وهو كتاب نافع ممتع في بابه، "إذا نظر فيه الناظر زاده إيماناً، وجلَّى عليه الجنة حتى كأنه يشاهدها عياناً، فهو مثير ساكن العزمات إلى روضات الجنات، وباعث الهمم العَلِيَّاتِ إلى العيشِ في تلك الغرفات"١.
- (حرمة السماع) : انظر ما يأتي باسم: (كشف الغطاء...) .
٣١- (الحامل: هل تحيض أم لا؟) .
ذكره ابن القَيِّم في (تهذيب السنن) ٢، فقال: "وقد أفردت لمسألة الحامل: هل تحيض أم لا؟ مصنفاً مفرداً".
٣٢- (حكم إغمام هلال رمضان) .
ذكره من مترجميه: ابن رجب٣، وعنه: الداودي٤، وابن العماد٥.
ومن الجدير بالتنبيه هنا: أن ابن القَيِّم ﵀ قد بسط الكلام على هذه المسألة في (زاد المعاد) ٦.
٣٣- (حكم تارك الصلاة) .
ذكره بهذا الاسم: ابن رجب وقال: "مجلد"٧.
стр. 212
وقد طُبع الكتاب عدة مرات، ولعل من آخر طبعاته: تلك التي حققها تيسير زعيتر، ونشرت سنة ١٤٠٥هـ، باسم: (الصلاة وحكم تاركها) .
ولم يشر المؤلف إلى اسم الكتاب في مقدمته، فهو عبارة عن جواب لعشرة أسئلة تتعلق بالصلاة.
٣٤- (حكم تفضيل بعض الأولاد على بعض في العَطِيَّة) .
ذكر في (تهذيب السنن) ١ أنه أفرد في هذه المسألة مُصَنَّفًا.
٣٥- (الداء والدواء) .
ذكره بهذا الاسم جماعة من مترجميه٢. قال ابن رجب: "مجلد".
ولم ينص ابن القَيِّم على اسمه في المقدمة، كما هي العادة في الكتب التي تكون جواباً لسؤال أو أسئلة، وقد اشتهر بهذه التسمية التي ربما أُخِذت من موضوع الكتاب؛ فقد سُئِل عن رجل أصيب بداء، ولم يستطع دفعه بكل طريق؟ فأخذ ﵀ في الكلام على: أن لكل داء دواء، وأن ذلك يعم أدواء البدن، والروح، والقلب.
وللكتاب اسم آخر وهو: (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) ، وقد نُشرت بعض طبعات الكتاب بهذا الاسم، ووقفتُ على طبعة للكتاب، بتحقيق الأستاذ/ يوسف بديوي سنة ١٤١٠هـ أثبت
стр. 213
على غلاف الكتاب الاسمين معاً، مع إشارته إلى أن العنوان الذي وجده على غلاف المخطوطة هو: (الداء والدواء) ١.
ثم طُبع الكتاب مؤخراً في عام ١٤١٧هـ بتحقيق الأخ الفاضل/ علي بن حسن بن عبد الحميد، واختار له اسم: (الداء والدواء) مشيراً إلى أن الاسمين واردان، وأنهما اسمان لكتاب واحد، إلا أن الذي اختاره هو الأظهر٢. فإذا تقرر ذلك، فإن مَنْ عدَّ هذا الكتاب باسميه كتابين، فقد وَهِمَ في ذلك.
والكتاب من أحسن ما كُتب في بيان كثير من أمراض القلوب، وطرق علاجها.
٣٦- (رسالة إلى بعض إخوانه) .
وهو كتاب أرسله ابن القَيِّم ﵀ إلى بعض إخوانه، قال في أوله: "الله المسؤول المرجو الإجابة: أن يحسن إلى الأخ في الدنيا والآخرة ...".
وفي هذه الرسالة توجيهات نافعة، ونصائح غالية تنفع المسلم في دينه ودنياه وآخرته.
وقد طُبعت هذه الرسالة باسم: (الطريق إلى الهداية) ، ثم طُبعت باسم (رسالة إلى كل مسلم) بتعليق الدكتور/ أسامة عبد العظيم
стр. 214
سنة١٤٠٤هـ واعتمد فيها على نسخة خَطِّيَّة محفوظة بدار الكتب المصرية برقم (١٣مجاميع) ١.
- (رسالة في الأحاديث الموضوعة) . انظر ما يأتي باسم: (فوائد في الكلام على حديث الغمامة ...) .
٣٧- (الرِّسَالة التَّبُوكِيَّة) .
وهي بعضُ كِتَابٍ سَيَّرَه من تبوك سنة ٧٣٣هـ، وتضمن الكلام على تفسير قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ الآية [المائدة: ٣] .
وقد طُبعت الرسالة عدة طبعات باسم (الرسالة التبوكية) ، وسميت في إحدى طبعاتها: (تحفة الأحباب في تفسير قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ . وطبعت باسم: (زاد المهاجر إلى ربه) .
ولعلها قد أُفردت من الكتاب المذكور، فإنه قد جاء في أولها: "قال الشيخ ... ابن قَيِّم الجوزية ... في كتابه الذي سيَّره من تبوك ... بعد كلام له سبق: أحمد الله بمحامده ... "٢.
٣٨- (الرسالة الْحَلَبِيَّة في الطريقة الْمُحَمَّدِيَّة) .
стр. 215
ذكرها بهذا الاسم جماعة من مترجميه١، وسماها السيوطي٢: (نظم الرسالة الحلبية ... ) . وأشار الشيخ بكر أبو زيد إلى أنها نَظْمٌ٣.
٣٩- (الرسالة الشافية في أسرار المعوذتين) .
ذكرها بهذا الاسم الصَّفَدِي٤، ولعلها المطبوعة باسم (تفسير المعوذتين) .
وهذه الأخيرة هي جزء من كتاب (بدائع الفوائد) ٥ وقد جاء في إحدى طبعات الرسالة٦: أنها قوبلت على نسختين خطيتين، مما يؤكد أنها رسالة مستقلة من قديم كما ذكر الصَّفَدِي.
٤٠- (رفع اليدين في الصلاة) .
ذكره أكثر المترجمين لابن القَيِّم٧، قال الصَّفَدِي: "سِفْرٌ متوسطٌ".
وذكر الشيخ بكر أبو زيد: أن نسخة خطية منه توجد في المكتبة السعودية بالرياض، مخرومة الأول، برقم (٨٢-٦٠٩) ٨.
стр. 216
٤١- (روضة الْمُحِبِّين وَنزهةُ الْمُشْتَاقِين) .
وهو من كتب ابن القَيِّم المشهورة السائرة، وقد سماه بهذا في مقدمة الكتاب١.
وهو يشتمل على "ذكر أقسام المحبة، وأحكامها، ومتعلقاتها، وصحيحها، وفاسدها، وآفاتها، وغوائلها، وأسبابها، وموانعها ... "٢.
وقد ذكره ضمن مؤلفاته أكثر المترجمين له وسماه ابن رجب: (نزهة المشتاقين وروضة المحبين) ٣، وقد طُبع عدة مرات.
٤٢- (الرُّوح) .
وهو من كتبه المشهورة، وقد ذكره عدد ممن ترجم لابن القَيِّم ضمن مؤلفاته٤، وذكره ابن حجر في (فتح الباري) ٥ ناقلاً عنه.
وقد ثار كلام حول عدم صحة نسبة هذا الكتاب لابن القَيِّم، ولكن الواقع يؤكد صحة هذه النسبة، والأدلة متوافرة على إثبات ذلك، وقد أفاض الشيخ بكر أبو زيد في هذا البحث، وأثبت بأدلة عديدة صحة هذه النسبة، فأفاد وأجاد٦.
стр. 217
٤٣- (الروح والنفس) .
وهو غير الكتاب الماضي ذكره؛ فإنه قد نصَّ عليه في كتابه (الروح) ، فقال عند كلامه على أن الروح ذاتٌ قائمة بنفسها: "وعلى هذا أكثر من مائة دليل، قد ذكرناها في كتابنا الكبير في (معرفة الروح والنفس) ... "١. وهذا ظاهرٌ في أنه كتاب آخر أكبر من الماضي، وأنه أَلَّفَه قبل تأليف (الروح) ، فربما كان أصلاً لكتاب (الروح) ومنه اختصره؟ والله أعلم.
ولم يذكر هذا الكتاب الكبير أحدٌ ممن ترجم له.
٤٤- (زاد المسافرين إلى منازلِ السعداءِ في هَدي خاتم الأنبياء) .
ذكره من مترجميه: ابن رجب٢، وتبعه: الداودي٣، وابن العماد٤، وقال ابن رجب: "مجلد".
ولم أقف على شيء من أخباره، ولكن يبدو عنوانه مطابقاً لعنوان كتاب (زاد المعاد في هدي خير العباد) وذلك بالمقابلة بين شطري العنوان في كلا الكتابين، فهل يدل ذلك على وجود علاقة بين الكتابين؟ الله أعلم.
٤٥- (زَادُ الْمَعَادِ فِي هَدْيِ خَيْرِ الْعِبَادِ) .
وهو ذاك الكتاب الجليل، الذي ذاع صيتُهُ، وطار ذكره في الآفاق،
стр. 218
وانتفع به القاصي والداني، مع الثناء عليه والاعتراف بجلالته من الموافق والمخالف على السواء.
قال الحافظ ابن رجب: "وهو كتاب عظيم جداً"١.
ويشير ابن القَيِّم نفسه إلى أهمية الكتاب فيقول في أوله: "وهذه كلمات يسيرة لا يستغني عن معرفتها من له أدنى هِمَّة إلى معرفة نَبِيِّه ﷺ ، وسيرته وهَدْيِه"٢.
ويعدُّ هذا الكتاب موسوعة شاملة لكثير من علوم الشريعة، وبخاصة: الفقه وأحكامه، والسيرة النبوية ووقائعها.
وقد يسميه بعضهم: (الهدى) ٣ اختصاراً، وسماه الحافظ ابن حجر- وهو كثير النقل عنه في شرح البخاري-: (الهدي النبوي) ٤، وسماه بذلك السخاوي أيضاً٥.
وقد طُبع الكتاب مراراً، ولعل من أحسن طبعاته تلك التي طُبعت أخيراً في خمس مجلدات، بتحقيق عبد القادر وشعيب الأرنؤوط.
٤٦- (شرح أسماءِ الكتابِ العزيزِ) .
كذا سماه ابن رجب، وقال: "مجلد"٦. وسماه غيره: (تفسير أسماء القرآن) ٧.
стр. 219
٤٧- (شرح الأسماء الحسنى) .
ذكره ضمن مؤلفاته: ابن رجب١، وتبعه: الداودي٢، وابن العماد٣.
٤٨- (شفاءُ العَلِيلِ في مسائلِ القضاء والقدر والحكمة والتعليل) .
وقد سماه بذلك مؤلفه في مقدمة الكتاب٤، وقد تناول فيه: ما ورد في القضاء والقدر، والإيمان والرضى به، والرد على "القَدَرِيَّةَ" الذين يقولون: لا قدر والأمر أُنُفٌ، "والْجَبْرِيَّة" الذين ينفون فعل العبد وقدرته واختياره، كما تناول إثبات حكمة الله سبحانه فيما خَلَق وأمَرَ.
وذكره ابن حجر٥، والشوكاني٦ باسم: (القضاء والقدر) ، تسميةً له بموضوعه، والكتاب مطبوع متداول.
٤٩- (الصراط المستقيم في أحكام أهل الجحيم) .
ذكره ضمن مؤلفاته: ابن رجب٧، والداودي٨، وابن العماد٩. قال ابن رجب: "مجلدان".
- (الصلاة) : انظر ما تقدم باسم: (حكم تارك الصلاة) .
стр. 220
٥٠- (الصَّواعق الْمُرْسلة على الْجَهْمِيَّةِ والْمُعَطِّلة) .
كذا سماه ابن القَيِّم ﵀ في (مدارج السالكين) ١، وكذا سماه: ابن حجر٢، وابن العماد٣، والشوكاني٤. وقال ابن رجب٥، والداودي٦: (الصواعق المنزلة ... ) . وورد بغير هذين الاسمين.
وهذا الكتاب يُعَدُّ موسوعة جامعةً في تقرير عقيدة السلف في الأسماء والصفات، والرد على أهل التعطيل والتأويل، وتَظْهَرُ فيه براعة ابن القَيِّم، وسعة علمه، وقُوَّة حُجَّتِهِ، وطُول نَفَسِه، مع حسن الترتيب والتنظيم، وغزارة الفوائد.
وقد كان هذا الكتاب إلى عهد قريب لا يُعرف إلا مختصره، لمحمد ابن نصر الموصلي، حتى منَّ الله - وله الحمد - بإخراج مجلد يمثل ثلث ما وُجد من أصله، وذلك بتحقيق فضيلة شيخنا الدكتور/ علي بن محمد ناصر فقيهي، والدكتور/ أحمد عطية الغامدي، عام ١٤٠٦هـ. وطبع ذلك بعنوان: (الصواعق المنزلة ... ) . ثم طبع الموجود من الأصل كاملاً بتحقيق الدكتور/ على بن محمد الدخيل الله، سنة ١٤٠٨هـ في أربعة مجلدات، تمثل النصف الأول من الكتاب تقريباً، إذ إن النصف الثاني من
стр. 221
الكتاب يعد في حكم المفقود١، وقد نال به المحقق درجة (الدكتوراه) من كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بالرياض، بالمملكة العربية السعودية، وقد اختار له عنوان: (الصواعق المرسلة ... ) مرجحًا ذلك على غيره٢.
٥١- (الطاعون) .
ذكره ابن رجب، وقال: "مجلد لطيف"٣.
وقد عقد المؤلف ﵀ فصلاً في الكلام على الطاعون، وهدي النبي ﷺ في علاجه والاحتراز منه، وذلك في كتابه (زاد المعاد) ٤.
٥٢- (طريقُ الْهِجْرَتَيْنِ وبَابُ السَّعَادَتين) .
هكذا سماه ابن القَيِّم ﵀ في مقدمته٥، وأشار إليه في بعض مؤلفاته باسم: (سفر الهجرتين) ، وسماه في بعضها: (سفر الهجرتين وطريق السعادتين) ٦. وبهذه الأسماء ذكره مترجموه.
ويُوَضِّحُ ابن القَيِّم في هذا الكتاب النافع: الطريق الذي ينبغي أن يسلكه العبد في كل وقت، والذي يكون له في هجرتان:
стр. 222
- هجرة إلى الله: بالطلب، والمحبة، والعبودية، والإنابة، والتوكل...
- وهجرة إلى رسوله ﷺ : بموافقة شرعه في الحركات والسَّكَنَات.
وأن سلوك هاتين الهجرتين سيأخذ بيد العبد إلى ولوج باب السعادتين: سعادة الدنيا باتِّبَاع هَدْي النبي ﷺ ، وسعادة الآخرة بدخول جنات النعيم، ففي هاتين الهجرتين: سعادة الدارين.
والكتاب مطبوع متداول.
٥٣- (الطُّرُقُ الْحُكْمِيَّة في السِّياسَة الشَّرعية) .
ذكره ابن رجب مختصراً باسم: (الطرق الحكمية) ١. وقد جاء اسمه على غلاف إحدى مخطوطاته: (الفِرَاسَةُ الْمَرْضِيَّة في أحكامِ السِّيَاسَةِ الشرعية) ٢. وهذا العنوان متفق مع ما جاء في مطلع الكتاب من الكلام على الحكم بالفراسة والقرائن، وأحكام ذلك.
وقد وضع الشيخ محمد حامد الفقي الاسمين كليهما على غلاف طبعته للكتاب، فاصلاً بينهما بـ (أو) .
٥٤- (عِدَةُ الصَّابرين وذخيرةُ الشَّاكرين) .
سماه المؤلف بذلك في مقدمته٣، وذكره ابن رجب٤،
стр. 223
والداودي١، وابن العِمَاد٢ مختصراً، فقالوا: (عدة الصابرين) .
تنبيه: ذكر الشيخ بكر أبو زيد ضمن مؤلفات ابن القَيِّم كتاباً بعنوان: (الصبر والسكن) ، وعزاه إلى (كشف الظنون) ، ومحمد الفقي في مقدمة (إغاثة اللهفان) ، وغيرهما٣.
وأقول: يظهر لي أن في هذا الكلام خطأً من وجهين:
- الأول: أن صوابه (الصبر والشكر) بالشين المعجمة، والراء المهملة، وليس: (السكن) ، وقد وقع على الصواب في (كشف الظنون) ٤ الذي عزاه إليه الشيخ، أما عند الشيخ الفقي: فهو كما نقل الشيخ بكر: (الصبر والسكن) ٥.
- الثاني: أن هذا الكتاب - والله أعلم - هو نفسه كتاب (عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين) ، الذي يتناول موضوعي: الصبر والشكر، فيكون من سماه (الصبر والشكر) اختصر العنوان الكبير معبراً عنه بموضوعه، كما وقع هذا لكثير من كتب ابن القَيِّم.
ولعل مما يؤكد ذلك: أنه لم يذكر أحدٌ ممن ترجم لابن القَيِّم كتاباً له بعنوان (الصبر والشكر) ؟ فالله أعلم بحقيقة الحال.
стр. 224
٥٥- (عَقدُ مُحْكَمِ الإخاءِ بين الكلمِ الطَّيِّبِ والعملِ الصالحِ المرفوع إلى رب السماء) .
ذكره ضمن كتبه: ابن رجب١، والداودي٢، وابن العماد٣.
وقد سماه الشيخ بكر أبو زيد: (عقد محكم الأحباء ... ) بالحاء المهملة، بعدها باء موحدة٤، ولعله تابع في ذلك ما وقع في (ذيل الطبقات) لابن رجب؛ فإنه جاء عنده هكذا، ووقع عند ابن العماد (عقد محكم الأحقاء ...) !
وكلاهما - والله أعلم - تصحيفٌ، والصواب: (الإخاء) كما وقع عند الداودي، من: آخى بين الشيئين، إخاءً، ومؤاخاةً، ويكون المعنى: (عقد أوثق الإخاء ... ) ، والله أعلم.
ثم هل لهذا الكتاب صلة بالآتي باسم: (الكلم الطيب والعمل الصالح) ؟ فإن هذا الكتاب قد عقد إخاءً محكماً بين هذين، فالله أعلم.
٥٦- (الفتحُ القُدْسِيُّ) .
أشار إليه ابن القَيِّم في (بدائع الفوائد) ٥ بهذا الاسم، وذكره كذلك: ابن رجب٦ ضمن مؤلفاته.
стр. 225
٥٧- (الفرق بين الخلة والمحبة ومناظرة الخليل لقومه) .
ذكره ابن رجب، وقال: "مجلد"١.
وله ﵀ كلام في معنى الخلَّة، والفرق بينها وبين المحبة في كتابه: (روضة المحبين) ٢.
٥٨- (الفُروسِية الشَّرْعِيَّة) .
أشار إليه ابن القَيِّم ﵀ في (إعلام الموقعين) ٣، ووصفه بأنه كبير، فقال عند كلامه على مسألة محلل السباق: "وقد ذكرناها في كتابنا الكبير في (الفروسية الشرعية) ، وذكرنا فيه وفي (بيان الاستدلال على بطلان اشتراط محلل السباق والنضال) بيان بطلانه من أكثر من خمسين وجهاً، وبَيَّنَّا ضعف الحديث الذي احتج به من اشترطه...".
وذكره الصَّفَدِي باسم: (الفروسية المحمدية) ٤.
وقد طُبع لابن القَيِّم كتاب باسم (الفروسية) من قديم في سنة ١٣٦٠هـ، ثم طبع أخيراً طبعة أخرى في سنة ١٤١٠هـ بتحقيق محمد نظام الدين.
وقد قال ابن القَيِّم في خطبة هذا المطبوع: "... وهذا مختصر في الفروسية الشرعية النبوية"٥.
стр. 226
وقد ذهب الشيخ بكر أبو زيد إلى القول بأن هذا المطبوع هو مختصر من المسمى (بالفروسية الشرعية) ، وعَدَّهُمَا كتابين١. وربما استند في ذلك إلى قول ابن القَيِّم في خطبة المطبوع: "هذا مختصر ..." وقوله في النص السابق: " ... كتابنا الكبير في الفروسية الشرعية".
والذي يظهر لي - والله أعلم - أن هذا المطبوع هو الكتاب الكبير لابن القَيِّم في الفروسية، وليس مختصراً من غيره، وربما يُسْتَأنس في ذلك ببعض الأدلة، منها:
- أن هذا الكتاب الذي بين أيدينا ليس على طريقة المختصرات والتهذيبات، بل إنه ﵀ تناول فيه أكثر المسائل بنوع بسطٍ واستقصاء، عارضاً أقوال الأئمة في كل مسألة، مع بيان الراجح بالدليل، بل إنه أودعه فوائد شتى في علوم الحديث، والجرح والتعديل، وشروط الأئمة في كتبهم وغير ذلك، ولذلك فقد وقع في طبعته الأخيرة في سبع وعشرين وثلاثمائة صحيفة.
- أنه لم يُشِر في هذا المطبوع - ولو مرة واحدة- إلى هذا الأصل الذي اختصر منه هذا الكتاب، وعادة ابن القَيِّم - كما مرَّ - الإحالة على الكتب المؤلفة في الموضوع نفسه، وبخاصة في القضايا التي فيها بسط أكثر.
وإنني الآن أتساءل: إذا كان بحث المحلل لم يوفه ابن القَيِّم نصيبه من البحث في هذا المطبوع، فلماذا لم يُحِلْ فيه على (الفروسية الكبير) كما أحال في (إعلام الموقعين) ومر نقله قبل قليل؟
стр. 227
- لم يُشِر أحدٌ من محققي الطبعتين إلى أن هذا مختصر، وأن له أصلاً كبيراً، ومثل هذا لا يفوتهما في الغالب، مع عنايتهما بالكتاب.
- أن التسمية التي نص عليها المؤلف في (إعلام الموقعين) - والتي حملها الشيخ بكر أبو زيد على الكبير - هي بعينها التسمية الواردة في هذا المطبوع، حيث قال في تسميته: (الفروسية الشرعية النبوية) .
- أن قوله فيه: "هذا مختصر ... " لا يلزم منه أنه اختصره من غيره، بل يمكن حَمْلُه على أنه صَنَّفَهُ على هذه الصفة المختصرة ابتداءً، فكأنه يقول: هذا كتاب مختصر جمعته في الفروسية، بل لو كان مختصراً من غيره للزمه التنبيه في هذا المقام على أنه اختصره من كذا.
- ويظهر: أن قوله "... ذَكَرْنَاهَا في كتابنا الكبير" ليس في مقابلة كتاب صغير في الفروسية، بل لعله قصد - والله أعلم - المقابلة بين (الفروسية) ، وبين كتابه (بيان الاستدلال) ؛ بدليل ذكره معه في السياق نفسه كما مضى؛ فإن (بيان الاستدلال) يُمَثِّل فصلاً من فصول كتاب (الفروسية) وهو الفصل الخاص بالكلام على إبطال أدلة المشترطين للتحليل، فصار (الفروسية) بهذا الاعتبار كبيراً بالنسبة لـ (بيان الاستدلال) . وهذا كقوله ﵀ في (إغاثة اللهفان) ١ في الرد على أصحاب النجوم: "وقد أَشْبَعْنا الرد على هؤلاء في كتابنا الكبير المسمى: بالمفتاح". فهل يقول قائل: إنه صَنَّفَ كتابين باسم (مفتاح دار السعادة) أحدهما كبير والآخر صغير؟
стр. 228
- أن ما أشار إليه في النص السالف: من بيان فساد اشترط المحلل من خمسين وجهاً، موجود في المطبوع الذي بين أيدينا؛ فإنه قد ذكر فيه ما يقرب من أربعين وجهاً في ذلك١، وكذلك بَيَّنَ ضَعْفَ الحديثِ الْمُشَارِ إليه بِتَوَسُّعٍ٢.
فهذا ما بدا لي في هذا الموضوع، والأمر - مع ذلك - محل نظر وبحث، فإن وُجد دليل صريح على وجود أصل ومختصر لابن القَيِّم في هذا الموضوع، فإننا لا نملك إلا التسليم والإذعان.
٥- (فَضلُ العِلْمِ وأَهْلِهِ)
أشار إليه المؤلف في (طريق الهجرتين) ٣ بهذا الاسم، كما أرشد إلى ذلك الشيخ بكر أبو زيد٤، ولعله هو نفسه المذكور عند ابن رجب باسم: (فضل العلماء) ٥، وقال الداودي (فضل العلم) ٦.
٦٠- (فوائدُ في الكلامِ على حديثِ الغَمَامةِ، وحديث الغَزَالةِ، والضَّبِّ، وغيره) .
ستأتي له دراسة مستقلة مع ذكر الأدلة على صحة نسبته لابن القَيِّم إن شاء الله٧.
стр. 229
٦١- (الفوائد) .
لم يذكره أحد من مترجمي ابن القَيِّم، والظاهر أنه مجموع على طريقة الأمالي، فلم تُذْكَرْ له مقدمة ولا خطبة.
وهو من كتبه النافعة جداً، حيث اشتمل على جملة من الفوائد المتنوعة: في التوحيد، والتفسير، والزهد والرقاق -وهذا هو الغالب عليه- والمواعظ والحِكَمِ وغير ذلك.
تنبيه: ذكر الدكتور/ عبد الله جار النبي١ - عند ذكره كتاب الفوائد-: أن ابن القَيِّم نصَّ عليه في كتابه: (اجتماع الجيوش الإسلامية) . وهذا وهم، والصوابُ: أن ابن القَيِّم ﵀ قد نصَّ على كتابه (اجتماع الجيوش) في كتابه (الفوائد) ٢ فانعكست القضية عند الأخ.
٦٢- (قُرَّةُ عيونِ الْمُحِبِّين، وروضةُ قلوبِ العارفين) .
ذكره الشيخ بكر أبو زيد٣، وأفاد أن ابن القَيِّم ذكره في (مدارج السالكين) .
٦٣- (الكافية الشافية في النحو) .
ذكره صاحب (كشف الظنون) ٤، وأكد الشيخ بكر أبو زيد نِسْبَتَهَا لابن القَيِّم، ورَدَّ على من خَطَّأَ حاجي خليفة في ذلك٥.
стр. 230
٦٤- (الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية) . نظم.
وبهذا الاسم ذكرها المؤلف في مقدمتها، وكذا سماها الصَّفَدِي١. واكتفى السيوطي بقوله: (الكافية الشافية) ٢.
أما ابن رجب٣، والداودي٤: فَسَمَّيَاهَا: (الشافية الكافية في الانتصار ...) قال ابن رجب: "وهي القصيدة النونية في السنة، مجلد". وقد اشتهرت بين أهل العلم وطلابه: (بالقصيدة النونية) .
ووقع عند ابن حجر: (الكافية في الانتصار ... ) ٥. قال: "تبلغ ستة آلاف بيت". قال الشيخ بكر أبو زيد: "وقد قمت بعدِّ أبياتها فتحرر لي: أن عدد أبياتها هي (٥٩٤٩) ، أي: ستة آلاف إلا واحداً وخمسين بيتاً"٦.
وقد نَظَمَ ابن القَيِّم هذه القصيدة في الدفاع عن عقيدة السلف، والرد على أهل الزيغ والانحراف: من الْمُعَطِّلَة، والْجَهْمِيَّةِ، والرافضة، وغيرهم، ببراهين قويَّة وأدلة ساطعة، وهي مطبوعة منتشرة.
٦٥- (الكبائر) .
ذكره ابن رجب، وقال: "مجلد"٧.
стр. 231
٦٦- (كشف الغطاء عن حكم سماع الغناء) .
ذكره الصَّفَدِي بهذا الاسم١، وذكر له حاجي خليفة كتاباً باسم: (حرمة السماع) ٢.
وقد طُبع أخيراً كتاب لابن القَيِّم باسم: (الكلام على مسألة السماع) في مجلد كبير، بتحقيق/راشد بن عبد العزيز الحمد سنة ١٤٠٩هـ، وهو عبارة عن سؤال حول السماع، أجاب عنه ابن القَيِّم ﵀.
والذي يظهر أن هذا هو كتاب ابن القَيِّم في السماع، الذي أشار إليه مرة في (إغاثة اللهفان) ٣ بقوله: "وقد ذكرنا شُبَهَ الْمُغَنِّين والْمَفْتُونِين بالسماع الشيطاني، ونَقَضْنَاها... في كتابنا الكبير في السماع". ويكون هو نفسه المسمى بـ (كشف الغطاء...) .
أما تسميته بـ (الكلام على مسألة السماع) ، فلعلها من وضع المحقق، وذلك بالنظر إلى ما جاء في أول جوابه من قوله: "الحمد لله، الكلام في هذه المسألة ...".
٦٧- (الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصَّالِحُ) .
ذكره ابن القَيِّم بهذا الاسم في (طريق الهجرتين) ٤، فقال: "وقد
стр. 232
ذكرنا في كتاب (الكلم الطيب والعمل الصالح) من فوائد الذكر: استجلاب ذكر الله سبحانه لعبده، وذكرنا قريباً من مائة فائدة تتعلق بالذكر...".
وسماه بذلك ابن رجب، وقال: "مجلد لطيف"١.
وهذا الكتاب هو نفسه المطبوع المشهور باسم: (الوَابِلُ الصَّيِّبُ من الكَلِمِ الطَّيِّبِ) . وقد نصَّ المؤلف على هذه التسمية أيضاً، فقال في (مدارج السالكين) ٢ - عند كلامه على فوائد الذكر-: "وقد ذكرنا في الذكر نحو مائة فائدة في كتابنا (الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب) وذكرنا هناك أسرار الذكر...". وهي عَيْنُهُا عبارته الماضية قبل قليل عن (الكلم الطيب ... ) .
٦٨- (اللَّمْحَة في الرَّدِّ على ابن طلحة) .
ذكره الشيخ بكر أبو زيد٣ تبعاً للمناوي في (فيض القدير) ٤.
ولم أرَ من ذكره ممن ترجم لابن القَيِّم ﵀.
٦٩- (مَدَارِجُ السَّالِكِين بين مَنَازِلِ إيَّاك نَعْبدُ وإياك نَسْتَعِين) .
وقد طُبع هذا الكتاب مراراً واشتهر بهذا الاسم، ولم يُشِر ابن القَيِّم إلى تسميته في المقدمة.
стр. 233
وذكره ابن رجب باسم: (مراحل السائرين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين) ١. ثم قال: "وهو شرح (منازل السائرين) لشيخ الإسلام الأنصاري٢، كتاب جليل القدر".
وسماه ابن حجر٣، والشوكاني٤ بموضوعه، فقالا: (شرح منازل السائرين) فكلها أسماء لكتاب واحد.
وهو ﵀ في هذا الكتاب يرد على جميع طوائف أهل البدع والضلال، وذلك من خلال الكلام على (فاتحة الكتاب) ، ومَاتَضَمَّنَتْهُ من منازل السائرين، ومقامات العارفين٥. وهو مع ذلك كثيراً ما يَتَعَقَّبُ الهروي أثناء شرحه، حيث كان يرى أن الهروي له طريقة في السلوك مخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة؛ إذ إنه "لا يُقَدِّمُ على الفَنَاء شيئاً، ويراه الغاية التي يشعر بها السالكون"٦.
٧٠- (المسائل الطرابلسية) .
ذكرها ابن رجب، وقال: "ثلاث مجلدات"٧.
стр. 234
٧١- (معاني الأدوات والحروف) .
ذكره الصَّفَدِي١، والسيوطي٢ وغيرهما.
٧٢- (مفتاحُ دارِ السَّعادة، ومنشورُ ولاية أهل العِلْمِ والإرادة) .
كذا سماه مؤلفه في مقدمته٣، وسماه مرة: (المفتاح) ٤.
وذكر جماعة من المترجمين لابن القَيِّم الشطر الأول من اسمه، وهو (مفتاح دار السعادة) ٥.
وقد خَتَمَهُ المؤلف ﵀ بذكر ما احتواه واشتمل عليه من فوائد وموضوعات٦. والكتاب مطبوع عدة طبعات٧.
٧٣- (الْمَنَارُ الْمُنِيفُ في الصَّحِيحِ والضَّعِيفِ) .
ستأتي له دراسة مستقلة إن شاء الله٨.
٧٤- (الْمَوْرِدُ الصَّافِي والظِّلُّ الضَّافِي) .
أشار إليه ابن القَيِّم بهذا الاسم في (طريق الهجرتين) ٩، وذكر أنه
стр. 235
كتاب كبير في المحبة. وهذا الكتاب الكبير في المحبة: أشار إليه مرة في (مدارج السالكين) ١ دون أن يُسَمِّيه.
وسماه الشيخ بكر أبو زيد: (المورد الصافي والظل الوافي) ٢ تبعاً لصاحب (هدية العارفين) ، فلعله تصحيف، والله أعلم.
٧٥- (مولد النبي ﷺ .
ذكره الشوكاني٣، وصِدِّيق حسن٤.
٧٦- (نَقْدُ الْمُنْقُول، والمحكُّ الْمُمَيِّزُ بين المقبول والمردود) .
ذكره ابن رجب بهذا الاسم، وقال: "مجلد"٥.
ولعل لهذا الكتاب علاقة بـ (المنار المنيف) والله أعلم.
٧٧- (نِكَاحُ الْمُحْرِم) .
ذكره ابن رجب، وقال: "مجلد"٦.
٧٨- (نورُ الْمُؤْمِنِ وَحَيَاتُهُ) .
ذكره ابن رجب، وقال: "مجلد"٧.
стр. 236
- (الوابل الصيب من الكلم الطيب) : انظر ما تقدم باسم: (الكلم الطيب والعمل الصالح) .
٧٩- (هِدَايَة الْحَيَارَى فِي أجْوِبَة اليهودِ والنَّصارى) .
كذا سماه المؤلف في مقدمته١، وانظر ما تقدم باسم: (جوابات عابدي الصُّلْبان) .
وبعد، فهذا ما وقفت عليه من مؤلفات لابن القَيِّم ﵀، ويحسنُ التنبيه على أمر مهم، يلحظه الناظر الْمُدَقِّقُ في هذه القائمة، وهو: وقوع شيء من التكرار في بعض مؤلفات ابن القَيِّم، وذلك نتيجة لعدِّ الكتاب الواحد كتابين كما مرت أمثلة لذلك، ولعل ذلك يرجع لأمور أهمها:
- تسمية ابن القَيِّم الكتاب الواحد باسمين، أو يذكره مرة باسمه ومرة بموضوعه، ووقع ذلك من بعض المترجمين له أيضاً.
- إفراد بعض البحوث من مؤلفات ابن القَيِّم - إما قديماً أو حديثاً - ثم تطبع هذه المفردات مستقلة بأسماء خاصة بها، فيأتي بعض الناس فيعدُّ هذا المفرد كتاباً آخر.
وقد نَبَّه الشيخ بكر أبو زيد إلى أسباب أخرى وراء ذلك، فلتراجع٢.
стр. 237
المبحث الثالث: مَصَادِرُ ابن القَيِّم في مؤلفاته
من المهم - عند تناول مؤلفات ابن القَيِّم - أن نتعرف على المصادر التي اعتمدها في كتبه، ونقل عنها في بحوثه؛ فإن نظرةً فاحصةً في قائمة مصادره تبرز لنا أهم الخصائص التي تميز حياة ابن القَيِّم العلمية وكتاباته.
ويمكننا أن نتناول في هذا المبحث المتعلق بالمصادر المسائل الآتية:
المسألة الأولى: منهجه في النقل عن المصادر، وأهم الخصائص المميزة لمصادره.
يمكن تحديد المعالم الأساسية لمنهج ابن القَيِّم في تعامله مع المصادر، وأهم السمات التي تميزت بها مصادره فيما يلي:
أولاً: وفرة مصادره وكثرتها، إذ بلغت مصادره في كتاب واحد- وهو (زاد المعاد) -: ثمانين ومائة مصدر تقريباً١، أما عدد المصادر التي وردت في مجلد واحد من (الصواعق المرسلة) فقد بلغت حوالي مائة كتاب٢.
ثانياً: تنوع مصادره ﵀، وشمولها فنون عديدة، وما ذلك إلا لتنوع معارفه، وتصنيفه في أكثر من فنٍّ كما مضى.
стр. 238
ثالثاً: اعتماده في كل فن على أشهر وأهم وأجود ما كُتِبَ وصُنِّفَ فيه، يلحظ ذلك كل من تعامل مع كتبه، أو طالع قائمة مصادره.
رابعاً: لم يكتف ابن القَيِّم ﵀ في نقل مادته العلمية بالمصادر المكتوبة فقط، بل رُبَّمَا دَوَّنَ بعض المعلومات بطريق المشافهة والسماع.
فيقول مرة: "سألت شيخنا عن سماع يزيد بن عبد الله عن أبي هريرة؟ "١. ويقول مرة أخرى: "قُرئَ على شيخنا أبي الحجاج الحافظ في (التهذيب) وأنا أسمع"٢.
خامساً: من المصادر التي اعتمد عليها ابن القَيِّم في تسجيل معلوماته أيضاً: المشاهدة والملاحظة والتجارب الشخصية، كما مضت الإشارة إلى شيء من ذلك عند الكلام على منهجِهِ في التأليف٣.
سادساً: حِرْصُهُ ﵀ على توثيق ما يَنْقُلُه من معلومات من هذه المصادر، حتى إنه ليراجع للكتاب الواحد عدة نسخ عندما يقتضي الأمر ذلك.
قال مرة في حديث: "وهذا في جميع نسخ كتاب النسائي هكذا"٤. ويقول في حديث آخر: "هذا الذي في رواية اللؤلؤي عن أبي داود، وفي رواية ابن داسة عنه ... "٥.
стр. 239
سابعاً: قد يُسَمِّى بعض المصادر بغير ما اشتهرت وعُرِفَت به، فيقول في (سنن أبي داود) : "وقال أبو داود في مسنده"١. ومرة يقول: "رواه أبو داود في صحيحه"٢. وكذا قال للدارمي مرة: "قال الدارمي في صحيحه"٣. وقال مرة: "رواه ابن الجارود في مسنده"٤. وقال عن كتاب (تأويل مختلف الحديث) لابن قتيبة: "اختلاف الحديث"٥.
وهذا وإن كان قليلاً في كلام ابن القَيِّم ﵀، إلا أن فيه نظراً؛ وذلك من الناحية الفَنِّيَّة الصناعية، وكذا من ناحية احتمال وقوع بعض اللبس للناظر في ذلك، وإن كان قد دَرَجَ عليه كثير من أهل العلم في مؤلفاتهم.
ثامناً: يختصر ابن القَيِّم ﵀ في كثير من الأحيان اسم المصدر، أو يشير إليه بموضوعه، الأمر الذي يحتاج من الناظر في كتبه إلى دراية بالكتب ومؤلفيها وموضوعاتها؛ وذلك ليمكنه معرفة الكتاب المقصود.
ومن الأمثلة لما جاء عنه في ذلك: قوله: "روى الدارمي في النقض"٦ ويقصد به كتاب (النقض على بشر المريسي) . وقال مرة:
стр. 240
"قول الإمام أبي القاسم الطبري اللالكائي... في كتابه في السنة"١. واسم كتابه كاملاً: (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) . وقال مرة: "وقال أبو حاتم البُسْتِي في كتاب الضعفاء"٢ واسم الكتاب كاملاً: (المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين) ، وهذا الصنيع اشتهر - أيضاً - عند كثير من الأئمة، يفعلونه اختصاراً.
تاسعاً: لم يلتزم ابن القَيِّم بذكر اسم المصدر الذي ينقل عنه دائماً، بل إنه كثيراً ما يُسَمِّي الشخص الذي ينقل عنه دون تعيين اسم كتابه، وسيأتي ذكر طرف من ذلك عند الكلام على منهجه في التخريج.
ومن أمثلة ذلك أيضاً: قوله: "قال محمد بن عثمان الحافظ"٣. وقوله مرة: "قال الحازمي"٤. وقوله: "قال الرازي"٥. وهذا كثير منه، ومعلوم أن هذا قد يؤدي إلى صعوبة الوصول إلى المصدر المقصود، وبخاصة إذا كان الْمُؤَلِّفُ المشار إليه له أكثر من كتاب في الفن، كالذهبي مثلاً؛ فإن له عدة كتب في الرجال.
كما أنه ﵀ رُبَّمَا نقل بعض الفوائد دون تعيين اسم المصدر أو المؤلف.
على أن ابن القَيِّم قد يكون معذوراً في ذلك؛ إذا قد عُرِفَ بالدقة
стр. 241
في النقل، مع بسط مسائله وشدة تحريرها، بحيث إنه ﵀ لم يُبْقِ للقارئ والمطالع حاجةً للرجوع إلى أصوله التي نقل عنها، على أن هذا الصنيع - أيضاً - عُرِف عن كثير من الأئمة الأعلام في مصنفاتهم وتواليفهم.
عاشراً: عِنَايَتُه ﵀ بالمصادر التي تَتَّصِلَ بموضوعه اتصالاً مباشراً، وإِكْثَارُهُ من النقل عنها، بحيث تكون هي المصادر الأساسية لذلك الموضوع.
فتجده في (جلاء الأفهام) - الذي يتناول فيه موضوع الصلاة على النبي ﷺ يُكْثِرُ من النقل عن كتاب: (الصلاة على النبي ﷺ ١ لإسماعيل بن إسحاق، حتى إنه قد ينقل عنه باباً بكامله٢. وينقل فيه أيضاً عن كتاب: (الصلاة على النبي ﷺ لأبي الشيخ٣، ولابن أبي عاصم أيضاً٤، وغيرهم.
وكذا الحال في سائر كتبه، فإنه يُعنى في المقام الأول بالمصادر المصنفة في موضوع كتابه، أو التي لها به صلة مباشرة.
حادي عشر: ربما يلجأُ ابن القَيِّم ﵀ إلى تقويم بعض المصادر التي ينقل منها، وإبداء رأيه فيها، وسيأتي الكلام على ذلك بأوسع من هذا.
стр. 242
تلك أبرز الملاحظات حولَ منهج ابن القَيِّم في الاستفادة من المصادر والنقل عنها، وبيان بعض الخصائص المميزة لبعض هذه المصادر.
المسألة الثانية: تقويم ابن القَيِّم لبعض مصادره، وإبداء رأيه فيها.
لم يكن ابن القَيِّم ﵀ وهو يستفيد من هذا العدد الهائل من المصادر المتنوعة، مُجَرَّدَ ناقلٍ فحسب، وإنما بَرَزَتْ في بعض الأحيان شخصيته المتميزة وهو يُبْدي رأيه في بعض هذه المصادر: بمدحها والثناء عليها تارةً، وتارةً أخرى ببيانِ عيوبها وبعض المآخذ عليها، وتارةً ثالثة بالتعريف بها أو ذكر بعض المعلومات التوضيحية عنها، أو الفوائد المتعلقة بها.
فمن الكتب التي مَدَحها وأَثْنَى عليها:
١- (سنن أبي داود) :
قال ابن القَيِّم ﵀: "لما كان سنن أبي داود ... من الإسلام بالموضع الذي خصه الله به، بحيث صار حَكَمَاً بين أهل الإسلام ... فإنه جَمَعَ شَمْلَ أحاديث الأحكام، وَرَتَّبَهَا أحسن ترتيب ونظمها أحسن نظام، مع انتقائها أحسن انتقاء، واطِّرَاحه منها أحاديث المجروحين والضعفاء"١.
ولعل قوله ﵀ باطراح أبي داود أحاديث المجروحين والضعفاء، يُحْمل على الغالب؛ فقد وُجِدَ بَعْضُهُم في كتابه.
стр. 243
٢- (الأحاديث الجِيَادُ الْمُخْتَارَة) : للضياء المقدسي (ت٦٤٣هـ) .
قال ابن القَيِّم: "... التي هي أصح من صحيح الحاكم"١.
٣- (المعرفة والتاريخ) ليعقوب بن سفيان الفسوي (ت٢٧٧هـ) .
قال ابن القَيِّم: "وهو كتاب جليل، غزير العلم، جمُّ الفوائد"٢.
٤- (تفسير البغوي) للحسن بن مسعود البغوي (ت٥١٦هـ) .
قال ابن القَيِّم: "... الذي هو شَجَىً٣ في حُلُوق الْجَهْمِيَّة والْمُعَطِّلَة"٤. وقال أيضاً: "... الذي اجتمعت الأمة على تلقِّي تفسيره بالقبول، وقراءته على رؤوس الأشهاد من غير نكير"٥.
٥- (غريب الحديث) لأبي عبيد القاسم بن سلاَّم (ت٢٢٤هـ) .
قال ابن القَيِّم: "الذي هو لمن بعده من كتب الغريب إمام"٦.
٦- (السنة) : وهو (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) . لأبي القاسم اللالكائي.
стр. 244
قال ابن القَيِّم: "وهو من أجلِّ الكتب"١.
٧- (الرد على الجهمية) :
٨- (النقض على بشر المريسي) : كلاهما لعثمان بن سعيد الدارمي.
قال ابن القَيِّم ﵀: "وكتاباه من أَجَلِّ الكتب الْمَصَنَّفَةِ في السنة وَأَنْفَعِهَا، وينبغي لكل طالب سُنَّةٍ مراده الوقوفُ على ما كان عليه الصحابة والتابعون والأئمة أن يقرأ كِتَابَيْهِ، وكان شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَّة ﵀ يُوصي بهذين الكتابين أشد الوصية، ويعظمهما جداً"٢.
٩- (فرع الصفات في تقريع نفاة الصفات) : لأبي العباس المظفري.
قال ابن القَيِّم: "وهو - على صِغَرِ حجمه - كتابٌ جليلٌ، غزير العلم"٣.
١٠- (أقسام اللَّذَّات) : لفخر الدين الرازي.
قال ابن القَيِّم: "وهو كتاب مفيد"٤.
стр. 245
ومن الكتب التي انتقدها وبيَّنَ بعض المآخذ عليها:
١- (سنن ابن ماجه) :
قال ابن القَيِّم في حديث: «من مات مريضاً مات شهيداً": "من أفراد ابن ماجه، وفي أفرادِهِ غَرَائبُ ومُنْكَراتٌ"١. ونقل كلاماً في هذا المعنى عن شيخيه: ابن تَيْمِيَّة، والمزي٢.
٢- (المستدرك) : للحاكم.
قال يرد على الحاكم في حكمه على حديث بأنه على شرط سلم وليس هو كذلك: "وهذا وأمثاله هو الذي شَانَ كِتَابَهُ وَوَضَعَهُ، وجعل تَصْحِيحَهُ دون تحسين غيره"٣.
٣- (حقائق التفسير) : لأبي عبد الرحمن السُّلمي (ت ٤١٢هـ) .
قال ابن القَيِّم: "... التفاسير المستنكرة المستكرهة، التي قُصِدَ بها الإغراب والإتيان بخلاف ما يَتَعَارَفُهُ النَّاس؛ كَحَقَائِق السُّلَمي وغيره، مما لو تُتُبِّعَ وبُيِّنَ بُطلانه، لجاءَ عِدَّة أسفار كِبَار"٤.
ومن المصادر التي ذكر معلومات تعريفية إيضاحية عنها:
١- (مسند الإمام أحمد) :
قال ﵀: "الإمام أحمد لم يشترط في مسنده الصحيح ولا
стр. 246
التزمه، وفي مسنده عِدَّة أحاديث سُئِل هو عنها، فَضَعَّفَهَا بعينها وأَنْكَرَهَا"١.
٢- (الكامل في ضعفاء الرجال) : لأبي أحمد بن عَدِيّ (ت٣٦٥هـ) .
قال ابن القَيِّم ﵀: "وهو إنما يذكر فيه غالباً الأحاديث التي أُنْكِرَت على من يذكر ترجمته"٢.
٣- (خصائص المسند) : لأبي موسى المديني.
قال: "وقد صَنَّفَ الحافظ أبو موسى المديني كتاباً ذكر فيه فضائل المسند وخَصَائِصَهُ"٣.
٤- (جامع الأصول) : لابن الأثير الجزري (ت٦٠٦هـ) .
قال ابن القَيِّم: "رزين بن معاوية صاحب (تجريد الصحاح) ... وعلى كتابه التجريد اعتمد صاحب (جامع الأصول") ٤.
وبعد، فهذه أمثلة لِمَا جاء عن ابن القَيِّم ﵀ من كلام في تقويم مصادره والتعريف بها، وفي هذه الأمثلة تظهر شخصيته المتميزة، وأثرها في نقد مصادره - سلباً أو إيجاباً - نقداً مفيداً بنَّاءً، مما يجعل لهذه الأقوال وزنها في التعريف بهذه المصادر، والوقوف على مكانتها وقيمتها.
стр. 247
ويؤكد هذا النقد - في الوقت ذاته - حقيقة أخرى، وهي: يقظة ابن القَيِّم وهو يستفيد من هذه المصادر، ومعرفته بأحوالها، وتمييزه بين غَثِّهَا وسمينها.
المسألة الثالثة: في ذكر مصادر ابن القَيِّم الحديثية.
وبعد أن استعرضنا منهج ابن القَيِّم في الاستفادة من مصادره، والنقل عنها، رأيت أن أسوق جملة من هذه المصادر، مع الإشارة إلى أبرز استفادته منها في مؤلفاته ما أمكن، وذلك لتكون أمثلة واقعيةً وتطبيقاً عملياً لما تقدم من الكلام على مصادره وسماتها.
وقد كنت جمعت كل ما رأيته من ذلك في كتب ابن القَيِّم المختلفة، إلا أنني لَمَّا وقفت على كتاب الشيخ بكر أبي زيد -حفظه الله-: (موارد ابن القَيِّم في كتبه) التي بلغت عنده (٥٦٩) كتاباً، رأيت أن اقتصر من ذلك على ذكر أهم مصادره وأبرزها في الحديث وعلومه فقط؛ إذ إن ذلك ألصق بموضوع هذا البحث، ومن أراد الزيادة على ذلك فعليه بكتاب الشيخ بكر آنف الذكر.
وقد شجَّعني على المضي في ذكر ذلك أنني وجدت بعض المصادر التي وقفت عليها غير موجودة في قائمة الشيخ بكر أبي زيد.
وسأُعْرِضُ في هذه القائمة عن ذكر الكتب التي يكثر ورودها عند ابن القَيِّم؛ كالكتب الستة وغيرها من الدواوين المشهورة؛ وذلك تجنباً للإطالة؛ إذ ليس القصد من ذلك الاستقصاء والحصر، وإنما القصد عرض نماذج تكون أمثلة لما وراءها، ومنبئة عن مثيلاتها، وأسوق ذلك كله مرتباً على حروف الهجاء.