[٥٨] وعذاب القبر ونعيمه حق، وقد استعاذ النبي ﷺ منه، وأمر به في كل صلاة.
[٥٩] وفتنة القبر حق، وسؤال منكر ونكير حق، والبعث بعد الموت حق، وذلك حين ينفخ إسرافيل ﵇ في الصور:
﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ﴾ [يس: ٥١] .
.... الشرح....
فتنة القبر:
الفتنة لغة: الاختبار، وفتنة القبر سؤال الميت عن ربه ودينه ونبيه.
وهي ثابتة بالكتاب والسنة. قال الله تعالى:
﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] .
وقال النبي ﷺ : " المسلم إذا سئل في القبر شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله". فذلك قوله تعالى:
﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] متفق عليه٧٦.
стр. 107
والسائل ملكان لقول النبي ﷺ : "إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم قال: يأتيه ملكان فيقعدانه..". رواه مسلم٧٧. واسمهما: منكر ونكير، كما رواه الترمذي عن أبي هريرة مروفعًا وقال: حسن غريب، قال الألباني: وسنده حسن وهو على شرط مسلم٧٨، والسؤال عام للمكلفين من المؤمنين والكافرين ومن هذه الأمة وغيرهم على القول الصحيح وفي غير المكلفين خلاف. وظاهر كلام ابن القيم في كتاب الروح ترجيح السؤال. ويستثنى من ذلك الشهيد لحديث رواه النسائي٧٩، ومن مات مرابطًا في سبيل الله لحديث رواه مسلم٨٠.
عذاب القبر أو نعيمه:
عذاب القبر أو نعيمه حق ثابت بظاهر القرآن وصريح السنة وإجماع أهل السنة قال الله تعالى في سورة الواقعة:
﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ , وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾ [الواقعة: ٨٣، ٨٤] .
стр. 108
إلى قوله:
﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ , فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٨، ٨٩] ... السورة.
وكان النبي ﷺ يتعوذ بالله من عذاب القبر وأمر أمته بذلك٨١. وقال النبي ﷺ في حديث البراء بن عازب المشهور في قصة فتنة القبر قال في المؤمن: "فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة فيأتيه من ريحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره" وقال في الكافر: "فينادي منادٍ من السماء أن كذب عبدي فأفرشوه من النار وافتحوا له بابا من النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه". الحديث رواه أحمد وأبوداود٨٢. وقد اتفق السلف وأهل السنة على إثبات عذاب القبر ونعيمه ذكره ابن القيم في كتاب الروح، وأنكر الملاحدة عذاب القبر متعللين بأننا لو نبشنا القبر لوجدناه كما هو ونرد عليهم بأمرين:
١- دلالة الكتاب والسنة وإجماع السلف على ذلك.
٢- أن أحوال الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا فليس العذاب أو النعيم في القبر كالمحسوس في الدنيا.
стр. 109
هل عذاب القبر أو نعيمه على الروح أو على البدن؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: مذهب سلف الأمة وأئمتها أن العذاب أو النعيم يحصل لروح الميت وبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وأنها تتصل بالبدن أحيانًا فيحصل له معها النعيم أو العذاب٨٣.
النفخ في الصور:
النفخ معروف. والصور لغة: القرن. وشرعًا: قرن عظيم التقمه إسرافيل ينتظر متى يؤمر بنفخه، وإسرافيل أحد الملائكة الكرام الذين يحملون العرش وهما نفختان إحداهما: نفخة الفزع ينفخ فيه فيفزع الناس ويصعقون إلا من شاء الله، والثانية نفخة البعث ينفخ فيه فيبعثون ويقومون من قبورهم.
وقد دل على النفخ في الصور الكتاب والسنة وإجماع الأمة.
قال الله تعالى:
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] .
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ﴾ [يس: ٥١] .
وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثم ينفع في الصور فلا يسمعه أحدٌ إلا أصغى ليتا ورفع ليتا ثم لا يبقى أحد إلا صعق، ثم ينزل الله مطرًا كأنه الطل أو الظل -شك الراوي- فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون". رواه مسلم في حديث طويل.
وقد اتفقت الأمة على ثبوته.
стр. 110
[٦٠] ويحشر الناس يوم القيامة حفاةً عراةً غرلاً بُهْما، فيقفون في موقف القيامة، حتى يشفع، فيهم نبينا محمد ﷺ ويحاسبهم الله ﵎، وتنصب الموازين، وتنشر الدواوين، وتتطاير صحف الأعمال إلى الأيمان والشمائل:
﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ , فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا , وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورا , وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ , فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورا , وَيَصْلَى سَعِيرا﴾ [الانشقاق: ٧-١٢] .
.... الشرح....
البعث والحشر:
البعث لغة: الإرسال والنشر، وشرعًا: إحياء الأموات يوم القيامة.
والحشر لغة: الجمع وشرعًا جمع الخلائق يوم القيامة لحسابهم والقضاء بينهم.
والبعث والحشر حق ثابت بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، قال الله تعالى:
﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُن﴾ [التغابن: ٧] .
وقال تعالى:
﴿قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ , لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٩، ٥٠] .
وقال النبي ﷺ : "يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد". متفق عليه٨٤.
стр. 111
وأجمع المسلمون على ثبوت الحشر يوم القيامة.
ويحشر الناس حفاة لا نعال عليهم، عراة لا كسوة عليهم، غرلا لا ختان فيهم، لقوله تعالى:
﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُه﴾ [الأنبياء: ١٠٤] .
وقول النبي ﷺ : "إنكم تحشرون حفاة عراة غرلا ثم قرأ:
﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] .
وأول من يكسى إبراهيم" متفق عليه٨٥. وفي حديث عبد الله بن أنيس المرفوع الذي رواه أحمد: "يحشر الناس يوم القيامة عراة غرلا بهما، قلنا: وما بهما؟ قال: ليس معهم شيء" الحديث٨٦.
стр. 112
الحساب:
الحساب لغة: العدد، وشرعًا إطلاع الله عباده على أعمالهم.
وهو ثابت بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ , ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ [الغاشية: ٢٥، ٢٦] .
وكان النبي ﷺ في بعض صلاته: "اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا" فقالت عائشة ﵂: ما الحساب اليسير؟ قال: "أن ينظر في كتابه فيتجاوز عنه" رواه أحمد، وقال الألباني إسناده جيد٨٧.
وأجمع المسلمون على ثبوت الحساب يوم القيامة.
وصفة الحساب للمؤمن "أن الله يخلو به فيقرره بذنوبه حتى إذا رأى أنه قد هلك، قال الله له: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته. وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رءوس الخلائق، هؤلاء الذي كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين" متفق عليه من حديث ابن عمر٨٨.
стр. 113
والحساب عام لجميع الناس إلا من استثناهم النبي ﷺ وهم سبعون ألفًا من هذه الأمة منهم عكاشة بن محصن يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب، متفق عليه٨٩. وروى أحمد من حديث ثوبان مرفوعًا: "أن مع كل واحدٍ سبعين ألفًا" قال ابن كثير: حديث صحيح وذكر له شواهد٩٠.
стр. 114
وأول من يحاسب هذه الأمة، لقول النبي ﷺ : "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة المقضي بينهم قبل الخلائق" متفق عليه٩١، وروى ابن ماجه عن ابن عباس مرفوعًا: "نحن آخر الأمم وأول من يحاسب" الحديث٩٢.
وأول ما يحاسب عليه العبد من حقوق الله الصلاة، لقول النبي ﷺ : "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله" رواه الطبراني في الأوسط وسنده لا بأس به إن شاء الله، قاله المنذري في الترغيب والترهيب٩٣ "ص: ٢٤٦، ج: ١" وأول ما يقضى بين الناس في الدماء لقول النبي ﷺ : "أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء" متفق عليه٩٤.
[٦١] والميزان له كفتان ولسان توزن به الأعمال:
﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ , وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٢، ١٠٣] .
стр. 115
... الشرح....
الموازين:
الموازين جمع ميزان، وهو لغة: ما تقدر به الأشياء خفة وثقلا، وشرعًا: ما يضعه الله يوم القيامة لوزن أعمال العباد، وقد دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف، قال الله تعالى:
﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ , وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٢، ١٠٣] .
﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] .
وقال النبي ﷺ : "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم" متفق عليه٩٥، وأجمع السلف على ثبوت ذلك.
وهو ميزان حقيقي له كفتان لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ في صاحب البطاقة قال: "فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة" الحديث رواه الترمذي وابن ماجه قال الألباني: إسناده صحيح٩٦.
стр. 116
واختلف العلماء هل هو ميزان واحد أو متعدد؟
فقال بعضهم: متعدد بحسب الأمم أو الأفراد أو الأعمال؛ لأنه لم يرد في القرآن إلا مجموعًا، وأما إفراده في الحديث فباعتبار الجنس.
وقال بعضهم: هو ميزان واحد؛ لأنه ورد الحديث مفردًا، وأما جمعه في القرآن فباعتبار الموزون، وكلا الأمرين محتمل والله أعلم.
والذي يوزن العمل؛ لظاهر الآية السابقة والحديث بعدها وقيل: صحائف العمل، لحديث صاحب البطاقة، وقيل: العامل نفسه لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة" وقال اقرءوا:
﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنا﴾ [الكهف: ١٠٥] متفق عليه٩٧.
وجمع بعض العلماء بين هذه النصوص بأن الجميع يوزن أو أن الوزن حقيقة للصحائف، وحيث إنها تثقل وتخف بحسب الأعمال المكتوبة صار الوزن كأنه للأعمال، وأما وزن صاحب العمل فالمراد به قدره وحرمته، وهذا جمع حسن والله أعلم.
نشر الدواوين:
النشر لغة: فتح الكتاب أو بث الشيء، وشرعًا: إظهار صحائف الأعمال يوم القيامة وتوزيعها.
стр. 117
والدواوين جمع ديوان، وهو لغة:الكتاب يحصى فيه الجند ونحوهم، وشرعًا: الصحائف التي أحصيت فيها الأعمال التي كتبها الملائكة على العامل، فنشر الدواوين إظهار صحائف الأعمال يوم القيامة فتتطاير إلى الأيمان والشمائل، وهو ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة.
قال الله تعالى:
﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ , فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا , وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا , وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ , فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا , وَيَصْلَى سَعِيرًا﴾ [الانشقاق: ٧-١٢] .
﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٥] .
وعن عائشة ﵂ أنها سألت النبي ﷺ : هل تذكرون أهليكم؟ قال: "أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدًا: عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل؟ وعندتطاير الصحف حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه أم في شماله أم وراء ظهره؟ وعند الصراط إذا وضع بين ظهراني جهنم حتى يجوز" رواه أبو داود والحاكم وقال: صحيح على شرطهما٩٨.
وأجمع المسلمون على ثبوت ذلك.
стр. 118
صفة أخذ الكتاب:
المؤمن يأخذ كتابه بيمينه فيفرح ويستبشر ويقول:
﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] .
والكافر يأخذه بشماله أو من وراء ظهره فيدعو بالويل والثبور ويقول:
﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ , وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٥، ٢٦] .
[٦٢] ولنبينا محمد ﷺ حوض في القيامة، ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وأباريقه عدد نجوم السماء، ومن شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا.
..... الشرح....
الحوض:
الحوض لغة: الجمع يقال حاض الماء يحوضه إذا جمعه، ويطلق على مجتمع الماء.
وشرعًا: حوض الماء النازل من الكوثر في عرصات القيامة للنبي ﷺ .
ودل عليه السنة المتواترة وأجمع عليه أهل السنة.
قال النبي ﷺ : "إني فرطكم على الحوض" متفق عليه٩٩.
стр. 119
وأجمع السلف أهل السنة على ثبوته، وقد أنكر المعتزلة ثبوت الحوض ونرد عليهم بأمرين:
١- الأحاديث المتواترة عن الرسول ﷺ .
٢- إجماع أهل السنة على ذلك.
صفة الحوض:
طوله شهر وعرضه شهر وزواياه سواء وآنيته كنجوم السماء، وماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل وأطيب من ريح المسك، فيه ميزابان يمدانه من الجنة أحدهما من ذهب والثاني من فضة، يرده المؤمنون من أمة محمد، ومن يشرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدًا، وكل هذا ثابت في الصحيحين أو أحدهما١٠٠. وهو موجود الآن لقوله
стр. 120
صلى الله عليه وسلم: "وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن" رواه البخاري١٠١، واستمداده من الكوثر لقوله ﷺ : "وأعطاني الكوثر وهو نهر في الجنة يسيل في حوض". رواه أحمد، قال ابن كثير: وهو حسن الإسناد والمتن١٠٢.
ولكل نبي حوض ولكن حوض النبي ﷺ أكبرها وأعظمها وأكثرها واردة؛ لقول النبي ﷺ : "إن لكل نبي حوضًا وإنهم ليتباهون أيهم أكثر واردة وإني لأرجو أن أكون أكثرهم واردة". رواه الترمذي وقال: غريب، وروى ذلك ابن أبي الدنيا وابن ماجه من حديث أبي سعيد وفيه ضعف لكن صححه بعضهم من أجل تعدد الطرق١٠٣.
[٦٣] والصراط حق يَجُوزه الأبرار، وَيَزِلّ عنه الفجار.
стр. 121
... الشرح....
الصراط:
الصراط لغة: الطريق، وشرعًا: الجسر الممدود على جهنم ليعبر الناس عليه إلى الجنة، وهو ثابت بالكتاب والسنة وقول السلف.
قال الله تعالى:
﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] .
فّسَّرها عبد الله بن مسعود وقتادة وزيد بن أسلم بالمرور على الصراط، وفسرها جماعة منهم ابن عباس بالدخول في النار لكن ينجون منها.
وقال النبي ﷺ : "ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة ويقولون: اللهم سلم سلم"، متفق عليه١٠٤. واتفق أهل السنة على إثباته.
صفة الصراط:
سئل النبي ﷺ عن الصراط فقال: "مدحضة مزلة عليها خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد يقال لها السعدان" رواه البخاري١٠٥، وله من حديث أبي هريرة: "وبه كلاليب مثل شوك السعدان غير
стр. 122
أنها لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله، يخطف الناس بأعمالهم" ١٠٦، وفي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد ﵁ قال: "بلغني أنه أدق من الشعر وأحد من السيف" ١٠٧، وروى الإمام أحمد نحوه عن عائشة ﵂ مرفوعًا.
العبور على الصراط وكيفيته:
لا يعبر الصراط إلا المؤمنون على قدر أعمالهم لحديث أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ وفيه: "فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب فناجٍ مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في جهنم". متفق عليه١٠٨، وفي صحيح مسلم: "تجرى بهم أعمالهم ونبيكم قائم على الصراط يقول: يا رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفًا" ١٠٩، وفي صحيح البخاري: "حتى يمر آخرهم يسحب سحبا" ١١٠.
стр. 123
وأول من يعبر الصراط من الأنبياء محمد ﷺ ومن الأمم أمته لقوله النبي ﷺ : "فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعاء الرسل يومئذ اللهم سلم سلم" رواه البخاري١١١.
[٦٤] ويشفع نبينا ﷺ فيمن دخل النار من أمته من أهل الكبائر فيخرجون بشفاعته بعدما احترقوا وصاروا فحمًا وحممًا فيدخلون الجنة بشفاعته.
[٦٥] ولسائر الأنبياء والمؤمنين والملائكة شفاعات، قال تعالى: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨] .
[٦٦] ولا تنفع الكافر شفاعة الشافعين.
.... الشرح....
الشفاعة:
الشفاعة لغة: جعل الوتر شفعًا، واصطلاحًا: التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة والشفاعة يوم القيامة نوعان خاصة بالنبي ﷺ وعامة له ولغيره.
فالخاصة به ﷺ شفاعته العظمى في أهل الموقف عند الله ليقضي بينهم حين يلحقهم من الكرب والغم ما لا يطيقون فيذهبون إلى آدم فنوح فإبراهيم فموسى فعيسى وكلهم يعتذرون فيأتون إلى النبي ﷺ فيشفع فيهم إلى الله فيأتي للقضاء بين عباده.
стр. 124
وقد ذكرت هذه الصفة في حديث الصُّور المشهور لكن سنده ضعيف متكلم فيه١١٢، وحذفت من الأحاديث الصحيحة فاقتصر منها على ذكر الشفاعة في أهل الكبائر.
قال ابن كثير وشارح الطحاوية: وكان مقصود السلف من الاقتصار على الشفاعة في أهل الكبائر هو الرد على الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة.
وهذه الشفاعة لا ينكرها المعتزلة والخوارج ويشترط فيها إذن الله لقوله تعالى:
﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِه﴾ [البقرة: ٢٥٥] .
النوع الثاني: العامة، وهي الشفاعة فيمن دخل النار من المؤمنين أهل الكبائر أن يخرجوا منها بعدما احترقوا وصاروا فحمًا وحميمًا. لحديث أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن ناس أو كما قال تصيبهم النار بذنوبهم أو قال بخطاياهم فيميتهم إماتة حتى إذا صاروا فحمًا أذن في الشفاعة" الحديث رواه أحمد١١٣.
قال ابن كثير في النهاية ص: ٢٠٤، ج: ٢، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه من هذا الوجه.
وهذه الشفاعة تكون للنبي ﷺ وغيره من الأنبياء والملائكة والمؤمنين لحديث أبي سعيد عن النبي ﷺ وفيه: "فيقول الله تعالى: شفعت الملائكة وشفع النبيون
стр. 125
وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قومًالم يعملوا خيرًا قط قد عادوا حممًا" متفق عليه١١٤.
وهذه الشفاعة ينكرها المعتزلة والخوارج بناء على مذهبهم أن فاعل الكبيرة مخلد في النار فلا تنفعه الشفاعة ونرد عليهم بما يأتي:
١- أن ذلك مخالف للمتواتر من الأحاديث عن النبي ﷺ .
٢- أنه مخالف لإجماع السلف.
ويشترط لهذه الشفاعة شرطان:
الأول: إذن الله في الشفاعة لقوله تعالى:
﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِه﴾ [البقرة: ٢٥٥] .
الثاني: رضا الله عن الشافع والمشفوع له لقوله تعالى:
﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]
فأما الكافر فلا شفاعة له لقوله تعالى:
﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] .
أي: لو فرض أن أحدًا شفع لهم لم تنفعهم الشفاعة.
وأما شفاعة النبي ﷺ لعمه أبي طالب حتى كان في ضحضاح من نار وعليه نعلان يغلي منهما دماغه، وإنه لأهون أهل النار عذابا، قال النبي ﷺ : "ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار" رواه مسلم١١٦. فهذا خاص بالنبي ﷺ وبعمه
стр. 126
أبي طالب فقط، وذلك -والله أعلم- لما قام به من نصرة النبي ﷺ والدفاع عنه، وعما جاء به.
[٦٧] والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان، فالجنة مأوى أوليائه، والنار عقاب لأعدائه، وأهل الجنة فيها مخلدون:
﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ , لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [الزخرف: ٧٤، ٧٥] .
.... الشرح....
الجنة والنار:
الجنة لغة: البستان الكثير الأشجار، وشرعًا: الدار التي أعدها الله في الآخرة للمتقين.
والنار لغة: معروفة، وشرعًا: الدار التي أعدها الله في الآخرة للكافرين.
وهما مخلوقتان الآن لقوله تعالى في الجنة:
﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين﴾ [آل عمران: ١٣٣] .
وفي النار:
﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِين﴾ [البقرة: ٢٤] .
والإعداد: التهيئة ولقوله ﷺ حين صلى صلاة الكسوف: "إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودًا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرًا قط أفظع منها". متفق عليه١١٦.
стр. 127
والجنة والنار لا تفنيان لقوله:
﴿جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [البينة: ٨] .
والآيات في تأبيد الخلود في الجنة كثيرة، وأما في النار فذكر في ثلاثة مواضع في النساء:
﴿وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا , إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾ [النساء: ١٦٨، ١٦٩] .
وفي الأحزاب:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً , خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٦٤، ٦٥] .
وفي الجن:
﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: ٢٣] .
وقال الله تعالى:
﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ , لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [الزخرف: ٧٤، ٧٥] .
مكان الجنة والنار:
الجنة في أعلى عليين لقوله تعالى:
﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨] .
стр. 128
وقوله ﷺ في حديث البراء بن عازب المشهور في قصة فتنة القبر: "فيقول الله -عزوجل- اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض"١١٧.
والنار في أسفل سافلين لقوله تعالى:
﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ [المطففين: ٧] .
وقوله ﷺ في حديث البراء بن عازب السابق: "فيقول الله تعالى اكتبوا كتاب عبدي في سجين في الأرض السفلى" ١١٨.
أهل الجنة وأهل النار:
أهل الجنة كل مؤمن تقي؛ لأنهم أولياء الله، قال الله تعالى في الجنة:
﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين﴾ [آل عمران: ١٣٣] .
﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ [الحديد: ٢١] .
وأهل النار كل كافر شقي، قال الله تعالى في النار:
﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤] .
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّار﴾ [هود: ١٠٦] .
[٦٨] ويؤتى بالموت في صورة كبش أملح، فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت.
стр. 129
... الشرح....
ذبح الموت:
الموت زوال الحياة، وكل نفس ذائقة الموت، وهو أمر معنوي غير محسوس بالرؤية، ولكن الله تعالى يجعله شيئًا مرئيا مجسما، وَيُذْبَح بين الجنة والنار لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناديًا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت وكلهم قد رآه ثم ينادي يا أهل النار فيشرئبون وينظرون فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيذبح ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت" ثم قرأ: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩] .
أخرجه البخاري في تفسير هذه الآية١١٩، وروى نحوه في صفة الجنة والنار من حديث ابن عمر مرفوعًا١٢٠.
стр. 130
فصل: حُقُوقُ الَنّبِي وَأَصَحابِهِ
[٦٩] ومحمد رسول الله ﷺ خاتم النبيين وسيد المرسلين، لا يصح إيمان عبدٍ حتى يؤمن برسالته، ويشهد بنبوته، ولا يقضى بين الناس في القيامة إلا بشفاعته، ولا يدخل الجنة أمة إلا بعد دخول أمته.
[٧٠] صاحب لواء الحمد والمقام المحمود، والحوض المورود، وهو إمام النبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم، أمته خير الأمم وأصحابه خير أصحاب الأنبياء ﵈.
.... الشرح....
أفضل الخلق عند الله الرسل، ثم النبيون، ثم الصديقون، ثم الشهداء، ثم الصالحون، وقد ذكر الله هذه الطبقات في كتابه في قوله:
﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] .
وأفضل الرسل أولوا العزم منهم، وهم خمسة: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلوات من الله والتسليم، وقد ذكرهم الله في موضعين من كتابه في الأحزاب:
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [الأحزاب: ٧] .
стр. 131
وفي الشورى:
﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ [الشورى: ١٣] .
وأفضلهم محمد ﷺ لقوله ﷺ : "أنا سيد الناس يوم القيامة" متفق عليه١٢١، وصلاتهم خلفه ليلة المعراج وغير ذلك من الأدلة.
ثم إبراهيم؛ لأنه أبو الأنبياء وملته أصل الملل، ثم موسى؛ لأنه أفضل أنبياء بني إسرائيل وشريعته أصل شرائعهم، ثم نوح وعيسى لا يجزم بالمفاضلة بينهما؛ لأن لكل منهما مزية.
خصائص النبي ﷺ
:
اختص النبي ﷺ بخصائص نتكلم على ما ذكر المؤلف منها:
١- خاتم النبين لقوله تعالى:
﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] .
٢- سيد المرسلين وسبق دليله.
٣- لا يتم إيمان عبد حتى يؤمن برسالته لقوله تعالى:
﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ... ﴾ [النساء: ٦٥] .
стр. 132
الآية، وغيره من الأنبياء يُبْعثون إلى أقوام معينين كُلٌ إلى قومه.
٤- لا يُقْضَى بين الناس إلا بشفاعته وسبق دليل ذلك في الشفاعة.
٥- سَبْقُ أمته الأمم في دخول الجنة لعموم قوله قوله ﷺ : "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة" وَسبَقَ،١٢٢.
٦- صاحب لواء الحمد يحمله ﷺ يوم القيامة ويكون الحامدون تحته لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر"، رواه الترمذي وقد روى الأولى والأخيرة مسلم١٢٣.
٧- صاحب المقام المحمود أي: العمل الذي يحمده عليه الخالق والمخلوق لقوله تعالى:
﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] .
وهذا المقام هو ما يحصل من مناقبه ﷺ يوم القيامة من الشفاعة وغيرها.
٨- صاحب الحوض المورود، والمراد الحوض الكبير الكثير واردوه، أما مجرد الحياض فقد مر أن لكل نبي حوضًا.
стр. 133
٩-١١- إمام النبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم لحديث أبي بن كعب أن النبي ﷺ قال: "إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم غير فخر" رواه الترمذي وحسنه١٢٤.
١٢- أمته خير الأمم لقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] .
فأما قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ٤٧] .
فالمراد عالمي زمانهم.
[٧١] وأفضل أمته أبوبكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي المرتضى ﵃ أجمعين- لما روى عبد الله بن عمر ﵄ قال: كنا نقول والنبي ﷺ حي: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان*، ثم علي، فيبلغ ذلك النبي ﷺ فلا ينكره ١٢٥.
[٧٢] وصحت الرواية عن علي ﵁ أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، ولو شئت لسميت الثالث ١٢٦.
стр. 134
[٧٣] وروى أبو الدرداء عن النبي ﷺ أنه قال: "ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أفضل من أبي بكر" ١٢٧.
[٧٤] وهو أحق خلق الله بالخلافة بعد النبي ﷺ لفضله وسابقته، وتقديم النبي ﷺ له في الصلاة على جميع الصحابة ﵃ وإجماع الصحابة على تقديمه ومبايعته، ولم يكن الله ليجمعهم على ضلالة.
[٧٥] ثم من بعده عمر ﵁ لفضله وعهد أبي بكر إليه.
[٧٦] ثم عثمان ﵁ لتقديم أهل الشورى له.
[٧٧] ثم علي ﵁ لفضله وإجماع أهل عصره عليه.
[٧٨] وهؤلاء الخلفاء الراشدون المهديون الذين قال رسول الله ﷺ فيهم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عَضُّوا عليها بالنواجذ" ١٢٨.
стр. 135
[٧٩] وقال ﷺ : "الخلافة من بعدي ثلاثون سنة" ١٢٩.
فكان آخرها خلافة علي ﵁.
.... الشرح....
فضائل الصحابة
الصحابي من اجتمع بالنبي ﷺ مؤمنًا به ومات على ذلك.
وأصحاب النبي ﷺ أفضل أصحاب الأنبياء؛ لقول النبي ﷺ : "خير الناس قرني" ١٣٠، الحديث رواه البخاري وغيره.
стр. 136
وأفضل الصحابة المهاجرون لجمعهم بين الهجرة والنصرة ثم الأنصار.
وأفضل المهاجرين الخلفاء الأربعة الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃.
فأبو بكر هو الصديق: عبد الله بن عثمان بن عامر بن بني تيم بن مرة بن كعب، أول من آمن برسول الله ﷺ من الرجال، وصاحبه في الهجرة ونائبه في الصلاة والحج، وخليفته في أمته، أسلم على يديه خمسة من المبشرين بالجنة: عثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، توفي في جمادى الآخرة سنة ١٣هـ عن ٦٣ سنة، وهؤلاء الخمسة مع أبي بكر وعلي بن أبي طالب وزيد بن حارثة هم الثمانية الذين سبقوا الناس بالإسلام، قاله ابن إسحاق يعني من الذكور بعد الرسالة.
وعمر: هو أبو حفص الفاروق عمر بن الخطاب من بني عدي بن كعب بن لؤي، أسلم في السنة السادسة من البعثة بعد نحو أربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة، ففرح المسلمون به وظهر الإسلام بمكة بعده، استخلفه أبو بكر على الأمة فقام بأعباء الخلافة خير قيام إلى أن قتل شهيدًا في ذي الحجة سنة ٢٣هـ عن ٦٣ سنة.
وعثمان: هو أبو عبد الله ذو النورين عثمان بن عفان من بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أسلم قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم، كان غنيا سخيا تولى الخلافة بعد عمر بن الخطاب باتفاق أهل الشورى إلى أن قتل شهيدًا في ذي الحجة سنة ٣٥هـ عن ٩٠ سنة على أحد الأقوال.
وعلي: وهو أبو الحسن علي بن أبي طالب، واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب، أول من أسلم من الغلمان، أعطاه رسول الله ﷺ الراية يوم خيبر ففتح الله على يديه، وبويع بالخلافة بعد قتل عثمان ﵄ فكان هو الخليفة شرعًا إلى أن قتل شهيدًا في رمضان سنة ٤٠هـ عن ٦٣ سنة.
стр. 137
وأفضل هؤلاء الأربعة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي؛ لحديث ابن عمر ﵄: "كنا نخير بين الناس في زمن النبي ﷺ فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان". رواه البخاري ١٣١، ولأبي داود: كنا نقول ورسول الله ﷺ حَيُّ: أفضل أمة النبي ﷺ بعده أبوبكر ثم عمر ثم عثمان، زاد الطبراني في رواية: "فيسمع ذلك النبي ﷺ فلا ينكره" هذا ولم أجد اللفظ ذكره المؤلف بزيادة علي بن أبي طالب١٣٢.
وأحقهم بالخلافة بعد النبي ﷺ أبو بكر ﵁؛ لأنه أفضلهم وأسبقهم إلى الإسلام، ولأن النبي ﷺ قدمه في الصلاة، ولأن الصحابة ﵃ أجمعوا على تقديمه ومبايعته، ولا يجمعهم الله على ضلالة، ثم عمر ﵁ لأنه أفضل الصحابة بعد أبي بكر، ولأن أبا بكر عهد بالخلافة إليه، ثم عثمان، ﵁؛ لفضله وتقديم أهل الشورى له وهم المذكورون في هذا البيت:
علي وعثمان وسعد وطلحة ... زبير وذو عوف رجال المشورة
стр. 138
ثم علي: ﵁ لفضله وإجماع أهل عصره عليه.
وهؤلاء الأربعة هم الخلفاء الراشدون المهديون الذين قال فيهم النبي ﷺ : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عَضُّوا عليها بالنواجذ" ١٣٣.
وقال: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة". رواه أحمد وأبو داود والترمذي، قال الألباني: وإسناده حسن، فكان آخرها خلافة علي، هكذا قال المؤلف وكأنه جعل خلافة الحسن تابعة لأبيه، أو لم يعتبرها حيث إنه ﵁ تنازل عنها.
فخلافة أبي بكر ﵁ سنتان وثلاثة أشهر وتسع ليال، من ١٣ ربيع الأول سنة ١١هـ إلى ٢٢ جمادى الآخرة سنة ١٣هـ.
وخلافة عمر ﵁ عشر سنوات وستة أشهر وثلاثة أيام، من ٢٣ جمادى الآخرة سنة ١٣هـ إلى ٢٦ ذي الحجة سنة ٢٣هـ.
وخلافة عثمان ﵁ اثنتا عشرة سنة إلا اثني عشر يومًا، من ١ محرم سنة ٢٤هـ إلى ١٨ ذي الحجة سنة ٣٥هـ.
وخلافة علي ﵁ أربع سنوات وتسعة أشهر من ١٩ ذي الحجة سنة ٣٥هـ إلى ١٩ رمضان سنة ٤٠هـ.
فجموع خلافة هؤلاء الأربعة تسع وعشرون سنة وستة أشهر وأربعة أيام.
ثم بويع الحسن بن علي ﵄ يوم مات أبوه علي ﵁ وفي ربيع الأول سنة ٤١هـ سلم الأمر إلى معاوية وبذلك ظهرت آية النبي ﷺ في قوله: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة" وقوله في الحسن: "إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به فئتين عظيمتين من المسلمين". رواه البخاري١٣٤.
стр. 139
فالحسن سبط رسول الله ﷺ وريحانته وهو أمير المؤمنين ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ولد في ١٥ رمضان سنة ٣هـ ومات في المدينة ودفن في البقيع في ربيع الأول ٥٠هـ.
والحسين سبط رسول الله ﷺ وريحانته وهو ابن علي بن أبي طالب ﵁ ولد في شعبان سنة ٤هـ وَقُتِل في كربلاء في ١٠ محرم سنة ٦١هـ، وثابت وهو ابن قيس بن شماس الأنصاري الخررجي خطيب الأنصار قتل شهيدًا يوم اليمامة سنة ١١هـ في آخرها أو أول سنة ١٢هـ.
[٨٠] ونشهد للعشرة بالجنة، كما شهد لهم النبي ﷺ فقال: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة".
[٨١] وكل من شهد له النبي ﷺ بالجنة شهدنا له بها، كقوله: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة". وقوله لثابت بن قيس: "إنه من أهل الجنة".
[٨٢] ولا نجزم لأحد من أهل القبلة بجنة ولا نار، إلا من جزم له الرسول ﷺ لكنا نرجو للمحسن، ونخاف على المسيء.
.... الشرح....
الشهادة بالجنة أو بالنار
الشهادة بالجنة أو بالنار ليس للعقل فيها مدخل فهي موقوفة على الشرع، فمن شهد له الشارع بذلك شهدنا له، ومن لا فلا، لكننا نرجو للمحسن ونخاف على المسيء.
стр. 140
وتنقسم الشهادة بالجنة أو بالنار إلى قسمين عامة وخاصة:
فالعامة: هي المعلّقة بالوصف مثل أن نشهد لكل مؤمن بأنه في الجنة أو لكل كافر بأنه في النار أو نحو ذلك من الأوصاف التي جعلها الشارع سببًا لدخول الجنة أو النار.
والخاصة: هي المعلقة بشخص: مثل أن نشهد لشخص معين بأنه في الجنة أو لشخص معين بأنه في النار، فلا نعين إلا ما عينه الله أو رسوله.
المعينون من أهل الجنة
المعينون من أهل الجنة كثيرون ومنهم: العشرة المبشرون بالجنة، وخُصُّوا بهذا الوصف؛ لأن النبي ﷺ جمعهم في حديث واحد فقال: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة" رواه الترمذي وصححه الألباني١٣٥.
وقد سبق الكلام على الخلفاء الأربعة وأما الباقون فجمعوا في هذا البيت:
سعيد وسعد وابن عوف وطلحة
...
وعامر فهر والزبير المُمَدَّح
فطلحة: هو ابن عبيد الله من بني تيم بن مرة أحد الثمانية السابقين إلى الإسلام، قتل يوم الجمل في جمادى الآخرة سنة ٣٦هـ عن ٦٤ سنة.
стр. 141
والزبير: هو ابن العوام من بني قُصَي بن كلاب ابن عمة رسول الله ﷺ انصرف يوم الجمل عن قتال علي فلقيه ابن جرموز فقتله في جمادي الأولى سنة ٣٦ عن ٦٧ سنة.
وعبد الرحمن بن عوف: من بني زهرة بن كلاب توفي سنة ٣٢هـ عن ٧٢ سنة ودفن بالبقيع.
وسعد بن أبي وقاص: هو ابن مالك من بني عبد مناف ابن زهرة، أول من رَمَى بسهم في سبيل الله، مات في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة ودفن بالبقيع سنة ٥٥هـ عن ٨٢ سنة.
وسعيد بن زيد: هو ابن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي، كان من السابقين إلى الإسلام، توفي بالعقيق ودفن بالمدينة سنة ٥١هـ عن بضع وسبعين سنة.
أبو عبيدة: هو عامر بن عبد الله بن الجراح من بني فهر من السابقين إلى الإسلام، توفي في الأردن في طاعون عَمْواس سنة ١٨هـ عن ٥٨ سنة.
وممن شهد له النبي ﷺ بالجنة، الحسن والحسين وثابت بن قيس.
قال النبي ﷺ : "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح١٣٦.
стр. 142
وقال ﷺ في ثابت بن قيس: "إنك لست من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة" رواه البخاري١٣٧.
المُعيَّنون من أهل النار في الكتاب والسنة
من المعينين بالقرآن أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب عم النبي ﷺ وامرأته أم جميل أَرْوى بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان لقوله تعالى:
﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] إلى آخر السورة.
ومن المعينين بالسنَّة أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب لقول النبي ﷺ : "أهون أهل النار عذابًا أبو طالب، وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه" رواه البخاري١٣٨.
стр. 143
ومنهم عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي قال النبي ﷺ : "رأيته يجر أمعاءه في النار" رواه البخاري وغيره ١٣٩.
[٨٣] ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب، ولا نخرجه عن الإسلام بعملٍ.
[٨٤] ونرى الحج والجهاد ماضيًا مع طاعة كل إمام، بَرًّا كان أو فاجرًا، وصلاة الجمعة خلفهم جائزة.
[٨٥] قال أنس: قال النبي ﷺ : "ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال: لا إله إلا الله، ولا نكفره بذنب، ولا نخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماضٍ منذ بعثني الله حتى يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار". رواه أبو داود١٤٠.
стр. 144
... الشرح....
تكفير أهل القبلة بالمعاصي
أهل القبلة هم المسلمون المصلون إليها لا يكفرون بفعل الكبائر ولا يخرجون من الإسلام بذلك ولا يخلدون في النار؛ لقوله تعالى:
﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] .
إلى قوله:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠] .
فأثبت الإخوة الإيمانية مع القتال وهو من الكبائر، ولو كان كفرًا لانتفت الإخوة الإيمانية.
وقال النبي ﷺ يقول الله تعالى: "من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجوه" يعني من النار، متفق عليه١٤١.
وخالف في هذا طائفتان:
الأولى: الخوارج قالوا: فاعل الكبيرة كافر خالد في النار.
الثانية: المعتزلة قالوا: فاعل الكبيرة خارج عن الإيمان ليس بمؤمن ولا كافر في منزلة بين منزلتين وهو خالد في النار، ونرد على الطائفتين بما يأتي:
١- مخالفتهم لنصوص الكتاب والسنة.
٢- مخالفتهم لإجماع السلف.
стр. 145
[٨٦] ومن السنة تَوَلي أصحاب رسول الله ﷺ ومحبتهم وذكر محاسنهم والتَّرحم عليهم والاستغفار لهم، والكف عن ذكر مساوئهم، وما شجر بينهم، واعتقاد فضلهم ومعرفة سابقتهم، قال الله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحشر: ١٠] .
وقال تعالى:
﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] .
.... الشرح....
حقوق الصحابة ﵃
للصحابة ﵃ فضل عظيم على هذه الأمة حيث قاموا بنصرة الله ورسوله والجهاد في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وحفظ دين الله بحفظ كتابه وسنة رسوله ﷺ علما وعملا وتعليما حتى بَلَّغُوه الأمة نقيا طريا.
وقد أثنى الله عليهم في كتابه أعظم ثناء حيث يقول في سورة الفتح:
﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً﴾ [الفتح: ٢٩] إلى آخر السورة.