← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1135

شرح مشكلات القدوري

خواهر زاده بدر الدين الكردري

Полный текст (1 213 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

إزالة (١) النَّجاسة يصير مستعملًا بالاتفاق، [وعند محمد بنيَّته (٢)] القربة، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف بإزالة النَّجاسة يصير مستعملًا. أمَّا إذا اغتسل (٣) المتوضئ لأجل التَّبرُّد لا يصير مستعملًا بالاتفاق، وأمَّا إذا اغتسل الجنب لأجل التبرد يصير مستعملًا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵀ بإزالة النَّجاسة، وعند (٤) محمد ﵀، لا يصير مستعملًا لعدم إقامة القربة؛ لأنَّه لم ينو (٥) إقامة القربة (٦). قوله: (و (٧) كل إهابٍ دُبغَ (٨) [فقد طَهُر، وجازت الصَّلاة فيه والوضوء منه، إلَّا جلد الخنزير والآدمي)؛ لقوله: "أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ" (٩)

стр. 72

كالخمر إذا تحلل (١)، ولم يفصل بين جلد الميت وجلد الكلب وغيرها فهو على العموم؛ ولقوله ﷺ : "وإنما حرم من الميت أكلها" (٢)؛ ولأنَّ الكلب يجوز الانتفاع به غير ضرورةٍ، فصار كالشَّاة بخلاف الخنزير؛ فإنَّه لا يجوز الانتفاع به بحال. وأمَّا الآدمي؛ فلأن الدباغ لا يؤثر في جلده؛ لأنَّ المقصود من الدباغ: هو الانتفاع بالجلد، وجلد الآدمي لا يجوز الانتفاع به لحرمته، وكما لا يجوز الانتفاع بشعره] (٣) يوست بيراسته (٤). فإن قيل: لِمَ لَم (٥) يقل (٦) جازت الصَّلاة عليه وقال فيه؟ قلنا: فيه فائدة؛ لأنَّه لمَّا جازت الصَّلاة وهو لابسه، فأولى أن يجوز الصَّلاة عليه؛

стр. 73

لأنَّ اتِّصال اللَّابس بالثَّوب أكثر من اتِّصال المصلَّي بالمصلَّى؛ لأنَّ المصلِّي يجاور المصلَّي أمَّا اللَّابس يلازمه. فإن قيل: لم (١) قدَّم الخنزير على الآدمي ومن حقِّه أن يقدم الآدم لأنه مكرم؟ قلنا: قوله: (إلَّا) مستثنى من الطَّهارة، فيكون النَّجاسة ثابتةٌ في المستثنى، والخنزير أليق بالنَّجاسة فقُدِّم (٢) لهذا المعنى، كما في قوله تعالى: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ (٣)﴾ قدم الصَّوامع على المساجد في الهدّم؛ لأنَّ الصَّوامع أليق بالهدّم. … (٤) قوله: (والوضوء) فيه لطيفة؛ لأنَّ في الأرض النَّجسة روايتان (٥) بعد الجفاف إذا ابتل في رواية يعود النَّجاسة وفي رواية لا يعود النَّجاسة (٦). أمَّا في الإهاب لا يعود قولًا واحدًا بالبلل (٧)، وإنّ (٨) كان اليبس

стр. 74

بمنزلة الذكاة (١) في الأرض لقوله ﷺ : "ذَكَاةُ الأرضِ يبَسُهَا" (٢). قوله: [(إذا وقعت في البئر نجاسةٌ نزحت)؛ لأنَّ النَّجاسة إن تشيع في الماء فيتنجس ماء البئِّر؛ فوجب أن ينزح، وكان نزح ما فيها من الماء طهارةٌ لها؛ لأنَّ التبع في البئِّر فَفُصِل، فإذا أخرج منها الماء، ونبع فيها ماءٌ آخرٌ رفع النَّجس لمَّا وجه الماء فصار كالنَّجاسة تقع في الماء الجاري] (٣). نزحت: أي (٤) البئر، لا (٥) المراد النَّجاسة، بقرينة ما ذكر بعد هذا، فإن كانت البئر معينًا (٦) لا تنزح، وإنَّما (٧) أضاف النَّزح (٨) إلى البئر للمبالغة، كما يقال: أبو حنيفة، ﵀ (٩): كله فكذلك ها هنا (١٠)، ينزح جميع

стр. 75

ما في البئر احتياطًا. قوله: [(فإن مات فيها (١) فأرةٌ، أو عصفورةٌ، أو صعوةٌ (٢)، أو سودانيةٌ، أو سام أبرص (٣)، نزح من عشرين دلوًا إلى ثلاثين يحسب كبير الدلو وصغرها)، لما روي عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "في الفأرة تموت في البئر ينزح منها ثلاثون دلوًا أو أربعون دلوًا" (٤). عن علي ﵁ ينزح منها دلاءٌ، وعن الشَّعبي (٥) والنَّخعي (٦) ينزح منها

стр. 76

عشرين دلوًا (١)؛ لأنَّ هذا الحيوان ضعيفٌ، فهو لا يصل إلى كل الماء، وإنَّما يموت على وجه الماء، أو ما يقارن فلا يختلط بجميع الماء. فالواجب إخراج ما جاوزه من الماء، فقد روى ذلك في غلبة الظَّن بما قدَّمنا واتَّبعوا فيه السَّلف والباقي من الماء جاوز ما جاوزر النجاسة فلا يحكم بتنجيسه؛ لأنَّ ذلك تؤدي إلى تنجيس ماء البحر وعن هذا قال ﷺ في الفأرة إذا وقعت في السَّمن وماتت فيها إن كان جامدًا: "ألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا استصبحوا" (٢). ولم يأمر بإلقائها ما حوله النَّجاسة] (٣). (بحسب كبر الدَّلو) أي (٤) يقدَّر الدَّلو (٥) إذا كان الدلو عظيمًا يسع عشرين دلوًا من الدلو الوسط مرة واحدة يكفي قال مولانا شمس الدين الكردري (٦) ﵀ ناقلًا عن ....................

стр. 77

نسخته (١) صاحب الهداية (٢) ﵀ أن قوله بحسب كبر الدلو وصغره في الاستحباب لا في الواجب؛ لأنَّ الواجب عشرون دلوًا في الفأرة وثلاثون دلوًا (٣) بطريق الاستحباب (٤)، أمَّا مولانا ﵀ يصرف قوله بحسب كبر الدلو وصغره على الواجب والاستحباب فإن الواجب عشرون فالاستحباب عشرة فيكون نصف (٥) الواجب. فإذا كان من الدَّلو (٦) الوسط يسع خمسةً في دلوٍ عظيمٍ ينزح ستةً؛ لأنَّ الاثنين لأجل الاستحباب وهو عشرةٌ والأربعة وهو عشرون لأجل الواجب (٧)، وأمَّا إذا كان يسع من الدَّلو الوسط في دلوٍ عظيمٍ اثنان ينزح خمسة عشرة، عشرةٌ لأجل الواجب، وخمسةٌ لأجل الاستحباب هكذا ينزح. قوله: (سودانية) طُوَيرَةٌ (٨) سوداءٌ طويلة الذنب، [ويسمى العصفور

стр. 78

الأسود] (١). قوله: (صَغُرَ الحيوان)، فإن قيل: لِمَ ما (٢) قال صغرًا (٣) مكان صَغُرَ؟ قلنا: صَغُرَ فعل، والفعل لا يستحيل أن يتغير، أمّا الإسم علمٌ على (٤) الذات، فلا يَقبَل التَّغيير، والمراد (٥) وقت الوقوع، لا وقت النزح؛ فإنَّه يمكن أن يكون صغيرًا وقت الوقوع ثم كبر بالانتفاخ؛ فلأجل هذا استعمل صَغُرَ أي كان صغيرًا (٦) وقت الوقوع، ثم صار كبيرًا بالانتفاخ (٧) ينزح عشرين إلى ثلاثين، لا الجميع أي جميع الماء. قوله: (والماء المستعمل لا يجوز استعماله)، فإن قيل ينبغي أن يتبين ماهية الماء المستعمل، ثم يتبين حكمه أنَّه لا يجوز استعماله؛ لأن الحكم بالشيء لا يتحقق إلا بعد معرفة ماهيته (٨)، قلنا: هذا كتاب الفروع (٩)، وفي الفروع المقصود الحكم لا الماهيَّة؛ فلأجل هذا قدَّم

стр. 79

الحكم على بيان الماهيَّة. قوله (١): (وإن كان البئر مَعينًا (٢) لا ينزح، فوجب نزح ما فيها، أخرجوا مقدار ما فيها كان (٣) فيهما من الماء) وهذا قول أبي يوسف، وقد روي عن محمد، ﵀ أنَّه قال: ينزح منها مائتي دلوًا إلى ثلاث مائة، وقال أبو حنيفة ﵀: ينزح حتى يغلبهم الماء. وجه قوله أن ينزح جميع الماء لا يمكن، فإذا نزحت حتى يغلب الماء فقد حدث ماء آخر، ودفع ما كان في البئر إلى وجه الماء، وجه قول أبو يوسف إنَّ ما كان فيها قد نجس فوجب إخراجه، ويمكن بأن يعرف مقداره بأن يعرف في البئر قضبته يجعل معيارًا ويعلم فيها علامة مع وجه الماء ثم استقى الدلاء، وجه قول محمد ﵀، هو أن غالب الآبار أنَّها لا يزيد على هذا القدر فاعتبر الغالب (٤). ينبغي أن يقال معينةٌ (٥)؛ لأنَّ البئر مؤنَّث سماعي، إلَّا أنَّه على وزن فعيل، يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث؛ لأنَّ هذا الوزن بعيد من الأفعال، فإدخال التَّاء لتفرقه (٦) في الفعل.

стр. 80

في قوله: (معينًا) وجهان أحدها من مَعَنَ الماء: أي كثيرًا، ومن العين، كما أن المكان من مكن أو [من الكون (١)]، فإن كان من مَعَنَ: يكون الميم أصليًا (٢)، ويكون سالمًا، وإذا كان من العين: الميم زائدٌ، و (٣) يكون أجوفًا (٤)، كما أن المكان إذا كان من مَكَنَ يكون وزنه فَعَال، وإذا كان من الكون يكون وزنه مفعل. قوله: إذا كانوا توضئوا، [(وإذا وجد في البئر فأرةً، أو غيرها لا يدرون متى وقعت فيها، لم تنتفخ ولم تنفسخ، أعادوا صلاة يومٍ وليلةٍ، إذا كانوا توضَّئوا منها، وغسلوا كلَّ شيءٍ أصابه ماؤها، وإن كانت انتفخت أو تفسَّخت، أعادوا صلاة ثلاثة أيَّامٍ ولياليها، في قول أبي حنيفة (٥)، وقال أبو يوسف ومحمد ليس عليهم إعادتهم حتَّى يتحقق متى وقعت). ووجه قول أبي حنيفة هو استحسان (٦)، إن وقع الحيوان في البئر

стр. 81

بسبب لموته، فالظّاهر أن الموت حصل من ذلك السَّبب، وإن جاز أن يكون من غيره، ألا ترى أن من جرح رجلًا فلم يزل صاحبَ فراشٍ حتى مات، فالظَّاهر أن الموت من الجراحة، فإن جاز أن يكون من مرضٍ حادثٍ إلَّا أن الغالب أنَّها لا تطفوا في أقل يوم وليلة، فأوجب إعادة صلاته يومًا وليلة، وماذا عليه مشكوك فيه فلم يوجب بالشك] (١). حتى إذا لم يتوضأ، بأن كان وصل إلى (٢) ثوب المصلِّي من ماء هذا البئر، فصلَّى ثمَّ خرجت الفأرة، لم يعد صلاته لأنَّه لم يتوضأ منه. قوله: (مشكوكٌ) (٣) قال أبو طاهر الدباس (٤) ﵀: حاشا أن يكون

стр. 82

حكم الله مشكوكًا. لأن الجهل أوجب الشك، تعالى الله عن ذلك، بل ينبغي أن يقال محياطًا أو يقال موقوفًا إلَّا أن الأصحَّ أن يقال: مشكوكًا؛ لأنَّ العمل بالدَّليل نوعان: ١) التَّوقف عند التَّعارض، ٢) والعمل عند الانفراد، حتَّى إذا لم يعمل حالة الانفراد يكون إهمالًا للدليل، كذلك العمل عند التَّعارض إهمالًا بل العملُ عند التَّعارض التَّوقف، فيكون التَّوقف عملًا (١) كالعمل عند الانفراد (٢). فإن قيل: كما أن الدَّليل تعارض في فصل الحمار، وهو قوله ﷺ : "كُلْ مِنْ سَمِينِ مَالِكَ" (٣)، مع قوله: ...................................

стр. 83

"اكفئوا القدور" (١)، تعارض الدَّليلان (٢)، كذلك في الهرَّة تعارض (٣) الدَّليلان، وهو قوله ﵇: "الهرة (٤) ليست بنجسة" (٥)، وقوله: "الهرة سبع" (٦)،

стр. 84

ينبغي أن يكون سؤر (١) الهرَّة مشكوكًا كالسؤر الحمار. قلنا: في فصل الهرَّة النَّجاسة ثبتت (٢) بمقتضى الحديث، وهو قوله ﵇: "الهرة سبعٌ"، فإذا كان سبعًا يكون نجسًا، أمَّا الطَّهارة يثبت صريحًا لقوله ﵇: "ليست بنجسة"، بإرداف … (٣) الدَّليل لقوله ﵇: "الهرة ليست بنجسةٍ" وهو قوله: "فإنَّما هي من الطَّوافين" والصَّريح لا يعارضه المقتضى (٤). أما في فصل الحمار كلا الطرفين مقتضى، وقوله ﵇: "اكفئوا القدور"،

стр. 85

يقتضي النَّجاسة، وقوله ﵇: "كل من سمين مالك"، يقتضي الطَّهارة، فكذلك قلنا بالشَّك سؤر الحمار والكراهة في سؤر الهرَّة. فإن قيل: ينبغي أن لا يثبت الشكُّ، كانت بأن يثبت (١) الحرمة، فعلى هذا ينبغي أن يرجِّح الحرمة، لقوله ﵇: "ما اجتمع الحلال والحرام إلا وقد غلب الحرامُ الحلالَ" (٢)، قلنا: التَّرجيح مؤخَّرٌ عن الجمع (٣)، وهاهنا الجمع ممكن، بأن تيمم وغسل؛ فإن كان الجمع ممكنًا فلا يصار إلى التَّرجيح (٤). أو نقول في التَّفرقة (٥) بين الهرة والحمار: وهو أنَّه لا معارضة بين قوله: … (٦) "الهرَّة ليست بنجسةٍ" وبين ...........................

стр. 86

قوله: … (١) "الهرة سبعٌ"؛ لأنَّ (٢) قوله: "ليست بنجسة"، يثبت النَّجاسة أيضًا؛ لأنَّ [الحكم الثابت (٣)] في حالة الضَّرورة يدل على عدم ذلك الحكم في غير حالة الضَّرورة (٤)، كأكل (٥) مال الغير حالة الضَّرورة، … (٦) [يحلُّ تناوله] (٧) ولا يحل في غير حالة الضرورة، كذلك عدم النجاسة في حالة الطواف، [تدل] (٨) على نجاسته مطلقًا، فلا يكون بينهما معارضةٌ.

стр. 87

باب التَّيمُّم التَّيمُّم [في الشَّريعة عبارةٌ عن (١)]: القصد المعيَّن، وفي اللُّغة: مطلق القصد، ثم صار إلى القصد المعيَّن كالصّارم أُطلق على القاطع ثمَّ أُطلق على السَّيف، فيكون خروجًا من العموم إلى الخصوص، … (٢). في اللغة المعاونة على نزح الماء [كانت مثل] (٣) صار على المطلق (٤) المعاونة فيكون خروجًا من الخصوص إلى العموم. والمُصَنِّفُ (٥) تخلق بأخلاق الله، كما قيل: تخلَّقوا بأخلاق الله (٦)، أي استنُّوا بسنَّة الله تعالى، والله (٧) تعالى ذكر الطَّهارة بالماء ثمَّ التَّيمُّم، كذلك المصنِّفُ، ذكر الطَّهارة أولًا، ثمَّ ذكر التَّيمُّم بعده.

стр. 88

إلَّا أنَّ الله تعالى قدَّم المرض على السَّفر بقوله (١) تعالى: ﴿وَإِنْ (٢) كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ (٣) والمصنِّف قدَّم السَّفر على المرض؛ لأنَّ تقديم الله للتَّقوية على المرض في قلب المريض، كما قدم الحاج الراجل على الراكب بقوله (٤) تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ (٥)؛ لتقوية الرَّاجل، وهذا التقوية (٦) من العبد لا يمكن فلهذا قدم المصنِّف (٧) السفر؛ لأنَّه فعلٌ اختياريٌ والمرض فعلٌ اضطراريٌ، والاختياري راجح. قوله: (أو خارج المصر) [(ومن لم يجد الماء وهو مسافرٌ أو كان خارج المصر، بينه وبين المصر نحو الميل أو كثر، وكان يجد الماء إلَّا أنَّه مريضٌ؛ إن استعمل الماء اشتدَّ مرضه، أو خاف و (٨) إن اغتسل بالماء أن يقتله البرد أو يمرضه فإنَّه تيمَّم بالصَّعيد). اعلم أن التَّيمُّم في اللُّغة: القصد، وفي الشَّريعة عبارةٌ عن: قصدٌ إلى شيءٍ مخصوصٍ، فالاسم شرعي فيه معنى اللُّغة لأنَّ أهل اللُّغة لا يعرفونه. والأصل في جواز التَّيمُّم قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا

стр. 89

طَيِّبًا﴾ (١) وقوله ﷺ : "التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء (٢) " (٣)، وقوله ﷺ : "جُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدًا وطهورًا" (٤)، أينما أدركتني الصَّلاة تيممت وصليت"، إنَّما المسافر فلقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ (٥). وأمَّا الخارج من المصر، قدر ميلٍ (٦) أو أكثر؛ فلأنَّ الغالب من أهل

стр. 90

المكان عدم الماء، فصار كالمفاوز (١) عن هذا يجوز للمسافر إذا قدم من سفره وقصد دخول مصرٍ، أن يتيمَّم فيه إذا بلغه. وأما المريض فلقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ (٢)؛ ولما روي أنَّه مجدورًا أصابته جنابةٌ في يومٍ شديد البرد، فسأل أصحاب النَّبي ﷺ عن ذلك فقالوا: ما نرى لك من رخصةٍ في التَّيمُّم وإن تجد الماء فإن اغتسل فمات من ذلك فأُخبِرَ النَّبي ﷺ فقال: "قتلُوهُ قَتلَهُمْ اللهُ [ألا تيمموا] (٣) أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ" (٤).

стр. 91

ولأنَّ فرض الوضوء يسقط إذا اضطرَّ، بما له بدلالة من لم يجد الماء إلَّا بثمنٍ كثيرٍ؛ فلأن يسقط إذا اضطر بنفسه أو كان أو ليلاقه حرمة النفس أعظم من حرمة المال وأما من يخاف المرض من البرد فلما روي عن عمرو بن عاص كان أميرًا على سريةٍ فيها عمر بن الخطاب فأصبح جنبًا، فتيمَّم وصلَّى، فلمَّا قدموا على النَّبي ﷺ قال له عمرو: إنَّه صلَّى بنا وهو جنبٌ فقال: له النبي ﷺ : "مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا" قال إنِّي خشيت البرد، وسمعت الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ .. ﴾ (١) الآية، فضحك منه ﷺ فلم يأمره بالإعادة (٢)] (٣). مرفوعٌ ومنصوبٌ (٤) محله، يعني عطف على محلّ أو هو مسافر؛ لأنَّ هذه الجملة جملة حاليَّة، والرَّفع عطفٌ على الخبر وهو قوله (مسافر (٥)

стр. 92

أو (١) هو خارج (٢) المصر)، إنَّما قيَّد خارج المصر؛ لأنَّ الماء يوجد في المصر غالبًا، حتى إذا لم يكن خارج المصر ولا يجد الماء [الحكم لا يتفاوت] (٣). قوله: (نحو الميل (٤) أو أكثر)؛ لأنَّه إذا عرف الحكم في الميل يعلم في الأكثر ضرورةً ما الفائدة في قوله: (أو (٥) أكثر)؛ قلنا: الذي علم بشهود (٦) الذهن يأتي بالصَّريح (٧)، وهذا جائزٌ كما في قوله تعالى: ﴿نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ (٨)؛ [ولأنَّ المسافة تعرف (٩) لشعور بالحزر (١٠) والظَّن. فقال لو كان في ظنِّه أن بينه وبين الماء نحو الميل (١١) أو أكثر يجوز له التَّيمُّم، وإن كان نحو الميل (١٢) أو أقل لا يجوز له التَّيمُّم، حتى لو تيقَّن (١٣) أنَّه نحو ميل [أو أكثر] (١٤) يجوز له التَّيمُّم؛ .........................

стр. 93

ولأنَّ تقدير (١) … (٢) الشَّرع على أنواع إلى آخرها] (٣). أو نقول في ذكر الأكثر فائدةٌ، وهو رواية الحسن (٤) عن أبي حنيفة ﵀، أنَّه إذا كان في يمينه أو خلفه أو شماله يقدِّر بالميل (٥) أمَّا إذا كان من (٦) قدَّامه يقدِّر بالميلين؛ لأنَّ في اليمين والشمال التقدير بالميلين أيضًا حقيقةٌ؛ لأنَّه يذهب (٧) ويجيء فيكون في (٨) الميلين (٩)، أمَّا (١٠) في القدام لا يحتاج إلى المجيء ويكون (١١) التَّقدير في الكل ميلين. قوله: (اشتدَّ مرضه) أي يحلُّ له التَّيمُّم إذا اشتدَّ المرض، وكذلك

стр. 94

يحلُّ إذا توهم بطؤ البرء، والمناسبة بين القضايا الأربع أعني السفر والمرض والجنابة والحدث فإن (١) كان بين السفر والمرض تفاوت، و (٢) بيان التفاوت: وهو أن المقيم إذا نوى الصوم في رمضان ثم سافر لا يحل له الإفطار، بخلاف ما إذا مرض يحل له الإفطار، وإذا أكل ثم سافر لا يسقط الكفارة الواجبة بالأكل، أما إذا مرض يسقط الكفارة الواجبة بالأكل. بيان المناسبة (٣): وهو أنَّ في السَّفر والمرض لم (٤) يذكر الشَّرط، وهو الحدث وفي الجنابة والحدث ذكر الشَّرط؛ لأنَّهما شرطان ولم يذكر السَّبب وهو الخوف من العدو، ومن ازدياد المرض، وعدم قدرته إلى ثمن الماء، فيكون (٥) ذكر الشَّرط هاهنا ذكرًا. ثمة وذكر السبب ثمة يدل على السَّبب هاهنا كما في قوله تعالى: ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ (٦)، ثابتٌ خبر (٧) ولم يذكر الظَّرف وهو قوله في الأرض، وَذَكَرَ الظَّرف ولم يذكر الخبر، وهو عالي ليكون ذكر الظَّرف ثمَّ دليلًا على الظَّرف ها هنا، وذكر الخبر ها هنا ذكر الخبر ها

стр. 95

هنا (١) ثمة تقديره ثابتٌ (٢)، ثابتٌ في الأرض وفرعها عالي (٣) في السَّماء. وكذلك في الميراث بيَّن نصيب البنت الواحدة وهو النِّصف، والثَّلاثة (٤) في البنات الثُّلثين (٥)، ولم يبيِّن نصيب البنتين، وفي الأخوات بيَّن نصيب الواحدة وهو النِّصف، وبيَّن نصيب البنتين (٦)، ولم يتبين نصيب الثَّالثة (٧)، ليكون البيان في الأخوات في الثنتين بيانًا في البنتين … (٨) والبيان في البنتين (٩) في الثلاثة بيانًا في الأخوات في الثَّلاثة (١٠). قال مولانا شمس الدين الكردري (١١) ﵀ ناقلًا عن الإحقاق (١٢) لطيفةً: وهو أن الماء مزيلٌ للنَّجاسة، والتُّراب مزيلٌ للرُّطوبات النَّجسة،

стр. 96

ولهذا يدبغ الجلد (١) بالتُّراب (٢). والنَّار تزيل (٣) الوسخ يقال بالفارسية: زكاد (٤)، فالمؤمن إذا توضَّأ وتيمَّم، لا يبقى النَّجاسة والرُّطوبة فلا يدخل النَّار، وأمَّا الكافر لا يستعمل الماء ولا التُّراب، فيبقى في الوسخ (٥) فيحتاج إلى دخول (٦) النَّار. قوله: (من جنس الأرض) (٧) [(ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد: بكل ما كان من جنس الأرض، كالتُّراب والرمل والحجر والصخرة والنورة (٨) والكحل والزرنيح (٩)، وقال أبو يوسف: لا يجوز إلَّا بالتُّراب والرَّمل).

стр. 97

وجه قولهما قوله ﷺ : "جُعِلَت لي الأَرضُ مسجدًا وطهورًا، أينما أدركتني الصَّلاة تيمَّمت وصليت" (١). والأرض عبارةٌ عن سائر أجناسها؛ ولأنَّ كل بقعةٍ من الأرض جاز الصَّلاة عليها والتَّيمُّم فيها جائزٌ لبقعة التُّراب. وجه قول أبو يوسف ما روى علي ابن عباس أنه قال: الصَّعيد التُّراب (٢)] (٣) أمَّا إذا احترق لا يصير رمادًا، وإذا انطبع لا ينطبع (٤)، [وكل ما احترق فيصر رمادًا ليس من جنس الأرض] (٥). فالتَّيمُّم بالتُّراب (٦) خلفٌ عن الماء … (٧) عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ﵀ التراب خلفٌ عن الماء، حتى يجوز اقتداء المتوضِّئ بالمتيمِّم (٨)؛ لأنَّ كل واحدٍ صاحب أصلٍ (٩)، .............................

стр. 98

وعند محمد والشافعي (١) - رحمة الله عليهما - لا (٢) الخلفية (٣) بين التَّيمُّم والوضوء حتى لا يجوز اقتداء المتوضئ بالمتيمِّم. وعند الأوزاعي (٤) والأعمش (٥): التيمم إلى الرسغ ..............

стр. 99

وعن الزهري (١): إلى [الآباط والمرفق] (٢) داخل في التيمم عند الكل وعند ابن سيرين (٣): التيمم ثلاث ضربات: ضربة للوجه، وضربة للذراعين، وضربة للوجه والذراعين. قوله: (ويجوز أن يصلِّي ما شاء من الفرائض والنَّوافل)؛ [لأنَّ كلَّ

стр. 100

طهارةٍ جاز فعل النَّفل بها جاز فعل الفرض بها، كالطَّهارة … (١) بالماء والتَّيمُّم قبل أن يصلِّي به فرضًا] (٢). وعند الشافعي ﵀: التَّيمم نظير طهارة المستحاضة، أي الطَّهارة جائزةٌ (٣) مع الحدث (٤)، كذلك ها هنا يجوز التَّيمم مع الحدث، حتى لو تيمَّم قبل الوقت لا يجوز (٥)، ولا يجوز أداء (٦) الفرضين بتيمُّمٍ واحدٍ (٧)؛ إلّا أن الوقت في المستحاضة أُقِيم مقام صلاةٍ واحدةٍ في حق التَّيمُّم (٨) عند الشَّافعي (٩) ﵀ تيسيرًا.

стр. 101

وعندنا التَّيمُّم بمنزلة طهارةٍ كاملةٍ، فيصلِّي ما شاء في الوقت وبعد خروج الوقت تيسيرًا، وهذا بناءً على أن التُّراب عندنا بدلٌ عن الماء لرفع الحدث، وعنده بدلٌ عن الوضوء لإباحة الصَّلاة. قوله: (والولي (١) غيرُه) (٢)، [ويجوز التَّيمُّم للصَّحيح في المصر، إذا حضرت الجنازة والولي غيره؛ لأنَّ الصَّلاة طى الجنازة وصلاة العيد لا تعاد، فلو أمرناه بالوضوء لم يتوصَّل به إلى الصَّلاة، وإلى ما يقوم مقامها، والوضوء لا يجب لغير الصَّلاة، وإذا أسقط الوضوء وهو مخاطبٌ بفعل الصَّلاة جاز له التَّيمُّم كالمريض] (٣). حتى إذا كان المتيمِّم الولي، لا يجوز التَّيمُّم لعدم الفوت (٤) وهو أنَّه ينتظر (٥) له، وفي رواية يجوز التَّيمُّم للولي أيضًا (٦). قوله: (جنازةٌ) (٧)، والضَّابط في الجنازة، بكسر الجيم: الخشب الذي

стр. 102

عليه الميت، وبفتحها أي (١) الميت، والفوق (٢) يدل على الفوق (٣) والكسر يدل على التحت. قوله: (وإلَّا صلَّى الظُّهر أربعًا) (٤)، وإنّما قيَّد أربعًا، وإن كان الظُّهر لا محالة أربعًا؛ لإزالة الشُّبهة؛ لأنَّ (٥) الجمعة خلفٌ عن الظُّهر عندنا؛ لأنَّ يوم الجمعة يومٌ كسائر الأيام، وفي سائر الأيام الظُّهر أصلٌ، كذلك في يوم الجمعة، وههنا (٦) قال: صلي الظهر أربعًا عند فوتها (٧) فترد (٨) الشُّبهة على السَّامع، أنَّه يصلِّي الرَّكعتين؛ لأنَّ الجمعة ركعتين، فلدفع تلك الشبهة قال: صلَّى الظُّهر أربعًا. قوله: (والمسافر إذا نسي الماء في رحله)، وفائدة قوله: (في رحله)، حتى إذا كان معلَّقًا على عنقه فنسي وتيمم وصلى، يعيد الصَّلاة بعد التَّذكر، وفائدة قوله: (نسي) حتّى إذا توهَّم أن الماء فني، وتيمم وصلى ثم علم أن الماء كان لم يفن يعيد الصَّلاة، وفي المسألة تفاصيل حتى إذا كان الناسي راكبًا فالمطهرة إن كان (٩) معلقًا قدّام الدّابة لا يكون عذرًا [وإذا كان خلف

стр. 103

الدابة يكون عذرا] (١) لأنَّه لم يره. وإذا كان النّاسي سائقًا (٢)، فجواب (٣) المسألة على العكس، وإذا (٤) كان خلف الدّابة لا يكون عذرًا، وإذا كان قدام الدابة يكون عذرًا، وأمّا إذا كان الناسي قائدًا (٥) يكون معذورًا (٦) في الحالين سواء كان معلقًا خلف الدابة أو قدامها، والمسألة في خلاصة (٧) الفتاوى (٨). قوله: (فإن كان مع رفيقه ماء طلبه)، والطَّلب إذا كان في موضعٍ لا يعرف فيه الماء، فإذا (٩) كان الماء عزيزًا يجوز التَّيمُّم قبل الطَّلب، حتّى لو تيمَّم قبل الطَّلب في غرة الماء ثم دفعه صاحب (١٠) الماء يعيد الصَّلاة؛ لأنَّه يعلم أنَّه يدفعه فيكون التَّيمُّم مع كونه قادرًا على الماء وهذا لا يجوز.

стр. 104

باب المسح … (١) (المسح على الخفَّين) (٢): الخفُّ الشَّرعي إلى الكعب، فهذا الباب ينبغي أن يكون مقدمًا على باب التَّيمُّم؛ لأنَّ المسح يدل عن الغسل فيكون مذكورًا عند الغسل، إلّا أنَّه أخر لثلاثة (٣) معان، أحدها: أن التيمم بوضع الله تعالى، والمسح بفعل العبد واختياره، فيكون التَّيمُّم أقوى، والثانية: أن التَّيمُّم بدل الكلِّ والمسح بدل البعض، وبدل الكل أقوى. والثالثة: أن التَّيمُّم ثابتٌ بالكتاب، والمسح ثابتٌ بالسُّنَّة، على ما هو أصح (٤)، فعند البعض المسح ثابتٌ بالكتاب، بالعطف على برؤوسكم. قوله: (جائزٌ بالسُّنَّة (٥) [من كل حدثٍ موجبة (٦) الوضوء إذا لبس الخفين على الطهارة ثم أحدث فإن كان مقيمًا مسح يوم وليلة وإن كان مسافرًا فمسح ثلاثة أيام ولياليها ابتداؤها عقيب الحدث). لما روي عن عائشة أنها قالت: "ما زال رسول الله ﷺ يمسح على

стр. 105

الخفين بعد نزول المائدة حتى قبضه الله تعالى" (١)، وعن حسن البصري (٢) قال: حدثني سبعون رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ أنَّهم رأوه يمسح على الخفين. وروي عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "المسح للمقيم يومٌ وليلةٌ، وللمسافر ثلاثة أيامٍ وليالها" (٣) على الخفين إن لبسهما وهو متوضِّئ، وروي عن صفوان (٤) بن عسَّال المرادي أنّه قال: "أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنّا

стр. 106

سفرًا لا تُنزع خفافنا ثلاثة أيامٍ إلَّا من جنابةٍ، لكن من غائطٍ أو بولٍ، أو نومٍ" (١)؛ لأنَّ الحدث تتكرر في كلِّ وقت، فيشقُّ على الإنسان نزع الخفِّ، والجنابة لا تتكرَّر فلم يشق نزعه] (٢). ولم يقل: واجبٌ إنَّما قال: (جائزٌ)؛ لأنَّ العبد مختارٌ في المسح، فلو ترك الرُّخصة (٣) وأخذ بالعزيمة: [أي الأصل] (٤) فهو جائزٌ، فلهذا قال جائز (٥) وفي جواز المسح جاءت السنن، منها أنَّه روى مسح النَّبي ﷺ قبل نزول المائدة وبعده حتى قُبِضَ النبي ﷺ (٦)، وروي عن النَّبي ﷺ ، يوم الخندق توضأ وضوءًا واحدًا لخمس (٧) صلوات ومسح على الخفين (٨).

стр. 107

روى أنَّه قال الحسن البصري ﵀ حدَّثني سبعون رجلًا من أصحاب النَّبي ﷺ أنَّهم رأوه (١) يمسح (٢) على الخفين. والغسل أفضل؛ لأنَّ فيه استدامةٌ، أمَّا المسح ففي (٣) أسباب الانتقاض كثيرةٌ، من نزع الخف، ومضي المدَّة ونحوهما. قوله: (إذا لبسهما على طهارةٍ كاملةٍ)، إنَّما قيَّد كاملةً؛ لأنَّه إذا توضَّأ بسؤر الحمار والنَّبيذ، [أمَّا في سؤر الحمار (٤) قيل: أنَّه يجوز المسح، والمسألة في الزِّيادات (٥)، والنبيذ] (٦) لا يجوز له أن يمسح؛ لأنَّه لم يلبس على طهارةٍ كاملةٍ (٧).

стр. 108

(١) قوله: (إذا لبسهما)، وأنشأ اللَّبس ليس بشرط؛ لأنَّ اللِّبس يقبل الدوام فيكون لدوامه حكم الابتداء حتى إذا حلف لا يلبس (٢) ولم ينزع في الحال حنث، ونظيره بأن غسل الأعضاء دون الرجل ولبس الخف ودخل الماء في خفه ثم أحدث فتوضأ يجوز المسح فلا يحتاج إلى إنشاء اللبس. قوله: (وابتداؤها عقيب الحدث) (٣)، بأن لبس الخفَّين ولم يحدث إلى الظُّهر مثلًا فيكون ابتداؤها (٤) من الظُّهر، لا من وقت اللِّبس؛ لأنَّ الخفَّ يمنع طربان (٥) الحدث في الرجل، فيعتبر من وقت الحدث لا من وقت اللِّبس. قوله: (ثمَّ أحدث)، يدلُّ على أن المستحاضة والمتيمِّم [ومن بمعناهما،] (٦) لا يجوز لهما أن يمسح بعد خروج الوقت؛ لأنَّ الحدث مقارن لهما.

стр. 109

قوله: (من أصابع اليد) (١) روى أبو الحسن (٢) الكرخي (٣) عن أبي حنيفة ﵀، من أصابع الرِّجل. فقوله (٤): (من أصابع (٥)) يدل على أن الغسل يبدأ (٦) من الأصابع (٧)؛ لأنَّ المسح بدلٌ عن الغسل، وفي المسح يعتبر الأصابع كذلك في المبدل. قوله: (مقدار ثلاث (٨) أصابع) (٩) معتبر لا عين .................

стр. 110

الثلاث (١)، ولهذا لو مسح بإصبعِ واحدةَ ثلاث مرات، والماء يسيل من الإصبع يجوز. أما في الخرق (٢) الثلاث (٣) معتبرة، ولهذا لو خرج إبهامه وإبهامه كبير مقدار الثلاثة لا يكون مانعًا للصَّلاة؛ لأنَّ في موضع النَّص لا يعتبر المعنى بل يعتبر المنصوص، فأمّا (٤) إذا (٥) كان الموضع (٦) الذي فيه الإصبع [يعتبر الإصبع] (٧) لا المقدار، أمّا في الموضع الذي فيه الإصبع معدوم فيعتبر المقدار (٨) فعند البعض الوضع مع الكف مراد في المسح، وعند البعض وضع الأصابع فقط (٩). قوله: (يبين (١٠) منه) (١١) التبيين مراده عند المشي، لا حالة الوضع، حتى إذا كان (١٢) الصرم (١٣) صرم تركي والخرق كبيرٌ لكن لا يتبين
следующие страницы →