Полный текст (239 стр.). Показаны 211–239 · переход к 216.
стр. 211
٤٠٠ حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ مِثْلَهُ.
٤٠١ حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، قَالَ: مَا أَهْلَكَ اللَّهُ أَهْلَ دِينٍ حَتَّى تُخَلَّفَ١ فِيهِمُ الْمَنَانِيَّةُ، قُلْتُ: وَمَا الْمَنَانِيَّةُ؟، قَالَ: الزَّنَادِقَةُ.
٤٠٢ حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَجَجْتُ، فَسَمِعْتُ رَجُلًا يُلَبِّي، يَقُولُ فِي تَلْبِيَتِهِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، فَلَمَّا دَخَلْتُ مَكَّةَ، لَقِيتُ سُفْيَانَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي سَمِعْتُ، فَمَا زَادَنِي عَلَى أَنْ قَالَ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ ٢.
٤٠٣ حدثنا سويد، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ قَائِمًا فِي الْمَنَارَةِ، قَالَ: مَا لَقِيتُ شَيْئًا، ما لقيت من القدر.
الحواشي
(١) ٤٠٠- سويد: هو ابن سعيد الحدثاني، متكلم فيه، ولكنه متابع كما سبق في النص السابق.
٤٠١- إسناده ضعيف، شيخ المصنف متابع، ولكن خلفاً اختلط قبل موته، وأخرجه الدرامي في: الرد على الجهمية: ٢١، والهروي في: ذم الكلام: ٥٨، ويروى نحوه، عن الحكم، عند ابن بطة في: الإبانة: ٦٥٤.
١ كتب على الهامش في النسخة الثانية: لعله، يخلق.
٤٠٢- شيخ المصنف صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، ولم أعرف يوسف بن سهل الواسطي.
٢ سورة الفلق: الآيتان: ١-٢.
٤٠٣- مسلم بن خالد الزنجي، فقيه صدوق كثير الأوهام، وشيخ المصنف سبق الكلام عليه في النص السابق، والأثر أخرجه كذلك اللالكائي: ١٣٨٢.стр. 212
٤٠٤ حدثنا سويد، حدثنا يحيي بن سليمان١، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، قال: كنا جلوساً عند طاووس، فَجَاءَ قَتَادَةُ يُرِيدُ الْجُلُوسَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَعْمَى الْقَلْبِ، وَاللَّهِ لَئِنْ جَلَسَ لَأَقُومِنَّ عَنْهُ، فَقَامَ بَعْضُنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا فُلَانٍ -لِقَتَادَةَ- إِنَّ هَذَا، قَالَ: لَئِنْ جَلَسَ لَأَقُومَنَّ، وَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَعْتَزِلَهُ، فَاعْتَزَلَهُ قَتَادَةُ.
٤٠٥ حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: قُلْتُ: لِمُجَاهِدٍ، يَا أَبَا الْحَجَّاجِ: أَشَعَرْتَ أَنَّ وَهْبًا مَوْلَى سَلَامَةَ قَدَرِيُّ، قَالَ: ثُمَّ رَآنِي بَعْدَ ذَلِكَ مَعَهُ، قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ مُجَاهِدًا، فَإِذَا هُوَ كَالْمُعْرِضِ عَنِّي، قَالَ: أَلَيْسَ قُلْتَ وَهْبٌ قَدَرِيُّ، ثُمَّ رَأَيْتُكَ مَعَهُ.
٤٠٦ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَخْزُومٍ، يَقُولُ: كَانَ سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ، وَأَبُو هَاشِمٍ صَاحِبُ الرُّمَّانِ، يَقُولَانِ: التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ شِرْكٌ.
٤٠٧ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا معتمر بن سليمان
الحواشي
(١) ٤٠٤- إسناده ضعيف، وانظر كتاب: السنة: للالكائي: ١١٤٣، والإبانة: ٤٠٣.
١ هكذا بالأصل، ولا أظنه إلا يحيى بن سليم.
٤٠٥- مسلم بن خالد: هو الزنجي فقيه صدوق كثير الأوهام، وشيخ المصنف، سبق الكلام عليه في: نص: ٢٤٢.
٤٠٦- سبق الكلام عليه في تخريج: نص: ٢٤٢.
٤٠٧- إسناده ضعيف؛ لجهالة الرجل، وانظر الكلام عليه فيما سبق، النص: ٢١٦.стр. 213
قَالَ: سَمِعْتُ [أَبِي بَحَلَبَ] ١ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْقَدَرِيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "هُمْ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ".
٤٠٨ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَوْنٍ، يَقُولُ: أَمْرانِ أَدْرَكْتُ النَّاسَ، وَلَيْسَ فِيهِمْ مِنْهَا شَيْءٌ، كَلَامُ هَذِهِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالْقَدَرِيَّةِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ سَنْسَوَيْهِ بْنُ يُونُسَ٢ الْأُسْوَارِيُّ، وَكَانَ حَقِيرًا صَغِيرَ الشَّأْنِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مَعْبَدٌ، وَتَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ كَذَا فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ الْقَائِلُ يَقُولُ: إِنَّ مَعْبَدًا لَيتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ مَا نَدْرِي مَا هُوَ ثُمَّ رَفَضَ.
٤٠٩ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بن كعب القرطبي، يَقُولُ: لَمَّا تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الْقَدَرِ، نَظَرْتُ فَإِذَا هَذِهِ الْآيَةُ أُنْزِلَتْ فِيهِمْ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ
الحواشي
(١) ١ هكذا بالأصل، وعلى الهامش في النسخة الثانية: لعله مجلز، وأقول لعله سمعت أبي يحدث، والله أعلم.
٤٠٨- إسناده جيد، وانظر: النص: ٣٤٧.
٢ كتب على الهامش في النسخة الثانية: شويس.
٤٠٩- خصيف صدوق سيئ الحفظ، وأخرجه عبد الله بن أحمد في: السنة: ٩١٩، وتقدم نحوه: ٢٤٦، وهذا ليس سبباً لنزول الآية، فالسبب ما ورد عند مسلم والمصنف، فانظر: النص: ٢٤٥.стр. 214
خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ١.
٤١٠ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى ابْنٍ لَهُ كُتُبًا، وَكَانَ فِي أَوَّلِ مَا كَتَبَ: إِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي بِيَدِهِ الْقُلُوبُ؛ يَصْنَعُ فِيهَا مَا شَاءَ، مِنْ هُدًى أَوْ ضَلَالَةٍ.
٤١١ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ شُمَيْطٍ٢، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ، فَقَالَ لِي: مَا يَقُولُ٣ النَّاسُ فِي الْقَدَرِ؟، قَالَ: فَلَمْ أَدْرِ مَا رَدَدْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَرَفَعَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ، وَقَالَ: مَا أُرِيدُ٤ عَلَى مَا أَقُولُ مِثْلَ هَذَا، إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بعبدٍ خَيْرًا، وفقه لمحابه
الحواشي
(١) ١ سورة القمر: الآيات: ٤٧-٤٩.
٤١٠- شيخ المصنف، قال في التقريب: مقبول، وهو من شيوخ أبي داود، وهو لا يروي إلا، عن ثقة عنده، ذكر ذلك الحافظ في: تهذيب التهذيب: جـ ٣٤٤/٢، والفزاري ثقة صاحب تصانيف، والخطب في هذا سهل، فهو أثر، وليس بحديث.
ثم رأيت اللالكائي أخرج الأثر: ١٢٤٦، وفيه متابعة لشيخ المصنف.
٤١١- إسناده حسن، وأخرجه الآجري: صـ ٢٠٠، وابن بطة: ١٧٢٥.
٢ في الأصل: عبيد الله بن حسن، والتصويب من مصادر التخريج، وكتب الرجال.
٣ في الأصل، ما يقولون.
٤ في: الشريعة: مايزيد.стр. 215
وَطَاعَتِهِ، وَمَا يَرْضَى بِهِ عَنْهُ، وَمَنْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ، اتَّخَذَ عَلَيْهِ الْحُجَّةَ، ثُمَّ عَذَّبَهُ، غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُ.
٤١٢ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ: "كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ"، مَا مَعْنَى بِقَدَرٍ؟، فَقَالَا: كتب وعلم.
الحواشي
(١) ٤١٢- علي بن عبد الله: هو ابن المديني، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، ويحيى: يحتمل أنه ابن آدم، ويحتمل أنه ابن سعيد القطان، والإسناد صحيح.стр. 216
بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْأَهْوَاءِ, وَتَكْذِيبِ أَهْلِ الْقَدَرِ
٤١٣ حَدَّثَنَا أَبُو تَقِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِمْصِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ١، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: ثَلَاثَةُ مَجَالِسٍ لَا تُمَكِّنِ الشَّيْطَانَ فِيهِنَّ مِنْ نَفْسِكِ: الْقُرْآنَ، وَلَا امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَكَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُكُمَا، وَلَا تُجَالِسْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ مُمْرِضَةُ الْقُلُوبِ.
٤١٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سليم ٢, عن أبي حصين الكوفي،
الحواشي
(١) ٤١٣ - إسناده ضعيف، ومعناه صحيح، فإن لأجزائه شواهد عديدة.
١ في الأصل: سليمان بن سليمان، والتصويب من كتب الرجال.
٤١٤ - إسناده ضعيف، وأخرجه الطبراني في: مسند الشاميين: ١٣٨٥، وأخرج نحوه, عن ابن عباس ابن جرير الطبري: ٧١, مرفوعاً من طريق الكلبي, عن أبي صالح، عن ابن عباس، وهذا سند لا يصح.
٢ في الأصل: سليمان بن سليمان، والتصويب من كتب الرجال.стр. 217
عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: حَلَالٍ وَحَرَامٍ، لَا يَسَعُ أَحَدًا جَهْلُهُمَا، وَوَجْهٍ عَرَبِيٍّ تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ، وَوَجْهِ تَأْوِيلٍ يَعْلَمُهُ الْعُلَمَاءُ، وَوَجْهِ تَأْوِيلٍ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، وَمَنِ انْتَحَلَ فِيهِ عِلْمًا, فَقَدْ كذب.
٤١٥ حدثني أبو حفص عمر بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو, يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَجَّاجِ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَكِّيُّ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ١ إِنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَيْنَا مُكَذِّبٌ بِالْقَدَرِ، فَقَالَ: دلوني عليه, وهو يؤمنذ أَعْمَى، فَقَالُوا: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنْ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ لَأَعَضَّنَّ أَنْفَهُ, حَتَّى أَقْطَعَهُ، وَلَئِنْ وَقَعَتْ رَقَبَتُهُ فِي يَدِي لَأَدُقَّنَّهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كَأَنِّي بِنِسَاءِ بَنِي فَهْمٍ يَطُفْنَ ٢ بِالْخَزْرَجِ ٣ تَصْطَكُّ أَلْيَاتُهُنَّ مُشْرِكَاتٍ. ", فَهَذَا أَوَّلُ شِرْكٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا ينتهي بهم سوء رأيهم٤ حتى
الحواشي
(١) ٤١٥- إسناده ضعيف، العلاء بن الحجاج مجهول، ومحمد بن عبيد المكي ضعيف، وأخرجه إسحاق بن راهويه: المطالب العالية المسندة: -٤٨٧-أ، وأحمد: ٣٠٥٥، وابن أبي عاصم في: السنة: ٧٩، والآجري في: الشريعة: صـ ٢١٦، واللالكائي: ١١١٦.
١ هكذا بالأصل، وهو كذلك عند أحمد في: المسند.
٢ في الأصل: "يطعن".
٣ في الأصل: "بالحررع".
٤ في الأصل: "سواريهم".стр. 218
يُخْرِجُوا اللَّهَ مِنْ أَنْ يُقَدِّرَ الْخَيْرَ، كَمَا أَخْرَجُوهُ مِنْ أَنْ يُقَدِّرَ الشَّرَ.
٤١٦ حَدَّثَنَا أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَلْهَانِيُّ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بقية بن الوليد, عن أرطاة بن المنذر، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ, أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: "إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ الْقَلَمُ ١, وَأَخَذَهُ ٢ بِيَمِينِهِ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، قَالَ: فَكَتَبَ الدُّنْيَا, وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ، بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ، رَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ، فَأَحْصَاهُ عِنْدَهُ فِي الذِّكْرِ"، ثُمَّ قَالَ: "اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ٣ فَهَلْ تَكُونُ النُّسْخَةُ إِلَّا مِنْ أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ".
٤١٧ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ, عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ, أَنَّهُ قَالَ: عَلِمَ اللَّهُ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَمَا الْخَلْقُ عَامِلُونَ, ثُمَّ كَتَبَهُ، ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَم
الحواشي
(١) ٤١٦- إسناده حسن، شيخ المصنف متابع عند ابن أبي عاصم في: السنة: ١٠٦، كما صرح عنده بقية بالتحديث، وأخرجه الطبراني في: مسند الشاميين: ٦٧٣، والآجري: صـ ١٦٥، وابن بطة في: الإبانة: ١٢٦٥.
١ في الأصل: "إن الله أول شيء خلقه القلم"، والمثبت من الشريعة, فقد أخرجه من طريق المصنف.
٢ في الأصل: "وأخذ".
٣ سورة الجاثية: الآية ٢٩.
٤١٧- إسناده حسن، إلى عبدة بن أبي لبابة ﵀، وأخرجه الآجري: صـ ٢١٦، وابن بطة: ١٩٩٦.стр. 219
مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ١.
٤١٨ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ, وَأَنَا أَخَافُ الْعَنَتَ عَلَى نَفْسِي، وَلَسْتُ أَجِدُ طَوْلًا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَأْذَنْ لِي أَنْ أَخْتَصِيَ، قَالَ: فَسَكَتَ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ، وَإِنِّي أَخَافُ الْعَنَتَ عَلَى نَفْسِي وَلَسْتُ أَجِدُ طَوْلًا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَأْذَنْ لِي أَنْ أَخْتَصِيَ، قَالَ: ثُمَّ عُدْتُ, فَقُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى مَا أَنْتَ لاقٍ، فاختصِ عَلَى ذَلِكَ, أَوْ دَعْ".
٤١٩ حَدَّثَنِي أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ, عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْعَنْسِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حبيب, ومحمد بن يزيد
الحواشي
(١) ١ سورة الحج: الآية ٧٠.
٤١٨- حديث صحيح بغير هذا الإسناد؛ فإن الأوزاعي لم يسمعه من الزهري، وقد ذكر ذلك النسائي: ٣٢١٥، ثم قال: وهذا حديث صحيح, قد رواه يونس, عن الزهري، وقلت: رواية يونس علقها البخاري بصيغة الجزم: ٥٠٧٦، وأخرجها ابن وهب في كتاب: القدر: ١٦، وابن أبي عاصم في: السنة: ١١١٠، والمصنف كما سيأتي: ٤٣٧، ومن -طريقه الآجري: صـ ٢٢٤، والقضاعي: ٦٠٤، والبيهقي في: السنن الكبرى: جـ ٩٧/٧، وإسنادها صحيح.
٤١٩- إسناده ضعيف؛ لضعف أبي بكر العنسي، وأخرجه ابن ماجه: ٣٥٤٦، واللالكائي: ١٠٩٨.стр. 220
الْمِصْرِيِّينَ, قَالَا: حَدَّثَنَا نَافِعٌ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا زَالَ يُصِيبُكَ فِي كُلِّ عَامٍ وَجَعٌ مِنْ تِلْكِ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ الَّتِي أَكَلْتَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أَصَابَنِي شَيْءٌ مِنْهَا، إِلَّا وَهُوَ مَكْتُوبٌ عَلَيَّ, وَآدَمُ فِي طِينَتِهِ" ١.
٤٢٠ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرٍ, قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ سَيْفٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْقَلَمَ, فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
٤٢١ حَدَّثَنَا أَبُو أنس مالك بن سليمان، حدثنا بقية, عن مُبَشِّرِ٢ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ ٣، وكذلك خلقهم حين خلقهم, فجعلهم مؤمنًا
الحواشي
(١) ١ في الأصل: "ما أصابني منها, إلا أنه إِلَّا وَهُوَ مَكْتُوبٌ عَلَيَّ, وَآدَمُ فِي طِينَتِهِ, يعني إنه الاس"، والمثبت من: سنن ابن ماجه.
٤٢٠- إسناده جيد، وقول الذهبي في: الكاشف أولى من قول ابن حجر في: التقريب في منزلة يونس بن سيف، فهو ثقة, لا مقبول.
وسبق نحوه عن ابن عباس: ٦٥، فانظره هناك, والتعليق عليه.
٤٢١- إسناده ضعيف، وأخرجه الآجري من طريق المصنف: صـ ١٩٤, وروى ابن جرير: ١٤٤٧٨, واللالكائي: ٩٦١ نحوه عن ابن عباس بإسناد ضعيف أيضًا، ولابن كثير ﵀ بحث ممتع حول معنى الآية، فانظره لزامًا.
٢ في الأصل: ميسرة، والتصويب من: الشريعة.
٣ سورة الأعراف: الآيتان: ٢٩، ٣٠.стр. 221
وَكَافِرًا, وَسِعِيدًا, وَشَقِيًّا، وَكَذَلِكَ يَعُودُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُهْتَدِيًا, وَضَالًّا.
٤٢٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ١, عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ، ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى شِقِّ آدَمَ الْأَيْمِنِ، فَأَخْرَجَ ذَرْوًا كَالذَّرِّ، قَالَ: يَا آدَمُ, هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى شِقِّ آدَمَ الْأَيْسَرِ, فَأَخْرَجَ ذَرْوًا كَالْحِمَمِ، ثُمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ".
٤٢٣ حَدَّثَنَا أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا بقية, عن
الحواشي
(١) ٤٢٢- إسناده ضعيف؛ لضعف مبشر بن عبيد، وقد رماه أحمد بالوضع، وحديث القبضتين ثابت من غير هذا الوجه.
وأخرجه من هذا الوجه الآجري: صـ ١٦٣، وابن عدي في: الكامل: جـ ٤٢٠٨/٦، وزاد نسبته في: الإتحافات السنية إلى الحكيم الترمذي.
١ في الأصل: ميسرة بن عبيد، والتصويب من كتب الرجال.
٤٢٣- بقية: مدلس, وقد عنعن، وهكذا أخرجه ابن أبي حاتم, انظر أسباب النزول للسيوطي, وزاد نسبته في: الدر المنثور إلى ابن مردويه، وانظر النص الآتي. وله إسناد آخر إلى القاسم بن مخيمره -وهو من التابعين- أخرجه عبد الرزاق في: تفسيره: من طريق المبارك, عن الأوزاعي، عن سليمان بن موسى، عن القاسم نحوه، وفيه أن القائل: الأمر إلينا هو أبو جهل، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر في: أسباب النزول، وبعضهم وقفه على سليمان بن موسى كما عند الواحدي في: الوسيط: جـ ٤٣٢/٤، وأسباب النزول، وابن جرير في: تفسيره: جـ٨٤/٣٠، وابن بطة في: الإبانة: ١٨٩٧.
٢ في الأصل: أبو أنس بن مالك.стр. 222
عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ ١، قَالُوا: الْأَمْرُ إِلَيْنَا، إِنْ شِئْنَا اسْتَقَمْنَا, وَإِنْ شِئْنَا لَمْ نَسْتَقِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ٢.
٤٢٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ ٣، قَالُوا: الْأَمْرُ إِلَيْنَا إِنْ شِئْنَا اسْتَقَمْنَا، وَإِنْ شِئْنَا لَمْ نَسْتَقِمْ، قَالَ: فَأَهْبَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ جِبْرِيلَ, يَقُولُ: كَذَبُوا يَا مُحَمَّدُ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ٤، فَفَرَّجَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
٤٢٥ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ ٥ بْنُ مصفى، حدثنا بقية،
الحواشي
(١) ١ سورة التكوير: الآية ٢٨.
٢ سورة التكوير: الآية ٢٩.
٤٢٤- زيد بن أسلم: لم يسمع من أبي هريرة ﵁.
٣ سورة التكوير: الآية ٢٨.
٤ سورة التكوير: الآية ٢٩.
٤٢٥- إسناده حسن، وأخرجه ابن أبي عاصم في: السنة: ١٠٤ بمثل إسناد المصنف، وأخرجه من طريق المصنف الآجري: صـ ١٩٤، وانظر نص: ٧٢, وما بعده.
٥ في الأصل: أحمد بن مصفى، والتصويب من كتب الرجال, ومصادر التخريج.стр. 223
حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: كَيْفَ كَانَتْ وَصِيَّةُ أَبِيكَ إِلَيْكَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ؟، فَقَالَ: دَعَانِي, فَقَالَ: يَا بُنَيَّ, أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِي اللَّهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ, وَلَنْ تَطْعَمَ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ, وَلَنْ تَبْلُغَ الْعِلْمَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَتِ, وَكَيْفَ لي أن أؤمن بِالْقَدَرِ كُلِّهِ، خَيْرِهِ وَشَرِّهِ؟، قَالَ: تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، أَيْ بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، قَالَ: اكْتُبْ، قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ يَا رَبِّ؟، قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ ١، فَجَرَى الْقَلَمُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا كَانَ, وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الْأَبَدِ".
٤٢٦ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ مر
َّ
الحواشي
(١) ١ كان بالأصل: "اكتب مرتين القدر"، والمثبت من: الشريعة، فقد أخرجه من طريق المصنف.
٤٢٦- إسناده ضعيف، وأخرجه بمثل إسناد المؤلف ابن أبي عاصم في: السنة: ٢٣٩، ثم أخرجه بإسناد حسن كما قال الشيخ ناصر الدين الألباني، والطبراني في: مسند الشاميين: ١٤٩٠، وانظر: تفسير الطبري: جـ ١٤٤/١٩، والسنة لعبد الله بن الإمام أحمد: ٩٠٠، والواحدي في: الوسيط: جـ ٣٧٣/٣، والحاكم في: المستدرك: جـ ٤٠٥/٢، فقد أخرجوا القصة بأسانيد مختلفة عن ابن عباس ﵄.стр. 224
بِابْنِ عَبَّاسٍ, وَهُوَ يُحَدِّثُ, يَقُولُ: كَانَ سُلَيْمَانُ بن داود إذا ما نزل دعى الْهُدْهُدَ، فَبَحَثَ الْأَرْضَ، فَدَلَّهُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَانَتْ مَعْرِفَتُهُ إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ [تَرْبِدُ] ١ عَلِمَ أَنَّ الْمَاءَ قَرِيبٌ مِنْهَا، فَأَمَرَهُمْ, فَحَفَرُوا, فَاسْتَخْرَجُوا الْمَاءَ، فَقَالَ لَهُ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ: أَلَا تَخَافُ اللَّهَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إِنَّ الْهُدْهُدَ [لَصِلَالَةٌ] ٢ بِالْحَبَّةِ فَوْقَ الْأَرْضِ، فَلَا يَعْلَمُ حَتَّى [لوحد] ٣ فِي رَقَبَتِهِ, وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ بِمَا تَحْتَ الْأَرْضِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله ﷺ , قَالَ: "قَدْ يَنْفَعُ الْحَذَرُ مَا لَمْ يَبْلُغِ الْقَدَرُ، فَإِذَا بَلَغَ الْقَدَرُ لَمْ يَنْفَعِ الْحَذَرُ، وَحَالَ الْقَدَرُ دُونَ النَّظَرِ". فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ: مَرَرْتُ بِابْنِ عَبَّاسٍ, فَرَدَدْتُ قَوْلَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ.
٤٢٧ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ, وَبَلَغَهُ عَنْ رَجُلٍ لَهُ سَرَقَ: إِنَّهُ قَارَفَ السَّرِقَةَ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: مِنْ خَلَقَهُ اللَّهُ لأمرٍ, فَهُوَ أَهْلٌ لَمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ لَهُ.
الحواشي
(١) ١ هكذا بالأصل ولم أتبين معناها.
٢ عند الطبراني: توضع له الجنة فوق الأرض، فلا يعلم حتى يؤخذ برقبته، وأقول: لعلها الحبة.
٣ هكذا في الأصل، وانظر الهامش السابق.
٤٢٧- لم أجد من نص على رواية المسعودي, عن عمر بن عبد العزيز, ولا رواية بقية عن المسعودي، ثم إن المسعودي اختلط, ولم أتمكن من معرفة رواية بقية عنه. هل هي قبل الاختلاط, أم بعده.стр. 225
٤٢٨ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ الثَّقَفِيُّ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: لَقِيتُ غَيْلَانَ بِدِمَشْقَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ, فَسَأَلُونِي١ أَنْ أُكَلِّمَهُ، فَقُلْتُ: اجْعَلْ لِي عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ, أَنْ لَا تَغْضَبَ, وَلَا تَجْحَدَ, وَلَا تَكْتُمَ، قَالَ: ذَلِكَ لَكَ، فَقُلْتُ: نَشَدْتُكَ اللَّهَ, هَلْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ قَطُّ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ لَمْ يَشَأْهُ اللَّهُ , وَلَمْ يَعْلَمْهُ حَتَّى كَانَ؟، قَالَ غَيْلَانُ: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: قُلْتُ: فَعِلْمُ اللَّهِ بِالْعِبَادِ كَانَ قَبْلُ أَوْ أَعْمَالُهُمْ؟، فَقَالَ غَيْلَانُ: بَلْ عِلْمُهُ كَانَ قَبْلَ أَعْمَالِهِمْ، قُلْتُ: فَمِنْ أَيْنَ كَانَ عِلْمُهُ بِهِمْ؟، مِنْ دَارٍ كَانُوا فِيهَا قَبْلَهُ، جَبَلَهُمْ فِي تِلْكَ الدَّارِ غَيْرُهُ، وَأَخْبَرَهُ الَّذِي جَبَلَهُمْ فِي الدَّارِ عَنْهُمْ غَيْرُهُ؟، أَمْ مِنْ دَارٍ جَبَلَهُمْ هُوَ فِيهَا, وَخَلَقَ لَهُمُ الْقُلُوبَ الَّتِي يَهْوَونَ بِهَا الْمَعَاصِي؟، قَالَ غَيْلَانُ: بَلْ مِنْ دارٍ جَبَلَهُمْ هُوَ فِيهَا, وَخَلَقَ لَهُمُ الْقُلُوبَ الَّتِي يَهْوَونَ بِهَا الْمَعَاصِي، قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ اللَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُطِيعَهُ جَمِيعُ خَلْقِهِ؟، قَالَ غَيْلَانُ: نَعَمْ، قُلْتُ: انْظُرْ مَا تَقُولُ، قَالَ: هَلْ مَعَهَا غَيْرُهَا؟، قُلْتُ: نَعَمْ, فَهَلْ كَانَ إِبْلِيسُ يُحِبُّ أَنْ يَعْصِي اللَّهَ جَمِيعُ خَلْقِهِ؟، فَلَمَّا عَرَفَ الَّذِي أَرَدْتُ، سَكَتَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا.
قَالَ: ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا عَامِرٍ، هَلْ لهؤلاء الكلمات من أصل؟،
الحواشي
(١) ٤٢٨- لم أعرف بعض رجاله, وأخرج القصة الآجري: صـ ٢١٩، وابن بطة في: الإبانة: ٢٠٠٧.
١ في الأصل: يسألوني.стр. 226
قُلْتُ: نَعَمْ، حَسْبُكَ بِهِنَّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ جَمِيعَ خَلْقِهِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ, لَمْ يَخْلُقْ شَيْئَيْنِ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ، فَجَعَلَ الطَّاعَةَ فِي اثْنَيْنِ، وَجَعَلَ الْمَعْصِيَةَ فِي اثْنَيْنِ، وَاللَّذَيْنِ فِيهِمَا الطَّاعَةُ هِيَ فِيهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَاللَّذَانِ فِيهِمَا الْمَعْصِيَةُ هِيَ فِيهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُورٍ, وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ نَارٍ وَخَلَقَ الْبَهَائِمَ مِنْ مَاءٍ وَخَلَقَ آدَمَ مِنْ طِينٍ, فَجَعَلَ الطَّاعَةَ فِي الْمَلَائِكَةِ, وَالْبَهَائِمِ, وَجَعَلَ الْمَعْصِيَةَ فِي الْجِنِّ, وَالْإِنْسِ، قَالَ غَيْلَانُ: صَدَقْتَ.
٤٢٩ حَدَّثَنَا أَبُو تَقِيٍّ١ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي أَبُو عتَّاب٢ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَغْسِلُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ، قَالَ: فَتَفَرَّقُوا٣ عَنِّي، وَبَقِيتُ، فَقُلْتُ: وَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ بِأَقْدَارِ اللَّهِ ، قَالَ: فَانْتَفَضَ حَتَّى سَقَطَ عَنْ دَفِّهِ، قَالَ: فَلَمَّا دَفَنَّاهُ عِنْدَ بَابِ الشَّرْقِيِّ، فَرَأَيْتُهُ فِي مَنَامِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ, كَأَنِّي مُنْصَرَفٌ مِنَ الْمَسْجِدِ إِذِ الْجَنَازَةُ [بِقُرْبٍ] ٤ فِي السُّوقِ, يَحْمِلُهَا حَبَشِيَّانِ, رِجْلَاهَا بَيْنَ يَدَيْهَا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا فُلَانٌ، قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ, أَلَيْسَ قَدْ دَفَنَّاهُ عِنْدَ بَابِ الشَّرْقِيِّ؟، فَقَالَ: دَفَنْتُمُوهُ فِي غَيْرِ موضعه، فقلت: والله
الحواشي
(١) ٤٢٩- لم أعرف أبا عتاب، والإسناد إليه حسن، وأخرجه الآجري: صـ ٢٢١، وعنده: أبو غياث.
١ في الأصل: أبو بقي، والتصويب من كتب الرجال.
٢ في الشريعة: أبوغياث.
٣ في الأصل: فتفرق، والتصويب من: الشريعة.
٤ هكذا بالأصل, ولم أتبين الكلمة. دстр. 227
لَأَتَّبِعَنَّهُ, حَتَّى أَنْظُرَ مَا يُصْنَعُ بِهِ، فَلَمَّا أَنْ خَرَجُوا بِهِ مِنْ بَابِ الْيَهُوَدِ, مَالُوا بِهِ إِلَى نَوَاوِيسِ النَّصَارَى، فَأَتَوْا قَبْرًا مِنْهَا, فَدَفَنُوهُ فِيهِ، فَبَدَتْ لِي رِجْلَاهُ، فَإِذَا هُوَ أَشَدُّ سَوَادًا مِنَ اللَّيْلِ.
٤٣٠ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو أَنَسٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ, عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ بَحْرٍ السَّقَّا، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا كَانَتْ زَنْدَقَةٌ، إِلَّا كَانَ أَصْلُهَا التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ".
٤٣١ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ, عَنْ أَرْطَأَةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: "فِي الْمَنْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ، لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هم؟،
الحواشي
(١) ٤٣٠- إسناده ضعيف، وأخرجه من هذا الوجه الآجري: صـ ١٨٠، وابن بطة في: الإبانة: ١٥٤٣، وابن الجوزي في: الموضوعات جـ ٢٧٤/١، وانظر نص: ٢٤١.
٤٣١- إسناده ضعيف، بقية يكثر التدليس عن الضعفاء وقد عنعن، وأخرجه الطبراني في: مسند الشاميين: ٦٩٦ وابن أبي عاصم في: السنة: ٣٣٣، وابن بطة في: الإبانة: ١٥٢٥.
ملاحظة: عند ابن أبي عاصم زيادة رجل في الإسناد هو: أبو بسر, وعند الطبراني: أبو بشر, فيصبح الإسناد أرطأة عن أبي بسر مسعود، وهو عند ابن بطة: أرطأة, عن بشير بن أبي مسعود, عن أبي هريرة، والله أعلم.стр. 228
جَلِّهِمْ١ لَنَا، قَالَ: "الْمُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ، وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ، وَالْمُتَبَرِّئُ مِنْ وَلَدِهِ". قُلْتُ: وَمَا الْمَنْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: "جُبٌّ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ, وَأَسْفَلِ طِينَتِهَا".
٤٣٢ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ, عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ أَهْلَ الْقَدَرِ, الَّذِينَ يكذِّبون بِقَدَرٍ, وَيُؤْمِنَونَ بِقَدَرٍ.
٤٣٣ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ, عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، الْقَدَرِيَّةُ وَالْحَرُورِيَّةُ".
٤٣٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حدثنا عثمان بن سعيد،
الحواشي
(١) ١ في الأصل: "خلهم".
٤٣٢- إسناده ضعيف، وتقدم الكلام عليه في نص: ٢٥٦-٢٥٧، وشيخ المصنف له ترجمة في: الكامل: لابن عدي: جـ ٤٦٤/٦، ولسان الميزان: جـ ٥٠/٦.
٤٣٣- إسناده ضعيف جدًا، محمد هو: ابن عبد الرحمن القشيري، كذَّبه الأزدي, والدارقطني، وقال ابن عدي: جـ ٢٥٧/٦: منكر الحديث، وأخرج له الحديث السابق.
٤٣٤- إسناده ضعيف، والحديث له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري: ٥٢١٠، ومسلم: النكاح, باب ٢٢.
وأخرجه من هذا الوجه الطبراني في: الكبير: جـ ١٧٠/٣، وفيه متابعة, وفيه متابعة المثنَّى بن الصباح لابن لهيعة، ولكنه -أعني المثنى- ضعيف، وعلى كل حال فالحديث صحيح بشاهده كما سبق عند البخاري من حديث أبي سعيد الخدري.стр. 229
حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ حُذَيْفَةَ, أَنَّهُمْ كَانُوا يتَحَدَّثُونَ فِي الْعَزْلِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْمَعُهُمْ فَقَالَ: "إنكم لتفعلونه"، قالوا: نعم، قال: "أو لم تَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ نَسَمَةً هُوَ بَارِئُهَا, إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ".
٤٣٥ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ, عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ, أَنَّهُ غُشِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ غَشْيَةً، ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ فَاضَ مِنْهَا، حَتَّى قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ، وَجَلَّلُوهُ ثَوْبًا، وَخَرَجْتْ أُمُّ كُلْثُومٍ ابْنَةُ عُقْبَةَ امْرَأَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى الْمَسْجِدِ، تَسْتَعِينُ بِمَا أُمِرْتْ بِهِ مِنَ الصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، فَلَبِثُوا سَاعَةً, وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي غَشْيَتِهِ، ثُمَّ أَفَاقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ كبَّر، وكبَّر أَهْلُ الْبَيْتِ, وَمَنْ يَلِيهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَغُشِيَ عَلَيَّ آنِفًا؟، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتُمْ, فَإِنَّهُ انْطَلَقَ بِي فِي غَشْيَتِي رَجُلَانِ، أَجِدُ مِنْهُمَا شِدَّةً، وَغِلْظَةً، فَقَالَا: انْطَلِقْ نُحَاكِمْكَ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ، فَانْطَلَقَا بِي حَتَّى لَقِيَا رَجُلًا، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبَانِ بِهَذَا؟، قَالَا: نُحَاكِمُهُ إلى العزيز الأمين، قال:
الحواشي
(١) ٤٣٥- إسناده جيد، والزهري صرح بالتحديث عند الحاكم في: المستدرك: جـ ٣٠٧/٣، وأخرج القصة ابن سعد: جـ ١٣٤/٣، ومعمر في: الجامع: ٢٠٠٦٥-جـ ١٢/١١, المصنف لعبد الرزاق، والآجري: ١٩٣، وأبو نعيم في: معرفة الصحابة: جـ ٣٨٣/١، وابن بطة في: الإبانة: ١٥٨٦, ١٥٨٧ واللالكائي في: السنة: ١٢٢٠.стр. 230
فَارْجِعَا، فَإِنَّهُ مِمَّنْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُمُ السَّعَادَةَ, وَالْمَغْفِرَةَ, وَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَإِنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِهِ بَنُوهُ مَا شَاءَ اللَّهُ.
قَالَ: فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرًا, ثُمَّ مَاتَ.
٤٣٦ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ، حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ, عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ, أَنَّهُ قَالَ: غَشِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي وَجَعِهِ غَشْيَةً, ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ فَاضَ مِنْهَا، حَتَّى قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ, وَجَلَّلُوهُ ثَوْبًا، وَخَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ امْرَأَةُ عبد الرحمن إلى المسجد تستعين بما أمرت "أَنْ"١ تَسْتَعِينَ بِهِ، الرَّغْبَةُ وَالصَّلَاةُ، فَمَكَثُوا سَاعَةً وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي غَشْيَةٍ٢، ثُمَّ أَفَاقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ كبَّر، وكبَّر أَهْلُ الْبَيْتِ, وَمَنْ يَلِيهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: غُشِيَ عَلَيَّ آنِفًا؟، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتُمْ، فَإِنَّهُ انْطَلَقَ بِي فِي غَشْيَتِي رَجُلَانِ, أَجِدُ مِنْهُمَا غِلْظَةً, وَفَظَاظَةً، فَقَالَا: انْطَلِقْ نُخَاصِمْكَ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ، فَانْطَلَقَا بِي حَتَّى لَقِيَا رَجُلًا، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبَانِ بِهَذَا؟، قَالَا: نُخَاصِمُهُ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ، قَالَ: فَأَرْجِعَاهُ، فَإِنَّهُ مِنَ الَّذِينَ كُتِبَتْ لَهُمُ الْمَغْفِرَةُ وَالسَّعَادَةُ، وَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِهِ بنوه ما شاء الله.
الحواشي
(١) ٤٣٦- القصة ثابتة كما سبق في النص السابق، وهذا الإسناد متكلم فيه، وانظر مصادر التخريج للقصة في التعليق الماضي.
١ في الأصل: أمر.
٢ حصل تكرار للكلام في الأصل، فلزم التنبيه بعد حذفه.стр. 231
فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ, ثُمَّ تُوُفِّيَ.
٤٣٧ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو بَكْرٍ، أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَقُلْتُ: إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ، وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِيَ الْعَنَتَ، وَلَا أَجِدُ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ، فَائْذَنْ لِي أَخْتَصِي، قَالَ: فَسَكَتُّ، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لاقٍ، فَاخْتَصِ عَلَى ١ ذَلِكَ، أَوْ ذرْ".
٤٣٨ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ هُبَيْرَةَ, وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيُّ٢، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيُّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ مُوسَى لِرَبِّهِ: أَيْ رَبِّ خَلَقْتَ خَلْقَكَ، فَمَلَأْتَ الْبَرَّ وَالْبَحْرَ، فَمَاذَا مَعَايِشُهُمْ؟، قَالَ: أَهْلُ الْبَرِّ مِنَ الْبَرِّ، وَأَهْلُ الْبَحْرِ مِنَ الْبَحْرِ، وَرَضَّيْتُ كُلًّا بِمَسْكَنِهِ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، لِمَ تُعَذِّبُ الطَّائِفَةَ مِنْ خَلْقِكَ بِذَنْبِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ؟، فَأَمَرَ الرَّبُّ نَمْلَةً، فَلَدَغَتْهُ، وَكَانَ رَجُلًا أَشْعَرَ السَّاقَيْنِ، فَضَرَبَ
الحواشي
(١) ٤٣٧- إسناده صحيح، وسبق تخريجه في: نص: ٤١٨.
١ في الأصل: "عن".
٤٣٨- إسناده ضعيف، ابن لهيعة اختلط.
٢ في الأصل: النسائي.стр. 232
بِرِجْلِهِ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ كَثِيرًا، قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّمَا لَدَغَتْكَ وَاحِدَةٌ، فَقَتَلْتَ مِنْهُمْ كَثِيرًا، فَكَذَلِكَ أُعَذِّبُ الطَّائِفَةَ مِنْ خَلْقِي بِذَنْبِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ، بِادِّهَانِهِمْ لَهُ، قَالَ: أيْ رَبِّ، خَلَقْتَ خَلَقَكَ فَلِمَ تُعَذِّبُهُمْ، قَالَ: يَا مُوسَى، ازْرَعَ زَرْعًا، فَفَعَلَ، ثُمَّ قَالَ: احْصُدْهُ، فَحَصَدَهُ، ثُمَّ قَالَ: ذَرْهُ، فَذَرَاهُ، قَالَ مُوسَى: أَيْ رَبِّ مَا انْتَقَيْتُ إِلَّا الطَّيِّبَ، قَالَ: كَذَلِكَ يَا مُوسَى أَنْتَقِي الطَّيِّبَ مِنْ عِبَادِي، وَأُعَذِّبُ الْخَبِيثَ مِنْ عِبَادِي.
٤٣٩ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ إِمْلَاءً عَلَيَّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ: مَنْ أَرَادَ الْحُظْوَةَ، فَلْيَتَوَاضَعْ فِي الطَّاعَةِ، فَقَالَ لِي: ويحك، وأي شيء التَّوَاضُعِ، إِنَّمَا التَّوَاضُعُ أَنْ لَا تُعْجَبَ بِعَمَلِكَ، وَكَيْفَ يُعْجَبُ عَامَلٌ بِعَمَلِهِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ الْعَمَلُ نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ، يَنْبَغِي أَنْ يَشْكُرَ [اللَّهُ عَلَيْهَا] ١ وَيَتَوَاضَعَ، إِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْجَبُ بِعَمَلِهِ الْقَدَرِيُّ؛ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْمَلُ، وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ، فَكَيْفَ يُعْجَبُ؟.
٤٤٠ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُوهِبٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قال: "فرج
الحواشي
(١) ٤٣٩- إسناده صحيح إلى أبي سليمان الداراني، وأخرجه الآجري في: الشريعة: صـ ٢٢١.
١ من كتاب: الشريعة.
٤٤٠- أخرجه البخاري: ٣٤٩، ومسلم: ٢٦٣، ورواية المصنف مختصرة.стр. 233
سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مملوءٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأُفْرِغَتَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، إِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ، قَالَ: قُلْتُ، يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا؟، قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالْأَسْوِدَةُ عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى".
٤٤١ حدثنا محمد بن عزيز الأيلي، حدثنا سلامة بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي، وَأَنَا بِمَكَّةَ، قَالَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بطستٍ مِنْ ذَهَبٍ مملوءٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، إِذَا رَجُلٌ، عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ، وَعَنْ شِمَالِهِ أَسْوِدَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ تَبَسَّمَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، قَالَ: فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَذَا؟، قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ بَنُوهُ، فأهل اليمين منهم
الحواشي
(١) ٤٤١- حديث صحيح، تقدم الكلام عليه في: النص السابق.стр. 234
أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالْأَسْوِدَةُ الَّذِينَ عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى".
٤٤٢ حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ كَعْبٌ: لَوْ دَعَى اللَّهَ عُمَرُ، لَأَخَّرَ فِي أَجَلِهِ، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ ١، قَالَ كَعْبٌ: وَقَدْ قَالَ: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَاّ فِي كِتَابٍ﴾ ٢، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَنَرَى أَنَّهُ إِذَا حَضَرَ أَجَلُهُ، فَلَا يُؤَخَّرُ سَاعَةً وَلَا يُقَدَّمُ، وَمَا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يُؤَخِّرُ مَا شَاءَ وَيقَدِّمُ مَا شَاءَ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَلَهُ عُمَرُ مَكْتُوبٌ.
٤٤٣ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذ
الحواشي
(١) ٤٤٢- إسناده صحيح، وقد تابع ابن أبي مليكة سعيد بن المسيب في روايته هذا الأثر، وذلك عند ابن سعد في: الطبقات: جـ ٣٦١/٣.
وأخرجه من هذا الوجه عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر كما في: الدر المنثور: جـ ٤٤٨/٣.
١ سورة الأعراف: الآية: ٣٤.
٢ سورة فاطر: الآية: ١١.
٤٤٣- إسناده صحيح، رجاله كلهم أئمة أثبات، وعزاه في: الدار المنثور: إلى ابن أبي شيبة وحده، وهو كذلك عند ابن بطة في: الإبانة: ١٦٨١.стр. 235
أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ ١، قَالَ: عَلِمَ اللَّهُ مِنْ كُلِّ نَفْسٍ مَا هِيَ عَامِلَةٌ، وَمَا هِيَ صَانِعَةٌ، وَإِلَى مَا هِيَ صَائِرَةٌ.
٤٤٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ٢: "وَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ، لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ نَسَمَةٌ قَضَاهَا اللَّهُ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ".
٤٤٥ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي نعامة السعدي، قال: كنا عن أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَذَكَرْنَاهُ، فَقُلْتُ: لَأَنَا بِأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي
الحواشي
(١) ١ سورة النجم: الآية: ٣٢.
٤٤٤- حديث صحيح، أخرجه البخاري: ٥٢١٠، ومسلم: ١٤٣٨، غير أن رواية المصنف فيها مخالفة إبراهيم بن سعد لمالك، وشعيب ويونس وعقيل والزبيدي، حيث قال، عن ابن شهاب، أن عبيد الله أخبره، بينما قالوا: عن الزهري، عن ابن محيريز، عن أبي سعيد، وبين ذلك النسائي في: السنن الكبرى: جـ ٣٤٢/٥، "كتاب عشرة النساء باب: ٤٥"، ونقله عنه ابن حجر في: الفتح: جـ ٣٠٦/٩، ثم نقل قول النسائي: رواية مالك، ومن وافقه أولى بالصواب.
٢ في الأصل: قال.
٤٤٥- تقدم بإسناده، ومتنه: ٥١.стр. 236
بِآخِرِهِ، فَقَالَ: ثَبَّتَكَ اللَّهُ، كُنَّا عِنْدَ سَلْمَانَ، فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَذَكَرْنَاهُ، فَقُلْتُ: لَأَنَا بِأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي بِآخِرِهِ، قَالَ سَلْمَانُ: ثَبَّتَكَ اللَّهُ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَخَرَجَ مَا هُوَ ذَارِيُّ إِلَيَّ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَخَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَالشِّقْوَةَ وَالسَّعَادَةَ، والأرزاق والآجال والألوان، فمن علم السعادة، فعل الْخَيْرَ، وَمَجَالِسَ الْخَيْرَ، وَمَنْ عَلِمَ الشَّرَّ، فَعَلَ الشَّرَّ، وَمَجَالِسَ الشَّرِّ.
٤٤٦ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ عَنْبَسَةُ١ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ بِالشَّاشِ٢ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو٣ دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: كَتَبَ عَامَلٌ بِالشَّاشِ، لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَيْهِ، يَسْأَلُهُ عَنِ الْقَدَرِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، واتباع سنة رسول الله ﷺ ، وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ بَعْدَمَا٤ جَرَتْ سُنَّتُهُ، وَكُفُوا مُؤْنَتَهُ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بدعة إلا وقد مضى
الحواشي
(١) ٤٤٦- شيخ المصنف، وثقه ابن حبان: جـ ٥١٥/٨، ولكن أبا رجاء يروي هذا الأثر، عن أبي الصلت، ولم يذكر في هذا الإسناد.
وعلى كل حال فالأثر ثابت أخرجه أبو داود: ٤٦١٢، وصححه الألباني في: صحيح سنن أبي داود، وأخرجه كذلك الآجري في: الشريعة: صـ ٢١٢- ٢١٣، وابن بطة في: الإبانة: ١٨٣١-١٨٣٣.
١ في الأصل: عبد الله، والمثبت من الهامش.
٢ في الأصل: بالشاس.
٣ في الأصل: ثنا داود الحفري، والتصويب من: الشريعة.
٤ في الأصل: بعده ما جرت، والتصويب من مصادر التخريج.стр. 237
قَبْلَهَا مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهَا، فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ، إِنَّمَا سَنَّهَا مَنْ قَدْ عَلِمَ بِمَا فِي خِلَافِهَا مِنَ الزَّلَلِ, وَالْخَطَأِ, وَالْحُمْقِ, وَالتَّعَمُّقِ، وَلَهُمْ كَانُوا عَلَى كَشَفِ الْأُمُورِ أَقْوَى، وَتَفْصِيلٍ فِيهِ لَوْ كَانَ أَحْرَى؛ لِأَنَّهُمُ السَّابِقُونَ، وَلَئِنْ قُلْتُ: قَدْ وَجَدْتُ بَعْدَهُمْ حَدِيثًا مَا أُحَدِّثُهُ إِلَّا مَنْ قَدِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ، وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ، وَلَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ بِمَا يَكْفِي، وَوَصَفُوا مِنْهُ مَا يَشْفِي، فَمَا دُونَهُمْ, وَلَا فَوْقَهُمْ أَحْسَنُ، وَلَقَدْ قَصَّرَ أَقْوَامٌ دُونَهُمْ, فَجَفَوْا, وَطَمَحَ عَنْهُمْ آخَرُونَ, فَغَلَوْا.
كَتَبَتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْقَدَرِ، فَمَا أَعْلَمُ النَّاسَ أَحْدَثُوا مُحْدَثًا، وَلَا ابْتَدَعُوا بِدْعَةً أَبْيَنَ أَمْرًا, وَلَا أَثْبَتَ أَمْرًا مِنَ الْقَدَرِ١، وَلَقَدْ ذَكَرُوهُ فِي الْجَاهِلَيَّةِ فِي أَشْعَارِهِمْ؛ يُعَزُّونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ عَلَى مَا فِيهِمْ، فَمَا زَادَهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَقَدْ ذَكَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ.
٤٤٧ حَدَّثَنِي أَبُو الْمُنْذِرِ عَنْبَسَةُ بْنُ يَحْيَى، حدثنا أبو المغيرة عند الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيمَ٢، حَدَّثَنَا ابْنُ مَالِكٍ الطَّائِيُّ, عَنْ أبي إدريس الخولاني, أنه
الحواشي
(١) ١ في الأصل: بالقدر.
٤٤٧- إسناده ضعيف، والأثر صحيح، فقد أخرجه ابن وضاح في: البدع والنهي عنها: صـ ٤٣، والمروزي في: السنة: ٩٩، وابن بطة: ٥٩٩، من طرق عن أبي إدريس الخولاني بعضها بأسانيد صحيحة، إلا أن المقطع الأخير لم يرد في مصادر التخريج.
٢ في الأصل: أبو بكر بن أبي مرثد، ولعل الصواب ما أثبت.стр. 238
قَالَ: لَأَنْ أَسْمَعَ فِي نَاحِيةٍ الْمَسْجِدِ بِنَارٍ تُحْرِقُ، أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أَسْمَعَ بِبِدْعَةٍ لَيْسَ لَهَا مُغَيِّرٌ، أَلَا أَنَّ أَبَا جَمِيلٍ لَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ, فَلَا تُجَالِسُوهُ.
٤٤٨ حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ, عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ، يَحْمَدُ اللَّهَ, وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ, ثُمَّ يَقُولُ: "مَنْ يهدِ اللَّهُ, فَلَا مضلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ, فَلَا هاديَ لَهُ، أَصْدَقُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٍ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ"، ثُمَّ يَقُولُ: "بُعِثْتُ ١ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ", وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ, وَعَلَا صَوْتَهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، كَأَنَّهُ نَذِيرُ جَيْشٍ صَبَّحَكُمْ مَسَّاكُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فإلي, وعلي، وأنا وليُّ المؤمنين".
آخر كتاب القدر والحمد لله رب العالمين.
وقع٣ الفراغ من نسخ هذه النسخة يوم الأربعاء لإحدى عشرة
الحواشي
(١) ٤٤٨- إسناده صحيح، وهو في: الزهد: لابن المبارك: ١٥٩٦، وأخرجه مسلم: ٨٦٧, وغيره، والحمد الله رب العالمين, وصلى الله عليه وسلم على أشرف المرسلين.
١ ساقطة من الأصل.
٢ هذا مكتوب على هامش النسخة الثانية.стр. 239
ليلة خلت من شوال سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية, في البلد حيدر آباد النظامي الجنوبي حين إقامتي به؛ لدرس العربية في المدرسة النظامية الفوقانية، وأنا أبو محمد زين العابدين المدعو بنظير حسن الآروي البهاري، غفر الله له ولوالديه، ويرحم الله عبدًا قال: آمين، المرجو من الناظرين إلى هذا الكتاب, والمستفيدين منه أن يدعوا لي بحسن الخاتمة, والمغفرة.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد, وآله, وصحبه أجمعين.