← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 11344

كتابة الحديث النبوي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بين النهي والإذن

حسناء بنت بكري نجار

Полный текст (55 стр.). Показаны 36–55 · переход к 41.

стр. 36

قال في غزوة الفتح:"اكتبوا لأبي شاه". يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها. وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة وحديثه متأخر عن النهي؛ لأنه لم يزل يكتب ومات وعنده كتابته وهي الصحيفة التي كان يسميها الصادقة. ولو كان النهي عن الكتابة متأخراً لمحاها عبد الله. وذكر الشيخ رشيد رضا (١) : أن النهي هو المتأخر وليس هو المتقدم، وبالتالي فالإذن بالكتابة هو المنسوخ. واستدل على ذلك بدليلين: الأول: استدلال مَنْ رُوي عنهم من الصحابة الامتناع عن الكتابة ومنعها بالنهي عنها وذلك بعد وفاة الرسول ﷺ . ورد على ذلك بما يلي: " لم يثبت استدلال أحد منهم بنهي النبي ﷺ فالمرويُّ عن زيد بن ثابت متفق على ضعفه. وعن أبي سعيد روايتان: إحداهما فيها الرفع إلى النبي ﷺ ولم يذكر فيها امتناع أبي سعيد، ولم نقل في هذا إنه منسوخ، إنما قلنا إنه إما خطأ والصواب عن أبي سعيد من قوله موقوفاً عليه، كما قال البخاري وغيره، وإما محمول على أمر خاص. والرواية الثانية عن أبي نضرة عن أبي سعيد في امتناعه هو، وليس فيها أن النبي ﷺ نهى، وقد بقيت صحيفة عليّ عنده إلى زمن خلافته، وكذلك بقيت صحيفة عبد الله بن عمرو عنده، ثم عند أولاده.

стр. 37

فلو كان هناك نسخ لكان بقاء الصحيفتين دليلاً واضحاً على أن الإذن هو المتأخر. وأن عمر ﵁ عزم على الكتابة وأشار عليه الصحابة بها ثم تركها لمعنى آخر ولم يذكروا نهيا كان من النبي ﷺ وذلك صريح فيما أثبتناه" (١) . فلا يمكن القول بأن حديث أبي سعيد هو المتأخر فيكون ناسخا لها؛ لأن الكتاب الذي كان النبي ﷺ يريد أن يكتبه إنما كان في مرض موته ﷺ (٢) ولا يعقل أن حديث أبي سعيد كان بعد ذلك. ويعلق الدكتور الأعظمي على رأي رشيد رضا هذا بقوله: " ... وفي الواقع هذا الرأي هو وليد نظرته إلى السنة؛ لأنه في رأيه لم يرد النبي ﷺ أن تكون أحاديثه دينا عاما كالقرآن " (٣) . ثانياً: عدم تدوين الصحابة الحديث ونشره، ولو دونوا ونشروا لتواتر ما دونوا. رُدَّ على ذلك بما يلي: " أما نشر الحديث فقد نشروا والحمد لله وبذلك بلغنا. وأما التدوين فيُعنى به الجمع في كتاب كما جمعوا القرآن، وأن الله تكفَّل بحفظ القرآن وبيانه وهو السنة. وما تكفل بحفظه لابد أن يحفظ.

стр. 38

وقد علمنا من دين الله أنَّ على عباده مع إيمانهم بحفظ ما تكفَّل حفظه أن يعملوا ما من شأنه في العادة حفظ ذلك الشيء، وأنه لا تنافي بين الأمرين" (١) . وبعد رَدِّ دليلَيْ القائل بأن النهي هو المتأخر فهو الناسخ، والإذن بالكتابة هو المتقدم فهو المنسوخ، وأحاديث الإذن هي الناسخة، فآخر الأمرين من رسول الله ﷺ هو الإذن بكتابة الحديث، ويؤيد ذلك ما يلي: ١- ما روي عن ابن عباس أنه قال: لما اشتد بالنبي ﷺ وجعه قال: "ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده". فقد هَمَّ النبي ﷺ أن يكتب لأصحابه كتابا حتى لا يختلفوا من بعده، والنبي ﷺ لا يهم إلا بحق. فهذا منه ﷺ نسخ للنهي السابق في حديث أبي سعيد. ٢- رُوي من طرق مختلفة أن أبا هريرة قال: " ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله ﷺ مني إلا عبد الله بن عمرو؛ فإنه كان يكتب، استأذن رسول الله ﷺ أن يكتب بيده ما سمع منه فأذن له ". فاستئذان عبد الله بن عمرو من النبي ﷺ في كتابة الحديث يدل على أن الكتابة كانت منهيا عنها في أول الأمر، وقد أذن رسول الله ﷺ له بالكتابة لما استأذنه، ولا خصوصية لعبد الله بن عمرو، وعليه فيمكن أن يقال: إن رسول الله ﷺ لم يلتحق بالرفيق

стр. 39

الأعلى إلا وكتابة الحديث مأذون فيها (١) . وعلق الدكتور نور الدين عتر على هذا الرأي بقوله: " ... إن القول بالنسخ لا يحل الإشكال في هذه المسألة،؛ لأن النهي عن الكتابة لو نسخ نسخاً عاما لما بقي الامتناع عن الكتابة في صفوف الصحابة بعد وفاة الرسول ﷺ ، ولأقيمت الحجة عليهم من طلبة العلم الذين كانوا على أشد الحرص على تدوين الحديث، فما زال المشكل بحاجة إلى مخلص مناسب لحله" (٢) . ثانياً: الجمع بين الدليلين (أحاديث النهي - أحاديث الإذن بالكتابة) والجمع في اللغة: هو الضم والاقتران. وفي الاصطلاح: هو إزالة الاختلاف بالتأليف والتوفيق والتأويل فلا يؤدي هذا التأويل إلى التعسف الشديد (٣) . وبعض العلماء يرون أنه من الممكن التوفيق والتأليف بين أحاديث النهي عن الكتابة وأحاديث الإذن فيها، ويتحقق الجمع فيها بما يلي: الطريقة الأولى: ١ - وذلك بأن تحمل أحاديث النهي على حال غير الحال التي تحمل عليها أحاديث الإذن بالكتابة، كأن تحمل أحاديث النهي في حق مَنْ وُثِقَ بحفظه، وخيف اتكاله على الكتابة، وتحمل أحاديث الإذن في الكتابة في حَقِّ مَنْ لا يُوثق بحفظه، ويُخاف عليه النسيان (٤) .

стр. 40

وقيل: النهي في حق من خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ والإذن لمن أُمِنَ منه ذلك (١) . وقيل: بأن النهي هو في حق من لا يوثق بحفظه والإباحة في حَقِّ مَنْ يُوثق بحفظه. وهذا القول لا يقره النظر لما روي من الإذن لعبد الله بن عمرو ومثله يوثق بحفظه كما يدل عليه حديث أبي هريرة: فإنه كان يكتب بيده ويعيه بقلبه، وكنت أعيه بقلبي، ولا أكتب بيدي، واستأذن رسول الله ﷺ في الكتاب فأَذِن له (٢) . أو أن تحمل أحاديث النهي عن كتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد وأحاديث الإذن تحمل على تفريقهما (٣) . يؤيد ذلك ما نقله الخطابي: " إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة" (٤) . فإذا لم نقل بالنسخ فلا يكون النهي وارداً فيمن فصل بينهما فكتب القرآن في صحيفة والحديث في صحيفة أخرى (٥) . أو أن تحمل أحاديث النهي على وقت غير الوقت الذي تحمل عليه أحاديث الإذن، كأن تحمل أحاديث النهي على وقت نزول القرآن الكريم خشية التباسه، وتحمل أحاديث الإذن على غير هذا الوقت (٦) .

стр. 41

الطريقة الثانية: وذلك بأن تكون أحاديث النهي خاصة، وأحاديث الإذن عامة، فيحمل الخاص على العام، وذلك بأن يحمل الخاص فيما ورد فيه ويبقى العام على عمومه. أو يكون بين أحاديث النهي وأحاديث الإذن عموم وخصوص وجهي، وذلك بأن أحاديث الإذن أو التصريح به كان خاصا بعبد الله بن عمرو بن العاص؛ لأنه اعتاد أن يكتب بالسريانية والعربية في حين أن الصحابة الآخرين باستثناء واحد أو اثنين لم يكونوا على درجة تؤهلهم للكتابة. أو أن أحاديث النهي لم تكن دائمة ولا عامة، ومن جهة أخرى فالأحاديث المصرح بتدوينها تعطي انطباعا بأن التصريح بالكتابة منح لهؤلاء الذين شَكَوْا من ضعف ذاكرتهم، وبالتالي فالذين استطاعوا حفظ أقوال النبي في الذاكرة لم يكن مسموحا لهم بالكتابة (١) . أو تكون أحاديث النهي عامة خص منها حديث عبد الله بن عمرو؛ لأنه كان قارئا كاتبا مأمونا عليه، فكان يقرأ الكتب المتقدمة ويكتب بالسريانية والعربية، وكان غيره من الصحابة أميين فلما خشي عليهم الغلط فيما يكتبون نهاهم، ولما أمن على عبد الله بن عمرو ذلك أذن له (٢) . ثالثاً: الترجيح الترجيح في اللغة: التمييل والتغليب. يقال: رجحت الكفةُ إذا غلبت

стр. 42

ومالت (١) . وفي الاصطلاح: عَرَّفه الأصوليون بتعاريف كثيرة. أوضح هذه التعريفات هو: " تقوية أحد الدليلين على الآخر ليعمل به ويترك الآخر" (٢) . ونستطيع أن ندفع التعارض بين أحاديث النهي وأحاديث الإذن في الكتابة بترجيح أحدهما على الآخر بناء على قواعد الترجيح المعمول بها عند المحدثين والأصوليين، بأن نقول: إن أحاديث النهي عن الكتابة فيها ضعف ومعظمها لم تصحَّ؛ وذلك لما يلي: بتتبع روايات النهي عن الكتابة نجد أن ثلاثةً من صحابة رسول الله ﷺ اشتهرت عنهم أحاديث النهي عن الكتابة وهم: أبو سعيد الخدري وأبو هريرة وزيد بن ثابت ﵃. ١- حديث أبي سعيد الخدري ﵁. وحديثه قد رُوي من طريقين: الأول: طريق همام عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب عليَّ - قال همام: أحسبه قال: متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" (٣) . وهذه الرواية تكاد تكون أصح الروايات، ومع ذلك اختلف البخاري

стр. 43

ومسلم في رفعها ووقفها. قال ابن حجر: "ومنهم َمْن أعلَّ حديث أبي سعيد، قاله البخاري وغيره" (١) ، بالإضافة إلى أن تفرد همام بن يحيى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد. قال الخطيب: " تفرد همام برواية هذا الحديث عن زيد بن أسلم هكذا مرفوعاً، وقد روي عن سفيان الثوري أيضا عن زيد، ويقال: إن المحفوظ رواية هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري من قوله غير مرفوع إلى النبي ﷺ (٢) ؛ مما يجعل أحاديث إباحة الكتابة أرجح منه لخلوها من التفرد الذي في الحديث هذا. الثاني: طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: " استأذنَّا النبي ﷺ في الكتابة، فأبى أن يأذن لنا ". وهذه الرواية ضعيفة وأجمعوا على ضعف راويها عبد الرحمن (٣) . ٢ - حديث أبي هريرة ﵁. أما رواية أبي هريرة فقد رويت من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: بلغ رسول الله ﷺ أن ناساً قد كتبوا حديثه فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " ما هذه الكتب التي بلغني أنكم قد كتبتم، إنما أنا بشر، من كان عنده منها شيء

стр. 44

فليأت به "، فجمعناها فأخرجت. فقلنا: يا رسول الله نتحدث عنك؟ قال: "تحدثوا عني ولا حرج، ومَنْ كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" (١) . وفي رواية عن ابن سهل عن أبيه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال أبو هريرة: فجمعناها في صعيد واحد فألقيناها في النار. وهذا الحديث فيه الكلام السابق نفسه لأن راويه هو عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم فلا نحتاج إلى إعادته فهذه ساقطة الاعتبار. ٣-أما حديث زيد بن ثابت فله روايتان: الرواية الأولى: عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: دخل زيد بن ثابت على معاوية، فسأله عن حديث، فأمر إنسانا يكتبه. فقال له زيد: "إن رسول الله ﷺ أمرنا ألاَّ نكتب شيئاً من حديثه" فمحاه (٢) . وهذا الحديث فيه مقال أيضا ينزله عن درجة الصحيح إلى درجة الضعيف؛ ففي سنده كثير بن زيد روى ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل أن يحيى بن معين سئل عنه. فقال: "ليس بالقوي" وقال النسائي: "ضعيف" وقال أبو زرعة: "صدوق فيه لين" كما أورد له الذهبي في ((الميزان)) حديثاً فيه نكارة (٣) فلا يحتج به إذن. بالإضافة إلى أن المطلب الذي روى عنه كثير هذا الحديث، لم يدرك زيد ابن ثابت ولم يسمع منه فهو منقطع (٤) . الرواية الثانية عن الشعبي: أن مروان أجلس لزيد بن ثابت رجلا وراء

стр. 45

الستر، ثم دعاه فجلس يسأله ويكتبون، فنظر إليهم زيد فقال: يا مروان عذراً إنما أقول برأيي. فيحتمل أن ما كتب عن زيد كانت آراءه الشخصية؛ لذا كرهها زيد. وهذا لا يدل على كراهيته لكتابة الحديث؛ لأنه ثبت أنه كتب الحديث (١) . وعلى هذا فإن أحاديث النهي عن الكتابة لم تسلم من الضعف جميعها إلا حديث واحد تفرد به رواته - واختلف في وقفه ورفعه - أما الأحاديث الأخرى فالكل متفق على ضعفها قال المعلمي: " أما الأحاديث فإنما هي حديث مختلف في صحته، وآخر متفق على ضعفه " (٢) . وبالتالي فإن أحاديث الإذن في الكتابة هي الراجحة وهي التي يحتج بها واستقر الأمر في حياته ﷺ على إباحة الكتابة. وعلى أية حال فقد فهم الصحابة أنه لا مانع من كتابة الأحاديث وتوثيقها بها، وكتبوا قسماً كبيراً من الحديث في حياته ﷺ : إما احتفاظاً به لأنفسهم وإما بأمر الرسول ﷺ ، وقد سبق في الفصل الثاني الإشارة إلى بعضها، ومن الأولى: - صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص، كتب صحيفة سماها الصادقة. - كتب علي بن أبي طالب صحيفة صغيرة تشتمل على العقل وعلى أحكام فكاك الأسير (٣) .

стр. 46

- كتب أبو بكر لأنس بن مالك فرائض الصدقة التي سنها رسول الله ﷺ (١) . - كتب جابر بن عبد الله ﵂ صحيفة اشتهرت بصحيفة جابر (٢) . - كتب سعد بن عبادة الأنصاري صحيفة وكان يروي منها (٣) . - كتب ابن عباس حديث رسول الله ﷺ وكان يأتي أبا رافع الصحابي ويقول: "ما صنع النبي ﷺ يوم كذا؟ " ومع ابن عباس ألواح يكتب فيها (٤) . وقد أحصى الأعظمي في دراساته أكثر من خمسين صحابيا كتبوا الحديث (٥) . - ومن النوع الثاني: كتبه ﷺ إلى الملوك والرؤساء يدعوهم إلى الإسلام، وكتبه إلى عماله ككتابه لعمرو بن حزم عامله على اليمن، وعقود الصلح والمعاهدات بين المسلمين واليهود والمشركين (٦) .

стр. 47

الرأي الراجح: بعد أن تعرضنا لآراء العلماء في التوفيق بين أحاديث النهي وأحاديث الإذن، وقلنا: إن هناك منهجين للعلماء في التوفيق بينهما، أولهما: منهج تعليل الأحاديث الواردة في النهي والإذن، والثاني: منهج دفع التعارض: إما بالنسخ أو الجمع أو الترجيح، نستطيع أن نقول: إن الرأي الراجح هو منهج التعليل في التوفيق بين أحاديث النهي وأحاديث الإذن وذلك لما يلي: أولاً: أن مسألة الكتابة لا ينهى عنها لذاتها؛ لأنها ليست من القضايا التعبدية التي لا مجال للنظر فيها، ولأنها لو كانت محظورة لذاتها لما أمكن صدور الإذن بها لأحد من الناس كائنا من كان. وعلى هذا فإنه لابد من علة يدور عليها الإذن والمنع في آن واحد. يقول الدكتور نور الدين عتر: " والعلة التي تصلح لذلك من وجهة نظرنا هي ضعف الانكباب على درس غير القرآن وترك القرآن اعتمادا على ذلك" (١) . فنهى الرسول ﷺ عن كتابة الحديث الشريف مع القرآن في صحيفة واحدة خوف الالتباس. وربما يكون ذلك أول الإسلام حتى لا ينشغل المسلمون بالحديث عن القرآن الكريم، وأراد أن يحفظ المسلمون القرآن في صدورهم وعلى الألواح والصحف والعظام توكيدا لحفظه، وترك الحديث للممارسة العملية والتطبيق فكانوا يرون الرسول ﷺ فيقلدونه ويسمعون منه فيتبعونه،

стр. 48

فكأن الحديث امتزج بأرواحهم لشدة حبهم لرسول الله ﷺ وطاعتهم له واقتدائهم بسنته. وإلى جانب هذا سمح لمن لا يختلط عليه القرآن بالسنة أن يدون السنة كعبد الله بن عمرو ﵁، وأباح لمن يصعب عليه الحفظ أن يستعين بيده، حتى إذا حفظ المسلمون قرآنهم وميزوه عن الحديث جاء الإذن بالإباحة. ثانياً: إن القول بتعليل النهي والإذن لا يمنع تخصيص النهي بالسماح لبعض من لا تتحقق فيهم هذه العلة، فالنهي لم يكن عاما والإباحة لم تكن عامة، فحيثما تحققت علة النهي منعت الكتابة وحيثما زالت أبيحت الكتابة. ثالثاً: القول بالتعليل لا يمنع القول بنسخ الإباحة لأحاديث النهي.

стр. 49

الخاتمة: وتتضمن أهم نتائج البحث: ١ - أن العرب عرفوا الكتابة قبل الإسلام بثلاثة قرون ولكن غلب عليهم عدم معرفتها، وأنهم كما وصفهم الله تعالى أمة أميَّة لغلبة الأمية عليهم، وليس بمعنى أنهم ليسوا أهل كتاب. ٢ - أن الكتابة انتشرت بعد الإسلام لما أمرت به الشريعة من الحث على طلب العلم حتى كثر الكاتبون من الرجال والنساء، وبلغ عدد كُتَّاب النبي ﷺ خمسين كاتبا يكتبون له الوحي وكل ما يتعلق بشؤون الدولة. ٣ - من الممكن التوفيق بين أحاديث النهي عن الكتابة والإذن بها؛ لأنها كانت معللة بعلل فلما زالت هذه العلل عاد الأمر إلى الإذن بالكتابة. ٤ - من الممكن التوفيق بين أحاديث النهي عن الكتابة والإذن بها عن طريق منهج الأصوليين في دفع التعارض، وذلك عن طريق القول بالنسخ حيث إن الإذن بالكتابة كان متأخراً عن النهي عنها وحينئذ فالمتأخر ناسخ للمتقدم، فآخر الأمرين من رسول الله ﷺ هو الإذن بالكتابة ٥ - من الممكن التوفيق بين أحاديث النهي عن الكتابة والإذن بها، عن طريق الجمع بينهما بحمل كل منهما على حال غير حال الأخرى، وذلك مثلا بحمل أحاديث النهي على كتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد، وحمل أحاديث الإذن على تفريقهما. أو النهي في حق من خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ والإذن لمن أمن ذلك.

стр. 50

٦ - من الممكن القول بأن أحاديث الإذن في الكتابة هي الراجحة على أحاديث النهي وذلك لأن أحاديث النهي معظمها فيها ضعف. ٧ - نستطيع أن نقول: إن القول الراجح في التوفيق بين أحاديث النهي والإذن هو أن أحاديث النهي كانت معللة ولا سيما أن مسألة الكتابة لا ينهى عنها لذاتها؛ لأنها من القضايا التعبدية التي لا مجال للنظر فيها؛ ولأنها لو كانت محظورة لذاتها لما أمكن صدور الإذن بها لأحد من الناس كائنا من كان. ٨ - أن الحديث كتب في عهد النبي ﷺ كتابات فردية للاستذكار، وكتب بأمر النبي ﷺ فيما يخص الدعوة إلى الله، وبيان أصول الإسلام وفرائضه وفيما يتعلق بشؤون الدولة الإسلامية والسياسية والاقتصادية.

стр. 51

مصادر ومراجع ... المراجع: ١. أصول الفقه، لشمس الدين محمد مفلح المقدسي الحنبلي، تحقيق فهد محمد السدحان، ط١، مكتبة العبيكان، ١٤٢٠هـ. ٢. أصول الفقه، لعبد الوهاب خلاف، دار القلم، بيروت. ٣. الإحكام في أصول الأحكام، لسيف الدين أبي الحسن علي بن محمد الآمدي، دار الاتحاد العربي للطباعة. ٤. الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وآداب السماع، للقاضي عياض بن موسى اليحصبي، تحقيق السيد أحمد صقر، الطبعة الأولى، دار التراث، ١٩٧٨م، القاهرة. ٥. الأنوار الكاشفة، تأليف عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، الطبعة الهندية. ٦. البيان والتبيين، لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، دار الفكر. ٧. تاريخ الطبري لأبي جعفر الطبري، ط.٢، دار المعارف، مصر. ٨. تأويل مختلف الحديث، لابن قتيبة الدينوري، دار الكتاب العربي بيروت. ٩. تدريب الراوي في شرح تقريب للنووي، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، دار التراث، القاهرة، ط٢، ١٩٧٢م. ١٠. التراتيب الإدارية، للكتاني، الرباط، ١٣٤٦- ١٣٤٩هـ. ١١. تقريب التهذيب، لابن حجر العسقلاني، ط٢، دار الرشيد، سوريا، حلب. ١٢.تقييد العلم، للخطيب البغدادي، ط ٢، ١٩٧٤م.

стр. 52

١٣.التمهيد في أصول الفقه، لأبي الخطاب محفوظ أحمد بن الحسن الكلوذاني الحنبلي، تحقيق الدكتور محمد علي إبراهيم، مؤسسة الريان، ط٣، ١٤٢١هـ. ١٤.تهذيب التهذيب، لابن حجر العسقلاني، ط١، دار الفكر العربي. ١٥.توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته، د. رفعت فوزي عبد المطلب، ط١، مكتبة الخانجي بمصر ١٩٨١م. ١٦.توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، محمد بن إسماعيل الصنعاني، ط١، ١٩٩٧م دا الكتب العلمية، بيروت. ١٧.تيسير التحرير، محمد أمين المعروف بالأمير باد شاه، دار الكتب العلمية، بيروت. ١٨.جامع بيان العلم وفضله، للحافظ ابن عبد البر، تحقيق أبي الأشبال الزهيري، دار ابن الجوزي. ١٩.الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم الرازي ط١، حيدر آباد الدكن. ٢٠.الحديث والمحدثون، محمد محمد أبو زهو، ط مصر. ٢١.دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه، د. محمد مصطفى الأعظمي، جامعة الرياض. ٢٢.دراسات في السنة النبوية الشريفة، د. صديق عبد العظيم أبو الحسن. ٢٣.دلائل التوثيق المبكر للسنة والحديث، د امتياز أحمد، ط١، القاهرة، ١٩٩٠م. ٢٤.زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن قيم الجوزية. ٢٥.سنن أبي داود، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.

стр. 53

٢٦.سنن الترمذي، لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. ٢٧.سنن الدارقطني، دار المحاسن للطباعة، القاهرة. ٢٨.سنن الدارمي، تحقيق محمد أحمد دهمان، دمشق، ١٣٤٩هـ، والطبعة الثانية، بتحقيق فواز أحمد زمرلي، دار الكتاب العربي، بيروت. ٢٩.السنة قبل التدوين، د. محمد عجاج الخطيب، ط٣، ١٩٨٠م، دار الفكر. ٣٠.السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، د. مصطفى السباعي، ط٢، المكتب الإسلامي. ٣١.شرح مختصر ابن الحاجب، تصحيح د. شعبان إسماعيل، مكتبة الكليات الأزهرية. ٣٢.صحائف الصحابة وتدوين السنة النبوية المشرفة، أحمد عبد الرحمن الصويان، ط١، ١٩٩٠م. ٣٣.صحيح مسلم بشرح النووي، دار الفكر. ٣٤.طبقات ابن سعد، تحقيق سخاو، طبعة ليدن. ٣٥.علوم الحديث ومصطلحه، د. صبحي الصالح، ط٨، ١٩٧٥م، دار العلم للملايين. ٣٦.فتوح البلدان للبلاذري، تحقيق رضوان محمد رضوان، القاهرة، ١٩٣٢م، طبعة لندن، ١٨٦٦م. ٣٧.كتاب العلم، للحافظ أبي خيثمة، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، ١٩٨٣م، دمشق.

стр. 54

٣٨.كتابة الحديث النبوي بين الحظر والإباحة، يوسف عبد المقصود إبراهيم، حولية كلية الشريعة. ٣٩.لسان العرب المحيط، لابن منظور، إعداد وتصنيف يوسف خياط ونديم مرعشلي، دار لسان العرب، بيروت. ٤٠.جلة مركز بحوث السنة والسيرة، العدد ٦ - ١٩٩٢م. ٤١.المحصول، لفخر الدين الرازي، تحقيق د. طه العلواني، دار الكتب العلمية، بيروت. ٤٢.المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، للقاضي الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي تحقيق د. محمد عجاج الخطيب، دار الفكر، ط١ ١٩٧١م. ٤٣.مختار الصحاح، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، ط دار القلم، بيروت. ٤٤.مسند الإمام أحمد، طبعة المكتب الإسلامي، والطبعة التي حققها الشيخ شعيب الأرنؤوط ومن معه. ٤٥.مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية، د. ناصر الدين الأسد، ط ٨، ١٩٨٨م دار الجيل، بيروت. ٤٦.المصنف، عبد الرزاق بن همام، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، ط١،١٩٧٢م، الهند. ٤٧.معالم السنة النبوية، د عبد الرحمن عتر، جامعة البترول والمعادن، الدراسات الإسلامية، مكتبة المنار، الزرقاء، الأردن، ط١ - ١٩٨٦م.

стр. 55

٤٨.معالم السنن، لأبي سليمان الخطابي، تحقيق محمد حامد الفقي، طبع على نفقة الملك خالد ﵀، مطبعة السنة المحمدية ١٩٤١م. ٤٩.المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، دار الدعوة، إستانبول، ١٩٨٥م. ٥٠.مفتاح السنة أو تاريخ فنون الحديث، محمد عبد العزيز الخولي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط١ ١٩٨٣ م. ٥١.مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث، عثمان بن عبد الرحمن بن الصلاح، منشورات دار الحكمة، دمشق. ٥٢.مناهل العرفان في علوم القرآن، محمد عبد العظيم الزرقاني، دار الفكر. ٥٣.منهج النقد في علوم الحديث، د. نور الدين عتر، ط٣، ١٩٨١م، دار الفكر. ٥٤.ميزان الاعتدال في نقد الرجال، الذهبي، دار المعرفة، لبنان. ٥٥.النسخ في دراسات الأصوليين، د. نادية شريف العمري، ط ١، ١٩٨٥م، مؤسسة الرسالة. ٥٦.نهاية السول، للإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي، شرح منهاج الوصول في علم الأصول، للقاضي ناصر الدين البيضاوي، صححه عبد القادر محمد علي، ط١، ١٤٢٠هـ.