَهْبٌ: مَا كَتَبْتُ كُتُبًا وَلَا تَكَلَّمَتُ فِي الْقَدَرِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ قَالَ وَهْبٌ: قَرَأْتُ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ مِنْهَا نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ ظَاهِرَةً فِي الْكَنَائِسِ، وَمِنْهَا نَيِّفٌ وَعِشْرُونَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ، فَوَجَدْتُ فِيهَا كُلَّهَا أَنَّ مَنْ وَكَلَ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الْمَشِيئَةَ، فَقَدْ كَفَرَ. ٣٩٩ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ مُوسَى بْنِ أَبِي كثير، قال: [الكلام في] القدر أبو جاد الزندقة.

стр. 211

٤٠٠ حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ مِثْلَهُ. ٤٠١ حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، قَالَ: مَا أَهْلَكَ اللَّهُ أَهْلَ دِينٍ حَتَّى تُخَلَّفَ١ فِيهِمُ الْمَنَانِيَّةُ، قُلْتُ: وَمَا الْمَنَانِيَّةُ؟، قَالَ: الزَّنَادِقَةُ. ٤٠٢ حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَجَجْتُ، فَسَمِعْتُ رَجُلًا يُلَبِّي، يَقُولُ فِي تَلْبِيَتِهِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، فَلَمَّا دَخَلْتُ مَكَّةَ، لَقِيتُ سُفْيَانَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي سَمِعْتُ، فَمَا زَادَنِي عَلَى أَنْ قَالَ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ ٢. ٤٠٣ حدثنا سويد، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ قَائِمًا فِي الْمَنَارَةِ، قَالَ: مَا لَقِيتُ شَيْئًا، ما لقيت من القدر.

стр. 212

٤٠٤ حدثنا سويد، حدثنا يحيي بن سليمان١، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، قال: كنا جلوساً عند طاووس، فَجَاءَ قَتَادَةُ يُرِيدُ الْجُلُوسَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَعْمَى الْقَلْبِ، وَاللَّهِ لَئِنْ جَلَسَ لَأَقُومِنَّ عَنْهُ، فَقَامَ بَعْضُنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا فُلَانٍ -لِقَتَادَةَ- إِنَّ هَذَا، قَالَ: لَئِنْ جَلَسَ لَأَقُومَنَّ، وَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَعْتَزِلَهُ، فَاعْتَزَلَهُ قَتَادَةُ. ٤٠٥ حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: قُلْتُ: لِمُجَاهِدٍ، يَا أَبَا الْحَجَّاجِ: أَشَعَرْتَ أَنَّ وَهْبًا مَوْلَى سَلَامَةَ قَدَرِيُّ، قَالَ: ثُمَّ رَآنِي بَعْدَ ذَلِكَ مَعَهُ، قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ مُجَاهِدًا، فَإِذَا هُوَ كَالْمُعْرِضِ عَنِّي، قَالَ: أَلَيْسَ قُلْتَ وَهْبٌ قَدَرِيُّ، ثُمَّ رَأَيْتُكَ مَعَهُ. ٤٠٦ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَخْزُومٍ، يَقُولُ: كَانَ سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ، وَأَبُو هَاشِمٍ صَاحِبُ الرُّمَّانِ، يَقُولَانِ: التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ شِرْكٌ. ٤٠٧ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا معتمر بن سليمان

стр. 213

قَالَ: سَمِعْتُ [أَبِي بَحَلَبَ] ١ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْقَدَرِيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "هُمْ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ". ٤٠٨ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَوْنٍ، يَقُولُ: أَمْرانِ أَدْرَكْتُ النَّاسَ، وَلَيْسَ فِيهِمْ مِنْهَا شَيْءٌ، كَلَامُ هَذِهِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالْقَدَرِيَّةِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ سَنْسَوَيْهِ بْنُ يُونُسَ٢ الْأُسْوَارِيُّ، وَكَانَ حَقِيرًا صَغِيرَ الشَّأْنِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مَعْبَدٌ، وَتَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ كَذَا فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ الْقَائِلُ يَقُولُ: إِنَّ مَعْبَدًا لَيتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ مَا نَدْرِي مَا هُوَ ثُمَّ رَفَضَ. ٤٠٩ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بن كعب القرطبي، يَقُولُ: لَمَّا تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الْقَدَرِ، نَظَرْتُ فَإِذَا هَذِهِ الْآيَةُ أُنْزِلَتْ فِيهِمْ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ

стр. 214

خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ١. ٤١٠ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى ابْنٍ لَهُ كُتُبًا، وَكَانَ فِي أَوَّلِ مَا كَتَبَ: إِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي بِيَدِهِ الْقُلُوبُ؛ يَصْنَعُ فِيهَا مَا شَاءَ، مِنْ هُدًى أَوْ ضَلَالَةٍ. ٤١١ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ شُمَيْطٍ٢، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ، فَقَالَ لِي: مَا يَقُولُ٣ النَّاسُ فِي الْقَدَرِ؟، قَالَ: فَلَمْ أَدْرِ مَا رَدَدْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَرَفَعَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ، وَقَالَ: مَا أُرِيدُ٤ عَلَى مَا أَقُولُ مِثْلَ هَذَا، إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بعبدٍ خَيْرًا، وفقه لمحابه

стр. 215

وَطَاعَتِهِ، وَمَا يَرْضَى بِهِ عَنْهُ، وَمَنْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ، اتَّخَذَ عَلَيْهِ الْحُجَّةَ، ثُمَّ عَذَّبَهُ، غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُ. ٤١٢ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ: "كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ"، مَا مَعْنَى بِقَدَرٍ؟، فَقَالَا: كتب وعلم.
следующие страницы →