مقدمة
...
مرويات غزوة الخندق
تأليف: د. إبراهيم بن محمد عمير المدخلي
كلمة شكر وتقدير
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
وبعد ...
فقد مّن الله علي بالانتهاء من إعداد هذه الرسالة فالشكر لله وحده أولاً وأخيراً على نعمه وتوفيقه.
ثم إني أرى من الواجب علي - اعترافاً بالجميل لأهله - أن أتقدم بشكري الجزيل وبالغ تقديري لفضيلة شيخي الفاضل الشيخ عبد المحسن ابن حمد العباد المشرف على الرسالة والذي لم يدخر جهدا في إبداء توجيهاته وإرشاداته فجزاه الله عني وعن طلاب العلم خير الجزاء وبارك في عمره.
كما أتقدم بالشكر لفضيلة الدكتور أكرم ضياء العمري رئيس قسم الدراسات العليا بالجامعة فقد كان له عظيم الأثر في توجيهي لهذا البحث أيام الدراسة وإرشاداته القيمة أيام التحضير. كما أشكر فضيلة الشيخ حماد الأنصاري١ لفتحه صدره ومكتبته لطلاب العلم. كما أشكر
стр. 2
فضيلة الدكتور محمود ميره فقد كان كريماً بالمعلومات وإرشاد من يسأله لطيف المعاملة لتلاميذه.
وأخيراً فإني أشكر كل من مد لي يد العون أياً كان من الأساتذة الأفاضل والأصدقاء والزملاء وهم كثير وأخص منهم الأخ الكريم مصطفى عبد الجليل، أمين مكتبة الدراسات العليا بالجامعة فجزى الله الجميع كل خير ووفقهم لما يحبه ويرضاه.
ثم إني في الختام أسأل الله العلي القدير أن يجعل هذا الجهد خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 3
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
أما بعد:
فإن علم التاريخ علم جليل القدر عظيم الفوائد ذلك لأنّ به يقف الإنسان على حقائق ماضية من أخبار وحوادث لشخصيات أو قبائل أو أمم، وهو علم اهتم به القرآن الكريم حيث إنه ورد كثير من قصص الأمم الماضية فيه من ذلك قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً﴾ ١.
وقصص الأمم الماضية وتاريخها يكسب الأجيال المتلاحقة خبرة وفهماً لتلك الأحداث.
стр. 4
كما يحصل بها الاتعاظ للأجيال المتعاقبة على مدى الأزمان قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ ١.
ولله در الشاعر حيث قال:
ليس بإنسان ولا عالم ... من لم يع الأخبار في صدره
ومن درى أخار من قبله ... أضاف أعماراً إلى عمره٢
وإذا كان علم التأريخ من الأهمية بمكان؛ فذروة سنامه تاريخ سيرة سيد البشر محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه.
فهو علم شريف لشرف النبي ﷺ ولأنه مع ذلك ينقل إلينا أفعاله ﷺ ونحن مأمورون باتباعه والاقتداء به قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ...﴾ الآية٣.
وذلك تشريف من الله له فلقد شرفه وأعلى مكانته وأنزله المنزلة الكريمة التي يستحقها فأوكل إليه مهمة ما في القرآن الكريم من إجمال وشرح ما يحتاج إلى تفصيل قال تعالى: ﴿...وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ
стр. 5
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم﴾ ... ١. وقد وعد الله مسبقاً بحفظ كتابه فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ٢.
وهذا الحفظ يشمل السنة المطهرة، ولتحقيق هذا الوعد القاطع الصادق كان كل ما قامت به الأمة الإسلامية من جهود عظيمة واهتمام بالغ لا يعرف الأقل منه لأمة من الأمم ولا لدين من الأديان وذلك بحفظ القرآن الكريم في الصدور والمصاحف وتلاوته أناء الليل وأطراف النهار. وذلك لقيامه ﷺ بما أوكل إليه من واجب خير قيام بأقواله وأفعاله وأحواله وجهاده العظيم وسيرته العطرة حتى ترك الناس على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
ونتيجة لذلك حظيت السنة المطهرة بحظها الوافر من وعد الله بالحفظ لتنزيله وذكره، فإنها والقرآن من مشكاة واحدة.
إذاً فالسنة داخلة في ذلك الوعد الصادق بالحفظ والضمان الأكيد. فكان من مظاهر تنفيذ ذلك ما نراه ونلمسه من جهود بذلت لحفظها وصيانتها والذود عنها.
стр. 6
فكان من آثار ذلك ما تفخر به المكتبات الإسلامية من مؤلفات قيمة مختلفة المناهج والموضوعات متحدة الغاية والأهداف وهي خدمة السنة المطهرة.
وقد شملت تلك الجهود جزءاً كبيراً من السيرة النبوية الشريفة وذلك بجمع مادتها دون التفات من كثير منهم إلى تنقيتها من الشوائب وإزالة ما علق بها من تحريف وزيادة أو كذب وافتراء كما فعل الجهابذة من المحدثين الذين عنوا بجمع الصحيح دون غيره كالبخاري ومسلم - رحمهما الله تعالى -.
وإن من أجل مهام المؤسسات العلمية في هذا العصر العناية بسيرة الرسول ﷺ ومغازيه وجمع الآثار الواردة فيها وتمحيصها وهي حاجة ملحة في الوقت الحاضر يتمنى كل مسلم غيور أن تتحقق.
وفي طليعة تلك المؤسسات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، التي اتجهت لتحقيق هذه الغاية وذلك بتسجيل موضوعات في مختلف جوانب السيرة النبوية وغزوات الرسول ﷺ .
وقد رغبت المشاركة في جانب من هذه الجوانب فاخترت مرويات (غزوة الخندق) موضوعاً لرسالتي التي أعدها لنيل درجة العالمية الماجستير من شعبة السنة في هذه الجامعة المباركة.
стр. 7
سبب اختياري لهذا الموضوع
لقد كان الدافع لي على اختيار هذا الموضوع (مرويات غزوة الخندق) جمعاً ودراسة أمور أهمها:
١- إن الاشتغال بسيرة الرسول ﷺ محبب إلى النفوس لأنها سيرة صاحب الرسالة محل الأسوة والقدوة فتجعل الإنسان يعيش جل وقته مع رسول الله ﷺ يصلي ويسلم عليه ويدفعه ذلك على الحرص والمتابعة.
٢- بما أن اليهود كان لهم الدور المباشر في هذه الغزوة وهم الذين كانوا وما زالوا يكيدون للإسلام وأهله وهم يعيدون ما فعلوه بالأمس من شن الحروب على الإسلام ويحاولون إقصاءه عن الحياة العامة بشتى الأساليب لمعرفتهم أن ذلك من أهم أسباب انهيار الإسلام والمسلمين فعمدوا لدعم هذه المحاولة إلى الدس الرخيص وإدخال الروايات الموضوعة أو ما لا أصل له ضد الإسلام وهم بالنسبة لرسول البشرية صلوات الله وسلامه عليه أشد حقداً وأكثر كيداً.
стр. 8
لذلك تأكد بأن الحاجة ماسة إلى مزيد عناية بسيرته العطرة وغزواته المباركة وذلك بتمحيص رواياتها وبيان صحيحها من سقيمها وكشف حقد اليهود على الإسلام فكان لزاماً علي أن أسهم بجهد المقل في خدمة سيرته ﷺ .
١- الرغبة في وصل السلسلة التي أوشكت على الانتهاء التي إتجه إلى تنفيذها قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية في إيجاد بحوث تخصصية في مختلف جوانب السيرة النبوية.
٢- إظهار آخر معركة فاصلة غزيت بها المدينة في بحث خاص بها تناول النصوص الواردة فيها.
وأخيراً فقد كان لفضيلة الدكتور أكرم العمري رئيس قسم الدراسات العليا اليد الطولى في توجيهي إلى هذا البحث واختياره فجزاه الله عني خير الجزاء.
لهذه الأمور اخترت هذا البحث فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان سائلاً المولى التوفيق والسداد إنه ولي ذلك والقادر عليه والله على ما أقول وكيل.
стр. 9
منهجي في البحث
١- أورد الحديث ثم أترجم لرجاله من بعض كتب التراجم المعروفة، وإذا كان هناك حديث آخر يؤيده أو بمعناه فإني أورده أيضاً.
٢- أقوم بالحكم على الحديث الذي أهمل النقاد الحكم عليه ولم يوجد في الصحيحين بما تمليه تلك الدراسة صحة وضعفاً، وذلك بعد التأكد من دراسة التراجم، والاتصال في الأسانيد وانعدام العلة والشذوذ مع الاستعانة بتصحيح العلماء إن وجد.
٣- إذا لم يرد حديث للقصة فأبدأ بإيراد كلام ابن إسحاق - لاتفاقهم بأنه إمام أهل المغازي - ثم أسوق كلام أهل المغازي بعد ذلك.
٤- إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما أترجم لرجاله من باب التعريف بهم وذلك باقتضاب.
٥- أترجم للأعلام الذين يأتي ذكرهم في غير الأسانيد.
٦- أشير للسورة ورقم الآية بالنسبة لما جاء من أدلة من كتاب الله .
٧- وضعت عدة فهارس بدءاً بالمصادر وانتهاءً بالموضوعات.
стр. 10
خطة البحث
هذا البحث يقع في مقدمة وتمهيد وخمسة أبواب وخاتمة.
أما المقدمة فقد اشتملت على ضرورة العناية بسيرة المصطفى ﷺ ، وأما التمهيد فيشتمل على الإشارة إلى الظروف والملابسات التي سبقت الغزوة.
الباب الأول اشتمل على فصلين:
الأول: في أسباب الغزوة.
الثاني: في تاريخها.
وأما الباب الثاني: فقد اشتمل على فصلين أيضاً:
الأول: في دور اليهود في هذه الغزوة وتحته مباحث:
الأول: في بيان الحقد اليهودي على البشرية منذ القدم.
الثاني: الوفد اليهودي المحرض.
الثالث: القبائل التي أغراها اليهود على قتال المسلمين.
الثاني: في بيان دور المنافقين في هذه الغزوة.
وأما الباب الثالث: فهو في بيان موقف المسلمين من هذه التحركات، وقد اشتمل على أربعة فصول:
стр. 11
الأول: في مشاورة الرسول ﷺ لأصحابه حول حفر الخندق.
الثاني: تواضعه ﷺ ومباشرته الحفر بنفسه.
الثالث: تغلب المسلمين على العقبات التي واجهتهم (الكدية) .
الرابع: مكان الخندق وسرعة إنجازهم لحفره مع بيان المدة التي استغرقوها في الحفر حسب أقوال أهل المغازي.
وأما الباب الرابع: فهو في وصول الأحزاب إلى مشارف المدينة وتحته فصول:
الفصل الأول: في بيان عدد الجيوش وتحته مبحثان:
الأول: في عدد جيش المشركين وبيان قواده.
الثاني: في عدد جيش المسلمين.
الفصل الثاني: في بيان تواطؤ اليهود مع المشركين وعزمهم على ضرب المسلمين من الخلف.
الفصل الثالث: تخذيل المنافقين للصف الإسلامي.
وأما الباب الخامس: فهو في وصف ما دار في غزوة الأحزاب من مناوشات بين المسلمين والكفار وتحته فصول:
الفصل الأول: في اقتحام المشركين الخندق وتصدي المسلمين لهم وتحته مباحث:
стр. 12
الأول: في الحصار الذي لحق بالمسلمين.
الثاني: المبارزة.
الثالث: القتلى من الجانبين.
الفصل الثاني: في اشتداد المعركة يمنع المسلمين من الصلاة.
الفصل الثالث: في دور سعد بن معاذ في هذه الغزوة وبلائه فيها.
الفصل الرابع: في دور نعيم بن مسعود الأشجعي في هذه الغزوة.
الفصل الخامس: في دور حذيفة بن اليمان ﵁.
الفصل السادس: في حصول النزاع بين الأحزاب وانهزامهم وتحته مبحثان:
الأول: في هبوب الريح.
الثاني: نتائج الغزوة.
أما الخاتمة فهي في العبر والأحكام المستفادة من الغزوة.
стр. 13
بحث تمهيدي يتضمن الأحداث التي وقعت بين غزوتي أحد والخندق
بالتتبع والرجوع إلى غزوات الرسول ﷺ يتبين أنه قد حدثت أحداث بين هاتين الغزوتين أحد والأحزاب.
ذلك أنه بعد غزوة أحد وبعد تلك الهزيمة التي كان سببها -والله أعلم- عدم طاعة الرماة لرسول الله ولقائدهم ولحكمة أراد الله - تعالى - ذلك.
بيد أن تلك الهزيمة١ في أول الأمر لم تفتّ في عضد الرسول صلوات الله وسلامه عليه ولم تضعف أولئك الجنود الأشاوس فقد ضمدوا جراحاتهم وواصلوا المسير حتى بلغوا حمراء الأسد٢.
стр. 14
قال ابن إسحاق١: "فأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء ثم رجع إلى المدينة٢، وقد كان لمعبد الخزعي٣ دور كبير في تخذيل أبي سفيان ومن معه في هذه الحملة. قال محمود شيت خطاب: وكان لابد للمسلمين من أن يقوموا بالتطهير العام في المدينة وخارجها حتى يستعيدوا قوتهم.
لقد استطاعوا أن يجعلوا من المدينة قاعدة آمنة للإسلام قبل غزوة (أحد) ولكن هذه الغزوة أحدثت لهم مشاكل داخلية وخارجية٤.
أما المشاكل الداخلية فقد كانت من اليهود الذين هم أشد عداوة للذين آمنوا في السراء والضراء وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وذلك مصداقاً لقوله - تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا...﴾ ٥.
стр. 15
وداخلية أيضاً من المنافقين الذين تظاهروا بالإسلام خبثاً ومكراً فانكشفت نواياهم قبيل معركة أحد وبعدها عندما رأوا الخطر محدقاً بالمسلمين، ومشاكل خارجية من قريش بالدرجة الأولى، إذ أخذت تشن حرب دعاية ضد المسلمين لتظهر نتائج غزوة (أحد) بمظهر يرفع من قيمتها وبالمقابل يحط من قيمة المسلمين.
وخارجية أيضاً من القبائل المجاورة حيث إنهم طمعوا بالمسلمين وظنوا أنهم أصبحوا في متناول أيديهم غنيمة باردة١.
ونتيجة لذلك بلغ الرسول ﷺ بعد شهرين من غزوة أحد أن طليحة وسلمة ابني خويلد الأسدي يحرضان قومهما بني أسد لغزوة المدينة ونهب أموال المسلمين فيها.
فسارع رسول الله ﷺ إلى بعث أبي سلمة٢ على رأس مائة وخمسين
стр. 16
رجلاً ليباغت القوم في ديارهم قبل أن يقوموا بغارتهم١.
فلما انتهى أبو سلمة إلى أرضهم تفرقوا وتركوا نعماً كثيراً لهم من الإبل والغنم فأخذ ذلك كله وأسر منهم ثلاثة مماليك وأقبل راجعاً بهم إلى المدينة٢.
وفي شهر صفر٣ من السنة الرابعة٤ كانت غزوة الرجيع٥،
стр. 17
وذلك أن رهطاً من عضل١ والقارة٢ قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا يا رسول الله إن فينا إسلاماً فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا فبعث معهم ستة من أصحابه٣.
стр. 18
أما البخاري فقال: "إنهم كانوا عشرة١ معتمداً على حديث صحيح في ذلك"٢، وبقوله قال ابن سعد: "إلا أنه لم يذكر سوى سبعة"٣، وبقوله قال ياقوت الحموي٤.
قال الحافظ: "وكذا سمى موسى بن عقبة السبعة المذكورين لكنه قال معتب بن عوف٥، وكان أميرهم كما قال ابن إسحاق٦ مرثد بن أبي مرثد الغنوى من قيس عيلان"٧.
هذا ما قاله ابن إسحاق وبعكس قوله قال البخاري، وقد أورد الحديث الصحيح الدال صراحة على أن الأمير كان عاصم بن ثابت٨.
стр. 19
قال البخاري١ ﵀: "حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري٢ عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي عن أبي هريرة قال بعث النبي ﷺ سرية عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب فانطلقوا حتى إذا كانوا بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فتبعوهم بقريب من مائة رامٍ فاقتصوا أثرهم حتى أتوا منزلاً نزلوه فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من المدينة فقالوا هذا تمر يثرب فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم فلما انتهى عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد٣ وجاء القوم فأحاطوا بهم فقالوا لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلاً فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا رسولك فقاتلوهم حتى قتلوا عاصماً في سبعة نفر بالنبل، وبقي خبيب
стр. 20
وزيد ورجل آخر، فأعطوهم العهد والميثاق، فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار١ قسيهم فربطوهم بها. فقال الرجل الثالث٢ الذي معهما هذا أول الغدر فأبى أن يصحبهم فجروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل فقتلوه وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة ... الخ"٣.
وهكذا كان مصير هذه السرية الصغيرة سواء كانوا عيناً كما في الحديث أو معلمين كما في قول ابن إسحاق٤ وغيره من العلماء٥ كان مصيرهم الاستشهاد في سبيل الله ونعم المصير.
أما بالنسبة لعددهم فالصحيح كما قاله البخاري وهم عشرة ستة من المهاجرين وأربعة من الأنصار وكان أميرهم عاصم بن ثابت قال الحافظ: كذا في الصحيح وفي السيرة أن الأمير عليهم مرثد بن أبي مرثد وما في الصحيح أصح٦.
стр. 21
أما بالنسبة لمهمة هذه السرية فقد رأينا الاختلاف في ذلك.
فبعضهم يقول إنهم كانوا معلمين وبعضهم قال إنهم كانوا عيناً ويؤيد كونها عيناً الرواية التي أوردها الحافظ عن أبي الأسود١ عن عروة٢ (بعثهم عيوناً إلى مكة ليأتوه بخبر قريش) ٣.
قال ابن سعد: "وذكر الواقدي أن سبب خروج بني لحيان عليهم هو قتل سفيان الهذلي، وأن الهذليين اتفقوا مع عضل والقارة أن يأتوا النبي ﷺ ويطلبوا منه معلمين حتى يثأروا لمقتل زعيمهم سفيان بن خالد الهذلي"٤.
стр. 22
أما بالنسبة لتاريخ هذه الوقعة فالصحيح مع القائلين أنها كانت سنة أربع١ ذلك لأن أحداً كانت في شوال سنة ثلاث وهذه في صفر سنة أربع.
أما ابن حزم فقد ذكر أنها كانت في صفر في آخر تمام السنة الثالثة من الهجرة٢.
قلت: "وهذا غير موافق لما جرت عليه العادة من أن التاريخ أو السنة الجديدة تبدأ بالمحرم أما صفر فيأتي بعده فكيف يكون هو في آخر السنة؟ إلا أن يكون قصده الحساب من مقدم الرسول ﷺ المدينة حيث قدم في ربيع الأول فيكون صفر في آخر السنة فعلاً كما أشار والله أعلم".
وفي نفس السنة ونفس الشهر كانت الفاجعة الأليمة التي راح ضحيتها سبعون رجلاً من القراء تلك الفاجعة التي وقعت في مكان يسمى بئر معونة٣.
стр. 23
قال الحافظ: "وقد أوضح ذلك ابن إسحاق حيث قال: حدثني أبي١ عن المغيرة٢ ابن عبد الرحمن وغيره قال: قدم أبو براء عامر بن مالك المعروف بملاعب الأسنة٣ على رسول الله ﷺ فعرض عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد وقال: يا محمد لو بعثت رجالاً من أصحابك إلى أهل نجد رجوت أن يستجيبوا لك وأنا جار لهم فبعث المنذر بن عمرو٤ في أربعين رجلاً من خيار المسلمين".
стр. 24
فعرض لهم حيان١ من بني سليم رعل وذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة ... الخ"٢.
قال الحافظ: "ويمكن الجمع بأن الأربعين كانوا رؤساء وبقية العدة أتباعاً ووهم من قال كانوا ثلاثين فقط"٣.
قال الحافظ٤: "وذكر بني لحيان في هذه القصة وهم وإنما كان بنو لحيان في قصة خبيب في غزوة الرجيع التي قبل هذه، وكانت نتيجة هذه السرية أن غدر بهم عامر بن الطفيل وقد أسف الرسول ﷺ والمسلمون على هذه النخبة من المؤمنين ومكث ﷺ شهراً يدعو على رعل وذكوان"٥
стр. 25
قال وكذلك: "أخرج هذه القصة موسى بن عقبة عن ابن شهاب نحوه لكن لم يسم المذكورين، قال: ووصله الطبري من وجه آخر عن ابن شهاب عن ابن كعب بن مالك عن كعب"١.
قلت: "لكنه وصلها في تاريخه من طريق آخر غير التي ذكرها الحافظ"٢.
قال الحافظ: "ووصلها أيضاً ابن عايذ٣ من حديث ابن عباس لكن بسند ضعيف٤. إلا أن هناك أحاديث صحيحة تدل على أنهم كانوا سبعين".
لذلك قال البخاري ﵀: "حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس ﵁ قال: "بعث النبي ﷺ سبعين رجلاً لحاجة يقال لهم القراء
стр. 26
وهم الغادرون بأصحاب بئر معونة١.
وعلى أثر هذه السرية كانت غزوة بني النضير٢.
وفي شهر جمادى الأولى من السنة الرابعة خرج ﷺ بنفسه في غزوة ذات الرقاع٣ يريد بني محارب وبني ثعلبة بن سعد بن غطفان واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري وقيل عثمان بن عفان، وخرج في أربعمائة من أصحابه وقيل سبعمائة فلقي جمعاً من غطفان فتواقفوا٤ ولم يكن بينهم قتال إلا أنه صلى بهم يومئذ صلاة الخوف.
هكذا قال ابن إسحاق وجماعة من أهل السير والمغازي في تاريخ هذه الغزوة وصلاة الخوف بها وتلقاه الناس عنهم قال ابن القيم٥ وهو مشكل جداً.
стр. 27
والإشكال يأتي إذا ثبت أن غزوة ذات الرقاع وقعت قبل غزوة الخندق كما هو ترتيب ابن إسحاق وغيره من أصحاب المغازي. فإنه قد صح أن المشركين حبسوا رسول الله ﷺ يوم الخندق عن صلاة العصر حتى غابت الشمس.
وفي السنن ومسند أحمد والشافعي - رحمهما الله - أنهم حبسوه عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء فصلاهن جميعاً وذلك قبل نزول صلاة الخوف والخندق بعد ذات الرقاع سنة خمس١.
ومما ينبغي ذكره في هذه العجالة أن أبا سفيان قال عند انصرافه من أحد: موعدكم معنا العام القابل٢ ببدر فقال النبي ﷺ : "قولوا نعم قد فعلنا قال أبو سفيان: فذلكم الموعد ثم انصرف، فلما كان شعبان وقيل ذو القعدة من العام القابل. وهي السنة الرابعة لأن أُحداً كانت في شوال سنة ثلاث وعليه جمهور أهل العلم، وغزوة بدر الموعد كانت في الرابعة على هذا الأساس خرج رسول الله ﷺ لموعده في ألف وخمسمائة وكانت الخيل عشرة أفراس وحمل لواءه علي بن أبي طالب، واستخلف على المدينة ابن
стр. 28
رواحة١، فانتهى إلى بدر فأقام بها ثمانية أيام ينتظر المشركين.
وخرج أبو سفيان بالمشركين من مكة وهم ألفان ومعهم خمسون فرساً فلما انتهوا إلى مر الظهران٢ قال لهم أبو سفيان: أن العام عام جدب وقد رأيت أني راجع بكم فانصرفوا راجعين وأخلفوا الموعد٣، وكان تأخر المشركين عن الموعد مما أعاد القوة والهيبة للمسلمين وقد محت غزوة بدر الآخرة كل أثر سيء لمعركة أحد داخل المدينة وخارجها على حد سواء"٤.
قال ابن إسحاق: "ثم انصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة فأقام من مقدم رسول الله ﷺ بها أشهراً حتى مضى ذو الحجة وولي تلك الحجة المشركون وهي سنة أربع ثم غزا رسول الله ﷺ دومة الجندل"٥.
стр. 29
قال ابن هشام: "في شهر ربيع الأول من سنة خمس واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة"١.
قال ابن القيم: "وذلك أنه بلغه أن بها جمعاً كثيراً يريدون أن يدنوا من المدينة فخرج في ألف من المسلمين ومعه دليل من بني عذره.. يقال له مذكور٢ فلما دنا منهم إذا هم مغربون٣ فهجم على ماشيتهم ورعاتهم فأصاب من أصاب وهرب من هرب وجاء الخبر أهل دومة فتفرقوا ونزل رسول الله ﷺ بساحتهم فلم يجد فيها أحداً فأقام بها أياماً وبث السرايا وفرق الجيش
стр. 30
فلم يصب منهم أحداً فرجع رسول الله ﷺ إلى المدينة وفي تلك الغزوة وادع عيينة بن حصن١ رغم أن ابن إسحاق قال:
ثم رجع رسول الله ﷺ قبل أن يصل إليها ولم يلق كيداً بها٢.
أما ابن الأثير فقد نفى غزو الرسول ﷺ لدومة وأثبت ذلك لخالد فقط٣.
والجمع بين القولين هو قول ابن إسحاق: "رجع قبل أن يصل إليها، ولم يلق كيداً) ثم غزاها خالد ﵁ وفتحتها عنوة".
وفي شهر شعبان من السنة نفسها بلغ الرسول ﷺ أن الحارث بن أبي ضرار سيد بني المصطلق سار في قومه ومن قدر عليه من العرب يريدون حرب رسول الله ﷺ فبعث النبي ﷺ بريدة٤ بن الحصيب ليجس النبض فأتاهم ولقي الحارث وكلمه.
стр. 31
ورجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره خبرهم. فندب ﷺ أصحابه فخرجوا مسرعين وانتهى رسول الله ﷺ إلى المريسيع١ وهو ماء لهم فأصاب أموالهم وسبى نساءهم٢.
وهكذا فقد حاول المشركون والمنافقون على حد سواء أن ينالوا بدعاياتهم الخبيثة من المسلمين بعد أن عجزوا من النيل منهم في ساحات القتال.
لقد حاول المشركون أن يؤثروا على معنويات المسلمين كي لا يطمئنوا إلى إرسال دعاتهم خارج المدينة وبذلك يجعلون الدعوة تنحصر في محيط ضيق لا يتسع لآمالها القريبة والبعيدة.
فقد غدر بنو عضل والقارة بمعاونة هذيل بستة من الدعاة في الرجيع مع أنهم هم الذين طلبوا من الرسول ﷺ إرسال بعض دعاته إليهم ليعلموهم الإسلام. وغدر عامر بن الطفيل من بني عامر مع بعض
стр. 32
الأعراب بسبعين من دعاة الإسلام، وذلك في بئر معونة قبل نجد وقضى عليهم جميعاً إلا رجلاً١ واحداً عاد يحمل أخبار الكارثة٢.
فهل أثرت هذه الخسائر على معنويات المسلمين؟.
إن استشهاد الدعاة لم يؤثر على معنويات النخبة المؤمنة لأنهم استمروا في إرسال دعاتهم وخرجوا لأخذ ثارات أولئك الدعاة حتى لا يعود المشركون إلى الغدر مرة أخرى.
وتتابعت السرايا في كل ناحية حتى عاد للمسلمين عزهم وعادت هيبتهم في قلوب المجاورين وغيرهم.
وحاول المنافقون التأثير كذلك على معنويات المسلمين بأسلوب آخر هو من الذلة والحقارة بمكان فاختلقوا حديث الإفك بعد غزوة بني المصطلق ولم ينجح هذا الأسلوب أيضاً بالتأثير على معنويات المؤمنين.
стр. 33
فلم يبق إذا أمام المشركين والمنافقين واليهود إلا أن يحشدوا كل طاقاتهم ويجمعوا كل قواتهم في صعيد واحد لمحاولة القضاء على الإسلام وأهله ماديا ومعنوياً كما سنرى ذلك في غزوة الخندق إن شاء الله تعالى١.
стр. 34
الباب الأول: أسباب الغزوة وتاريخها
الفصل الأول: سبب الغزوة
...
الفصل الأول: سبب الغزوة
يبدو أن أصحاب المغازي ومن جاء بعدهم من العلماء متفقون على أن سبب هذه الغزوة هو إجلاء يهود بني النضير من المدينة حيث إن الحسد والحقد قد تمكنا من قلوبهم مما جعلهم يضمرون العداء ويتحينون الفرص للتشفي ممن طردهم - وما طردهم إلا بسبب ما ارتكبوه ضد المسلمين - أو التحريش ضده وكانوا لا يستطيعون تنفيذ الأول وهو التشفي وحده، وهذا طبعهم الذي أخبر الله عنهم في أكثر من آية منها على سبيل المثال قولهم لنبيهم موسى ﵇: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ١.
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل بجلاء على جبنهم، وخبث نفوسهم، وعلى عدم طاعتهم لنبيهم بعكس أمة محمد ﷺ حيث كان حسناً ما أجاب به الصحابة ﵃ يوم بدر رسول الله ﷺ حين استشارهم في قتال كفار قريش حيث كان آخر ما قالوه "فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا
стр. 35
رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً إنا لصُبُر في الحرب صدق في اللقاء لعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله"١. كما رواه البخاري٢ في كتاب التفسير.
وعندما لم يستطع يهود خيبر - وخاصة بني النضير٣ - مجابهة المسلمين لجأوا إلى الأسلوب الثاني وهو أسلوب المكر والتحريش فقد روى ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن رومان٤ عن عروة ومن لا أتهم عن عبيد الله٥بن
стр. 36
كعب بن مالك، ومحمد بن كعب١ القرظي٢، والزهري، وعاصم٣ بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر٤، وغيرهم من علمائنا، وبعضهم يحدث مالا يحدث بعض قالوا: "أنه كان من حديث الخندق٥ أن نفراً من اليهود منهم سلام بن أبي
стр. 37
الحقيق النضري١، وحيي بن أخطب النضري٢، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق٣، وهوذة بن قيس الوائلي٤، وأبو عمار٥ الوائلي، في نفر من بني النضير، ونفر من بني وائل، وهم الذين حزبوا الأحزاب على رسول الله ﷺ ".
خرجوا حتى قدموا على قريش بمكة فدعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ ، وقالوا: "إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله" فقالت لهم قريش: "يا معشر يهود إنكم أهل الكتاب الأول، والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن
стр. 38
ومحمد أفديننا خير أم دينه؟ " قالوا بل دينكم خير من دينه، وأنتم أولى بالحق منه. فهم الذين أنزل الله فيهم ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً﴾ ١.
قال ابن إسحاق: "فلما قالوا ذلك لقريش سرهم ونشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول الله ﷺ ، فاجتمعوا لذلك واتعدوا له. ثم خرج أولئك النفر من يهود حتى جاؤا غطفان٢ فدعوهم إلى حرب النبي ﷺ ، وأنهم يكونون معهم عليه، وأن قريشاً قد تابعوهم على
стр. 39
ذلك، واجتمعوا معهم فيه١. وقد أورد الطبري٢ هذا الأثر في تفسيره عن محمد بن حميد عن سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق بهذا الإسناد".
كما أورده ابن كثير٣ عن ابن إسحاق أيضاً. وكذا ذكره جميع أصحاب المغازي والسير والتفاسير٤. وقد نقل الحافظ٥ هذا القول من مغازي موسى بن عقبة مما يؤيد ويقوي حديث الباب.
وبالنظر إلى سند هذا الأثر:
نجد أن رجاله كلهم ثقات، وأن الذي قال فيه ابن إسحاق (ومن لا أتهم) في قوله (عن عروة ومن لا أتهم) .
لا يؤثر عدم تسميته لأنه مع عروة وعروة ثقة.
стр. 40
وهذا الإسناد ينتهي إلى هؤلاء التابعين وحكايتهم لشيء حصل في زمن رسول الله ﷺ فيه حذف للواسطة الذي شاهد ذلك وهو الصحابي ويحتمل أن يكون سقط قبل الصحابي تابعي فهو يعتبر منقطعاً١.
ويظهر أن للقصة أصلاً، ولذلك أوردها المفسرون عند تفسير قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً﴾ ٢.
فقد قال ابن كثير ﵀: "وقال ابن إسحاق حدثني محمد بن أبي عدي٣، عن داود٤، عن