← Тараджим

Тараджим · id 11402

أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية

سعدي بن مهدي الهاشمي

Полный текст (513 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ أُ كْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالإِيمَانِ﴾ (١) فقلب أحمد وجهه إلى الجانب الآخر، فقال يحيى: أف وقام وقال: لا يقبل لنا عذراً فخرجت بعده وهو جالس على الباب فقال: أي شيء قال أحمد بعدي؟ قلت: قال يحتج بحديث عمار، وحديث عمار: "مررت وهم يسبونك فنهيتهم فضربوني" وأنتم قيل لكم نريد أن نضربكم. فسمعت يحيى يقول: مر يا أحمد غفر الله لك، فما رأيت والله تحت أديم سماء الله أفقه في دين الله منك (٢). وبهذا يتبين أن الإمام يحيى بن معين لم يكن يقر بالقول بخلق القرآن ولقد صرح بذلك وسمعه تلميذه عباس الدوري وهو يقول: "القرآن كلام الله تعالى وليس بمخلوق" (٣) ولكن الفتنة كانت عظيمة فزلزلت القلوب وجعلت الحليم حيران إلا من عصمه الله. روى ابن أبي يعلى الفراء بسنده إلى العباس الدوري أنه قال: "سمعت يحيى بن معين يقول: أراد الناس منا أن نكون مثل أحمد بن حنبل. لا والله، لا نقدر على أحمد، ولا على طريق أحمد" (٤) ولقد أحسن الحافظ الذهبي حيث قال عن يحيى بن معين: "وإنما ذكرته عبرة ليعلم أن ليس كل كلام وقع في حافظ كبير يؤثر فيه بوجه. ويحيى فقد قفز القنطرة بل من الجانب الشرقي إلى الجانب الغربي. ﵀" (٥).

стр. 457

الدفاع عن أبي عبد الله البخاري: (ت س) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة الجعفي مولاهم أبو عبد الله البخاري (ت (٢٥٦) هـ) قدم الري سنة (٢٥٠) هـ، وسمع منه أبوحاتم وأبو زرعة الرازيان إلا أنهما تركا حديثه. يقول ابن أبي حاتم عنه "سمع منه أبي وأبو زرعة ثم تركا حديثه عندما كتب إليهما محمد ابن يحيى النيسابوري أنه أظهر عندهم أن لفظه بالقرآن مخلوق" (١). وبسبب تركهما الرواية عن البخاري وهما من كبار المحدثين لابد أن نكشف في هذا المبحث عن الأسباب والملابسات التي أدت إلى اتهام الإمام البخاري والتشهير به وتبرأه من هذه الفتنة وبالتالي رجوع كثير من الحفاظ عن ذلك واستدلال بعضهم كأبي زرعة في تجريح بعض الرجال بأقواله. قال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري": "قال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في "تاريخ نيسابور" قدم البخاري نيسابور سنة خمسين ومائتين فأقام بها مدة يحدث على الدوام (٢)، وقال حاتم بن أحمد بن محمود: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: لما قدم محمد بن إسماعيل نيسابور ما رأيت والياً ولا عالماً فعل به أهل نيسابور ما فعلوا به استقبلوه من مرحلتين من البلد أو ثلاث، وقال محمد بن يحيى الذهلي في مجلسه من أراد أن يستقبل محمد بن إسماعيل غداً فليستقبله فإني أستقبله فاستقبله محمد بن يحيى وعامة علماء نيسابور فدخل البلد فنزل دار البخاريين فقال لنا محمد ابن يحيى: لا تسألوه عن شيء من الكلام فإنه إن أجاب بخلاف ما نحن عليه وقع بيننا وبينه وشمت بنا كل ناصبي، ورافضي، وجهمي، ومرجيء بخراسان قال: فازدحم الناس على محمد بن إسماعيل حتى امتلأت الدار والسطوح فلما كان اليوم الثاني أو الثالث من يوم قدومه قام إليه رجل فسأله عن اللفظ بالقرآن فقال أفعالنا مخلوقة وألفاظنا من أفعالنا، قال فوقع بين الناس اختلاف فقال بعضهم: قال لفظي

стр. 458

بالقرآن مخلوق، وقال بعضهم: لم يقل فوقع بينهم في ذلك اختلاف حتى قام بعضهم إلى بعض، قال فاجتمع أهل الدار فأخرجوهم" (١). وروى الخطيب بسنده إلى الحسن بن محمد بن جابر أنه قال: "سمعت محمد بن يحيى يقول: لما ورد محمد بن إسماعيل البخاري نيسابور قال: اذهبوا إلى هذا الرجل العالم الصالح فاسمعوا منه، قال: فذهب الناس إليه وأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل في مجالس محمد بن يحيى فحسده بعد ذلك وتكلم فيه" (٢). وقال أبو أحمد بن عدي: "ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل لما ورد نيسابور واجتمع الناس عنده حسده بعض شيوخ الوقت فقال لأصحاب الحديث إن محمد بن إسماعيل يقول: لفظي بالقرآن مخلوق فلما حضر المجلس قام إليه رجل فقال: يا أبا عبد الله ما تقول في اللفظ بالقرآن مخلوق هو أو غير مخلوق؟ فأعرض عنه البخاري ولم يجبه ثلاثاً فألح عليه فقال البخاري: القرآن كلام الله غير مخلوق وأفعال العباد مخلوقة، والامتحان بدعة فشغب الرجل وقال: قد قال لفظي بالقرآن مخلوق" (٣). وروى الخطيب بسنده، إلى محمد بن خشنام أنه قال: "سئل محمد ابن إسماعيل عن اللفظ بنيسابور فقال: حدثني عبيد الله بن سعيد - يعني أبا قدامة. عن يحيى بن سعيد قال: أعمال العباد كلها مخلوقة فمرقوا عليه قال: فقالوا له بعد ذلك: ترجع عن هذا القول حتى يعودوا إليك؟ قال: لا أفعل إلا أن يجيئوا بحجة فيما يقولون أقوى من حجتي وأعجبني من محمد بن إسماعيل ثباته" (٤). وروى بسنده إلى محمد بن يوسف الفربري أنه قال: "سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل يقول: أما أفعال العباد فمخلوقة فقد حدثنا علي بن عبد الله

стр. 459

قال ثنا مروان بن معاوية قال ثنا أبو مالك عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يصنع كل صانع وصنعته. قال أبو عبد الله وسمعت عبيد الله بن سعيد يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما زلت أسمع أصحابنا يقولون أن أفعال العباد مخلوقة. قال أبو عبد الله البخاري: حركاتهم وأصواتهم، واكتسابهم، وكتابتهم، مخلوقة. فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعي في القلوب، فهو كلام الله ليس بخلق قال الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ (١). وروى بسنده أيضاً إلى أبي حامد الأعمش أنه قال: "رأيت محمد بن إسماعيل البخاري في جنازة أبي عثمان سعيد بن مروان ومحمد بن يحيى يسأله عن الأسامي والكنى وعلل الحديث ويمر فيه محمد بن إسماعيل مثل السهم كأنه يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾. فما أتى على هذا شهر حتى قال محمد بن يحيى: "ألا من يختلف إلى مجلسه لا يختلف إلينا فإنهم كتبوا إلينا من بغداد أنه تكلم في اللفظ ونهيناه فلم ينته فلا تقربوه ومن يقربه فلا يقربنا فأقام محمد بن إسماعيل ها هنا مدة وخرج إلى بخارى" (٢). واستمر الإمام محمد بن يحيى في أمر أصحابه وتلامذته في مقاطعة الإمام البخاري واتهامه من يحضر مجلسه، فروى الخطيب بسنده إلى أبي حامد الشرقي، أنه قال: "سمعت محمد بن يحيى يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق من جميع جهاته وحيث يتصرف فمن لزم هذا استغنى عن اللفظ وعما سواه من الكلام في القرآن ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر وخرج عن الإيمان وبانت منه امرأته يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وجعل ماله فيئاً بين المسلمين ولم يدفن في مقابر المسلمين. ومن وقف وقال: لا أقول مخلوق أو غير مخلوق فقد ضاهى الكفر، ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهذا مبتدع، لايجالس ولا يكلم ومن

стр. 460

ذهب بعد مجلسنا هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري فاتهموه فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مثل مذهبه" (١). فانقطع أكثر المحدثين عن مجالس الإمام البخاري على أثر كلام محمد ابن يحيى، ونقل ابن حجر في هدي الساري عن الحاكم أنه قال: "ولما وقع بين البخاري وبين الذهلي في مسألة اللفظ انقطع الناس عن البخاري إلا مسلم بن الحجاج وأحمد بن سلمة، قال الذهلي: إلا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا فأخذ مسلم رداءه فوق عمامته وقام على رؤوس الناس فبعث إلى الذهلي جميع ما كان كتبه عنه على ظهر جمال، فقلت: "القائل ابن حجر. وقد أنصف مسلم فلم يحدث في كتابه عن هذا ولا عن هذا" (٢). ونقل ابن حجر عن الحاكم، أنه قال: "سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت أحمد بن مسلمة النيسابوري يقول: دخلت على البخاري فقلت: يا أبا عبد الله إن هذا رجل مقبول بخراسان خصوصاً في هذه المدينة، وقد لج في هذا الأمر حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه فيه فما ترى قال: فقبض على لحيته، ثم قال: وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد: اللهم إنك تعلم إني لم أرد المقام بنيسابور أشرا ولا بطرا ولا طلبا للرياسة، وإنما أبت علي نفسي الرجوع إلى الوطن لغلبة المخالفين، وقد قصدني هذا الرجل حسداً لما آتاني الله لا غير، ثم قال لي: يا أحمد إني خارج غداً لتخلصوا من حديثه لأجلي، وقال الحاكم أيضاً عن الحافظ أبي عبد الله بن الأخرم قال: لما قام مسلم بن الحجاج وأحمد بن سلمة من مجلس محمد بن يحيى بسبب البخاري، قال الذهلي: لا يساكنني هذا الرجل في البلد فخشي البخاري وسافر" (٣). ولم يترك الإمام محمد بن يحيى كلامه في الإمام البخاري بل كتب إلى أصحابه في المدن الأخرى بأن البخاري أظهر عندهم إن لفظه بالقرآن مخلوق.

стр. 461

ولقد عقب تاج الدين السبكي على كلام محمد بن يحيى بأنه أراد - والعلم عند الله- ما أراده أحمد بن حنبل من النهي عن الخوض في هذا، ولم يرد مخالفة البخاري، وإن خالفه وزعم أن لفظه الخارج من بين شفتيه المحدثتين قديم، فقد باء بأمر عظيم، والظن به خلاف ذلك/ (٢٣٠) وإنما أراد هو، وأحمد وغيرهما من الأئمة "النهي عن الخوض في مسائل الكلام، وكلام البخاري عندنا محمول على ذكر ذلك عند الاحتياج إليه، فالكلام في الكلام عند الاحتياج واجب، والسكوت عنه عند عدم الاحتياج سنة "ثم قال السبكي" (١): "فافهم ذلك، ودع خرافات المؤرخين، واضرب صفحاً عن تمويهات الضالين، الذين يظنون إنهم محدثون، وإنهم عند السنة واقفون، وهم عنها مبعدون، وكيف يظن بالبخاري أنه يذهب إلى شيء في أقوال المعتزلة، وقد صح عنه فيما رواه الفربري، وغيره، إنه قال: أني لاستجهل من لا يكفر الجهمية. ولا يرتاب المنصف في أن محمد بن يحيى الذهلي لحقته آفة الحسد، التي لم يسلم منها إلا أهل العصمة" (٢). ولقد أفصح وأوضح قوله في القرآن لمن كان يسأله من الرواة الثقات وأخذ بعض المحدثين يشك فيما ينسب إلى الإمام فيلجأ إلى سؤاله ويجيب على سؤاله الإمام الجليل. ولقد روى الخطيب بسنده إلى أبي عمرو أحمد بن نصر بن إبراهيم النيسابوري الخفاف أنه قال: "كنا يوماً عند محمد بن إسحاق القيسي ومعنا محمد بن نصر المروزي فجرى ذكر محمد بن إسماعيل البخاري فقال محمد بن نصر: سمعته يقول: من زعم أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإني لم أقله. فقلت له: يا أبا عبد الله قد خاض الناس في هذا وأكثروا فيه؟ فقال: ليس إلا ما أقول وأحكي لك عنه، قال أبو عمرو الخفاف: فأتيت محمد بن إسماعيل فناظرته في شيء من الأحاديث حتى طابت نفسه فقلت: يا أبا عبد الله ها هنا أحد يحكي عنك قلت هذه المقالة. فقال: يا أبا عمرو احفظ ما أقول لك، من زعم من أهل نيسابور وقومس والري وهمذان وحلوان وبغداد والكوفة والمدينة ومكة والبصرة أني

стр. 462

قلت: "لفظي بالقرآن مخلوق، فهو كذا فإني لم أقل هذه المقالة إلا إني قلت: أفعال العباد مخلوقة" (١)، وعقب السبكي بعد أن أورد هذا الخبر بقوله "قلت: تأمل كلامه، ما أذكاه! ومعناه- والعلم عند الله- إني لم أقل لفظي بالقرآن مخلوق، لأن الكلام في هذا خوض في مسائل الكلام وصفات الله التي لا ينبغي الخوض فيها، إلا للضرورة، ولكني قلت: أفعال العباد مخلوقة، وهي قاعدة مغنية عن تخصيص هذه المسألة بالذكر، فإن كل عاقل يعلم أن لفظنا من جملة أفعالنا، وأفعالنا مخلوقة ولقد أفصح بهذا المعنى في رواية أخرى صحيحة عنه، رواها حاتم ابن أحمد بن الكندي، قال: سمعت مسلم بن الحجاج فذكر الحكاية، وفيها: أن رجلاً قام الى البخاري، فسأله عن اللفظ بالقرآن. فقال: أفعالنا مخلوقة، وألفاظنا من أفعالنا" (٢) ثم قال السبكي: "وفي الحكاية: أنه وقع بين القوم إذ ذاك اختلاف على البخاري، فقال بعضهم: قال لفظي بالقرآن مخلوق، وقال آخرون: لم يقل" (٣). ولما خاض الناس في حديثهم عن قول الإمام بخلق اللفظ، التجأ إلى شيخه إمام أهل السنة والجماعة الصابر في محنة خلق القرآن وطلب منه أن ينظر في قوله، فإن كان مصيباً أقره، وإن كان خطأ أرشده. فنقل ابن أبي يعلى الفراء عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أنا رجل مبتلى، قد ابتليت أن لا أقول لك، ولكن أقول. فإن أنكرت شيئاً فردني عنه: القرآن من أوله إلى آخره: كلام الله، ليس شيء منه مخلوق. ومن قال: إنه مخلوق أو شيء منه مخلوق: فهو كافر. ومن زعم أن لفظه بالقرآن مخلوق: فهو جهمي كافر؟ قال: نعم" (٤).

стр. 463

وإقرار الإمام المبجل أحمد بن حنبل لقول الإمام البخاري يدفع قول من أخطأ في نقل تلك المقالة وفيما أرى أن الأئمة الذين أمسكوا الرواية عن الإمام البخاري عادوا وحدثوا عنه والتزموا بتوثيقه وتجريحه للرواة وحتى أقرانه أو بعضهم وبقي البعض الآخر ملتزماً برأيه فيه ولقد جرح أبو زرعة الرازي بعض الرواة مستنداً على تجريح البخاري لهم، فقد روى الخطيب بسنده إلى أبي بكر محمد بن حريث أنه قال: "سمعت أبا زرعة الرازي يقول- وسألته عن ابن لهيعة فقال: تركه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل. وسألته عن محمد بن حميد الرازي فقال: تركه أبو عبد الله. قال محمد بن حريث: فذكرت ذلك لمحمد بن إسماعيل: فقال: بره لنا قديم" (١) وهذا ظننا بأولئك الأفذاذ الذين تأدبوا بأدب الكتاب والسنة. انتقاده لإبي معمر القطيعي: أبو معمر هو: (خ م دس) إسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن الحسن الهذلي، أبو معمر القطيعي الهروي نزيل بغداد، ت (٢٣٦) هـ، روى عنه أبو زرعة وغيره. قال ابن سعد "صاحب سنة وفضل وخير وهو ثقة ثبت" (٢)، وسئل يحيى بن معين عنه فقال: "مثل أبي معمر لا يسأل عنه، أنا أعرفه يكتب الحديث وهو غلام ثقة مأمون" (٣)، وقال ابن قانع "ثقة ثبت" (٤) ولما امتحن هذا الإمام في فتنة خلق القرآن أجاب خوفا لا اعتقادا والدليل على ذلك مارواه الخطيب بسنده إلى عبيد بن شريك انه قال: "كان أبو معمر القطيعي من شدة إدلاله بالسنة يقول: لو تكلمت بغلتي لقالت إنها سنية، قال فأخذ في المحنة

стр. 464

فأجاب، فلما خرج قال: كفرنا وخرجنا (١) وصرح باعتقاده الصحيح في ذلك، فروى الخطيب بسنده إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه قال: "سمعت أبا معمر - يعني الهذلي- يقول: القرآن كلام الله ليس بمخلوق، ومن شك في أنه غير مخلوق فهو جهمي، لا بل شر من جهمي" (٢). وروى أيضاً بسنده إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل انه قال: "سمعت أبا معمر الهذلي يقول: من زعم أن الله لا يتكلم ولا يسمع ولا يبصر ولا يغضب ولا يرضى- وذكر أشياء من هذه الصفات- فهو كافر بالله، وإن رأيتموه على بئر واقفاً فألقوه فيها بهذا أدين الله لأنهم كفار" (٣). وبالرغم من ندم إسماعيل القطيعي على إجابته بفتنة خلق القرآن ومن ثم تصريحه بالقول الصحيح لم يحدث عنه الإمام أحمد ولو حدث عن أحد من الأئمة الذين أجابوا لحدث عنه. روى ابن الجوزي بسنده إلى حجاج بن الشاعر أنه قال: "سمعت أحمد بن حنبل يقول: لو حدثت عن أحد ممن أجاب لحدثت عن اثنين: أبي معمر وأبي كريب قلت: - القائل ابن الجوزي-: أبو معمر واسمه إسماعيل بن إبراهيم الهذلي أجاب كرهاً ثم ندم وأخذ يذم نفسه على إجابته ويمدح من لم يجب ويغبطهم، وأما أبو كريب فاسمه محمد بن العلاء وكانوا قد أجروا له بعد أن أجاب دينارين فعلم أنهم إنما أجروهما لإجابته فتركهما وهو محتاج إليهما" (٤). إنتقاده لأبي نصر التمار: أبو نصر هو: (م س) عبد الملك بن عبد العزيز القشيري النسوي، أبونصر التمار الدقيقي، ت (٢٢٨) هـ، روى عنه أبو زرعة وغيره. قال أبوحاتم

стр. 465

عنه: "ثقة يعد من الأبدال (١) ") وقال أبوداود والنسائي "ثقة" (٢). وقال ابن سعد: " … وكان ثقة فاضلا خيرا ورعا" (٣) وقال الخطيب في ترجمته: "وكان عابدا زاهدا يعد في الابدال" (٤) وقال عنه "وكان أبو نصر ممن امتحن في أمر القرآن فأجاب" (٥). ولقد ذكر ابن الجوزي أسباب ترك أحمد بن حنبل الرواية عن أبي نصر التمار وغيره حيث قال: "وما صعبت إجابة أحد من هؤلاء على أحمد بن حنبل كما شقت إجابة أبي نصر التمار، ويحيى بن معين وأبي خيثمة لأنهم كانوا عنده في أعلى مرتبة وما ظن بهم الإسراع في الإجابة، فأما أبو نصير التمار فإنه كان من العباد، وسمع الحديث من مالك والحمادين وخلق كثير، إلا أنه لم يصبر على الإمتحان فأجاب فكان أحمد لا يرى الكتابة عنه … (٦). ولم ينكر أحمد بن حنبل وحده على أبي نصر التمار بل أنكر عليه غيره ومنهم بشر بن الحارث الحافي (٧) ﵀. فروى ابن الجوزي بسنده إلى أبي حفص ابن أخت بشر بن الحارث انه قال: "قال لي بشر في اليوم الذي أحضر فيه أبو نصر التمار إلى دار إسحاق بن

стр. 466

إبراهيم تعرف لي خبر أبي نصر قال، فقلت له: إنه قد أجاب فاسترجع مراراً ثم قال: ما كان أحسن تلك اللحية لو خضبت - يعني بالدم- ولم يجب حتى يقتل" (١). وهكذا ظل موقف أحمد بن حنبل من أبي نصر التمار حتى إنه لما توفي لم يصلّ عليه. روى الخطيب بسنده إلى الميموني انه قال: "صح عندي أنه لم يحضر أبا نصر التمار حين مات - يعني أحمد بن حنبل- فحسبت أن ذلك لما كان أجاب في المحنة" (٢). الدفاع عن صحيح مسلم لقد وجه الإمام أبو زرعة انتقادين على صحيح مسلم. الأول: هو روايته عن بعض الرواة المتكلم فيهم وعدم إخراجه حديث أحد الثقات في الأصول دون المتابعات والشواهد. والثاني: تسميته لكتابه بالجامع الصحيح. أما عدم تخريجه حديث أحد الثقات- وهو محمد بن عجلان- في الأصول فهذا أمر يعود لمسلم حيث اشترط في كتابه شروطا هو أعلم بها من غيره فإذا لم يخرج حديثه لا يعد منقصة أو عيبا عليه ﵀. وسأكشف عن سبب عدم احتجاج مسلم به في الأصول في ترجمته بعد هذه المقدمة. أما الرواة المتكلم فيهم فهم ثلاثة: أسباط بن نصر الهمداني، وقطن بن نسير البصري، وأحمد بن عيسى المصري، وسأذكر تراجمهم وأقوال الأئمة فيهم، ودفاع الحفاظ عن صحيح مسلم، وأبدأه بدفاع مسلم عن نفسه، وأعقبه بتبريره لتسميته كتابه بالجامع الصحيح، وأختمه بقبول محدثنا عذر مسلم، وبالله التوفيق.

стр. 467

محمد بن عجلان: هو (خت م ٤) محمد بن عجلان المدني القرشي مولى فاطمة بنت الوليد، أبو عبد الله ت ١٤٨ هـ، قال عنه الذهبي، كان من الرفعاء والأئمة أولي الصلاح والتقوى، ومن أهل الفتوى له حلقة في مسجد رسول الله ﷺ ، وقال ابن المبارك: لم يكن بالمدينة أحد أشبه بأهل العلم من ابن عجلان، كنت أشبهه بالياقوتة بين العلماء. روى عن أبيه، والمقبري، وأنسي، وغيرهم، وعنه مالك، وشعبة ويحيى القطان، والفيانان، وغيرهم. قال عنه ابن عيينة، وابن معين، وأحمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي ثقة، وكان داود بن قيس يجلس إلى ابن عجلان يتحفظ عنه، وكان يقول: إنها اختلطت على ابن عجلان يعني أحاديث سعيد المقبري. قال يحيى القطان "كان مضطربا في حديث نافع، وقال أيضا أكان سعيد المقبري يحدث عن أبي هريرة، وعن أبيه عن أبي هريرة، وعن رجل عن أبي هريرة فاختلطت عليه فجعلها كلها عن أبي هريرة" ولما ذكر ابن حبان في كتاب الثقات هذه القصة قال: "ليس هذا بوهن يوهن الإنسان به لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحة، وربما قال ابن عجلان، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة فهذا مما حمل عنه قديماً قبل اختلاط صحيفته فلا يجب الاحتجاج إلا بما يروي عنه الثقات وبهذا يتبين لنا السبب في عدم احتجاج الإمام مسلم بمحمد بن عجلان في الأصول، والاكتفاء بإخراج حديثه في المتابعات قال ابن حجر: إنما أخرج له مسلم في المتابعات، ولم يحتج به، وقال الحاكم: "أخرج له مسلم في كتابه ثلاثة عشر حديثاً كلها شواهداً وكذا الأئمة قبل مسلم لم يعتمد بعضهم إلا على اليسير من حديثه قال الساجي عن ابن عجلان: "هو من أهل الصدق لم يحدث عنه مالك إلا يسيراً انظر: تهذيب التهذيب ج ٩/ ٣٤١ - ٣٤٢، ميزان الاعتدال ج ٣/ ٦٤٤ - ٦٤٧، الجرح والعديل ج ٤/ ق ١/ ٤٩. أسباط بن نصر: ١ - هو (خت م ٤) أسباط بن نصر الهمداني أبو يوسف ويقال أبو نصر

стр. 468

روى عن سماك بن حرب وإسماعيل السدي ومنصور بن المعتمر وغيرهم وعنه يونس بن بكير وأبو غسان النهدي وعمرو بن حماد القناد وغيرهم. قال أبوحاتم: "سمعت أبا نعيم يضعف أسباط بن نصر وقال: أحاديثة عامية سقط مقلوبة الأسانيد (١) ") وقال أبو نعيم أيضاً "لم يكن به بأس غير إنه أهوج" (٢) وسئل عنه أحمد كيف حديثه؟ قال: "ما أدري- وكأنه ضعفه" (٣) وقال النسائي: "ليس بالقوي" (٤). وقال الساجي في الضعفاء: "روى أحاديث لا يتابع عليها عن سماك ابن حرب" (٥)، وقال ابن معين: "ليس بشيء" (٦) وقال مرة: "ثقة" (٧) وقال موسى بن هارون: "لم يكن به بأس" (٨)، وقال البخاري في تاريخه الأوسط: "صدوق" (٩). قطن بن نُسير: ٢ - هو (م دت) قطن بن نسير البصري أبو عباد الغبري المعروف بالذراع روى عن عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن عبد الله أبي خالد القرشي والحسن بن السكن وغيرهم وعنه موسى بن إسحاق الأنصاري ويعقوب بن سفيان وأبو القاسم البغوي وأبو يعلى الموصلي قال ابن أبي حاتم (سئل أبو زرعة عنه فرأيته يحمل عليه ثم ذكر إنه روى أحاديث عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس مما أنكر عليه) (١٠). قال ابن عدي: "كان يسرق الحديث ثم قال في

стр. 469

آخر ترجمته: أرجو إنه لا بأس به. وذكر له حديث: كان لا يدخر شيئاً، عن جعفر بن سليمان، ثم قال: وهذا يعرف بقتيبة سرقه قطن منه (١). "ثم قال الذهبي: " هذا ظن وتوهم، وإلا فقطن مكثر عن جعفر بن سليمان. وقد روى هذا أيضاً عن قيس بن حفص الدارمي، عن جعفر "ثم (٢) أورد الذهبي حديثاً رواه قطن- قال ثنا- جعفر، عن ثابت، عن أنس مرفوعا: ليسأل أحدكم ربه حاجته حتى شسمع نعله إذا انقطع- ثم قال الذهبي- رواه القواريري، عن جعفر، فأرسله، فقيل للقواريري: إن شيخنا يوصله. فقال القواريري: باطل - يعني وصله. قلت- القائل الذهبي- أخرجه الترمذي عن أبي داود عن قطن" (٣). وقال الحافظ المزي: "روى عنه مسلم حديثاً واحداً في فضل ثابت بن قيس بن شماس" (٤). أحمد بن عيسى: ٣ - هو (خ م س ق) أحمد بن عيسى بن حسان المصري أبو عبد الله العسكري المعروف بالتستري روى عن ابن وهب والمفضل بن فضالة وضمام بن إسماعيل وغيرهم وعنه (خ م س ق) وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم، ت (٢٤٤) هـ، قال أبو حاتم: "قيل لي بمصر إنه قدمها واشترى كتب ابن وهب وكتاب المفضل بن فضالة ثم قدمت بغداد فسألت هل يحدث عن المفضل؟ قالوا نعم فأنكرت ذلك، وذلك إن الرواية عن ابن وهب والمفضل لا يستويان (٥) قال- القائل ابن أبي حاتم- وسئل أبي عنه فقال تكلم الناس فيه (٦) وقال

стр. 470

أبو داود: "سمعت يحيى بن معين يحلف بالله الذي لا إله إلا هو إنه كذاب" (١) وقال عنه النسائي: "ليس به بأس" (٢) قال ابن حجر في هدي الساري في ترجمته: "عاب أبو زرعة على مسلم تخريج حديثه ولم يبين سبب ذلك" (٣) أقول إن أبا زرعة قد بين السبب بقوله "مارأيت أهل مصر يشكون في أن أحمد بن عيسى - وأشار أبو زرعة إلى لسانه - كأنه يقول الكذب" (٤) قال الخطيب البغدادي: "أما رأيت لمن تكلم في أحمد بن عيسى حجة توجب ترك الاحتجاج بحديثه" (٥)، وقال ابن حجر مدافعاً عنه بقوله: "إنما أنكروا عليه إدعاء السماع ولم يتهم بالوضع وليس في حديثه شيء من المناكير والله أعلم" (٦) وقال الذهبي: "احتج به أرباب الصحاح ولم أر له حديثاً منكراً فأورده" (٧). قال ابن حجر في هدي الساري: "وقع التصريح به في صحيح البخاري في رواية أبي ذر الهروي وذلك في ثلاثة مواضع أحدها حديثه عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة، إن أول شيء بدأ به النبي ﷺ الطواف، وقد تابعه عليه عنده أصبغ عن ابن وهب. ثانيها حديثه عن ابن وهب عن يونس الزهري عن سالم عن أبيه في المواقيت مقرونا بسفيان بن عيينة عن الزهري. وثالثها هذا الإسناد في الإهلال من ذي الحليفة بمتابعة ابن المبارك عن يونس، وقد أخرج مسلم الحديثين الأخيرين عن

стр. 471

حرملة عن ابن وهب فما أخرج له البخاري شيئاً تفرد به ووقع في البخاري عدة مواضع غير هذه يقول فيها حدثنا أحمد عن ابن وهب ولا ينسبه … " (١). وكذلك اعترض أبو زرعة على الإمام مسلم على تسميته لكتابه بالصحيح فخشى أن يعترض عند المناظرة والمحاججة أحد من أهل البدع بأن حديث كذا ليس صحيحاً وذلك لأنه لا يوجد في صحيح مسلم (٢). ولقد دافع مسلم عن منهجه في صحيحه بقوله: "إنما قلت صحيح وإنما أدخلت من حديث أسباط، وقطن، وأحمد ما قد رواه الثقات، عن شيوخهم إلا إنه ربما وقع إلى عنهم بارتفاع، ويكون عندي من رواية من هو أوثق منهم بنزول فاقتصر على أولئك وأصل الحديث معروف من رواية الثقات" (٣). وأجاب عن الاعتراض الآخر بقوله: "إنما أخرجت هذا الكتاب وقلت هو صحاح ولم أقل إن مالم أخرجه من الحديث في هذا الكتاب ضعيف ولكني إنما أخرجت هذا من الحديث الصحيح ليكون مجموعاً عندي، وعند من يكتبه عني فلا يرتاب في صحتها ولم أقل إن ماسواه ضعيف ونحو ذلك مما اعتذر به مسلم إلى محمد بن مسلم فقبل عذره وحدثه" (٤). ولقد دافع عن صحيح مسلم الإمام أبو عمرو بن الصلاخ فقال النووي في فصل خاص "عاب عائبون مسلما بروايته في صحيحه عن جماعة من الضعفاء والمتوسطين الواقعين في الطبقة الثانية الذين ليسوا من شرط الصحيح ولا عيب عليه في ذلك بل جوابه من أوجه، ذكرها الشيخ الإمام أبو عمرو بن

стр. 472

الصلاح … وذكر أربعة أوجه وقال في الرابع منها "أن يعلو بالشخص الضعيف إسناده وهو عنده من رواية الثقات نازل فيقتصر على العالي ولا يطول بإضافة النازل إليه مكتفياً بمعرفة أهل الشأن في ذلك وهذا العذر قد رويناه عنه تنصيصاً وهو خلاف حاله فيما رواه عن الثقات أولا، ثم اتبعه بمن دونهم متابعة وكأن ذلك وقع منه على حسب حضور باعث النشاط وغيبته، (١) ثم روى بسنده مقالة أبي زرعة في صحيح مسلم. ولقد دافع عنه أيضاً الحافظ ابن رجب فقال: "اعلم إنه قد يخرج في الصحيح لبعض من تكلم فيه متابعة واستشهاداً وذلك معلوم"، وقد يخرج من حديث بعضهم ماهو معروف عن شيوخه من طرق أخرى لكن لم يكن وقع لصاحب الصحيح ذلك الحديث إلا من طريقه إما مطلقاً أو يغلو، فإذا كان الحديث معروفاً عن الأعمش صحيحاً عنه. ولم يقع لصاحب الصحيح عنه بعلو إلا من طريق بعض من تكلم فيه من أصحابه. خرجه عنه (٢) ") وذكر مقالة أبي زرعة في صحيح مسلم باختصار ثم قال "وهذا قسم آخر ممن خرج له في الصحيح على غير وجه المتابعة والاستشهاد ودرجته تقتصر (٣) عن درجة رجال الصحيح عند الإطلاق" (٤). قال أبو عمرو بن الصلاح: "و ما جاء في فضل صحيح مسلم مابلغنا عن مكي بن عبدان أحد حفاظ نيسابور إنه قال: سمعت مسلم بن الحجاج ﵁ يقول: "عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي فكل ما أشار إن له علة تركته وكل ما قال إنه صحيح وليس له علة خرجته" (٥)

стр. 473

وهذا يدل على مكانة أبي زرعة عند الأئمة، وله الفضل في خلو صحيح مسلم من الأحاديث المنتقدة والمعللة، ويدل وبوضوح لا لبس فيه، إقرار أبي زرعة في صحة منهج الإمام مسلم في صحيحه ورضاه عنه. قول أبي زرعة في سنن ابن ماجة: ابن ماجة: هو الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة الربعي القزويني الحافظ. ولد سنة (٢٠٩) هـ. وصفه أبو يعلى الخليلي بقوله: ابن ماجة ثقة كبير متفق عليه، محتج به، له معرفة وحفظ، وله مصنفات في السنن والتفسير والتاريخ، وكان عارفا بهذا الشأن، ارتحل إلى العراقين- البصرة والكوفة- ومكة والشام ومصر (١). وقال عنه الحافظ ابن كثير: "صاحب كتاب السنن المشهورة وهي دالة على عمله وعلمه، وتبحره واطلاعه، واتباعه للسنة في الأصول والفروع" (٢). وكانت وفاته لثمان بقين من رمضان سنة (٢٧٣) هـ (٣). منزلة سنن ابن ماجة بين كتب السنة: قال الحافظ السلفي: اتفق على صحتها- أي الكتب الخمسة (٤) - علماء الشرق والغرب، ولم يضموا إليها، سنن ابن ماجة لتأخر مرتبتها عنها. وأول من جعلها سادس الكتب الستة الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي بن أحمد القيسراني المقدس المتوفى سنة (٥٠٧) هـ في كتابه (أطراف الكتب الستة) ورسالته (شروط الأئمة الستة) (٥).

стр. 474

ثم تابعه الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي المتوفى سنة (٦٠٠) هـ في كتابه "الكمال في أسماء الرجال" ثم تابعهما أصحاب كتب الأطراف، وأسماء الرجال والمتأخرون في تصانيفهم. وإنما قدم هؤلاء سنن ابن ماجة على موطأ مالك لكثرة زوائده على الكتب الخمسة بخلاف الموطأ فإن أحاديثه- إلا القليل منها- موجودة في الكتب الخمسة مندمجة فيها، فهذا هو السبب في عدهم السادس سنن ابن ماجة دون الموطأ (١). وقد عد بعض الحفاظ موطأ مالك في درجة الصحيحين بل منهم من قدمه على الصحيحين كالإمام ابن عبد البر المتوفى سنة (٤٦٣) هـ، والإمام أبو بكر بن العربي المتوفى سنة (٥٤٣) هـ. وقال ابن حجر: "لم يرو- أي الإمام مالك- فيه إلا الصحيح عنده" (٢). ومن الذين قدموا الموطأ على سنن ابن ماجة أبو الحسن أحمد بن رزين السرقسطي المتوفى سنة (٥٣٥) هـ في كتابه (التجريد في الجمع بين الصحاح) وتابعه على ذلك أبو السعادات مبارك بن محمد المشهور بابن الأثير الجزري المتوفى سنة (٦٥٦) هـ وكذا غيره (٣). ومن الحفاظ من عد سادس الكتب كتاب الدارمي. قال طاهر الجزائري: "ولما كان ابن ماجة قد أخرج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث، قال بعضهم ينبغي أن يجعل السادس كتاب الدارمي فإنه قليل الرجال الضعفاء، نادر الأحاديث المنكرة والشاذة، وإن كانت فيه أحاديث مرسلة وموقوفة فهو مع ذلك أولى منه" (٤).

стр. 475

وقال الذهبي: "سنن أبي عبد الله كتاب حسن لولا ما كدره أحاديث واهية ليست بالكثيرة" (١). وقال الحافظ ابن رجب عند كلامه عن طبقات الرواة عن الزهري في الطبقة الخامسة: "قوم من المتروكين والمجهولين كالحكم الأيلي، وعبد القدوس بن حبيب، ومحمد بن سعيد المصلوب، وبحر السقاء ونحوهم. فلم يخرج لهم الترمذي ولا أبو داود، ولا النسائي، ويخرج لبعضهم ابن ماجة. ومن هنا نزلت درجة كتابه عن بقية الكتب، ولم يعده من الكتب المعتبرة سوى طائفة من المتأخرين" (٢). وقال الحافظ ابن حجر: "كتابه في السنن- أي ابن ماجة- جامع جيد كثير الأبواب والغرائب وفيه أحاديث ضعيفة جدا. حتى بلغني أن السري كان يقول: مهما انفرد بخبر، فيه أحاديث كثيرة منكرة والله تعالى المستعان. ثم وجدت بخط الحافظ شمس الدين محمد بن علي الحسيني ما لفظه: سمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزني يقول: كل ما انفرد به ابن ماجة فهو ضعيف (٣) يعني بذلك ما انفرد به من الحديث عن الأئمة الخمسة انتهى ما وجدته بخطه وهو القائل: يعني. وكلامه هو ظاهر كلام شيخه. لكن حمله على الرجال أولى. وأما حمله على أحاديث فلا يصح (٤).

стр. 476

عدد كتب سنن ابن ماجة وأبوابه، وأحاديثه: (١) قال الذهبي: "عدد كتب سننه- أي ابن ماجة- إثنان وثلاثون كتاباً". وقال أبو الحسن القطان صاحب ابن ماجة (٢): "في السنن ألف وخمس مائة باب، وجملة ما فيها أربعة الآف حديث" (٣). ولقد قام الأستاذ المحقق محمد فؤاد عبد الباقي- ﵀ بإحصاء أحاديث سنن ابن ماجة بصورة علمية متقنة فكان جملة أحاديثها (٤٣٤١) أربعة آلاف وثلثمائة وواحد وأربعون حديثا. من هذه الأحاديث (٣٠٠٢) إثنان وثلاثة الآف حديث أخرجها أصحاب الكتب الخمسة كلهم أو بعضهم. وباقي الأحاديث وعددها (١٣٣٩) ألف وثلثمائة وتسعة وثلاثون حديثا هي الزوائد على ماجاء بالكتب الخمسة، وهذه الزوائد هي التي عرض لها الحافظ الشهاب البوصيري في (مصباح الزجاجة) (٤) ومن هذه الزوائد: (٤٢٨) أربعمائة وثمانية وعشرون حديثاً رجالها ثقات صحيحة الإسناد، ومنها (١٩٩) تسعة وتسعون ومائة حديث حسنة الإسناد، ومنها (٦١٣) ثلاثة عشر وستمائة حديث ضعيفة الإسناد، و (٩٩) تسعة وتسعون حديثاً ما بين واهية الإسناد أو منكرة أو مكذوبة (٥).

стр. 477

ويتبين لنا من خلال إحصاء الأستاذ محمد فؤاد أن عدد كتب سنن ابن ماجة (٣٧) سبعة وثلاثون كتاباً عدا المقذمة. وعدد أبوابه (١٥١٥) باباً. وعدد أحاديثه (٤٣٤١) حديثاً (١). ويبدو إن الاختلاف في عدد الأحاديث نجم عن اختلاف النسخ، فالنسخة التي كانت عند أبي الحسن القطان تختلف من حيث عدد الأبواب والأحاديث عن النسخ التي طبعت ووقف عليها الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي (٢). ولعل أبو الحسن القطان- ﵀ لم يدخل مقدمة سنن ابن ماجة ضمن أحاديث الكتب الأخرى ابتدأت من كتاب الطهارة وسننها حتى نهاية كتاب الزهد. ولو أسقطنا أحاديث المقدمة والتي مجموعها (٢٦٦) حديثاً يبقى الفرق بين العدد الذي ذكره فؤاد عبد الباقي وبين ماذكره أبو الحسن القطان (٧٥) حديثاً ولعل تعبير ابن القطان- وجملة ما فيها- يدل على إنه لم يذكرها بالضبط والدقة حديثاً حديثاً ابتدأت من المقدمة حتى نهاية كتاب الزهد. وكذلك يقال عن الأبواب فالفرق بين عدد الأبواب التي ذكرها فؤاد عبد الباقي وبين ما ذكره أبو الحسن القطان (١٥) خمسة عشر باباً. عد فؤاد عبد الباقي في المقدمة (٢٤) أربعة وعشرين باباً. أما عدد الكتب ففيه اختلاف كذلك فذكر الذهبي إنها (اثنان وثلاثون) كتاباً بينما عددها حسب إحصائية فؤاد عبد الباقي (سبعة وثلاثون) كتاباً.

стр. 478

ولو وقف الأستاذ فؤاد عبد الباقي على نسخة متقنة مروية بالسند الصحيح (١) عن الإمام ابن ماجة لكان عمله أكمل في خدمة هذا المصدر السادس للسنة النبوية، ويزيل هذا الاختلاف الواقع في عدد الكتب وكذا الأبواب والأحاديث. قول أبي زرعة في سنن ابن ماجة: قال ابن ماجة: "عرضت هذه السنن على أبي زرعة فنظر فيها وقال: أظن أن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع أو أكثرها ثم قال: لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما في إسناده ضعف" (٢). وعقب الحافظ الذهبي على هذا القول في سير أعلام النبلاء بقوله: "وقول أبي زرعة لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثاً مما في سنده ضعف أو نحو ذلك إن صح، كأنما عنى بثلاثين حديثا، الأحاديث المطرحة الساقطة، وأما الأحاديث التي لا تقوم بها حجة فكثيرة لعلها نحو الألف … " (٣). ونقل ابن الوزير في (تنقيح الأنظار) كلام الذهبي هذا وعقب عليه بقوله: "إنما أراد الذهبي تقليل الأحاديث الباطلة، وأما الأحاديث الضعيفة في عرف أهل الحديث ففيه قدر ألف حديث- منها- كما ذكر في النبلاء في ترجمة ابن ماجة- وقدَّر الباطلة بعشرين حديثاً" (٤).

стр. 479

أما الشق الأول من كلام أبي زرعة وهو (أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع أو أكثرها) فأراد به- والله أعلم- ما ذكره ابن طاهر المقدسي المتوفى سنة (٥٥٧) هـ من "حسن الترتيب، وغزارة الأبواب، وقلة الأحاديث، وترك التكرار، ولا يوجد فيه من النوازل والمقاطيع والمراسيل … " (١). وقال الحافظ ابن حجر: "كتابه في السنن- أي ابن ماجة- جامع جيد، كثير الأبواب والغرائب، وفيه أحاديث ضعيفة جدا … " (٢). وقال صديق حسن خان عند كلامه عن سنن ابن ماجة: "وفي الواقع الذي فيه من حسن الترتيب وسرد الأحاديث بالاختصار من غير تكرار ليس في أحد من الكتب. وقد شهد أبو زرعة على صحته" (٣). ولعل الإمام الرازي- أبو زرعة- أراد بالجوامع التي صنفها الحفاظ في بلاد الري، وقزوين، وطبرستان، وتلك البلاد. ويؤيد هذا ما قاله ابن طاهر المقدسي عند ذكره سنن ابن ماجة. يقول ابن طاهر: "وهذا الكتاب وإن لم يشتهر عند أكثر الفقهاء فإن له بالري وما والاها من ديار الجبل وقوهستان ومازندران وطبرستان شأن عظيم عليه اعتمادهم، وله عندهم طرق كثيرة" (٤).

стр. 480

أو أراد الجوامع المشهورة ومنها الجامع الصحيح للبخاري، والجامع الصحيح لمسلم من حيث. الترتيب والتنظيم وهذا رأيه. ولكل رأيه واجتهاده. ولقد ذكر بعض المحدثين عدداً أقل من الأحاديث التي ذكرها أبو زرعة ولعلهم أرادوا أن يرفعوا من شأن سنن ابن ماجة ومكانتها. قال أبو القاسم عبد الكريم بن محمد القزويني الرافعي المتوفى سنة (٦٢٣) هـ في ترجمة ابن ماجة من تاريخه: "وسمعت والدي ﵀ يقول: عرض كتاب السنن لابن ماجة على أبي زرعة الرازي فاستحسنه وقال لم يخطئ إلا في ثلاثة أحاديث" (١). أقول هذا الخبر ظاهر الضعف ولعله أراد أن يفتخر بإمام بلده ويرفع من شأن سننه رحمهما الله. ويحتمل وقوع تصحيف (ثلاثين) إلى (ثلاثة). وروى ابن نقطة بسنده إلى ابن طاهر المقدسي الحافظ إنه قال: "رأيت على ظهر جزء قديم بالري حكاية كتبها أبو حاتم الحافظ المعروف بخاموش قال أبو زرعة: طالعت كتاب أبي عبد الله بن ماجة فلم أجد فيه إلا قدراً يسيرا مما فيه شيء. وذكر قريب بضعة عشر أو كلاماً هذا معناه. قال ابن طاهر المقدسمي: وحسبك من كتاب يعرض على أبي زرعة الرازي، ويذكر هذا الكلام بعد إمعان النظر والنقد" (٢).

стр. 481

وذكر الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة ابن ماجة قول أبي زرعة هذا إلى قوله وكلاماً هذا معناه إلا أنه قال فيه "وذكر قريب تسعة عشر … " (١). الرد على هذا القول رد الإمام ابن رشيد: قال الإمام أبو عبد الله بن رشيد أثناء كلامه عن منزلة سنن النسائي، والموازنة بينهما وبين كتب السنن: "وأما ما حكاه ابن طاهر، عن أبي زرعة أنه نظر فيه فقال: لعل لايكون فيه تمام ثلاثين حديثاً مما فيه ضعف فهي حكاية لاتصح لانقطاع سندها. وإن كانت محفوظة فلعله أراد ما فيه من الأحاديث الساقطة إلى الغاية، أو كان ما رأى من الكتاب إلا جزءا منه فيه هذا القدر. وقد حكم أبو زرعة على أحاديث كثيرة منه بكونها باطلة أو ساقطة أو منكرة، وذلك محكي في كتاب "العلل لأبي حاتم" (٢). والصواب لابن أبي حاتم. رد الحافظ ابن الملقن: ولقد رد على قول ابن طاهر أيضاً الحافظ ابن الملقن في فصل أفرده لسنن ابن ماجة في كتابه البدر المنير. يقول فيه: "وأما سنن أبي عبد الله بن ماجة القزويني فلا أعلم له شرطاً وهو أكثر السنن الأربعة ضعفاً وفيه موضوعات منها ما ذكره في اتيانه في فضل قزوين لكن قال أبو زرعة فيما رويناه عنه طالعت كتاب

стр. 482

أبي عبد الله بن ماجة فلم أجد فيه إلا قدراً يسيراً مما فيه شيء وذكر قدر بضعة عشر أو كلاماً هذا معناه وهذا الكلام من أبي زرعة ﵀ لولا إنه مروي عنه من أوجه لجزمت بعدم صحته عنه فإنه غير لائق لجلالته لاجرم أن الشيخ تقي الدين قال في شرح الإلمام هذا الكلام من أبي زرعة لا بذ من تأويله وإخراجه عن ظاهره وحمله على وجه يصح وعجيب قول ابن طاهر حسبك من كتاب يعرض على أبي زرعة الرازي ويذكر هذا الكلام بعد إمعان النظر والنقد وقوله ولعمري إن كتاب أبي عبد الله بن ماجة من نظر فيه علم منزلة الرجل من حسن الترتيب وغزارة الأبواب وقلة الأحاديث وترك التكرار ولا يوجد فيه من النوازل، والمقاطيع والمراسيل والرواية عن المجروحين إلا هذا القدر الذي أشار إليه أبو زرعة. وروى ابن عساكر عن أبي الحسن بن بالوية قال أبو عبد الله بن ماجة: عرضت هذه النسخة على أبي زرعة فنظر فيه وقال أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع كلها أو أكثرها ثم قال لعله لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثاً مما في إسناده ضعف أو قال عشرين ونحوها من الكلام قال وحكى عنه إنه نظر في جزء من أجزائه وكان عنده في خمسة أجزاء. قال الشيخ تقي الدين: "لابد من تأويله جزماً ولعله أراد ذلك الجزء الذي نظر فيه أو غيره مما يصح" (١). والحق إن سنن ابن ماجة فيها أكثر من هذا العدد المشار إليه من الأحاديث المنتقدة ولقد ساق الشيخ محمد عبد الرشيد النعماني في كتابه (ما تمس إليه الحاجة لمن يطالع سنن ابن ماجة (٣٤) حديثاً من أحاديث سنن ابن ماجة والتي ذكرها ابن الجوزي في الموضوعات ثم قال: "فهذه أربعة وثلاثون حديثاً قد حكم عليها ابن الجوزي بالوضع وقد تركت من الأحاديث ما أدرجها ابن الجوزي في الموضوعات وشطرها مروي في سنن ابن ماجة أولها شاهد في كتابه، والحافظ السيوطي ذكر في كتابه (القول الحسن في الذب عن السنن)، ستة

стр. 483

عشر حديثاً مما أورده ابن الجوزي في الموضوعات وهو من سنن ابن ماجة وأورد في التعقبات على الموضوعات من كتاب ابن الجوزي ثلاثين حديثاً فزدت عليه الأربعة ولله الحمد). وقال النعماني أيضاً: "ويوجد في كتاب ابن ماجة أحاديث أخر قد حكم عليها بعض الحفاظ بالوضع أو البطلان منها … " وذكر سبعة أحاديث (١). وبعد دراستي وتتبعي للرجال الذين روى عنهم ابن ماجة في سننه وجرحهم تبين لي: إنه قد جرح (٥ - ١٢) رجلاً انفرد ابن ماجة بالرواية عنهم دون الستة، و (١٩١) رجلاً شارك أصحاب الكتب الستة بالرواية عنهم أو بعضهم أو أحدهم فيصبح مجموع الرجال الذين جرحهم أبو زرعة وروى عنهم ابن ماجة (٣١٦) رجلاً هذا ما توصلت إليه ولله الحمد والمنة. الدفاع عن الحارث المحاسبي: هو أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي، البصري المولد، البغدادي المنزل والوفاة ت (٢٤٣) هـ. قال الخطيب البغدادي: "أحد من اجتمع له الزهد والمعرفة بعلم الظاهر والباطن (٢) ") وقال أيضا: "وللحارث كتب كثيرة في الزهد وفي أصول الديانات، والرد على المخالفين من المعتزلة والرافضة وغيرهما، وكتبه كثيرة للفوائد، جمة المنافع، وذكر أبوعلي بن شاذان يوماً كتاب الحارث في الدماء فقال: على هذا الكتاب عول أصحابنا في أمر الدماء التي جرت بين الصحابة (٣). وكان الحارث له علم بالحديث فقد روى عن يزيد بن هارون وغيره وروى عنه أحمد بن الحسن ابن عبد الجبار الصوفي وأحمد بن القاسم بن نصر الفرائضي وأبو القاسم الجنيد بن محمد الصوفي وأبو العباس بن مسروق وإسماعيل بن إسحاق الثقفي السراج وأبو علي بن خيران الفقيه" (٤) وغيرهم.

стр. 484

قال الذهبي: "المحاسبي العارف صاحب التواليف، صدوق في نفسه، وقد نقموا عليه بعض تصوفه وتصانيفه (١) والسبب في ذلك هو منهجه في كتبه ومجالسه الوعظية والسبب الأصيل المباشر هو كلامه وبحثه في علم الكلام وإدخاله في كتبه. قال الحافظ ابن رجب أثناء شرحه لحديث "استفت قلبك وإن أفتاك المفتون": "وإنما ذم أحمد وغيره المتكلمين على الوساوس والخطرات من الصوفية، حيث كان كلامهم في ذلك لايستند إلى دليل شرعي. بل إلى مجرد رأي وذوق، كما كان ينكر الكلام في مسائل الحلال والحرام بمجرد الرأي من غير دليل شرعي" (٢) وقال أبو بكر الخلال (ت (٣١١) هـ) في كتاب السنة عن أحمد بن جنبل أنه قال: "حذروا من الحارث أشد التحذير، أصل البلية يعني في حوادث الكلام جهم ذاك جالسه فلان وفلان وأخرجهم إلى رأي جهم ما زال مأوى أصحاب الكلام حارث بمنزلة المرابط، انظر أي يوم يثب على الناس" (٣). وقال الخطيب البغدادي: "وكان أحمد ابن حنبل يكره لحارث نظره في الكلام وتصانيفه الكتب فيه، ويصد الناس عنه" (٤) ومن هذه النصوص يتضح لنا السبب في هجران إمام السنة أحمد للزاهد المحاسبي. وذكر الحافظ ابن رجب أيضاً سبباً آخراً في التنفير من الحارث المحاسبي، فيقول في "المناقب". ومن البدع التي أنكرها أحمد في القرآن: قول من قال: إن الله تكلم بغير صوت، فأنكر هذا القول وبدع قائله. وقد قيل: إن الحارث المحاسبي إنما هجره أحمد لأجل ذلك، قال أبو العباس ابن تيمية: وهذا سبب تحذير أحمد من الحارث المحاسبي، فذكروا أن الحارث المحاسبي تاب من ذلك، واشتهر علما وفضلاً، وحقائق وزهداً (٥).

стр. 485

استماع الإمام أحمد لكلام المحاسبي: قال الحافظ ابن حجر: "روى الخطيب بسند صحيح إن الإمام أحمد سمع كلام المحاسبي فقال لبعض أصحابه ما سمعت في الحقائق مثل كلام هذا الرجل ولا أرى لك صحبتهم قلت- القائل ابن حجر- إنما نهاه عن صحبتهم لعلمه بقصوره عن مقامهم فإنه في مقام ضيق لا يسلكه كل أحد ويخاف على من يسلكه أن لا يوفيه حقه" (١) وقال الحافظ ابن كثير بعد أن ذكر هذه الحكاية: "قال البيهقي: يحتمل أن أحمد كره له صحبتهم لأن الحارث بن أسد وإن كان زاهداً فإنه كان عنده شيء من علم الكلام، وكان أحمد يكره ذلك أو كره صحبتهم من أجل أنه لا يطيق سلوك طريقتهم وما هم عليه من الزهد والورع قلت - القائل ابن كثير-: بل إنما كره ذلك لأن في كلامهم من التقشف وشدة السلوك التي لم يرد بها الشرع، والتدقيق والمحاسبة الدقيقة البليغة: ما لم يأت بها أمر. ولهذا لما وقف أبو زرعة الرازي على كتاب الحارث المسمى بـ "الرعاية" قال: هذا بدعة ثم قال للرجل الذي جاء بالكتاب: عليك بما كان عليه مالك والثوري والأوزاعي والليث، ودع عنك هذا فإنه بدعة" (٢). ومن هذا يتبين لنا إن أبا زرعة الرازي قد وقف على كتاب الرعاية للمحاسبي واطلع على ما فيه ومن ثم ذم فكرة ومنهج المحاسبي، ولا شك أن تحذير الإمام وتنفيره من المحاسبي علم به أبو زرعة لذا حذر السائل حينما سأله عن الحارث وكتبه وصدق في جوابه فإن علم الأثر هو الصحيح وهو الذي يرضي الله وبه أوصى الرسول الكريم ﷺ وكذا الصحابة والتابعون وبوصيتهم التزم الأئمة الزهاد الذين سلكوا طريق الاستقامة وأقوالهم مبثوثة معلومة في كتب التاريخ والسير وهذه بعض النماذج من أقوالهم: روى الخطيب بسنده إلى أبي القاسم الجنيد بن محمد البغدادي إنه قال غير

стр. 486

مرة: "علمنا مضبوط بالكتاب والسنة، من لم يحفظ الكتاب ويكتب الحديث ولم يتفقه لا يقتدى به" (١) وقال أيضاً "علمنا هذا مشبك بحديث رسول الله ﷺ " (٢) وقال الجنيد أيضا: "الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا من اقتفى أثر الرسول واتبع سنته ولزم طريقته فإن طريق الخيرات كلها مفتوحة عليه" (٣) وقال خاله وأستاذه سري السقطي "إذا ابتدأ الإنسان ثم كتب الحديث فتر وإذا ابتدأ بكتبه الحديث ثم تنسك نفذ" (٤). وبعد هذا يتبين لنا أن الذين حذروا من الحارث بسبب قوله ونشره علم الكلام وكذلك حذروا من يعلمون إنهم لا يستطيعون الثبات على مثل سلوكه وطريقته ومجالسته وصحبته لشدة طريقته ولقد كان الحارث ﵀ بعيداً عن شطحات الأحوال والأقوال. قال السراج: "وبلغني عن أبي حمزة إنه دخل دار الحارث المحاسبي فصاحت الشاة ماع فشهق أبو حمزة شهقة وقال: لبيك يا سيدي فغضب الحارث وعمد إلى سكين وقال إن لم تتب من هذا الذي أنت فيه أذبحك قال أبو حمزة: إذا أنت لم تحسن تسمع هذا الذي أنا فيه فلم تأخذ النخالة بالرماد" (٥).

стр. 487

الخاتمة بعد هذه الجولة الطويلة مع الإمام أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، وعرضنا لجهوده في علم الرجال، وأثره في الكشف عن الضعفاء والمتكلم فيهم، وعلل الأحاديث، وجهاده من أجل نشر السنة النبوية أذكر بعض النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث، والمميزات التي تميز بها: ١ - تبين لي أن الري من المراكز العلمية المهمة التي ساهمت في نشر السنة النبوية وحفظها، ويعد بحق العصر الذي عاش فيه أبو زرعة الرازي (١٩٤ - ٢٦٤ هـ) وأقرانه- أبو حاتم، ومحمد بن مسلم بن وارة- العصر الذهبي للسنة النبوية فيها حيث نشط هؤلاء الحفاظ في الرحلة لطلب الحديث النبوي، وتدوينه، وكان لهم الأثر البارز في معرفة علل الحديث وفقهه، وطمع في الرحلة إلى الري بسببهم الكثير من طلاب العلم ورواده. ٢ - كان أبو زرعة عابداً زاهداً ورعاً، وكان مسلكه في الزهد مقيداً بالكتاب والسنة، لا يرضى بالابتداع في المنهج ولا يحيد عن الاتباع فكان زهده، وسلوكه، محمودين، وكان ينكر على من يخرج عن حدود الكتاب والسنة سواء في التأليف أو بالوعظ والدعوة إلى الله تعالى. ٣ - كما تبين لي أهمية كتابه في الضعفاء، وكذا أجوبته على أسئلة تلميذه البرذعي، وقيمتهما العلمية التي ساهمت وأفادت في علم الرجال إفادة

стр. 488

واضحة لدى المهتمين بهذا العلم ممن عاصروه وتأخروا عنه لا سيما وإنهما قد تضمنا أقواله في كثير من الرواة الذين حكم عليهم بالضعف ولم يشر إلى حكمه فيهم المصنفون في علم الرجال ممن جاؤوا بعده. ٤ - كان أبو زرعة علما يرجع إليه علماء عصره ليعرضوا عليه معلوماتهم ومصنفاتهم كما أسلفنا. ٥ - تضمنت هذه الرسالة جميع الرواة الذين وثقهم أبو زرعة، وكل الرواة الذين جرحهم- فيما أعلم- إضافة إلى الرواة الذين ذكروا في كتابه الضعفاء وأجوبته على أسئلة البرذعي. ٦ - كان أبو زرعة من الحفاظ المعدودين الذين يتقنون معرفة علل الحديث، وقد وضحنا منهجه في بيان علل الحديث مع الأمثلة التوضيحية، وكذا ثناء العلماء على معرفته هذه ومنهجه. ٧ - كان أبو زرعة من الحفاظ المكثرين في الرواية، كما يتضح ذلك من خلال مشيخته ورحلاته الواسعة ولقائه بالكثير من جهابذة الحفاظ كأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وابن أبي شيبة، وغيرهم. ٨ - رويت عن أبي زرعة أقوال متعارضة في طائفة من الرجال، فنقل عنه التوثيق لهم تارة، والتجريح لهم تارة أخرى، كما أوضحنا في موضعه من الرسالة. ٩ - تبين لنا أن حكم ابن حجر بالتوثيق على الشيوخ الذين حدث عنهم أبو زرعة لا يؤخذ على الإطلاق، فقد حدث عن بعض الضعفاء المعدودين، وشأنه في ذلك شأن الأئمة الآخرين الذين يحدثون عن بعض الضعفاء للاعتبار أو للاختبار أو لغير ذلك. ١٠ - كان أبو زرعة شديد المنهج، لا يتهاون ولا يتسامح في التجريح والتعديل، وعلى الرغم من وصف الذهبي له بقوله: "يعجبني كثيراً كلام أبي زرعة في الجرح والتعديل، يبين عليه الورع والخبرة … "، فقد جرح بعض الأئمة والحفاظ بسب أو آخر ولم يلتفت أو يراعي منزلتهم بين الحفاظ

стр. 489

وعامة الناس، وهذا يرجع إلى تأثره بمدرسة شعبة بن الحجاج ويحيى القطان، وابن معين وغيرهم من المتشددين. ١١ - كان محدثنا الرازي قد حكم على كثير من الرواة الذين انفرد ابن ماجة بالرواية عنهم في سننه بالضعف والقدح، وقد جمعت أقوال العلماء الذين فسروا قوله في سنن ابن ماجة ووفقت بينها وتوصلت إلى نتائج دقيقة من خلال الرجال الذين جرحهم أبو زرعة. ١٢ - اتضحت لي أهمية معرفة علم الرجال وضرورة البحث عن الأئمة الحفاظ الذين عنوا به، من بين أقرانهم، ودراسة منهجهم وتحليل عباراتهم التي استخدموها في تجريح الرواة وتعديلهم ليكون حكمنا بالتوثيق أو التضعيف على ما يعرض لنا من الأحاديث والآثار متسما بالورع والدقة. وبالله التوفيق.

стр. 490

قائمة المراجع ١ - القرآن الكريم. ٢ - اتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر. لأحمد بن محمد ابن أحمد الدمياطي الشهير بالبناء (ت ١١١٧ هـ) رواه وصححه وعلق عليه علي محمد الضباع مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني، القاهرة دون تاريخ. ٣ - اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية. لمحمد ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ). ط القاهرة. ٤ - آثار البلاد وأخبار العباد. لزكرياء بن محمد بن محمود القزويني- ط دار صادر بيروت ١٨٣٩ هـ ١٩٦٩ م. ٥ - أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم. لمحمد بن أحمد المعروف بالبشاري المقدسي- ط ليدن بريل ١٩٠٦ م. ٦ - الإرشاد في معرفة علماء الحديث. للحافظ أبي يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد القزويني الخليلي المتوفى سنة ٤٤٦ هـ، انتخبه الحافظ السلفي أبو طاهر أحمد بن محمد المتوفى سنة ٥٧٦ هـ، مخطوط مصور عن نسخة مكتبة ايا صوفيا رقم (٢٩٥١). ٧ - إرشاد الساري. لشرح صحيح البخاري لأحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك القسطلاني القاصري (ت ٩٢٣ هـ) ط الميمنة بمصر ١٣٠٧ هـ.

стр. 491

٨ - الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة. لنور الدين علي بن محمد ملا علي القاري- ط بيروت ١٩٧١ م. ٩ - الأسماء والصفات. لأبي بكر أحمد بن الحسين بن على البيهقى (ت ٤٥٨ هـ) ط المصورة ببيروت. ١٥ - الأشربة. للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق السيد صبحي السامرائي، ط العاني ١٣٩٧ هـ / ١٩٧٧ م. ١١ - الإصابة في تمييز الصحابة. لابن حجر العسقلاني- ط السعادة ١٣٢٣ هـ، وطبعة البجاوي. ١٢ - أعلام النساء. لعمر رضا كحالة- ط دمشق ١٣٧٨ هـ ١٩٥٩ م. ١٣ - الأعلام. لخير الدين الزركلي، ط ٢ عشرة أجزاء- القاهرة (١٩٥٤ - ١٩٥٩). ١٤ - الإعلام بوفيات الأعلام. للحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي (ت ٧٤٨ هـ). مصورة عن نسخة مكتبة أيا صوفيا باستنبول رقم (٢٩٦١). ١٥ - الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ. لشمس الدين السخاوي- ط القدسي ١٣٢٥ هـ، وط ١٩٦٣ م ببغداد ضمن كتاب علم التاريخ عند المسلمين، لفرانز روزنتال. ١٦ - الاغتباط بمن رمي بالاختلاط. لبرهان الدين أبي إسحاق إبراهيم سبط ابن العجمي- ط العلمية بحلب ١٣٥٠ هـ ١٩٣١ م. ١٧ - الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع. للقاضي عياض- ط ١٩٧٠ تحقيق الأستاذ سيد صقر. ١٨ - الألفاظ الفارسية المعربة. لادّى شيرط المطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين في بيروت سنة ١٩٠٨.

стр. 492

١٩ - إمام الكلام في القراءة خلف الإمام. مع حاشية غيث الغمام لعبد الحي اللكنوي- ط دار إحياء السنة بدون تاريخ، بكستان. ٢٠ - الانتقاء في فضل الثلاثة الأئمة الفقهاء. لأبي عمر يوسف بن عبد البر النمري القرطبي، ت ٤٦٣ هـ. مكتبة القدسي عام ١٣٥٠ هـ القاهرة. ٢١ - الأنساب. لأبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني ت ٥٦٢ هـ. ط دائرة المعارف العثمانية، بحيدر آباد. ٢٢ - إيران. لمحمود شاكر. مؤسسة الرسالة بيروت. ٢٣ - الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث. للحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير، المتوفى سنة ٧٧٤ هـ ط ٣ - تحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر. ٢٤ - البداية والنهاية. للحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير- ط ١٣٥٨ هـ القاهرة. ٢٥ - البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر. لجلال الدين السيوطي ت ٩١١ هـ، مخطوط في دار الكتب المصرية (رقم ١٥ حليم مصطلح الحديث). ٢٦ - البحر المحيط. لمحمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي (ت ٧٥٤ هـ) ط الثانية ١٣٩٨ هـ ١٩٧٨ م دار الفكر ببيروت. ٢٧ - بحوث في تاريخ السنة المشرفة. للدكتور أكرم ضياء العمري- ط ٢ - ١٩٧٢. ٢٨ - البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير. لسراج الدين عمر بن الملقن، نسخة مصورة عن نسخة مكتبة أحمد الثالث بتركيا رقم (٤٧٤) محفوظة في مكتبة السيد صبحي السامرائي. ٢٩ - بذل المجهود في حل سنن أبي داود. لخليل أحمد السهارنفوري (ت ١٣٤٦ هـ) ط الهند (١ - ٦ جزء) ١٩٧٢ م ١٣٩٢ هـ، ومن (٧ - ٢٠ جزء) القاهرة ١٣٩٣ هـ ١٩٧٣ م.

стр. 493

٣٠ - بلدان الخلافة الشرقية لكي لسترنج. ترجمة بشير فرنسيس وكوركيس عواد ط الرابطة بغداد ١٣٧٣ هـ ١٩٥٤ م. ٣١ - بيان خطأ البخاري في التاريخ الكبير المشهور لابن أبي حاتم. ط ١٩٦١ م حيدرآباد/ الهند. ٣٢ - تاج العروس من جواهر القاموس. للإمام اللغوي محمد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي. منشورات دار مكتبة الحياة بيروت مصور عن ط الخيرية ١٣٥٦ هـ القاهرة. ٣٣ - تاج اللغة وصحاح العربية. لإسماعيل بن حماد الجوهري ت ٣٩٣ هـ، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، ط دار الكتاب العربي بمصر بدون تاريخ. ٣٤ - تاريخ الأدب العربي. لكارل بروكلمان، ترجمة عبد الحليم النجار- ط ٢/ ١٩٧٤ م دار المعارف- القاهرة. ٣٥ - تاريخ أسماء الثقات ممن نقل عنهم العلم. لأبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين، المتوفى سنة ٣٨٥ هـ، نسخة مصورة عن نسخة مكتبة الجامع الكبير بصنعاء. ٣٦ - تاريخ الإسلام وطبقات المشاهير والأعلام. للحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي ت ٦٤٨ هـ محفوظ مصور في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد تحت رقم (٥٨٨٨). ٣٧ - تاريخ أبي زرعة الدمشقي. لعبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله ابن صفوان النصري الدمشقي المتوفى سنة ٢٨١ هـ، رسالة ماجستير تقدم بها الأستاذ/ شكر الله نعمت الله يد الله إلى كلية الأداب في جامعة بغداد ١٣٩٢ هـ ١٩٧٢ م. ٣٨ - تاريخ أصبهان. لأبي نعيم الأصبهاني، ت ٤٣٠ هـ، ط ليدن ١٩٣١ م. ٣٩ - تاريخ بغداد. للخطيب البغدادي، ط القاهرة ١٣٤٩ هـ.

стр. 494

٤٠ - تاريخ التراث العربي. للدكتور/ فؤاد سزكين، ترجمة د. فهمي أبو الفضل، ط الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر- القاهرة ١٩٧١ م. ٤١ - تاريخ التشريع الإسلامي. لمحمد الخضري، ط الاستقامة بالقاهرة. ٤٢ - تاريخ جرجان. لحمزة السهمي، ط حيدر آباد ١٩٥٠ م. ٤٣ - تاريخ الخلفاء. لجلال الدين السيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ، ط ١٣٨٩ هـ ١٩٦٩ م المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة. ٤٤ - تاريخ الرقة. لأبي علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن القشيري الحراني الحافظ المتوفى ٣٣٤ هـ، ط ١ بحماة ١٣٧٨ هـ ١٩٥٩ م. ٤٥ - التاريخ الصغير. لمحمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ) ط المكتبة الأثرية بباكستان. ٤٦ - تاريخ علماء الأندلس. لعبد الله بن محمد الأزدي بن الفرض (ت ٤٠٣ هـ) ط الدار المصرية للتأليف والترجمة والنشر، القاهرة. ٤٧ - التأريخ الكبير. لمحمد بن إسماعيل البخاري الحافظ المتوفى سنة ٢٥٦ هـ. ط حيدر آباد/ الهند ١٣٦٢ هـ. ٤٨ - تاريخ مدينة دمشق. لأبي الحسن علي بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر، نسخة مصورة عن نسخة مكتبة أحمد الثالث في تركيا رقم (٧١٢٨٨٧) والمحفوظ في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد، وكذا النسخة المصورة المحفوظة في معهد المخطوطات في جامعة الدول العربية تحت رقم (٦٠٢) تاريخ). ٤٩ - تاريخ واسط. لأسلم بن سهل الرزاز الواسطي المعروف ببحشل، المتوفى ٢٩٢ هـ، ط المعارف ببغداد ١٣٨٧ هـ ١٩٦٧ م. ٥٠ - تاريخ اليعقوبي. لأحمد بن أبي يعقوب، ط النجف ١٣٥٨ هـ.

стр. 495

٥١ - التدوين في ذكر أخبار قزوين. لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد القزويني الرافعي، ت ٦٢٣ هـ، مخطوط في دار الكتب المصرية. ٥٢ - ترتيب المدارك. للقاضي عياض، طبعة مصورة بالأوفست. ٥٣ - تسمية ما ورد به الخطيب دمشق. لمحمد بن أحمد الأندلسي المالكي، نشره يوسف العش، ضمن كتابه (الخطيب البغدادي). ٥٤ - تصحيفات المحدثين. لأبي أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري (ت ٣٨٢ هـ) نسخة الجامعة الإسلامية المصورة عن نسخة دار الكتب المصرية رقم (٤٢٦١٥). ٥٥ - تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس. للحافظ ابن حجر العسقلاني ت ٨٥٢ هـ ط مكتبة الكليات الأزهرية القاهرة. ٥٦ - تلبيس إبليس (أو نقد العلم والعلماء). لأبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي (٥٩٧ هـ) المنيرية، القا هرة. ٥٧ - تبصير المنتبه بتحرير المشتبه. لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) تحقيق البجاوي ط الدار المصرية للتأليف والنشر، القاهرة (١٩٦٧). ٥٨ - التبيان لبديعة الزمان. للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي المتوفى سنة ٨٤٢ هـ نسخة مصورة عن نسخة مكتبة لاله لي في تركيا رقم (٥٠٦٧). ٥٩ - التبين لأسماء المدلسين. لبرهان الدين سبط ابن العجمي. ط العلمية بحلب. ١٣٥٠ هـ ١٩٣١ م. ٦٠ - تحذير الخواص من أكاذيب القصاص. لجلال الدين السيوطي ٩١١ هـ. تحقيق الأستاذ محمد الصباغ، ط المكتب الإسلامي في بيروت ١٣٩٢ هـ ١٩٧٢ م.
следующие страницы →