Полный текст (239 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ, عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁, أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَرَأَيْتَ عَمَلَنَا هَذَا عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟، أَمْ عَلَى أَمْرٍ نَسْتَقْبِلُهُ؟، فَقَالَ رسول الله ﷺ : "بل عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ" فَقَالَ عُمَرُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذَنْ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلٌّ لَا يُنَالُ إِلَّا بِالْعَمَلِ" فَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِذَنْ نَجْتَهِدُ.
٣٠ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ, أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁, سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَرَأَيْتَ عَمَلَنَا أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ أَمْ عَلَى أَمْرٍ نَسْتَقْبِلُهُ؟، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
٣١ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ, أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ, الْعَمَلُ فِي شَيْءٍ نَأْتَنِفُهُ؟، أَوْ فِي شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟، قَالَ: "بَلْ فِي شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ"، قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟، قَالَ: "يَا عُمَرُ، لَا يُدْرَكُ ذَاكَ إِلَّا بِالْعَمَلِ"، قَالَ: إذًا نجتهد يا رسول الله.
стр. 37
٣٢ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ, عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ-يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ- ﵄, أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, الْعَمَلُ لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟، أَمْ لِأَمْرٍ نَأْتَنِفُهُ؟، قَالَ: "لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ" ١, قَالَ سُرَاقَةُ ﵁: ففيم العمل إذًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ".
٣٣ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ, أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ فِيهِ أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟، أَمْ فِي أَمْرٍ مُبْتَدَعٍ؟، أَوْ مُبْتَدَأٍ؟، فَقَالَ: "بَلْ فِي أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ"، فَقَالَ عُمَرُ: أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ , قَالَ: "اعْمَلْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ، فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ، فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقَاوَةِ".
٣٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ ﵁, أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ فِيهِ، أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟، فَذَكَرَ مثله.
стр. 38
٣٥ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَبُو رَجَاءٍ الْكَلْبِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ غُنَيْمَ بْنَ قَيْسٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى ﵁ يعلمنا القرآن في هذا المسجد, وهو يؤمئذ مُتَعَزِّزٌ فِي الْقَضْبِ١ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رِجْلَيْهِ, يُعَلِّمُنَا آيَةً آيَةً، قَالَ: فَقَالَ أَبُو مُوسَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ يَوْمَ خَلَقَ آدَمَ، قَبَضَ مِنْ صُلْبِهِ قَبْضَتَيْنِ، فَوَقَعَ كُلُّ طَيِّبٍ بِيَمِينِهِ, وَكُلُّ خَبِيثٍ بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْيَمِينِ وَلَا أُبَالِي، هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ، وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الشِّمَالِ وَلَا أُبَالِي, هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ النَّارِ، قَالَ: ثُمَّ أَعَادَهُمْ فِي صُلْبِ آدَمَ فَهُمْ ينسلون ٢ على
стр. 39
ذَلِكَ الْآنَ".
٣٦ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ, عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ حِينَ خَلَقَهُ, فَضَرَبَ كَفَّهُ الْيُمْنَى، فَأَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً بَيْضَاءَ, كَأَنَّهُمُ الذَّرُّ، وَضَرَبَ كَفَّهُ الْيُسْرَى، فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّةً سَوْدَاءَ, كَأَنَّهُمُ الْحُمَمُ، فَقَالَ لِلَّذِينَ فِي يَمِينِهِ: لِلْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَقَالَ لِلَّذِينَ فِي يَسَارِهِ: إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي".
٣٧ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنْبَأَ صَخْرٌ أَبُو الْمُعَلَّى, عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , نَحْوَ حَدِيثِ هَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ, وَلَمْ يُجَاوِزْ أَبَا إِدْرِيسَ.
стр. 40
٣٨ حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ, يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء ﵁, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ؟ , أَشَيْءٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟، أَمْ شَيْءٌ نَسْتَأْنِفُهُ؟، قال: "كل امرىءٍ مُهَيَّأٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ", ثُمَّ أَقْبَلَ يُونُسُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ تَصْدِيقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: أَبِنْ لِي يَا حَلْبَسُ، قَالَ: أَمَا تَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ ٢ أَرَأَيْتَ يَا سَعِيدُ، لَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ أَهْمَلُوا كَمَا يَقُولُ الْأَخَابِثُ، أَيْنَ كَانُوا يَذْهَبُونَ؟ , حَيْثُ حُبِّبَ إِلَيْهِمْ وَزُيِّنَ لَهُمْ، أَمْ حَيْثُ كُرِّهَ إليهم وبغض إليهم؟.
стр. 41
٣٩ حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ, وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ مِنْجَابٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ, عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن علي أَبِي طَالِبٍ ﵁, قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، فَأَخَذَ عُودًا فَنَكَتَ بِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا قَدْ عُلِمَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، شَقِيَّةٌ أَمْ سَعِيدَةٌ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَدَعُ الْعَمَلَ، وَنُقْبِلُ عَلَى كِتَابِنَا؟، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ صَارَ إِلَى السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشِّقْوَةِ صَارَ إِلَى الشِّقْوَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَلِ اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشِّقْوَةِ يُسِّرَ لِعَمَلِهَا، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ يُسِّرَ لِعَمَلِهَا"، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ١ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ ٢.
٤٠ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ, عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ
стр. 42
اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، قَالَ: فَأَتَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَقَعَدَ, وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ, وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ، فَنَكَّسَ رَأْسَهُ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةٌ أَوْ سَعِيدَةٌ"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ، فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ, فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ, فَقَالَ: "اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ, فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ, فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ"، ثُمَّ قَرَأَ:
﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ ٢.
٤١ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ, عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عند عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁, قال: كنا في جنارة فِيهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
٤٢ حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بن الحارث، أخبرنا ابن مسهر, عن
стр. 43
الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁, قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَهُوَ يَنْكُتُ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ فِي الْأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ, فَقَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ, إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ, أَوْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ"، فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: "لَا، اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ"، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ ١.
٤٣ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ, عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁, قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ, إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَقْعَدُهُ مِنِ النَّارِ"، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٤٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ.
٤٥ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ, عن
стр. 44
أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ شُفَيِّ بْنِ مَاتِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁, قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَفِي يَدِهِ كِتَابَانِ، فَقَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الْكِتَابَانِ؟ "، فَقَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنَا، فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى: "هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ, فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ, وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ, وَقَبَائِلِهِمْ, ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ، فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ, وَلَا يُنْقُصُ مِنْهُمْ"، وَقَالَ لِلَّذِي فِي شِمَالِهِ: "هَذَا كِتَابٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ١ بِأَسْمَائِهِمْ، وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ, وَقَبَائِلِهِمْ, ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخرهم فلا يزاد فيهم, ولا ينقص منهم أَبَدًا"، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كَانَ أَمْرٌ٢ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ , فَقَالَ: "سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، فَإِنَّ صَاحِبَ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ، وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ"، ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ فَنَبَذَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: "فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنَ الْعِبَادِ"، ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ ٣.
٤٦ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مضر٤, عن أبي قبيل، عن شفي، عبد الله بن عمرو ﵄, قال:
стр. 45
خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ, فِيهِ تَسْمِيَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ, وَتَسْمِيَةُ آبَائِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ، فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ, وَلَا يُنْقَصُ، وَهَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ, فِيهِ تَسْمِيَةُ أَهْلِ النَّارِ، وَتَسْمِيَةُ آبَائِهِمْ, ثُمَّ أُجْمِلَ على آخرهم، فلا يزاد فيهم، ولا ينقص"، فَقَالُوا: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: "إِنَّ عَامِلَ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ، وَإِنَّ عَامِلَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ النَّارِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ. فَرَغَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ خَلْقِهِ", ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ ١.
٤٧ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جَنَازَةِ صَبِيٍّ٢، يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طُوبَى لِهَذَا، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ لَمْ٣ يَعْمَلِ السُّوءَ، وَلَمْ يَدْرِ بِهِ٤، فَقَالَ: "أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ؟ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا، , وَخَلَقَهُمْ لَهَا, وَهُمْ فِي أصلابٍ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا، وَخَلَقَهُمْ لَهَا, وهم في أصلاب آبائهم".
стр. 46
٤٨ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ, عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵄, قال: قال سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَخْبِرْنَا عَنْ أَعْمَالِنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا السَّاعَةَ، أَشَيْءٌ ثَبَتَ بِهِ الْكِتَابُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ، أَمْ شَيْءٌ نَسْتَأْنِفُهُ؟ قَالَ: "لَا، بَلْ شَيْءٌ ثَبَتَ بِهِ الْكِتَابُ, وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ: "اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ".
٤٩ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّةَ, عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁, قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أهل النار؟ قال: "نعم" قال: ففيم الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: "اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ" أَوْ كَمَا قَالَ.
٥٠ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرِّشْكِ, عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ﵁، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: "نَعَمْ" قَالَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: "اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ" أَوْ كما قال.
стр. 47
٥١ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ أَبِي نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ, قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، فَحَمِدْنَا اللَّهَ تَعَالَى, وَذَكَرْنَاهُ، فَقُلْتُ: لَأَنَا بِأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي بِآخِرِهِ، فَقَالَ: ثبتك الله، كنا عن سَلْمَانَ، فَحَمِدْنَا اللَّهَ تَعَالَى, وَذَكَرْنَاهُ، فَقُلْتُ: لَأَنَا بِأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي بِآخِرِهِ، قَالَ سَلْمَانُ: ثَبَّتَكَ اللَّهُ تَعَالَى، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ, مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَأَخْرَجَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَالشَّقَاوَةَ وَالسَّعَادَةَ، وَالْأَرْزَاقَ, وَالْآجَالَ، وَالْأَلْوَانَ، فمن علم السعادة فعل الخير، ومجالس الخير، وَمَنْ عَلِمَ الشَّقَاوَةَ فَعَلَ الشَّرَّ، وَمَجَالِسَ الشَّرِّ.
٥٢ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الربيع بن أنس، عن أبي العالية،
стр. 48
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ, فِي قَوْلِهِ : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ ١، قال: جمعهم له يؤمئذ جَمِيعًا مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ أَزْوَاجًا, ثُمَّ صَوَّرَهُمْ وَاسْتَنْطَقَهُمْ، فَتَكَلَّمُوا, وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ , قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِيَنَ السَّبْعَ، وَأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ آدَمَ, أَنْ تَقُولُوا: إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ، فَلَا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، فَإِنِّي أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلِي يُذَكِّرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي، وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي، فَقَالُوا: شَهِدْنَا أنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك، وَلَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ، وَرُفِعَ لَهُمْ أَبُوهُمْ آدَمُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ , فَرَأَى فِيهِمُ الْغَنِيَّ, وَالْفَقِيرَ, وَحَسَنَ الصُّورَةِ, وَغَيْرَ ذَلِكَ, فَقَالَ: يَا رَبِّ: لَوْ سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ؟، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُشْكَرَ، وَرَأَى فِيهِمُ الْأَنْبِيَاءَ مِثْلَ السُّرُجِ، وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرَ فِي الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ ٢ الْآيَةَ، وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ ٣ وذلك قوله
стр. 49
عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنْ النُّذُرِ الأُولَى﴾ ١، وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ ٢، وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ ٣، كَانَ فِي عِلْمِهِ يَوْمَ أَقَرُّوا مَا أَقَرُّوا بِهِ، وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهِ وَمَنْ يُصَدِّقُ بِهِ، فكان روح عيسى بن مَرْيمَ مِنْ تِلْكَ الْأَرْوَاحِ, الَّتِي أَخَذَ عَلَيْهَا الْمِيثَاقَ وَالْعَهْدَ فِي زَمَنِ آدَمَ ﵊، فَأَرْسَلَ ذَلِكَ الرُّوحَ إِلَى مَرْيمَ ﵍, حَتَّى انْتَبَذَتْ بِهِ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً﴾ , إلى قوله: ﴿مَقْضِيّاً فَحَمَلَتْهُ﴾ ٤، قَالَ: حَمَلَتِ الرُّوحَ الَّذِي خَاطَبَهَا، وَهُوَ رُوحُ عِيسَى، قَالَ إِسْحَاقُ: قَالَ حَكَّامٌ: وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: دَخَلَ مِنْ فِيهَا.
٥٣ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ, قَالَ: قَالَ أَبِي, عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ رُفَيْعٍ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁, في قوله اللَّهِ : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ
стр. 50
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ ١، قَالَ: جَمَعَهُمْ, ثُمَّ جَعَلَهُمْ أَرْوَاحًا, فَاسْتَنْطَقَهُمْ, فَتَكَلَّمُوا, وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ, وَالْمِيثَاقَ:
﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ إلى قوله: ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾ , قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ, وَالْأَرَضِيَنَ السَّبْعَ, وَأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ آدَمَ, أَنْ تَقُولُوا يوم القيامة: لم نعلم بهذا، اعملوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرِي وَلَا رَبِّ غَيْرِي، فَلَا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، فَإِنِّي سَأُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلًا يُذَكِّرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي، وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كِتَابِي، قَالُوا: نَشْهَدُ إِنَّكَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا, لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ, وَلَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ، فَأَقَرُّوا يَوْمَئِذٍ بِالطَّاعَةِ، وَرُفِعَ عَلَيْهِمْ أَبَاهُمْ آدَمُ ﵊، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَرَأَى فِيهِمُ الْغَنِيَّ, وَالْفَقِيرَ, وَحَسَنَ الصُّورَةِ, وَدُونَ ذَلِكَ فَقَالَ: رَبِّ لَوْ سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ، قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُشْكَرَ، فَرَأَى فِيهِمُ الْأَنْبِيَاءَ مِثْلَ السُّرُجِ عَلَيْهِمُ النُّورُ، وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرَ بِالرِّسَالَةَ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً﴾ ٢، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ
стр. 51
لِخَلْقِ اللَّه﴾ ١، وَكَانَ رُوحُ عِيسَى ﵊ فِي تِلْكَ الْأَرْوَاحِ الَّتِي أَخَذَ عَلَيْهَا الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، فَأَرْسَلَ تِلْكَ الرُّوحَ إِلَى مَرْيمَ ﵍، قَالَ: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيّاً قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً﴾ ر حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً﴾ ٢ قَالَ: حَمَلَتْ بِالَّذِي خَاطَبَهَا, وَهُوَ رُوحُ عِيسَى قَالَ، فَسَأَلْتُ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ: مِنْ أَيْنَ دَخَلَ الرُّوحُ, فَذَكَرَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ, عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ دَخَلَ مِنْ فِيهَا.
٥٤ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ, عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: خَطَبَنَا عمر بن
стр. 52
الْخَطَّابِ ﵁ بِالْجَابِيَةِ١, وَالْجَاثَلِيقُ٢ مَاثِلٌ٣ بَيْنَ يَدَيْهِ, وَالتُّرْجُمَانُ يُتَرْجِمُ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ يهدِ اللَّهُ فَلَا مضلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ: إِنَّ اللَّهَ تعالى لا يضل أحدًا، ومن يضلل فلا هادي له، فَقَالَ عُمَرُ: مَا تَقُولُ؟ , فَقَالَ التُّرْجُمَانُ: لَا شَيْءَ، ثُمَّ عَادَ فِي خُطْبَتِهِ، فَلَمَّا بَلَغَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ, وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، قَالَ الْجَاثَلِيقُ: إِنَّ الله تعالى لا يضل أحدا, فقال عمر: مَا تَقُولُ؟، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، وَلَوْلَا وَلْتُ٤ عَهْدٍ لَكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، بَلِ اللَّهُ خَلَقَكَ, وَاللَّهُ أَضَلَّكَ، ثُمَّ يُمِيتُكَ، ثم يدخلك النار إن شاء الله، ثم قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ ﵊, نَثَرَ ذُرِّيَّتَهُ، فَكَتَبَ أَهْلَ الْجَنَّةِ, وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، وَأَهْلَ النَّارِ, وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، ثُمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ, وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ.
وَقَدْ كَانَ النَّاسُ تَذَاكَرُوا الْقَدَرَ، فَافْتَرَقَ النَّاسُ, وَمَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ.
٥٥ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ, وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الله, عن
стр. 53
خَالِدٍ: هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ أَبُو الْمُنَازِلِ, عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بِالْجَابِيَةَ, وَالْجَاثَلِيقُ بَيْنَ يَدَيْهِ, وَالتُّرْجُمَانُ يُتَرْجِمُ، فَقَالَ عُمَرُ١: مَنْ يهدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ, وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ: لَيْسَ كَذَلِكَ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ؟، قَالَ التُّرْجُمَانُ: لَا شَيْءَ، ثُمَّ عَادَ فِي خُطْبَتِهِ، فَلَمَّا بَلَغَ: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَمَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا تَقُولُ؟، وَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَوْلَا وَلْتٌ عُقِدَ لَكَ، لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، بَلِ اللَّهُ خَلَقَكَ, وَاللَّهُ أَضَلَّكَ, ثُمَّ يُمِيتُكَ, ثُمَّ يدخلك النار إن شاء الله، ثم قال: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ, نَثْرَ ذُرِّيَّتَهُ فِي كَفَّهِ, فَكَتَبَ أَهْلَ الْجَنَّةِ, وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، وَأَهْلَ النَّارِ, وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، ثُمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ، وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ، وَقَدْ كَانَ النَّاسُ تَذَاكَرُوا الْقَدَرَ, فَافْتَرَقُوا وَمَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ.
٥٦ حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ, عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن
стр. 54
عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ١، قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ, أَخَذَ ذُرِّيَّتَهَ مِنْ ظَهْرِهِ, كَهَيْئَةِ الذَّرِّ, ثُمَّ سَمَّاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَقَالَ: هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ, يَعْمَلُ كَذَا وَكَذَا, وَهَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ, يَعْمَلُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ أَخَذَهُمْ بِيَدِهِ قَبْضَتَيْنِ, فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ, وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ.
٥٧ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄, أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ٢, قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ, وَأَخَذَ مِيثَاقَهُ, أَنَّهُ رَبُّهُ, فَكَتَبَ رِزْقَهَ, وَأَجَلَهُ, وَمُصِيبَاتِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَ وَلَدَهُ مِنْ ظَهْرِهِ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ, فَأَخَذَ مِيثَاقَهُمْ, وَكَتَبَ أَرْزَاقُهُمْ, وَآجَالَهُمْ, وَمُصِيبَاتِهِمْ.
٥٨ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بن
стр. 55
شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ, عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄, قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ مَنْكِبَهُ الْأَيْمَنَ -أَيْ آدَمُ- فَخَرَجَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ لِلْجَنَّةِ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً, فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْجَنَّةِ، ثُمَّ ضَرَبَ مَنْكِبَهُ الْأَيْسَرَ فَخَرَجَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ لِلنَّارِ سَوْدَاءَ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ النَّارِ، ثُمَّ أَخَذَ عَهْدَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ, وَالْمَعْرِفَةِ لَهُ, وَلِأَمْرِهِ, وَالتَّصْدِيقِ بِهِ, وَبِأَمْرِهِ، بَنِي آدَمَ كُلِّهِمْ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ: آمَنُوا وَصَدَّقُوا وَعَرَفُوا وَأَقَرُّوا.
٥٩ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عن ابن عباس ﵄
стр. 56
قَالَ: مَسَحَ رَبُّكَ ظَهْرَ آدَمَ بِنَعْمَانَ هَذِهِ, وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ كُلَّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ ١.
٦٠ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ, عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄, قَالَ: سَأَلْتُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ ٢، قَالَ: مَسَحَ رَبُّكَ ظَهْرَ آدَمَ, فَخَرَّجَ كُلَّ [مسهر إلى يوم القيامة ينظر نعمان السحاب, وذكر عزته] ٣ وَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ ٤ قرأها إلى قوله تعالى: ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾ ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: يَا ابن
стр. 57
جُبَيْرٍ١: وَاللَّهِ لَيَخْرُجَنَّ مَا فِي ظَهْرِكَ مِنَ الْمُسْتَوْدَعِينَ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَع﴾ ٢, فَالْمُسْتَوْدَعُ٣ مَا كَانَ فِي الْأَصْلَابُ، فَاسْتَقَرُّوا فِي الْأَرْحَامِ, وَعَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ, وَبَطْنِهَا, فَذَلِكَ الْمُسْتَقَرُّ.
٦١ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو لَيْلَى, عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حُرَّةَ, قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ ٤ قَالَ: الَّذِينَ لَا يَخْتَلِفُونَ خَلَقَهُمُ اللَّهُ لِلرَّحْمَةِ.
٦٢ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْكُوفَةِ, وَكَانَ مُجَانِبًا لِلْحَسَنِ؛ لِمَا كَانَ يَبْلُغُهُ عَنْهُ فِي الْقَدَرِ, حَتَّى لَقِيَهُ, فَسَأَلَهُ رَجُلٌ, أَوْ سُئِلَ عَنْ هذه الآية: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ٥، قال: [لا يختلف
стр. 58
أهل ﵀، قال: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قَالَ:] ١ خَلَقَ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ لِلْجَنَّةِ, وَأَهْلَ النَّارِ لِلنَّارِ، قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَكْذِبُ٢ عَنِ الْحَسَنِ.
٦٣ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, قَالَ: قلت للحسن: قوله :
﴿لا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ ٣ قَالَ: النَّاسُ يَخْتَلِفُونَ عَلَى أَدْيَانٍ شَتَّى، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ، وَمَنْ رَحِمَ رَبُّكَ غَيْرُ مختلف. قلت: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قَالَ: نَعَمْ، خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ، وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِرَحْمَتِهِ, وَهَؤُلَاءِ لِعَذَابِهِ.
٦٤ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُبَارَكٌ, عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً
стр. 59
وَاحِدَةً﴾ ١، قَالَ: عَلَى الْهُدَى ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ ٢ قَالَ: أَهْلُ رَحْمَةِ اللَّهِ لَا يَخْتَلِفُونَ.
﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ٣، قَالَ: لِلِاخْتِلَافِ خَلَقَهُمْ.
٦٥ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، حَدَّثَنَا يَعْمُرُ بْنُ بِشْرٍ, عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ زَيْدٍ, عَنْ عُمَرَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ, قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄, قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْقَلَمَ فأمره أن يكتب كل شيء يكون.
стр. 60
٦٦ حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زَرْعَةَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ".
فَلِذَلِكَ أَقُولُ١: جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى.
٦٧ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن إبراهيم، حدثنا الوليد بن مسلم،
стр. 61
حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ, حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، [عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ] ١، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهَ فِي ظُلْمَةٍ، وَأَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ يَوْمَئِذٍ شَيْءٌ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ".
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: وَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ.
٦٨ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ, عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ, وَيَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ, قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ حَائِطًا لَهُ بِالطَّائِفِ، فَذَكَرَ قِصَّةَ شَارِبِ الْخَمْرِ، ثُمَّ قَالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ، ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنَ النور يؤمئذ اهْتَدَى, وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ"،
فَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ .
٦٩ حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ, عَنْ ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁, قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ يَحْيَى بْنَ أَبِي عَمْرٍو.
٧٠ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حدثنا معن بن عيسى، حدثنا
стр. 62
مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ, عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ, قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الدَّيْلَمِيِّ يَقُولُ: بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَرَكِبْتُ إِلَيْهِ إِلَى الطَّائِفِ؛ أَسْأَلُهُ عَنْهُ، وَكَانَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ بِفِلَسْطِينَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ, وَهُوَ فِي حَدِيقَةٍ لَهُ، فَوَجَدْتُهُ مُخْتَصَرًا بِيَدِ١ رَجُلٍ، كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِالشَّامِ: أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ مِنْ شَرَبَةِ الْخَمْرِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ شَيْئًا، فَاخْتَلَجَ الرَّجُلُ يَدَهُ مِنْ يَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ، لَمْ يُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا".
قُلْتُ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تَقُولُهُ؟: إِنَّ صَلَاةً فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ، وَإِنَّ الْقَلَمَ قَدْ جَفَّ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا عَنِّي إِلَّا مَا سَمِعُوا مِنِّي، قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: لَا, وَلَكَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ سَأَلَ اللَّهَ ثَلَاثًا: سَأَلَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، فَأَعْطَاهُ، وَسَأَلَهُ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ, فَأَعْطَاهُ, وَسَأَلَهُ مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ، أَنْ يَغْفِرَ له" قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ النَّاسَ فِي ظُلْمَةٍ، وَأَخَذَ نُورًا مِنْ نُورِهِ, فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِمْ، فَأَصَابَ مَنْ شَاءَ، وَأَخْطَأَ مَنْ شَاءَ، فَقَدْ عَرَفَ مَنْ يُخْطِئُهُ مِمَّنْ يُصِيبُهُ، من أصابه من نوره اهتدى، ومن أخطأ ضل".
стр. 63
فَلِذَلِكَ [ ... ] ١ أَقُولُ: إِنَّ الْقَلَمَ قَدْ جَفَّ.
٧١ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ, قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁، بَلَغَنَا أَنَّكَ تَقُولُ: صَلَاةٌ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهَا, إِلَّا الْكَعْبَةَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، أَمَّا قَوْلُكَ: إِنِّي أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ, فَإِنِّي سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهَ, ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِي ظُلْمَةٍ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ نُورِهِ, فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِمْ، فَأَصَابَ النُّورُ مَنْ شَاءَ أَنْ يُصِيبَهُ، وَأَخْطَأَ مَنْ شَاءَ، فَمَنْ أَصَابَهُ النُّورُ يومئذٍ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ".
فَلِذَلِكَ قُلْتُ: جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَمْرِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنَّ سُلَيْمَانَ ﵇ حِينَ فَرَغَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قرَّب قرباناً فتقبل، ودعى اللَّهَ تَعَالَى بِدَعَوَاتٍ, مِنْهُنَّ: أَيُّمَا عَبْدٍ مُؤْمِنٍ زَارَكَ فِي هَذَا الْبَيْتِ، تَائِبٍ إِلَيْكَ, حَتَّى يَنْتَصِلَ مِنْ خَطَايَاهُ وَذُنُوبِهِ، أَنْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ، وَيَنْزَعَهُ مِنْ خَطَايَاهُ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.
٧٢ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بن الحباب،
стр. 64
حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنِي أَيُّوبُ أَبُو زَيْدٍ الْحِمْصِيُّ, عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ, أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُبَادَةَ, وَهُوَ مَرِيضٌ, يُرى فِيهِ [أَثَرُ] ١ الْمَوْتِ، فَقَالَ: يَا أَبَتِ, أَوْصِنِي وَاجْتَهِدْ، قَالَ: اجْلِسْ، قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ, وَلَنْ تَبْلُغَ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ, حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قُلْتُ: كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ، قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ, وَأَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: "أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اجْرِ، فَجَرَى تِلْكَ السَّاعَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ", فَإِنْ مُتَّ, وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ دَخَلْتَ النَّارِ.
٧٣ حَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ, عَنْ أَيُّوبَ بْنِ زَيْدٍ, أَوْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ, فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
٧٤ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ زِيَادٍ, عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ٢بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ, أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي, قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عبادة بن الصامت, فذكر مثله.
стр. 65
٧٥ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ, عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ, أَنَّ أَبَاهُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ﵁, لَمَّا احْتُضِرَ, سَأَلَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ, فَقَالَ: يَا أَبَتِ أَوْصِنِي، فَقَالَ: أَجْلِسُونِي، فَلَمَّا أَجْلَسُوهُ قَالَ: يَا بُنَيَّ، اتَّقِ اللَّهَ ، وَلَنْ تَتَّقِي اللَّهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَلَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ تَعَالَى حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الْقَدَرُ عَلَى هَذَا, مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلَ النَّارَ".
٧٦ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بقية بن الوليد, عن
стр. 66
أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ, قَالَ: سَمِعْتُ ضَمْرَةَ بْنَ حَبِيبٍ، عَنْ جُبَيْرِ١ بْنِ نُفَيْرٍ, أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَإِنَّهُ خَلَقَ الْقَلَمَ, وَكَتَبَ مَا هُوَ خَالِقٌ, وَمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ.
٧٧ حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ, [عَنِ الْأَعْمَشِ] ٢، عَنْ أَبِي ظَبِيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁, قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ, فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فقال يارب: وَمَا أَكْتُبُ؟ [قَالَ: اكْتُبِ] ٣ الْقَدَرَ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ رُفِعَ بُخَارُ الْمَاءِ، فَتَفَتَّقَتْ مِنْهُ السَّمَوَاتُ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ، فَتَحَرَّكَ النُّونُ, فَمَادَتِ الْأَرْضُ، فَأُثْبِتَتْ بِالْجِبَالِ، فَإِنَّهَا لَتَفْخَرُ عَلَيْهَا.
٧٨ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح
стр. 67
عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ذُكِرَ لَهُ قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا، وَكَانَ أَوَّلُ مَا خَلَقَ الْقَلَمَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
٧٩ حَدَّثَنَا أَبُو مروان عبد الملك بن حبيب المصيصي، حدثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّ هَاهُنَا قَوْمًا يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: إِنَّهُمْ يُكَذِّبُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ ، لَآخُذَنَّ بِشَعْرِ أَحَدِهِمْ فَلَأَنْصُوَنَّهُ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا، ثُمَّ خَلَقَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا خَلَقَ الْقَلَمُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَقَالَ: اكْتُبْ، فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، فَإِنَّمَا يَجْرِي النَّاسُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ.
٨٠ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَاشِمٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: ذُكِرَ الْقَدَرِيُّونَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قال:
стр. 68
لَوْ رَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَأَخَذْتُ بِشَعَرِهِ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا نَدْرِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَوِ ابْنُ عُمَرَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ أَبِي بِشْرٍ.
٨١ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَوْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمْ لَأَخَذْتُ بِشَعَرِهِ -يَعْنِي الْقَدَرِيَّةَ- قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ شُعْبَةُ: لَا أَدْرِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَوَّلَ مَا خُلِقَ مِنْ شَيْءٍ الْقَلَمُ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَإِنَّمَا يَعْمَلُ النَّاسُ فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، وقال شُعْبَةُ١: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا بِشْرٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: ذُكِرُوا [عِنْدَ] ٢ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَاحْتَقَنَ٣، وَقَالَ: لَوْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمْ لَعَضَضْتُ أَنْفَهُ.
٨٢ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حبيب، حدثنا
стр. 69
أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ١، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالُوا: أَتَيْنَاكَ يا رسول الله؛ لنتقفه فِي الدِّينِ، وَنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ كَيْفَ كَانَ، فَقَالَ: "كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ كَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ".
٨٣ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْبَلْوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ"، قَالُوا: قَبِلْنَا، فَأَخْبِرْنَا عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ كَيْفَ كَانَ، قَالَ: "كَانَ اللَّهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، فَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ".
٨٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا
стр. 70
أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَجَاءَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمِنِ، قَالُوا: جِئْنَاكَ؛ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، وَنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ كَيْفَ كَانَ؟ فَقَالَ: "كَانَ اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ كَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ".
٨٥ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهب، حدثنا أبو هانىء، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: سمعت رسول الله ﷺ ، يَقُولُ: "فَرَغَ اللَّهُ مِنْ مَقَادِيرِ الْخَلَائِقِ كُلِّهَا قَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ".
٨٦ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،
стр. 71
حدثنا ابن لهيعة عن أبي هانىء، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلْقِ, وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ, قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ ألفَ سَنَةٍ".
٨٧ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ, عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ, قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ يَقُولُ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: "قَدَّرَ اللَّهُ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ".
٨٨ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْمِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كتابًا قبل أن يخلق السماء
стр. 72
وَالْأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ".
٨٩ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ, بِإِسْنَادِهِ, مِثْلَهُ.
٩٠ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ, قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي قِلَابَةَ, وَلَا أَعْلَمُنِي إِلَّا أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ مِنْهُ, عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ".
٩١ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ, عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ, نحوه.
стр. 73
٩٢ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁, أَنَّ النبي ﷺ قال: "لما قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ كِتَابًا، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي".
٩٣ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ١ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مَعْنٌ, عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ, فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي".
٩٤ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بن سعيد، حدثنا الليث بن سعد, عن ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نفسه: إن رحمتي تغلب غضبي".
стр. 74
٩٥ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ, عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ, بِإِسْنَادِهِ, مِثْلَهُ.
٩٦ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ كِتَابًا عَلَى نَفْسِهِ, فَهُوَ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي".
٩٧ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ, بِإِسْنَادِهِ, مِثْلَهُ.
٩٨ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ, عَنِ الْأَشْعَثِ، عَنْ جَابِرٍ الْحُدَّانِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁, قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ فِي عَرْشِهِ عَلَى نَفْسِهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ, كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقُهَا السَّمَوَاتُ والأرض.
стр. 75
٩٩ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ, قَالَ: وَلَا أَعْلَمُنِي إِلَّا وَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ ثَابِتٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ: قُضِيَ١ الْقَضَاءُ, وَجَفَّ الْقَلَمُ, وَأُمُورٌ تُقْضَى فِي كِتَابٍ قَدْ خَلَا.
١٠٠ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ, عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ, قَالَ: جَفَّ الْقَلَمُ, وَمَضَى الْقَضَاءُ, وَتَمَّ الْقَدَرُ, بِتَحْقِيقِ الْكِتَابِ, وَتَصْدِيقِ الرُّسُلِ, وَبِسَعَادَةِ مَنْ عَمِلَ٢ وَاتَّقَى, وَبِشَقَاوَةِ مَنْ ظَلَمَ وَاعْتَدَى، وَبِالْوِلَايَةِ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَبِالتَّبْرِئَةِ مِنَ اللَّهِ لِلْمُشْرِكِينَ.
١٠١ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سفيان, عن عمرو بن
следующие страницы →