← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 11349

كتابة السنة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وأثرها في حفظ السنة النبوية

رفعت بن فوزي عبد المطلب

Полный текст (97 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وهكذا نريد أن نثبت أن ما كتب في عهد رسول الله ﷺ من خلال هذه الصحف كثير. هذا مع التنبيه على أن الذي بأيدينا ليس كل ما كتب في عهد رسول الله ﷺ ، فلا يستبعد أن يكون كتب في عهده ﷺ مالم نعرفه، وذاب في مصنفات السنة بعد ذلك فاستغني عنه بها. شواهد لصحيفة علي رضى الله عنه: فحرم المدينة الذي هو في صحيفة علي عنه رواه: ١- أنس: روى البخاري بسنده عن أنس رضى الله عنه عن النبي ﷺ قال: "المدينة حَرَمٌ من كذا إلى كذا، لا يُقْطع شجرها، ولا يُحْدَث فيها حَدَثٌ، من أحدث حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". (١) ورواية مسلم: عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم إني أحرم ما بين جبليها، مِثْل ما حرم به إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مُدِّهم وصاعهم". (٢) ٢- أبو هريرة رضى الله عنه: روى البخاري بسنده عن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال: "حُرَّم ما بين لابتي المدينة على لساني". (٣)

стр. 37

وعن أبي هريرة أنه كان يقول: لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها قال رسول الله ﷺ : "ما بين لابتيها حرام". (١) وعنه عن النبي ﷺ : قال: "المدينة حرم، فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى مُحْدِثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف". (٢) وفي رواية عنه مثله، وزاد: "وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف". ٣- جابر بن عبد الله رضى الله عنه: روى مسلم بسنده عن جابر قال: قال النبي ﷺ : "إن إبراهيم حرم مكة، وإني حَرَّمْتُ المدينة ما بين لابتيها، لا يقطع عِضَاهها، ولا يصاد صيدها". (٣) ٤- سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه: روى مسلم بسنده عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عِضَاهها، أو يقتل صيدها". (٤)

стр. 38

٥- رافع بن خديج رضى الله عنه: روى مسلم بسنده أن مروان بن الحكم خطب الناس فذكر مكة وأهلها وحرمتها، ولم يذكر المدينة وأهلها وحرمتها، فناداه رافع بن خَدِيج فقال: ما لي أسمعك ذكرت مكة وحرمتها، ولم تذكر المدينة وأهلها وحرمتها، وقد حَرَّم رسول الله ﷺ ما بين لابتيها. وذلك عندنا في أديم خولاني - إن شئت أقرأتكه. قال: فسكت مروان. ثم قال: قد سمعت بعض ذلك. (١) وفي رواية عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إن إبراهيم حَرَّم مكة، وإني أحرِّم ما بين لابتيها" - يريد المدينة. (٢) ولم يذكر كتابة، وهذا يبين ما قلناه من أن مكتوبات كتبت في عهد رسول الله ﷺ لم ينص على كتابتها، لعدم الحاجة إلى هذا البيان، وأن العبرة عندهم بالسماع وليس بالكتاب كما ذكرنا قبلُ. ٦- عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رضى الله عنه: روى مسلم بسنده عن عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله ﷺ قال: "إن إبراهيم حَرَّم مكة ودعا لأهلها، وإني حَرَّمْتُ المدينة، كما حرم إبراهيم مكة". (٣)

стр. 39

تحريم تولي العتيق غير مواليه: هذا جاء في صحيفة علي كما سبق. وجاء ذلك أيضاً في حديث جابر وأبي هريرة. ١- جابر بن عبد الله: روى مسلم بسنده عن جابر بن عبد الله يقول: كتب النبي ﷺ على كل بطن عقوله، ثم كتب "أنه لا يحل لمسلم أن يتولى مولى رجل مسلم بغير إذنه". قال جابر: ثم أخبرت أنه لعن في الصحيفة مَنْ فعل ذلك. (١) وهكذا نرى أن جابراً روى هذا عن صحيفة لرسول الله ﷺ تضاف إلى الصحف الأخرى. ٢- عن أبي هريرة: وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من تولى قومًا بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". (٢) وهكذا يمكن أن تتبع شواهد الصحيفة في موضوعاتها؛ لتضاف إلى أحاديث الصحيفة في كونها مكتوبة. وننتقل إلى صحيفة أخرى، وهي صحيفة عبد الله بن عمرو: فحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في مواقيت الحج، قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل

стр. 40

اليمن وأهل تهامة يلملم، ولأهل الطائف وهي نجد قرن، ولأهل العراق ذات عِرْق (١) . فهذا الحديث رواه بعض الصحابة الآخرون مما يثبت أن أحاديثهم مكتوبة من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: ١- ابن عمر: روى الإمام أحمد عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن صدقة بن يسار، عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ "أنه وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجُحْفَة، ولأهل نجد قَرْناً، ولأهل العراق ذات عِرْق، ولأهل اليمن يلملم" (٢) . وهذا الإسناد رجاله رجال الصحيحين غير صدقة بن يسار فإنه من رجال مسلم. وروى أبو نعيم (٣) من طريقين عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل اليمن يلملم، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل الطائف قرن.

стр. 41

قال ابن عمر: وحدثني أصحابنا أن رسول الله ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق. قال أبو نعيم: هذا حديث صحيح ثابت من حديث ميمون، لم نكتبه إلا من حديث جعفر عنه. (١) ٢- ابن عباس ﵄: روى البخاري ومسلم بسنديهما إلى ابن عباس ﵄ قال: "وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة،

стр. 42

ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، فهن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة. (١) ٣- جابر بن عبد الله ﵄: روى الإمام الشافعي في الأم بسنده عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المُهَلّ فقال: سمعت - ثم انتهى أُرَاه يريد النبي ﷺ يقول: "يهل أهل المدينة مِنْ ذي الحليفة والطريق الآخر من الجحفة وأهل المغرب، ويُهِلُّ أهل العراق من ذات عِرْق، ويُهِلُّ أهل نجد من قَرْن، ويهل أهل اليمن من يَلَمْلَم". قال: ولم يُسَمِّ جابر بن عبد الله النبي ﷺ ، وقد يجوز أن يكون سمع عمر بن الخطاب ... ويجوز أن يكون سمع غير عمر بن الخطاب من أصحاب النبي ﷺ . ثم روى الشافعي بسنده عن عطاء أن رسول الله ﷺ وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل المغرب الجحفة، ولأهل المشرق ذات عِرْق، ولأهل نجد قرناً، ومن سلك نجداً من أهل اليمن وغيرهم قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم. وهذا مرسل كما روى الشافعي بسنده عن ابن جريج قال: فراجعت عطاء فقلت: إن النبي ﷺ زعموا لم يوقت ذات عرق، ولم يكن أهل المشرق حينئذ؟

стр. 43

قال: كذلك سمعنا أنه وقت ذات عرق أو العقيق لأهل المشرق. قال: ولم يكن عراق، ولكن لأهل المشرق. ولم يَعْزُه إلى أحد دون النبي ﷺ ، ولكنه يأبى إلا أن النبي ﷺ وقفه. (١) وروى الإمام أحمد بسنده عن عطاء، عن جابر نحوه. ألا يجعلنا نقول: إن هذا مكتوب من حديث رسول الله ﷺ ، إذا لم يكن مكتوباً عند هؤلاء الصحابة غير عبد الله بن عمرو فمكتوب عنده؟ وهذه كلها يشدُّ بعضها أزر بعض، ليقوي منها الصحيح الضعيف، وليسلم لنا أولاً حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده الذي في إسناده ضعف على قول بعض المحدِّثين. ونأخذ مثالاً ثانياً وهو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (٢)

стр. 44

أن النبي ﷺ قضى ألا يقتل مسلم بكافر. وهذا الحديث جزء من حديث طويل هو خطبة النبي ﷺ عام الفتح ذكره الإمام أحمد في روايات عدة. وهذا الحديث إذا وجدناه عند غير عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأن عبد الله بن عمرو كتبه فهذه الكتابة تنسحب على أحاديث غيره من الصحابة الذين كتبوه: ١- علي بن أبي طالب رضى الله عنه: ولا نحتاج إلى أن نقول: إن حديث علي رضى الله عنه مكتوب بطريق غير مباشر ومن خلال صحيفة عبد الله بن عمرو رضى الله عنه. ذلك لأنه مكتوب في صحيفة علي رضى الله عنه كذلك، كما سبق أن ذكرنا ففيها: "ألا يقتل مسلم بكافر". (١) ٢- عائشة ﵂: وقد سبق حديث عائشة ﵂ عند كلامنا على صحيفة علي رضى الله عنه، وفيه "لا يقتل مسلم بكافر". (٢)

стр. 45

وفيه أنها ترويه من صحيفة وجدتها في قائم سيف رسول الله ﷺ . بل وفيه شواهد أخرى لبعض ما في صحيفة عبد الله بن عمرو ففي الصحيفتين: "ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس". (١) والمسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم. (٢) ولا تسافر المرأة مع غير ذي مَحْرَم مسيرة ثلاث ليال. (٣)

стр. 46

وإن أشد الناس عتوًّا من ضرب غير ضاربه، ورجل قتل غير قاتله". (١) ٣- ابن عباس ﵄: روى ابن ماجه بسنده عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حنش الصنعاني، عن عكرمة، عن ابن عباس عن النبي ﷺ : "لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده". (٢) وحنش متروك. وروى عبد الرزاق عن معمر عن رجل، عن عكرمة، عن ابن عباس: قضى رسول الله ﷺ ألا يقتل مسلم بكافر. (٣) ونقل البيهقي عن عبد الرزاق أنه قال: الرجل عمرو بن برق (٤) .

стр. 47

وهذا وإن كان ضعيفًا إلا أنه ثبت من طرق وروايات أخرى كما سبق، وبذلك تثبت كتابته من طريق صحيفة عبد الله بن عمرو. ٤- عبد الله بن عمر ﵄: روى ابن حبان بسنده عن سنان بن الحارث بن مصرف، عن طلحة ابن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر في حديث طويل نجتزئ منه ما نصبو إليه من شواهد لصحيفة عبد الله بن عمرو، وصحيفة علي ﵁: "والمؤمنون يد على من سواهم، تتكافأ دماؤهم، يجبر عليهم أولهم، ويرد عليهم أقصاهم، ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أهل ملتين، ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا تسافر ثلاثاً مع غير مَحْرَم، ولا تصلوا بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا تصلوا بعد العصر حتى تغرب الشمس". (١) وهكذا نجد في هذا الحديث ما يلتقي مع صحيفة عبد الله بن عمرو وصحيفة علي، وهذا يجعلنا نقول: إن هذا مكتوب في عهد رسول الله ﷺ . ٥- عمران بن حصين رضى الله عنه: روى البزار بسنده عن عمران بن حصين قال: "قتل رجل من هذيل رجلاً من خزاعة في الجاهلية، وكان الهذلي متوارياً، فلما كان يوم الفتح ظهر الهذلي، فلقيه رجل من خزاعة فذبحه كما تذبح الشاة" فقال ﷺ : "أقتله قبل النداء أو بعد النداء؟ " فقال: "بعد النداء".

стр. 48

فقال رسول الله ﷺ : "لوكنت قاتلاً مؤمناً بكافر لقتلته. فأخرجوا عقله". وكان أول عقل كان في الإسلام. قال البزار: "لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه، ولا نعلم له طريقاً أشد اتصالاً من هذا الطريق". (١) وقال الهيثمي في المجمع: "رواه البزار، ورجاله وثقهم ابن حبان". وقد روى الطبراني هذا الحديث كما عند البزار، (٢) كما رواه مختصراً. (٣) وهذا يتقوى بما سبق وتثبت له الكتابة فيما نحن بصدد الاستشهاد به، وهو عدم قتل المسلم بالكافر. ٦- معقل بن يسار رضى الله عنه: روى الطبراني في الكبير من طريق أبي ضمرة، عن عبد السلام بن أبي الجنوب، عن الحسن، عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ "المسلمون يد على من سواهم، تتكافأ دماؤهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده". (٤) وفيه عبد السلام بن أبي الجنوب، وهو ضعيف.

стр. 49

قال الهيثمي (١) : وفيه عبد السلام بن أبي الجنوب وهو ضعيف، وكذلك قال البوصيري (٢) . ونكتفي بهذا، وننتقل إلى صحيفة عمرو بن حزم لنرى شواهد من أجزائها تثبت ما تهدف إليه من أن إثبات الكتابة لها يتعدى إلى غيرها من الأحاديث. في صحيفة عمرو بن حزم في زكاة الخارج من الأرض ونصابه: "وما سقت السماء أو كان سيحًا أو بَعْلاً (٣) ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق. وما سقي بالرشاء والدلو ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق" (٤) . ١- ابن عمر ﵄: روى البخاري بسنده عن سالم بن عبد الله عن أبيه رضى الله عنه، عن النبي ﷺ أنه قال: "فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثريًّا (٥) العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر" (٦) .

стр. 50

٢- أبو سعيد الخدري رضى الله عنه: روى البخاري ومسلم بسنديهما عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه عن النبي ﷺ قال: "ليس فيما أقل من خمسة أوسق صدقة، ولا في أقل من خمسة من الإبل الذَّودِ صدقة، ولا في أقل من خمس أواقٍ من الورق صدقة" (١) . وفي هذا الجزء شاهد لما نحن بصدده، ولما في الكتاب في أجزاء متفرقة منه. ٣- أبو هريرة رضى الله عنه: روى الترمذي وغيره بسنده عن أبي هريرة قال: "قال رسول الله ﷺ فيما سقت السماء والعيون العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر" (٢) . وفي زكاة الورق والذهب: في صحيفة عمرو بن حزم: وفي كل خمس أواقٍ من الورق خمسة دراهم، فما زاد ففي كل أربعين درهما درهم. وفي كل أربعين ديناراً دينار (٣) .

стр. 51

١- علي رضى الله عنه: عن علي رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرِّقَّة من كل أربعين درهماً درهماً، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم". قال الترمذي: "وفي الباب عن أبي بكر الصديق وعمرو بن حزم" (١) . ٢- ابن عمر وعائشة ﵄: عن ابن عمر وعائشة ﵄ أن النبي ﷺ "كان يأخذ من كل عشرين ديناراً فصاعداً نصف دينار، ومن الأربعين دينارًا ديناراً" (٢) . ٣- معاذ بن جبل رضى الله عنه: عن محمد بن عبد الله بن جحش عن رسول الله ﷺ "أنه أمر معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن أن يأخذ من كل أربعين ديناراً دينارًا، ومن كل مائتي درهم خمسة دراهم" (٣) .

стр. 52

٤- وفي صحيفة عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، عن النبي ﷺ قال: "ليس في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب شيء، ولا في أقل من مائتي درهم شيء" (١) . وهذا يقوي أن هذا كتب بطريق مباشر أو غير مباشر. وفي صحيفة عمرو بن حزم: "وليس في عبد المسلم ولا فرسه شيء". ١- علي رضى الله عنه: الحديث الذي سبق فيه: قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق (٢) . ٢- أبو هريرة رضى الله عنه: عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي ﷺ قال: "ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة" (٣) . وفي صحيفة عمرو بن حزم: "لا يمس القرآن إلا طاهر" (٤) : ١- حكيم بن حزام رضى الله عنه: أن النبي ﷺ لما بعثه والياً على اليمن قال: "لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر" (٥) .

стр. 53

٢- عبد الله بن عمر ﵄: عنه قال: قال النبي ﷺ : "ولا يمس القرآن إلا طاهر" (١) وهكذا نجد كل أجزاء الصحيفة مبثوث في الكتب عن الصحابة الآخرين (٢) مما يُقَوِّي ضعفها، ويثبت لها الكتابة ولو بطريق غير مباشر.

стр. 54

القسم الثاني: كتابة السنة في عهد الصحابة رضوان الله عليهم الفصل الأول: ما كتب في هذا العهد على وجه الإجمال اتسعت دائرة ما كتب في عهد الصحابة رضوان الله عليهم، فنجد كثيراً من الصحف والنسخ، ونجد كثيراً من الصحابة لديهم شيء مكتوب من السنة. وبعض هذه الصحف لا ندري أهو مكتوب في عهد رسول الله ﷺ ، أم بعد وفاته ﷺ ، وهذا ندرجه فيما كتب في هذا العهد. وقد أوصل بعض الباحثين عدد الصحابة الذين كان عندهم مكتوب من السنة إلى أكثر من خمسين صحابياً وصحابية (١) .

стр. 55

١- صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة رضى الله عنه: وهذه هي أبرز ما كتب في عهد الصحابة رضوان الله عليهم، ذلك لأنها نقلت إلينا كاملة في مخطوطات مستقلة بها، ونقلها الإمام أحمد في مسنده في مكان واحد منه (١) . وسنعود إلى هذه الصحيفة في الفصل التالي. ٢- صحيفة الأعرج عن أبي هريرة رضى الله عنه: وهي توءم صحيفة همام بن منبه عن هذا الصحابي الجليل، وتدل الدلائل على أنهما كتباهما معاً. وهما تبدآن بحديث واحد، وهو حديث: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة". وفهم ذلك من تصرُّف البخاري في رواية هذه الصحيفة وتلك؛ إذ هو يذكر إسناد كل منهما، ثم يذكر طرف هذا الحديث، ثم يثني برواية الحديث الذي يريد روايته من الصحيفة والملائم للباب الذي يذكره فيه. ولم يفهم بعض الشراح دافع هذا التصرف، فعقد صلة متكلفة بين طرف هذا الحديث: "نحن الآخرون... "والحديث المراد روايته أو الذي روي كاملاً. في كتاب الوضوء - باب البول في الماء الدائم، روى البخاري من طريق أبي الزناد عن عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج، حدثه أنه سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "نحن الآخرون السابقون".

стр. 56

قال البخاري: وبإسناده قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه" (١) . يقول ابن حجر في هذا ما بين تصرف البخاري، وهو أنه يروي حديثاً من صحيفة أحاديثها بإسناد واحد، وتبدأ بحديث: "نحن الآخرون": قوله "نحن الآخرون السابقون": اختلف في الحكمة في تقديم هذه الجملة على الحديث المقصود، فقال ابن بطال: يحتمل أن يكون أبو هريرة سمع ذلك من النبي ﷺ مع ما بعده في نسق واحد فحدَّث بهما جميعا، ويحتمل أن يكون همام فعل ذلك لأنه سمعهما من أبي هريرة وإلا فليس في الحديث مناسبة للترجمة. قلت: جزم ابن التين بالأول، وهو متعقب؛ فإنه لو كان حديثاً واحداً ما فصله المصنف بقوله: وبإسناده، وأيضا فقوله: "نحن الآخرون السابقون" طرف من حديث مشهور في ذكر يوم الجمعة، فلو راعى البخاري ما ادعاه لساق المتن بتمامه. وأيضاً فحديث الباب مروي بطرق متعددة عن أبي هريرة في دواوين الأئمة، وليس في طريق منها في أوله "نحن الآخرون السابقون"وقد أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" من طريق أبي اليمان شيخ البخاري بدون هذه الجملة.

стр. 57

وقول ابن بطال: ويحتمل أن يكون همام وَهِمَ، تبعه عليه جماعة. وليس لهمام ذكر في هذا الإسناد. وقوله إنه ليس في الحديث مناسبة للترجمة صحيح، وإن كان غيره تكلف، فأبدى بينهما مناسبة كما سنذكره. والصواب أن البخاري في الغالب يذكر الشيء كما سمعه جملة لتضمنه موضع الدلالة المطلوبة منه، وإن لم يكن باقيه مقصودا، كما صنع في حديث عروة البارقي في شراء الشاة كما سيأتي بيانه في الجهاد، وأمثلة ذلك في كتابه كثيرة. وقد وقع لمالك نحو هذا في "الموطأ"؛ إذ أخرج في باب صلاة الصبح والعتمة متوناً بسند واحد أولها "مر رجل بغصن شوك" وآخرها "لو يعلمون ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبواً" وليس غرضه منها إلا الحديث الأخير، لكنه أوَّلها على الوجه الذي سمعه. قال ابن العربي في القبس: نرى الجهال يتعبون في تأويلها، ولا تعلق للأول منها بالباب أصلا. وقال غيره: وجه المناسبة بينهما أن هذه الأمة آخر مَنْ يدفن من الأمم في الأرض، وأول من يخرج منها، لأن الوعاء آخر ما يوضع فيه أول ما يخرج منه، فكذلك الماء الراكد آخر ما يقع فيه من البول أول ما يصادف أعضاء المتطهر، فينبغي أن يجتنب ذلك. ولا يَخْفى ما فيه. وقيل: وجه المناسبة أن بني إسرائيل، وإن سبقوا في الزمان، لكن هذه الأمة سبقتهم باجتناب الماء الراكد إذا وقع البول فيه، فلعلهم كانوا لا يجتنبونه. وتعقب بأن بني إسرائيل كانوا أشد مبالغة في اجتناب النجاسة

стр. 58

بحيث كانت إذا أصابت جلد أحدهم قرضه، فكيف يُظَنُّ بهم التساهل في هذا؟ وهو استبعاد لا يستلزم رفع الاحتمال المذكور. وما قررناه أولى. وقد وقع للبخاري في كتاب التعبير - في حديث أورده من طريق همام عن أبي هريرة مثل هذا - صدَّره أيضاً بقوله "نحن الآخرون السابقون" قال: وبإسناده ... ولا يتأتى فيه المناسبة المذكورة مع ما فيها من التكلف. والظاهر أن نسخة أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة كنسخة معمر عن همام عنه، ولهذا قلَّ حديثٌ يوجد في هذه إلا وهو في الأخرى. ويهمنا من هذا كله كما فسر ابن حجر أن هناك نسخة للأعرج عن أبي هريرة كنسخة همام عن أبي هريرة. وكما يقول ابن حجر: "قَلَّ حديث يوجد في هذه إلا وهو في الأخرى" وهذه وتلك تبدأ بحديث واحد، وهو "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة". وما سلكه البخاري في بعض أحاديث نسخة الأعرج هو ما سلكه في صحيفة همام عن أبي هريرة قال ابن حجر بعد ما سبق: "وقد اشتملتا على أحاديث كثيرة أخرج الشيخان غالبها، وابتداء كل نسخة منهما حديث: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة (١) ... ".

стр. 59

٣- صحيفة جابر بن عبد الله ﵄: كان جابر بن عبد الله رضى الله عنه يكتب؛ فقد روى ابن أبي شيبة عن الربيع ابن سعد أنه قال: رأيت جابراً يكتب عند ابن سابط في ألواح، وكان يأتي إليه عدد من التلاميذ ويكتبون عنه. وعن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب قال: كنت أنطلق أنا ومحمد بن علي أبو جعفر ومحمد بن الحنفية إلى جابر بن عبد الله، فنسأله عن سنن رسول الله ﷺ وعن صلاته فنكتب عنه ونتعلم منه (١) . وهذا يرشح أنَّ حديث المناسك الكبير الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه هو مما كتبه أبو جعفر محمد بن علي عن جابر. وكان سليمان بن قيس اليشكري عنده صحيفة عن جابر رضى الله عنه (٢) . وكان عند أبي الزبير صحيفة جابر بن عبد الله ﵄ (٣) . وكان عند الحسن البصري صحيفة جابر أيضاً (٤) .

стр. 60

٤- صحيفة سمرة بن جندب رضى الله عنه: والحق أنه كان لسمرة كتب اعتمد عليها الحسن البصري (١) . يقول أبو زرعة العراقي: وأما روايته - أي الحسن - عن سمرة، ففي صحيح البخاري سماعه منه لحديث العقيقة، وقد روى عنه نسخة كبيرة غالبها في السنن الأربع، ويعدّها علي بن المديني سماعاً كلها، وكذلك حكى الترمذي عن البخاري نحو هذا، وقال يحيى بن سعيد القطان وجماعة كثيرون: هي كتاب، وذلك لا يقتضي الانقطاع. وفي مسند أحمد بن حنبل: حدثنا هشيم، عن حميد الطويل قال: جاء رجل إلى الحسن البصري فقال: إن عبداً له أبق، وأنه نذر إن قدر عليه أن يقطع يده، فقال الحسن: حَدَّثنا سمرة قال: "قَلَّ ما خَطَبَنا رسول الله ﷺ خطبة إلا أمر فيها بالصدقة ونهى عن المثلة" وهذا يقتضي سماعه من سمرة لغير حديث العقيقة (٢) . وسنعود إليها - إن شاء الله تعالى.

стр. 61

٥- صحيفة سعيد المقبري عن أبي هريرة رضى الله عنه: كان سعيد المقبري يحدث عن أبي هريرة، وعن أبيه عن أبي هريرة، وعن رجل عن أبي هريرة فاختلطت، عليه فجعلها كلها عن أبي هريرة. قال ابن حبان في هذا: ليس هذا بوَهَن يُوَهَّن الإنسانُ به؛ لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحة (١) . ٦- أنس بن مالك رضى الله عنه: قال بعض التابعين: دخلت فرأيت شيخاً، والناس حوله يكتبون عنه، فسألت عنه فقيل لي: أنس بن مالك (٢) . وكان عند ثمامة حفيده كتاب الصدقات (٣) . ٧- عبد الله بن أبي أوفي رضى الله عنه (٨٦هـ) : روى سالم بن أبي أمية التيمي عن عبد الله بن أبي أوفى كتابه، وكان سالم كاتباً لعبد الله بن أبي أوفي (٤) .

стр. 62

٨- عبد الله بن عباس ﵄: كان ابن عباس رضى الله عنه يكتب ويسأل غيره ممن حضر رسول الله ﷺ ويقول: ما صنع النبي ﷺ ؟ ومع ابن عباس من يكتب ما يقول (١) . وكان يقرأ كتبه على الناس، ولكنه ابتلي في بصره، فطلب من الناس أن يقرؤوا عليه كتبه (٢) . قال موسى بن عقبة: وضع عندنا كريب مولى ابن عباس حمل بعير من كتب ابن عباس (٣) . ٩- عبد الله بن عمر ﵄: كان تلاميذه يكتبون عنه كسعيد بن جبير، وعبد العزيز بن مروان وعبد الملك بن مروان، ونافع مولاه (٤) . ١٠- عائشة ﵂: سبق أنها أخبرت عن أحاديث مكتوبة في قائم سيف رسول الله ﷺ (٥) . ونقل هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: قالت لي عائشة ﵂ يا بني، إنه يبلغني أنك تكتب عني الحديث، ثم تعود فتكتبه، فقلت لها: أسمعه منك على شيء، ثم أعود فأسمعه على غيره، فقالت: هل تسمع

стр. 63

في المعنى خلافًا؟ قلت: لا. قالت: لا بأس بذلك (١) . والكتابة غير هذا كثيرة، لا يتسع نطاق البحث لتتبعها. كما أنه ينبغي التنبيه أنه قد رويت بعض الروايات التي تبين أنَّ بعض هؤلاء الصحابة كَرِه كتابة الأحاديث، وهي إنْ صَحَّتْ لا تُحْمل على إطلاقها جمعاً بينها وبين ما سبق. ونعود إلى بعض النماذج البارزة في الكتابة في عهد الصحابة، فنعرض لصحيفتين من عهد الصحابة رضوان الله عليهم، وهما: صحيفة همام بن منبه، وصحيفة سَمُرَة رضى الله عنه.

стр. 64

الفصل الثاني: دراسة لنموذجين كتبا في عهد الصحابة ﵃ وشواهدهما ... الفصل الثاني: دراسة لنموذجين كتبا في عهد الصحابة ﵁ وشواهدهما أولا: صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة رضى الله عنه: وهي عن أبي هريرة كما ذكرنا، وتمتاز بأنها رويت بكاملها في مخطوطات مستقلة كما ذكرنا. وتحتوي على مائة وتسعة وثلاثين حديثاً. وهذا العدد يتضاعف إذا نظرنا إلى متابعاتها وشواهدها، وقد أحصيت الأطراف التي ذكرت في تحقيق هذه الصحيفة، فوجدتها قد بلغت أكثر من سبعمائة حديث، وأكثرها متابعات وليست شواهد؛ لأن أحاديث الصحيفة لم تكن في حاجة إلى شواهد تلتمس أثناء التحقيق لصحتها، وكذلك لوجود متابعات كثيرة لمعظمها إن لم تكن كلها (١) . فمثلا حديث: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه فليغسله سبع مرات" (٢) .

стр. 65

فهذا الحديث رواه غير همام عن أبي هريرة؛ فرواه: أبو رزين وأبو صالح والأعرج ومحمد بن سيرين، وثابت بن عياض، وعبد الرحمن بن أبي عمرة، وعبيد بن حنيز، وسليمان بن ذكوان، جميعاً عن أبي هريرة (١) . هذه المتابعات ينبغي أن تنضم إلى حديث الصحيفة لنقول: إنها كلها مكتوبة عن أبي هريرة، وهي أحاديث كثيرة عن أهل الحديث على الرغم من أنَّ متنها واحد، وهكذا جلُّ أحاديث الصحيفة، تكثر متابعاتها. وقبل أن نتطرق إلى شواهد الصحيفة التي تضمها إلى ما كتب عن رسول الله ﷺ على الأقل في عهد الصحابة - قبل ذلك ينبغي أن ننوه بأن الصحيفة، وقد كثرت أحاديثها - كثرت موضوعاتها بحيث تشمل عدداً كثيراً من الأبواب في العقيدة والفقه والآداب. وموضوعاتها بالتفصيل: في الإيمان، والطهارة، والصلاة، والصيام والزكاة، والصدقة، والحج، والمعاملات، والنكاح، والأيمان والنذور، والجهاد والسير، واللباس والزينة، والأدب، والرؤيا، والإمارة، والطب، ودلائل النبوة والمناقب، والأنبياء والأمم السابقة، وعلامات الساعة، والبعث، والجنة والنار وأهلهما (٢) . ولا شك في أن هذه الموضوعات الكثيرة إذا كثرت متابعاتها وشواهدها تكثر أحاديثها.

стр. 66

من شواهد الصحيفة: في الصحيفة حديث: إذا استيقظ أحدكم فلا يضع يده على الوضوء حتى يغسلها؛ إنه لا يدري أحدكم أين باتت يده (١) . متابعاته كثيرة كما بينَّا في تخريج الصحيفة؛ رواه أبو رزين وأبو صالح وأبو سلمة وابن المسيب وأبو الزبير عن جابر، والأعرج وابن سيرين والعلاء بن عبد الرحمن وثابت مولى عبد الرحمن بن زيد وأبو مريم جميعًا عن أبي هريرة. أما الشواهد: ١- عن جابر رضى الله عنه: عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم من النوم فأراد أن يتوضأ فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها، فإنه لا يدري أين باتت يده، ولا على ما وضعها؟ " (٢) قال الدارقطني: إسناد حسن. ٢- عن ابن عمر رضى الله عنه: قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري: أين باتت يده منه، أو أين طافت يده؟ " (٣)

стр. 67

فقال له رجل: أرأيت إن كان حوضاً، فحصبه ابن عمر، وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ وتقول: أرأيت إن كان حوضًا. قال الدارقطني: إسناد حسن. حديث: قال رسول الله ﷺ أيفرح أحدكم براحلته إذا ضلت منه، ثم وجدها؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: والذي نفسُ محمد بيده، لَلَّه أشد فرحاً بتوبة عبده إذا تاب من أحدكم براحلته إذا وجدها (١) . ١- عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه: عن الحارث بن سويد قال: دخلت على عبد الله أعوده، وهو مريض فحدثنا بحديثين، حديثا عن نفسه وحديثاً عن رسول الله ﷺ . قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَلَّّّه أشد فرحًا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دَوِّيّة مَهْلَكة معه راحلته، عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركه العطش، ثم قال: أرجعُ إلى مكاني الذي كنت فيه، فأنام حتى أموت، فالله أشدُّ فرحًا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده" (٢) .

стр. 68

٢- النعمان بن بشير ﵄: خطب النعمان بن بشير فقال: "لله أشد فرحًا بتوبة عبده من رجل حمل زاده ومزاده على بعير، ثم سار حتى كان بفلاة من الأرض، فأدركته القائلة، فنزل فقال تحت شجرة، فغلبته عينه، وانْسَلَّ بعيره، فاستيقظ فسعى شرفاً فلم ير شيئاً، ثم شرفاً ثانياً فلم ير شيئاً، ثم سعى شرفاً ثالثاً فلم ير شيئاً، فأقبل حتى مكانه الذي قال فيه، فبينما هو قاعد إذ جاءه بعيره يمشي، حتى وضع خطامه في يده، فَللَّه أشد فرحًا بتوبة العبد من هذا حين وجد بعيره على حاله" (١) . ٣- البراء بن عازب رضى الله عنه: عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ : "كيف تقولون بفرح رجل انفلتت منه راحلته تجرُّ زمامها بأرضٍ قفرٍ، ليس بها طعام ولاشراب، وعليها له طعام وشراب، فطلبها حتى شقَّ عليه، ثم مرت بجذل شجرة فتعلَّق زمامها، فوجدها متعلِّقة به. قلنا: شديدًا يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : أما والله، لَلّه أشد فرحًا بتوبة عبده من الرجل براحلته" (٢) . ٤- أنس بن مالك رضى الله عنه: عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لَلّه أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه

стр. 69

وشرابه، فأَيِسَ منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح" (١) . فهذا حديث صدر من رسول الله ﷺ حمله خمسة من الصحابة رضوان الله عليهم، وكتب في عهدهم من طريق تلميذ لأبي هريرة رضى الله عنه. ألا تنسحب الكتابة على أحاديث الباقين رضوان الله عليهم؟ حديث: لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض، حتى يُهِمَّ ربَّ المال مَنْ يتقبل منه صدقته. قال: ويقبض العلم، ويقترب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهَرْج. قالوا: الهَرْج ما هو يا رسول الله؟ قال: القتل، القتل (٢) . ١-٢ عبد الله بن مسعود وأبي موسى ﵄: عنهما قالا: قال النبي ﷺ : "إن بين يدي الساعة لأيامًا ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهَرْجُ، والهرج القتل" (٣) . ٣- حارثة بن وهب رضى الله عنه: عنه قال: سمعت النبي ﷺ : "تصدقوا، فإنه يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها، يقول الرجل: لو جئت بها بالأمس لقبلتها، فأما اليوم فلا حاجة لي بها" (٤) .

стр. 70

٤- عدي بن حاتم رضى الله عنه: عنه في حديث طويل، قال رسول الله ﷺ : "فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه" (١) . فهذه هي شواهد أربعة لهذا الحديث تنسحب عليها الكتابة مِنْ لدن عهد الصحابة؛ لأنَّ أصلها مكتوب عن أبي هريرة. وحديث: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن لم يحبَّ لقاء الله لم يحب الله لقاءه (٢) . ١- عن عائشة ﵂: عن شريح بن هانئ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه". فأتيت عائشة فقلت: يا أم المؤمنين، سمعت أبا هريرة يذكر عن رسول الله ﷺ حديثاً إن كان كذلك فقد هلكنا فقالت: إن الهالك من هلك بقول رسول الله ﷺ ، وما ذاك؟ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" وليس منا أحد إلا وهو يكره الموت. فقالت: قد قاله رسول الله ﷺ وليس بالذي تذهب إليه، ولكن إذا شخص البصر وحشرج الصدر، واقشعرَّ الجلد، وتشنجت الأصابع، فعند

стр. 71

ذلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومَنْ كره لقاء الله كره الله لقاءه (١) . ٢- عبادة بن الصامت رضى الله عنه: عنه عن النبي ﷺ قال: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" (٢) .. ٣- أبو موسى رضى الله عنه: عنه عن النبي ﷺ : "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" (٣) . ٤- أنس رضى الله عنه: عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه" (٤) . ٥- معاوية رضى الله عنه: عنه أنه كان يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومَنْ كره لقاء الله كره الله لقاءه" (٥) . وهذه الأحاديث تثبت لها الكتابة بثبوتها عن أبي هريرة رضى الله عنه وتزيل الوهم أن السنة جمعت من الصدور في عهد عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه.

стр. 72

وفي صحيفة همام عن أبي هريرة رضى الله عنه، قال: رسول الله ﷺ : "لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً، ولضحكتم قليلاً" (١) . وله شواهد تنسحب عليها الكتابة في عهد الصحابة رضوان الله عليهم؛ لأنه مكتوبٌ في صحيفة همام كما نرى. ١- عائشة ﵂: عنها ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: "يا أمة محمد، والله لو تعلمون ما أعلم، لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً" (٢) . ٢- أنس رضى الله عنه: عنه رضى الله عنه قال: قال النبي ﷺ : "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً" (٣) . ٣- عبد الله بن مسعود رضى الله عنه: عنه رضى الله عنه أنه سمع النبي ﷺ يقول: "سُعِّرت النار وأزلفت الجنة، يا أهل الحجرات، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً" (٤) . وفيه عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، وهو ضعيف، ووثَّقه ابن حبان، وقال: يخطئ، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف (٥) .

стр. 73

٤- ابن أم مكتوم رضى الله عنه: عنه رضى الله عنه قال: خرج النبي ﷺ ذات غداة فقال: "سعرت النار لأهل النار، وجاءت الفتن كقطع الليل المظلم؛ لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً" (١) ... رجاله رجال الصحيح. ٥- أبو الدرداء عويمر رضى الله عنه: عنه عن النبي ﷺ قال: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً" (٢) ... ٦- سمرة بن جندب: قال البزار: حدثنا خالد بن يوسف حدثني أبي يوسف بن خالد، ثنا جعفر بن سعيد بن سمرة، ثنا خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة فذكر أحاديث بهذا ... ثم قال: وبإسناده أن رسول الله ﷺ قال: "لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً، ولضحكتم قليلاً" (٣) .

стр. 74

وقد أثبتُّ إسناد هذا الحديث لما فيه من دلالة أنه من صحيفة سمرة ابن جندب التي رويت بهذا الإسناد. والمسلك الذي سلكه البزار في رواية هذه الصحيفة هو ذلك المسلك الذي سلكه مسلم في رواية صحيفة همام بن منبه. وبهذا يتعانق هذان الحديثان في كونهما مكتوبين: عند همام عن أبي هريرة وعند بني سمرة بن جندب كتبها لهم في رسالة كما سنبين إن شاء الله وتعالى. وهذه الأحاديث كلها تلتقي في الكتابة مع صحيفة همام. ثانياً: صحيفة سمرة بن جندب. قال ابن حجر في ترجمة سليمان بن سمرة: روى عن أبيه نسخة كبيرة وعنه ابنه خبيب وعلي بن ربيعة الوالبي. روى أبو بكر البزار رحمه الله تعالى أول هذه الرسالة بالإسناد الذي سبق منذ قليل فقال: حدثنا خالد بن يوسف، حدثني أبي يوسف ابن خالد، ثنا جعفر بن سعد بن سمرة، ثنا خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة بن جندب أنه كتب إلى بنيه: من سمرة بن جندب، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإني أوصيكم بتقوى الله، وأن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة، وتجتنبوا الخبائث، وتطيعوا الله ورسوله، والخلفاء الذين يقيمون أمر الله، وأن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن نصلي من الليل، ويصلي أحدنا بعد الصلاة المكتوبة ما قلَّ أو كَثُرَ، ونجعلها وتراً (١) .

стр. 75

وفي هذه الصحيفة الكثير من الأحاديث. وقد روى أبو بكر البزار كثيراً منها، وفي زوائده ستة وتسعون حديثاً (١) ، في كل منها يأتي بالإسناد السابق ثم يقول: فذكر أحاديث بهذا.. ثم قال: وبإسناده أن رسول الله ﷺ .. ويذكر الحديث. وهذا لا يكون إلا عن نسخة. وروى الطبراني الكثير منها في المعجم الكبير، وبهذا الإسناد عند البزار، روى أكثر من تسعين حديثاً (٢) . والمشكلة التي تواجهنا في مثل هذا - والتي ذكرناها في أول هذا البحث، هي أنه لا تذكر عند أحاديث هذه النسخة أنها مكتوبة أو من صحيفة؛ وكل هذا في كل الصحف. ولكننا نتعلق بالدلائل التي تحقق مقصودنا - إن شاء الله وتعالى. فكون هذه الأحاديث كلها تذكر بإسناد واحد، ويسلك البزار المسلك نفسه الذي سلكه مسلم في رواية أحاديث صحيفة همام يدلُّ على أنها مكتوبة. وكذلك كونه يذكر الحديث الأول منها على أنه من رسالة كتبها سمرة إلى بنيه.
следующие страницы →