← Акыда

Акыда · id 11366

تعليق مختصر على لمعة الاعتقاد للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (176 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وقوله: وقال ابن مسعود إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء، وروى ذلك عن النبي ﷺ أثر ابن مسعود، ولم أجده بهذا اللفظ، وذكر ابن خزيمة طرقه في كتاب التوحيد بألفاظ منها: سمع أهل السموات للسموات صلصلة، وأما المروي عن النبي ﷺ فهو من حديث النواس بن سمعان مرفوعا "إذا أراد الله أن يوحى بأمره تكلم بالوحي فإذا تكلم أخذت السموات منه رجفة أو قال: رعدة شديدة من خوف الله فإذا سمع ذلك أهل السموات صعقوا ... " الحديث. رواه ابن خزيمة وابن أبي حاتم٤٢.

стр. 72

فصل القرآن كلام الله [٢٦] ومن كلام الله سبحانه القرآن العظيم وهو كتاب الله المبين وحبله المتين، وصراطه المستقيم وتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين، بلسان عربي مبين، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود. [٢٧] وهو سور محكمات، وآيات بينات، وحروف وكلمات، من قرأه فأعربه، فله بكل حرف عشر حسنات، له أول وآخر، وأجزاء وأبعاض، متلوُّ بالألسنة، محفوظ في الصدور، مسموع بالآذان، مكتوب في المصاحف، فيه محكم ومتشابه، وناسخ ومنسوخ، وخاص وعام، وأمر ونهي ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢] . وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ [الإسراء: ٨٨] .

стр. 73

... الشرح.... القول في القرآن: القرآن الكريم من كلام الله تعالى منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود فهو كلام الله حروفه ومعانيه. دليل أنه من كلام الله قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] . يعني القرآن. ودليل أنه مُنَزَّلٌ قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١] . ودليل أنه غير مخلوق قوله تعالى: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] . فجعل الأمر غير الخلق والقرآن من الأمر لقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢] . ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ﴾ [الطلاق: ٥] . ولأن كلام الله صفة من صفاته وصفاته غير مخلوقة. ودليل أنه منه بدأ، أن الله أضافه إليه ولا يضاف الكلام إلا إلى من قاله مبتدئًا.

стр. 74

ودليل أنه إليه يعود أنه ورد في بعض الآثار "أنه يرفع من المصاحف والصدور في آخر الزمان٤٣. [٢٨] وهذا هو الكتاب العربي الذي قال فيه الذين كفروا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ﴾ [سبأ: ٣١] . وقال بعضهم: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٥] . فقال الله سبحانه: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ [المدثر: ٢٦] . وقال بعضهم: هو شعر، فقال الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٦٩] . فلما نفى الله عنه أنه شعر وأثبته قرآنا لم يبق شبهة لذى لب في أن القرآن هو هذا الكتاب العربي الذي هو كلمات وحروف وآيات؛ لأن ما ليس كذلك لا يقول أحد: إنه شعر.

стр. 75

[٢٩] وقال : ﴿وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٣] . ولا يجوز أن يتحداهم بالإتيان بمثل ما لا يدرى ما هو ولا يعقل. [٣٠] وقال تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ [يونس: ١٥] . فأثبت أن القرآن هو الآيات التي تتلى عليهم. [٣١] وقال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩] . وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ , فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ , لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٧-٧٩] . بعد أن أقسم على ذلك. [٣٢] وقال تعالى: ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] . ﴿حم , عسق﴾ [الشورى: ١، ٢] . وافتتح تسعًا وعشرين سورة بالحروف المقطعة.

стр. 76

[٣٣] وقال النبي ﷺ : "من قرأ القرآن فأعربه، فله بكل حرف منه عشر حسنات، ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف حسنة". حديث صحيح٤٤. [٣٤] وقال ﵊: "اقرءوا القرآن قبل أن يأتي قوم يقيمون حروفه إقامة السهم لا يجاوز تراقيهم، يتعجلون أجره ولا يتأجلونه" ٤٥.

стр. 77

[٣٥] وقال أبو بكر وعمر ﵄: إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه"٤٦. [٣٦] وقال علي ﵁: من كفر بحرف منه فقد كفر به كله٤٧. [٣٧] واتفق المسلمون على عد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه. [٣٨] ولا خلاف بين المسلمين في أن من جحد من القرآن سورة أو آية أو كلمة أو حرفًا متفقا عليه أنه كافر، وفي هذا حجة قاطعة على أنه حروف. .... الشرح....

стр. 78

القرآن حروف وكلمات: القرآن حروف وكلمات وقد ذكر المؤلف ﵀ لذلك أدلة ثمانية: ١- أن الكفار قالوا:إنه شعر ولا يمكن أن يوصف بذلك إلا ما هو حروف وكلمات٤٨. ٢- أن الله تحدى المكذبين به أن يأتوا بمثله ولو لم يكن حروفاً وكلمات لكان التحدي غير مقبول إذ لا يمكن التحدي إلا بشيء معلوم يدرى ما هو. ٣- أن الله أخبر بأن القرآن يتلى عليهم ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾ [يونس: ١٥] . ولا يتلى إلا ما هو حروف وكلمات. ٤- أن الله أخبر بأنه محفوظ في صدور أهل العلم ومكتوب في اللوح المحفوظ ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩] . ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ , فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ , لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٧-٧٩] .

стр. 79

ولا يحفظ ويكتب إلا ما هو حروف وكلمات. ٥- قول النبي ﷺ : "من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف منه عشر حسنات ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف حسنة"، صححه المؤلف ولم يعزه ولم أجد من خرجه٤٩. ٦- قول أبي بكر وعمر: "إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه. ٧- قول علي ﵁: "من كفر بحرف منه فقد كفر به كله". ٨- إجماع المسلمين -كما نقله المؤلف- على أن من جحد منه سورة أو آية أو كلمة أو حرفًا متفقًا عليه فهو كافر٥٠. وعدد سور القرآن "١١٤" منها "٢٩" افتتحت بالحروف المقطعة. أوصاف القرآن: وصف الله القرآن الكريم بأوصاف عظيمة كثيرة ذكر المؤلف منها ما يلي: ١- أنه كتاب الله المبين أي: المفصح عما تضمنه من أحكام وأخبار. ٢- أنه حبل الله المتين أي: العهد القوي الذي جعله الله سبباً للوصول إليه والفوز بكرامته. ٣- أنه سور محكمات أي: مفصل السور كل سورة منفردة عن الأخرى والمحكمات المتقنات المحفوظات من الخلل والتناقض. ٤- أنه آيات بينات أي: علامات ظاهرات على توحيد الله وكمال صفاته وحسن تشريعاته.

стр. 80

٥- أن فيه محكمًا ومتشابهًا، فالمحكم ما كان معناه واضحاً والمتشابه ما كان معناه خفيًا ولا يعارض هذا ما سبق برقم "٣" لأن الإحكام هناك بمعنى الإتقان والحفظ من الخلل والتناقض، وهنا بمعنى وضوح المعنى، وإذا رددنا المتشابه هنا إلى المحكم صار الجميع محكمًا. ٦- أنه حق لا يمكن أن يأتيه الباطل من أي جهة: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢] . ٧- أنه بريء مما وصفه به المكذبون به من قولهم إنه شعر: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٦٩] . وقول بعضهم: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ [المدثر: ٢٤] . ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٥] . فقال الله متوعدا هذا القائل: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ [المدثر: ٢٦] . ٨- أنه معجز لا يمكن لأحد أن يأتي بمثله وإن عاونه غيره: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ [الإسراء: ٨٨] .

стр. 81

فصل رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة [٣٩] والمؤمنون يرون ربهم في الآخرة بأبصارهم ويزورونه ويكلمهم ويكلمونه، قال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ , إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] . وقال تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] . [٤٠] فلما حجب أولئك في حال السخط، دَلَّ على أنَّ المؤمنين يرونه في حال الرضى، وإلا لم يكن بينهما فرق. [٤١] وقال النبي ﷺ : "إنكم ترَوْنَ رَبَّكُم كّمَا تَرَوْنَ هَذَا القّمَرَ لا تُضَامُّون في رُؤْيِتَه". حديث صحيح متفق عليه٥١.

стр. 82

[٤٢] وهذا تشبيه للرؤية بالرؤية لا للمرئي بالمرئي، فإن الله تعالى لا شبيه له ولا نظير. .... الشرح.... رؤية الله في الآخرة: رؤية الله في الدنيا مستحيلة لقوله تعالى لموسى وقد طلب رؤية الله: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣] . ورؤية الله في الآخرة ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع السلف. قال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ , إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] . وقال تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] . فلما حجب الفجار عن رؤيته دل على أن الأبرار يرونه وإلا لم يكن بينهما فرق. وقال النبي ﷺ : "إنكم سترَوْنَ رَبَّكُم كّمَا تَرَوْنَ هَذَا القّمَرَ لا تُضَامُّون في رُؤْيِتَه". متفق عليه وهذا التشبيه للرؤية بالرؤية لا للمرئي بالمرئي؛ لأن الله ليس كمثله شيء ولا شبيه له ولا نظير. وأجمع السلف على رؤية المؤمنين لله تعالى دون الكفار بدليل الآية الثانية. يرون الله تعالى في عرصات القيامة وبعد دخول الجنة كما يشاء الله تعالى. وهي رؤية حقيقية تليق بالله.

стр. 83

وفسرها أهل التعطيل بأن المراد بها رؤية ثواب الله أو أن المراد بها رؤية العلم واليقين ونرد عليهم باعتبار التأويل الأول بما سبق في القاعدة الرابعة وباعتبار التأويل الثاني بذلك، وبوجه رابع أن العلم واليقين حاصل للأبرار في الدنيا وسيحصل للفجار في الآخرة٥٢.

стр. 84

فصل القضاء والقدر [٤٣] ومن صفات الله تعالى أنه الفعال لما يريد، لا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج شيء عن مشيئته، وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره ولا يصدر إلا عن تدبيره، ولا محيد عن القدر المقدور، ولا يتجاوز ما خط في اللوح المسطور، أراد ما العالم فاعلوه، ولو عصمهم لما خالفوه، ولو شاء أن يطيعوه جميعًا لأطاعوه، خلق الخلق وأفعالهم، وقدر أرزاقهم وآجالهم، يهدي من يشاء بحكمته، قال الله تعالى: ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] . قال الله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] . وقال تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرا﴾ [الفرقان: ٢] . وقال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢] . وقال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجا﴾ [الأنعام: ١٢٥] .

стр. 85

[٤٤] وروى ابن عمر أن جبريل ﵇ قال للنبي ﷺ : ما الإيمان؟ قال: "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره". فقال جبريل صدقت. رواه مسلم٥٣. [٤٥] وقال النبي ﷺ : "آمنت بالقدر خيره وشره وحلوه ومره"٥٤. [٤٦] ومن دعاء النبي ﷺ الذي علمه الحسن بن علي يدعو به في قنوت الوتر: "وقني شر ما قضيت"٥٥.

стр. 86

... الشرح.... القدر: من صفات الله تعالى أنه الفعال لما يريد كما قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيد﴾ [هود: ١٠٧] . فلا يخرج شيء عن إرادته وسلطانه ولا يصدر شيء إلا بتقديره وتدبيره, بيده ملكوت السموات والأرض يهدي من يشاء برحمته ويضل من يشاء بحكمته لا يسأل عما يفعل لكمال حكمته وسلطانه وهم يُسْألون لأنهم مربوبون محكومون. والإيمان بالقدر واجب وهو أحد أركان الإيمان الستة لقول النبي ﷺ : "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر والقدر خيره وشره". رواه مسلم وغيره. وقال النبي ﷺ : "آمنت بالقدر خيره وشره حلوه ومره" فالخير والشر باعتبار العاقبة, والحلاوة والمرارة باعتباره وقت إصابته. وخير القدر ما كان نافعا وشره ما كان ضارا أو مؤذيا.

стр. 87

والخير والشر هو بالنسبة للمقدور وعاقبته فإن منه ما يكون خيرا كالطاعات والصحة والغنى، ومنه ما يكون شراً كالمعاصي والمرض والفقر، أما بالنسبة لفعل الله فلا يقال: إنه شر؛ لقول النبي ﷺ في دعاء القنوت الذي علمه الحسن بن علي: "وقني شر ما قضيت" فأضاف الشر إلى ما قضاه لا إلى قضائه. والإيمان بالقدر لا يتم إلا بأربعة أمور: الأول: الإيمان بأن الله عالم كل ما يكون جملة وتفصيلا بعلم سابق لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠] . الثاني: أن الله كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء لقوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢] . أي: نخلق الخليقة، ولقوله ﷺ : "إن الله قدر مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة". رواه مسلم٥٦. الثالث: أنه لا يكون شيء في السموات والأرض إلا بإرادة الله ومشيئته الدائرة بين الرحمة والحكمة يهدي من يشاء برحمته ويضل من يشاء بحكمته لا يسأل عما يفعل لكمال حكمته وسلطانه وهم يسألون وما وقع من ذلك فإنه مطابق لعلمه السابق ولما كتبه في اللوح المحفوظ لقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] .

стр. 88

﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً﴾ [الأنعام: ١٢٥] . فأثبت وقوع الهداية والضلال بإرادته. الرابع: أن كل شيء في السموات والأرض مخلوق لله تعالى لا خالق غيره ولا رب سواه لقوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾ [الفرقان: ٢] . وقال على لسان إبراهيم: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُون﴾ [الصافات: ٩٦] . [٤٧] ولا نجعل قضاء الله وقدره حجة لنا في ترك أوامره واجتناب نواهيه، بل يجب أن نؤمن ونعلم أن لله علينا الحجة بإنزال الكتب وبعثة الرسل. قال الله تعالى: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] . .... الشرح.... القدر ليس حجة للعاصي على فعل المعصية: أفعال العباد كلها من طاعات ومعاصٍ كلها مخلوقة لله كما سبق ولكن ليس ذلك حجة للعاصي على فعل المعصية وذلك لأدلة كثيرة منها:

стр. 89

١- أن الله أضاف عمل العبد إليه وجعله كسبا له فقال: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [غافر: ١٧] . ولو لم يكن له اختيار في الفعل وَقْدرة عليه ما نُسِبَ إليه. ٢- أن الله أمر العبد ونهاه ولم يكلفه إلا ما يستطيع لقوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] . ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] . ولو كان مجبورا على العمل ما كان مستطيعا على الفعل أو الكف؛ لأن المجبور لا يستطيع التخلص. ٣- أن كل واحد يعلم الفرق بين العمل الاختياري والإجباري وأن الأول يستطيع التخلص منه. ٤- أن العاصي قبل أن يقدم على المعصية لا يدري ما قُدَّر له وهو باستطاعته أن يفعل أو يترك فكيف يسلك الطريق الخطأ ويحتج بالقدر المجهول، أليس من الأحرى أن يسلك الطريق الصحيح ويقول هذا ما قُدَّر لي؟! ٥- أن الله أخبر أنه أرسل الرسل لقطع الحجة: ﴿لئلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] . ولو كان القدر حجة للعاصي لم تنقطع بإرسال الرسل. [٤٨] ونعلم أن الله ما أمر ونهى إلا المستطيع للفعل والترك، وأنه لم يجبر على معصية ولا اضطره إلى ترك طاعةٍ، قال الله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] .

стр. 90

وقال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم﴾ [التغابن: ١٦] . وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٧] . [٤٩] فدل على أن للعبد فعلاً وكسبًا يُجزى على حسنه بالثواب، وعلى سيئه بالعقاب، وهو واقع بقضاء الله وقدره. .... الشرح.... التوفيق بين كون فعل العبد مخلوقاً لله وكونه كسبًا للفاعل: عرفت مما سبق أن فعل العبد مخلوق لله وأنه كسب للعبد يجازى عليه: الحسن بأحسن والسيئ بمثله فكيف نوفق بينهما؟ التوفيق بينهما أن وجه كون فعل العبد مخلوقاً لله تعالى أمران: الأول: أن فعل العبد من صفاته، والعبد وصفاته مخلوقان لله تعالى. الثاني: أن فعل العبد صادر عن إرادة قلبية وقدرة بدنية ولولاهما لم يكن فعل، والذي خلق هذه الإرادة والقدرة هو الله تعالى وخالق السبب خالق للمسبب، فنسبة فعل العبد إلى خلق الله له نسبة مُسَبَّب إلى سبب لا نسبة مباشرة؛ لأن المباشر حقيقية هو العبد فلذلك نُسِبَ الفعل إليه كسبا وتحصيلا ونُسِبَ إلى الله خلقا وتقديرا فلكل من النسبتين اعتبار والله أعلم.

стр. 91

المخالفون للحق في القضاء والقدر والرد عليهم: المخالفون للحق في القضاء والقدر طائفتان: الطائفة الأولى: الجبرية، يقولون: العبد مجبور على فعله وليس له اختيار في ذلك. ونرد عليهم بأمرين: ١- أن الله أضاف عمل الإنسان إليه وجعله كسباً له يعاقب ويثاب بحسبه ولو كان مجبوراً عليه ما صح نسبته إليه ولكان عقابه عليه ظلماً. ٢- أن كل واحد يعرف الفرق بين الفعل الاختياري والاضطراري في الحقيقة والحكم، فلو اعتدى شخص على آخر وادعى أنه مجبور على ذلك بقضاء الله وقدره لَعُدَّ ذلك سَفَهاً مخالفاً للمعلوم بالضرورة. الطائفة الثانية: القدرية، يقولون: العبد مستقل بعمله ليس لله فيه إرادة ولا قدرة ولا خلق ونرد عليهم بأمرين: ١- أنه مخالف لقوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء﴾ [الزمر: ٦٢] . ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُون﴾ [الصافات: ٩٦] . ٢- أن الله مالك السموات والأرض فكيف يكون في ملكه ما لا تتعلق به إرادته وخلقه؟!

стр. 92

أقسام الإرادة والفرق بينهما: إرادة الله تنقسم إلى قسمين كونية وشرعية: فالكونية: هي التي بمعنى المشيئة كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً﴾ [الأنعام: ١٢٥] . والشرعية: هي التي بمعنى المحبة كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُم﴾ [النساء: ٢٧] . والفرق بينهما أن الكونية يلزم فيها وقوع المراد ولا يلزم أن يكون محبوباً لله، وأما الشرعية فيلزم أن يكون المراد فيها محبوباً لله ولا يلزم وقوعه.

стр. 93

فصل: الإيمانُ قولٌ وَعَمَلٌ [٥٠] والإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان، وعقد بالجنان، يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان. [٥١] قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] . فجعل عبادة الله تعالى وإخلاص القلب وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة كله من الدين. [٥٢] وقال رسول الله ﷺ : "الإيمَانُ بضع وسبعون شعبة، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق". [٥٣] فجعل القول والعمل من الإيمان. وقال تعالى: ﴿فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾ [التوبة: ١٢٤] . وقال تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانا﴾ [الفتح: ٤] . [٥٤] وقال رسول الله ﷺ : "يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبة مثقال برة، أو خردلة، أو ذرة من الإيمان" فجعله متفاضلاً.

стр. 94

... الشرح.... الإيمان: الإيمان لغة: التصديق، واصطلاحاً: قول باللسان وعمل بالأركان وعقد بالجنان. مثال القول: لا إله إلا الله، ومثال العمل: الركوع، ومثال العقد: الإيمان بالله وملائكته وغير ذلك مما يجب اعتقاده. والدليل على أن هذا هو الإيمان قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] . فجعل الإخلاص والصلاة والزكاة من الدين. وقال النبي ﷺ : "الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" رواه مسلم، بلفظ "فأفضلها قول لا إله إلا الله" وأصله في الصحيحين٥٧. والإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية لقوله تعالى: ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانا﴾ [آل عمران: ١٧٣] . ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤] .

стр. 95

وقال النبي ﷺ : "يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال برة، أو خردلة أو ذرة من إيمان" رواه البخاري٥٨ بنحوه، فجعله النبي ﷺ متفاضلاً وإذا ثبتت ثبت نقصه؛ لأن من لازم الزيادة أن يكون المزيد عليه ناقصاً عن الزائد.

стр. 96

فصل: الإيمان بكل ما أخبر به الرسول [٥٥] ويجب الإيمان بكل ما أخبر به النبي ﷺ وصح به النقل عنه فيما شاهدناه أو غاب عنا، نعلم أنه حق وصدق، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه، ولم نطلع على حقيقة معناه، مثل حديث الإسراء والمعراج٥٩ وكان يقظة لا مناماً، فإن قريشاً أنكرته وأكبرته، ولم تنكر المنامات. [٥٦] ومن ذلك أن ملك الموت لما جاء إلى موسى ﵇ ليقبض روحه لطمه ففقأ عينه، فرجع إلى ربه فرد عليه عينه. .... الشرح.... السمعيات: السمعيات كل ما ثبت بالسمع أي: بطريق الشرع ولم يكن للعقل فيها مدخل، وكل ما ثبت عن النبي ﷺ من أخبار فهي حق يجب تصديقه سواء شاهدناه بحواسنا أو غاب عنا وسواء أدركناه بعقولنا أم لم ندركه لقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] . وقد ذكر المؤلف من ذلك أموراً:

стр. 97

الأمر الأول: الإسراء والمعراج. الإسراء لغة: السير بالشخص ليلاً وقيل: بمعنى سرى، وشرعاً: سير جبريل بالنبي ﷺ من مكة إلى بيت المقدس لقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١] الآية. والمعراج لغة: الآلة التي يُعْرَجُ بها وهي المصعد، وشرعاً: السلم الذي عرج به رسول الله ﷺ من الأرض إلى السماء لقوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى , مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: ١، ٢] . إلى قوله: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] . وكانا في ليلة واحدة عند الجمهور، وللعلماء خلاف متى كانت، فيروى بسند مُنْقَطِع عن ابن عباس وجابر ﵃ أنها ليلة الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول ولم يعيِّنا السنة. رواه ابن أبي شيبة. وَيُرْوَى عن الزهري وعروة أنها قبل الهجرة بسنة رواه البيهقي فتكون في ربيع الأول ولم يُعَيِّنا الليلة، وقاله ابن سعد وغيره وجزم به النووي، وَيُرْوَى عن السدي أنها قبلة الهجرة بستة عشر شهراً رواه الحاكم، فتكون في ذي القعدة وقيل: قبل الهجرة بثلاث سنين وقيل: بخمس وقيل: بست. وكان يقظة لا مناماً لأن قريشا أكبرته وأنكرته، ولو كان مناماً لم تنكره لأنها لا تنكر المنامات. وقصته أن جبريل أمره الله أن يسري بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس على البراق ثم يعرج به إلى السموات العلا سماء سماء حتى بلغ مكاناً سمع فيه صريف الأقلام وفرض الله عليه الصلوات الخمس واطلع على الجنة والنار واتصل بالأنبياء الكرام

стр. 98

وصلى بهم إماماً ثم رجع إلى مكة فحدث الناس بما رأى فكذبه الكافرون وصدق به المؤمنون وتردد فيه آخرون. الأمر الثاني: مجيء ملك الموت إلى موسى ﷺ : جاء ملك الموت بصورة إنسان إلى نبي الله موسى ﵊ ليقبض روحه فلطمه موسى ففقأ عينه فرجع الملك إلى الله وقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت فرد الله عليه عينه وقال: ارجع إليه وقل له: يضع يده على متن ثور فله بما غطى يده بكل شعرة سنة فقال موسى: ثم ماذا؟ قال: ثم الموت قال: فالآن فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر، قال النبي ﷺ : "فلو كنت ثََمَّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر". وهذا الحديث ثابت في الصحيحين٦٠ وإنما أثبته المؤلف في العقيدة لأن بعض المبتدعة أنكره معللاً ذلك بأنه يمتنع أن موسى يلطم الملك، ونرد عليهم بأن الملك أتى موسى بصورة إنسان لا يعرف موسى من هو، يطلب منه نفسه، فمقتضى الطبيعة البشرية أن يدافع المطلوب عن نفسه، ولو علم موسى أنه ملك لم يلطمه ولذلك استسلم له في المرة الثانية حين جاء بما يدل أنه من عند الله وهو إعطاؤه مهلة من السنين بقدر ما تحت يده من شعر ثور٦١.

стр. 99

[٥٧] ومن ذلك أشراط الساعة مثل: خروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم ﵇ فيقتله. وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وأشباه ذلك مما صح به النقل٦٢.

стр. 100

... الشرح.... الأمر الثالث: أشراط الساعة: الأشراط جمع شرط وهو لغةً: العلامة، والساعة لغةً: الوقت أو الحاضر منه، والمراد بها هنا القيامة، فأشراط الساعة شرعًا العلامات الدالة على قرب يوم القيامة قال الله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨] . وذكر المؤلف من أشراط الساعة ما يأتي: ١- خروج الدجال، وهو لغة: صيغة مبالغة من الدجل وهو الكذب والتمويه وشرعًا: رجل مموه يخرج في آخر الزمان يدعي الربوبية. وخروجه ثابت بالسنة والإجماع، قال النبي ﷺ : "قولوا اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات" رواه مسلم٦٣. وكان النبي ﷺ يتعوذ منه في الصلاة متفق عليه٦٤. وأجمع المسلمون على خروجه. وقصته: "أنه يخرج من طريق بين الشام والعراق فيدعو الناس إلى عبادته فأكثر من يتبعه اليهود والنساء والأعراب. ويتبعه سبعون ألفًا من يهود أصفهان فيسير

стр. 101

في الأرض كلها كالغيث استدبرته الريح إلا مكة والمدينة فيمنع منهما ومدته أربعون يوما، يوم كسنةٍ، ويوم كشهر، ويوم كجمعةِ وباقي أيامه كالعادة. وهو أعور العين مكتوب بين عينيه (ك ف ر) يقرؤه المؤمن فقط، وله فتنة عظيمة منها أنه يأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت، معه جنة ونار فجنته نار وناره جنة، حذر منه النبي ﷺ وقال: "مَنْ سَمِعَ بهِ فلينأَ عنه، ومن أدركه فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف أو بفواتح سورة الكهف" ٦٥. ٢- نزول عيسى ابن مريم: نزول عيسى ابن مريم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٩] . أي: موت عيسى وهذا حين نزول كما فسره أبو هريرة بذلك. وقال النبي ﷺ : "والله لينزلن عيسى ابن مريم حكما وعدلاً". الحديث متفق عليه٦٦. وقد أجمع المسلمون على نزوله فينزل عند المنارة البيضاء في شرقي دمشق واضعا كفيه على أجنحة ملكين فلا يحل لكافر يجد من ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلب الدجال حتى يدرك بباب لدٍ فيقتله، ويكسر الصليب

стр. 102

ويضع الجزية، وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين, ويحج ويعتمر، كل هذا ثابت في صحيح مسلم وبعضه في الصحيحين كليهما٦٧. وروى الإمام أحمد وأبو داود: "أن عيسى يبقى بعد قتل الدجال أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون"٦٨ وذكر البخاري في تاريخه أنه يدفن مع النبي ﷺ فالله أعلم٦٩.

стр. 103

٣- يأجوج ومأجوج اسمان أعجميان أو عربيان مشتقان من المأج وهو الاضطراب أو من أجيج النار وتلهبها. وهما أمتان من بني آدم موجودتان بدليل الكتاب والسنة. قال الله تعالى في قصة ذي القرنين: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً , قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ [الكهف: ٩٣، ٩٤] الآيات. وقال النبي ﷺ : "يقول الله يوم القيامة: يا آدم قم فابعث بعث النار من ذريتك" إلى أن قال رسول الله ﷺ : "أبشروا فإن منكم واحدًا ومن يأجوج ومأجوج ألفًا" أخرجاه في الصحيحين٧٠. وخروجهم الذي يكون من أشراط الساعة لم يأتِ بعد ولكن بوادره وجدت في عهد النبي ﷺ فقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: "فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها" ٧١. وقد ثبت خروجهم في الكتاب والسنة.

стр. 104

قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ , وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ [الأنبياء: ٩٦، ٩٧] . وقال النبي ﷺ : "إنها لن تقوم الساعة حتى تروا قبلها عشر آيات.." فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم. رواه مسلم٧٢، وقصتهم في حديث النواس بن سمعان أن النبي ﷺ قال في عيسى ابن مريم بعد قتله الدجال: "فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى أني قد أخرجت عبادًا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم" ويقول: "لقد كان بهذه مرة ماء ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر وهو جبل بيت المقدس فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض هلم فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم محضوبة دما، ويحصر نبي الله وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل عليهم طيرًا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله" رواه مسلم٧٣.

стр. 105

٤- خروج الدابة، الدابة لغة: كل ما دب على الأرض. والمراد بها هنا الدابة التي يُخْرجها الله قرب قيام الساعة، وخروجها ثابت بالقرآن والسنة. قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: ٨٢] . وقال النبي ﷺ : "إنها لن تقوم الساعة حتى تروا قبلها عشر آيات وذكر منها الدابة" رواه مسلم٧٤. وليس في القرآن والسنة الصحيحة ما يدل على مكان خروج هذه الدابة وصفتها وإنما وردت في ذلك أحاديث في صحتها نظر، وظاهر القرآن أنها دابة تنذر الناس بقرب العذاب والهلاك والله أعلم. ٥- طلوع الشمس من مغربها: طلوع الشمس من مغربها ثابت بالكتاب والسنة، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨] . والمراد بذلك طلوع الشمس من مغربها. وقال النبي ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعين، وذلك حين: ﴿لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨] . متفق عليه٧٥.

стр. 106

[٥٨] وعذاب القبر ونعيمه حق، وقد استعاذ النبي ﷺ منه، وأمر به في كل صلاة. [٥٩] وفتنة القبر حق، وسؤال منكر ونكير حق، والبعث بعد الموت حق، وذلك حين ينفخ إسرافيل ﵇ في الصور: ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ﴾ [يس: ٥١] . .... الشرح.... فتنة القبر: الفتنة لغة: الاختبار، وفتنة القبر سؤال الميت عن ربه ودينه ونبيه. وهي ثابتة بالكتاب والسنة. قال الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] . وقال النبي ﷺ : " المسلم إذا سئل في القبر شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله". فذلك قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] متفق عليه٧٦.

стр. 107

والسائل ملكان لقول النبي ﷺ : "إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم قال: يأتيه ملكان فيقعدانه..". رواه مسلم٧٧. واسمهما: منكر ونكير، كما رواه الترمذي عن أبي هريرة مروفعًا وقال: حسن غريب، قال الألباني: وسنده حسن وهو على شرط مسلم٧٨، والسؤال عام للمكلفين من المؤمنين والكافرين ومن هذه الأمة وغيرهم على القول الصحيح وفي غير المكلفين خلاف. وظاهر كلام ابن القيم في كتاب الروح ترجيح السؤال. ويستثنى من ذلك الشهيد لحديث رواه النسائي٧٩، ومن مات مرابطًا في سبيل الله لحديث رواه مسلم٨٠. عذاب القبر أو نعيمه: عذاب القبر أو نعيمه حق ثابت بظاهر القرآن وصريح السنة وإجماع أهل السنة قال الله تعالى في سورة الواقعة: ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ , وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾ [الواقعة: ٨٣، ٨٤] .

стр. 108

إلى قوله: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ , فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٨، ٨٩] ... السورة. وكان النبي ﷺ يتعوذ بالله من عذاب القبر وأمر أمته بذلك٨١. وقال النبي ﷺ في حديث البراء بن عازب المشهور في قصة فتنة القبر قال في المؤمن: "فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة فيأتيه من ريحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره" وقال في الكافر: "فينادي منادٍ من السماء أن كذب عبدي فأفرشوه من النار وافتحوا له بابا من النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه". الحديث رواه أحمد وأبوداود٨٢. وقد اتفق السلف وأهل السنة على إثبات عذاب القبر ونعيمه ذكره ابن القيم في كتاب الروح، وأنكر الملاحدة عذاب القبر متعللين بأننا لو نبشنا القبر لوجدناه كما هو ونرد عليهم بأمرين: ١- دلالة الكتاب والسنة وإجماع السلف على ذلك. ٢- أن أحوال الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا فليس العذاب أو النعيم في القبر كالمحسوس في الدنيا.

стр. 109

هل عذاب القبر أو نعيمه على الروح أو على البدن؟ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: مذهب سلف الأمة وأئمتها أن العذاب أو النعيم يحصل لروح الميت وبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وأنها تتصل بالبدن أحيانًا فيحصل له معها النعيم أو العذاب٨٣. النفخ في الصور: النفخ معروف. والصور لغة: القرن. وشرعًا: قرن عظيم التقمه إسرافيل ينتظر متى يؤمر بنفخه، وإسرافيل أحد الملائكة الكرام الذين يحملون العرش وهما نفختان إحداهما: نفخة الفزع ينفخ فيه فيفزع الناس ويصعقون إلا من شاء الله، والثانية نفخة البعث ينفخ فيه فيبعثون ويقومون من قبورهم. وقد دل على النفخ في الصور الكتاب والسنة وإجماع الأمة. قال الله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] . ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ﴾ [يس: ٥١] . وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثم ينفع في الصور فلا يسمعه أحدٌ إلا أصغى ليتا ورفع ليتا ثم لا يبقى أحد إلا صعق، ثم ينزل الله مطرًا كأنه الطل أو الظل -شك الراوي- فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون". رواه مسلم في حديث طويل. وقد اتفقت الأمة على ثبوته.

стр. 110

[٦٠] ويحشر الناس يوم القيامة حفاةً عراةً غرلاً بُهْما، فيقفون في موقف القيامة، حتى يشفع، فيهم نبينا محمد ﷺ ويحاسبهم الله ﵎، وتنصب الموازين، وتنشر الدواوين، وتتطاير صحف الأعمال إلى الأيمان والشمائل: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ , فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا , وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورا , وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ , فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورا , وَيَصْلَى سَعِيرا﴾ [الانشقاق: ٧-١٢] . .... الشرح.... البعث والحشر: البعث لغة: الإرسال والنشر، وشرعًا: إحياء الأموات يوم القيامة. والحشر لغة: الجمع وشرعًا جمع الخلائق يوم القيامة لحسابهم والقضاء بينهم. والبعث والحشر حق ثابت بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، قال الله تعالى: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُن﴾ [التغابن: ٧] . وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ , لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٩، ٥٠] . وقال النبي ﷺ : "يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد". متفق عليه٨٤.
следующие страницы →