← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 11401

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها

جمال بن محمد السيد

Полный текст (1 458 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

المبحث الثاني: الحديث الصحيح وفيه مسائل: المسألة الأولى: في تعريف الحديث الصحيح، وضابطه، وشروطه: الحديث الصحيح عند أهل الحديث: هو ما اتصل سنده، بنقل العدل الضابط عن مثله، إلى منتهاه، ولم يكن شاذاً ولا معللاً١. فهذا هو الحديث المحكوم له بالصحة بلا خلاف عند أهل الحديث، وهو ما جمع شروطاً خمسة، وهي: ١- اتصال سنده: بأن يكون إسناده سالماً من سقوط فيه، بحيث يكون كل راوٍ من رواته سَمِعَهُ ممن فوقه. ٢- عدالة رواته: والعدل: من له ملكةٌ تحمله على مُلازَمَةِ التقوى والمروءة. ٣- ضبط رواته: والضبط نوعان: أ- ضبط صدر: وهو أن يُثبت ما سمعه، بحيث يستحضره متى شاء. ب- ضبط كتاب: وهو صيانته لكتابه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه. وقيَّد ابن حجر الضبط بـ "التام" إشارة إلى الرتبة العليا من ذلك.

стр. 317

٤- عدم الشذوذ: والشاذ هو ما خالف فيه الثقة من هو أوثق منه. ٥- عدم العلة: بأن لا يكون فيه علة خفية تقدح فيه١. وقد تناول ابن القَيِّم ﵀ أكثر شروط الحديث الصحيح في عدة مناسبات، وبين أن الحديث لا يصح إلا بتوافر هذه الأمور، فكان مما قال في ذلك: "فإن الحديث إنما يصح بمجموع أمورٍ، منها: ١- صحة سنده، ٢- وانتفاء عِلَّتِهِ، ٣- وعدم شذوذه ونكارته، وأن لا يكون راويه قد خالف الثقات أو شَذَّ عنهم"٢. ومقصوده ﵀ بصحة السند هنا: كون رواته عدولاً ضابطين؛ فإنه قال ذلك في معرض رَدِّه على الحاكم، إذ صحَّحَ حديثاً بالاستناد إلى ظاهر سنده، وأن رواته ثقات، فقال: "صحيح الإسناد". فرد عليه ابن القَيِّم ﵀ بأن صحة السند - وهي ثقة الرواة - شرطٌ من شروط صحة الحديث، وليست وحدها الموجبة لصحة الحديث، بل لا بد أن ينضم إليها شروط أخرى. ثم بَيَّنَ هذه الشروط وَوَضَّحَهَا في موضع آخر، فقال:

стр. 318

"ثقة الراوي: هي كونه صادقاً لا يتعمد الكذب، ولا يستحل تدليس ما يعلم أنه كذب باطل، وهذا أحدُ الأوصاف المعتبرة في قبول قول الراوي". فأشار ﵀ بذلك إلى وصف العدالة، وبين المقصود بها. ثم قال: "لكن بقي وصفُ الضبط والتحفظ، بحيث لا يُعرف بالتغفيل، وكثرة الغلط". وهذا بيان منه ﵀ للمقصود بشرط الضبط وزيادة تفصيل فيه. ثم قال: "ووصف آخر: وهو أن لا يشذَّ عن الناس، فيروي ما يخالفه فيه من هو أوثق منه وأكبر، أو يروي ما لا يُتابعُ عليه، وليس ممن يُحْتَمَلُ ذلك منه"١. وهذا إشارة إلى اشتراط نفي الشذوذ. وأشار مرة إلى شَرْطَي العدالة والضبط، مع بيان معناهما، فقال: "فلم يُشترط فيها - أي الرواية - عددٌ، ولا ذكوريةٌ، بل اشْتُرِطَ فيها: ما يكون مُغَلِّباً على الظنِّ صدقَ الْمُخْبرِ، وهو: العدالة المانعة من الكذب، واليقظة المانعة من غلبة السهو والتخليط"٢.

стр. 319

وقد أكَّد ﵀ أهمية توافر الضبط والعدالة في الراوي، وأنهما أساس الراوية، فقال في ابن إسحاق: "وثَّقَهُ كبار الأئمة، وأثنوا عليه بالحفاظ والعدالة اللذَيْن هما ركنا الرواية"١. ومن أحكام العدالة التي ذكرها ابن القَيِّم: أنَّ وقوع الراوي في بعض الذنوب لا يُنافي العدالة، فقاله ﵀: "قد يُغلط في مسمى العدالة، فَيُظَن أن المراد بالعدل: من لا ذنب له. وليس كذلك، بل هو عدلٌ مؤتمن على الدين، وإن كان منه ما يتوب إلى الله منه، فإن هذا لا ينافي العدالة، كما لا يُنافي الإيمان والولاية"٢. وهذا المعنى قد أكدَّه الأئمة ﵏ قبل ابن القَيِّم، فروى الخطيب في (الكفاية) ٣ بسنده إلى سعيد بن المسيب ﵀ أنه قال: "ليس من شريف ولا عالم ولا ذي سلطان إلا وفيه عيبٌ لابدَّ، ولكن من الناس من لا تذكر عيوبه، من كان فضله أكثر من نقصه، وُهِبَ نَقْصُهُ لِفَضْلِهِ". وروى بسنده أيضاً إلى الشافعي ﵀ أنه قال كلاماً قريباً من ذلك٤. فهذه أبرز شروط الحديث الصحيح كما قررها ابن القَيِّم ﵀، وقد وافق بذلك ما ذهب إليه أئمة الشأن في كلامهم على الصحيح وشروطه وضوابطه.

стр. 320

المسألة الثانية: في الفرق بين قولهم: "حديث صحيح"، وقولهم: "إسناده صحيح". تقدَّم في المسألة التي قبل هذه: بيانُ ابن القَيِّم ﵀ لعدم التلازم بين ثقة الرواة وصحة الإسناد، وبين صحة الحديث نفسه. فإذا تقرر ذلك، فإنه ينبغي التفريق بين قولهم لحديث: "حديث صحيح"، وقولهم: "إسناده صحيح". وقد نَبَّه على هذه المسألة ابن الصلاح ﵀، فقال في "مقدمته"١: "قولهم: هذا حديث صحيح الإسناد أو حسن الإسناد، دون قولهم: هذا حديث صحيح أو حسن، لأنه قد يُقال: هذا حديث صحيح الإسناد. ولا يصح، لكونه شاذاً أو معللاً". وقد أَكَّدَ ابن القَيِّم هذا المعنى في أكثر من موضع من كتبه، وفي عدة مناسبات، فقال مرة: "ومن له خبرة بالحديث يُفَرِّقُ بين قول أحدهم: هذا حديث صحيح، وبين قوله: إسناده صحيح. فالأول: جَزْمٌ بصحة نسبته إلى رسول الله ﷺ ، والثاني: شهادة بصحة سنده، وقد يكون فيه علةٌ أو شذوذ، فيكون سنده صحيحاً، ولا يحكمون أنه صحيح في نفسه"٢. ولقد كان ابن القَيِّم ﵀ مُطَبِّقَاً لهذا المبدأ في تعامله مع النصوص الحديثية وحكمه عليها، فمن ذلك: قوله في حديث رواه عبد الرزق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " من حَلَفَ على يمين،

стр. 321

فقال: إن شاء الله، لم يحنث" قال ﵀: "وهذا الإسناد متفق على الاحتجاج به، إلا أن الحديث معلول"١. وقال في حديث وقوع الفأرة في السمن، وما جاء في رواية: معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة من التفرقة بين الجامد والمائع، قال: "ولَمَّا كان ظاهر هذا الإسناد في غاية الصحة، صحح الحديث جماعة، وقالوا: هو على شرط الشيخين، وحُكِيَ عن محمد بن يحيى الذُّهَلِي تصحيحه، ولكن أئمة الحديث طعنوا فيه، ولم يروه صحيحاً، بل رأوه خطأ محضاً"٢. فهذه بعضُ أمثلة من كلام ابن القَيِّم ﵀ تُوَضِّحَ تفرقته بين صحة السند وصحة المتن، وأن الحديث الذي يصح سنده ويكون فيه علة لا يقال له: حديث صحيح، وإن قيل له: صحيح الإسناد. المسألة الثالثة: حول (الصحيحين) البخاري ومسلم: وتحت هذه المسألة فروع: الفرع الأول: في أن (صحيح البخاريِّ) أصحُّ الكتب الْمُصَنَّفَةِ في الصحيح. قال الإمام النووي ﵀ في معرض كلامه على

стр. 322

(الصحيحين) : " ... وصحيح البخاري أَصَحُّهُما، وأكثرهما فوائد ... "١. وقد أشار ابن القَيِّم ﵀ إلى تقديم البخاري في ذلك، فقال عنه: "أجَلُّ من صَنَّفَ في الحديث الصحيح"٢. وقد أفاد ﵀: أن تقديم البخاري وترجيح كتابه راجعٌ إلى دقة نظره، وشدة انتقائه، فقال في حديث أبي هريرة في الرجل الذي رأى رؤيا وقصها على النبي ﷺ ، وقوله فيها: "وأرى سبباً واصلاً من السماء إلى الأرض، فأراك يا رسول الله أخذت به فعلوتَ، ثم أخذ به رجلٌ آخر فعلا ... ثم أخذ به رجل آخر فانقطع ثم وصل، فعلا به ... "٣. قال ﵀: "فلفظة: (ثم وصل له) فلم يذكر هذا البخاري، ولفظ حديثه: ... (ثم وصل) فقط، وهذا لا يقتضي أن يوصل له بعد انقطاعه به ... وهذا مما يبينُ فضلَ صدق معرفة البخاري، وغور علمه في إعراضه عن لفظة (له) ... وإنما انفرد بها مسلم"٤. الفرع الثاني: في أنهما - رحمهما الله - لم يستوعبا الصحيح في كتابيهما: فإنه قد جاء عنهما التصريح بعدم استيعابه، قال ابن الصلاح: "روينا عن البخاري أنه قال: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صحَّ، وتركت من الصحاح لملال الطول"٥.

стр. 323

وسئل الإمام مسلم ﵀ عن حديث؟ فقال: "هو عندي صحيح". فقيل له: لِمَ لَمْ تَضَعْهُ ههنا؟ قال: "ليس كلُّ شيء عندي صحيح وضعته ههنا، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه"١. وقد نَبَّهَ ابن القَيِّم ﵀ على هذا الأمر مراراً، وردَّ بذلك على من يُعِلُّ حديثاً بعدم إخراج البخاري ومسلم له، فكان مما قال في ذلك: "وتَرْكُ إخراج أصحاب الصحيح له - يعني حديث: " من أدخل فرساً بين فرسين ... " - لا يدل على ضعفه، كغيره من الأحاديث الصحيحة التي تركا إخراجها"٢. وقال مرة رداً على من أعلَّ حديثاً بذلك: "وتَرْكُ رواية البخاري له لا يوهنه، وله حكمُ أمثاله من الأحاديث الصحيحة التي تركها البخاري لئلا يطول كتابه؛ فإنه سماه: الجامع المختصر الصحيح"٣. وقال عن حديث: "من صام رمضان، ثم أتبعه بست من شوال ... ": "فإن قيل: فَلِمَ لا أخْرَجَهُ البخاري؟ قيل: هذا لا يلزم؛ لأنه ﵀ لم يستوعب الصحيح"٤.

стр. 324

الفرع الثالث: في رواية البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن بعض من تُكُلِّمَ فيه. تناول ابن القَيِّم ﵀ هذه القضية، فبين أن من أخرجا له ممن تُكُلِّمَ في حفظه، فإنهما لم يخرجا له اعتماداً، وإنما أخرجا له ما عَلِمَا أنه قد تُوبعَ عليه. قال ﵀ في حديث أبي أيوب مرفوعاً: " من صام رمضان، ثم أتبعه بستِّ من شوال ... " - وقد أخرجه مسلم١ من حديث سعد بن سعيد الأنصاري، وقد تُكُلِّمَ فيه بسببه –: "سَلَّمنا ضعفه، لكنَّ مسلماً إنما احتج بحديثه لأنه ظَهَرَ له أنه لم يخطئ فيه بقرائن ومتابعات، ولشواهد دَلَّتْهُ على ذلك، وإن كان قد عُرِفَ خطؤه في غيره، فكون الرجل يخطئ في شيء لا يمنع الاحتجاج به فيما ظهر أنه لم يخطئ فيه، وهكذا حُكْمُ كثير من الأحاديث التي خَرَّجَاها وفي إسنادها من تُكُلِّمَ فيه من قِبَلِ حفظه، فإنهما لم يخرجاها إلا وقد وجدا لها متابعاً"٢. وقد تناول ابن حجر هذه القضية، وأكد أن من أخرجا له ممن وُصِفَ بالغلط وسوء الحفظ، فإن ذلك يكون في المتابعات لا الأصول٣.

стр. 325

المسألة الرابعة: في الصحيح الزائد على الصحيحين، ومن أين يُتَلَقَّى؟ تَقَدَّم أن أصحاب الصحيحين لم يستوعبا الصحيح ولا التزما ذلك، ومن ثَمَّ فقد بقي خارج الصحيحين كثير من الأحاديث الصحيحة. ومن الكتب التي هي مَظِنَّةُ وجود الصحيح غير الصحيحين، مما كان لابن القَيِّم كلام عليها: أولاً: (المستدرك) للحاكم: وفيه بعض المسائل: المسألة الأولى: مراد الحاكم بقوله: "على شرط الشيخين". أبان الحاكم عن مراده بذلك حين قال في خطبة كتابه: "وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات، قد احتج بمثلها الشيخان ﵄ أو أحَدُهُمَا"١. وهذا الكلام صريحٌ في أن مراده: أن يكونا قد احتجا بمثل هذا الإسناد، ولكن تصرفه ﵀ يخالف هذا الذي صرَّح به، ويدل على أن مراده: أن يكون رواة هذا الحديث الذي يستدركه عليهما قد خُرِّجَ عنهم بأعيانهم في "الصحيحين". فإنه ﵀ إذا كان الحديث قد أَخَرَجَا أو أحدهما لرواته، قال: "صحيح على شرط الشيخين، أو أحدهما". وإذا كان بعض رواته لم يخرجا له قال: "صحيح الإسناد" حسب.

стр. 326

ويُؤَكِّد هذا المعنى ويوضحه: أنه ﵀ حَكَمَ على حديث من طريق أبي عثمان بأنه صحيح الإسناد، ثم قال: "وأبو عثمان هو مولى المغيرة، وليس هو بالنهديّ، ولو كان النهدي لحكمتُ بصحته على شرطهما"١. ولأجل ذلك، فقد ذهب ابن الصلاح، والنووي، وابن دقيق العيد، والذهبي إلى أن مراده بقوله: "على شرطهما": أن يكون رجال الإسناد المحكوم عليه بأعيانهم في كتابيهما٢. وخالف في ذلك العراقي٣، فحمل كلامه على المعنى الأول الذي أشار إليه في خطبة كتابه، ولكن رده الحافظ ابن حجر مؤيداً ما ذهب إليه الجماعة المتقدمون بأمثلة وبيان٤. وقد ذهب ابن القَيِّم ﵀ في فهمه لكلام الحاكم إلى ما ذهب إليه الأكثرون، ومن ثَمَّ كان كثيراً ما يتعقبه عندما يخالف في أحكامه هذا الاصطلاح، ومن الأمثلة في هذا الصدد: أن الحاكم قد صحح حديثاً على شرط مسلم، فتعقبه ابن القَيِّم بقوله: "في إسناده حسين بن عبد الله، ولم يخرج له في الصحيحين"٥.

стр. 327

كما أن الحاكم ﵀ في حكمه على الحديث بأنه على شرطهما: لم يراع حالهما وتصرفهما مع بعض الرواة، بل جعل ذلك أمراً مطلقاً في كل راوٍ رآه في كتابيهما. فمن ذلك: أنهما قد يخرجا للشخص في المتابعات دون الأصول، فيطلق الحاكم القول في هذا الراوي: أنه على شرطهما. ومن تعقبات ابن القَيِّم عليه في ذلك: أنه روى حديثاً من طريق: الزهري، عن ابن إسحاق، عن عروة، عن عائشة ﵂ في فضل السواك، ثم قال: "صحيح على شرط مسلم" فقال ابن القَيِّم ﵀: "ولم يصنع الحاكم شيئاً؛ فإن مسلماً لم يروِ في كتابه بهذا الإسناد حديثاً واحداً، ولا احتج بابن إسحاق، وإنما أخرج له في المتابعات والشواهد"١. وقال في حديث من رواية ابن إسحاق صححه الحاكم على شرط مسلم: "وفي هذا نوع مساهلة منه؛ فإن مسلماً لم يحتجَّ بابن إسحاق في الأصول، وإنما أخرج له في المتابعات والشواهد"٢. ومن ذلك أيضاً: أن البخاري ومسلماً قد يحتجان براوٍ وشيخه كل على انفراد، ولا يحتجان بهذين الراويين إذا اجتمعا وكانت رواية هذا

стр. 328

التلميذ عن ذلك الشيخ؛ وذلك: لضعفه فيه، أو عدم سماعه منه أو غير ذلك من الأسباب. فيأتي الحاكم فيحكمُ على حديث من رواية هذا الراوي عن هذا الشيخ بأنه على شرطهما، وذلك لمجرد وجود هذين الراويين في كتابيهما. ومن تعقبات ابن القَيِّم عليه في ذلك: أن الحاكم قال في حديث تضمين العارية من رواية الحسن عن سمرة: "على شرط البخاري"، فرد عليه ابن القَيِّم قائلاً: "وفيما قاله نظر؛ فإن البخاري لم يخرج حديث العقيقة في كتابه من طريق الحسن عن سمرة ... "١. يعني على القول بأنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة. ومن ذلك أيضاً: أن صاحب الصحيح قد يَطَّرِحُ من حديث الثقة ما يعلم أنه قد غلط فيه، فيأتي الحاكم فيستدرك عليه جميعَ حديث هذا الثقة، دون نظرٍ إلى طريقة صاحب الصحيح في استبعاد بعض حديثه. وفي هذا المعنى يقول ابن القَيِّم ﵀: " ... فغلط في هذا المقام من استدرك عليه جميع حديث الثقة - يعني الحاكم - "٢. فهذه الأمثلة كلها من تصرف الحاكم تؤكد مراده بقوله على شرطهما، وأنه يقصد وجود هؤلاء الرواة أنفسهم في الصحيحين، وتعقبات ابن القَيِّم عليه - كما مضى - تؤكد حمله اصطلاحه على هذا المعنى.

стр. 329

المسألة الثانية: تساهل الحاكم: قضى الأئمة على الحاكم بأنه متساهل في شرط الصحيح، فقال ابن الصلاح: "وهو واسع الخطو في شرط الصحيح، متساهل في القضاء به"١. وَوَصَفَهُ بذلك النووي٢ - أيضاً - وغيره. وقد وَضَعَهُ ابن القَيِّم - أيضاً - في مرتبة المتساهلين في التصحيح: فقال مرة - وهو يتكلم على حديث: "من عشق فعفَّ ... " - "وأنكره أبو عبد الله الحاكم على تساهله"٣. وقال مرة: " ... مع فرط تساهله فيما استدركه عليهما"٤. ولذلك كان ابن القَيِّم ﵀ كثيراً ما يتعقبه في تصحيحاته، فمن ذلك: أن الحاكم صحَّحَ حديثاً في الصلاة على النبي ﷺ في التشهد من رواية: يحيى بن السباق، عن رجل من آل الحارث، عن ابن مسعود مرفوعاً، فقال ابن القَيِّم ﵀: "وفي تصحيح الحاكم لهذا نظرٌ ظاهرٌ؛ فإن يحيى بن السباق وشيخه غير معروفين بعدالة ولا جرح"٥. وصَحَّحَ الحاكم حديثاً في المسح على الخفين وفيه مجهولون، فقال

стр. 330

ابن القَيِّم: "والعجب من الحاكم، كيف يكون هذا مُسْتَدركاً على الصحيحين، ورواته لا يُعْرَفون بجرح ولا تعديل؟! "١. المسألة الثالثة: بيان مرتبة تصحيح الحاكم: أما عن مرتبة ما يصححه الحاكم ودرجته، فقد قال ابن الصلاح- بعد أن حكى تساهل الحاكم-: "فالأولى أن نتوسط في أمره، فنقول: ما حكم بصحته ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة: إن لم يكن من قبيل الصحيح، فهو من قبيل الحسن، يُحْتَجُّ به ويُعمل به، إلا أن تظهر عِلَّةٌ توجب ضعفه"٢. ووافق النوويُّ ابنَ الصلاح على ذلك، ولكنه حَصَرَهُ في الحسن فقط٣. وتعقبهما البدر ابن جماعة، فقال: "والصواب: أن يُتتبع ويحكم عليه بما يليق بحاله من الحسن أو الصحة أو الضعف". نقله عنه العراقي وصَوَّبَهُ٤. وإذا كان ما ذهب إليه ابن الصلاح والنووي في ذلك يُعَدُّ نوعاً من التساهل - إذ من شأنه أن يؤدي إلى تصحيح الضعيف - فإن ابن القَيِّم ﵀ قد تّشَدَّدَ جداً في مرتبة ما يصححه الحاكم ودرجته: فقال مرةً - وقد صحح الحاكم على شرط مسلم حديث

стр. 331

عائشة ﵂ في تفضيل الصلاة بسواك على الصلاة بغير سواك-: "لم يصنع الحاكم شيئاً ... وهذا وأمثاله هو الذي شان كتابه وَوَضَعَهُ، وجعل تصحيحه دون تحسين غيره"١. وقال مرة - يرد على الحاكم تصحيحه إسناد حديث المُحَلِّل -: " ... ولا يَعْبَأُ الحُفَّاظ - أطباء الحديث - بتصحيح الحاكم شيئاً، ولا يرفعون به رأساً ألبتة، بل لا يدل تصحيحه على حُسْنِ الحديث، بل يُصحح أشياء موضوعة بلا شك عند أهل العلم بالحديث ... والرجل يصحح ما أجمع أهل الحديث على ضعفه"٢. وقال مرة في كلامه على الحديث نفسه: " ... وبالجملة: فتصحيح الحاكم لا يستفاد منه حسن الحديث ألبتة، فضلاً عن صحته"٣. وهذا منه ﵀ مبالغة وتشدد، والأولى والأليق في ذلك ما سبق في كلام ابن جماعة ﵀: من تتبع ما حكم عليه، ووضع كل حديث منها - بعد دراسته - في المرتبة اللائقة به؛ ذلك أن (المستدرك) فيه "شيء كثير على شرطهما، وشيء كثير على شرط أحدهما، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب، بل أقل ... وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد، وذلك نحو ربعه، وباقي الكتاب مناكير وعجائب، وفي غضون ذلك أحاديث - نحو المائة - يشهد القلب ببطلانها" كما قال الذهبي٤.

стр. 332

ومن مظان وجود الصحيح الزائد على الصحيحين أيضاً: ثانياً: "جامع الترمذي": قال ابن الصلاح: "ثم إن الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين يتلقاها طالبها مما اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمدة ... كأبي داود السجستاني وأبي عيسى الترمذي"١. وقد وَصَفَ ابن القَيِّم ﵀ الترمذي بشيء من التساهل في التصحيح، فقال مرةً في حديث عليٍّ ﵁ في ترخيص النبي في الجمع بين اسمه وكنيته بعد وفاته، وقول الترمذي عنه: "حسن صحيح": "وحديث عليٍّ ﵁ في صحته نظرٌ، والترمذي فيه نوع تساهل في التصحيح"٢. وقال مرةً: "مع أن الترمذيَّ يُصَحِّحُ أحاديثَ لم يُتَابعْهُ غيرهُ على تصحيحها، بل يصحح ما يُضَعِّفُهُ غيره أو يُنْكِرُهُ"٣. وقد حَكَمَ بتساهل الترمذي أيضاً: الحافظ الذهبي، ولكنه أسرف في ذلك وبالغ، فقال في ترجمة كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف: "وأما الترمذي: فقد روى من حديثه: الصلح جائز بين المسلمين، وصححه؛ فلهذا لا يَعْتَمِدُ العلماء على تصحيح الترمذي"٤.

стр. 333

وقال مرة أخرى: " ... فلا يُغْتَرُّ بتحسين الترمذي، فعند الْمُحَاقَقَةِ: غَالِبُهَا ضِعَافٌ"١. ولا شكَّ أن هذا غير مقبول من الذهبي ﵀، ولذلك فقد رَدَّهُ الحافظ العراقي بقوله: "وما نقله عن العلماء من أنهم لا يعتمدون تصحيح الترمذي: ليس بجيد، وما زال الناس يعتمدون تصحيحه"٢. ولذلك فإن ما قاله ابن القَيِّم أقرب إلى الواقع، وأليقُ بحال الترمذي ومكانة (جامعه) ؛ فإنه لم يجعل التساهل عاماً في أحكام الترمذي، شاملاً لكل كتابه، وإنما قال: "فيه نوع تساهل في التصحيح" وقال: "يصحح أحاديث لم يتابعه غيره على تصحيحها". فهو يخالف في تصحيح بعض الأحاديث، وهذا - لا شك - أولى من إطلاق القول بتساهله، وعدم الاعتماد على أحكامه. ومما يدل على تحفظ ابن القَيِّم نفسه في ذلك الحكم، وعدم إهداره أحكام الترمذي - كما قال غيره -: أنه يعتمد كثيراً أحكام الترمذي، وينقلها محتجاً بها ساكتاً عليها، يعرفُ ذلك كلُّ من طالع كتب ابن القَيِّم. وعلى كل حال، فإن هذا الكلام لا يقلل من مكانة الإمام الترمذي وكتابه.

стр. 334

ثالثاً: "صحيح ابن حبان": وهو من الكتب التي يُعتمد عليها في معرفة الصحيح أيضاً؛ فقد التزم فيه مؤلفه الصحة، وهو وإن كان خيراً من المستدرك بكثير١، إلا أنه قد وقع له نوع تساهل أيضاً، وجعله ابن الصلاح مقارباً للحاكم في التساهل٢. وابن القَيِّم ﵀ يعتمد تصحيح ابن حبان في الكثير الغالب، مما جعله يحتج أحياناً ببعض الضعيف من "صحيحه"٣. ومع ذلك، فإن ابن القَيِّم ﵀ قد انتقد ابن حبان من جهة أخرى؛ وذلك أنه قال في حقه: "وابن حبان كثيراً ما يرفع في كتابه ما يعلم أئمة الحديث أنه موقوف"٤. وقد استشهد ابن القَيِّم على هذه الدعوى بمثالين، وتبين بعد الدراسة: أن أحدهما قد صحَّ مرفوعاً، رواه كذلك غير واحد ولم ينفرد برفعه ابن حبان٥. والحديث الآخر: الصواب فيه الوقف، ولكن شارك ابن حبان في روايته مرفوعاً جماعة؛ منهم: أحمد، وأبو يعلى وغيرهما٦، ولم ينفرد ابن حبان بروايته مرفوعاً.

стр. 335

وعلى كل حال، فإن هذا الحكم من ابن القَيِّم ﵀ لم أر من أطلقه على ابن حبان غيره، ولو وقع في (صحيح ابن حبان) شيء من ذلك، فهل يكون بالكثرة التي وصف ابن القَيِّم؟؟ الأمر يحتاج إذن إلى دراسة وتتبع لما انفرد ابن حبان بروايته مرفوعاً والناس يروونه موقوفاً، وحينئذٍ يمكن معرفة صحة دعوى ابن القَيِّم من عدمها. المسألة الخامسة: في فوائد متفرقة تتعلق بالحديث الصحيح. الفائدة الأولى: في قولهم لحديثين: "هذا أصح من هذا". إذا قيل لحديث: إنه أصح من حديث، فهل يلزم من ذلك صحة هذا الحديث الْمُرَجَّحِ مطلقاً؟ نَبَّهَ ابن القَيِّم ﵀ على ذلك، وبين أن ذلك قد يكون من باب "التصحيح الْمُقَيَّدِ"، أو "التصحيح النسبي". فقد قال أبو داود في حديث ركانة: أنه طَلَّقَ امرأته ألبتة، وأنه أخبر النبي ﷺ بذلك، وقال: والله ما أردت إلا واحدة ... فردها إليه رسول الله ﷺ ، قال: "وهذا أصح من حديث ابن جريج أن ركانة طلق امرأته ثلاثاً ... "١. فاعترضه المنذري قائلاً: "وفيما قاله نظر"٢. فرد ابن القَيِّم على المنذري بقوله: " ... فإن أبا دود لم يَحْكُمْ بصحته، وإنما قال بعد روايته: هذا أصحُّ من حديث ابن جريج ... وهذا لا يدل على أن الحديث عنده

стр. 336

صحيح، فإن حديث ابن جريج ضعيف، وهذا صعيف أيضاً، فهو أصح الضعيفين عنده. وكثيراً ما يُطلق أهل الحديث هذه العبارة على أرجح الحديثين الضعيفين، وهو كثير في كلام المتقدمين، ولو لم يكن اصطلاحاً لهم، لم تدل اللغة على إطلاق الصحة عليه؛ فإنك تقول لأحد المريضين: هذا أصح من هذا، ولا يدل على أنه صحيح مطلقاً، والله أعلم"١. الفائدة الثانية: في معنى قولهم: "صحَّ عن رسول الله ﷺ ". قال ابن القَيِّم ﵀ في معنى هذه العبارة: "إن أهل العلم بالحديث لم يزالوا يقولون: صحَّ عن رسول الله ﷺ . وذلك جَزْمٌ منهم بأنه قاله، ولم يكن مرادهم ما قاله بعض المتأخرين: إن المراد بالصحة: صحة السند، لا صحة المتن. بل هذا مراد من زعم أن أحاديث رسول الله ﷺ لا تفيد العلم، وإنما كان مرادهم: صحة الإضافة إليه، وأنه قاله"٢. ثم بَيَّن ﵀ أن بين "صحة السند"، و" صحة الحديث" فرقاً، فلذلك لا يصح حمل قولهم: "صحَّ عن رسول الله ﷺ " على صحة السند. وقد تقدم الكلام على الفرق بين صحة السند، وصحة الحديث٣.

стр. 337

الفائدة الثالثة: عدم جواز الجزم بنسبة ما لا يُعلم صحته إلى النبي ﷺ . قال ابن القَيِّم ﵀ عند كلامه على عدم جواز إطلاق حكم الله على ما لا يعلم الشخص يقيناً أنه حكم الله: "وهكذا لا يَسُوغُ أن يقول: قال رسول الله ﷺ . لما لا يُعلَمُ صحته، ولا ثقة رواته، بل إذا رأى أي حديث كان، في أي كتاب، يقول: لقوله ﷺ . أو: لنا قَوْلُهُ ﷺ ، وهذا خطر عظيم، وشهادة على الرسول ﷺ بما لا يَعْلَم الشاهد"١. قلت: وهذا من باب الاحتياط والتَّثَبُّتِ فيما يُنْسَبُ إلى النبي ﷺ ؛ لأن من يَنْسُبُ إلى النبي ﷺ ما لا يَعْلَمُ صحته مُعَرَّضٌ للوقوع في الكذب عليهصلى الله عليه وسلم. وقد حَذَّرَ النبي ﷺ من ذلك، ونبه عليه، فقال - فيما رواه عنه المغيرة بن شعبة وغيره -: "من حدَّثَ عني بحديث يُرَى أنه كَذِبٌ، فهو أحد الكاذبين" ٢.

стр. 338

وذكر ابن القَيِّم ﵀ في مناسبة أخرى ما كان عليه أهل العلم بالحديث من الجزم بنسبة الحديث إلى النبي ﷺ عند تَأَكُّدِهِم من صحته، وتعبيرهم عن ذلك بصيغة التمريض عند عدم تأكدهم من صحته أو شكهم في ذلك، فقال: "كما كانوا يجْزِمُون بقولهم: قال رسول الله ﷺ ، وأمر، ونهى، وفعل رسول الله ﷺ . وحيث كان يقع لهم الوهم في ذلك، يقولون: يُذكرُ عن رسول الله ﷺ ، ويروى عنه، ونحو ذلك"١. ولقد كان ابن القَيِّم ﵀ ملتزماً هذا المبدأ في تعامله مع حديث رسول الله ﷺ ، وحكمه عليه، فمن ذلك: أنه ﵀ ذكر حديثين في فضل الفَاغِيَة٢، ولم يكن متأكداً من صحتهما، ولا عارفاً بحالهما، فَصَدَّرَهُمَا بصيغة التمريض: (رُوِيَ) ، ثم قال: "والله أعلم بحال هذين الحديثين، فلا نشهد على رسول الله ﷺ بما لا نعلم صحته"٣.

стр. 339

المبحث الثالث: الحديث الحسن وفيه مسائل: المسألة الأولى: في تعريف الحسن، وشروطه: اختُلِفَ في تعريف الحديث الحسن على أوجه كثيرة، ومن أشهر تعريفاته: - تعريف الإمام الخطابي ﵀، إذ عرفه بأنه: "ما عُرِفَ مخرجه، واشتهر رجاله"، قال: "وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء"١. - وقد اعترض على تعريف الخطابي هذا: بأنه أدخل الصحيح في حد الحسن؛ فإن الصحيح - أيضاً - قد عُرِفَ مخرجه، واشتهر رجاله٢. - وعرَّفَه الإمام الترمذي بقوله: "كل حديث يُروى: لا يكون في إسناده مَنْ يُتَّهَم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذاً، ويروى من غيره وجه نحو ذاك: فهو عندنا حديث حسن"٣. ولكن اعْتُرِضَ عليه أيضاً٤.

стр. 340

وتعريف الترمذي - على هذا - يدخل فيه: رواية المستور، والضعيف بسبب سوء الحفظ، والموصوفُ بالغلط والخطأ، وحديث المختلط بعد اختلاطه، والمدلس إذا عَنْعَنَ، وما في إسناده انقطاع خفيف، فكل ذلك عند الترمذي من قبيل الحسن بالشروط الثلاثة الماضية في تعريفه. كما أفاد ذلك الحافظ ابن حجر، وذكر لكل نوع من هذه الأنواع مثالاً مما حَسَّنَه الترمذي في كتابه١. وقد حَمَلَ ابن الصلاح تعريف الترمذي على أنه منصرف إلى الحسن لغيره، وهو ما اعتضد بمجيئه من غير وجه، وحَمَلَ تعريف الخطابي على الحسن لذاته، فكأن كل واحد منهما قد عَرَّفَ أحد نوعي الحسن٢. وقد عرَّفَه الحافظ ابن حجر ﵀: بأنه الحديث الذي جمع شروط الحديث الصحيح، إلا أنه خفَّ - أي قلَّ - ضبط راويه. وهو الحسن لذاته، لا الحسن لغيره الذي حُسْنُهُ بسبب اعتضاده بغيره٣. وقد تعرض ابن القَيِّم ﵀ في بعض المناسبات لحدِّ الحسن، وبيان بعض ضوابطه، وذلك أثناء دراسته لحديث ميراث الخال، وقول النبي ﷺ : " ... والخالُ وارث من لا وارث له". حيث حَكَمَ عليه بعضهم بالضعف، فقالوا: إن أحاديثه - يعني ميراث الخال - ضعاف. فردَّ ابن القَيِّم ذلك بقوله:

стр. 341

"وأما قولهم: إن أحاديثه ضعاف: فكلام فيه إجمال، فإن أُرِيدَ بها أنها ليست في درجة الصحاح التي لا علة لها: فصحيح، ولكن هذا لا يمنع الاحتجاج بها، ولا يوجب انحطاطها عن درجة الحسن، بل هذه الأحاديث وأمثالها هي الأحاديث الحِسَانُ؛ فإنها قد تَعَدَّدَت طُرُقُهَا، وَرُوِيَت من جوه مختلفة، وعُرِفَت مخارجها، ورواتها ليسوا بمجروحين ولا مُتَّهَمِين ... وليس في أحاديث الأصول ما يُعَارِضُها"١. وبالنظر إلى كلام ابن القَيِّم هذا: نجد أنه قد ضَبَطَ الحديث الحسن وحدَّهُ بما حدَّه به الترمذي والخطابيُّ معاً، وكأنه أراد أن يقول: إن أحاديث توريث الخال ينطبق عليها وصفُ الحسن بقسميه، وأنها لا تخرجُ عمَّا ضُبِطَ به الحسن بحالٍ. المسألة الثانية: مراتب الحديث الحسن. تتفاوت مراتب الحديث الحسن في القوة كتفاوت الصحيح، وقد أشارَ إلى هذا التفاوت الحافظ ابن حجر ﵀ عند كلامه عن الحسن لذاته، فقال: "وهذا القسم من الحسن مشاركٌ للصحيح في الاحتجاج به - وإن كان دونه - ومشابهٌ له في انقسامه إلى مراتب

стр. 342

بعضها فوق بعض"١. وقال السيوطي: "الحسن - أيضاً - على مراتب كالصحيح"٢. وقد ألمح ابن القَيِّم ﵀ إلى هذا التفاوت في مراتب الحديث الحسن، بل حدَّدَ ﵀ هذه المراتب في ثلاث: عليا، ووسطى، ودنيا، ومن كلامه في ذلك: أن حديث عامر بن ربيعة في فضل الصلاة على النبي ﷺ ، قد رُويَ من طريقين، في أحدهما: عاصم بن عبيد الله العمري، وفي الآخر: عبد الله ابن عمر العمري، فقال ابن القَيِّم ﵀: "وإن كان حديثهما فيه بعض الضعف، فرواية هذا الحديث من هذين الوجهين المختلفين يدل على أن له أصلاً، وهذا لا ينزل عن وسط درجات الحسن"٣. وأما المرتبة الثالثة للحديث الحسن عند ابن القيم - وهي أدنى مراتبه - فقد قال ﵀ في حديث تميم الداري في الرجل يُسْلِمُ على يديه الرجل، وأنه أولى الناس بمحياه ومماته، قال: "وحديث تميم وإن لم يكن في رتبة الصحيح، فلا ينحط عن أدنى درجات الحسن"٤. فتخلص من ذلك: أن ابن القَيِّم ﵀ يرى أن الحديث

стр. 343

الحسنَ على مراتب متفاوتة في القوة، وأنه ذكر من ذلك: أوسط درجات الحسن، وأدنى درجاته. ويؤخذ من كلامه هذا - والله أعلم -: أن هناك درجة عليا للحسن، هي فوق الوسطى، ودون أدنى درجات الصحيح.

стр. 344

المبحث الرابع: المرفوع والموقوف المرفوع: هو ما أضيف إلى النبي ﷺ خاصةً: قولاً، أو فعلاً، أو تقريراً، لا يقع مطلقه على غيره، متصلاً كان أو منقطعاً١. والموقوف: قال النووي: "هو المروي عن الصحابة: قولاً لهم، أو فعلاً أو نحوه، متصلاً كان أو منقطعاً. ويستعمل في غيرهم مقيداً، فيقال: وَقَفَهُ فلانٌ على الزهري ونحوه"٢. ومن المسائل التي تناولها ابن القَيِّم ﵀ مما يتعلق بالمرفوع والموقوف: المسألة الأولى: إذا قيل عند ذكر الصحابي: يرفعه، أو: يبلغ به. إذا قيل عند ذكر الصحابي: يرفعه، أو يَنْمِيهِ٣، أو: يَبْلُغُ به، أو: روايةً ونحو ذلك: فإنه مرفوع عند أهل العلم٤. قال ابن الصلاح: "فكل ذلك وأمثاله: كناية عن رفع الصحابي

стр. 345

الحديث إلى رسول الله ﷺ ، وحكمُ ذلك عند أهل العلم حكم المرفوع صريحاً"١. وكذا إذا قال الراوي عن التابعي: يرفع الحديث، أو: يبلغ به، ونحو ذلك مما تقدم، فإنه مرفوعٌ أيضاً، قال ابن الصلاح: "ولكنه مرفوع مرسل"٢. وقد نَقَلَ السخاوي ﵀ عن ابن القَيِّم كلاماً في مسألة: قول الراوي عن التابعي: يرفعه أو يبلغ به، فقال في ذلك: " ... مرسل مرفوع بلا خلاف، ولذا قال ابن القَيِّم: جزماً"٣. فالسخاوي ﵀ يستند إلى ما قرره ابن القَيِّم في نفي الخلاف بين أهل العلم في تحديد اصطلاح "مرسل مرفوع"، وعزا ذلك كالإجماع إلى أهل العلم مستدلاً على ذلك بكلام ابن القَيِّم في المسألة. المسألة الثانية: في قول الصحابي: أَمَرَ رسول الله ﷺ بكذا، أو حَرَّمَ كذا، أو: أوجب كذا. قال ابن القَيِّم ﵀: "وقول الصحابي: حرَّمَ رسول الله ﷺ كذا، أو: أَمَرَ بكذا، وقضى بكذا، وأوجب كذا: في حكم المرفوع اتفاقاً عند أهل العلم، إلا خلافاً شاذّاً لا يُعْتدُّ به، ولا يُؤْبَهُ له".

стр. 346

ثم بَيَّن ﵀ الشبهة التي تعلق بها المخالف في ذلك، فقال: "وشبهة المخالف: أنه لعله رواه بالمعنى، فظن ما ليس بأمر ولا تحريم كذلك". ثم رد ذلك بقوله: "وهذا فاسدٌ جداً؛ فإن الصحابة أعلم بمعاني النصوص، وقد تَلَقَّوْها من في رسول الله ﷺ ، فلا يُظَنُّ بأحد منهم أن يُقْدِمَ على قوله: أمر رسول الله ﷺ ، أو: حرَّم، أو: فَرَضَ. إلا بعد سماع ذلك، ودلالة اللفظ عليه. واحتمال خلاف هذا كاحتمال الغلط والسهو في الرواية، بل دونه١؛ فإن رُدَّ قوله: أمر، ونحوه بهذا الاحتمال، وَجَبَ ردُّ روايته لاحتمال السهو والغلط، وإن قبلت روايته: وجب قبول الآخر"٢. وهذا كلام بديع محكم من ابن القَيِّم في رد هذه الشبهة. وهذه الشبهة نقلها ابن الأثير عن أهل الظاهر، وأجاب عنها بنحو جواب ابن القيم٣.

стр. 347

فتلخص من ذلك: أن ما اختاره ابن القَيِّم ﵀ في إثبات حكم الرفع لما هذه صفته، هو الصواب الذي عليه الجمهور، وأن ما تَمَسَّك به المخالفون من شبه ضعيف لا يُقَاوِمُ رأي الجمهور، والله أعلم. المسألة الثالثة: في حكم ما يقوله الصحابي مما لا مجال فيه للرأي والاجتهاد. إذا قال الصحابي قولاً مما لا مجال فيه للرأي والاجتهاد، فهل يثبت لذلك حكم الرفع؟ قَرَّر ابن القَيِّم ﵀ أن ذلك له حكم الرفع؛ فإنه قال في حديث أبي هريرة ﵁ في امتحان أهل الفترة، والمعتوه ونحوهما١ - وقد رُوِيَ عنه مرفوعاً وموقوفاً - قال: "غاية ما يُقَدَّرُ فيه: أنه موقوف على الصحابي، ومثل هذا لا يُقْدِمُ عليه الصحابي بالرأي والاجتهاد، بل يُجْزَمُ بأن ذلك توقيف لا عن رأي"٢. وقرر ذلك أيضاً: الحافظ ابن حجر ﵀، وذهب إلى أنه من باب المرفوع حكماً لا تصريحاً، ولكن قَيَّدَهُ بمن لم يُعرف بالأخذ عن الإسرائيليات والكتب القديمة، فإذا قال الصحابي ما "لا مجال للاجتهاد فيه، ولا له تعلق ببيان لغة أو شرح غريب، كالإخبار عن الأمور الماضية: من بدء الخلق، وأخبار الأنبياء. أو الآتية: كالملاحم والفتن، وأحوال يوم

стр. 348

القيامة، وكذا الإخبار عمَّا يحصل بفعله ثوابٌ مخصوص أو عقاب مخصوص"١. فإن ذلك له حكم الرفع. وقد نَبَّهَ الشيخ أحمد شاكر على ضرورة الاحتياط في ذلك، وعدم إطلاق القول بالرفع في كل ما يَرِدُ من ذلك، وأشار إلى أن مما يجب مراعاته في ذلك: بعض فتاوى الصحابة واجتهاداتهم في بعض المسائل، التي بنوها على عمومات وأصول الشريعة، فقد يظَنُّ البعض أن هذا مما لا مجال فيه للرأي٢. فتلخص من ذلك: أن ابن القَيِّم يذهب إلى إثبات حكم الرفع لما قاله الصحابي مما لا مجال للرأي فيه، ولكنه لم يقيد ذلك ببعض القيود الضرورية التي مرَّ ذكرها. وسبب عدم تقييد ابن القَيِّم كلامه: أنه جاء مرتبطاً بقضية معينة، وحديث بعينه، والله أعلم. المسألة الرابعة: فيما يَنْسِبُ الصحابي فاعِلَهُ إلى العِصْيَان. ما يَنْسِبُ الصحابي فاعله إلى الكفر أو العصيان: هل يثبت له حكم الرفع، أم يكون موقوفاً على الصحابي؟ اختار ابن القَيِّم ﵀ في هذه المسألة القول: بأن ذلك موقوفٌ على الصحابي، فقال عند كلامه على حديث عمار بن ياسر ﵁: "من صام هذا اليوم - يعني يوم الشك - فقد عصى أبا القاسم ﷺ ": "وذكر جماعة أنه موقوف، ونظير هذا قول أبي هريرة: "من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله".

стр. 349

والحكم على الحديث بأنه مرفوع بمجرد هذا اللفظ لا يصح، وإنما هو لفظ الصحابي قطعاً. ولعل الصحابي فهم من قول النبي ﷺ : "لا تقدموا رمضان بيوم ولا يومين": أن صيام يوم الشك تَقَدُّمٌ، فهو معصية، كما فهم أبو هريرة من قوله ﷺ : "إذا دعا أحَدَكم أخاه فليجبه ": أن ترك الإجابة معصية لله ورسوله. ولا يجوز أن يُقَوَّلَ رسول الله ﷺ ما لم يقله. والصحابي إنما يقول ذلك استناداً منه إلى دليل فَهِمَ منه أن مخالفة مقتضاه معصية، ولعله لو ذكر ذلك الدليل لكان له محمل غير ما ظنه، فقد كان الصحابة يخالف بعضهم بعضاً في كثير من وجوه دلالة النصوص"١. كذا قال ابن القَيِّم ﵀، إلا أن جمعاً من الأئمة ذهبوا إلى إثبات حكم الرفع لذلك، فجزم به الحاكم في (علوم الحديث) ٢، والفخر الرازي٣، والزركشي٤، وأيَّدَه الحافظ العراقي٥. وقال الحافظ ابن حجر: "فهذا ظاهره أن له حكم الرفع، ويحتمل أن يكون موقوفاً لجواز إحالة الإثم على ما ظهر من القواعد.

стр. 350

والأول أظهر، بل حكى ابن عبد البر الإجماع على أنه مسند"١. وأما ما قاله ابن القَيِّم ﵀ من أن الصحابي إنما يقول ذلك استناداً إلى دليل يفهم منه أن مخالفة مقتضاه تكون معصية: فإنه لا يخلو من نظر، ويُجاب عما رآه ابن القَيِّم في هذه المسألة بما أجاب به هو عن المسألة المتقدمة، وهي: قول الصحابي: حرَّم رسول الله ﷺ كذا، أو: أمر بكذا، فيقال: إن الصحابة أعلم بمعاني النصوص، فلا يُظَنُّ بأحدهم أن يُقدِمَ على الحكم بالكفر أو المعصية على أحدٍ إلا وقد سمع ذلك، مع دلالة اللفظ عليه، فالصحابة هم أفهم الناس لدلالة النصوص على الكفر والمعصية من عدم دلالتها على ذلك. فتخلص من ذلك: أن الراجح في هذه المسألة هو الحكم في ذلك بالرفع، وأن ما ذهب إليه ابن القَيِّم من الحكم لذلك بالوقف: هو خلاف الأظهر من قولي أهل العلم في المسألة، وخلاف الراجح، والله أعلم. المسألة الخامسة: في حكم تفسير الصحابي للقرآن. هل ما يُفَسِّرُه الصحابي من آي القرآن يُعَدُّ حديثاً مرفوعاً؟ اشتهر عن الحاكم القول بذلك، بل نسبه إلى البخاري ومسلم، فقد قال في (المستدرك) ٢: "وقد اتفقا على أن تفسير الصحابيّ حديث مسند".

стр. 351

وقد قيده ابن الصلاح١ - وتبعه عليه النووي٢، والعراقي٣- بما يتعلق من ذلك بسبب النزول، وسبق هؤلاء جميعاً إلى التقييد بذلك: الخطيب البغدادي، وأبو منصور البغدادي، كما أفاده الحافظ ابن حجر٤. على أنه قد جاء عن الحاكم التقييد بذلك أيضاً، فقال - بعد أن ذكر حديث جابر ﵁ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]-: "هذا الحديث وأشباهه مسندة عن آخرها وليست بموقوفة، فإن الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل، فأخبر عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا، فإنه حديث مسند"٥. وقد اعتمد ابن القَيِّم ﵀ رأي الحاكم في "المستدرك"، ونقله عنه في كثير من المواضع، محتجاً به على إثبات حكم الرفع لما يقوله الصحابي من التفسير. فقد نقل عنه كثيراً قوله: "تفسير الصحابي عندنا في حكم المرفوع"٦.

стр. 352

ولكن: هل يَحْمِلُ ابن القَيِّم هذا الكلام من الحاكم على إطلاقه فَيُثْبِتُ لتفسير الصحابي حكم الرفع مطلقاً؟ والجواب عن ذلك يظهر من شرح ابن القَيِّم لمراد الحاكم بمقالته؛ إذ قال ﵀: "ومراده - أي الحاكم -: أنه في حكمه في الاستدلال به والاحتجاج، لا أنه إذا قال الصحابي في آية قولاً، فلنا أن نقول: هذا القول قول رسول الله ﷺ ، أو: قال رسول الله ﷺ . وله وجه آخر: وهو أن يكون في حكم المرفوع، بمعنى: أن رسول الله ﷺ بَيَّنَ لهم معاني القرآن، وفسره لهم، كما وصفه تعالى بقوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ " [النحل: ٤٤] . فَبَيَّن لهم القرآن بياناً شافياً كافياً، وكان إذا أشكل على أحد منهم معنىً، سأله عنه، فأوضحه له، كما سأله الصديق عن قوله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ﴾ ١ [النساء: ١٢٣] فبين له المراد، ... وكما سألته أم

стр. 353

سلمة عن قوله: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾ ١؟ [الانشقاق: ٨] فبين لها أنه العرض ... وهذا كثير جداً. فإذا نقلوا لنا تفسير القرآن، فتارة ينقلونه عنه بلفظه، وتارة بمعناه، فيكون ما فسروا بألفاظهم من باب الرواية بالمعنى، كما يروون عنه السنة تارة بلفظها، وتارة بمعناها. وهذا أحسن الوجهين، والله أعلم"٢. فابن القَيِّم ﵀ ينفي أن يكون المراد بأن له حكم الرفع: نسبته إلى النبي ﷺ ، وأنه قاله، ولكنه يؤكد كونه حجة كالمرفوع، كما مضى في كلامه، بل ويصرح بذلك في مناسبة أخرى، فيقول: "تفسير الصحابة حجة"٣. ويُقيِّدُ ابن القَيِّم ﵀ الاحتجاج بتفسير الصحابي

стр. 354

بقيدين، وهما: ١- أن لا يعارضه نصٌّ في المسألة. ٢- أن لا يعارضه قول غيره من الصحابة. فإذا توافر لتفسيره هذان الشرطان عُلِمَ أن الصواب في قوله؛ إذ يمتنع أن يكون قول أحدهم في كتاب الله خطأ محضاً ويُمسكُ الباقون عن الصواب فلا يتكلمون به؛ فإنه من المحال خلوّ عصرهم عن ناطق بالصواب واشتماله على ناطق بالخطأ فقط١. فهذا حاصل كلام ابن القَيِّم ﵀ في تفسير الصحابي، وبيان مراد الحاكم بقوله: إنه في حكم المرفوع، وأن تفسيره في الحجية كحجية المرفوع سواء، ولكن بشرطين مهمين. ومما يحسن التنبيه عليه هنا: أن الحافظ ابن حجر ﵀ ذَكَرَ ضابطاً آخر لما يفسره الصحابي، فقال: "والحق: أن ضابط ما يفسره الصحابي ﵁: - إن كان مما لا مجال للاجتهاد فيه، ولا منقولاً عن لسان العرب: فحكمه الرفع، وإلا: فلا، كالإخبار عن الأمور الماضية: من بدء الخلق، وقصص الأنبياء. وعن الأمور الآتية: كالملاحم والفتن، والبعث، وصفة الجنة والنار، والإخبار عن عمل يحصل به ثواب أو عقاب مخصوص. فهذه الأشياء لا مجال للاجتهاد فيها، فيحكم لها بالرفع ...

стр. 355

- وأما إذا فسر آية تتعلق بحكم شرعي، فيحتمل أن يكون ذلك مستفاداً عن النبي ﷺ ، وعن القواعد، فلا يُجْزَم برفعه. وكذا إذا فَسَّرَ مفرداً، فهذا نقل عن اللسان خاصة، فلا يجزم برفعه. وهذا التحرير الذي حررناه هو معتمد خلق كثير من كبار الأئمة: كصاحبي الصحيح، والإمام الشافعي، وأبي جعفر الطبري، وأبي جعفر الطحاوي، وأبي بكر بن مردويه في تفسيره المسند، والبيهقي، وابن عبد البر في آخرين"١. وهذا القيد لم يتعرض له ابن القَيِّم ﵀، مع أنه قد تَقَدَّم عنه - في المسألة الثالثة - القول: بأن ما يقوله الصحابي مما لا مجال فيه للرأي والاجتهاد يثبت له حكم الرفع؛ وذلك بناءً على ما تقدم عنه من إطلاق كون تفسير الصحابي مسنداً مرفوعاً بشرط عدم معارضة نصٍّ له أو تفسير لصحابي آخر، فيكون من مختلف الحديث، فكأنه لم يقيده بكونه مما لا مجال للرأي فيه في خصوص التفسير وحده، والله أعلم.
следующие страницы →