كتابة السنة في عهدي النبي ﷺ والصحابة وأثرها في حفظ السنة النبوية
أ. د. رفعت فوزي عبد المطلب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة البحث
الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرا طيباً مباركاً فيه، وصلى الله تعالى وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فهذا البحث يهدف إلى إثبات أن كثيراً من السنة قد كتب في عهد رسول الله ﷺ وصحابته رضوان الله عليهم.
وطبعي أنه لا يتسع مجاله المحدود لتقديم ما كتب في هذين العهدين وشواهده التي تثبت لها الكتابة تبعاً - كما بينا.
ولكنه مدخل جيد لهذا الأمر، لا يترك مجالاً للشك في أن السنة لم تكن عرضة للنسيان والتحريف في هذين العهدين؛ لأنها لم تكتب، كما يرجف المرجفون.
وسنقدم في القريب العاجل إن شاء الله طائفة كبيرة من السنة المكتوبة في هذين العهدين؛ ليبدو واضحاً لكل ذي بصيرة أن بين أيدينا كثيراً من هذه السنن، والله يهدي إلى سواء السبيل.
стр. 2
تمهيد:
هناك لبس فهم من التأريخ لتدوين السنة المشرفة، أدى هذا اللبس إلى أن السنةلم تكتب إلا في نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني الهجريين، وبالتحديد ابتداء من عهد عمر بن عبد العزيز ﵀ حين أمر بتدوين السنة.
وممن دونها في هذا العهد بأمر من عمر بن عبد العزيز محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري (ت١٢٤هـ) الذي قال: "لم يدون هذا العلم أحد قبل تدويني"؛ قال ابن حجر (١) : "وأول من دون الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المائة بأمر عمر بن عبد العزيز.
"ويقول السيوطي (٢) : وأما ابتداء تدوين الحديث فإنه وقع على رأس المائة في خلافة عمر بن عبد العزيز. وفي الحلية عن مالك قال: أول من دون العلم ابن شهاب (٣) .
فهم من هذا وغيره أن كتابة السنة لم تكن إلا في عهد عمر بن عبد العزيز وبعده، وأنه كان يعتمد في حفظها قبل ذلك على الصدور.
وتلقف ذلك المستشرقون، فجعلوا ذلك دليلاً على أن السنة كانت عرضة للنسيان والتغيير، ولا يفيدها أنها دونت بعد تسعين عاماً أو أكثر.
стр. 3
وكان هذا الاتهام في عصرنا، أما المصنفون القدماء فكانوا على يقين أن السنة حفظت؛ سواء كانت في الصدور أو في الصحف والكتب؛ بل كانوا على يقين من أنه كانت هناك كتابات - وكثيرة في هذه السنين، قبل عهد عمر بن عبد العزيز - كما سيتبين في هذه الصفحات.
وكانوا يعنون بتدوين السنة جمعها في دواوين وليس ابتداء كتابتها، كما يدل على ذلك لفظ التدوين فمعناه هو تجميع الصحف في ديوان.
يقول ابن منظور في اللسان (١) : "الديوان: مجتمع الصحف"، فعلى ضوء هذا نفهم أن السنة كانت قبل نهاية القرن الأول في صحف، ثم ابتدئ في تجميعها، أي في تدوينها في عهد عمر بن عبد العزيز، وهذا ما فعله ابن شهاب الزهري، وحق له أن يقول: لم يدون هذا العلم أحد قبل تدويني، أي ما جمعه أحد قبلي، كما سبق.
ولا شك في أن استعمال الكتابة بمعنى التدوين في الأعصر المتأخرة واستعمال التدوين بمعنى الكتابة أسهم في هذا اللبس، وكان مادة خصبة للمستشرقين ومن لف لفهم وسار على تلبيسهم للطعن في السنة والوثوق بها.
ومما يدل على التفرقة بينهما قول ابن حجر: إن آثار النبي ﷺ لم تكن في عصر أصحابه وكبار من تبعهم مدونة في الجوامع ولا مرتبة (٢) .
стр. 4
فتأمل في قوله: "مدونة في الجوامع" أي في كتب جامعة. وفي قوله: "ولا مرتبة":
أي ليست مرتبة كما كانت في المصنفات المرتبة بعد هذه الفترة. ولا يعني ذلك أن الحديث لم يكتب في صحف في القرن الأول الهجري ابتداء من عصر رسول الله ﷺ . ومما يزيد الأمر وضوحاً أن ابن حجر قال بعد هذا: " ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار وتبويب الأخبار ... فأول من جمع ذلك الربيع بن صبيح، وسعيد بن أبي عروبة وغيرهما، وكانوا يصنفون كل باب على حدة، إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة، فدونوا الأحكام" (١) .
فهذا النص في غاية من الأهمية في مسألة الكتابة والتدوين والتصنيف، فبالإضافة إلى قوله "مدونة في الجوامع" أي جمعت ما كان موجوداً، وقوله و"تبويب الأخبار" يعني أن هذه المرحلة لم تكن مرحلة الإنشاء، وإنما مرحلة التبويب.
بالإضافة إلى ذلك نجد أن قوله: "فأول من جمع ذلك" يفيد أن الجمع يعني أكثر من عمل التسجيل، وكأن هناك كتابات جمعت في هذا العصر.
وكذلك قوله "وكانوا يصنفون كل باب على حدة إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة، فدونوا الأحكام، فصنف الإمام مالك".
стр. 5
فإذاً كانت هذه المرحلة مرحلة ترتيب وتصنيف وجمع كل باب على حِدَة، وهذا غير الكتابة في القرن الأول التي سنجدها واقعاً عملياً إن شاء الله .
وهذا على الرغم من أن كلمة التدوين تستعمل بمعنى الكتابة الآن، ولكن هذا لا يحجب عنا الحقيقة، وهي أنهما كانا يستعملان بمعنيين مختلفين.
ومهما يكن من أمر فمن الثابت أن هناك صحفاً كتبت في عهد رسول الله ﷺ وصحابته، وذلك ما يُعْنَى به هذا البحث.
وحتى تسلم لنا هذه الحقيقة إجمالاً لابد لنا من التعرض لأمرين:
الأمر الأول النهي عن الكتابة: هو مارُوي من أن النبي ﷺ نهى عن كتابة السنة.
١- روى مسلم في صحيحه من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه" (١) .
٢- وعن سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: جهدنا بالنبي ﷺ أن يأذن لنا في الكتاب فأبى (٢) .
стр. 6
هذا ما هو مرفوع عن النبي ﷺ في النهي عن كتابة السنة. وهناك آثار في كراهة الكتابة سنعلق عليها فيما بعد.
والحديث الثاني فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف (١) .
والأول، وإن كان رواه مسلم إلا أن من النقاد من أعله وقال: الصواب وقفه على أبي سعيد. قاله البخاري وغيره (٢) .
إلا أننا نميل إلى تصحيح مسلم رحمه الله تعالى، ونسلك سبيل التوفيق بينه وبين أحاديث الإذن بالكتابة، وذلك بعد أن نوردها.
أحاديث الإِذن بالكتابة:
إذا كنا لا نجد إلا حديثاً واحداً في النهي عن الكتابة، رواه مسلم وأعلَّه بعض النقاد بالوقف - فهناك أكثر من حديث في الإِذن بالكتابة، وهناك كتابة للحديث في عهد رسول الله ﷺ واقعاً وعملاً.
١- روى البخاري ومسلم بسنديهما عن رسول الله ﷺ قال: "اكتبوا لأبي شاه" قالها ﷺ بعد أن طلب منه أبو شاه أن تكتب له خطبة من خطبه ﷺ عام الفتح (٣) .
стр. 7
٢- وكان مع علي بن أبي طالب صحيفة كتبت في عهد رسول الله ﷺ فيها أمور كثيرة عنه ﷺ (١) .
وسنعرض لها إن شاء الله وتعالى.
٣- وكتب عبد الله بن عمرو عن رسول الله ﷺ صحيفة سماها الصادقة فيها الكثير من الأحاديث التي روى منها الكثير الإمام أحمد في مسنده (٢) ، والتي رواها عنه حفيده عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو.
وقد أشار إلى ذلك أبو هريرة حين قال: ما من أصحاب النبي ﷺ أحد أكثر حديثاً عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب (٣) .
٤- ولما اشتد بالنبي ﷺ وجعه قال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده.
قال عمر: إن النبي ﷺ غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله، حسبنا، فاختلفوا، وكثر اللغط، قال: قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع.
فخرج ابن عباس يقول: إن الرَّزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ﷺ وبين كتابه (٤) .
стр. 8
وغير ذلك من الأحاديث القولية والعملية التي تثبت أن أحاديث كتبت في عهده ﷺ .
وهذا جعل العلماء يوفقون بين هذه الأحاديث وبين نهي رسول الله ﷺ في حديث أبي سعيد الخدري عن الكتابة.
وقد أوجز ذلك ابن حجر بقوله: "والجمع بينهما أن النهي خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره، والإذن في غير ذلك".
"أو أن النهي خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد والإذن في تفريقهما".
"أو النهي متقدم والإذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس، وهو أقربها مع أنه لاينافيها".
"وقيل: النهي خاص بمن خُشِي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ، والإذن لمن أُمِن منه ذلك" (١) .
واختار ابن القيم النسخ وفصَّل فيه فقال: "قد صح عن النبي ﷺ النهي عن الكتابة والإذن فيها، والإذن متأخر، فيكون ناسخاً لحديث النهي؛ فإن النبيَّ ﷺ قال في غزاة الفتح: "اكتبوا لأبي شاه" - يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها، وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة، وحديثه متأخر عن النهي؛ لأنه لم يزل يكتب، ومات وعنده كتابته، وهي الصحيفة التي كان يسميها الصادقة، ولو كان النهي عن الكتابة متأخراً
стр. 9
لمحاها عبد الله؛ لأمر النبي ﷺ بمحو ما كتب عنه غير القرآن، فلما لم يمحها وأثبتها دلَّ على أنَّ الإذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها. وهذا واضح والحمد لله" (١) .
ومهما يكن من أمر فقد ثبتت كتابة أحاديث في عهد رسول الله ﷺ .
ومما يثبت أن النهي لم يكن قائماً - كما قررت في دراسة سابقة - أن بعضاً من الصحابة كرهوا كتابة الحديث، لكن أغلبهم لم يعلل هذه الكراهة بكون رسول الله ﷺ نهى عن الكتابة، وإنما كانوا يعللون بعلل أخرى. ومن يتأمل تقييد العلم للخطيب البغدادي يتأكد من ذلك (٢) .
وقد بيَّن الخطيب البغدادي في "تقييد العلم" الأسباب التي كره من أجلها بعض السلف الكتابة، فلم يذكر منها أن رسول الله ﷺ نهاهم إلا ما كان في أول الإسلام؛ لقلة الفقهاء والمميزين بين الوحي وغيره.
يقول الخطيب: "فقد ثبت أن كراهة مَنْ كره الكتاب من الصدر الأول إنما هي لئلا يُضاهى بكتاب الله تعالى غيره، أو يشتغل عن القرآن بسواه، ونهى عن الكتب القديمة أن تتخذ (التوراة والانجيل) لأنه لا
стр. 10
يعرف حقها من باطلها، وصحيحها من فاسدها، مع أن القرآن كفى عنها، وصار مهيمناً عليها، ونهى عن كتْب العلم في صدر الإسلام وَجِدَّتِهِ؛ لقلة الفقهاء في ذلك الوقت، والمميزين بين الوحي وغيره؛ لأن أكثر الأعراب لم يكونوا فقهوا في الدين، ولا جالسوا العارفين، فلم يؤمن أن يلحقوا ما يجدون من الصحف بالقرآن، ويعتقدوا أن ما اشتملت عليه كلام الرحمن" (١) .
الأمر الثاني: الذي نتعرض له حتى يسلم لنا أن السنة ابتدئ في كتابتها في عهد رسول الله ﷺ وما بعده هو أن المكتوبات من السنة في هذا العهد وكذلك عهد الصحابة رضوان الله عليهم لم ينص على أنها مكتوبة عند رواية أحاديثها.
ولنأخذ مثالين على ذلك في عهد رسول الله ﷺ : صحيفة عبد الله بن عمرو ﵄، وصحيفة همام بن منبه في عهد الصحابة رضوان الله عليهم.
أما صحيفة عبد الله بن عمرو فتروى أحاديثها منها دون إشارة إلى أنها كانت مكتوبة في عهد رسول الله ﷺ .
ولولا أنه قد أثيرت قضية أن أحاديثها: هل هي متصلة أو منقطعة نقلت من كتاب لم نعرف أن شعيباً حفيد عبد الله بن عمرو أخذها كتابة من صحيفة جده.
стр. 11
هذا مع إجماع كل من الفريقين على أنها نقلت كتاباً، والاختلاف في كون هذه الصحيفة نقلت سماعاً والتقى شعيب بجده أولا.
أما صحيفة همام بن منبه فمن الواضح أن المصنفين بعدها تداولوها صحيفة كالبخاري ومسلم، ومن هنا نشأ الكلام في كيفية رواية أحاديث من هذه الصحيفة وأمثالها، وكانت للبخاري مثلاً طريقته، ولمسلم طريقته في ذلك (١) .
لكن واحداً منهما أو من غيرهما لم يذكر عند هذه الأحاديث أنها من صحيفة، ذلك أن الاهتمام كله كان منصبَّا على إظهار الالتقاء والسماع، واتصال الأسانيد، ولم يكن منصبَّا على الكتابة التي قد يصاحبها الوجادة، ورواية الأحاديث بها، وبخاصة في الأعصر المتقدمة غير مشروع، وغير معترف به طريقاً لنقل الأحاديث موثقة عند جمهورهم.
وهذا نتذكره دائمًا عند الكلام على صحيفة ما، ولا نجد إلا إشارات عن الكتابة في قليل من أسانيدها.
وعلى هذا فلا يعطي عدم ذكر الكتابة في رواية الأحاديث دليلاً على أن الأحاديث كانت غير مكتوبة.
وفي ظني أنه لولا هذا لظهر كثير مما كتب، مما روي سماعاً في عهد رسول الله ﷺ وعهد صحابته رضوان الله تعالى عليهم.
стр. 12
القسم الأول: كتابة السنة في عهد رسول الله ﷺ
الفصل الأول: ما كتب في عهد رسول الله ﷺ على وجه الإجمال
وسنتناول منها ما له أثر في الرواية فيما بعد عهده ﷺ من العصور:
١- صحيفة علي بن أبي طالب رضى الله عنه:
وهذه الصحيفة كانت عند رسول الله ﷺ ، وخص بها عليًّا رضى الله عنه كما قررنا في دراسة مستقلة لصحيفة علي (١) .
٢- الصحيفة الصادقة لعبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.
عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه، فنهتني قريش، فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ بشر يتكلم في الغضب والرضا،
стр. 13
فأمسكت عن الكتابة. فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "اكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق" (١) .
وعنه قال: "قلت يا رسول الله، أكتب ما أسمع منك؟ قال: نعم. قلت في الرضا والسخط؟ قال: نعم، فإنه ما ينبغي لي أن أقول في ذلك إلا حقًّا".
وفي رواية: "يا رسولَ الله إني أسمعُ منك أشياء، فأكتبها؟ قال: نعم" (٢) .
стр. 14
وعنه قال: استأذنت النبي ﷺ في كتاب ما سمعت منه. قال: فأذن لي فكتبته، فكان عبد الله يسمي صحيفته تلك الصادقة (١) .
وعن مجاهد قال: رأيت عند عبد الله بن عمرو صحيفة فسألت عنها فقال: هذه الصادقة، فيها ما سمعت من رسول الله ﷺ ، ليس بيني وبينه فيها أحد (٢) .
وعن عبد الله بن عمرو قال: ما يرغبني في الحياة إلا خصلتان: الصادقة والوَهْطَة (٣) ، فأما الصادقة فصحيفة كتبتها عن رسول الله ﷺ (٤) .
وسنتناول هذه الصحيفة فيما بعد من جوانب أخرى.
٣- صحيفة عمرو بن حزم
استعمله النبي ﷺ على أهل نجران.
وكتب - رسول الله ﷺ معه كتاباً في الفرائض والصدقات والديات.
стр. 15
قال ابن سعد: وكتب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم حيث بعثه إلى اليمن عهداً يعلمه فيه شرائع الإسلام وفرائضه وحدوده، وكتب أُبَي (١) .
وقال ابن عبد البر: "وكتب له كتاباً فيه الفرائض والسنن والصدقات والديات (٢) .
٤- كتاب رسول الله ﷺ في الصدقات.
عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: كتب رسول الله ﷺ كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، فقرنه بسيفه، فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض (٣) ...
وهو نفسه - إن شاء الله - كتاب أبي بكر الذي رواه البخاري بسنده عن أنس، ورواه عنه حفيده ثمامة بن عبد الله: أن أبا بكر رضى الله عنه
стр. 16
كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين. وقال: بسم الله الرحمن الرحيم؛ هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين (١) .
والكتب كثيرة تلك التي كتبت في عهد رسول الله ﷺ ، ولكننا لا ندري ألها أثر في نقل أحاديثها فيما بعد أم لا؟ ونظرة إلى كتاب الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، ومكاتيب رسول الله ﷺ تعطينا عددا كبيراً من الكتب التي كتبت في عهده ﷺ (٢) .
وسنكتفي بهذه لندرس بعضها، ونرى كم هي أسهمت في نقل حديث رسول الله ﷺ موثقًا بالكتابة مع السماع في الكثير من الأحاديث.
وهناك أحاديث كتبها الصحابة رضوان الله عليهم، ولكننا لا ندري هل كتبوها في عهد رسول الله ﷺ أو بعده، وسنتناولها فيما بعد حين نعرض لما كتب في عهد الصحابة رضوان الله عليهم.
стр. 17
الفصل الثاني: دراسة مفصلة لنماذج كتبت في عهد رسول الله ﷺ
أولا: صحيفة علي رضى الله عنه.
هناك دلالة قوية من نصوص الصحيفة على أنها كتبت في عهد رسول الله ﷺ كما قررت في دراسة سابقة (١) .
فعلي رضى الله عنه قال: "ما عندنا شيء من الوحي، أو قال: كتاب من رسول الله ﷺ إلا ما في كتاب الله وهذه الصحيفة.
وفي رواية ما ترك رسول الله ﷺ غير كتاب الله الذي أنزل إلا وقد بَلَّغْتُهُ غير هذا:
"بسم الله الرحمن الرحيم، محمد رسول الله قال: لكل نبي حرم، وحرمي المدينة".
فالصحيفة كانت عند رسول الله ﷺ ، وأعطاها لعلي، وهذا هو الذي يمكن أن يفهم من الخصوصية لعلي رضى الله عنه، إذ الذي في الصحيفة ليس خاصاً به، ولا بآل البيت، فقد نقله كثير من الصحابة رضوان الله عليهم - كما سنذكر - إن شاء الله تعالى - بل هناك ما يثبت أن شيئاً ما في الصحيفة كان مكتوباً عند بعض الصحابة رضوان الله عليهم.
стр. 18
فقد روى مسلم بسنده عن نافع بن جبير أن مروان بن الحكم خطب الناس، فذكر مكة وأهلها وحرمتها، ولم يذكر المدينة وأهلها وحرمتها، فناداه رافع بن خديج فقال: ما لي أسمعك ذكرت مكة وأهلها وحرمتها، ولم تذكر المدينة وأهلها وحرمتها؟ وقد حرَّم رسول الله ﷺ ما بين لابتيها، وذلك عندنا في أديم خَوْلاني، إن شئت أَقْرَأتكه (١) .
وفي بعض الروايات تصريح بأنه أخذها من رسول الله ﷺ (٢) .
محتويات هذه الصحيفة:
عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: قال علي رضى الله عنه ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله غير هذه الصحيفة. قال: فأخرجها، فإذا فيها أشياء من الجراحات وأسنان الإبل.
قال: وفيها: المدينة حرَمٌ ما بين عَيْرٍ إلى ثَوْر، فمن أحدث فيها حدثًا، أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل، وذمة المسلمين واحدة يفي بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه يوم القيامة صَرْفٌ ولا عدْل.
стр. 19
وفي حديث آخر: إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم المدينة؛ حَرَمٌ ما بين حرتيها، وحماها كله، لا يُخْتَلىَ خلاها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشار بها، ولا تقطع شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره، ولا يحمل فيها السلاح لقتالٍ.
وفي هذه الرواية: ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده.
وفي حديث منها: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وألا يقتل مسلم بكافر.
وفي حديث آخر: ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً.
وفي حديث: "وفيها فرائض الصدقات".
وفي حديث: "لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من سرق منار الأرض، ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من آوى مُحْدِثا".
وهكذا حفلت الصحيفة بموضوعات شتى.
١- حرم المدينة.
٢- ذمة المسلمين وأمانتهم.
٣- تكافؤ دماء المسلمين.
٤- قتل المسلم بالكافر.
٥- فكاك الأسير.
٦- بعض الكبائر وعقابها.
стр. 20
٧- المعاقل (الديات والجراحات) .
٨- فرائض الصدقة.
وجدير بالذكر أن في هذه الصحيفة إشارات إلى موضوعات كبيرة، ولم يرد في الصحيفة منها إلا هذه الإشارات.
وذلك كالديات، وتفصيلها يطول في الروايات والأحاديث، بل ويطول في صحف أخرى كما سنرى، وكما في صحيفة عمرو بن حزم.
وكذلك فرائض الصدقة كما سنرى تفصيلها في كتاب رسول الله ﷺ الذي كان عند أبي بكر، ثم عند عمر.
ويحتمل أن هناك أموراً أخرى في هذه الصحيفة.
وقد رُوي أنها كانت في قائم سيف رسول الله ﷺ ، وقد روت السيدة عائشة أجزاء من هذه الصحيفة وقالت: إنها كانت في قائم سيف رسول الله ﷺ :
عن عائشة ﵂ أنها قالت: وجدت في قائم سيف رسول الله ﷺ كتاباً:
إن أشدَّ الناس عتوًّا مَنْ ضرب غير ضاربه، ورجل قَتَلَ غيرَ قاتله، ورجل تولىَّ غيرَ أهلِ نعمته.
فمن فعل ذلك فقد كفر بالله ورسوله، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً.
وفي الآخر: المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أهل ملتين، ولا
стр. 21
تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا صلاة بعد العصر حتى تَغرب الشمس، ولا تسافر المرأة ثلاث ليالٍ مع غير ذي محرم (١) .
وكما ترى، في هذه الصحيفة ما يلتقي مع صحيفة علي، وما هو زائد عليها مما يجعلنا نرجح أن عليًّا رضى الله عنه لم يذكر كل ما في الصحيفة، وكذلك السيدة عائشة ﵂.
أما متابعات الصحيفة وشواهدها فسنعرض لها في فصل قادم.
ثانياً: الصحيفة الصادقة.
وهي صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص الذي كتبها في عهد رسول الله ﷺ كما سبق أن ذكرنا.
والإجماع على أنها نقلت كتابة عن عبد الله بن عمرو، والخلاف إنما هو في اتصالها أو عدم اتصالها.
ولا نريد أن نخوض في تفصيلات ذلك، فهو مفصل في مصادر عدة، ولا تحتمله عجالتنا هذه.
ولكننا نجتزئ بشهادة إمامين جليلين، أحدهما متقدم والآخر متأخر، وهما الإمام الترمذي والإمام ابن تيمية، وقد لخصا في كلمات معدودات ما قيل في هذه الصحيفة والحكم الأرجح عليها.
стр. 22
قال الإمام الترمذي: وعمرو بن شعيب هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص وشعيب قد سمع من جده عبد الله بن عمرو.
وقد تكلم يحيى بن سعيد في حديث عمرو بن شعيب، وقال: هو عندنا واهٍ.
ومن ضعفه فإنما ضعفه من قبل أنه يحدث عن جده عبد الله بن عمرو، وأما أكثر أهل الحديث فيحتجون بحديث عمرو بن شعيب ويثبتونه، منهم أحمد وإسحاق وغيرهما (١) .
وقال ابن تيمية:
"وكان عند آل عبد الله بن عمرو بن العاص نسخة كتبها عن النبي ﷺ وبهذا طعن بعض الناس في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه شعيب، عن جده، وقالوا: هي نسخة، وشعيب هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وقالوا: عن جدِّه الأدنى محمد، فهو مرسل، فإنه لم يدرك النبي ﷺ ، وإن عنى جده الأعلى فهو منقطع، فإن شعيباً لم يدركه.
وأما أئمة الإسلام وجمهور العلماء فيحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا صح النقل إليه، مثل مالك بن أنس وسفيان بن عيينة ونحوهما، ومثل الشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم قالوا: الجد هو عبد الله، فإنه يجيء مسمى، ومحمد أدركه.
стр. 23
قالوا: وإذا كانت نسخة مكتوبة من عهد النبي ﷺ كان هذا أوكد لها وأدلَّ على صحتها.
ولهذا كان في نسخة عمرو بن شعيب من الأحاديث الفقهية التي فيها مقدرات ما احتاج إليه عامة علماء الإسلام" (١) .
ونوافق الإمام ابن تيمية في كون صحيفة عمرو بن شعيب يحتج بها أئمة الإسلام وجمهور العلماء، وأنها متصلة في الرواية مع كونها مكتوبة.
ولكن العلماء فسروا الإسناد على نحو آخر، وهو أن شعيباً روى عن جده عبد الله بن عمرو، فالضمير في "جده" يرجع إلى شعيب لا إلى عمرو.
قال الذهبي: "الرجل لا يعني بجده إلا جده الأعلى عبد الله رضى الله عنه، وقد جاء كذلك مصرحاً به في غير حديث، يقول: "عن جده عبد الله"، فهذا ليس بمرسل، وقد ثبت سماع شعيب والده من جده عبد الله بن عمرو (٢)
стр. 24
ومن معاوية وابن عباس وابن عمر، وغيرهم، وما علمنا بشعيب بأسًا، رُبِّي يتيماً في حجر جده عبد الله، وسمع منه، وسافر معه، ولعله ولد في خلافة علي أو قبل ذلك، ثم لم نجد صريحاً لعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده محمد بن عبد الله، عن النبي ﷺ ولكن ورد نحو من عشرة أحاديث هيئتها عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، وبعضها: "عن عمرو عن أبيه، عن جده عبد الله، ولا أدري هل حفظ شعيب شيئاً من أبيه أم لا؟ وأنا عارف بأنه لازم جده، وسمع منه" (١) .
وأما تعليل بعضهم بأنها صحيفة وروايتها وجادة بلا سماع، فمن جهة أن الصحف يدخل في روايتها التصحيف، لا سيما في ذلك العصر، إذ لا شكل بَعْدُ في الصحف ولا نقط، بخلاف الأخذ من أفواه الرجال (٢) .
وقد أثبت الحاكم سماع شعيب من جده عبد الله، قال في المستدرك: وقد أكثرت في هذا الكتاب الحجج في تصحيح روايات عمرو بن
стр. 25
شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة، وكنت أطلب الحجة الظاهرة في سماع شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، فلم أصل إليها إلا في هذا الوقت.
ثم روى من الحديث ما يثبت ذلك، ثم قال بعده: هذا حديث ثقات رواته حفاظ، وهو كالآخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو (١) .
وعدَّ الحاكم صحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من القسم الخامس من الصحيح المتفق على هذه الأقسام (٢) .
وجعل الذهبي في "الموقظة" حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من أعلى مراتب الحسن (٣) .
يقول: وهو قسم متجاذب بين الصحة والحسن، فإنَّ عدة من الحفاظ يصححون هذه الطرق وينعتونها بأنها أدنى من مراتب الصحيح (٤) .
ومهما يكن من أمر فقد كان لهذه الصحيفة الأثر الكبير في حفظ السنة مدونة منذ عهد رسول الله ﷺ على نطاق واسع.
كما سيتبين لنا ذلك في فصل تالٍ.
محتويات الصحيفة
في هذه النسخة ما عرفناه منها أكثر من مائتي حديث:
стр. 26
في الأدب، والأدعية، وأشراط الساعة، والأشربة والأطعمة والأضحية والعقيقة، والأقضية، والإيمان بالقدر، والأيمان والنذور، والبيعة والبيوع، والترجل، والجزية، والجنائز، والجهاد، والحج والعمرة، والحجر، والحدود، والحضانة، والحلف، وخصائص رسول الله ﷺ ، والديات، والردة، والزكاة، والسفر، والشهادات، والصلاة، والصيد، والطب، والطلاق، والطهارة، والغنائم، والفتن، وفضائل عبد الله بن عمرو، والقتل في الحرم، والقذف، والقضاء، والكفارات، وفي كتابة الحديث، وفي اللباس، واللقطة، والمراء، والمكاتبة، والنسب، والمواريث، والنكاح، والنهي عن المثلة، والهبات والصدقات، والوديعة، والوصايا، ويوم القيامة.
وهذه - كما ترى - موضوعات متعددة وكثيرة، ولهذا احتاج إليها كثير من الفقهاء، وأودعها كثير من المحدثين في مصنفاتهم.
والسنن الأربع فيها الكثير منها؛ في أبي داود (٧٣) حديثاً، والترمذي (٣٢) والنسائي (٥٩) وابن ماجه (٦٩) . ومنها في مسند أحمد (١٩٩) حديثاً وفي المحلى لابن حزم (١١٥) والمستدرك للحاكم (٩٠) وسنن البيهقي (١٢١) وسنن الدارقطني (١٢٧) ومصنف ابن أبي شيبة (١٢٢) ومصنف عبد الرزاق (٦٩) . (١)
стр. 27
وإذا كانت أحاديث أبي هريرة كثيرة فصحيفة عبد الله بن عمرو فيها أكثر، فقد قال أبو هريرة: ما من أصحاب النبي ﷺ أحد أكثر حديثاً عنه، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب. (١)
ثالثا: صحيفة عمرو بن حزم.
كتبها رسول الله ﷺ له - كما سبق أن ذكرنا - وهذا الكتاب رواه جمع من الأئمة، وإن كان بعضهم صححه وبعضهم ضعفه، وهذا من ناحية إسناده، ولكنه اشتهر بين العلماء وتناولوه بالقبول، وهذا كافٍ عندهم في صحته. بل قد صححه من حيث إسناده ابن حبان والحاكم.
فإذا كان الذين ضعفوه قالوا: إن في إسناده سليمان بن داود اليمامي، وهو ضعيف. فقد قال ابن حبان بعد أن رواه: "سليمان بن داود هذا هو سليمان بن داود الخَولاني من أهل دمشق، ثقة مأمون، وسليمان بن داود اليمامي لا شيء، وجميعاً يرويان عن الزهري. (٢)
وقال الحاكم بعد روايته: هذا حديث كبير مفسر في هذا الباب يشهد له أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، وإمام العلماء في عصره محمد ابن مسلم الزهري بالصحة، وسليمان بن داود الدمشقي الخولاني معروف بالزهري، وإن كان يحيى بن معين غمزه فقد عَدَّله غيرُه ... عن عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سمعت أبي، وسئل عن حديث عمرو بن
стр. 28
حزم في كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه له في الصدقات فقال: سليمان بن داود الخولاني عندنا لا بأس به. قال ابن أبي حاتم: وسمعت أبا زرعة يقول ذلك.
ووافقه الذهبي (١) .
وإذا كان بعض العلماء لم يسلم للحاكم وابن حبان قبله بهذا فقد وثقت الصحيفة من حيث شهرتها وقبول العلماء لها:
قال ابن حجر: "وقد صحح الحديث بالكتاب المذكور جماعة من الأئمة، لا من حيث الإسناد بل من حيث الشهرة، فقال الشافعي في رسالته: "لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله ﷺ . وقال ابن عبد البر: هذا كتاب مشهور عن أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة يستغني بشهرتها عن الإسناد؛ لأنه أشبه بالتواتر في مجيئه؛ لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة. قال: ويدل على شهرته ما روى ابن وهب عن مالك، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: وجد كتاب عند آل حزم يذكرون أنه كتاب رسول الله ﷺ .
وقال العقيلي: هذا حديث ثابت محفوظ إلا أنَّا نرى أنه كتاب غير مسموع عمن فوق الزهري.
وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة كتاباً أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا؛ فإن أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين يرجعون إليه، ويَدَعون رأيهم". (٢)
стр. 29
ويصح هذا الحديث أيضا بشواهده ومتابعاته، كما سنبين بعض ذلك في فصل قادم إن شاء الله (١) .
ما في الصحيفة:
رواها الحاكم (٢) وابن حبان (٣) كاملة، ونورد نصها كما رواها الحاكم:
عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ : أنه كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض، والسنن، والديات، وبعث مع عمرو بن حزم، فقرأت على أهل اليمن وهذه نسختها:
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي إلى شُرَحْبيل بن عبد كلال، والحارث بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال قِيل ذي رُعَيْن، ومعافر، وهمدان أما بعد.. فقد رجع رسولكم وأعطيتم من المغانم خمس الله، وما كتب الله على المؤمنين من العُشْرِ في العقار، ما سقت السماء، أو كان سيحاً أو كان بعلاً ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وما سُقِيَ بالرشاء والدَّاِلية ففيه نصف العشر، إذا بلغ خمسة أوسق.
وفي كل خمس من الإبل السائمة شاة، إلى أن تبلغ أربعاً وعشرين، فإذا زادت واحدة على أربع وعشرين ففيها ابنة مخاض، فإن لم توجد
стр. 30
فابن لبون ذكر، إلى أن تبلغ خمسة وثلاثين، فإذا زادت على خمسة وثلاثين واحدة ففيها ابنة لبون، إلى أن تبلغ خمسة وأربعين. فإن زادت واحدة على خمسة وأربعين ففيها حِقةٌ طروقةُ الفَحْل، إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت على ستين واحدة ففيها جَذَعة، إلى أن تبلغ خمسة وسبعين، فإن زادت واحدة على خمسة وسبعين ففيها ابنتا لبون، إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت واحدة على تسعين ففيها حِقَّتَان طَرُوقَتا الجَمَل، إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فما زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لَبون، وفي كل خمسين حِقَّة طَرُوقة الجمل.
وفي كل ثلاثين بَاقُورَة تبيع جَذَع وفي كل أربعين باقورة بقرة، وفي كل أربعين شاة سائمة شاة، إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإن زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين، فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه، إلى أن تبلغ ثلاثمائة، فإن زادت فما زاد ففي كل مائة شاة شاة.
ولا يؤخذ في الصدقة هَرِمَة، ولا عَجْفَاء، ولا ذات عُوَار ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المُصَدَّق، ولا يُجْمَع بين مُتَفَرَّق ولا يُفَرَّق بين مُجْتَمِع خِيفَة الصدقة، وما أخذ من الخليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسَّوِيَّة.
وفي كل خمس أواقٍ من الوَرِق خمسة دراهم، وما زاد ففي كل أربعين درهماً درهم وليس فيما دون خمس أواق شيء، وفي كل أربعين ديناراً دينار.
إن الصدقة لا تَحِلُّ لمحمد، ولا لأهل بيت محمد، إنما هي الزكاة تُزَكَّى بها أنفسهم، ولفقراء المؤمنين، وفي سبيل الله، وابن السبيل.
стр. 31
وليس في رقيق، ولا في مزرعة، ولا عمالها شيء إذا كانت تؤدى صدقتها من العشر.
وأنه ليس في عبد مسلم ولا في فرسه شيء.
قال: وكان في الكتاب: إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة: الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير حق، والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وأن العمرة الحج الأصغر، ولا يمس القرآن إلا طاهر، ولا طلاق قبل إملاك ولا عتق حتى يبتاع، ولا يصلينَّ أحد منكم في ثوب واحد وشقه بادٍ، ولا يصلين أحد منكم عاقصاً شعره، ولا يصلين أحد منكم في ثوب واحد ليس على منكبه شيء.
وكان في الكتاب: أن من اعتبط مؤمناً قتلاً عن بَيِّنَةٍ فله قَوَد، إلا أن يرضى أولياء المقتول.
وإن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف الذي أوعب جَدْعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذَّكَر الدية، وفي الصُّلْب الدَّيَة، وفي العينين الدَّيَة، وفي الرَّجْل الواحدة نصف الدَّيَة، وفي المأمومةِ ثلث الدَّيَة، وفي المُنَقِّلَة خمس عشرة من الإبل، وفي كل إصبع من الأصابع من اليد والرَّجْل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي المُوضِحَة خمس من الإبل، وأن الرَّجلَ يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار (١) .
стр. 32
والحق أن هذا ليس كل ما في الصحيفة، فكما في صحيفة
علي رضى الله عنه هنا وهناك إشارات إلى موضوعات، والروايات يكمل بعضها بعضاً.
وها هي رواية البيهقي في دلائل النبوة مما ليس في رواية الحاكم، أو فيها ولكن بتوضيح هنا:
هذا كتابُ رسول الله ﷺ عندنا الذي كتبه لعَمْرِو بن حزم حين بعثه إلى اليمن يُفّقِهُ أهلها ويعلمهم السُّنَّةَ، ويأخذ صدقاتهم، فكتب له كتاباً وعَهْداً، وأمره فيه أمْرَه فَكَتبَ:
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ من الله ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ ، عهدٌ من رَسول الله ﷺ لعمرو بن حزْم حين بعثه إلى اليمن، أمره بتقوى الله في أمره، فإنَّ الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأمره أن يأخذ الحق كما أَمَرَهُ، وأن يبشر الناس بالخير، ويأمرهم، ويُعلِّم الناسَ القرآن ويفقههم فيه، وينهى الناس، ولا يمسَّ أحدٌ القرآن إلا وهو طاهر، ويخبر الناس بالذي لهم والذي عليهم، ويلين لهم في الحق، ويشدُّ عليهم في الظلم؛ فإنَّ الله كَرِهَ الظلم ونهى عنه، وقال: ﴿أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ويبشِّرُ الناس بالجنة وبعملها، وينذر الناس النار وعمَلَها، ويستألِف الناس حتى يفقهوا في الدين، ويعلم الناس معالم الحج، وسننه وفرائضه، وما أمر الله به والحج الأكبر والحج الأصغر، فالحج الأصغر العمرةُ.
стр. 33
وينهى الناس أن يصلي الرجل في ثوب واحد صغيرٍ، إلا أن يكون واسعاً فيخالف بين طرفيه على عاتقيه، وينهى أن يحتبي الرجل في ثوب واحدٍ ويفضي إلى السماء بفرجه، ولا يعقد شعر رأسه إذا عفا في قفاه، وينهى الناس إذا كان بينهم هَيْجٌ أن يدعوا إلى القبائِل والعشائِر، وليكن دعاؤهم الى الله وحده لا شريك له، فمن لم يَدْعُ إلى الله ، ودعا إلى العشائِر والقبائل، فليعطفوا فيه بالسيف حتى يكون دعاؤهم إلى الله وحده لا شريك له.
ويأمُرُ الناس بإِسباغ الوضوءِ وجوههم وأيديهم إلى المرافق، وأرجلهم إلى الكعبين، وأن يمسحوا رؤوسهم كما أمر الله.
وأُمِروا بالصلاة لوقتها وإتمام الركوع والخشوع، وأن يغلّس بالصبح، ويهجر بالهاجرة حتى تميل الشمس، وصلاة العصر والشمس في الأرض، والمغرب حين يُقبل الليل، ولا تؤخر حتى تبدو النجوم في السماءِ، والعشاءُ أول الليل، وأمره بالسعي إلى الجمعة إذا نودي بها، والغسل عند الرواح إليها.
وأمَرَهُ أن يأخذ من المغانم خُمس الله .
وما كُتبَ على المؤمنين في الصدقة من العقار فيما سقى العين، وفيما سقت السماء العُشْرُ، وما سقت القِرَبُ فنصف العشر.
وفي كل عشر من الإبل شاتان، وفي عشرين أربعٌ، وفي كل ثلاثين من البقر تبيعٌ أو تبيعة، جَذَعٌ أو جَذَعَة، وفي كل أربعين من الغنم سائِمة وحدها شاة؛ فإنها فريضة الله التي افترض على المؤمنين في الصدقة، فمن زاد فهو خيرٌ له.
стр. 34
وإنَّه من أسلم مِنْ يهودي أو نصراني إسلاماً خالصاً من نفسه فَدَان دين الإسلام فإنه من المؤمنين، له مالهم وعليه ما عليهم، ومن كان على نصرانيةٍ أو يهوديَّةٍ فإنَّهُ لا يغيَّر عنها.
وعلى كل حالمٍ، ذكرٍ أو أنثى حُرٍ أو عبدٍ دينار وافٍ أو عِوَضه من الثياب، فَمَنْ أدى ذلك فإن له ذمَّة الله ، وذمة رسوله ﷺ ، ومن منع ذلك فإنَّه عدُوُّ الله ورسوله والمؤمنين جميعاً.
صلوات الله على محمد والسلام عليه ورحمة الله وبركاته.
ثم قال البيهقي: وقد روى سليمان بن داود عن الزهري، عن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حَزمٍ، عن أبيه، عن جده هذا الحديث موصولاً بزياداتٍ كثيرة وفي الزكاة والدياتِ وغير ذلك ونقصان عن بعض ما ذكرناه، وقد ذكرناه في كتاب السنن (١) .
وهكذا نرى في الصحيفة موضوعات شتى: في الطهارة، والصلاة، والزكاة، والحج والعمرة، والديات، وبيان الكبائر، والجزية، والعتق.
هذا ونكتفي بهذه الصحف الثلاث، وصحيفة رسول الله ﷺ التي كانت عند أبي بكر، وصحيفة أبي بكر التي أرسلها إلى أنس ليعمل بها داخلتان ضمناً في صحيفة عمرو بن حزم، وإن كانا أصحَّ منها من حيث الإسناد. وسنتعرض لهما في الفصل التالي كشواهد لصحيفة عمرو بن حزم.
стр. 35
الفصل الثالث: نماذج لشواهد الصحف التي كتبت في عهد رسول الله ﷺ
إذا كانت هذه الصحف قد ثبت كتابتها في عهد رسول الله ﷺ وليست أحاديثها كثيرة في محيط السنة وبحورها - فإن نظرة أعمق ترينا كثرة للأحاديث التي كتبت في عهد رسول الله ﷺ انطلاقاً من هذه الصحف.
فالأحاديث الصحيحة والحسان التي أمامنا الآن في كتب السنة ومصنفاتها كثيرة، ولكن جذورها ليست بهذه الكثرة، وما هي إلا شواهد ومتابعات بعضها لبعض.
فرسول الله ﷺ قال الحديث فتلقفه عدد من الصحابة، وأصبح الحديث الواحد عدة أحاديث؛ حديث أبي هريرة، وحديث عائشة، وحديث أنس، وحديث ابن عباس ... وهكذا.
وكل صحابي تلقف عنه الحديث تلاميذه، فأبو هريرة قد يروي عنه الحديث الواحد همام والأعرج وابن سيرين وابن المسيب وغيرهم، ويصبح حديث أبي هريرة أحاديث، ويتعدد في بطون الكتب وعلى صفحاتها. ويخيل للمرء أنه أمام أحاديث، وهو كذلك في نظر المحدثين الذين يتعاملون مع الأسانيد واختلافاتها، وإذا اختلفت الأسانيد اختلف معها الأحاديث وإن كان متنها واحداً.
стр. 36
وهكذا نريد أن نثبت أن ما كتب في عهد رسول الله ﷺ من خلال هذه الصحف كثير.
هذا مع التنبيه على أن الذي بأيدينا ليس كل ما كتب في عهد رسول الله ﷺ ، فلا يستبعد أن يكون كتب في عهده ﷺ مالم نعرفه، وذاب في مصنفات السنة بعد ذلك فاستغني عنه بها.
شواهد لصحيفة علي رضى الله عنه:
فحرم المدينة الذي هو في صحيفة علي عنه رواه:
١- أنس:
روى البخاري بسنده عن أنس رضى الله عنه عن النبي ﷺ قال: "المدينة حَرَمٌ من كذا إلى كذا، لا يُقْطع شجرها، ولا يُحْدَث فيها حَدَثٌ، من أحدث حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". (١)
ورواية مسلم: عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم إني أحرم ما بين جبليها، مِثْل ما حرم به إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مُدِّهم وصاعهم". (٢)
٢- أبو هريرة رضى الله عنه:
روى البخاري بسنده عن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال: "حُرَّم ما بين لابتي المدينة على لساني". (٣)
стр. 37
وعن أبي هريرة أنه كان يقول: لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها قال رسول الله ﷺ : "ما بين لابتيها حرام". (١)
وعنه عن النبي ﷺ : قال: "المدينة حرم، فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى مُحْدِثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف". (٢)
وفي رواية عنه مثله، وزاد: "وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف".
٣- جابر بن عبد الله رضى الله عنه:
روى مسلم بسنده عن جابر قال: قال النبي ﷺ : "إن إبراهيم حرم مكة، وإني حَرَّمْتُ المدينة ما بين لابتيها، لا يقطع عِضَاهها، ولا يصاد صيدها". (٣)
٤- سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه:
روى مسلم بسنده عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عِضَاهها، أو يقتل صيدها". (٤)
стр. 38
٥- رافع بن خديج رضى الله عنه:
روى مسلم بسنده أن مروان بن الحكم خطب الناس فذكر مكة وأهلها وحرمتها، ولم يذكر المدينة وأهلها وحرمتها، فناداه رافع بن خَدِيج فقال: ما لي أسمعك ذكرت مكة وحرمتها، ولم تذكر المدينة وأهلها وحرمتها، وقد حَرَّم رسول الله ﷺ ما بين لابتيها.
وذلك عندنا في أديم خولاني - إن شئت أقرأتكه.
قال: فسكت مروان. ثم قال: قد سمعت بعض ذلك. (١)
وفي رواية عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إن إبراهيم حَرَّم مكة، وإني أحرِّم ما بين لابتيها" - يريد المدينة. (٢)
ولم يذكر كتابة، وهذا يبين ما قلناه من أن مكتوبات كتبت في عهد رسول الله ﷺ لم ينص على كتابتها، لعدم الحاجة إلى هذا البيان، وأن العبرة عندهم بالسماع وليس بالكتاب كما ذكرنا قبلُ.
٦- عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رضى الله عنه:
روى مسلم بسنده عن عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله ﷺ قال: "إن إبراهيم حَرَّم مكة ودعا لأهلها، وإني حَرَّمْتُ المدينة، كما حرم إبراهيم مكة". (٣)
стр. 39
تحريم تولي العتيق غير مواليه:
هذا جاء في صحيفة علي كما سبق.
وجاء ذلك أيضاً في حديث جابر وأبي هريرة.
١- جابر بن عبد الله:
روى مسلم بسنده عن جابر بن عبد الله يقول: كتب النبي ﷺ على كل بطن عقوله، ثم كتب "أنه لا يحل لمسلم أن يتولى مولى رجل مسلم بغير إذنه".
قال جابر: ثم أخبرت أنه لعن في الصحيفة مَنْ فعل ذلك. (١)
وهكذا نرى أن جابراً روى هذا عن صحيفة لرسول الله ﷺ تضاف إلى الصحف الأخرى.
٢- عن أبي هريرة:
وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من تولى قومًا بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". (٢)
وهكذا يمكن أن تتبع شواهد الصحيفة في موضوعاتها؛ لتضاف إلى أحاديث الصحيفة في كونها مكتوبة.
وننتقل إلى صحيفة أخرى، وهي صحيفة عبد الله بن عمرو:
فحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في مواقيت الحج، قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل
стр. 40
اليمن وأهل تهامة يلملم، ولأهل الطائف وهي نجد قرن، ولأهل العراق ذات عِرْق (١) .
فهذا الحديث رواه بعض الصحابة الآخرون مما يثبت أن أحاديثهم مكتوبة من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده:
١- ابن عمر:
روى الإمام أحمد عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن صدقة بن يسار، عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ "أنه وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجُحْفَة، ولأهل نجد قَرْناً، ولأهل العراق ذات عِرْق، ولأهل اليمن يلملم" (٢) .
وهذا الإسناد رجاله رجال الصحيحين غير صدقة بن يسار فإنه من رجال مسلم.
وروى أبو نعيم (٣) من طريقين عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل اليمن يلملم، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل الطائف قرن.