← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 11401

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها

جمال بن محمد السيد

Полный текст (1 458 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وأكد الشيخ ذلك في مواضع عديدة من كتابه١، واستبعد - بحسب حكمه هذا - أن يكون الذهبي شيخاً لابن القَيِّم، كما مضى مناقشة ذلك. ولم أر - بعد البحث والنظر - دليلاً صريحاً يفيد تلمذة الذهبي لابن القَيِّم، بل إن الأدلة تؤيد كون ابن القَيِّم تلميذاً للذهبي كما مضى٢. أما الذهبي، فلم يرد عنه ما يفيد أخْذه عن ابن القَيِّم أو استفادته منه، وعادته في (المعجم المختص) وغيره: أن يشير في ترجمة الشيخ إلى أنه قد سمع منه أو أخذ شيئاً عنه، حتى ولو كان من تلاميذه، ولكنه في ترجمة ابن القَيِّم، نجده يقول: "سمع معي من جماعة"٣. وأما اعتماد الشيخ بكر أبي زيد على كون الذهبي قد ترجم ابن القَيِّم في (المعجم المختص) ، وأنه خاص بشيوخه: ففيه نظر؛ إذ إنه لم يقل أحدٌ بذلك، بل قال الذهبي نفسه في مقدمته: "... فهذا معجمٌ مختصٌّ بذكر من جالسته من المُحَدِّثين، أو أجاز لي مروياته من طلبة الحديث". وقال في (التذكرة) ٤: "وقد أَلَّفت معجماً لي، يختص بمن طلب هذا الشأن - يعني الحديث - من شيوخي ورفاقي، فاستوعبت من له أدنى عمل".

стр. 177

ومن هذا يتبين: أن هذا المعجم ليس خاصاً بشيوخ الذهبي وحدهم، بل أدخل فيه كل من عُرِفَ بطلب الحديث والعناية به، وهو الواضح من عنوانه: (المعجم المختص بالمحدثين) . وأكد هذا المعنى الدكتور بشار عواد في دراسته القيمة للحافظ الذهبي، فقال: "وهذا الكتاب ليس معجماً لشيوخ الذهبي، بل هو معجم مختصٌّ لطلبة العلم في عصره، فقد ذكر الذهبي فيه حتى صغار الطلبة آنذاك"١. ثم إن ابن القَيِّم لو كان شيخاً للذهبي، لأدخله في (معجم شيوخه) ، الذي ترجم فيه لما يزيد على ألف شيخ، ومنهم من هو دون ابن القَيِّم. فالذي أراه - والله أعلم - أنه لا يُحْكَم بتلمذة الذهبي لابن القَيِّم لمجرد إدخاله إياه في (المعجم المختص) ، فإن وُجِدَ دليل أصرح من ذلك، وإلا فالأمر محل توقف.

стр. 178

الفصل الرابع: مؤلفات ابن القيم المبحث الأول: منهج ابن القيم في التأليف وخصائص مؤلفاته . ... تمهيد: إن الحديث عن مؤلفات ابن القَيِّم يمس أهم جانب من جوانب النشاط العلمي في حياة هذا الإمام العالم العلامة، وذلك لما تَمَيَّزَت به مؤلفاتهُ من جوانب كثيرة مشرقة، فقد كان له فيها "من حُسْنِ التَّصَرُّفِ، مع العُذُوبَةِ الزَّائِدَة، وحُسْنِ السِّيَاق، ما لا يَقْدِرُ عليه غَالِبُ الْمُصَنِّفِيْنَ، بحيث تَعْشَقُ الأفهامُ كلامه، وتميل إليه الأذهان، وتُحِبُّهُ القلوب"١. هذا إلى جانب الأهمية البالغة للموضوعات التي تناولها ﵀ في مؤلفاته: من ترقيق للقلوب، ودعوة للعودة إلى صراط الله المستقيم ودينه الخالص، إلى غير ذلك من أهدافه السامية النبيلة التي احتوت عليها كُتُبُه. ولأجل ذلك كله، كتب الله لمؤلفاته الذُّيُوعَ والانتشارَ، في سائر الأمصار والأقطار، واستمرار ذلك على مدى السنين والأعصار، مع محبة القلوب لها، وعِشْقِها لمطالعتها، بحيث لا ينفر منها إلا مقلد عصبي، أو مُبْتَدِع خُرَافِيٌّ. ولعل خير ما يدل على مكانة مؤلفاته ﵀، ويؤكد أهميتها وانتشارها وكثرتها: تلك الشهادات التي سُجِّلَت بأقلام مترجميه، من معاصريه فمن بعدهم إلى أيامنا هذه، فمن تلك الأقوال: ١- قال أبو المحاسن الدمشقي: "ومصنفاته سائرة مشهورة"٢.

стр. 179

٢- وقال الحافظ ابن كثير ﵀: "وله من التصانيف - الكبار والصغار - شيءٌ كثير"١. وقال عند ترجمته لوالده: "وهو والد العلامة شمس الدين صاحب المصنفات الكثيرة النافعة الكافية"٢. ٣- وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي: "وصنف تصانيف كثيرة جداً في أنواع العلم"٣. ٤- وقال زين الدين عبد الرحمن التفهني الحنفي (ت٨٣٥هـ) في تقريظه لكتاب (الرد الوافر) : "ابن قَيِّم الجوزية الذي سارت تصانيفه في الآفاق"٤. ٥- وقال ابن ناصر الدين الدمشقي: "له التصانيفُ الأنيقةُ، والتآليفُ التي في علوم الشريعة والحقيقة"٥. ٦- وقال المقريزي: " ... وتصانيفه كثيرة"٦. ٧- وقال الحافظ ابن حجر: "وكلُّ تصانيفه مرغوب فيها بين الطوائف"٧. وقال - أيضاً - في تقريظه لكتاب (الرد الوافر) : "صاحب التصانيف النافعة السائرة، التي انتفع بها الموافق والمخالف"٨.

стр. 180

٨- وقال السخاوي: " ... صاحب التصانيف السائرة"١. ٩- ووصف الشوكاني مصنفاته بأنها: "التصانيف الحسنة المقبولة"٢. ١٠- وقال الشطي: "صاحب التصانيف العديدة المشهورة شرقاً وغرباً، والتآليف المفيدة المقبولة عجماً وعرباً"٣. ١١- وقال الشيخ محمد بهجة البيطار: "صاحب الآثار الكثيرة الْمُحَرَّرَة"٤. تلك بعض أقوال الأئمة في الثناء على مصنفات ابن القَيِّم ﵀، والإشادة بها، وبيان عِظَمِ شأنها وكبير فائدتها.

стр. 181

المبحث الأول: منهجُ ابن القَيِّم في التأليف، وخصائص مُؤَلَّفَاتِهِ إن هذه الشهرة التي حققتها مصنفات ابن القَيِّم - بموجب شهادات أهل العلم التي سبق ذكرها- وهذه المكانة المرموقة التي تبوأتها، وهذا الثناء العاطر الذي نَالَتْهُ من الموافق والمخالف على السواء، إن ذلك كله لم يأت عفواً، وإنما كان نتيجة لخصائص وميزات اتسم بها منهجه ﵀ في هذه المؤلفات، وجهدٍ جادٍّ مخلص في سبيل تحبيرها، وعناية فائقة في تحريرها. ومن هذه الخصائص التي ظهرت لي ولم أقف على من نبّه على الكثير منها: أولاً: التَّعَدُّدُ والتنوع الموضوعي في مؤلفاته: لقد سبق الكلام على تضَلُّع ابن القَيِّم ﵀ في فنون عديدة، وإتقانه علوم كثيرة، بحيث يصعبُ على الدارس أن يَحْكَمَ بتفوقه في جانب من العلوم دون بقيتها، فقد شُهِد له بالإمامة في كلِّ فنٍّ من هذه الفنون١. ولعلَّ هذا الشمول الذي تَمَيَّزَ به ابن القَيِّم في معارفه قد ظَهَرَ جَلِيًّا في المنهج التأليفي عنده، ولذلك فقد عَالَجَتْ مؤلفاته فنون متعددة، وعلوم كثيرة: من فقه، وتفسير، وتوحيد، ولغة، وغير ذلك، فلم يكن نشاطُهُ التأليفي قاصراً على فن واحد.

стр. 182

ثم إن هذا التعدد في الموضوعات والفنون عند ابن القَيِّم ربما كان سمة مُمَيَّزَةً للكتاب الواحد من كتبه، فكتاب (زاد المعاد) - على سبيل المثال - يعد موسوعة شاملة لفنون عديدة: من سيرة، وفقه، وحديث، وغير ذلك. ومع ذلك، فإن الغالب على المصنف الواحد من مصنفات ابن القَيِّم ﵀: اتصافه بالوحدة الموضوعية، فنجد كتاب: (الصلاة) ، و (الروح) ، و (حادي الرواح) ، و (الطرق الحكمية) ، و (الصواعق المرسلة) وغيرها، نجدها يعالج كل منها موضوعاً واحداً، وقد يَرِدُ في أثناء الكتاب كلام خارجٌ عن الموضوع، فيكون ذلك من باب الاستطراد الذي يقتضيه المقام. ثانياً: أهميَّةُ الموضوعات التي تَنَاوَلَهَا ابنُ القَيِّم بالتأليفِ، وَعِظَمُ قيمَتِهَا. وقد كان ذلك نتيجةً حتميةً للأهداف التي نَذَر ابن القَيِّم نفسه لتحقيقها، والأوضاع التي عاش مجاهداً لتصحيح الخاطئ منها، فجاءت مؤلفاته - لأجل هذه الأهمية - لا غنى لطالب الحق عنها، ولا مناص للقلوب السليمة من مَحَبَّتِهَا. فجاء كتابُهُ: (الصَّواعِقُ الْمُرْسَلة) ، وكذا (اجتماع الجيوش الإسلامية) لتفنيد كثير من العقائد المنحرفة والمذاهب الفاسدة، وبيانِ المنهجِ الصحيح الذي كان عليه سلفُ هذه الأمة في باب العقائد. وجاء كتابه: (حادي الأرواح) واصفاً الجنة التي أعدها الله لعباده المتقين، مُشَوِّقاً لقارئه إلى السعي بجدٍّ لنيلها، والاجتهاد ليكون من أهلها.

стр. 183

وجاء كتاب: (الوابل الصيب) ليضع منهجاً متكاملاً للذكر والدعاء في حياة المسلم، الذي به حياة القلوب، وراحة النفوس. وجاء كتابه: (الطُّرقُ الْحُكْمِيَّة) يُمَثِّلُ منهجاً فريداً للقاضي والحاكم فيما ينبغي مراعاته عند الحكم من القرائن والأَمَارَاتِ، وما يتعلق بذلك من الفِرَاسَة المَرْضِيَّة. وهكذا بقية كتبه ومؤلفاته، ما منها كتابٌ إلا وهو يتناول من الموضوعات الْمُهِمَّة ما يحصل به سعادة العبد في دنياه وأُخْرَاه. ثالثاً: وجود علاقة وثيقة بين الموضوعات التي تناولها بالتأليف، وبين أوضاع مجتمعه ومشاكل عصره. فقد عاش ابن القَيِّم - كما مضى بيانه - متأثراً بأحداث عصره ومتيقظاً لواجبه تجاهها، ومن ثَمَّ جاءت أكثر مؤلفاته تعالج تلك المشاكل، وتضع الحلول لكثير من الأدواء الْمُسْتَحْكِمَة في المجتمع. فلم يكن ابن القَيِّم ﵀ وهو يُصَنِّفُ كُتُبَهُ يعيش بِمَعْزِلٍ عن أوضاع مجتمعه وقضاياه المهمة، مما جعل لكتبه أهمية خاصة بالنسبة لكثير من الناس. رابعاً: اعتماده في الاستدلال لمسائله وقضاياه على الأدلة النَّقْلِيَّة من الكتاب والسنة. فقد كان ﵀ مُلْتَزماً ذلك في كل كتاباته، يستدل للمسألة التي يوردها من كتاب الله العزيز، ونصوص الحديث النبوي الصحيح، الذي "لا سبيل إلى مقابلته إلا بالسمع والطاعة، والإذعان

стр. 184

والقبول، وليس لنا بعده الخيرة، وكل الخيرة في التسليم له والقول به، ولو خالفه مَنْ بَيْنَ المشرق والمغرب"١. وقد مضى ذكر طرف من أقواله في وجوب اتباع نصوص الكتاب والسنة، والتحاكم إليهما دون ما سواهما٢. خامساً: الاعتماد في الاستدلال على العقل الصريح إلى جانب النقل الصحيح. فمع اعتماده ﵀ في المقام الأول على نصوص الكتاب والسنة، فإنه لم ير مانعاً من الاعتماد على العقل الصحيح السوي، فإنه يرى "أن ما عُلِم بصريح العقل الذي لا يختلف فيه العقلاء، لا يُتَصور أن يعارضه الشرع البتة، ولا يأتي بخلافه"٣. ولذلك فإنه كثيراً ما يؤكد ضرورة الاستدلال بالعقل السويّ إلى جانب النقل، فيقول عند الاستدلال على أن الروح قائمة بذاتها: "ولا يمكن جواب هذه المسألة إلى على أصول أهل السنة، التي تظاهرت عليها أدلة القرآن، والسنة، والآثار، والاعتبار، والعقل"٤. وقال جواباً عن شُبَه القائلين بنفي الحكمة والتعليل: "الجواب الثاني عشر: أن يقال: العقل الصريح يقضي بأن من لا حِكْمَةَ لفعله، ولا غاية يَقْصِدُهَا به أَوْلَى بالنقصِ ... "٥.

стр. 185

سادساً: التَّدَرُّجَ في سِيَاقِ الأدلَّةِ النقلية، وتَرْتِيبُهَا حَسْبَ مَكَانَتِهَا وَأَهَمِّيَتِهَا: فنجده ﵀ في كثير من كتبه: يبدأ في الاستدلال للمسألة بسياق نصوص القرآن، ثم يُتْبِعها بنصوص السنة، ثم أقوال الصحابة، وهكذا. ولعل أبرز مثالٍ على تطبيقه لهذا المنهج هو كتابه: (اجتماع الجيوش الإسلامية) ؛ فقد بناه كله على هذه الطريقة، فأخذ في الاستدلال على استواء الله سبحانه: - بنصوص القرآن أولاً. - ثم بالأحاديث الصحيحة الثابتة. - ثم بأقوال الصحابة رضوان الله عليهم. - ثم بأقوال التابعين. - ثم بأقوال أتباع التابعين، إلى الأئمة الأربعة فمن بعدهم. سابعاً: التَّحَرُّرُ في تَآلِيفِهِ مِن التَّبَعِيَّةِ لِمَذْهَبٍ أو رأيٍ مُعَيَّنٍ يخالفُ الكتاب والسنة. ولعلَّ فيما تقدم من كلام على شدة تمسكه بالدليل، والدعوة إلى الاحتكام إليه دون غيره ما يؤكد هذا المعنى. فابن القَيِّم وإن دَرَسَ المذهب الحنبلي وبَرَعَ فيه، إلا أنه لم يكن بالذي يَتَقَيَّدُ بمذهب إمامه على حساب الدليل، كيف وقد كان حَرْبَاً على التقليد والتعصب المذهبي؟

стр. 186

وقد أحسن الإمام الشوكاني ﵀ وصفه بقوله: "وليس له على غير الدليل مُعَوَّلٌ في الغالب، وقد يميل نادراً إلى مذهب الذي نشأ عليه، ولكنه لا يَتَجَاسَر على الدفع في وجوه الأدلة بالمحامل الباردة، كما يفعله غيره من الْمُتَمَذْهِبِيْنَ، بل لا بد له من مستند في ذلك، وغالب أبحاثه الإنصاف، والميل مع الدليل حيث مال، وعدم التعويل على القيل والقال"١. ولقد حَذَّرَ هو ﵀ من خطورة الفتوى وفق مذهب يعلم المفتي أن دليل غيره أرجح من مذهبه الذي أفتى به، وَعَدَّ ذلك خيانة لله ورسوله، وغِشَّاً في الدين، فقال ﵀ عند ذكره فوائد وإرشادات للمفتين: "ليحذر المفتي الذي يخاف مقامه بين يدي الله سبحانه: أن يُفتي السائل بمذهبه الذي يُقَلِّدُه، وهو يعلم أن مذهب غيره في تلك المسألة أرجح من مذهبه وأصح دليلاً ... فيكون خائناً لله ورسوله وللسائل، وغاشاً له". ثم يؤكد ﵀ هذا المعنى مبيناً التزامه ذلك في نفسه، فيقول: "وكثيراً ما تَرِدُ المسألة نعتقد فيها خلاف المذهب، فلا يسعنا أن نفتي بخلاف ما نعتقده، فنحكي المذهب الراجح ونرجحه، ونقول: هذا هو الصواب، وهو أولى أن يُؤْخَذَ به"٢. ومن تَصَفَّحَ كتب ابن القَيِّم وَجَدَ له جملةً من الاختيارات على غير مذهب الحنابلة، ومناقشته له في بعض القضايا، مُرَجِّحَاً غيره عليه بالدليل.

стр. 187

ثامناً: طولُ النَّفَسِ فيما يكتب، والتَّوَسُّعُ في استقصاء جوانب البحث واستيفاء مقاصده. وهذه السِّمَة من أهمِّ ما يلفت النظر ويسترعي الانتباه في مؤلفات ابن القَيِّم، وذلك من تمام نصحه، وكمال حرصه على تبليغ الخير ما استطاع، فَيُبَالِغُ في البسط والبيان، وهو دالٌّ في الوقت نفسه على ما تقدم بيانه: من طول باعه في العلم، ورسوخ قدمه فيه، وعمق معرفته، وصبره في سبيل إيصال الفكرة، وتثبيت الحجة، وإقرار الصواب والحق. ويُصَوِّرُ الحافظ ابن حجر هذه الميزة في مؤلفات ابن القَيِّم، فيقول: "وكل تصانيفه مرغوب فيها بين الطوائف، وهو طويل النفس فيها، يَتَعَانَى الإيضاح جُهْدَهُ، ويسهب جداً"١. وقال الإمام الشوكاني واصفاً ذلك: "وإذا استوعب الكلام في بحثٍ وَطَوَّلَ ذُيَولهُ أتى بما لم يأت به غيره"٢. ولنذكر مثالاً على ذلك: عند سياقه ﵀ حَجَّة النبي ﷺ ، تكلم على صفة إحرامه ﷺ ، واختار القول بأنه ﷺ أحرم قارناً، وأخذ في تقرير ذلك، وسياق الأدلة عليه، والرد على المخالفين وتفنيد حججهم، فاستغرق ذلك أربعين صفحة، ثم قال: "ولنرجع إلى سياق حجته ﷺ ... "٣.

стр. 188

ولا أجدني محتاجاً إلى إيراد المزيد من الأمثلة في هذا الصدد؛ فإن ذلك كثير في مؤلفاته ﵀ لا يكاد ينحصر. تاسعاً: حُسْنُ الترتيبِ والتبويبِ والعَرْضِ للمعلومات التي يُضَمِّنُهَا كتبه وتواليفه: تمتازُ مصنفاتُ ابن القَيِّم ﵀ في الكثير الغالبِ - بحسن الترتيبِ والتقسيمِ للمادة التي تحتويها، الأمر الذي يجعلُ لمؤلفاته جَاذِبِيَّةً خاصةً، يشعر بها القارئ وهو يتنقل من باب إلى باب، ومن فصل إلى فصل. وليُنظَرْ على سبيل المثال: كتابه (حادي الأرواح) ، فقد قسمه إلى سبعين باباً، مرتباً إياها ترتيباً بديعاً، مع الترابط والتجانس بينها، بحيث يُسْلِمُكَ كل باب إلى الذي بعده في تسلسل ممتع، هذا عدا الفصول التي تشتمل عليها بعض الأبواب. عاشراً: حلاوةُ الأسلوبِ، وجمالُ العبارةِ، وعذوبةُ الْمَنْطِقِ، وحسنُ البيان. وهذه ميزة أخرى تُزَيِّن مؤلفات ابن القَيِّم، فتُبْهرُ العقول، وتأخذ بمجامع القلوب. ولعل ذلك هو ما عبَّر عنه الشوكاني ﵀ بقوله: "وله من حسن التصرفِ، مع العذوبةِ الزائدة، وحسن السياق، ما لا يقدر عليه غالبُ الْمُصنِّفِين، بحيث تعشق الأفهام كلامه، وتميل إليه الأذهان، وتحبه القلوب"١.

стр. 189

وهذا الجمال الأخَّاذُ، وتلك العذوبة الزائدة إذا اجتمع إليهما: عُمْقُ الفكرة، ونبلُ الهدف، وصدق الرغبة في إيصال الخير للخلق، عُرِفَ سر هذا الْحُبِّ الْمُتَمَكِّنِ من القلوب لمؤلفاته ﵀. حادي عشر: الاعتماد كثيراً على الأحداث والوقائع التاريخية، مع قوة الاستحضار لها، وبراعة الاستشهاد بها. فلم يكن ابن القَيِّم - وهو يكتب - بمعزل عن وقائع التاريخ الإسلامي وأحداثه، وسيرة النبي ﷺ وأصحابه، ومَنْ بَعْدَهُم، بل كان يستحضر من ذلك الشيء الكثير، ويحشد منها القدر الكبير، تأييداً لفكرة، أو تأكيداً لمعنى يريد تقريره. تكلم مرة عن الشجاعة، والفرق بينها وبين القوة، وأن الشجاعة: ثبات القلب عند النوازل، وأن أبا بكر الصديق ﵁ كان أشجع الأمة - بهذا المفهوم - بعد رسول الله ﷺ ، فقال ﵀ في بيان ذلك: "ولو لم يكن إلا ثباتُ قَلْبِهِ يومَ الغار وليلتِهِ، وثباتُ قلبه يوم بدر وهو يقول للنبي ﷺ : يا رسول الله كَفَاكَ مُنَاشَدَتُك ربك، فإنه منجز لك ما وَعَدَك، وثباتُ قلبه يوم أحد وقد صَرَخَ الشيطان في الناس بأن محمداً قد قُتِلَ ... وثبات قلبه يوم الحديبية وقد قَلِقَ فارس الإسلام عمر بن الخطاب حتى إن الصديق لَيُثَبِّتُهُ، وَيُسَكِّنُهُ، وَيُطَيِّبُهُ،

стр. 190

وثبات قلبه يوم حنين حين فرَّ الناس وهو لم يفر، وثبات قلبه حين النازلة التي اهتزت لها الدنيا أجمع، وكادت تزلزل لها الجبال، وعقرت لها أقدام الأبطال ... وخرج الناس بها من دين الله أفواجاً ... وطمع عدو الله أن يعيد الناس إلى عبادة الأصنام ... فَشَمَّرَ الصديق ﵁ من جده عن ساق غير خَوَّار ... فَثَبَّتَ الله بذلك القلب - الذي لو وُزِنَ بِقُلوب الأمة لرجحها - جيوش الإسلام، وَأَذَلَّ بها المنافقين والمرتدين"١. والأمثلة على استشهاده بالوقائع والحوادث الماضية - بهذا التسلسل الشيق، والعرض الممتع - كثيرة جداً بين ثنايا كتبه. ثاني عشر: الاستعانةُ بالتجاربِ الخاصَّةِ، والخبرةِ الشخصية في دَعْمِ أَفْكَارِهِ، وتأييدِ آرائِهِ. فقد كان ابن القَيِّم ﵀ كثيراً ما يُسَجِّلُ تجاربه الخاصة وخبرته الشخصية في أثناء كتاباته، وذلك تأييداً لفكرة ما، وزيادة في إيضاحها، وتوفيراً لأكبر قَدْرٍ من اليقين لناظِرِهَا ومُطَالِعِهَا. يقول ﵀ عند كلامه على تَمَكُّنِ الأرواح الشيطانية من الأجسام في حالات معينة، وأنها تُدفَع بالأذكار، والأدعية، والابتهال الذي يستجلب من الأرواح الْمَلَكِيَّةِ مَا تَقْهَرُ به هذه الأرواح الخبيثة، قال: "وقد جَرَّبْنا نحن وغيرنا هذا مراراً لا يحصيها إلا الله، ورأينا لاستنزال هذه الأرواح الطيبة واستجلاب قُرْبِهَا تأثيراً عظيماً ... "٢.

стр. 191

وقال عند كلامه على الاستشفاء بماء زمزم: "وقد جَرَّبْتُ أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أموراً عجيبة، واستشفيت به من عدة أمرض، فبرأتُ بإذن الله"١. ثالث عشر: التَّواضُعُ الجَمُّ، وهضمُ الذَّاتِ، وإسنادُ ما يُفْتَحُ به عليه من فوائد إلى فضلِ الله وتوفيقه وتأييده. وقد مضى ذكر شيء من الأمثلة لذلك عند الكلام على أخلاقه٢، ويُلاحِظُ ذلك كل من يطالع كتبه. رابع عشر: تَحَرِّي الدِّقَّةِ في النقل عن الآخرين، وبخاصة ما كان من ذلك مشافهة. فنجده ﵀ يحرص على توثيق هذا النقل بما لا يدع في نفس القارئ أدنى شك في صدق ناقله. فيقول مرة: "ولقد أخبر بعض الصادقين ... "٣. وقال في مناسبة أخرى: "وحدثني صاحبنا أبو عبد الله محمد بن مساب السلاهي - وكان من خيار عبادالله، وكان يَتَحَرَّى الصدق - قال ... "٤.

стр. 192

خامس عشر: الحرصُ على تحرِيرِ القول في المسائلِ المختلف فيها، وبيان الراجحِ من ذلك. فقد جرت عادة ابن القَيِّم ﵀ في أكثر مؤلفاته: أن يَعْرِضَ آراءَ كلِّ فريقٍ في المسائل الْمُخْتَلفِ فيها، مع ذكر أدلة كل فريق، وتحليل ذلك كله ومناقشته، وبيان الراجح من المرجوح، والصواب من الخطأ. ويكون ترجيحه ﵀ لما تدعمه الأدلة، وتؤيده البراهين. يقول ﵀ في مسألة الصلاة على النبي ﷺ ، وكيف تكون كالصلاة على إبراهيم عليه السلام١، مع أن محمداً ﷺ أفضل من إبراهيم؟ قال: "ونحن نذكر ما قاله الناس في هذا، وما فيه من صحيح وفاسد"٢. ويقول في مسألة الهوي إلى السجود - بعد أن ذكر أقوال الفريقين وأدلتهم -: "والراجح البداءة بالركبتين لوجوه ... "٣. والأمثلة على ذلك كثيرة جداً. سادس عشر: التَّلَطُّفُ مع الْخَصْمِ، والحرصُ على إيصالِ الخير إليه، وحصولُ الهدايةِ والانتفاعِ له. فقد عُلِمَ كثرة الخصوم ابن القَيِّم ﵀ من أعداء السنة، والحاقدين على أهلها، ومع ذلك فإن ابن القَيِّم كان حريصاً في كتاباته

стр. 193

على الأخذ بيد الضال منهم، وإرشاده إلى الطريق القويم والصراط المستقيم. ويَوَضِّحُ ﵀ هذا الحرص في مقدمة كتابه (شفاء العليل) ١ فيقول: "فيا أيها المتأمل له، الواقف عليه: لك غُنْمُه وعلى مؤلفه غُرْمُه، ولك فائدته، وعليه عائدته، فلا تَعْجَل بإنكارِ ما لم يَتَقَدَّم لك أسبابُ معرفَتِهِ، ولا يَحْمِلَنَّكَ شنآنُ مؤلِفِهِ وأصحابه على أن تُحْرَمَ ما فيه من الفوائد التي لعلك لا تَظْفَرُ بها في كتاب، ولعلَّ أكبر من تُعَظِّمُهُ ماتوا بحسرتها، ولم يصلوا إلى معرفتها". فانظر إلى حرصه ﵀ على إيصال نور الهداية إلى مَبْغِضِه وإلى كل من لعله في نفسه شيء عليه. ومن هذا أيضاً: ما تَقَدَّمَت الإشارة إليه من مناظراته لبعض أهل الكتاب، وما كان من دعوتهم في آخر هذه المناظرات إلى الدخول في الإسلام، دين الهداية والرشاد. سابع عشر: دِقَّتُهُ ﵀ في اختيار الأسماء والعناوين لكتبه، ومراعاة التطابق بين الاسم والمضمون. وهذا يلاحظه كل من نظر كتبه وتأملها، وطابق بين اسمها وما بداخلها، مع تَفَنُّنِهِ ﵀ في اقتناء هذه الأسماء: قوةً ورقةً، ترهيباً وترغيباً إلى غير ذلك.

стр. 194

فنجده يختار اسماً رقيقاً جميلاً عندما يريد الكلامَ عن الجنة ونعيمها، والترغيب فيها، وإثارة الشوق إليها، وشحذ الهمم للاستعداد لها، فيقول: (حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح) . وقد نصَّ ﵀ على مطابقة اسمه لمضمونه، فقال في مقدمته: "وسميته: حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، فإنه اسم يطابق مُسَمَّاه، ولفظٌ وافق معناه"١. وقريب من ذلك: (روضة المحبين) . بينما نجد لَهْجَتَهُ تشتدُّ - وقد أعلنَ الحربَ على أتباع الفلاسِفَةِ والْمُتَكَلِّمِينَ، من أهلِ التأويل والتعطيل - فيختارُ لذلك عنواناً قوياً مُدَوِّيَاً، يُوحي بتوجيه ضربات موجعة إلى أعداء عقيدة السلف، فيقول: (الصَّواعِقُ الْمُرْسَلَة على الْجَهْمِيَّةِ والْمُعَطِّلَةِ) ، ويقول أيضاً: (اجتماعُ الجيوش الإسلامية على غزوِ المعطلة والجهمية) . وهكذا نجد هذا التناسب بين الاسم والْمُسَمَّى هو الغالب على سائر كتبه، مع الجمال والبلاغة في غالب هذه الأسماء. ثامن عشر: وقوعُ التِّكْرار في مؤلفاته. يلاحظ الناظر في كتب ابن القَيِّم ﵀ تكرار الكلام على الموضوع الواحد في أكثر من كتاب من كتبه، وقد يكون تكرار ذلك بلفظه وحروفه، وقد يكون بالمعنى دون الاتفاق في اللفظ والعبارة. وستأتي عند دراسة الأحاديث التي تكلم عليها ابن القَيِّم ﵀ أمثلة لذلك، فكان يُكَرِّرُ الكلام على الحديث في مناسبات

стр. 195

عديدة١، وكذا كان شأنه في كثير من القضايا الفقهية، والتفسيرية وغير ذلك. يقول الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله: "انتقد بعض الكاتبين ظاهرة التكرار في مؤلفات ابن القَيِّم رحمه الله تعالى ... ولكن عند الفحص الدقيق والنظر العميق يتبين للناظر أن هذا ليس من مواضع النقد ولا من مواطن العتب، بل هي ميزة هامة وظاهرة محمودة"٢. ثم ذكر - حفظه الله - قضية التكرار في الكتاب والسنة ومؤلفات سلف الأمة، وَحِكَمَ ذَلِكَ وَأَسْرَارَهُ وفوائِدَهُ. وابن القَيِّم ﵀ يلجأ للتكرار لأسباب عديدة وفوائد كثيرة، وعلى رأس هذه الأسباب وتلك الفوائد ما يلي: ١- خطورة الموضوع الذي يتناوله ابن القَيِّم، وأهميته البالغة، فتجده يكرر الكلام فيه كلما وجد لذلك مناسبة، ومن أمثلة القضايا التي كرر الكلام فيها لشعوره بأهميتها وعظيم خطرها: - قضية تحريم سماع الغناء وأضرار هذا المرض الشيطاني٣. - قضية الطلاق الثلاث بلفظ واحد٤.

стр. 196

- الحِيَل وأحكامها، وبيان الِمُحَرَّم منها١. إلى غير ذلك من القضايا التي كررها لأهميتها، وشدة الحاجة إليها. ٢- وقد يقع التكرار منه استطراداً لفائدة عارضة؛ فقد كان الاستطراد من عادته ﵀، فَرُبَّمَا دَخَلَ في موضوع آخر غير موضوع البحث وتوسَّعَ في الكلام عليه جوداً منه بالعلم، وحرصاً على عدم تضييع الفائدة على القارئ والمتعلم. ٣- وقد تدعوه الحاجة إلى ذكر موضوع كان قد ذكره في موضع آخر، فيُكَرِّرُهُ على سبيل الاختصار لِمَا أَفَاضَ فيه في ذلك الموضع، فنجده مرة يقول في كتابه (بدائع الفوائد) ٢ في مبحث له في الحب: "ولنقطع الكلام في هذه المسألة، فمن لم يشبع من هذه الكلمات، ففي كتاب (التحفة الْمَكِّيَّة) أضعاف ذلك". ويقول - أيضاً - عند كلامه على الكيمياء في كتابه (مفتاح دار السعادة) ٣: "وقد ذَكَرْنَا بُطْلانَهَا وبيان فسادها من أربعين وجهاً في رسالة مفردة". تلك أبرز العوامل التي قد تَحْمِلُه ﵀ على التكرار لبعض الفوائد والمباحث، ولا شكَّ أن في ذلك التكرار - بهذه الصفة -

стр. 197

فوائد عديدة، أهمها: أن من لم يقف على ذلك البحث الْمُكَرَّرِ في كتاب لابن القَيِّم، فإنه لا يَفُوتُهُ في غيره من الكتب التي تكرر فيها. وبعد، فهذه أبرز الخصائص وأهم السمات التي تميز بها أسلوب ابن القَيِّم ﵀ ومنهجه في البحث والتأليف.

стр. 198

المبحث الثاني: ذكر مؤلفات ابن القَيِّم وأحاول في هذا المبحث حصر مؤلفات ابن القَيِّم ﵀، مع التعريف ببعضها، وذكر بعض الفوائد المتعلقة بها، وذلك كله على سبيل الاختصار والإيجاز، إلا فيما يحتاج الأمر فيه إلى زيادة بسطٍ وإيضاحٍ. وقد قام الشيخ بكر أبو زيد - حفظه الله - في هذا الجانب بجهد مشكور، فَحَرَّرَ ذلك تحريراً فائقاً، واستوعب الكلام على مؤلفات ابن القَيِّم ﵀، معتمداً في ذلك على المصادر التي ترجمته، وما ظفر به من زيادات على ذلك من خلال مطالعته لكتب ومؤلفات ابن القَيِّم نفسه، فأفاد في ذلك وأجاد١. وسَأُسَجِّلُ ما وقفت عليه من هذه المؤلفات، منبهاً على ما تدعو إليه الحاجة في أثناء ذلك، مع عدم ذكر الكتب التي لم يظهر عندي دليل صريح على نسبتها لابن القَيِّم ﵀، مرتباً ذلك على حروف المعجم: ١- (اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية) . كذا سماه ابن القَيِّم ﵀ في كتاب (الفوائد) ٢ له، وسماه أيضاً: (اجتماع العساكر الإسلامية على غزو الفرقة الجهمية) وذلك في موضعين من كتاب (الصواعق المرسلة) ٣.

стр. 199

وسماه ابن رجب: (اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو الفرقة الجهمية) ١. والأمر في ذلك قريب، فكلها أسماء لكتاب واحد. وموضوع الكتاب: إثبات علو الله - سبحانه - واستوائه على عرشه، وجمعُ الأدلة على ذلك: من الكتاب، والسنة، وأقوال الصحابة، والتابعين، ومَنْ بعدهم، وبيانُ منهج أهل السنة في هذا الباب، والرد على من خالفهم من أهل التعطيل والتأويل. والكتاب مطبوع متداول. ٢- (الاجتهاد والتقليد) . وقد أشار ابن القَيِّم في (تهذيب السنن) ٢، ولم يذكره أحدٌ من مترجميه. قال الْمُعَلِّقُ على التهذيب: "لعله الطُّرُق الحُكْمِيَّة ... ". والذي يظهر - والله أعلم - أنه غيره. ومن الجدير بالتنبيه هنا: أن ابن القَيِّم ﵀ عَقَد فصلاً في الكلام على التقليد في كتابه (إعلام الموقعين) ، ثم أعقبه بفصل آخر في الكلام على الاجتهاد وعدم جوازه مع وجود النص، وأطال في ذلك وتوسع، بحيث بَلَغَ كلامه في هذين الفصلين - الاجتهاد والتقليد - أكثر من مائة صفحة، مما يجعله يصلح أن يكون كتاباً مستقلاً في هذا الموضوع٣، فهل أَفْرَدَهُ ابن القَيِّم من كتابه (إعلام الموقعين) ؟ الله أعلم.

стр. 200

٣- (أحكام أهل الذمة) . وهو مطبوع في مجلدين كبيرين بتحقيق الدكتور/ صبحي الصالح، ولم أر من مترجميه من العلماء السابقين من ذكره، وقد ذكره الشيخ بكر أبو زيد، وَوَثَّقَ نسبته لابن القَيِّم فضيلة المحقق. ٤- (أسماء مؤلفات ابن تَيْمِيَّة) . وهي رسالة مطبوعة بتحقيق الأستاذ/ صلاح الدين الْمُنَجِّد، ولم يذكرها أحدٌ - أيضاً - من مترجميه١. وقد رتَّبَ فيها كتب شيخه على الفنون، ومع أنه ذكر منها قسماً كبيراً إلا أنه لم يستوعب كل مؤلفاته٢. ٥- (أصول التفسير) . أشار إليه ﵀ في (جلاء الأفهام) ٣. ٦- (الإعلام باتساع طرق الأحكام) . ذكره ابن القَيِّم في (إغاثة اللهفان) ٤ عند الكلام على الأخذ باللَّوثِ٥ والعلامات الظاهرة في الحدود٦، ولم يذكره أحدٌ من مترجميه.

стр. 201

وفي كتابه (الطرق الحكمية) جملة من هذه الأحكام. ٧- (إعلام الْمُوَقِّعِينَ عن رب العالمين) . وهو من أشهر كتب ابن القَيِّم وَأَنْفَعِهَا، وقد طبع مراراً. وقد ضمنه ذكر جملة من أعلام المفتين: من الصحابة، والتابعين ومن بعدهم، مع بيان أحكام كثيرة تتعلق بالقضاة والمفتين، وما يحتاجه الكثير منهم من إرشادات وتوجيهات، كما ذكر فيه جملة من الأصول والقواعد الفقهية، ثم خَتَمَهُ بذكر فتاوى إمام المفتين ﷺ . ولم يسم المؤلف كتابه هذا في مقدمته، ووقع عند الصَّفَدِي تسميته: (معالم الموقعين) ١، ولكن المشهور الأول. وقد اختلف في ضبط همزة (اعلام) هل هي بالكسر أم بالفتح؟ وحاصل الكلام في ذلك: أن كلا الأمرين جائز، فبالكسر بمعنى: الإخبار، وبالفتح جمع (علم) إلا أن الكسر هو الأكثر شهرة٢. ٨- (إغاثة اللهفان في طلاق الغضبان) . هكذا سمى المؤلف هذه الرسالة في (مدارج السالكين) كما أفاده الشيخ بكر أبو زيد٣. وقد طُبعت هذه الرسالة باسم: (إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان) ، وقد يسميها بعضهم (الإغاثة الصغرى) تفرقة بينها وبين كتابه الكبير، وهو:

стр. 202

٩- (إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان) . وقد نص المؤلف على تسميته بذلك في مقدمته١، وسماه أكثر المترجمين له: (مصائد الشيطان) ٢، وقال ابن العمَّاد في شطره الثاني: ( ... من مكايد الشيطان) ٣. وهو من أجَلِّ كتب ابن القَيِّم ﵀، بَيَّنَ فيه أقسام القلوب، وأسباب حياتها، وما يكون من أمراضها، وطرق علاجها، ثم ختمه بذكر جملة من المكائد التي يكيد بها الشيطان لابن آدم، وأشار إلى أن ذلك هو مقصود الكتاب الذي وَضَعَهُ من أجله والكتاب مطبوعٌ متداول. ١٠- (اقتضاء الذكر بحصول الخير ودفع الشر) . ذكره الصَّفَدِي٤، ولم أقف على معرفة شيء من أخباره. ١١- (الأمالي المكية) . ذكره ابن القَيِّم ﵀ في (بدائع الفوائد) ٥، ولم يشر إليه أحدٌ من مترجميه، ولعله من الكتب التي أملاها أثناء مقامه بمكة. ١٢- (أمثال القرآن) . ذكره جماعة من مترجميه٦.

стр. 203

وقد طُبع الكتاب أكثر من طبعة، لعل آخرها تلك التي حققها إبراهيم بن محمد، ونشرت سنة ١٤٠٦هـ باسم: (الأمثال في القرآن الكريم) ، وقد اعتمدت هذه الطبعة والتي قبلها على أربع نسخ خطية، واعتمد المحقق الأخير كثيراً على الطبعتين السابقتين١. وقد كان ابن القَيِّم ﵀ ذكر جملة من هذه الأمثال في كتابه (إعلام الموقعين) ٢، وعند مقابلتي بين هذه الرسالة المطبوعة وبين ما جاء في (إعلام الموقعين) : وجدت تطابقاً كاملاً بينهما، فعلمت أن هذه الرسالة مُسْتَلَّةٌ من هذا الكتاب، فقد جاء في أولها: "قال شيخنا ﵀: وقع في القرآن أمثال..." فيكون قد جَرَّدَها أحد تلاميذ ابن القَيِّم، وربما وقع ذلك في حياته ﵀، فالله أعلم. وفي ذكر قدماء المترجمين لها ضمن مؤلفاته ما يؤكد أنها فُصِلَت قديماً، وأُفْرِدَت عن الأصل. ١٣- (بدائع الفوائد) . وهو من كتب ابن القَيِّم المشهورة، وذكره بهذا الاسم عامة من تَرْجَمَ له. وقال عنه السيوطي: "وهو كثير الفوائد، أكثره مسائل نَحْوِيَّة"٣. ومع ذلك فالكتاب يحتوي على جملة كبيرة من الفوائد العامة في سائر الفنون، وقد طُبع الكتاب عدة طبعات.

стр. 204

١٤- (بطلان الكيمياء من أربعين وجهاً) . أشار إليه ابن القَيِّم ﵀ في (مفتاح دار السعادة) ، كما أفاده الشيخ بكر أبو زيد١. وذكره بهذا الاسم: ابن رجب، قال: "مجلد"٢. ١٥- (بيان الاستدلال على بطلانِ اشتراط مُحَلِّلِ السِّبَاقِ والنِّضَالِ) . ذكره ابن القَيِّم بهذا الاسم في (إعلام الموقعين) ٣. وسماه بذلك الصَّفَدِي٤ دون كلمة "اشتراط". وسماه ابن رجب: (بيان الدليل على استغناء المسابقة عن التحليل) ٥، وقد وَهِمَ البعض فعدهما كتابين٦. وقد تقدم ذكر ما جرى له من مِحَنٍ بسبب رأيه في هذه المسألة٧.

стр. 205

١٦- (التبيان في أقسام القرآن) . وقد سماه ابن القَيِّم بهذا الاسم١، وسماه أيضاً: (أَيْمَان القرآن) ٢، وبهذا الاسم الأخير ذكره مترجموه٣، وهما اسمان لكتاب واحد. وقد جمع فيه ابن القَيِّم ﵀ ما ورد في القرآن بمعنى القسم والأيمان، مع الكلام عليها٤، وقد طُبع الكتاب باسم: (التبيان...) . ١٧- (التَّحْبِيرُ لِمَا يِحِلُّ وَيحرمُ مِن لِبَاسِ الْحَرِير) . ذكره ابن القَيِّم ﵀ في (زاد المعاد) في موضعين منه٥، ووقع في الموضع الأول منهما تصحيف طباعي؛ إذ جاء فيه: (التخيير...) والصواب الأول، كما ذكره غير واحد من مترجميه. وقد سماه ابن رجب٦ - ومن تبعه-٧: (التحرير فيما يحل ويحرم من لباس الحرير) . وسماه الصَّفَدِي: (التحبير فيما يحل ويحرم لبسه من الحرير) ٨.

стр. 206

١٨- (التحفة الْمَكِّيَّة) . ذكره ابن القَيِّم ﵀ في (بدائع الفوائد) ١ في مواضع منه بهذا الاسم، وذكره أكثر مترجميه٢. وابن القَيِّم ﵀ يعزو كثيراً في (بدائع الفوائد) إلى كتاب آخر باسم: (الفتح المكي) ولعله هو نفسه (التحفة) ؟ وقد عدهما الشيخ بكر أبو زيد كتابين، فالله أعلم. ١٩- (تُحْفَةُ الْمَوْدُودِ بِأَحكامِ الْمَولُود) . وقد سماه المؤلف بهذا الاسم في مقدمته٣، وهو من كتب ابن القَيِّم المشهورة المفيدة الجامعة في بابها، فقد ضَمَّنَه مسائل وأحكام مهمة تتعلق بالطفل منذ ولادته. والكتاب مطبوع متداول. ٢٠- (تحفة النازلين بجوار رب العالمين) . ذكره المؤلف في كتابه (مدارج السالكين) ٤، وذكره بهذا الاسم: صِدِّيق حسن٥. ولعله من الكتب التي صنفها أثناء مجاورته بمكة؟

стр. 207

٢١- (التعليق على الأحكام) . ذكره ابن القَيِّم في (جلاء الأفهام) ١ بهذا الاسم، وهل هو تعليق على كتاب بعينه (كأحكام عبد الحق) التي ينقل ابن القَيِّم كثيراً عنها، أم أنه غير مُقَيَّدٍ بكتاب؟ الله أعلم. ٢٢- (تفسير الفاتحة) . ذكره جماعة من مترجمي ابن القَيِّم٢ ﵀، قال الصفدي: "مجلد كبير" وقد ذكر الشيخ بكر أبو زيد أن الكتاب بهذا الاسم منتخب من (مدارج السالكين) ٣، ولكن ذِكْر الصَّفَدِي له ووصفه بأنه مجلد كبير، يشير إلى أنه ربما كان كتاباً مستقلاً، ولو كان هو نفسه فإنه يكون قد أُفْرِد أو انْتُخِبَ قديماً. - (تفسير المعوذتين) : انظر ما يأتي باسم: (الرسالة الشافية ...) . ٢٣- (تفضيل مكة على المدينة) . ذكره أكثر المترجمين لابن القَيِّم بهذا الاسم٤، قال ابن رجب: "مجلد". وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى أن ابن القَيِّم ﵀ تناول

стр. 208

الكلام على فضل مكة في (زاد المعاد) ١، فذكر وجوهاً كثيرة لتفضيلها على غيرها من الأماكن والبقاع. ٢٤- (تهذيب مختصر سنن أبي داود) . وستأتي له دراسة مفصلة إن شاء الله٢. ٢٥- (الجامع بين السنن والآثار) . ذكره ابن القَيِّم ﵀ في (بدائع الفوائد) ٣، كما أرشد إلى ذلك الشيخ بكر أبو زيد٤. ولم يذكره أحدٌ من مترجميه، ولم أقف على شيء من أخباره. ووصفه ابن القَيِّم ﵀ بأنه كتاب كبير، والظاهر أنه خاص بالأحكام الفقهية مع أدلتها من الأحاديث والآثار، يتضح ذلك من النص الوارد عنه؛ فإنه قال عند الكلام على المسح على الجبيرة: "وقد ذكرت في الكتاب الكبير الجامع بين السنن والآثار من قال بذلك من السلف، وذكرت الآثار عنهم بذلك". ٢٦- (جَلاءُ الأفهامِ في الصَّلاةِ والسَّلامِ عَلى خَيْرِ الأَنَامِ) . كذا سماه ابن القَيِّم في المقدمة٥، وسماه مرة في (زاد المعاد) ٦:

стр. 209

(جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام...) . وسماه فيه أيضاً: (كتاب الصلاة والسلام عليه) ١ ﷺ . ووقع عند الصَّفَدِي: (حلي الأفهام...) ٢. ولعله تصحيف. وهذا الكتاب من كتب ابن القَيِّم النفيسة في بابها، وقد أثنى عليه في خطبته فقال: "وهو كتاب فردٌ في معناه، لم يسبق إلى مثله في كثرة فوائده، وغَزَارَتِهَا"٣. وقد أثنى عليه الحافظ السخاوي ﵀، فإنه قد عدَّ خمسة كتب مصنفة في الباب، خامسها: (جلاء الأفهام) ، ثم قال: "وأما الخامس فهو جليل في معناه... وبالجملة: فأحسنها وأكثرها فوائد خامسها"٤. ولعل مما زاد في قيمة الكتاب: اهتمام المؤلف فيه بالناحية الحديثية، ونقد المرويات، وبيان الصحيح من الضعيف. ٢٧- (جوابات عابدي الصُّلْبَان، وأن ما هم عليه دين الشيطان) . ذكره جماعة من مترجميه٥، ولم أقف على شيء من أخباره، ولعله المشهور بـ (هداية الحيارى) ، أو له به تعلق؛ فإن موضوعهما واحد كما يظهر من التسمية، وإن زاد في (هداية الحيارى) ذكر اليهود. ولعل ما يؤكد هذه العلاقة بينهما: أن أحداً من مترجميه لم يذكر

стр. 210

كتاب (هداية الحيارى) وذكروا الآخر كما مرَّ، فلينظر في ذلك؟! ٢٨- (الجواب الكافي لمن سأل عن ثمرة الدعاء إذا كان ما قدر واقع) . ذكره الشوكاني١. ٢٩- (الجواب عن علل أحاديث الفطر بالحجامة) . ذكره ابن القَيِّم ﵀ في (تهذيب السنن) ٢، فقال: "وقد ذكرت عللها، والأجوبة عنها في مصنف مفرد". - (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) : انظر ما يأتي باسم: (الداء والدواء) . ٣٠- (حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح) . هكذا سماه مؤلفه في مقدمته٣، وسماه مرة: (صفة الجنة) ٤، وذكره مرة بالاسمين معاً، فقال: (... صفة الجنة حادي الأرواح) ٥. وتسميته بـ (صفة الجنة) تسمية له بموضوعه، وأشار إلى الاسمين ابن رجب ﵀ فقال: (حادي الأرواح إلى...وهو كتاب: صفة الجنة) ٦.

стр. 211

وهو كتاب نافع ممتع في بابه، "إذا نظر فيه الناظر زاده إيماناً، وجلَّى عليه الجنة حتى كأنه يشاهدها عياناً، فهو مثير ساكن العزمات إلى روضات الجنات، وباعث الهمم العَلِيَّاتِ إلى العيشِ في تلك الغرفات"١. - (حرمة السماع) : انظر ما يأتي باسم: (كشف الغطاء...) . ٣١- (الحامل: هل تحيض أم لا؟) . ذكره ابن القَيِّم في (تهذيب السنن) ٢، فقال: "وقد أفردت لمسألة الحامل: هل تحيض أم لا؟ مصنفاً مفرداً". ٣٢- (حكم إغمام هلال رمضان) . ذكره من مترجميه: ابن رجب٣، وعنه: الداودي٤، وابن العماد٥. ومن الجدير بالتنبيه هنا: أن ابن القَيِّم ﵀ قد بسط الكلام على هذه المسألة في (زاد المعاد) ٦. ٣٣- (حكم تارك الصلاة) . ذكره بهذا الاسم: ابن رجب وقال: "مجلد"٧.

стр. 212

وقد طُبع الكتاب عدة مرات، ولعل من آخر طبعاته: تلك التي حققها تيسير زعيتر، ونشرت سنة ١٤٠٥هـ، باسم: (الصلاة وحكم تاركها) . ولم يشر المؤلف إلى اسم الكتاب في مقدمته، فهو عبارة عن جواب لعشرة أسئلة تتعلق بالصلاة. ٣٤- (حكم تفضيل بعض الأولاد على بعض في العَطِيَّة) . ذكر في (تهذيب السنن) ١ أنه أفرد في هذه المسألة مُصَنَّفًا. ٣٥- (الداء والدواء) . ذكره بهذا الاسم جماعة من مترجميه٢. قال ابن رجب: "مجلد". ولم ينص ابن القَيِّم على اسمه في المقدمة، كما هي العادة في الكتب التي تكون جواباً لسؤال أو أسئلة، وقد اشتهر بهذه التسمية التي ربما أُخِذت من موضوع الكتاب؛ فقد سُئِل عن رجل أصيب بداء، ولم يستطع دفعه بكل طريق؟ فأخذ ﵀ في الكلام على: أن لكل داء دواء، وأن ذلك يعم أدواء البدن، والروح، والقلب. وللكتاب اسم آخر وهو: (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) ، وقد نُشرت بعض طبعات الكتاب بهذا الاسم، ووقفتُ على طبعة للكتاب، بتحقيق الأستاذ/ يوسف بديوي سنة ١٤١٠هـ أثبت

стр. 213

على غلاف الكتاب الاسمين معاً، مع إشارته إلى أن العنوان الذي وجده على غلاف المخطوطة هو: (الداء والدواء) ١. ثم طُبع الكتاب مؤخراً في عام ١٤١٧هـ بتحقيق الأخ الفاضل/ علي بن حسن بن عبد الحميد، واختار له اسم: (الداء والدواء) مشيراً إلى أن الاسمين واردان، وأنهما اسمان لكتاب واحد، إلا أن الذي اختاره هو الأظهر٢. فإذا تقرر ذلك، فإن مَنْ عدَّ هذا الكتاب باسميه كتابين، فقد وَهِمَ في ذلك. والكتاب من أحسن ما كُتب في بيان كثير من أمراض القلوب، وطرق علاجها. ٣٦- (رسالة إلى بعض إخوانه) . وهو كتاب أرسله ابن القَيِّم ﵀ إلى بعض إخوانه، قال في أوله: "الله المسؤول المرجو الإجابة: أن يحسن إلى الأخ في الدنيا والآخرة ...". وفي هذه الرسالة توجيهات نافعة، ونصائح غالية تنفع المسلم في دينه ودنياه وآخرته. وقد طُبعت هذه الرسالة باسم: (الطريق إلى الهداية) ، ثم طُبعت باسم (رسالة إلى كل مسلم) بتعليق الدكتور/ أسامة عبد العظيم

стр. 214

سنة١٤٠٤هـ واعتمد فيها على نسخة خَطِّيَّة محفوظة بدار الكتب المصرية برقم (١٣مجاميع) ١. - (رسالة في الأحاديث الموضوعة) . انظر ما يأتي باسم: (فوائد في الكلام على حديث الغمامة ...) . ٣٧- (الرِّسَالة التَّبُوكِيَّة) . وهي بعضُ كِتَابٍ سَيَّرَه من تبوك سنة ٧٣٣هـ، وتضمن الكلام على تفسير قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ الآية [المائدة: ٣] . وقد طُبعت الرسالة عدة طبعات باسم (الرسالة التبوكية) ، وسميت في إحدى طبعاتها: (تحفة الأحباب في تفسير قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ . وطبعت باسم: (زاد المهاجر إلى ربه) . ولعلها قد أُفردت من الكتاب المذكور، فإنه قد جاء في أولها: "قال الشيخ ... ابن قَيِّم الجوزية ... في كتابه الذي سيَّره من تبوك ... بعد كلام له سبق: أحمد الله بمحامده ... "٢. ٣٨- (الرسالة الْحَلَبِيَّة في الطريقة الْمُحَمَّدِيَّة) .

стр. 215

ذكرها بهذا الاسم جماعة من مترجميه١، وسماها السيوطي٢: (نظم الرسالة الحلبية ... ) . وأشار الشيخ بكر أبو زيد إلى أنها نَظْمٌ٣. ٣٩- (الرسالة الشافية في أسرار المعوذتين) . ذكرها بهذا الاسم الصَّفَدِي٤، ولعلها المطبوعة باسم (تفسير المعوذتين) . وهذه الأخيرة هي جزء من كتاب (بدائع الفوائد) ٥ وقد جاء في إحدى طبعات الرسالة٦: أنها قوبلت على نسختين خطيتين، مما يؤكد أنها رسالة مستقلة من قديم كما ذكر الصَّفَدِي. ٤٠- (رفع اليدين في الصلاة) . ذكره أكثر المترجمين لابن القَيِّم٧، قال الصَّفَدِي: "سِفْرٌ متوسطٌ". وذكر الشيخ بكر أبو زيد: أن نسخة خطية منه توجد في المكتبة السعودية بالرياض، مخرومة الأول، برقم (٨٢-٦٠٩) ٨.
следующие страницы →