← Акыда

Акыда · id 11354

كشف ما ألقاه إبليس من البهرج والتلبيس على قلب داود بن جرجيس

عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ

Полный текст (359 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

ال مقدمة إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١) . ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ (٢) . ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزا ًعَظِيماً﴾ (٣) . أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد: فإنه لا يشك مسلم –صاحب سنة- في أهمية التوحيد الخالص، وضرورته للبشرية أجمع، فإن من المعلوم أن الله ما أرسل رسولاً إلا

стр. 2

وأمره بأن يدعو الناسِ إلى عبادة الله وحده وينذرهم من الإشراك به. قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُون﴾ (١) . وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٢) . قال الحافظ ابن كثير (٣) : (وكلهم –أي الرسل- يدعون إلى عبادة الله وينهون عن عبادة ما سواه.. فلم يزل تعالى يرسل إلى الناس الرسل بذلك منذ حدث الشرك في بني آدم في قوم نوح الذين أرسل إليهم نوح، وكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض إلى أن ختمهم بمحمد ﷺ الذي طبقت دعوته الأنس والجن في المشارق والمغارب، وكلهم كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُون﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُون﴾ ،وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت﴾ ا. هـ. قال الإمام العلامة الإمام عبد الرحمن بن حسن (٤) : (ودلت هذه الآية –أي قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا ... ﴾ -على أن الحكمة في إرسال الرسل دعوتهم أممهم إلى عبادة الله وحده والنهي عن عبادة ما سواه. وأن هذا هو دين الأنبياء والمرسلين، وإن اختلفت شريعتهم ... ) ا. هـ.

стр. 3

فأصل الدين هو التوحيد الذي بعث الله به الرسل، وأنزل به الكتب، وهو الدين الذي لا يقبل الله ديناً سواه. وليس التوحيد مقصوراً على توحيد الربوبية فقط، وأن الله هو الخالق الرازق.. فهذا قد أقر به كفار قريش، بل التوحيد توحيد الآلهية، وهو لب التوحيد، وهو التوحيد الذي جاءت به الرسل وأنزلت به الكتب. قال الإمام العلامة الشيخ سليمان بن عبد الله (١) : (وهذا التوحيد –أي توحيد الآلهية- هو أول الدين وآخره، وباطنه وظاهره، وهو أول دعوة الرسل وآخرها، وهو معنى قول: لا إله إلا الله (٢) ، فإن إلا إله هو المألوه المعبود بالمحبة والخشية والإجلال، والتعظيم، وجميع أنواع العبادة، ولأجل هذا التوحيد خلقت، وأرسل الرسل، وأنزلت الكتب، وبه افترق الناس إلى مؤمنين وكفار، وسعداء أهل الجنة وأشقياء أهل النار) . وقد رتب الله الأجر العظيم والثواب الجزيل لمن حقق التوحيد. إذا علم هذا كله، فإنه من العجب العجاب عزوف كثير من الدعاة –رزقنا الله وإياهم اتباع السنة- عن تعلم التوحيد، وتعليمه وبذله للناس. فتجد أحدهم يتخذ من أسلوب الترغيب والترهيب بصفة دائمة طريقاً لدعوة الناس إلى الله وكأن الله لم يرسل الرسل ولم ينزل الكتب إلا لذلك. وآخر تجده يجمع الألوف المؤلفة من الناس ليقرأ لهم قصاصات من

стр. 4

الصحف والمجلات، ليعلم الناس- بزعمه- فقه واقعهم وما تدبره الأعداء لهم. وآخر يشغلهم بخطر الكفرة وأذنابهم، ووجوب معاداتهم، ويغفل أو يتغافل عن خطر أهل البدع والأهواء، فلا يحذر منهم بل يعظمهم ويبجلهم مع أنهم أشد خطراً على الإسلام من اليهود والنصارى وأذنابهم. وآخر يشغلهم بالتهييج السياسي، وتفخيم أخطاء الولاة في نظر العامة مدعٍ أن ذلك من النصح للأمة. فلا تكاد تسمع لأحدهم خطبة أو محاضرة إلا ويفعل ذلك. أما تبصير الناس بأمر التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، فلا تجد له ذكراً، وإن ذكر عندهم فهو قليل بالنسبة إلى غيره. فمن باب النصيحة لهؤلاء نقول: إن في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ غنية لمن أراد الحق وطلبه، وأن في منهج السلف الصالح بياناً واضحاً، وجواباً كافياً لمن سأل عن طريقتهم في إرشاد العباد إلى عبادة رب العباد. ونقول لهؤلاء –أيضاً-: سيروا على ما كان عليه سلفكم الصالح من دعوة الناس إلى توحيد الله وربط الناس به ربطاً وثيقاً، ودعوا عنكم الطرق المبتدعة، التي تقودكم –من حيث لا تعلمون – إلى الهاوية.. إلى النهاية. ونقول لهؤلاء –أيضاً-: إن منهج أئمة الدعوة السلفية في البلاد النجدية هو المنهج السلفي، وهو الطريق النبوي. وكيف لا يكون منهجهم كذلك؟ وهم على منهج السلف ساروا، وبأقوالهم أخذوا وبأعمالهم اقتدوا، وبهداهم اهتدوا، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

стр. 5

وقد دافع علماء الدعوة السَّلفيَّة في البلاد النَّجدية عن الإسلام والسنة دفاعاً مستميتاً، وبذلوا في ذلك كل غالٍ ونفيس، فألفوا الكتب، وبثوا الرسائل في كل البقاع، ودرسوا الناس وعلموهم أمور دينهم، ونشروا السنة في وقت كادت فيه أن تعدم، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. ولم يكتفوا بذلك بل ردوا على كل من حارب الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة، نصحاً للأمة وبراءة للذمة، ولتكون كلمة الله هي العليا. فسيروا يا شباب الإسلام على طريقهم يبلغكم الله ما بلغهم إياه من النصرة والعزة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية (١) ﵀: (وأئمة السنة والجماعة وأهل العلم والإيمان فيهم العلم والعدل والرحمة، فيعلمون الحق الذي يكونون به موافقين للسنة سالمين من البدعة، ويعدلون على من خرج منها ولو ظلمهم، كما قال تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ . ويرحمون الخلق فيريدون لهم الهدى والعلم، لا يقصدون الشر لهم ابتداء، بل إذا عاقبوهم وبينوا خطأهم، وجهلهم، وظلمهم، كان قصدهم بذلك بيان الحق ورحمة الخلق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا ... ". وكتابنا هذا يمثل سلسلة من الردود العلمية التي قام بها أئمة الدعوة السلفية في البلاد النجدية، حماية للسنة النبوية، من الشرك والضلالات الشياطينية، ومن البدع والخزعبلات الخرافية.

стр. 6

وهو رد على داعية الضلال والتلبيس "داود بن سليمان بن جرجيس"، وذلك حينما جوز اتخاذ الأنداد مع رب العباد، وادعى أن ذلك هو دين الأنبياء ومن سلك سبيلهم من أهل العلم والرشاد. فقام إمامنا وعلامتنا الشيخ عبد الرحمن بن حسن في كتابنا هذا برد أضاليله، وأفكه، وتزويره فصار كتابه –﵀ – مرجعاً لأهل العلم وطلابه. وقد شرفنى الله بتحقيقه، وذلك حسب الوسع والطاقة، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. وفي الختام أتوجه بالشكر والثناء لله المان بكل خير الذي أعانني على عملين ووفقني للخير ولله الحمد أولاً وآخراً. ثم لكل من ساعدني ووجهني في إخراج هذا الكتاب، وأخص منهم أخونا الشيخ الفاضل: عبد السلام بن برجس بن ناصر آل عبد الكريم، فقد كان لي خير معين على إخراج هذا الكتاب. أسأل الله العلي القدير أن يجعل ذلك في ميزان حسناتنا يوم أن نلقاه، وأن يوفقنا للعمل الصالح الذي يرضيه عنا، وأن يجنبنا الشرك والبدع ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلنا بكتابه عاملين وبسنة نبيه مهتدين، ولآثار سلفنا متبعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. كتبه الفقير إلى ربه عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد. غفر الله له ولوالديه وللمسلمين ومن أهل السنة الرياض – ٢/٤/١٤١٤هـ.

стр. 7

تحقيق نسبة الكتاب إلى المؤلف تأكد لنا صحة نسبة الكتاب إلى المؤلف من عدة أمور منها: ١- ما كتب على طرة المخطوطة "م" و"ش" من نسبة الكتاب إلى المؤلف، وأما في النسخة "الأصلية" فقد نصت على ذلك في آخر الكتاب. ٢- أن من ترجم للشيخ عبد الرحمن –﵀ – قد ذكر من ضمن مصنفاته هذا الرد. ٣- أن الشيخ عبد الرحمن نفسه قد ذكر في كتابه "فتح المجيد" "ص ١٣٠" "ط/الافتاء" أن له رداً على ابن جرجيس، فقد قال: "ونقلته عنه في الرد على ابن جرجيس في مسألة الوسائط". وتجد ذلك صريحاً –كما في "الدرر" (٩/٢١٠) - حيث يقول: "وقد أجبت داود عما كتبه في عدة كراريس فليراجع إليه". ٤- أن الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى قد نص في كتابه: "الرد على شبهات المستعينين بغير الله" على أن الشيخ عبد الرحمن له رد على ابن جرجيس، فقد قال في صفحة "٢٠" "وأعلم أنه قد تصدى للرد على رسائله ... جمع من العلماء.." وذكر منهم الشيخ عبد الرحمن. فمن خلال هذه الأمور نقطع بصحة هذا الكتاب للشيخ عبد الرحمن.

стр. 8

تحقيق اسم الكتاب ورد للكتاب عدة أسماء منها: ١- "كشف ما ألقاه إبليس من البهرج والتلبيس على قلب داود بن جرجيس". وهذا الاسم مذكور في ديباجة كل النسخ الخطية الثلاث. ٢- "القول الفصل النفيس في الرد على المفتري داود بن جرجيس". وقد سمى الكتاب بهذا الشيخ الفقي. ٣- "تأسيس التقديس في الرد على ابن جرجيس". ذكر هذا العنوان الشيخ ابن قاسم في "الدرر": (١٢/٦٣) . ٤- "منهاج التنزيه في الرد على المبطل الجهول السفيه". مذكور في آخر النسخة الخطية "الأصل". وأصح الأسماء للكتاب –فيما يظهر لي- هو الأول، وذلك لأسباب: ١- أن جميع النسخ الخطية الثلاث قد نصت على تسميته بهذا الاسم. ٢- أن التسميتين من نسخ الكتاب قد كتبتا في عصر المؤلف –﵀ – وقرأتا عليه، فلا يستبعد أن تلاميذ المؤلف قد اتفقوا على تسمية الكتاب بهذا الاسم بعد أن أقرهم المؤلف عليه، كما حصل هذا في تسمية كتابه "فتح المجيد". ٣- أن تسمية الكتاب بهذا الاسم معتمد على مصدر قوى، هو وجوده في ديباجة النسخ الخطية أما الأسماء الأخرى فلا يمكن أن تعارضه لعدم اعتمادها على شيء من ذلك. ٤- أن تسمية الكتاب بـ"القول الفصل النفيس ... " لم يذكره إلا الشيخ

стр. 9

الفقي، ولم يبين من أي المصادر أخذ هذا الاسم للكتاب. وقد يقول قائل: أنه أخذ الاسم ممن ذكروا الكتاب بهذا الاسم للمؤلف. فأقول: كل من ذكر الكتاب بهذا الاسم في مؤلفات الشيخ عبد الرحمن فإنما هو تقليد لما فعله الفقي، وليس ذلك بعد تحرٍ ونظر. وإن سلمنا عدم تقليدهم له فمن فمن أي المصادر أخذوا هذا الاسم؟ وكذا يقال في التسمية التي ذكرها ابن قاسم. والتسمية التي ذكرها الشيخ ابن قاسم –﵀ قريبة من اسم كتاب الشيخ عبد الله أبابطين، فلعل الشيخ ابن قاسم اختلط عليه مسمى الكتابين فسمى كتاب الشيخ عبد الرحمن باسم كتاب الشيخ عبد الله أبابطين والله أعلم. أما تسميته بـ"منهاج التنزيه ... " فلعله قبل أن يتفق على تسميته بـ"كشف ما ألقاه ... "، والله أعلم.

стр. 10

طبعات الكتاب ... طبقات الكتاب طبع الكتاب في مطبعة أنصار السنة سنة ١٣٦٥هـ بتحقيق الشيخ الفقي، وهي مليئة بالسقط والتحريف، والزيادة على ما في النسخ الخطية. ثم أعيد طبعه مرة أخرى بدار الهداية، وهي مطابقة للطبعة الأولى تماماً في السقط والتحريف والزيادة –ومع ذلك كتب عليها "تقديم ومراجعة إسماعيل بن عتيق"ملحوظاتي على طبعة الكتاب: جاءت الطبعة التي قام بتحقيقها الشيخ الفقي –﵀ – مليئةبالسقط، والتحريف، والزيادة على ما في النسخ الخطية. وكان المأمول من الشيخ الفقي أن يخرج الكتاب على الوجه الذي أراده المؤلف، لا أنه يبدل فيه ويغير ويزيد فيه ما ليس منه من تلقاء نفسه. وقد هالني كثيراً الفرق الكبير الشاسع بين ما عليه النسخ الخطية، وبين المطبوعة. فإليك أخي الكريم بعض ملحوظاتي على هذه الطبعة، مع أن ذكري لها إنما هو من باب التمثيل لا الحصر، وذلك خوف الإطالة وخشية الملالة (١) .

стр. 11

أمثلة السقط: ١- "ص ١٣" سقط قوله "كثيراً" بعد قوله" وسلم تسليما"". ٢- "ص ١٤" سقط بمقدار ست كلمات من قوله: " ومجاهرة.." إلى قوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه﴾ . ٣- "ص ١٥" سقط بمقدار ستة أسطر من قوله: "وقد نص.."إلى قوله: "وهذه الاعتقادات". ٤- "ص ١٧" سقط بمقدار خمس كلمات من قوله: "لغير الله.." إلى قوله: "فهو كافر". ٥- "ص ١٧" سقط بمقدار عشر كلمات من قوله: "والإجماع.."إلى قوله: "وخالف العلماء..". ٦- "ص ١٨" سقط بمقدار ست كلمات من قوله: "بالبطلان.."إلى قوله: "وقال شيخ الإسلام ... ". ٧- "ص ١٩" سقط بمقدار سبعة أسطر من قوله تعالى: ﴿إِلَّا فِي ضَلال..﴾ إلى قوله: "ومن ذلك قوله تعالى ... ". ٨- "ص ١٩" سقط بمقدار ست كلمات من قوله: " الإسلام.." إلى قوله: "كالآيات". ٩- "ص ١٩" سقط بمقدار كلمتين من قوله: "غير الله.." إلى قوله: " من أي وجه..". ١٠- "ص ٢١" سقط بمقدار إحدى وعشرين كلمة من قوله: "من كراماته.." إلى قوله: "قال ابن عبد البر ... ". ١١- "ص ٢١" سقط بمقدار سطر من قوله: "من الأوراق.." إلى قوله: "وأما صاحبه العلامة ... ".

стр. 12

١٢- "ص ٢٥" سقط بمقدار إحدى عشرة كلمة من قوله: "فما دونه.."إلى قوله: "فأين هذا ... ". ١٣- "ص٢٥" سقط بمقدار سبع كلمات من قوله" بعضهم لبعض.."إلى قوله: " لأن الله تعالى ... ". ١٤- "ص ٢٨" سقط بمقدار عشر كلمات من قوله تعالى: ﴿إِلَّا فِي ضَلال ... ﴾ إلى قوله: "فنأمل....". ١٥- "ص٣٢" سقط بمقدار سطرين من قوله: "عن الوصف.." إلى قوله:"وأما قول هذا ... ".

стр. 13

أمثلة التحريف: ١- في "ص١٣" من المطبوعة "مانع"، وفي النسخ الخطية "قامع". ٢- في "ص ١٨" من المطبوعة "وبيانه" وفي النسخ الخطية "وبيَّن". ٣- في "ص ١٩" من المطبوعة "ولا ثبت عن" وفي النسخ الخطية "ولا كان". ٤- في "ص ٣٠" من المطبوعة "يجمع" وفي النسخ الخطية "يجتمع فيه..". ٥- في "ص٣٠" من المطبوعة "وفي حديث أبي ذر المتفق عليه" وفي النسخ الخطية "وفي الحديث المتفق عليه". ٦- في "ص٣٢" من المطبوعة "الآيات" وفي النسخ الخطية "الآية". ٧- في "ص ٣٣" من المطبوعة "الوسائل" وفي النسخ الخطية "الوصل". ٨- في "ص ٣٤" من المطبوعة "حين ردوه وأبوا أن" وفي النسخ الخطية "لما لم..". ٩- في "ص ٣٥" من المطبوعة "فأهلكهم الله ... " وفي النسخ الخطية "فأهلكوا بعذاب".

стр. 14

١٠- في "ص ٤٦" من المطبوعة "وتعفير الجباه" وفي النسخ الخطية "وتعفير الوجوه". ١١- في "ص ٤٩" من المطبوعة "وما اجتمعت عليه.." وفي النسخ الخطية "وما أجمعت عليه..". ١٢- في "ص ٤٩" من المطبوعة "الآيات الدالات" وفي النسخ الخطية "الدالة". ١٣- في "ص ٥٧" من المطبوعة "العياسيب" وفي النسخ الخطية "اليعاسيب". ١٤- في "ص ٥٨" من المطبوعة "في تجريد.." وفي النسخ الخطية "في تحقيق..". ١٥- في "ص ٦٧" من المطبوعة "والطلمسات" وفي النسخ الخطية "والطلسمات". ١٦- في "ص٦٨" من المطبوعة "كدعاء الميت" وفي النسخ الخطية "كدعاء غيره".

стр. 15

أمثلة الزيادة: ١- "ص ١٩" زاد قوله: "ابن القيم..في كتاب إغاثة اللهفان.." وليست في النسخ الخطية. ٢- "ص ١٩" زاد قوله: "وأنه كان.." وليست في النسخ الخطية. ٣- "ص ٢٣" زاد قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ وليست في النسخ الخطية. ٤- "ص ٢٦" زاد قوله: "كاقتضاء الصراط المستقيم ومنهاج السنة في الرد على ابن الحلي الرافضي.."وليست في النسخ الخطية.

стр. 16

٥- "ص٢٩" زيادة بمقدار سطرين من قوله: " فهذا الضال.."إلى قوله: "في كتابه.." وليست في النسخ الخطية. ٦- "ص ٢٩" زيادة بمقدار سطر من قوله: "كما كان.." إلى قوله: "ويجاهدون" وليست في النسخ الخطية. ٧- "ص ٣١، و٣٢" زيادة بمقدار أربعة وعشرين سطراً من قوله: "فالمسلم ليس هو.." إلى قوله: " وما لهم من ناصرين" وليست في النسخ الخطية. ٨- "ص ٣٦" زيادة بمقدار سطرين من قوله: "فإنها لم تحلها الحياة.."إلى قوله: "حتى ينفيه الله عنها". ٩- "ص٣٧" زاد قوله: "وسبوهم وحقروهم هم والصالحين من عباد الله المؤمنين" وليست في النسخ الخطية. ١٠- "ص٥٧" زاد قوله: "اقتضاء الصراط المستقيم"، وليست في النسخ الخطية. ١١- "ص٥٧" زيادة بمقدار سطرين من قوله: "بل لو قصد.." إلى قوله: "للدعاء عندها". ١٢- "ص ٥٨" زيادة بمقدار سطر من قوله: " فإن أكثر.." إلى قوله: إلا قليلاً". ١٣- "ص٥٩، و ٦٠" زيادة بمقدار عشرة أسطر من قوله: "كما قد ذكرنا.." إلى قوله: " لا يحصى عدده إلا الله". ١٤- "ص ٦٦" زيادة أربعة أسطر من قوله: "ومثل النبي.." إلى قوله: "علم تام". ١٥- "ص٦٦" زيادة بمقدار ستة أسطر من قوله: "ثم سبب إجابه.."إلى

стр. 17

قوله: "وما يكون فتنة له". ١٦- "ص ٦٨" زيادة بمقدار سطرين من قوله: "وفي الحديث.." إلى قوله "إلى أن قال: والله أعلم.

стр. 18

وصف النسخ الخطية توفر لدي عند الشروع في تحقيق هذا الكتاب المبارك ثلاث نسخ خطية وهي كالأتي: نسخة خطية كاملة، وهي في مكتبة الأخ الشيخ عبد السلام العبد الكريم -حفظه الله – وقد صورتها منه جزاه الله خيراً. -وتقع في (١٢١) صفحة. -ومسطرتها: ما بين ٢٥-٢٦سطراً. -وتاريخ نسخها: في الخامس من شهر رجب سنة (١٢٨٣هـ) . -والذي قام بنسخها أولاً الشيخ صعب التويجري –﵀ – ثم أكمل بقيتها محمد بن عثمان آل يحيى –﵀. والذي يظهر لي أن صعباً، ومحمداً –رحمهما الله- كان بينهما تعاون في نسخ بعض مؤلفات الشيخ عبد الرحمن بن حسن، كما هو الحال في كتابه الذي رد به على ابن جرجيس، وكذلك كتابه الذي رد به على ابن منصور. ويوجد في آخر النسخة تملك للشيخ صعب ﵀. وقد جعلت من هذه النسخة الخطية أصلاً في تحقيق هذا الكتاب، وذلك لأسباب: ١- أن أحد كاتبي هذه النسخة –وهو الشيخ صعب- كان تلميذاً للشيخ عبد الرحمن، وقد نسخ له بعض مؤلفاته كرده على ابن منصور. ٢- أن هذه النسخة قد قرئت على المصنف –﵀.

стр. 19

٣- أن هذه النسخة قد قوبلت على أصل المؤلف. ٤- ما يوجد في هوامشها من النقول عن الشيخ عبد الرحمن، وهي إما تقريرات، أو إضافات لا توجد في المخطوطتين الأخريين، وإن وجدت فهي قليلة. ٥- أن السقط فيها قليل بالنسبة لغيرها من المخطوطتين. ٦- وجود بياض بمقدار عدة أسطر في المخطوطتين الأخريين وسيأتي توضيحه. الثانية: - وتقع في (٢١٧) صفحة. - ومسطرتها: ما بين ٢٦-١٧سطراً. - وتاريخ نسخها: سنة (١٢٨٣هـ) . - وقام بنسخها: عبد الرحمن بن سليمان المسعري ﵀. والنسخة هذه قد وقع فيها بياض بمقدار تسعة أسطر تقريباً، كما في صفحة [٢٠٧/أ] من المخطوطة. ووقع فيها أيضاً سقط كما يظهر ذلك في صفحة [١٩٩/أ] من المخطوطة حيث قال في آخرها: "من معك على هذا قال.." وفي صفحة [٢٠٠/ب] من المخطوطة بدايتها "الدعاء لغير الله ... " وهذه النسخة محفوظة في مكتبة الرياض السعودية تحت رقم [٣٣/٨٦] ورمزت إليها بحرف "م". الثالثة: محفوظة في مكتبة الشيخ الفاضل عبد العزيز بن مرشد حفظه الله. - وتقع هذه المخطوطة في: (١١٧) صفحة.

стр. 20

- ومسطرتها: ما بين ٢٨-٢٩سطراً. - وتاريخ نسخها: في يوم الخميس، لعشرين مضت من شهر ربيع الآخر من سنة (١٣٣٧هـ) . - وقام بنسخها: صالح بن عبد العزيز بن صالح بن مرشد. والنسخة قد وقع فيها بياض في صفحة [١٠٩/ب] بمقدار ٢٦سطراً. وقد رمزت إليها بحرف: "ش".

стр. 21

منهجي في التحقيق ١- مقابلة النسخ بعضها مع بعض، وقد اتبعت فيها ما يلي: أ- اعتمدت النسخة الأولى أصلاً في تحقيق الكتاب، لما ذكرته آنفاً. ب- اتبعت جميع ما في النسخة الخطية "الأصل" إلا ما رأيته حريّاً بالتصحيح، أو بالحذف أو الإضافة مع التنبيه على ذلك في الهامش. ج- كل زيادة عن النسخة الخطية "الأصل" سواء من إحدى النسخ، أو من إحدى الكتب التي نقل عنها المؤلف، أو من عندي، فإني أضعها بين معقوفتين هكذا: [] ، وأنبه على ذلك في الهامش. د- كل نص وجد في النسخة الأصلية، ولم يوجد في النسختين الأخريين "م" و"ش"، أو المطبوعة، فإني أضعه بين قوسين هكذا: () ، وأشير في الهامش إلى أنه سقط من "م"و"ش" أو أحداهما، أو من المطبوعة. ٢- حاولت قدر الإمكان أن أوثق النقول بإرجاعها إلى مصادرها. ٣- حرصت على مقابلة النص المنقول مع مصدره الذي نُقل منه، وهذه المقابلة ليست حرفية، وإنما لبيان بعض الكلمات الناقصة أو الجمل أوالعبارات الزائدة أحياناً. ٤- عزوت الآيات إلى سورها. ٥- خرجت الأحاديث الواردة في الكتاب، وكذلك بعض الآثار. ٦- أشرت إلى بدء أوراق المخطوطة "الأصل" ليسهل الرجوع إليها.

стр. 22

٧- وضعت فهرساً عاماً للكتاب يشتمل على: أ- فهرس للأحاديث. ب- فهرس للمواضيع.

стр. 23

ترجمة (١) موجزة للشيخ عبد الرحمن ﵀ اسمه ومولده: هو الإمام العلامة، والبحر الفهامة العالم الرباني والمجدد الثاني الشيخ عبد الرحمن بن حسن حفيد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ولد سنة ١١٩٣هـ في بلدة الدرعية. نشأته: لما قتل والد الشيخ عبد الرحمن في إحدى الوقائع تربى في أحضان جده شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وذلك في بلدة الدرعية موطن الدعوة ومهد علمائها، فكان هذا له الأثر الكبير في إقباله على العلم، فحفظ القرآن الكريم وهو في التاسعة من عمره، وقرأ على جده عدة كتب ككتاب التوحيد مثلاً، ولازم دروس العلم فترة طويلة حتى جعله الله – من الذين أراد بهم خيراً ففقهم في الدين. شيوخه: منهم جده شيخ الإسلام، والشيخ حمد بن ناصر بن معمر، والشيخ عبد الله بن فاضل، والشيخ عبد الله بن الإمام محمد، والشيخ عبد الرحمن ابن خميس وغيرهم.

стр. 24

تلاميذه: ابنه الشيخ عبد اللطيف، والشيخ حسن بن حسين آل الشيخ، والشيخ حمد بن عتيق، والشيخ عبد الرحمن بن مانع، والشيخ محمد بن عبد الله بن سليم وغيرهم. مؤلفاته: ١- فتح المجيد. ٢- قرة عيون الموحدين. ٣- الرد على داود بن جرجيس. وهو كتابنا الذي نحن بصدد تحيققه. ٤- مجموعة كبيرة وكثيرة من الرسائل والفتاوى. وفاته: توفي –﵀ – عشية يوم السبت في اليوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة ١٢٨٥هـ ودفن في مقبرة العود بالرياض.

стр. 25

ابن جرجيس، وموقف أئمة الدعوة السلفية منه يدعى ابن جرجيس: داود بن سليمان بن جرجيس، وقد ولد ببغداد عام١٢٣١هـ، وتوفي بها عام ١٢٢٩هـ. وقد قضى حياته في محاربة أهل الإسلام والسنة، والدعوة إلى الضلال والشرك والبدعة –نعوذ بالله من رين الذنوب وانتكاس القلوب-. فألف الكتب، وجمع الكراريس لنشر دعوته، وبثها في أوساط أهل السنة. فألف كتابه "المنحة والوهبية"، وكتابه "صلح الإخوان"، وكتابه "أنموذج الحقائق" وملأها بالشرك والزور، والكذب والفجور، وادعى فيها الأباطيل، فادعى أن دعاء الأموات والغائبين والذبح والنذر لغير الله رب العالمين ليس بشرك، وادعى أن الوهابية تكفر الأمة المحمدية، وادعى أن الطلب من الأموات والغائبين لا يسمى دعاء بل نداء، وقال إن الشرك هو السجود لغير الله فقط ... إلى آخر كذبه وفجوره. وقد كان موقف أئمة الدعوة السلفية منه ومن دعوته، موقفاً حازماً، فألفوا المختصرات والمطولات من الردود لكشف شبهه وأباطيله، فصارت ردودهم – ﵏ – مرجعاً لمن بعدهم من أهل السنة. وممن تصدى لفه من أئمة الدعوة: ١- الإمام العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين، رد عليه بكتاب أسماه بعض الطلبة بـ "الانتصار لحزب الله الموحدين، والرد على المجادل عن المشركين"، وهو مختصر.

стр. 26

وبكتاب آخر اسمه: "تأسيس التقديس في كشف تلبيس داود بن سليمان بن جرجيس". ٢- والإمام العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن رد عليه بكتاب اسمه: "كشف ما ألقاه إبليس من البهرج والتلبيس على قلب داود بن جرجيس"، وهو كتابنا الذي بين يديك، وقد طبع باسم: "القول الفصل النفيس ... ". ٣- والإمام العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن، رد عليه بكتاب اسمه: "تحفة الطالب والجليس في كشف شبه داود بن جرجيس". وبكتاب آخر –وبشكل موسع – اسمه: "منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس"، وقد توفي مؤلفه –﵀ – قبل أن يتمه، فقام بإتمامه محمود شكري الألوسي بكتاب أسماه: "فتح المنان". ٤- والإمام العلامة الشيخ أحمد بن عيسى رد عليه بكتاب أسماه: "الرد على شبهات المستعينين بغير الله". كما أنه قد تصدى له العديد من العلماء غير هؤلاء، منهم: ١- العلامة نعمان الألوسي در عليه بكتاب أسماه: "شقائق النعمان في رد شقاشق داود بن سليمان". ٢- والعلامة السلفي محمد بن ناصر الحازمي بكتاب أسماه: "إيقاظ الوسنان على بيان الخلل في صلح الإخوان". وهكذا علماء أهل السنة تتبابعت مؤلفاتهم ومصنفاتهم في الرد عليه، وبيان ما افتراه من الباطل، وكشف شبهه وأضاليله.

стр. 27

فيا مريد النجاة والسلامة، من أسباب الهلاك والندامة، تمسك بكتاب ربك وسنة نبيك ﷺ ، وسر على منهاج السلف الصالح، وامنح لنفسك المتعة، بالقراءة في كتب أهل السنة، واعصمها من كتب أهل الشرك والضلال والبدعة، حتى تكون لديك المناعة والحصانة من الشبه الفتانة، نسأل الله الثبات على الإسلام والسنة.

стр. 28

نماذج مصورة من النسخ الخطية

стр. 29

الورقة الأولى من المخطوطة "الأصل"

стр. 30

الصورة الأخيرة من المخطوطة "الأصل"

стр. 31

الورقة الأولى من المخطوطة "م"

стр. 32

الورقة الثانية من المخطوطة "م"

стр. 33

الورقة الأخيرة من المخطوطة "م"

стр. 34

الورقة الأولى من المخطوطة "ش"

стр. 35

الورقة الأخيرة من النسخة "ش"

стр. 36

مقدمة المؤلف ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه ثقتي وعليه اعتمادي (١) الحمد لله معزّ التوحيد بنصره، ومذلّ الشرك بقهره، ومصرّف الأحوال بأمره، الذي أظهر دينه على الدين كله. أحمده على إعزازه لأوليائه، وخفضه لأعدائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من طهر بالإخلاص قلبه، وأرضى بالمعادات فيه والمولاة ربه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ رافع الشك، وخافض الشرك، ومانع الكذب والإفك اللهم صلّ على محمدالنبي الكريم والرسول الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً (٢) . وبعد: فإنه قد بلغني أنه قد ورد على بعض الإخوان مكاتبة من داود بن جرجيس مملوءة بالكذب والتلبيس، ولا ريب أنه مما أوحاه الشيطان وزخرفه إبليس، فاعجب لاتفاق الاسمين وزناً؛ وموافقته له في كل حركة وسكون، فالأول منهما مكسور، والثاني ساكن، والثالث مكسور، والرابع ساكن، والخامس متحرك بالضمة، وفي هذا بعضُ حروف هذا، وهي الياء والسين، كالاشتقاق الأكبر، فحصل بين الاسمين من الاشتقاق ما لا يخفى، فأعجب لذلك يا مننظر فيه.

стр. 37

وأما المشابهة في المعنى فقد سود القرطاس بضروب من الوسواس، إذا تأمله الموحد الأريب، سليم الطوية صحيح الروية، وجد أقواله كلها تدور على جحود التوحيد، ومصادرة (١) محكمات القرآن المجيد كذباً وتأويلاً، وتحريفاً وتبديلاً، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ. وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ (٢) الآية (٣) ؛ فمن الواجب على من عرف الحق بدليله أن يسعى فيما يبطل دعواه، ويهدم ما أسسه من الزيغ وبناه، ويبين ما فيه من المكابرة وما أتى به من المماحلة تعمداً ومجاهرة (فيما يناقض حكم الله في قوله تعالى) (٤) ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه﴾ . فأما قوله: إنه على معتقد الإمام أحمد وشيخ الإسلام وابن القيم: فهذا أول ما أبداه من الكذب والتمويه. فأيم الله لقد خالف هؤلاء الأئمة (ومن قبلهم ومن بعدهم من أمثالهم فيما اعتقدوه من الإخلاص والتوحيد، الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه، فلقد صرح هؤلاء الأئمة) (٥) وغيرهم بالإنكار والبراءة ممن يدعو مع الله غيره، أو يستغيث به، أو يتوسل [به] (٦) في الرغبات والرهبات من الغائبين والأموات. في كل كتاب كتبه هؤلاء وألفوه، وفي كل ما

стр. 38

ردوا به كل صاحب بدعة وصنفوه، كما سأذكر بعضه إن شاء الله تعالى في هذا الجواب. فأما الإمام أحمد –﵀ – فهو إمام السنة، ومن أجل حفاظ الأمة، وفقهاء الأئمة فله "المسند" (١) الذي جمع فيه من الأحاديث في أصول الدين والأحكام/ ما لم يجتمع في غيره، ونقل المفسرون وغيرهم عنه من أدلة التوحيد ما يكفي ويشفي طالب الحق، فلو ذهبنا نسوق الأحاديث التي رواها بالأسانيد (٢) في هذا المعنى، كحديث ابن مسعود: "من مات (٣) وهو يدعو لله نداً دخل النار" (٤) ، وكحديث جابر: " من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار" (٥) ،ونحو هذه الأحاديث التي يستدل بها أهل التوحيد (٦) في محل النزاع، لطال الجواب. وله التصانيف الشهيرة في بيان السنة، وما عليه سلف الأمة من الصحابة والتابعين، وبيان ما خالفوا فيه أهل الأهواء والبدع، فمن استقرأ ما في مصنفاته -رحمه الله تعالى (٧) - عرف منها ما هو الحق، وأنه عدو من ألحد في دين الله

стр. 39

وخرج عن الصراط المستقيم، الذي بعث الله به رسله وأنبيائه؛ ورد على الزنادقة، وغيرهم ممن ابتدع في دين الله. (وقد نص الإمام أحمد على أنه لا يجوز الاستعاذة (١) بالمخلوق، وأن ذلك شرك بالله) (٢) ، وقد استدل الإمام أحمد –رحمه الله تعالى (٣) – بحديث خولة بنت حكيم (٤) أن رسول الله ﷺ قال: "من نزل منزلاً فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرحل (٥) من منزله ذلك" (٦) . على أن كلام الله ليس بمخلوق إذ لو كان مخلوقاً لما جاز الاستعاذة به؛ لأن الاستعاذة بالمخلوق شرك، وهذا العراقي المبهرج الكذاب يجادل بقوله إن الاستغاثة بغير الله ليست بشرك، فإن الكل عبادة (٧) . وهذه الاعتقادات في الأموات إنما حديت بعد الإمام أحمد ومن في طبقته من أهل الحديث والفقهاء والمفسرين وأما شيخ الإسلام ابن تيمية –﵀ – فأقامه الله سبحانه في زمانه بتحقيق التوحيد بأنواعه الثلاثة؛ كما أقام الإمام أحمد –رحمه الله تعالى (٨) – في زمانه بذلك من توحيد الصفات، فبين هذا

стр. 40

الشيخ ﵀ (١) نوعي التوحيد بأتم بيان: توحيد المعرفة والإثبات، وتوحيد الطلب والقصد، ورد على من عارض أدلة التوحيد بشبهة أو تحريف، فهذه كتبه موجودة، وكلها متفقة على هذا المعنى، كالاقتضاء والمنهاج (٢) ، وكتاب العقل النقل. وكتاب الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، ورده على ابن الأخنائي ودره على السبكي في مسألة الزيارة، ورده على ابن البكري في مسألة الاستغاثة، وسيأتيك جمل منه إن شاء الله تعالى، وكلامه في أصول الدين مطرد في جميع كتُبه لا اختلاف فيه بحمد الله. فمما نقل عنه أصحابه –﵀ –كصاحب الفروع، وكذلك من بعده من الحنابلة المصنفين في مذهب أحمد، كصاحب الإنصاف والتنقيح، وكذا من بعده من المصنفين، كصاحب الإقناع والمنتهى، وقد نقل هؤلاء وغيرهم في باب حكم المرتد عن شيخ الإسلام أحمد بن تيمية –﵀ – أنه قال: (من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم ويتوكل عليهم كفر إجماعاً؛ وهذا هو مذهب أحمد عند أصحابه كلهم) (٣) ، وسيأتي كلامه هذا في مسألة الوسائط إن شاء الله تعالى. فصار اعتماد الحنابلة وغيرهم من أهل السنة على اعتقاد ما ذكره (٤) شيخ الإسلام –﵀ –من الإجماع – [مستنده ما ستذكره في الآيات المحكمات إن شاء الله]- (٥) ، لأنه هو الذي اتفقت عليه دعوة الرسل من أولهم إلى آخرهم
следующие страницы →