← Общие книги

Общие книги · id 11398

تقرير علمي رد على كتاب "مستعدين للمجاوبة" لـ سمير مرقص

محمد عمارة

Полный текст (151 стр.). Показаны 141–151 · переход к 146.

стр. 141

قال: "إنهم سماعون للأكاذيب التي كانوا ينسبونها إلى التوراة (١) كانوا يحرفون الكلم عن مواضعه (٢) فكانوا يبدلون اللفظ بلفظ آخر (٣) : ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ (البقرة: ٧٩) ثم خلص الرازي إلى أن اليهود قد حرفوا التوراة بكل ألوان التحريف "التحريف اللفظي" بإخفاء ألفاظ واستبدالها والتحريف المعنوي بالتأويلات الفاسدة التي تخرج النصوص عن معانيها ومقاصدها.. انتهى الرازي إلى ذلك عندما علل استخدام القرآن الكريم في سورة النساء لتعبير: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ﴾ واستخدامه في سورة المائدة تعبير:

стр. 142

﴿مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ فقال: "لقد ذكر الله هنا في النساء عن مواضعه وفي المائدة "من بعد مواضعه" والفرق: أنا إذا فسرنا التحريف بالتأويلات الباطلة فهنا قوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ معناه: أنهم يذكرون التأويلات الفاسدة لتلك النصوص وليس فيه بيان أنهم يخرجون تلك الألفاظ من الكتاب، وأما الآية المذكورة في سورة المائدة: ﴿مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ فهي دالة على أنهم جمعوا بين الأمرين فكانوا يذكرون التأويلات الفاسدة وكانوا يخرجون اللفظ أيضا من الكتاب فقوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ﴾ إشارة إلى إخراجه من الكتاب (١) فالرازي يقطع بأن المسيح ﵇ لم يصلب ولم يقتل، كما يقطع بأن اليهود قد حرفوا التوراة بكل ألوان التحريف - التحريف في الألفاظ، والتحريف في التأويلات الباطلة، وذلك على عكس

стр. 143

الكذب والتدليس الذي نسبه كاتب هذا المنشور التنصيري إلى هذا الإمام العظيم فخر الدين الرازي عندما اقتطع من كلام الرازي "الاعتراض - المفترض" ولم يذكر جواب الرازي على هذا الاعتراض (١) . *** وكما كذب كاتب هذا المنشور التنصيري ودلس فيما افتراه على الإمام الرازي، كذلك صنع فيما نسبه إلى الإمام البيضاوي، وذلك عندما صور لقارئه أن البيضاوي لا يتبنى نفي صلب المسيح وقتله، وإنما يقول إن كيد اليهود ذهب وطاش إذ عاد المسيح حيا ورفعه الله إليه. فكأن البيضاوي وفق هذا الكذب والتدليس يعترف بأن المسيح قد قتل، ثم عاد حيا بالقيامة:

стр. 144

ونحن نقول إن هذا الذي ادعاه هذا الكاتب على الإمام البيضاوي هو كذب صراح وافتراء بواح فالبيضاوي في تفسيره لآية سورة النساء ١٥٨ ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ يقول: "روى أن رهطا من اليهود سبوه وأمه فدعا عليهم فاجتمعت اليهود على قتله، فأخبره الله تعالى بأنه يرفعه إلى السماء، فقال لأصحابه: أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة"؟ فقام رجل منهم فألقى الله عليه شبهه فقتل وصلب. وقيل: كان رجلا ينافقه فخرج ليدل عليه فألقى الله عليه شبهه فأخذ وصلب وقتل وقيل: دخل طيطانوس اليهودي بيتا كان فيه "المسيح" فلم يجده وألقى الله عليه شبهه فلما خرج ظن أنه عيسى فأخذ وصلب. وأمثال ذلك من الخوارق التي لا تستبعد في زمان النبوة فوقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول. "بل رفعه الله إليه": رد وإنكار لقتله وإثبات لرفعه (١) .

стр. 145

فالبيضاوي يثبت كل الروايات التي تتحدث عن إلقاء شبه المسيح على رجل آخر غيره.. وأن القتل والصلب إنما كان لغيره ويقطع بأن رفعه إلى الله هو "إنكار لقتله" ومن ثم فهو البيضاوي يرفض وينكر عقائد المسيحيين في الصلب والقتل لعيسى ﵇.. الأمر الذي يقطع بتعمد كاتب هذا المنشور التنصيري للكذب على علماء الإسلام والتدليس فيما ينسبه إليهم! *** وكما كان البيضاوي واضحا وحاسما ككل علماء الإسلام في نفي الصلب والقتل عن المسيح ﵇ كان واضحا وحاسما في القطع بان اليهود قد حرفوا التوراة فقال في تفسيره لآية سورة المائدة: ١٣ ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ قال "هذا بيان لقسوة قلوبهم فإنه لا قسوة أشد من تغيير كلام الله والافتراء عليه و"نسوا حظا مما ذكروا به"

стр. 146

وتركوا نصيبا وافيا من التوراة والمعنى أنهم حرفوا التوراة وتركوا حظهم مما أنزل عليهم فلم ينالوه. (١) هكذا قال الإمام البيضاوي.. لكن كاتب هذا المنشور التنصيري الذي كذب ودلس على البيضاوي في موضوع صلب المسيح وقتله، صمت عن موقف البيضاوي إزاء تحريف اليهود للتوراة!! وكذلك صنع هذا الكاتب عندما صمت عن رأي الإمام الرازي في تحريف النصارى للإنجيل!! كما حرف اليهود التوراة.. فلقد قال الإمام الرازي في تفسيره آية المائدة: ١٤: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ - قال: "المراد أن سبيل النصارى مثل سبيل اليهود في نقض المواثيق من عند الله فتركوا الكثير مما

стр. 147

أمرهم الله تعالى به" (١) فهل يمكن أن يكون هذا الكذب والتدليس هو الخلق اللائق بمن ينتسب إلى المسيح عيسى ابن مريم ﵇؟! أم أنها المكيافيلية لبست لبوس المنصرين؟! إن كاتب هذا المنشور التنصيري لو وقف عند تقرير عقائده والدفاع عنها لقلنا: هذا حقه فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.. ولكنه تجاوز هذا الحق إلى محاولات اختراق القرآن الكريم لقسره على ان يشهد للعقائد النصرانية التي يرفضها من مثل تأليه المسيح وصلبه وقتله. كما تعمد "تنقيص" الأنبياء والمرسلين بنفي العصمة عنهم ونفى المعجزة عن رسول الإسلام ﷺ ليتوسل بذلك إلى تأليه المسيح.. الأمر الذي يدخل في محظور الازدراء لدين سماوي، والازدراء للأنبياء والمرسلين! كما تعمد هذا الكتاب الكذب والتدليس على علماء الإسلام بعد أن تعمد تكذيب القرآن الكريم.

стр. 148

التوصية لذلك فإن التوصية إزاء هذا الكتاب "مستعدين للمجاوبة" هي: ١- عدم تداوله لما يثيره من فتنة وكراهية للنصارى بسبب تكذيبه للقرآن وافترائه على علماء الإسلام وازدرائه بالأنبياء والمرسلين. ٢- ونشر هذا الرد ملحقا بمجلة الأزهر لأن التجاوزات التي تضمنها هذا الكتاب قد نشرت بين الناس، الأمر الذي يجعل الرد عليه واجبا لتحصين العقول ضد الأكاذيب والافتراءات.. وليعلم الذين يسلكون هذا الطريق المعوج أن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف قائم على حراسة الشأن الديني لإحقاق الحق ولإشاعة الوفاق بين المتدينيين بكل ديانات السماء. والله من وراء القصد.. منه نستمد العون والتوفيق، دكتور/ محمد عمارة عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف

стр. 149

المصادر والمراجع القرآن الكريم. الكتاب المقدس - طبعة دار الكتاب المقدس. إنجيل مرقس - طبعة دار المعارف- القاهرة سنة ١٩٧٥م. ابن هشام: "مختصر سيرة ابن هشام" طبعة القاهرة سنة ١٤٢٢ هـ سنة ٢٠٠٢م. د. أحمد شلبي: "مقارنة الأديان" طبعة القاهرة. د. أحمد عبد الوهاب: "المسيح في مصادر العقائد المسيحية" طبعة مكتبة وهبة - القاهرة سنة ١٩٧٨م. البيضاوي: "تفسير البيضاوي" طبعة القاهرة سنة ١٣٤٤ هـ سنة ١٩٢٦م. جعفر حسن عتريس: "التوراة والإنجيل والقرآن بين الشهادات التاريخية والمعطيات العلمية" طبعة دار الهادى - بيروت سنة ١٤٢٤ هـ سنة ٢٠٠٣م. حسنى يوسف الأطير: "عقائد النصارى الموحدين بين الإسلام والمسيحية" طبعة مكتبة النافذة - القاهرة سنة ٢٠٠٤م. "تقويم الاعتقاد بين القرآن والنصارى الموحدين" طبعة مكتبة النافذة - القاهرة سنة ٢٠٠٥م. الرازي - فخر الدين: "تفسير الرازي" طبعة دار الفكر - القاهرة سنة ١٩٨٠م. زالمان شازار - محرر: "تاريخ نقد العهد القديم من أقدم العصور حتى العصر الحديث" ترجمة د. أحمد محمد هريدي - تقديم ومراجعة: د. محمد خليفة حسن - طبعة المجلس الأعلى للثقافة - القاهرة سنة ٢٠٠٠م.

стр. 150

سبينوزا: "رسالة في اللاهوت والسياسة"" طبعة مكتبة النافذة - القاهرة. سعد زغلول باشا: تقديم كتاب "إعجاز القرآن والبلاغة النبوية" طبعة القاهرة سنة ١٩٢٦م. سمير سامي شحاتة: "الاختلافات في الكتاب المقدس" طبعة مكتبة وهبة - القاهرة سنة ٢٠٠٥م. الصالحى الشامى - محمد بن يوسف: "سبيل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد" تحقيق د. مصطفى عبد الواحد - طبعة القاهرة سنة ١٤١٨ هـ سنة ١٩٩٧م. د. طه حسين: "الفتنة الكبرى - عثمان" طبعة دار المعارف - القاهرة سنة ١٩٨٤م. عبد السلام محمد عبد الله: "هل الكتاب المقدس معصوم" طبعة مكتبة النافذة - القاهرة سنة ٢٠٠٧م. د. عبد الوهاب المسيري: "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية" طبعة دار الشروق - القاهرة. د. فؤاد حسنين على: "التوراة عرض وتحليل" طبعة القاهرة سنة ١٩٤١م. "التوراة الهيروغليفية" طبعة دار الكاتب العربي - القاهرة. مجمع اللغة العربة: "معجم ألفاظ القرآن الكريم" طبعة القاهرة سنة ١٩٧٠م. محمد السعدي: "حول موثوقية الأناجيل والتوراة" طبعة طرابلس - ليبيا - سنة ١٩٨٦م. محمد عبده - الأستاذ الإمام "الأعمال الكاملة" دراسة وتحقيق: د. محمد عمارة طبعة بيروت سنة ١٩٧٢م والقاهرة -دار الشروق سنة ٢٠٠٦م.

стр. 151

د. محمد عمارة: "الغارة الجديدة على الإِسلام" طبعة نهضة مصر - القاهرة سنة ٢٠٠٧م. "الأنبياء في القرآن والكتاب المقدس" مكتبة الشروق الدولية - القاهرة سنة ٢٠٠٩م. "ملاحظات علمية على كتاب المسيح في الإسلام" ملحق مجلة الأزهر - صفر سنة ١٤٢٧ هـ. محمد فؤاد عبد الباقي: "المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم" طبعة دار الشعب - القاهرة. مرقس عزيز خليل - القمص-: "استحالة تحريف الكتاب المقدس" طبعة القاهرة سنة ٢٠٠٣م. مصطفى صادق الرافعي: "إعجاز القرآن والبلاغة النبوية" طبعة القاهرة سنة ١٩٢٦م. د. موريس بوكاى: "دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة" طبعة دار المعارف - القاهرة سنة ١٩٧٧م د. ميشال الحايك: "المسيح في الإٍسلام" طبعة بيروت سنة ٢٠٠٤م. وات - مونتجمري -: "الإسلام والمسيحية في العالم المعاصر" ترجمة د. عبد الرحمن عبد الله الشيخ - طبعة القاهرة - مكتبة الأسرة سنة ٢٠٠١م. وثائق وموسوعات: "التنصير: خطة لغزو العالم الإسلامي" - وثائق مؤتمر كولورادو - الطبعة العربية - مركز دراسات العالم الإسلامي - مالطا - سنة ١٩٩١م. " دائرة المعارف البريطانية" دوريات: صحيفة "وطني" - القاهرة.