← Акыда

Акыда · id 11354

كشف ما ألقاه إبليس من البهرج والتلبيس على قلب داود بن جرجيس

عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ

Полный текст (359 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

فمن فعله ولم يتب منه ارتفع الأمن والاهتداء في حقه؛ فلم يبق له أمن ولا اهتداء، وقد تظافرت نصوص الكتاب والسنة على النهي عنه، والوعيد عليه (١) بالنار. وقد تقدم من الأدلة على ذلك ما يكفي ويشفي لمن أراد الله هدايته، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور. ولنختم الجواب بآيتين عظيمتين: الأولى: قوله تعالى (٢) : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوب مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز﴾ (٣) . حقيق على كل عبد أن يستمع/ لهذا المثل؛ ويتدبره حق تدبره، فإنه يقطع مواد الشرك من قبله. وذلك أن المعبود أقل درجاته أن يقدر على إيجاد ما ينفع عابده وإعدام ما يضره، والآلهة التي يعبدها المشركون من دون الله لا (٤) تقدر على خلق ذباب، ولو اجتمعوا (٥) كلهم على خلقه، فكيف ما هو أكبر منه؟ ولا يقدرون

стр. 317

على الانتصار من الذباب إذا سلبهم شيئاً مما عليهم من طيب ونحوه، فلا هم قادرون على خلق الذباب الذي هو من أضعف الحيوان ولا على الانتصار منه، واسترجاع ما سبلهم. فلا أعجز من هذه الآلهة، ولا أضعف منها، فكيف يستحسن عاقل عبادتها من دون الله؟ وهذا المثل من أبلغ ما أنزل الله (١) في بطلان الشرك، وتجهيل أهله، وتقبيح عقولهم؛ وأن الشيطان قد تلاعب بهم مثل (٢) تلاعب الصبيان بالكرة. كيف أعطوا الإلهية التي من بعض لوازم القدرة على جميع المقدورات، والإحاطة بجميع المعلومات، والغني عن جميع المخلوقات؟ وأن يعمدوا (٣) إلى الرب في جميع الحاجات، وتفريج الكربات، وإغاثة اللهفات، وإجابة الدعوات؟ فأعطوها صوراً وتماثيل تمتنع عليها القدرة على أقل مخلوقات الإله الحق، وأذلها، وأصغرها، وأحقرها، ولو اجتمعوا على الذباب، وتعاونوا عليه لدل ذلك على عجزهم، وانتفاء آلهتهم، ثم سوى بين العابد والمعبود في الضعف والعجز، بقوله: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوب﴾ (٤) قيل: الطالب العابد، والمطلوب المعبود، فهو عاجز متعلق بعاجز. فمن جعل هذا إلهاً مع القوي العزيز؛ فما قدره حق قدره، ولا عرفه حق معرفته، ولا عظمه حق تعظيمه) (٥) انتهى.

стр. 318

وتأمل قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ. وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُون﴾ (١) ، فرجع الأمر يوم القيامة إلى أن كل معبود ينكر عبادة من عبده، ويكذبه فيما قصده. فرحم الله هذا الشيخ فلقد أتى بما يشفي العليل، ويروي الغليل، ويهدي ببيانه وكشفه إلى سواء السبيل.

стр. 319

خاتمة تقدم في كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ما يكفي ويشفي في الرد على من غلا في الدين، وأشرك مع الله في ربوبيته وإلهيته، ونزَّل (١) المخلوق منزلة الخالق، والعبد منزلة المعبود، والمربوب منزلة الرب العظيم، الذي له الأمر كله، وله الحمد كله، وله الملك كله، وبيده الخير كله، وإليه يرجع الأمر كله، فعظم هؤلاء المشركون (٢) المخلوق بما نهى رسول الله ﷺ أن يعظم به أحد غير الله، وسد الذرائع الموصلة إلى هذا الشرك بقوله ﷺ لمن/ قال له: "أنت سيدنا، وابن سيدنا، وخيرنا، وابن خيرنا" قال: "قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي (٣) أنزلني الله" (٤) ، وقال: "لا تطروني كما أطرت

стр. 320

النصارى ابن مريم؛ إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله" (١) ، وقال: "إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله " (٢) وأمثال هذا في السنة كثير. وكان ﷺ أعظم الناس (٣) عبودية لله، وخضوعاً، وتذللا، ومحبة، وكلما كان العبد أعظم محبة لله (٤) ، وعبودية، وتذللاً فهو إلى سنة النبي ﷺ أقرب، وبالعمل بالسنة أكمل.

стр. 321

فأبي هؤلاء المشركون الناقصون المنقوصون إلا الوقوع في الغلو الذي أخبر به النبي ﷺ أنه وقع في النصارى، ونهى عنه أمته بقوله: "إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو" (١) . فصار في هؤلاء المجادلين في الدين شبه من النصارى في الغلو الذي نهى الله عنه أهل الكتاب بقوله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّه﴾ (٢) [الآيات] (٣) . وقوله تعالى (٤) : ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ﴾ إلى قوله: ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم﴾ (٥) . وهذا في سياق النهي عن عبادة المسيح وأمه ﵉، كما في قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً﴾ (٦) ، وقد تقدم في (٧) هذا أن المعني (٨) بهذا عيسى، وأمه، والعزير، والملائكة. (١) سبق تخريجه. (٢) سورة النساء، الآية: ١٧١وفي هامش (الأصل) زيادة قوله تعالى: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا ... ﴾ الآية. (٣) ما بين المعقوفتين إضافة من: "م" و"ش". (٤) سقطت "تعالى": من "م" و"ش". (٥) سورة المائدة، الآيتان: ٧٥و ٧٦، وسقطت: "قل"من النسخة (الأصل) . (٦) سورة الإسراء، الآية: ٥٦. (٧) في "ش": "أن هذا". (٨) في "م": "المعين".

стр. 322

ومقام الربوبية (١) والإلهية لله وحده لا يشركه فيه أحد من خلقه، وكل هذا هو الذي (٢) دعت إليه الرسل، وأنزلت به الكتب. ومعلوم أن الدعاء والاستغاثة من أعظم العبادات؛ ولا يجادل فيها إلا مماحل مكابر معاند. إذا عرفت ذلك فاعلم أن النبي ﷺ قال: "بدأ الإسلام غريباً (٣) ، وسيعود غربياً كما بدأ، فطوبي للغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس" (٤) ، وهم طائفة من ثلاث وسبعين كلها في النار إلا واحدة، كما في الحديث، وستفترف هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة (٥) ، وتقدم الحديث من أوله، وهم أهل السنة والجماعة وقال ﷺ في حديث ثوبان: "وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان" (٦) .

стр. 323

وقد ذكر العلماء –رحمهم/ الله (١) – أن (٢) غربة الإسلام استحكمت في القرن السادس وما بعده، حتى آل الأمر إلى أن ناساً (٣) ممن يشار إليهم بالعلم والفهم، قد وضعوا تصانيف في جواز الشرك في العباد، وغلطوا في مسمى التوحيد، وظنوا أن الغاية في التوحيد هو ما أقر به مشركوا قريش والعرب ومن بعدهم، كلهم أقروا بهذا التوحيد الذي (٤ هو توحيد الربوبية الذي٤) (٤) ظن من ظن أنه هو الغاية في التوحيد. إذا تبين أن الإسلام عاد غريباً كما بدأ، كما أخبر به الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه، قلنا جواب ما تقدم عما (٥) أدعاه (٦) هذا العراقي من الإجماع على (٧) الاستشفاع بالأموات والغائبين. فنقول: نعم (٨) أجمع على هذا الشرك، وما هو أعظم منه، الهمج الرعاع، أتباع (٩) كل ناعق، يميلون مع كل ريح (١٠) ، لم يستضيئوا بنور العلم

стр. 324

ولم يلجؤا إلى ركن وثيق، كما أخبر عنهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ (١) فيما رواه عنه كميل بن زياد وشبههم بالأنعام السائمة. فليس إجماع هؤلاء حجة، وليسوا من أهل الإجماع الذي يحتج به في الأحكام؛ لمخالفتهم (٢) ما جاءت به الرسل من توحيد الله، وما بُعث (٣) به خاتم النبيين محمداً ﷺ من النهي من الشرك، وقتال أهله واستحلال دمائهم وأموالهم، (٧ وخالفهم أتباع الرسل فعرفوا ما جهلوه (٤) من التوحيد، وأنكروا ما وقعوا فيه من الشرك، وهم الفرقة الناجية، والطائفة التي لا تزال على الحق ظاهرة (٥) ، وما أجتمع (٦) عليه٧) (٧) [سلف] (٨) [هذه] (٩) الأمة وأئمتها من إنكار الشرك، ومعادات أهله، وقتالهم، فإجماع الرسل، وأتباعهم من سلف الأمة وأئمتها هو الإجماع الصحيح، وما خالفه فباطل لا يلتفت إليه، ولا يحتج به ولو لم يخالف هذا الإجماع الذي ادعاه هذا المفتري إلا مصادمة الوحيين، ومخالفته لما جاءت به الرسل من دين الله لكفى به بطلاناً. ويبطل أيضاً- (ما ادعاه من الإجماع) (١٠) -ببقاء الفرقة الناجية التي أخبر

стр. 325

النبي ﷺ أنها لا تزال على الحق إلى قيام الساعة (١) ، فهم أتباع الرسل، وإجماعهم هو الحجة أيضاً وإن كانوا هو الأقلون عدداً، فهم الأعظمون قدراً (٢) عند الله؛ وأما الهمج الرعاع الذين اشتدت بهم غربة الإسلام، الذين وقع فيهم من الشرك ما وقع (٣) ، وإن كانوا الأكثر (٤) عدداً فهم الأقلون قدراً عند الله؛ لظهور الشرك فيهم والبدع؛ كما قال النبي ﷺ : "فطوبى للغرباء (٥) /الذين يصلحون إذا فسد الناس" (٦) ، فسماهم غرباء لقلتهم، وقلة أتباعهم على الحق، كثرة معاديهم، كما قال الشاطبي (٧) . وهذا زمان الصبر من لك بالتي ... كقبض على جمر؟ فتنجو من البلاء فكم من جاهل اغتر بما عليه الهمج الرعاع، وظن أن كثرتهم تدل على صحة ما كانوا عليه من الشرك والبدع على اختلاف آرائهم ومذاهبهم، فالاحتجاج بهم، والاقتداء بهم يشبه ما ذكره الله تعالى (٨) عن المشركين بقولهم: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُون﴾ (٩) الآيتين.

стр. 326

فما احتج به المشركون من أعداء الرسل، احتج به هؤلاء على ما أحدثه الجاهلون، فما أشبه الليلة بالبارحة، كما قال النبي ﷺ : "لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القُذّة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" (١) ، وفي رواية: "شبراً بشبر وذراعاً بذراع"، وفي رواية: " [حتى] (٢) لو كان فيهم من أتى (٣) أمه علانية، لكان في أمتي من يفعل ذلك" (٤) فوقع ما أخبر به النبي ﷺ ،

стр. 327

وصار علماً من أعلام نبوته ﷺ فإنه قال: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة؛ وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة". قالوا من (١) هي يا رسول الله؟ قال: "ما كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي" (٢) . وفي (٣) الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "إنما هلك من كان

стр. 328

قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم" (١) .

стр. 329

وهذا الذي ذكره هذا العراقي من أن الاستشفاع بالأموات مجمع عليه، ليس في شريعة أحد من الأنبياء جوازه، وأما شريعة النبي ﷺ ففي الكتاب وفي السنة (١) من النهي عن ذلك، وأنه هو الشرك الذي كان يفعله أهل الجاهلية ومن قبلهم من الأمم المكذبة للرسل. ومما يدل على فساد هذا الإجماع الذي حكاه ما رواه الدارمي في مسنده: قال حدثنا سعيد (٢) بن منصور حدثنا أبو عوانة عن بيان هو [ابن] (٣) بشر الأحمسي عن قيس عن مرداس الأسلمي قال: قال رسول الله ﷺ : "يذهب الصالحون أسلافاً؛ ويبقى حثالة كحثالة الشعير" (٤) . وقد أخبر العلماء –رحمهم الله تعالى-كالصرصري- كما تقدم في شعره، وغيره من العلماء أن ذلك وقع في زمنهم، وهم كانوا في القرن السادس قبله وبعده: إن الصالحين مضوا، وذهبوا، وبقيت الحثالة التي اشتدت بها غربة الإسلام؛ وعاد المعروف منكراً، والمنكر معروفاً، والسنة بدعة، والبدعة سنة، نشأ على هذا الصغير؛ وهدم عليه الكبير؛ وهؤلاء هم الذين ذكر/ العراقي إجماعهم، وبهم اشتدت غربة الإسلام. وبهذا يحصل الجواب عما ذكره هذا العراقي: أن فلاناً وفلاناً شرحوا البردة، وهؤلاء كلهم ليسوا من أهل العلم، ولا من أهل السنة، وإن كان لهم درايات (٥) في علم المعقول، فليسوا من أهله.

стр. 330

وقد أخطأ في هذا الأمر أناس لهم ذكاء ومصنفات، ظهر فيها خطؤهم، كالفخر الرازي، وأبي معشر البلخي، وابن الأخنائي، وابن البكري، والمفيد (٢ محمد ابن النعمان ذكره (١) شيخ الإسلام٢) (٢) ، وقبلهم الغزالي وغيره من أكثر المتكلمين، كأبي بكر الباقلاني وإمام الحرمين والآمدي، وغيرهم من المتكلمين. وقد اشتدت بهم غربة الإسلام لإعراضهم عن الوحيين، كما لا يخفى على من عرف أحوالهم، وما ذكروه في مصنفاتهم، وخالفوا أهل السنة في توحيد الأسماء والصفات، وأيضاً فإذا كان (٣الخطاء في أمر٣) (٣) التوحيد الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه قد أخطأ في معرفته من هو أفضل من هؤلاء المتأخرين، الذين هم حثالة الحثالة، فكيف يحتج بهم؟ وقد قال ابن عباس: "كل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ "، وقال الأئمة كذلك، فلا حجة في قول أحد ولا فعله ممن يجوز عليه الخطأ، فكيف إذا تبين خطأه، ومخالفته للكتاب والسنة في هذا الأصل العظيم؟. فمن تتبع ما ذكره هذا العراقي لم يجد فيه كلمة تقوم بها حجة، بل ما ذكره مردود بصريح القرآن والسنة وما عليه سلف الأمة وأئمتها، وكل من خالف الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح-وهم الذين إجماعهم حجة –فقوله مردود عليه في أي مسألة كانت، فكيف إذا كان في أصل دين الإسلام الذي بعث الله به المرسلين؛ وأظهر براهينه في كتابه المبين، وبينه رسول الله ﷺ ، الصادق الأمين.

стр. 331

فما أشبه هذا المجادل المماحل بمن قال الله فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١) ، وقال تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ (٢) . فيا خيبة من أعرض عن كتاب الله وسنة رسوله، واتبع الأغلوطات والشطحات.

стр. 332

تتمة قال أبو جعفر بن جرير –رحمه الله تعالى- في تفسير قوله الله (١) تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ﴾ (٢) قال: (وهذا الذي وصاكم به ربكم أيها الناس في هاتين الآيتين، من قوله ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ (٣) وأمركم بالوفاء به هو صراطه/يعني طريقه، ودينه الذي ارتضاه لعباده مستقيماً، يعني قويماً لا اعوجاج به عن الحق ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ يقول (٤) : فأعملوا به. واجعلوه لأنفسكم منهجاً (٥) تسلكونه ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُل﴾ يعني لا تسلكوا طريقاً سواه، ولا تركبوا منهاجاً (٦) غيره، ولا تتبعوا ديناً خلافه: من اليهودية والنصرانية والمجوسية، وعبادة الأوثان، وغير ذلك من الملل (٧) ، فإنها بدع وضلالات ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه﴾ [يقول] (٨) : فتشتت بكم إن اتبعتم السبل المحدثة، التي ليست لله بسبل (٩) ، ولا طرق ولا أديان.

стр. 333

﴿عَنْ سَبِيلِه﴾ يعني: طريقه، ودينه الذي شرعه لكم، وارتضاه (١) ، وهو الإسلام الذي وصى به الأنبياء، وأمر به (٢) الأمم قبلكم ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه﴾ يقول تعالى ذكره: هذا الذي وصاكم به ربكم [من قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً] فَاتَّبِعُوهُ (٣) وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُل﴾ [وصاكم به] (٤) ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ يقول: لتتقوا الله في أنفسكم فلا تهلكوها، وتحذروا (٥) ربكم فيها. فلا تسخطوه [عليها] (٦) ، فتحل بكم نقمته وعذابه. وذكر عن مجاهد: أن السبل هي البدع والشهوات، وذكره (٧) عن ابن أبي نجيح، وعن ابن عباس: "ولا تتبعوا (٨) الضلالات". ثم قال: حدثنا المثنى (٩) حدثنا (١٠) الحماني (١١) قال: حدثنا حماد عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله، يعني ابن مسعود قال: "خط لنا رسول الله ﷺ خطا، فقال: "هذا سبيل الله"؛ ثم خط عن يمين ذلك الخط وعن شماله خطوطاً فقال: "هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها"، ثم قرأ هذه

стр. 334

الآية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه﴾ (١) . وذكر بالإسناد عن ابن زيد قال: "سبيله: الإسلام، وصراطه الإسلام، نهاهم (٢) أن يتبعوا السبل سواه، فتفرق بكم عن سبيله عن الإسلام". وبسنده أن رجلاً قال لابن مسعود: ما الصراط المستقيم؟ قال: "تركنا محمد ﷺ في (٣) أدناه وطرفه في الجنة؛ وعن يمينه جوادّ، وعن يساره جوادّ، وثَم رجال يدعون من مَرّ بهم، فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة، ثم قرأ ابن مسعود: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً﴾ الآية) انتهى (٤) . فتأمل هذه الآيات، وما دلت عليه، وما أخبر به النبي ﷺ من اتباع السبل، والخروج بها عن الصراط المستقيم. ومن تدبر أحوال الأمة بعد القرون الثلاثة علم أن السبل تفرقت بالأكثر (٥) من هذه الأمة وتشعبت بهم، حتى (٦) إن منها ما وقع في القرن الأول والثاني والثالث، لكن (٧) الإسلام في هذه الثلاثة أظهر؛ وأهل السنة والجماعة فيها

стр. 335

/أكثر؛ وهم للبدعة (١) أنكر، ولأهلها أهجر، كبدعة الخوارج والرافضة والجهمية، يعرف ذلك من له اطلاع على ما ذكره أهل السير والتاريخ وغيرهم من أهل الحديث والتفسير. فإذا كانت مبادئ هذه الأمور قد وقعت في القرن الثلاثة، ففي ما بعدها أعظم، كما دل عليه قوله ﷺ : "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون" (٢) الحديث، والواقع يشهد لذلك، كما في حديث أنس: "لا يأتي

стр. 336

على الناس (١) زمان إلا والذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم سمعته من نبيكم ﷺ " (٢) . وقد علم ما آلت إليه (٣) تلك السبل بكثير من الأمة، حتى عاد المعروف منكراً؛ والمنكر معروفاً، فنشأ (٤) على ذلك الصغير، وهرم عليه الكبير. وقد حفظ الله على الأمة دين نبيها محمد (٥) ﷺ ، وشرعه الذي بُعث (٦) به، بطائفة الحق، كما صح عن النبي ﷺ أنه قال بعد إخباره بما يقع من الأمة: "ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم (٧) حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك" (٨) .

стр. 337

فأخبر ﷺ أن الحق لا يزال (١) في طائفة من ثلاثة وسبعين فرقة، كلها من هذه الأمة، وكل هذه الفرق قد وجدت، كما أخبر به النبي ﷺ فيما صح عنه من طرق معروفة، وكلها في النار إلا فرقة أهل السنة؛ وهي الفرقة الناجية، وذلك علم (٢) من أعلام نبوته ﷺ ، كما ترى ذلك في أكثر من ينتسب إلى الإسلام، وقد خرجوا من الإسلام رأساً، كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب –﵁ في هذا الضرب: "اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح (٣) -وفي لفظ مع كل صاح – لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤا إلى ركن وثيق" (٤) أي من صاح بهم ودعاهم تبعوه، سواء دعاهم إلى هدى أو ضلال، فإنهم لا علم لهم بالذي يدعون إليه أحق هو أم باطل؟ فهم مستجيبون (٥) ، وهؤلاء من أضر الخلق على الأديان، فإنهم الأكثرون عدداً الأقلون عند الله قدراً، وهم حطب كل فتنة؛ بهم توقد ويشب ضرامها، فإنها تعتزلها أولوا الدين ويتولاها الهمج الرعاع. قال (٦) ابن القيم رحمه الله تعالى: (فما سلم من الأمة إلا من سلم له دينه، وقوى إيمانه ويقينه، من المتمسكين بالكتاب والسنة، المتبعين (٧) للحق، الداعين إليه، وهم الأقلون

стр. 338

عدداً الأعظمون عند الله قدراً، فمن (١) كان كذلك فما أعطى أحد نعمة/ أعظم مما أعطى، فلا سلامة للعبد إلا بالعلم، والعمل به (٢) ، وهو معرفة الهدى بدليله) . نسأل الله (٣) الثبات والاستقامة على الإيمان الذي هو مركب الأمان، وعلى الإسلام الذي هو مركب السلامة، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب (٤) . ولا يخفى أنه قد حدث في أواخر القرون المفضلة دول شرعوا في (٥) الدين ما لم يأذن به الله وألحدوا، وبدلوا التوحيد بالشرك، والسنة بالبدعة. فمنها دولة الروافض في المشرق، ودولة القرامطة، ودولة بني عبيد القداح في مصر والمغرب وظهرت فيها الإسماعيلية والنصيرية (٦) . وكل هذه الدول أظهروا من الشرك ما لا يخفى على من عرف أحوالهم، كما بيَّن ذلك أهل السير والتاريخ (٧) ، من علماء المسلمين، وظهرت فيها الفلاسفة، وألقوا من الشبهات ما تلقوه عن الصائبة والمشركين، فاشتدت غربة الإسلام بما أظهره هؤلاء من البدع والشرك.

стр. 339

وأما أهل الكلام ممن ينتسب إلى السنة، فاختلفت أقوالهم، وتشتت آراؤهم وصنفوا كتب الكلام، وفيها من الانحراف عن التوحيد ما لا يخفى على من له معرفة بالسنة، فاستحكمت الغربة، وبنيت المساجد على القبور، وحدث من البدع والشرك (١) بأهل القبور (٢) ما لا يخفى على من له عقل ودين، واتخذوا ذلك ديناً وقربة، وزعم أكثر هؤلاء أن الغلو في الأنبياء والصالحين وعبادتهم هو الدين الذي يحبه الله ويرضاه، واشتد تكفيرهم (٣) على من دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وترك ما كانوا عليه من الشرك الذي لا يغفره الله. كل (٤) العداوة قد (٥) ترجى مودتها ... إلا عداوة من عاداك في الدين وقد تقدم أن النبي ﷺ أخبر أن هذه الأمة تأخذ مأخذ القرون (٦) قبلها، شبراً بشبرٍ، وذراعاً بذراع، وأخبر أنهم فارس والروم، وفي حديث آخر: "لتتبعن سنن من كان قبلكم، حذو القذة بالقذة (٧) ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: "فمن". وقد وقع ما أخبر به النبي ﷺ مما قدمنا الإشارة إليه وأعظم، وقد أخبر

стр. 340

علماء [أهل] (١) السنة من المتقدمين والمتوسطين أن هذه الأمور التي أخبر بها الصادق المصدوق قد وقعت في تلك القرون المتقدمة، وقد قال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى: وهل أفسد الدين إلا الملو ... ك وأحبار سوء ورهبانها وباعوا النفوس ولم يربحوا ... /ولم يغل في البيع أثمانها لقد رتع القوم في جيفة ... يبين (٢) لذي العقل (٣) إنتانها وفي حديث علي بن أبي طالب المتقدم ما يشير إلى ذلك (٤) . وفي الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قيل له (٥) : "أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم، إذا كثر الخبث" (٦) . وقد تقدم من (٧) كلام شيخ الإسلام –رحمه الله تعالى- (٨) في حقيقة الشفاعة، ونرجع إلى ما ذكره مبسوطاً من (٩) كتاب الإيمان فإنه قال: "قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ

стр. 341

فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ. وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَه﴾ (١) ، فنفى عما سواه كل ما يتعلق به المشركون. فنفى أن يكون لغيره ملك، أو قسط من (٢) الملك، أو يكون عوناً لله، ولم يبق إلا الشفاعة، فبيَّن أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب، كما قال تعالى (٣) : ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ (٤) ، وقال عن الملائكة: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ (٥) ،وقال: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ (٦) فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن. وأما ما أخبر به النبي ﷺ أنه يكون، فأخبر أنه: "يأتي فيسجد لربه ويحمده" (٧) لا يبدأ بالشفاعة أولاً، فإذا سجد حمد ربه بمحامد يفتحها عليه، [ثم] (٨) يقال له: أي محمد، ارفع رأسك، وقل يسمع وسل تعطه، واشفع تشفع، فيقول: أي رب أمتي فيحد له حداً، فيدخلهم الجنة"، وكذلك في الثانية، وكذلك في الثالثة، وقال له (٩) أبو هريرة: "من أسعد الناس بشفاعتك؛ يوم القيامة؟ قال: "من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه" فتلك الشفاعة هي لأهل

стр. 342

التوحيد والإخلاص (١) ، بإذن الله ليست لمن أشرك بالله ولا تكون إلا بإذن الله. وحقيقته: أن الله هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص، فيغفر لهم بواسطة دعاء (٢) الشافع الذي أذن له أن يشفع؛ ليكرمه وينال المقام المحمود الذي يغبطه به (٣) الأولون والآخرون ﷺ ، كما كان في الدنيا يستسقى لهم، ويدعو لهم، وتلك شفاعة منه لهم، فكان الله يجيب دعاءه وشفاعته. وإذا كان كذلك فالظلم/ ثلاثة أنواع، فالظلم الذي هو شرك لا شفاعة فيه، وظلم الناس بعضهم بعضاً لابد فيه من إعطاء المظلوم حقه، لا يسقط حق المظلوم لا بشفاعة ولا بغيرها، ولكن قد يعطى (٤) المظلوم من (٥) الظالم، كما قد يغفر الظال (٦) نفسه بالشفاعة. فالظالم المطلق ما له من شفيع مطاع، وأما الموحد فلم يكن ظالماً مطلقاً، بل هو موحد مع ظلمه لنفسه، وهذا إنما نفعه في الحقيقة إخلاصه لله، فبه (٧) صار من أهل الشفاعة. ومقصود القرآن بنفي الشفاعة (٨) : نفي الشرك، وهو أن أحداً لا يعبد إلا الله، ولا يدعو ولا يسأل غيره، ولا يتوكل على غيره؛ لا في شفاعة ولا غيرها، فليس لأحد أن يتوكل على أحد في أن يرزقه، وإن كان الله يأتيه برزقه بأسباب

стр. 343

يتوكل على غير الله في أن يغفر له، ويرحمه في الآخرة، وإن كان الله يغفر له، ويرحمه بأسباب من شفاعة وغيرها. فالشفاعة (١) التي نفاها القرآن مطلقاً (٢) : ما كان فيها شرك (٤ وتلك منفية مطلقاً، ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع (٣) ٤) (٤) وتلك قد بين الرسول ﷺ أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص، فهي من التوحيد، ومستحقها أهل التوحيد". إلى أن قال –﵀ – (٥) في قوله تعالى: ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِين﴾ (٦) : (لم (٧) يريدوا بهم أنهم جعلوهم مساوين لله من كل وجه، فإن هذا لم يقله أحد من بني آدم؛ ولا نقل عن قوم من المكذبين، وكذلك مشركوا العرب كانوا متفقين على أن أربابهم لم تشارك الله في خلق السموات والأرض، بل كانوا مقرين بأن الله وحده خلق السموات والأرض وما بينهما، كما أخبر الله عنهم بذلك (٨) في غير (٩) آية، كقوله (١٠) [تعالى] (١١) : ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ

стр. 344

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (١) . اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم﴾ (٢) . وقال: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ. الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون﴾ (٣) الآيات. وقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ (٤) وكذلك قوله: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٥) . أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ (٦) مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ/ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ. أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَعَ اللَّه﴾ (٧) وهذا استفهام إنكار، وهم مقرون بأنه لم (٨) يفعل هذا إله أخر مع الله. ومن قال من المفسرين إن المراد: هل مع الله إله آخر، فقد غلط، فإنهم كانوا يجعلون مع الله آلهة أخرى، كما قال تعالى: ﴿أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ

стр. 345

آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أَشْهَدُ﴾ (١) . وقال تعالى: ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٢) . وقال تعالى عنهم: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَاب﴾ (٣) . وكانوا مقرين (٤) بأن آلهتهم لم تشارك (٥) الله في خلق السموات والأرض؛ ولا خلق شيء بل كانوا يتخذونهم شفعاء ووسائط كما قال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ (٦) اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ (٧) وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٨) وقال [عن] (٩) صاحب يس: ﴿وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ﴾ (١٠) ، وقال تعالى (١١) : ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُون﴾ (١٢) ، وقال: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ

стр. 346

دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ؟﴾ (١)) انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وقد أتى على كشف كل شبهة يوردها مبطل، فيما ينافي التوحيد والإخلاص، كما قال تعالى: ﴿أَقِمْ (٢) وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ. وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ.وَاتَّبِعْ (٣) مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ/ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ (٤) . وبهذه الآيات العظيمة حصل الختام، فلله الحمد لا نحصي يناء عليه والله أسأل أن يجعل ما كتبناه من هذا الرد وغيره خالصاً لوجهه الكريم، موجباً للفوز بجنات النعيم، (٥ وصلى الله على سيدنا المرسلين، وإمام المتقين، وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليماً كثيراً (٥) .

стр. 347

فهرس الأحاديث الحديث الصفحة "أجعلتني لله نداً" ... ١١٠ "اخسأ فلن تعدو" ... ١١٥ "إذا تحيرتم بالأمور ... ١١٦ "إذا سألت ... "... ٨٧ "إذا سألتم الله ... "... ٢١٥ "إذا مات ابن آدم ... "... ١٠٦ "اذهب البأس ... "... ٣٢٥ "ارفع رأسك ... "... ١٧٦ "أسألك وأتوجه إليك ... "... ٢١٦ "الإسلام ... "... ٦٩ "أعوذ بعزة الله وقدرته ... "... ٣٠٨ "أعوذ بكلمات الله التامات ... "... ٤٨، ٣٠٦، ٣٠٧ "افترقت اليهود على ... "... ٣٣٨ "اللهم ارزق ثعلبة ... "... ١٢٨ "اللهم إنا كنا إذا ... "... ٥٥، ١٥٩ "اللهم إني أتوجه ... "... ٢١٦ "اللهم إني أسألك ... "... ٩٢، ٢١٤ "اللهم الرفيق الأعلى ... "... ١٦٣ "اللهم لا تجعل قبري عيداً ... "... ٢٠٦ "اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد ... "... ١٦٣، ٢٠٨، ٢١٠

стр. 348

الحديث الصفحة "اللهم لا مانع لما ... "... ٣٢٥ "ألا أبعثك على ما بعثني ... "... ٣١٢ "إن أحدكم ليسألني المسألة ... "... ٢٧٥ "أن تسلم فلبك ... "... ٦٩ "إن الله وكل بقبري ... "... ١٩٦ "إنما أخاف على أمتي ... "... ٩٥ "إنما جعل السعي ... "... ٣٠٠ "أن مسجد النبي ﷺ ... "... ٢٠٩ "إن من أشرار الناس ... "... ٢٠٨ "إنما هلك من كان قبلكم ... "... ٣٠٢، ٣٤٣ "إنما هو الشرك ... "... ٣٣١ "إنه كان في الأمم قبلكم محدثون ... "... ١١٢ "إنه يستغاث بي ... "... ١٦٢ "أنهلك وفينا الصالحون ... "... ٣٥٩ "إني أبرأ إلى الله ... "... ٢٠٦ "أولئك إذا مات فيهم ... "... ٢٠٥، ٢٢٣، ٢٦٤، ٣١٢ "إياكم والغلو ... "... ٢٢٢ "بدأ الإسلام غريباً ... "... ١٧٨ "حتى لو كان فيهم ... "... ١٧٨، ٣٤٢ "الحج عرفة ... "... ٢٥٤ "حكاية المنصور مع الإمام مالك" ... ٢٣٦ خط لنا رسول الله ﷺ ... "... ٣٥٢ خمس لا يعلمها إلا الله ... "... ٢٢٨ "خير أمتي القرن الذي ... "... ١٢١

стр. 349

الحديث الصفحة "خير القرون ... "... ٣٥٤ "الدعاء سلاح المؤمن ... "... ٧٧ "الدعاء مخ العبادة ... "... ٧١، ٢٥٤ "الدعاء هو العبادة ... "... ٦٥، ٢١٤ "ذلك عند أوان ذهاب العلم ... "... ١٨٩ "الذين يصلحون إذا فسد ... "... ١٩٠ "ربنا آتنا في الدنيا حسنة ... "... ٢٩٩ "السلام عليكم دار قوم ... "... ١٩٧ "صلاة في مسجدي هذا ... "... "عرف الحق لأهله ... "... ٣٢٩ "علمكم نبيكم كل شيء ... "... ١٦٤ "عليكم بسنتي ... "... ١٤٢ "العلماء ورثة الأنبياء ... "... ١٧١ "فإن حق الله على العباد ... "... ٧٢ "قصة اشتكاء البعير ... "... ٢٣٦ "قولوا بقولكم. الركنين."كان يدعو بين ... "... ٣٠٠ "كان يعلم أصحابه ... "... ١٩٦ "كان يقرأ ... "... ١٤٥ "كان يقول بين الركنين ... "... ٢٩٩ "كلمة حق أريد بها ... "... ٢٩٣ "كمل من الرجال ... "... ٣٢٤ "لا إله إلا الله وحده ... "... ٢٦٧ "لا أتعين أحدكم ... "... ٢٨٢

стр. 350

الحديث الصفحة "لا تتخذوا قبري عيداً ... "... ٢٠٦ "لا تجلسوا على القبور ... "... ٢٩٨ "لا تزال طائفة من أمتي ... "... ٣٤١ "لا تسألوا الناس شيئاً ... "... ٣١٨ "لا تطروني كما أطرت ... "... ١٦٣، ٢٢٠ "لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد ... "... ١١٠ "لا تنسانا يا أخي من دعائك ... "... ٦٣ "لا عقر في الإسلام ... "... ٣٠١ "لتتبعن سنن من ... "... ١٧٨ "لعنة الله على اليهود والنصارى ... "... ١٧٩، ٢٠٥، ٢٦٣ "لكل نبي دعوة ... "... ١٠٠ "ليدع كل رجل منكم ... "... ٢١٧ "لما أذنب آدم ... "... ٢٣٦ "لما فتحنا تستر ... "... ١١٨ "لما نزلت براءة عائشة ... "... ٣٢٨ "ليس شيء أكرم على ... "... ٢٥٥ "ما من رجل يسلم ... "... ١٩٥ "ما من عبد يدعو ... "... ١٢٦ "معاذ الله أن ... "... ١٧٠ "من أسعد الناس ... "... ١٧٦ من حج ولم يزرني ... "... ٢٠٠ "من حلف بغير الله ... "... ٣٢٧ من دعى إلى هدى ... "... ١٣٩، ٣١٣ "من زارني بعد مماتي ... "... ١٩٩

стр. 351

الحديث الصفحة "من زارني وزار أبي ... "... ١٩٩ "من قال لا إله إلا الله ... "... ١٧٦ "من لقي الله لا يشرك ... "... ٤٧ "من لم يسأل الله ... "... ٧٧، ٢٥٥ "من مات وهو يدعو ... "... ٤٧ "من نزل منزلاً ... "... ٤٨ "نحمد الله ولا نحمدك ... "... ٣٢٨ "هذه أسماء رجال ... "... ٢٢٥ "هم الذين لا يسترقون ... "... ٣١٩ "وحتى تعبد فئام ... "... ٣٣٨ "يا أخي لا تنسنا ... "... ٦٣ "يا رسول الله ربنا ... "... ٢١٤ "يا فاطمة بنت محمد ... "... ٢٨٣، ٣٢٤ "يا معاذ أتدري ... "... ٧٢ "يذهب الصالحون ... "... ٣٤٧ "يوشك أن يأتي على ... "... ١٨٩

стр. 352

فهرس الموضوعات الموضوع الصفحة المقدمة ... ٥ تحقيق نسبة الكتاب إلى المؤلف ... ١١ طبعات الكتاب ... ١٣ الملحوظات على طبعة الكتاب ... ١٥ أمثلة السقط ... ١٥ أمثلة التحريف ... ١٦ أمثلة الزيادة ... ١٧ وصف النسخ الخطية ... ١٨ منهج التحقيق ... ٢١ ترجمة المؤلف ... ٢٥ ابن جرجيس وموقف أئمة الدعوة السلفية منه ... ٢٧ نماذج مصورة للنسخ الخطية ... ٢٩ نص الكتاب ... ٣٣ مقدمة المؤلف ... ٤٥ إبطال ما ادعاه من أنه على معتقد الإمام أحمد وابن تيمية وابن القيم ... ٤٦ زمن حدوث الاعتقادات في الأموات ... ٤٨ كفر من جعل بينه وبين الله وسائط ... ٤٩ مروق المنتسب إلى الإسلام والسنة بسبب الغلو ... ٥١ دعاء العبادة ودعاء المسألة ... ٥٢ تفسير قوله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَق﴾ ... ٥٣

стр. 353

الموضوع الصفحة الزيارة البدعية ... ٥٤ استسقاء عمر بالعباس –﵄ ... ٥٥ جماع الدين ... ٥٥ حال أهل الخلوات من الصوفية ... ٥٦ منزلة الشرك والشرك عند الله ... ٥٨ إبطال ما استدل به العراقي على جواز دعاء الموتى والغائبين يقول سليمان –﵇ ... ٦٢ التوسل بذات أحد من خلقه ... ٦٣ بيان جهل العراقي ... ٦٧ فصل ... ٦٩ إبطال ما استدل به العراقي على أن الطلب والسؤال الذي يصرف لغير الله نداء وليس دعاء ... ٧٠ ترادف النداء والدعاء ... ٧٢ إبطال ما زعمه العراقي من أن طلبه المسلمين من غير الله إنما هي من باب التسبب ... ٧٤ مناقشة العراقي في قوله: (إن أهل السنة لا يكفرون المعتزلة) ... ٧٨ سبب حدوث البدع في هذه الأمة ... ٧٩ إبطال ما زعمه العراقي من أن أهل الكرامات حالهم في الممات كحالهم في الحياة ... ٨٠ حقيقة أمر العراقي ومن على شاكلته ... ٨٢ لا تحصل الشفاعة إلا بشروط ... ٨٤ الاستعانة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك ... ٨٨ تفسير قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِه﴾ ... ٩١ إبطال ماادعاه النحرفون من أن الوسيلة هي التوسل إلى الله بذات أحد ...

стр. 354

الموضوع الصفحة من خلقه ... ٩٣ غاية ما يستدل به العراقي ... ٩٤ أدلة الشرع المتفق عليها ... ٩٦ تعظيم الأنبياء والصالحين إنما يكون بمتابعة أمرهم ... ٩٩ أنواع الشرك الأكبر ... ١٠٣ كلام ابن عبد الهادي في المراد من المبالغة في تعظيم النبي ﷺ ... ١٠٤ النقل من الفتاوى البزازية ... ١٠٤ كلام صنع الله الحلبي فيمن يستغيث بأصحاب القبور ... ١٠٤ معنى الكرامة ... ١٠٩ وقوع الكرامة للمفضول دون الفاضل، وبيان المحدثين ... ١١٢ بيان بطلان حديث إذا تحيرتم بالأمور ... ١١٦ الأمر الأول ... ١١٧ الأمر الثاني ... ١١٧ الفاصل بين اختلاف المتأخرين ... ١٢١ بطلان الحكاية المنسوبة إلى الشافعي ... ١٢٢ الإجابة عن الحكايات المنسوبة ... ١٢٢ الجواب المجمل ... ١٢٣ الجواب المفصل ... ١٢٥ الأسباب المشروعة في حصول المطالب المباحة أو المستحبة ... ١٢٧ بيان نوعي الشرك ... ١٣٢ قطع أثر الشفاعة بدون إذن الله ... ١٣٣ حكم العكوف عند القبر والمجاورة عنده ... ١٣٧ تتبع آثار الأنبياء لم يكن من هدي السلف ... ١٤١ ما فعله ابن عمر لم يوافقه عليه الصحابة ... ١٤١

стр. 355

الموضوع الصفحة كلام ابن القيم في بيان التوحيد وتحقيقه ... ١٤٤ أساس التوحيد العلمي ... ١٤٥ أساس التوحيد العملي ... ١٤٥ تلازم الشرك والتعطيل ... ١٤٦ حال داود العراقي ... ١٤٧ الآية التي أخذت إلى المشركين مجامع الطرق التي دخلوا منها إلى الشرك ... ١٤٩ الشرك تشبيه للمخلوق بالخالق ... ١٥٣ إبطال ما زعمه العراقي من أن طلب الشفاعة من النبي ﷺ بعد وفاته مجمع عليه ... ١٥٤ الإجماع إنما يكون على ما يحبه الله ورسوله ... ١٥٦ الوجوه الدالة على بطلان الإجماع الذي ذكره العراقي ... ١٥٧ الوجه الأول ... ١٥٧ الوجه الثاني ... ١٥٩ حماية النبي ﷺ لجانب التوحيد ... ١٦١ الوجه الثالث ... ١٦٣ الوجه الرابع ... ١٦٤ الإجماع الصحيح الذي خالفه العراقي ... ١٦٥ أصل دين الإسلام ... ١٦٦ جواب شيخ الإسلام ابن تيمية عمن قال: لابد لنا من واسطة بيننا وبين الله ... ١٦٨ حقيقة الشفاعة ... ١٧٦ كلام ابن القيم حول حديث أبي هريرة في الشفاعة ... ١٧٦ الأسباب التي تناول بها الشفاعة ... ١٧٦ مشابهة هذه الأمة لأهل الكتاب ... ١٧٩ حال الداعي مع المدعو ... ١٨٣
следующие страницы →