Полный текст (512 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
عن يحيى بن ميمون الحضرمىّ، قال: لما فتح عمرو بن العاص مصر صولح على جميع من فيها من الرجال من القبط ممّن راهق الحلم إلى ما فوق ذلك، ليس فيهم «١» امرأة ولا صبىّ ولا شيخ على دينارين دينارين، فأحصوا لذلك فبلغت عدّتهم ثمانية آلاف ألف.
(* حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن وهب، قال: سمعت حيوة بن شريح، قال:
سمعت الحسن بن ثوبان الهمدانىّ، يقول: حدثنى هشام بن أبى رقيّة اللخمى، أن عمرو ابن العاص لما فتح مصر قال لقبط مصر: إن من كتمنى كنزا عنده فقدرت عليه قتلته، وإن نبطيّا «٢» من أهل الصعيد، يقال له بطرس، ذكر لعمرو أن عنده كنزا، فأرسل إليه فسأله، فأنكر وجحد، فحبسه فى السجن، وعمرو يسأل عنه: هل يسمعونه يسأل عن أحد؟ فقالوا: لا، إنما سمعناه يسأل عن راهب فى الطور، فأرسل عمرو إلى بطرس، فنزع خاتمه من يده، ثم كتب إلى ذلك الراهب، أن ابعث إلىّ بما عندك، وختمه بخاتمه، فجاءه رسوله بقلّة شأميّة مختومة بالرصاص، ففتحها عمرو، فوجد فيها صحيفة مكتوب فيها: ما لكم تحت الفسقيّة الكبيرة؛ فأرسل عمرو إلى الفسقيّة، فحبس عنها الماء، ثم قلع البلاط الذي تحتها، فوجد فيها اثنين وخمسين إردبا ذهبا مضروبة، فضرب عمرو رأسه عند باب المسجد. فذكر ابن أبى رقيّة أنّ القبط أخرجوا كنوزهم شفقا أن يبغى على أحد منهم فيقتل، كما قتل بطرس*) .
حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أن عمرو بن العاص استحلّ مال قبطىّ من قبط مصر، لأنه استقرّ عنده أنه يظهر الروم على عورات المسلمين، ويكتب إليهم بذلك، فاستخرج منه بضعة وخمسين إردبّا دنانير.
قال: ثم رجع إلى حديث يحيى بن أيّوب، وخالد بن حميد، قال: ففتح الله أرض مصر كلها بصلح غير الإسكندرية، وثلاث قريات ظاهرت الروم على المسلمين:
(٣ سلطيس، ومصيل، وبلهيب، فإنه كان للروم جمع فظاهروا الروم على المسلمين ٣) ، فلما ظهر عليها المسلمون استحلّوها وقالوا: هؤلاء لنا فىء مع الإسكندرية، فكتب عمرو
стр. 107
ابن العاص بذلك إلى عمر بن الخطاب، فكتب إليه عمر: أن تجعل الإسكندرية وهؤلاء الثلاث قريات ذمّة للمسلمين ويضربون عليهم الخراج، ويكون خراجهم وما صالح «١» عليه القبط كلّه قوّة للمسلمين، لا يجعلون فيئا ولا عبيدا، ففعلوا ذلك إلى اليوم.
ذكر من قال فتحت مصر عنوة
وقال آخرون: بل فتحت مصر عنوة بلا عهد ولا عقد.
(* حدثنا عبد الملك بن مسلمة، وعثمان بن صالح، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عمّن سمع عبيد الله بن المغيرة بن أبى بردة، يقول: سمعت سفيان ابن وهب الخولانى، يقول: إنا لما فتحنا مصر بغير عهد «٢» قام الزبير بن العوّام فقال:
اقسمها يا عمرو بن العاص فقال عمرو: والله لا أقسمها. قال «٣» الزبير والله لتقسمنّها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر. قال «٣» عمرو والله لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين. فكتب إليه عمر: أقرّها حتى يغزو منها «٤» حبل الحبلة*) .
قال ابن لهيعة، وحدثنى يحيى بن ميمون، عن عبيد الله بن المغيرة، عن سفيان بن وهب بهذا إلا أنه قال: فقال عمرو: لم أكن لأحدث فيهم شيئا حتى أكتب إلى عمر ابن الخطاب، فكتب إليه، فكتب إليه بهذا.
قال عبد الملك فى حديثه: وإن الزبير صولح على شىء أرضى به.
حدثنا عبد الملك بن مسلمة، وعثمان بن صالح، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، أن مصر فتحت عنوة.
حدثنا عبد الملك، حدثنا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، قال:
سمعت أشياخنا يقولون: إن مصر فتحت عنوة بغير عهد ولا عقد. قال ابن أنعم: منهم أبى يحدّثنا عن أبيه وكان ممّن شهد فتح مصر.
стр. 108
حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن وهب، عن ابن أنعم، قال: سمعت أشياخنا يقولون: فتحت مصر عنوة بغير عهد ولا عقد.
حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى الأسود، عن عروة، أن مصر فتحت عنوة.
حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى قنان أيوب بن أبى العالية، عن أبيه. وأخبرنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن وهب، عن داود بن عبد الله الحضرمىّ، أن أبا قنان حدثه عن أبيه، أنه سمع عمرو بن العاص يقول: لقد قعدت مقعدى هذا وما لأحد من قبط مصر علىّ عهد ولا عقد، إلا أهل أنطابلس فإن لهم عهدا يوفى لهم به.
قال ابن لهيعة فى حديثه إن شئت قتلت «١» وان شئت خمست وان شئت بعت.
حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن عياض بن عبد الله الفهرىّ، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن، أن عمرو بن العاص فتح مصر بغير عقد ولا عهد، وأن عمر بن الخطاب حبس درّها وصرّها أن يخرج منه شىء نظرا للإسلام وأهله.
حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح، عن يعقوب بن مجاهد، عن زيد بن أسلم، قال: كان تابوت لعمر بن الخطاب فيه كل عهد كان بينه وبين أحد ممن عاهده «٢» ، فلم يوجد فيه لأهل مصر عهد.
قال عبد الرحمن بن شريح: فلا أدرى أعن زيد حدّث أم شىء قاله. فمن أسلم منهم فأمّة ومن أقام منهم فذمّة.
حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وعبد الملك بن مسلمة، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن عبد الملك بن جنادة كاتب حيّان بن سريج «٣» من أهل مصر من موالى قريش، قال: كتب حيان إلى عمر بن عبد العزيز يسأله أن يجعل جزية موتى القبط على أحيائهم «٤» ، فسأل عمر عراك بن مالك، فقال عراك: ما سمعت لهم بعهد ولا عقد،
стр. 109
وانما أخذوا عنوة بمنزلة العبيد، فكتب عمر إلى حيّان بن سريج أن يجعل جزية موتى القبط على أحيائهم.
قال وسمعت يحيى بن عبد الله بن بكير، يقول: خرج أبو سلمة بن عبد الرحمن يريد الإسكندرية فى سفينة، فاحتاج إلى رجل يقذف به، فسخّر رجلا من القبط، فكلّم فى ذلك، فقال: إنما هم بمنزلة العبيد إن احتجنا إليهم.
حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة، عن الصلت بن أبى عاصم، أنه قرأ كتاب عمر بن العزيز إلى حيّان بن سريج «١» ، أن مصر فتحت عنوة بغير عهد ولا عقد.
حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح، عن عبيد الله بن أبى جعفر، أن كاتب حيّان حدثه أنه احتيج «٢» إلى خشب لصناعة الجزيرة، فكتب حيّان إلى عمر يذكر ذلك له، وأنه وجد خشبا عند بعض أهل الذمّة، وأنه كره أن يأخذ منهم حتى يعلمه، فكتب إليه عمر: خذها منهم بقيمة عدل، فإنى لم أجد لأهل مصر عهدا أفى لهم به.
حدثنا عبد الرحمن. قال: حدثنا عبد الملك بن مسلمة، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى حيّان بن سريج: إن مصر فتحت عنوة بغير عهد ولا عقد.
حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن كعب بن أبى لبابة، أن عمر بن عبد العزيز، قال لسالم بن عبد الله: أنت تقول ليس لأهل مصر عهد؟ قال: نعم.
حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر بن الخطاب فى رهبان يترهّبون بمصر فيموت أحدهم وليس له وارث. فكتب إليه عمر، أن من كان منهم له عقب فادفع ميراثه إلى عقبه، ومن لم يكن له عقب فاجعل ماله فى بيت مال المسلمين، فإنّ ولاءه للمسلمين.
стр. 110
(١ حدثنا يحيى بن خلد، عن رشدين بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، أنه قال: كان فتح مصر بعضها بعهد وذمّة، وبعضها عنوة، فجعلها عمر بن الخطاب رضى الله عنه جميعا ذمّة، وحملهم على ذلك؛ فمضى ذلك فيهم إلى اليوم ١) .
ذكر الخطط
(* قال: حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عمرو بن العاص لما فتح الإسكندرية ورأى بيوتها وبناءها مفروغا منها، همّ أن يسكنها، وقال: مساكن قد كفيناها، فكتب إلى عمر بن الخطّاب يستأذنه فى ذلك؛ فسأل عمر الرسول: هل يحول بينى وبين المسلمين ماء؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، إذا جرى النيل.
فكتب عمر إلى عمرو: إنى لا أحبّ أن تنزل المسلمين منزلا يحول الماء بينى وبينهم فى شتاء ولا صيف. فتحوّل عمرو بن العاص من الإسكندرية إلى الفسطاط*) .
حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب. وحدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن وهب، عن الليث، عن يزيد بن أبى حبيب أن عمر بن الخطاب، كتب إلى سعد بن أبى وقّاص، وهو نازل بمدائن كسرى، وإلى عامله بالبصرة، وإلى عمرو بن العاص وهو نازل بالإسكندرية؛ ألا تجعلوا بينى وبينكم ماء، متى أردت أن أركب إليكم راحلتى حتى أقدم عليكم قدمت. فتحوّل سعد بن أبى وقّاص من مدائن كسرى إلى الكوفة، وتحوّل صاحب البصرة من المكان الذي كان فيه، فنزل البصرة، وتحوّل عمرو بن العاص من الإسكندرية إلى الفسطاط.
(٢ قال: وإنما سمّيت الفسطاط كما حدثنا أبي عبد الله بن عبد الحكم، وسعيد بن عفير، أن عمرو بن العاص لمّا أراد التوجّه إلى الإسكندرية لقتال من بها من الروم، أمر بنزع فسطاطه، فإذا فيه يمام قد فرخ، فقال عمرو بن العاص: لقد تحرّم منّا بمتحرّم، فأمر به فأقرّ كما هو، وأوصى به صاحب القصر، فلما قفل المسلمون من الإسكندرية، فقالوا:
أين ننزل؟ قالوا: الفسطاط- لفسطاط عمرو الذي كان خلّفه،- وكان مضروبا فى موضع الدار التى تعرف اليوم بدار الحصى، عند دار عمرو الصغيرة اليوم ٢) .
стр. 111
وبنى عمرو بن العاص المسجد كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن الليث بن سعد، وكان «١» ما حوله حدائق وأعنابا، فنصبوا الحبال حتى استقام لهم، ووضعوا أيديهم، فلم يزل عمرو قائما حتى وضعوا القبلة؛ وإن عمرا وأصحاب رسول لله ﷺ الذين وضعوها.
واتّخذ فيه منبرا كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة، عن أبى تميم الجيشانى، قال: فكتب إليه عمر بن الخطاب: أمّا بعد؛ فإنه بلغنى أنك اتّخذت منبرا ترقى «٢» به «٣» على رقاب المسلمين، أو ما بحسبك «٤» أن تقوم قائما والمسلمون تحت عقبيك! فعزمت عليك لمّا كسرته.
(٥ حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبى الخير، أن أبا مسلم الغافقىّ صاحب رسول الله ﷺ كان يؤذّن لعمرو بن العاص، فرأيته يبخّر المسجد ٥) .
قال: واختلط الناس. حدثنا عبد الملك بن مسلمة، أخبرنا ابن وهب، عن يحيى ابن أزهر، عن الحجّاج بن شدّاد، عن أبى صالح الغفارىّ، قال: كتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب: إنّا قد اختططنا لك دارا عند المسجد الجامع. فكتب إليه عمر: أنّى لرجل بالحجاز تكون له دار بمصر! وأمره أن يجعلها سوقا للمسلمين.
قال ابن لهيعة: هى دار البركة، فجعلت سوقا، فكان يباع فيها الرقيق. هكذا قال ابن لهيعة.
قال وأما الليث بن سعد، فإن عبد الملك حدثنا عنه، أن دار البركة خطّة لعبد الله ابن عمر بن الخطاب، فسأله إيّاها عبد العزيز بن مروان، فوهبها له، فلم يثبه منها شيئا.
حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب،
стр. 112
الله بن عمر بن الخطاب، فسأله إيّاها عبد العزيز بن مروان، فوهبها له، فلم يثبه منها شيئا.
حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، قال: شهد عبد الله بن عمر فتح مصر واختطّ فيها دار البركة، بركة الرقيق، قال: فوهبتها لمعاوية رجاء أن يثيبنى منها، حتى مات فهو فى حلّ «١» .
وكان من حفظ من الذين شهدوا فتح مصر من أصحاب رسول الله ﷺ من قريش وغيرهم، ومن لم يكن له برسول الله ﷺ صحبة، كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة وغير عبد الملك قد ذكر بعض ذلك أيضا: الزبير بن العوّام، وسعد بن أبى وقّاص، وعمرو بن العاص، وهو كان أمير القرم، وعبد الله بن عمرو، وخارجة بن حذاقة العدوىّ، وعبد الله ابن عمر بن الخطّاب، وقيس بن أبى العاص السهمىّ، والمقداد بن الأسود، وعبد الله بن سعد بن أبى سرح العامرىّ، ونافع بن عبد القيس الفهرىّ. (٢ ويقال بل هو عقبة بن نافع، وأبو عبد الرحمن يزيد بن أنيس الفهرى. ٢) وأبو رافع مولى رسول الله ﷺ ، وابن عبدة، وعبد الرحمن وربيعة ابنا شرحبيل بن حسنة، ووردان مولى عمرو بن العاص، وكان حامل لواء عمرو بن العاص.
وقد اختلف فى سعد بن أبى وقّاص، فقيل: إنما دخلها بعد الفتح. حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن الليث بن سعد، أن سعد بن أبى وقّاص قدم مصر.
وشهد الفتح من الأنصار: عبادة بن الصامت، وقد شهد بدرا وبيعة العقبة، ومحمد ابن مسلمة الأنصارىّ، وقد شهد بدرا وهو الذي بعثه عمر بن الخطاب إلى مصر، فقاسم عمرو بن العاص ماله، وهو أحد «٣» من كان صعد الحصن مع الزبير بن العوّام، ومسلمة ابن مخلّد الأنصارى يقال له صحبة.
حدّثونا عن وكيع، حدثنا موسى بن علىّ، عن أبيه، قال: سمعت مسلمة بن
стр. 113
مخلّد، يقول: ولدت حين قدم النبي ﷺ المدينة، وتوفّى رسول الله ﷺ وأنا ابن عشر.
وكان قد ولى البلد فى أيام معاوية وصدرا من خلافة يزيد، وتوفّى مسلمة بمصر سنة اثنتين وستّين. وأبو أيّوب الأنصارى واسمه خالد بن زيد، وقد شهد بدرا، وتوفّى بالقسطنطينة فى سنة خمسين. وأبو الدرداء، واسمه عويمر.
قال ابن هشام: عويمر بن عامر، ويقال: عويمر بن زيد «١» .
ومن أفناء القبائل: أبو بصرة الغفارىّ، واسمه حميل بن بصرة، وأبو ذرّ الغفارى واسمه جندب بن جنادة. ويقال برير. (٢ قال ابن هشام: سمعت غير واحد من العلماء، يقول: أبو ذرّ جندب بن جناده ٢) .
حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: وكان أبو ذرّ ممن شهد الفتح مع عمرو بن العاص: وهبيب بن مغفل. ولهم عنه حديث واحد، وهو حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أن أسلم أبا عمران أخبره، عن هبيب ابن مغفل أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من جره خيلاء، يعنى إزاره وطئه فى النار «٣» .
وإليه ينسب وادى هبيب الذي بالمغرب. وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدىّ، وكان اسمه العاص، فسمّاه رسول الله ﷺ عبد الله.
حدثنا عبد الله بن صالح، ويحيى بن عبد الله بن بكير، قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى، قال: توفّى رجل ممن قدم على النبي ﷺ فأسلم، فقال رسول الله ﷺ وهو عند القبر: ما اسمك؟
فقلت: العاص. (٤ وقال لابن عمرو: ما اسمك؟ فقال: العاصّ. وقال للعاص بن العاص:
ما اسمك؟ فقال: العاص ٤) . فقال رسول الله ﷺ : العاص أنتم عبد الله، انزلوا، قال:
فوارينا صاحبنا ثم خرجنا من القبر وقد بدلت أسماؤنا. وكعب بن ضنّة العبسىّ، ويقال:
كعب بن يسار بن ضنّة. وعقبة بن عامر الجهنىّ يكنّى أبا حمّاد، وهو كان رسول عمر
стр. 114
ابن الخطاب إلى عمرو بن العاص حين كتب إليه يأمره أن يرجع إن لم يكن دخل أرض مصر. وأبو زمعة البلوىّ. وبرح «١» بن حسكل، وكان ممن قدم على رسول الله ﷺ من مهرة، وشهد الفتح مع عمرو، واختطّ. هكذا قال ابن عفير، برح بن حسكل. والمهريّون يقولون برح بن عسكل. وجنادة بن أبى أميّة الأزدى. وسفيان بن وهب الخولانى، وله صحبة.
حدثنا عمرو بن سوّاد، حدثنا ابن وهب، حدثنى عبد الرحمن بن شريح، قال:
سمعت سعيد بن أبى شمر السبائى، يقول: سمعت سفيان بن وهب الخولانى، يقول:
سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: لا تأتى المائة وعلى ظهرها أحد باق «٢» . قال: فحدّثت بها ابن حجيرة، فقام فدخل على عبد العزيز بن مروان، قال: فحمل سفيان وهو شيخ كبير حتى أدخل على عبد العزيز بن مروان، فسأله عن الحديث فحدّثه، فقال عبد العزيز:
فلعلّه يعنى لا يبقى أحد ممن كان معه إلى رأس المائة. فقال سفيان: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول.
ومعاوية بن حديج الكندى، وهو كان رسول عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب بفتح الإسكندرية. وقد اختلف فى معاوية بن حديج، فقال قوم: له صحبة، واحتجوا فى ذلك، بحديث حدّثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وشعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، أن رسول الله ﷺ ، صلى يوما فسلّم ثم انصرف وقد بقى من الصلاة ركعة، فأدركه رجل فقال: قد بقيت من الصلاة ركعة، فرجع فدخل المسجد فصلّى بالناس ركعة. فأخبرت بذلك الناس، فقالوا: أتعرف الرجل؟ قلت: لا، إلّا أن أراه.
стр. 115
وقال آخرون: ليست له صحبة، واحتجّوا بحديث حدّثناه يوسف بن عدىّ، عن عبد الله بن المبارك، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علىّ بن رباح، قال:
سمعت معاوية بن حديج، يقول: هاجرنا على عهد أبى بكر ﵀، فبينا نحن عندة إذ طلع المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنه قدم علينا برأس ينّاق البطريق، ولم يكن لنا به حاجة، إنما هذه «١» سنّة العجم، ثم قال: قم يا عقبة. فقام رجل يقال له عقبة، فقال: إنى لا أريدك، إنما أريد عقبة بن عامر، قم يا عقبة، فقام رجل فصيح قارئ، فافتتح سورة البقرة، ثم ذكر قتالهم وما فتح الله لهم، فلم أزل أحبّه من يومئذ.
وعامر مولى جمل، الذي يقال له عامر جمل، شهد الفتح، وهو مملوك، وإنما قيل له عامر جمل، أنه كان مع عمرو بن العاص عند معاوية بن أبى سفيان فقال عامر لعمرو «٢» : تكلّم، فإننى من ورائك، فقال له معاوية: ومن أنت؟ قال: أنا عامر مولى جمل، فقال له معاوية: بل أنت عامر جمل، فقيل له عامر جمل لقول معاوية ذلك.
منهم من أهل بدر ستّة نفر: الزبير بن العوّام، وسعد بن أبى وقّاص، والمقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت، وأبو أيّوب الانصارى، ومحمد بن مسلمة. وقد كان عمّار ابن ياسر دخل مصر، ولكن دخلها بعد الفتح فى أيام عثمان.
حدثنا عبد الحميد بن الوليد، حدثنا أبو عبد الرحمن، عن مجالد، عن الشعبىّ، أن عمّار بن ياسر دخل مصر فى أيام عثمان بن عفّان، وجّهه إليها فى بعض أموره. ولهم عنه حديث واحد.
حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى عشانة، قال:
سمعت أبا اليقظان عمّار بن ياسر، يقول: أبشروا فو الله لأنتم أشدّ حبّا لرسول الله ﷺ من عامّة من قد رآه.
قال: منهم من اختطّ بالبلد فذكرنا خطّته، ومنهم من لم يذكر «٣» له خطّة، فالله أعلم كيف كان الأمر فى ذلك.
стр. 116
قال: فاختطّ عمرو بن العاص داره التى هى له اليوم عند باب المسجد، بينهما الطريق. وداره الأخرى اللاصقة إلى جنبها، وفيها دفن عبد الله بن عمرو بن العاص فيما زعم بعض مشايخ البلد لحدث كان يومئذ فى البلد.
حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: توفّي عبد الله بن عمرو بن العاص بأرضه بالسبع من فلسطين. ويقال بل مات بمكّة، والله أعلم. ويكنّى أبا محمد، وكانت وفاته سنة ثلاث وسبعين. ولأهل مصر عنه عن النّبيّ ﷺ ، قريب من مائة حديث.
والحمّام الذي يقال له حمّام الفأر. وإنما قيل له حمّام الفأر أن حمّامات الروم كانت ديماسات كبار، فلما بنى هذا الحمّام، ورأوا صغره، قالوا: من يدخل هذا! هذا حمّام الفأر «١» .
ودار عمرو التى هنالك. ويقال بل اختطّ عمرو لنفسه فى الموضع الذي فيه دار ابن أبى الرزّام.
واختطّ عبد الله ابنه هذه الدار الكبيرة التى عند المسجد الجامع، وهو الذي بناها هذا البناء، وبنى فيها قصرا على تربيع الكعبة الأولى.
واحتجّ من زعم أن هذه الدار الكبيرة التى عند المسجد هى خطّة عمرو نفسه بحديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن أبى تميم الجيشانىّ، أنه سمع عمرو بن العاص، يقول: أخبرنى رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ، أن رسول الله ﷺ ، قال: إن الله قد زادكم صلاة فصلّوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح، الوتر، الوتر «٢» ألا إنّه أبو بصرة الغفارىّ.
قال أبو تميم الجيشانى: وكنت أنا وأبو ذرّ قاعدين، فأخذ أبو ذرّ بيدى فانطلقنا إلى أبى بصرة، فوجدناه عند الباب الذي إلى دار عمرو؛ فقال أبو ذرّ: يا أبا بصرة، أنت سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: إن الله قد زادكم صلاة فصلّوها فيما بين العشاء إلى الصبح، الوتر الوتر؟ قال: نعم. قال: أنت سمعته؟ قال: نعم.
حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن ابن هبيرة. وحدثناه عمرو بن سوّاد، عن
стр. 117
ابن وهب، عن ابن لهيعة. وقد حدثنى طلق بن السمح، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن أبى تميم الجيشانى ببعضه.
ولهم عن عمرو عن النبي ﷺ أحاديث عدّة. منها: حديث موسى بن علىّ، عن أبيه، عن أبى قيس، مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص، أن النبي ﷺ ، قال:
فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، أكلة السحر «١» . حدثناه أبي، عن الليث، عن موسى بن علىّ. وحدثناه عبد الله بن صالح، عن موسى بن على نفسه.
ومنها حديث نافع بن يزيد، عن الحارث بن سعيد العتقى، عن عبد الله بن منين- من بنى «٢» عبد كلال- عن عمرو بن العاص، قال: أقرأنى رسول الله ﷺ فى القرآن خمس عشرة سجدة، منها فى المفصّل ثلاث، وفى سورة الحجّ سجدتان. حدثناه سعيد بن أبى مريم.
ذكر من اختطّ حول المسجد الجامع مع عمرو بن العاص
واختطّ حول عمرو والمسجد قريش، والأنصار، وأسلم، وغفار، وجهينة، ومن كان فى الراية ممّن لم يكن لعشيرته فى الفتح عدد مع عمرو.
فاختطّ وردان مولى عمرو القصر الذي يعرف بقصر عمر بن مروان، وإنما نسب إلى عمر بن مروان أن أنتناس صاحب الجند «٣» وخراج مسلمة، سأل معاوية أن يجعل له منزلا قرب الديوان، فكتب معاوية إلى مسلمة بن مخلّد، يأمره أن يشترى له منزل وردان، ويخطّ لوردان حيث شاء، ففعل، فأخذ أنتناس المنزل، وبعث مسلمة مع وردان السمط مولى مسلمة، وأمره أن يقطعه غلوة «٤» نشّابه، فخرج معه حتى وقفا على موضع مناخ الإبل، وكان ذلك فناء يتوسّع فيه «٥» المسلمون فيما بينهم وبين البحر، فقال السمط لوردان: لنعلمنّ اليوم فضل غلاء «٦» فارس على الروم، وكان السمط فارسيّا، ووردان
стр. 118
روميّا، فمغط «١» السمط فى قوسه ونزع له بنشّابه فاختطّها وردان. فلما مات أنتناس أقطعت عمر بن مروان. ويكنّى وردان بأبى عبيد.
ويقال إن قصر عمر بن مروان من خطّة الأزد، فابتاع ذلك عبد العزيز بن مروان، فوهبه لأخيه عمر بن مروان، وذلك أن ذلك الزقاق من قصر عمر بن مروان إلى الاصطبل، والاصطبل من خطّة الأزد.
واختطّ قيس بن سعد بن عبادة فى قبلة المسجد الجامع، دار الفلفل «٢» ، وكانت فضاء فبناها لمّا ولى البلد، ولّاه إياه على بن أبى طالب، ثم عزله، فكان الناس يقولون إنها له حتى ذكر له ذلك، فقال: وأىّ دار لى بمصر، فذكروها له، فقال: إنما «٣» تلك بنيتها «٤» من مال المسلمين لا حقّ لى فيها.
ويقال إن قيس بن سعد أوصى حين حضرته الوفاة، فقال: إنى كنت بنيت دارا بمصر وأنا واليها، واستعنت فيها بمعونة المسلمين، فهى للمسلمين، ينزلها «٥» ولاتهم.
ولهم عن قيس عن النبي ﷺ حديثان. أحدهما أن رسول الله ﷺ ، قال: ربّ الدابّة أحقّ بصدر دابّته «٦» . حدثناه أبو الأسود، حدثنا ابن لهيعة، عن عبد العزيز بن عبد الملك ابن مليل، عن عبد الرحمن بن أبى أميّة «٧» ، عن قيس بن سعد.
ويقال بل كانت دار الفلفل، ودار الزلابية التى إلى جنبها لنافع بن عبد القيس الفهرىّ. ويقال بل هو عقبة بن نافع، فأخذها قيس بن سعد منه وعوّضه منها دار
стр. 119
الفهريّين التى فى زقاق القناديل. ويقال بل كانت تلك الدار خطّة عقبة بن نافع، ويقال بل كانت دار الفلفل لسعد بن أبى وقّاص فتصدّق بها على المسلمين، واقتصر على داره التى بالموقف، والله أعلم. ويقال إن داره التى بالموقف التى تعرف بالفندق ليس هو خطّة لسعد، وإنما كان لمولى «١» سعد فمات فورثها عنه آل سعد. وإنما سمّيت دار الفلفل؛ لأن أسامة بن زيد التنوخىّ إذ كان واليا على خراج مصر، وابتاع من موسى بن وردان فلفلا بعشرين ألف دينار كان كتب فيه الوليد بن عبد الملك أراد أن يهديه إلى صاحب الروم، فخزنه فيها، فشكا ذلك موسى بن وردان إلى عمر بن عبد العزيز حين ولى الخلافة، فكتب أن يدفع إليه.
حدثنا طلق بن السمح، حدثنا ضمام بن إسماعيل، حدثنى موسى بن وردان، قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز فحدّثته بأحاديث عمّن أدركته من أصحاب رسول الله ﷺ ، فكنت عنده بمنزله، أدخل إذا شئت وأخرج إذا شئت، فكنت أحدّثه عمّن أدركت من أصحاب رسول الله ﷺ ، فسألته الكتاب إلى حيّان بن سريج فى عشرين ألف دينار أستوفيها مرح ثمن فلفل ليكتب إليه يدفعها «٢» إلىّ، فقال لى: ولمن العشرون الألف الدينار؟ قلت: هى لى. قال: ومن أين هى لك؟ قلت له: كنت تاجرا، فضرب بمخصرته ثم قال: التاجر فاجر، والفاجر فى النار. ثم قال: اكتبوا إلى حيّان بن سريج «٣» ، فلم أدخل عليه بعدها، وأمر حاجبه ألا يدخلنى عليه.
وصارت دار الزلابية للحكم بن أبى بكر. ويقال بل دار الزلابية خطّة عبدة بن عبدة.
واختطّ مسلمة بن مخلّد دار الرمل، واختطّ مع مسلمة فيها، أبو رافع مولى رسول الله ﷺ ، واختطّ معهم عقبة بن عامر الجهنىّ، فلما ولى مسلمة بن مخلّد سأله معاوية داره فأعطاه إياها، وخطّ له فى الفضاء داره ذات الحمّام التى بسوق «٤» وردان. ثم صارت
стр. 120
إلى بنى أبى بكر بن عبد العزيز، فحازها بنو العبّاس مع ما حيز من أموال بنى مروان.
فامتدح ابن شافع صالح بن علىّ فأقطعه إياها.
وإنما صارت لبنى أبى بكر بن عبد العزيز، أن مسلمة بن مخلّد توفّى ولم يترك ذكرا، فورثته ابنته أمّ سهل ابنة مسلمة، وإليها تنسب منية أمّ سهل مع «١» زوجتيه وعصبته بنى أبى دجانة، فتزوّج عبد العزيز امرأتى مسلمة بعد وفاته، وقضى عنه عشرين ألف دينار كانت عليه، وتزوّج أبو بكر بن عبد العزيز ابنته، أمّ سهل ابنة مسلمة.
وكان الذي صار إليهم من ربع «٢» مسلمة بالميراث الذي ورثوا عن نسائهم.
فكانت دار مسلمة من رحا الكعك إلى حمّام سوق وردان، مما صار لعبد العزيز ولأبى بكر بن عبد العزيز، وكان لأبى بكر من منية أم سهل ما ورثه عن امرأته أمّ سهل.
وما كان فى أيدى الناس غيرهم من ذلك مما كان لابن الأشتر الصدفىّ، ولبنى وردان، ولحمّادة ابنة محمد، ولموسى بن علىّ، فمن حقوق عصبة مسلمة مما باعه يحيى بن سعيد الأنصارى، وكان العصبة قد وكّلوه بذلك، وبهذا السبب قدم يحيى بن سعيد مصر.
وكانت الدار المعروفة بدار المغازل بالحمراء مما باع يحيى بن سعيد أيضا، فاشتراها منه ابن وردان وابن مسكين.
وكان مسلمة بن مخلّد، كما حدثنا سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة، أحسبه أيّام عمرو على الطواحين. واشترى معاوية أيضا دار عقبة بن عامر، وخطّ له فى الفضاء قبالة الطريق إلى دار محفوظ بن سليمان، وكانت من الخطّ الأعظم إلى البحر.
ويقال بل مسلمة بن مخلّد أقطعها عقبة على ابنته أمّ كلثوم ابنة عقبة، وقد يجوز أن يكون مسلمة إنما أقطعها لعقبة بأمر معاوية عوضا من الذي أخذ منه من داره.
وكانت دار أبى رافع قد صارت إلى مولاه السائب مولى أبى رافع، فاشتراها منه معاوية، وأقطع السائب فى الفضاء عند حيز الوزّ.
ويقال بل اختطّ المقداد بن الأسود دارا كانت إلى جنب دار الرمل، وكانت إلى
стр. 121
جنبها دار لعقبة بن عامر هى خطّته، فابتاع عقبة دار المقداد بن الأسود فهدمها، وهدم داره، فبناهما جميعا دارا لرملة ابنة معاوية فكتب إليه معاوية: لا حاجة لنا «١» بها، فاجعلها للمسلمين.
وبرملة سمّيت دار الرمل (٢ لأنهم كانوا يقولون دار رملة، فحرّفت العامّة ذلك، وقالوا: دار الرمل.
ويقال إنما سمّيت دار الرمل ٢) لما ينقل إليها من الرمل لدار الضرب.
سمعت يحيى بن بكير فيما أحسب يقوله ولا أعلمنى سمعت ذلك من غيره.
يكنّى المقداد أبا معبد.
حدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبى عبّاد، حدثنا حمّاد بن شعيب، عن منصور، عن هلال بن يساف «٣» ، قال: استعمل رسول الله ﷺ ، المقداد على سريّة، فلما رجع قال له رسول الله ﷺ : كيف رأيت الإمارة أبا معبد؟ قال: خرجت يا رسول الله وما أرى أن لى فضلا على أحد من القوم، فما رجعت إلا وكأنهم عبيد لى. قال: كذلك الإمارة أبا معبد، إلا من وقاه الله شرّها. قال: والذي بعثك بالحق لا أعمل على عمل أبدا.
قال ويقال بل كتب معاوية حين استخلف إلى عقبة بن عامر يسأله أن يسلّمها ليزيد لقربها من المسجد، ويعطيه ما هو خير منها، ففعل، فأقطعه معاوية داره التى بسوق وردان وبناها له، وبنى سفل دار الرمل ليزيد، وأقطع معاوية أيضا يزيد قرية من قرى الفيّوم، فأعظم الناس ذلك وتكلّموا فيه، فلما بلغ ذلك معاوية كره قالة الناس، فردّ تلك القرية إلى الخراج كما كانت للمسلمين، وجعل دار الرمل للمسلمين تنزلها ولاتهم، ولم يكن بنى منها إلا سفلها، حتى بنى علوها القاسم بن عبيد الله بن الحبحاب.
حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى قبيل، عن فضالة بن عبيد، قال: كنّا عند معاوية يوما وعنده معاوية بن حديج، وكان معاوية
стр. 122
كالجمل الطنّىّ «١» ، يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى، يرمى «٢» بالكلمة فإن ذلّت العرب «٣» أمضاها، وإن أنكروها لم يمضها. فقال ذات يوم: ما أدرى فى أىّ كتاب الله تجدون هذا الرزق والعطاء؟ فلو أنّا حبسناه، فضرب معاوية بن حديج بين كتفيه مرارا حتى ظننّا أنه يجد ألم ذلك، ثم قال: كلّا والذي نفسى بيده يا بن أبى سفيان، أو لنأخذنّ «٤» بنصولها ثم لتقفنّ على أنادرها، ثم لا تخلص منها إلىّ دينار ولا درهم، فسكت معاوية.
ويكنّى معاوية بن أبى سفيان بأبى عبد الرحمن، ومعاوية بن حديج بأبى نعيم.
وكان الديوان كما حدثنا سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة، فى زمان معاوية أربعين ألفا، وكان منهم أربعة آلاف فى مائتين مائتين.
حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن رزين بن عبد الله مثله. وزاد فكان إنما يحمل إلى معاوية ستمائة ألف فضل أعطيات الجند.
حدثنا هانئ، حدثنا ضمام، عن أبى قبيل، قال: كان معاوية بن أبى سفيان قد جعل على كلّ قبيلة من قبائل العرب رجلا، فكان على المعافر رجل يقال له الحسن، يصبح كل يوم فيدور على المجالس، فيقول: هل ولد الليلة فيكم مولود؟ وهل نزل بكم نازل؟ فيقال: ولد لفلان غلام، ولفلان جارية، فيقول: سمّوهم، فيكتب. ويقال «٥» نزل بها رجل من أهل اليمن بعياله فيسمّونه وعياله، فإذا فرغ من القبائل «٦» كلّها أتى الديوان.
وكان الديوان كما حدثنا سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة فى زمان معاوية أربعين ألفا، وكان منهم أربعة آلاف فى مائتين مائتين.
стр. 123
قال ابن عفير فى حديثه عن ابن لهيعة، قال: فأعطى مسلمة بن مخلّد أهل الديوان أعطياتهم، وأعطيات عيالاتهم وأرزاقهم، ونوائبهم ونوائب البلاد من الجسور،.
وأرزاق الكتبة، وحملان القمح إلى الحجاز، وبعث إلى معاوية بستّمائة ألف دينار فضلا.
قال ابن عفير: فنهضت الإبل فلقيهم برح بن حسكل، فقال: ما هذا! ما بال ما لنا يخرج من بلادنا؟ ردّوه. فردّ حتى وقف على المسجد فقال: أخذتم عطاءكم «١» وأرزاقكم وعطاء عيالاتكم ونوائبكم؟ قالوا: نعم. فقال: لا بارك الله لهم.
قال: وخطّة برح بن حسكل عند دار زنين فى الزقاق الذي يعرف بخلف «٢» القمّاح.
واختطّ قيس بن أبى العاص السهمى داره التى عند دار ابن رمّانة، وكانت دار ابن رّمانة بينها وبين المسجد، ودخل بعضها فى المسجد حين زاد فى عرضه عبد الله بن طاهر، وقد كان عمرو بن العاص ولّاه القضاء.
حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ابن لهيعة، قال: كان قيس بن أبى العاص بمصر، ولّاه عمرو بن العاص القضاء.
واختطّ إلى جانب قيس بن أبى العاص عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدىّ مما يلى زقاق البلاط دار ابن رمّانة وما يليها، فاشترى ذلك عبد العزيز بن مروان، فوهب لابن رمّانة حين قدم عليه ما بنى، وكان ما بقى للأصبغ بن عبد العزيز، وكانت دار عبد الله تلى المسجد وقبلىّ بابها اليوم مرحاض بيت المال. وكان ابن رمّانة مع عبد العزيز بن مروان فى الكتّاب، وكان عبد العزيز قد وهب لابن رمّانة خاتما كان له، فلما صار عبد العزيز إلى ما صار إليه، قدم عليه ابن رمّانة من الحجاز على بعير ليس عليه إلا فروة «٣» له، فقال للحاجب: استأذن لى على الأمير، فكأن الحاجب تثاقل عنه، فقال له ابن رمّانة:
استأذن لى اليوم أستأذن لك غدا، فدخل الحاجب على عبد العزيز فأخبره بقوله فقال:
أدخله، فلما دخل عليه ابن رمّانة وكلّمه أخرج الخاتم لعبد العزيز فعرفه، فنزع عبد
стр. 124
العزيز خاتم نفسه فدفعه إلى ابن رمّانة، وبنى له داره، وغرس له نخلهم الذي لهم اليوم بناحية حلوان.
وعبد العزيز أيضا الذي غرس لعمير بن مدرك نخله الذي بالجيزة الذي يعرف بجنان عمير. وكان سبب ذلك كما حدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، أن عمير بن مدرك كان غرسه أصنافا من الفاكهة، فلما أدرك سأل عبد العزيز أن يخرج إليه، فخرج معه عبد العزيز إليه، فلما رآه قال له عبد العزيز: هبه لى، فوهبه له، فأرسل عبد العزيز إلى صاحب الجزيرة فقال له: لئن أتت عليه الجمعة وفيه شجرة قائمة لأقطعنّ يدك، وكان بالجزيرة خمسمائة فاعل عدّة لحريق «١» إن كان فى البلاد أو هدم. فأتى بهم «٢» صاحب الجزيرة فكانوا يقطعون الشجرة بحملها وعمير يرى حسرات، فلما فرغ من ذلك، أمر فنقل إليه الودىّ من حلوان، وغرسه نخلا، فلما أدرك خرج إليه عبد العزيز وخرج بعير معه، فقال له: أين هذا من الذي كان؟ فقال عمير: وأين أبلغ أنا ما بلغ الأمير؟ قال:
فهو لك، وحبّسه على ولدك «٣» . فهو لهم إلى اليوم.
واختطّ إلى جنب عبد الله بن الحارث ثوبان مولى رسول الله ﷺ . ويقال بل هو عجلان مولى قيس بن أبى العاص. وهى الدار التى زادها فى المسجد سلمة مولى صالح ابن علىّ.
واختطّ عبادة بن الصامت إلى جانب ابن رمّانة، وأنت تريد إلى سوق الحمّام، وهى الدار التى كان يسكنها جوجو المؤذّن، ودار إلى جنبها، فابتاع أحدهما عبد العزيز ابن مروان فكانت له، وصارت الأخرى لبنى «٤» مسكين.
واختطّ خارجة بن حذافة غربىّ المسجد بينه وبين دار ثوبان قبالة الميضأة القديمة إلى أصحاب الحنّاء إلى أصحاب السويق بينه وبين المسجد الطريق.
وكان الربيع بن خارجة يتيما فى حجر عبد العزيز، فلما بلغ اشترى منه داره بعشرة آلاف دينار للأصبغ بن عبد العزيز، فلما ولى عمر بن عبد العزيز ركب اليه
стр. 125
وأخرج له «١» كتاب حبس الدار، فردّها عليه بعد أن يدفع إليه الثمن، فسأله أن يعطى كراءها، فقال: أمّا الكراء فلا، الكراء بالضمان، فردّها عليه ولم يأمر له بالكراء.
قال الليث بن سعد: فرأيت الربيع فيها وأنا إذ ذاك غلام. ثم خاصم فيها الأصبغ إليه، وابن شهاب قاضيه يومئذ، فقضى ابن شهاب لابن خارجة بالدار، وقبضها، أنه لا يجوز اشتراء الولىّ ممن يلى أمره ثم خاصم إلى يزيد بن عبد الملك بعد عمر، فقضا له بالكراء فسلّمها له بنو الأصبغ حتى مات يزيد، ثم رفعوا إلى هشام بن عبد الملك، فقضى ألّا كراء عليهم، فردّ الكراء إلى بنى الأصبغ.
وخارجة بن حذافة كما حدثنا شعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، عن الليث، عن يزيد بن أبى حبيب، أوّل من بنى غرفة بمصر، فبلغ ذلك عمر بن الخطّاب، فكتب إلى عمرو بن العاص: سلام، أما بعد، فإنه بلغنى أن خارجة بن حذافة بنى غرفة، ولقد أراد خارجة أن يطلع على عورات جيرانه، فإذا أتاك كتابى هذا فاهدمها إن شاء الله والسلام.
ولأهل مصر عن خارجة بن حذافة عن النبي ﷺ حديث واحد، ليس لهم عنه عن النبي ﷺ غيره. وهو حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الله بن راشد الزوفىّ، عن عبد الله بن أبى مرّة الزوفىّ، عن خارجة بن حذافة، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ، فقال: إن الله قد أمدّكم «٢» بصلاة هى خير لكم من حمر النعم، الوتر جعله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر «٣» . حدثناه أبى، وشعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد.
ولهم عنه حكايات فى نفسه، وكان خارجة بن حذافة على شرط عمرو بن العاص، أيام عمرو «٤» وأيام معاوية حتى قتله الخارجىّ، وذلك أن عمرو بن العاص كان أصابه فى بطنه شىء فتخلّف فى منزله، وكان خارجة يعشّى الناس، فضربه الحرورىّ وهو
стр. 126
يظنّ أنه عمرو، فلما علم أنه ليس عمرا، قال: أردت عمرا وأراد الله خارجة. فكان عمرو يقول: ما نفعنى بطنى قطّ إلا ذلك اليوم.
حدثنا معاوية بن صالح، حدثنا يحيى بن معين، عن وهب بن جرير، عن أبيه، قال: ذهب حرورىّ ليقتل عمرو بن العاص بمصر، فلما قدمها إذا رجل جالس يغدّى قد ولى شرطة عمرو، فظنّ أنه عمرو، فوثب عليه فقتله، فلما أدخل على عمرو قال: أما والله ما أردت غيرك، قال: لكن الله لم يردنى، فقتل الرجل.
وقد قيل إن خارجة إنما قتل بالشام، والله أعلم.
حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الهقل بن زياد، عن معاوية بن يحيى الصدفىّ، حدثنى الزهرىّ، قال: تعاقد «١» ثلاثة نفر من أهل العراق عند الكعبة على قتل معاوية وعمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة، فأقبلوا بعد ما بويع معاوية على الخلافة حتى قدموا إيلياء، فصلّوا من السحر فى المسجد ما قدر لهم ثم انصرفوا، فسألوا بعض من حضر المسجد من أهل الشام، أىّ ساعة يوافون فيها خلوة أمير المؤمنين، فإنّا رهط من أهل العراق أصابنا غرم فى أعطياتنا ونريد أن نكلّمه وهو لنا فارغ، فقال لهم: امهلوا حتى إذا ركب دابّته فاعترضوا له فكلّموه، فإنه سيقف عليكم حتى تفرغوا من كلامه.
فتعجّلوا ذلك؛ فلما خرج معاوية لصلاة الفجر كبّر، فلما سجد السجدة الأولى، انبطح أحدهم «٢» على ظهر الحرسىّ الساجد بينهم وبينه حتى طعن معاوية فى مأكمته، يريد فخذه، بخنجر، فانصرف معاوية وقال للناس: أتمّوا صلاتكم، وأخذ الرجل فأوثق، ودعى لمعاوية الطبيب فقال الطبيب: إن هذا الخنجر إلّا يكن مسموما فإنه ليس عليك بأس، فأعدّ الطبيب العقاقير التى تشرب إن كان مسموما، ثم أمر بعض من يعرفها من تبّاعه أن يسقيه إن عقل لسانه حتى يلحس الخنجر، ثم نحسه فلم يجده مسموما، فكبّر وكبّر من عنده من الناس. ثم خرج خارجة بن حذافة، وهو أحد بنى عدىّ بن كعب من عند معاوية إلى الناس، فقال: هذا أمر عظيم ليس بأمير المؤمنين بأس بحمد الله وأخذ يذكّر الناس وشدّ عليه أحد الحروريّين الباقيين يحسبه عمرو بن العاص فضربه بالسيف على
стр. 127
الذّؤابة فقتله، فرماه الناس بالثياب، وتعاونوا «١» عليه أخذوه وأوثقوه، واستلّ الثالث السيف فشدّ على أهل المسجد، وصبر له سعيد بن مالك بن شهاب، وعليه ممطر تحته السيف مشرج على قائمه، فأهوى بيده فأدخلها الممطر على شرج السيف فلم يحلّها حتى غشيه الحرورىّ فنحاه لمنكبه، فضربه ضربة خالطت سحره، ثم استلّ سعيد السيف فاختلف هو والحرورىّ ضربتين، فضرب الحرورىّ ضربة العين أذهب «٢» عينه اليسرى، وضربه سعيد فطرح يمينه بالسيف وعلاه بالسيف حتى قتله، ونزف سعيد فاحتمل نزيفا، فلم يلبث أن توفّي، فقال وهو يخبر من «٣» يدخل عليه: أما والله لو شئت لنجوت مع الناس، ولكنى تحرجت أن أولّيه ظهرى ومعى السيف. ودخل رجل من كلب فقال: هذا طعن معاوية؟
قالوا: نعم. فامتلخ السيف فضرب عنقه، فأخذ الكلبىّ فسجن، وقيل له قد اتّهمت بنفسك، فقال: إنما قتلته غضبا لله، فلما سئل عنه وجد بريئا فأرسل.
ودفع قاتل خارجة إلى أوليائه من بنى عدىّ بن كعب، فقطعوا يديه ورجليه، ثم حملوه حتى جاءوا به العراق، فعاش كذلك حينا، ثم تزوّج امرأة فولدت له غلاما فسمعوا أنه ولد له غلام فقالوا: لقد عجزنا حين نترك قاتل خارجة يولد له الغلمان، فكلّموا معاوية فأذن لهم بقتله فقتلوه.
وقال الحرورىّ الذي قتل خارجة: أمّا والله ما أردت إلا عمرو بن العاص. فقال عمرو حين بلغه: ولكن الله أراد خارجة.
فلما قتل خارجة ولّي عمرو بن العاص شرطه السائب بن هشام بن عمرو، أحد بنى مالك بن حسل، وهشام بن عمرو هو الذي كان قام فى نقض الصحيفة التى كان «٤» كتبت قريش على بنى هاشم ألا يناكحوهم، ولا ينكحوا إليهم، ولا يبتاعوا منهم شيئا حتى يسلّموا رسول الله ﷺ .
стр. 128
(١ وفيه يقول حسّان بن ثابت:
هل توفينّ بنو أميّة ذمّة ... عهدا كما أوفى جوار هشام
من معشر لا يغدرون بجارهم ... للحارث بن حبيّب بن سخام
واذا بنو حسل أجاروا ذمّة ... أوفوا وأدّوا جارهم بسلام
قال ابن هشام: سخام ١) . وخالف ابن هشام غيره من أهل العلم بالشعر. فقال: إنما هى سحام «٢» .
وقد كان خارجة بن حذافة القرشىّ، ثم من بنى عدىّ بن كعب، قد بنى غرفة فى عهد عمر بن الخطاب فأشرفت، فشكت «٣» جيرانه إلى عمر بن الخطاب. فكتب «٤» إلى عمرو بن العاص، أن انصب سريرا فى الناحية التى شكيت، ثم أقم عليه «٥» رجلا لا جسيما ولا قصيرا، فإن أشرفت فسدّها.
فسئل يزيد من حدّثك بهذا الحديث؟ فقال: مشايخ الجند.
قال: واختطّ عبد الرحمن بن عديس البلوىّ الدار البيضاء، ويقال بل كانت الدار البيضاء صحنا بين يدى المسجد ودار عمرو بن العاص موقفا لخيل المسلمين على باب المسجد، حتى قدم مروان بن الحكم مصر فى سنة خمس وستّين فابتناها لنفسه دارا، وقال: ما ينبغى للخليفة «٦» أن يكون ببلد لا يكون له بها دار، فبنيت له فى شهرين «٧» .
стр. 129
وابن عديس ممن بايع تحت الشجرة، ولأهل مصر عنه عن النبي ﷺ حديث واحد، ليس لهم عنه غيره عن النبي ﷺ ، وهو حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ابن شماسة، أن رجلا حدثه عن عبد الرحمن بن عديس أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: تخرج «١» ناس يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة يقتلهم الله فى جبل لبنان والجليل «٢» . أو الجليل وجبل لبنان «٣» .
واختطّ عبد الله بن عديس أخو عبد الرحمن بن عديس عند القبّة «٤» ، دار المعافرىّ.
وكانت دار بنى جمح بركة يجتمع «٥» فيها الماء، فقال عمرو بن العاص: خطّوا لابن عمّى إلى جانبى، يريد وهب بن عمير الجمحىّ، وهو ممن كان شهد الفتح، فردمت وخطّت له.
ويقال بل هو عمير بن وهب بن عمير. ويقال بل هى قطيعة من معاوية. وكان عمير قد قدم مصر فى أيام معاوية بن أبى سفيان فكتب أن يبنى له دار، وكان ما هنالك فضاء ليس لأحد فيه دار، وكانت «٦» مغيضا للمياه، وهذا مما يحتجّ به على أن ما حول المسجد كان فضاء لموقف خيل المسلمين، كما فعل عمرو بن العاص حين قدم عليه من بنى سهم من لم يكن شهد الفتح، فبنى لهم دار السلسلة التى فى غربىّ المسجد.
حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، قال: كان وهب بن عمير أمير أهل مصر فى غزوة عمّورية سنة ثلاث وعشرين، وأمير أهل الشام أبو الأعور السلمى.
стр. 130
واختطّ ابن الحويرث السهمىّ إلى جانب دار بنى جمح وقبلىّ دار زكريّاء بن الجهم العبدرىّ.
واختطّت ثقيف فى ركن المسجد الشرقىّ إلى السرّاجين، وكانت دار أبى عرابة خطّة حبيب بن أوس الثقفى الذي كان نزل عليه يوسف بن الحكم بن أبى عقيل ومعه ابنه الحجّاج بن يوسف مقدم مروان بن الحكم مصر. ثم لثقيف ما كان متّصلا بدار أبى عرابة إلى الدرب الذي يخرجك إلى دار فرج.
واختطّ زكريّاء بن الجهم العبدرىّ داره التى فى زقاق القناديل، وهى دار عبّاس ابن شرحبيل اليوم ذات الحنيّة.
واختطّ عبد الرحمن وربيعة ابنا شرحبيل بن حسنة دور «١» عباس بن شرحبيل الأخرى التى إلى جانبها، ودار سلمة بن عبد الملك الطحاوىّ.
حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ابن لهيعة، قال: كان ربيعة بن شرحبيل بن حسنة على المكس.
قال: واختطّ أبو ذرّ الغفارىّ دار العمد ذات الحمّام، التى أخذ بركة بن منصور الكاتب بيرها، بابها فى زقاق القناديل، وبابها الآخر مما يلى دار بركة، ومن هنالك راجعا إلى سوق بربر إلى قصر ابن جبر قبلك «٢» خطّة غفار، وكان ابن جبر قد والى غفار.
وابن جبر هذا كان رسول المقوقس إلى رسول الله ﷺ بمارية وأختها، وبما أهدى معهما. وتزعم القبط أن رجلا منهم قد صحب رسول الله ﷺ يريدون ابن جبر. وأبو ذرّ الذي كان عهد إليه رسول الله ﷺ فى مصر ما عهد.
حدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا رشدين بن سعد. وحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن حرملة بن عمران، عن عبد الرحمن بن شماسة المهرىّ، قال: سمعت أبا ذرّ، يقول: قال رسول الله ﷺ : إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمّة ورحما، فإذا رأيتم أخوين يقتتلان فى موضع لبنة
стр. 131
فاخرج «١» . فمرّ بعبد الرحمن، وربيعة ابنى شرحبيل بن حسنة وهما يتنازعان فى موضع لبنة فخرج منها. قال ابن وهب: سمعت الليث يقول: لا أرى النبي ﷺ . قال له ذلك، إلّا للذى كان من أمر أهل مصر فى عثمان. واختطّ إياس بن عبد الله القارىّ «٢» غربىّ دار بنى شرحبيل بن حسنة.
واختطّ رويفع بن ثابت، وعقبة بن كريم، الأنصاريّان، مع ربيعة وعبد الرحمن ابنى شرحبيل بن حسنة.
واختطّ رويفع بن ثابت الأنصارىّ أيضا الدار التى صارت لبنى الصمّة. وتوفّى رويفع بن ثابت ببرقة، وكان قد وليها.
حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث، قال: ولى رويفع بن ثابت أنطابلس سنة ثلاث وأربعين.
واختطّ أبو فاطمة الأزدىّ دار الدوسىّ، والدار التى فيها أصحاب الحمائل اليوم.
ولهم عنه عن النبي ﷺ حديث واحد، وهو ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، حدثنى كثير الأعرج الصدفىّ، قال: سمعت أبا فاطمة وهو معنا بذى الصوارى، يقول:
قال لى رسول الله ﷺ : يا أبا فاطمة، أكثر من السجود فإنّه ليس «٣» مسلم يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة «٤» .
حدثناه أبو الأسود، وسعيد بن أبى مريم، عن ابن لهيعة وقد رواه عنه غير «٥» أهل مصر.
قال والدار التى كان يسكنها عمرو بن خالد، خطّة لرجل من بنى تميم.
وأصحاب السويق أيضا خطّة لرجل من بنى تميم ممن كان شهد الفتح، ثم اشترى ذلك عمرو بن سهيل من بعده.
стр. 132
واختطّ عبد الله بن سعد بن أبى سرح داره اللاصقة بقصر الروم، يقال لها دار الحنيّة. والدار التى يقال لها دار الموز، وليس قصره هذا الكبير «١» الذي يعرف بقصر الجنّ خطّة، وإنما بناه بعد ذلك فى خلافة عثمان بن عفّان، أمر ببنائه حين خرج إلى المغرب لغزو إفريقيّة.
حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة أنه سمع يزيد بن أبي حبيب يذكر أن المقداد كان غزا مع عبد الله بن سعد إفريقية، فلما رجعوا قال عبد الله للمقداد فى دار بناها: كيف ترى «٢» بنيان هذه الدار؟ فقال له المقداد: إن كان من مال الله فقد أسرفت، وإن كان من مالك فقد أفسدت. فقال عبد الله بن سعد: لولا أن يقول قائل أفسد مرّتين لهدمتها. وكان عبد الله يكنّى بأبى يحيى.
ولهم عنه عن النبي ﷺ حديث واحد، ليس لهم عنه عن النبي ﷺ غيره، وهو حديث ابن لهيعة، عن عيّاش بن عباس القتبانى، عن الهيثم بن شفى أبى الحصين، عن عبد الله بن سعد بن أبى سرح، قال: بينا «٣» رسول الله ﷺ وعشرة من أصحابه معه، أبو بكر وعمر وعثمان وعلىّ والزبير وغيرهم على جبل، إذ تحرّك بهم الجبل، فقال رسول الله ﷺ : اسكن حراء، فإنه ليس عليك إلا نبىّ أو صدّيق أو شهيد «٤» .
ولهم عنه حكايات فى نفسه، لم يرو عنه غير أهل مصر.
واختطّ كعب بن ضنّة ويقال كعب بن يسار بن ضنّة العبسىّ الدار التى فى طرف زقاق القناديل مما يلى سوق بربر، تعرف بدار النخلة. وكعب هو ابن بنت خالد بن سنان العبسىّ. أو ابن أخته. قال عبد الرحمن: أنا اشكّ.
وخالد بن سنان الذي تزعم فيه قيس أنه كان تنبّأ فى الفترة فيما بين النّبيّ وعيسى صلوات الله عليهما.
ولخالد بن سنان حديث فيه طول.
حدثنا المقرئ عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا الضحّاك بن شرحبيل
стр. 133
الغافقىّ، أن عمّار بن سعد التجيبى أخبرهم أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص أن يجعل كعب بن ضنّة على القضاء، فأرسل إليه عمرو فأقرأه كتاب أمير المؤمنين، فقال كعب: لا والله لا ينجّيه الله من الجاهليّة وما كان فيها من الهلكة، ثم يعود فيها بعد إذ نجّاه «١» الله منها، فأبى أن يقبل القضاء فتركه عمرو «٢» .
قال ابن عفير: وكان كعب بن ضنّة حكما فى الجاهلية.
ولقيس أيضا الدار التى تعرف بدار الزير، وهى اليوم لبنى وردان. وكان يقال لزقاق القناديل زقاق الأشراف؛ لأن عمرا كان على طرفه مما يلى المسجد الجامع، وكعب بن ضنّة على طرفه الآخر مما يلى سوق بربر، وفيما بين ذلك دار عياض بن جريبة الكلبىّ، وهبها له عبد العزيز بن مروان. ودار ابن مذيلفة الكلبى، ودار ابن فراس الكنانى. ودار نافع ابن عبد القيس الفهرىّ، ويقال بل هو عقبة بن نافع. ودار محمد بن عبد الرحمن الكنانى. ودار أبى ذرّ الغفارى. ودور ربيعة وعبد الرحمن ابنى شرحبيل بن حسنة وإياهم يتولّى بكر بن مضر. ودار زكرياء بن الجهم العبدرىّ. ودار إياس بن عبد الله القارىّ. ودار أبى حكيم مولى عتبة بن أبى سفيان بناها له معاوية بن أبى سفيان.
واختطّ ابن عبدة داره التى فى السرّاجين، وفيها العقّابين اليوم، وصارت لبنى مسكين.
وكانت دار نصر لرجل من قريش، فمات، فاشتراها عبد العزيز بن مروان فوهبها للإصبغ.
ودار سهل التى فيها السرّاجين وحمّام سهل كان ذلك «٣» لعبد الله بن عمرو بن العاص، اشتراها فوهبها «٤» لابنته أمّ عبد الله ابنة عبد الله بن عمرو، فتزوّجها عبد العزيز ابن مروان فأولدها سهلا وسهيلا، فورثاها من أمّهما.
والقصر الذي يقال له قصر مارية، كان خطّة لابن رفاعة الفهمى، فوهبه لعبد
стр. 134
العزيز بن مروان فبناه لأمّ ولد له روميّة يقال لها مارية فنسب إليها. ويقال إنه عوّضه من ذلك موضعه بالحمراء.
ويقال بل ذلك خطّتهم، ثم هدمه عيسى بن يزيد الجلودىّ مدخله مصر مع عبد الله بن طاهر، فبناه سجنا، وهو السجن الذي عند محرس بنانة «١» عند منزل عمرو بن سوّاد السرحىّ، وبنانة «١» كانت حاضنة لبعض بنى مروان أو ظئرا لهم، فنسب المحرس إليها.
ومارية أمّ محمد بن عبد العزيز ولم يعقّب.
وقد كان عمرو بن العاص كما حدثنا سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، قد دعا خالد بن ثابت الفهمى جدّ بنى رفاعة ليجعله على المكس فاستعفاه، فقال عمرو: ما تكره منه؟ قال: إن كعبا قال: لا تقرب المكس فإن صاحبه فى النار.
واختطّ جهم بن الصلت المطّلبى مما يلى أصحاب الزيت الدار التى تقابل حمّام بسر.
واختطّ ابن ملجم بالراية فى أصحاب الزيت الدار المبنىّ وجهها بالحجارة.
واختطّ إياس بن البكير وابنه تميم بن إياس الدار التى عند دار ابن أبرهة الدار التى فيها أصحاب الأوتاد النافذة إلى السوق، وهو إياس بن البكير بن عبد يا ليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، حلفاء بنى عدىّ بن كعب.
واختطّ مجاهد بن جبر مولى بنت غزوان، داره التى فى النحّاسين، التى صارت لصالح صاحب السوق.
واختطّ أبو شمر بن أبرهة إلى جنب دار شييم «٢» الليثىّ.
واختطّ ابن وعلة إلى جنبه فأخذوا ومن معهم إلى سوق الحمّام والدور التى كانت لبنى مروان.
وأخبرنى حميد بن هشام الحميرىّ، قال: ليس لابن أبرهة خطّة بفسطاط مصر،
стр. 135
وإنما خطّتهم بالجيزة، وإنما صارت المنازل التى لهم بالفسطاط وراثة ورثوها من الوعليّة؛ لأنهم كانوا صاهروا إلى ابن وعلة فصارت المنازل لهم بالميراث.
وكان بنو أبرهة أربعة: كريب بن أبرهة أبو رشدين، وأبو شمر بن أبرهة، ومعدى كرب بن أبرهة، ويكسوم بن أبرهة.
حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ابن لهيعة، قال: هاجر كريب بن أبرهة وأخوه أبو شمر بن أبرهة فى خلافة عمر بن الخطّاب.
حدثنا هارون بن عبد الله الزهرىّ، حدثنا محمد بن عمر، أخبرنى عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبى حبيب، أن عبد العزيز بن مروان سأل كريب بن أبرهة بن الصبّاح عن خطبة عمر بن الخطاب بالجابية، أشهدتها؟ فقال: شهدتها وأنا غلام علىّ إزار أسمعها ولا أعيها، ولكن أدلّك على من سمعها وهو رجل، قال: من؟ قال: سفيان ابن وهب الخولانىّ. فأرسل إليه فسأله، فقال أشهدت عمر بالجابية؟ قال: نعم. ثم ذكر الحديث.
حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ميمون بن يحيى، عن مخرمة بن بكير، عن يعقوب ابن عبد الله بن الأشجّ، قال: قدمت مصر فى أيّام عبد العزيز بن مروان فرأيت كريب بن أبرهة يخرج من عند عبد العزيز وإن تحت ركابه خمسمائة رجل من حمير.
واختطّ كعب بن عدىّ العبادىّ فى القيساريّة، فلما أراد عبد العزيز بناءها اشتراها منهم، وخطّ لهم دارهم التى فى بنى وائل.
والحمّام الذي «١» يعرف «٢» اليوم بحمّام أبى مرّة، كان خطّة لرجل من تنوخ، هو «٣» جدّ ابن علقمة أو أبوه، فسأله إياه عبد العزيز بن مروان، فوهبه له فبناه حمّاما لزبّان بن عبد العزيز، وبزبّان كان يعرف، وفيه يقول الشاعر:
من كان فى نفسه للبيض «٤» منزلة ... فليأت أبيض فى حمّام زبّان
لا روح فيه ولا شفر يقلّبه ... لكنّه صنم فى خلق إنسان
стр. 136
فى أبيات له «١» . وكان فيه صنم من رخام على خلقة المرأة عجب من العحب، حتى كسرت فى السنة التى أمر يزيد بن عبد الملك فيها بكسر الأصنام، وكان أمر بكسرها فى سنة اثنتين ومائة. وغرس له عبد العزيز نخله التى بالجيزة اليوم التى تعرف بجنان كعب، عوضا من ذلك.
واختطّ الزبير بن العوّام داره التى بسوق وردان اليوم والخطّة لبلىّ، وفيها السلّم الذي كان الزبير نصبه وصعد عليه الحصن، وفيها كان عبد الله بن الزبير ينزل إذا قدم مصر فيما ذكر بعض المشايخ، وقد كان عبد الملك بن مروان اصطفاها فردّها عليهم هشام بن عبد الملك، ثم أخذها منهم يزيد بن الوليد، فلم تزل فى أيديهم حتى كانت ولاية أمير المؤمنين أبى جعفر، فكلّمه فيها هشام بن عروة، وكانت لهشام ناحية من أبى جعفر فأمر بردّها عليهم، وقال: ما مثل أبى عبد الله.- يريد الزبير- يؤخذ له شىء.
حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن الزبير بن العوّام اختطّ بالفسطاط.
واختطّ أبو بصرة الغفارىّ عند دار الزبير بن العوّام. وأقرّ عمرو بن العاص القصر لم يقسمه وأوقفه.
ولأهل مصر عن أبى بصرة عن النبي ﷺ ، أحاديث، منها: حدثنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبى الخير، عن أبى بصرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: إنّا راكبون غدا إلى يهود، فإذا سلّموا عليكم فقولوا: عليكم «٢» .
ومنها حديث الليث بن سعد، عن خير بن نعيم، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبى تميم الجيشانى، عن أبى بصرة الغفارى، أن رسول الله ﷺ ، صلّى يوما صلاة العصر بالمخمّص- واد من أوديتهم- ثم انصرف، فقال: إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فتوانوا عنها وتركوها، فمن صلّاها منكم كتب الله له أجرها ضعفين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد «٣» .
стр. 137
حدثناه عبد الله بن صالح. وحدثناه إدريس بن يحيى الخولانى، عن ابن عيّاش القتبانى، عن ابن هبيرة.
ومنها حديث الليث أيضا، عن يزيد بن أبى حبيب، عن كليب بن ذهل الحضرمى، عن عبيد بن جبر، أنه سافر مع أبى بصرة الغفارى فى رمضان، فلما دفعوا «١» من الفسطاط دعا بطعام ونحن ننظر إلى الفسطاط، فقلت له: نأكل ولو نريد أن ننظر إلى الفسطاط نظرنا «٢» . فقال: أنرغب «٣» عن سنّة رسول الله ﷺ وأصحابه! فأفطرنا.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبى الهيثم، عن أبى بصرة أن رسول الله ﷺ ، قال: الكافر يأكل فى سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل فى معى واحد. حدثناه سعيد بن عفير.
قال واختطّت أسلم مما يلى دار أبى ذرّ ومن خططها دار الصبّاح. والزقاق الذي فيه دار ابن بلادة الشرق منه لأسلم. ولهم أيضا من قصر ابن جبر إلى الحجّامين الذين بسوق بربر.
ويزعم بعض مشايخ أهل مصر قال: ولخزاعة داران: الدار التى تنسب إلى ابن نيزك «٤» كانت لرجل منهم يقال له الحارث بن فلان، أو فلان بن الحارث. والدار التى إلى جانبها تليها القضاة «٥» .
واختطّ الليثيّون الذين كانوا مع عمرو بن العاص وهم آل عروة بن شييم «٦» عند أصحاب القراطيس. واختطّ خلفهم بسر بن أبى أرطاة.
ولبنى معاذ من «٧» مدلج داران: إحداهما فى زقاق عبد الملك بن مسلمة كانت لأشهب الفقيه، والأخرى فى عقبة سوق بربر فى الزقاق الذي فيه دار مصعب الزهرىّ.
стр. 138
ولعنزة من ربيعة دور مجتمعة نحو من عشر، ومسجد فى أصل العقبة التى عند دار ابن صامت.
واختطّ بلىّ خلف خارجة بن حذافة، ثم مضوا بخطّتهم من دار عمرو بن يزيد إلى دار سلمة ودار واضح، حتى حازوا «١» دار مجاهد بن جبر إلى درب الزجاج، ثم مضوا حتى شرعوا فى أصحاب الزيت، ثم مضوا يشرعون فى قبلة سوق وردان حتى بلغوا مسجد القرون، ثم داخل الزقاق إلى مسجد بنى عوف من بلىّ، وهو المسجد الذي فى الزقاق ودار ابن يبولة التى بسوق وردان من بلىّ «٢» جزاء «٣» الى المعاصير.
وكانت بلىّ إنما يقفون عن يمين راية عمرو بن العاص، لأنّ أمّ العاص بن وائل بلويّة.
(٤ حدثنا عبد الملك بن هشام، حدثنا زياد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق أن أمّ العاص بن وائل امرأة من بلىّ ٤) .
وإنما كثرت بلى بمصر كما حدثنا العبّاس بن طالب، عن عبد الواحد بن زياد، عن عاصم الأحول، عن أبى عثمان النهدىّ، قال: نادى رجل من بلىّ وهو حىّ من قضاعة بالشام، يا آل قضاعة، فبلغ ذلك عمر بن الخطّاب فكتب إلى عامل الشام أن تسيّر «٥» ثلث قضاعة إلى مصر فنظروا «٦» فإذا بلىّ ثلث قضاعة، فسيّروا إلى مصر.
قال ثم اختطّت بنو بحر مما يلى بلىّ، وهم قوم من الأزد فى لخم، ثم شرعوا إلى البحر.
ثم اختطّت بعدهم الحمراء، وسأذكر حديثهم فى موضعه إن شاء الله.
ثم شرعت طائفة من سلامان إلى البحر، ثم شرعت من بعدهم طائفة من فهم وكنانة فهم ثم الحمراء أيضا إلى القنطرة.
стр. 139
وكان أوّل القبائل بلىّ أهل الراية مما يلى بلىّ بن عمرو، والراية قريش ومن معها.
وإنما سمّيت الراية لراية عمرو بن العاص. حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، قال: الراية قريش كانت معهم راية عمرو بن العاص. ويقال إنما سمّيت الراية أن قوما من أفناء القبائل من العرب كانوا قد شهدوا مع عمرو بن العاص الفتح، ولم يكن من قومهم عدد فيقفوا مع قومهم تحت رايتهم، وكرهوا أن يقفوا تحت راية غيرهم، فقال لهم عمرو: أنا أجعل راية لا أنسبها إلى أحد أكثر من الراية تقفون تحتها، فرضوا بذلك، فكان كلّ من لم يكن لقومه عدد وقف تحتها، فقيل الراية من أجل ذلك والله أعلم.
والحجر من الأزد فمسجد العيثم حتى تبلغ زقاق السمىّ «١» ثم يرفا ثم شجاعة ثم ثراد، ثم لقيتها هذيل وفهم، ثم قطعت هذيل بينهم وبين سلامان حتى انتهت هذيل إلى سويقة عدوان، وهى السويقة التى عند زقاق المكّى. فدار سبرة والزقاق الذي كان ينزله ابن الأغلب إلى هذه السويقة لهذيل، والزقاق من كتّاب إسماعيل إلى منزل بنانة لفهم.
ومسجد العيثم بناه الحكم بن أبى بكر بن عبد العزيز بن مروان، فهو من الاصطبل، وكان الاصطبل للأزد فاشتراه منهم الحكم فبناه، وكان يجرى على الذي يقرأ فى المصحف الذي وضعوه فى المسجد الذي يقال له مصحف أسماء من كراه فى كل شهر ثلاثة دنانير، فلما حيزت أموالهم وضمّت إلى مال الله وحيز الاصطبل فيما حيز كتب بأمر المصحف إلى أمير المؤمنين أبى العبّاس، فكتب أن أقرّوا مصحفهم فى مسجدهم على حاله، وأجروا على الذي يقرأ فيه ثلاثة دنانير من مال الله فى كل شهر.
وكان سبب المصحف فيما حدثنا يحيى بن بكير وغيره يزيد بعضهم على بعض، أن الحجّاج بن يوسف كتب مصاحف وبعث بها إلى الأمصار، ووجّه بمصحف منها إلى مصر، فغضب عبد العزيز بن مروان من ذلك، وقال: يبعث إلى جند أنا به بمصحف، فأمر فكتب له هذا المصحف الذي فى المسجد الجامع اليوم، فلما فرغ منه قال: من وجد فيه حرف خطإ فله رأس أحمر وثلاثون دينارا، فتداوله القراء فأتى رجل من أهل الحمراء
стр. 140
فنظر فيه ثم جاء إلى عبد العزيز فقال: قد وجدت فى المصحف حرف خطإ، قال:
مصحفى! قال: نعم. فنظروا فإذا فيه إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً «١»
فاذا هى مكتوبة نجعة، قد قدّمت الجيم قبل العين، فأمر بالمصحف فأصلح ما كان فيه ثم أمر له بثلاثين دينارا ورأس «٢» أحمر.
ثم توفّى عبد العزيز فاشتراه فى ميراثه أبو بكر بن عبد العزيز بألف دينار. ثم توفّى أبو بكر فبيع فى ميراثه فاشترته أسماء ابنة أبى بكر بن عبد العزيز بسبعمائة دينار فأمكنت منه الناس وشهرته فنسب إليها. ثم توفّيت أسماء فاشتراه الحكم بن أبى بكر فجعله فى المسجد، وأجرى على الذي يقرأ فيه ثلاثة دنانير فى كل شهر من كراء الاصطبل، والحكم بن أبى بكر الذي بنى المسجد المعروف اليوم بقبّة سوق وردان.
قال: ثم عدوان حتى تنتهى إلى السوق، ثم لقيتهم سلامان، فدار ابن أبى الكنود شارعة فى سويقة عدوان، وزقاق المكّى خطّة دارس «٣» ، ونفر من يرفا، ثم مضت سلامان حتى شرعوا فى البحر إلى جنان حوىّ، ثم اعترضتهم كنانة من فهم، فلهم من زقاق ابن رفاعة حتى يشرعوا فى البحر. ثم تلقّى سلامان من تلقاء جنان حوىّ بنو يشكر من لخم فجنان حوىّ، وسفح الجبل الغربى ليشكر بن جزيلة من لخم. وثمّ خطّة علىّ بن رباح اللخمى بالحمراء عند جنان حوىّ على يسارك وأنت ذاهب تريد القنطرة.
قال: واختطّت مهرة أوّل ما دخلت بدار الخيل وما والاها على سفح الجبل الذي يقال له جبل يشكر مما يلى الخندق إلى شرقىّ العسكر الى جنان بنى مسكين اليوم، مسجد مهرة هنالك قبّة سوداء، حتى أدخله طريف الخادم فى دور الخيل حين بناها.
وكان جنان بنى مسكين اليوم خطّة لرجل من مهرة يقال له الجرّاح، فمات ولم يترك عقبا، فقدم شريح بن ميمون المهرىّ فورثه وتزوّج امرأته وعقد له على البحر، فلم يكن يعلم مددىّ نال من الشرف فى زمانه ما نال، إلّا أن توبة «٤» بن نمر الحضرمى كان مدديّا فولى القضاء.
стр. 141
حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث، قال: قدمت سفن إفريقيّة سنة ثمان وتسعين عليهم ابن أبى بردة، فغزوا هم «١» وأهل مصر عليهم شريح بن ميمون فشتوهم والسفن الأولى عمر «٢» بن هبيرة وأبو عبيدة على أهل المدينة بالبنطس.
وكانت منازل مهرة قبلىّ «٣» الراية مما يلى منازل ابن سعد بن أبى سرح حوزا حازوه، وكانوا إذا أتوا لجمعة ربطوا خيولهم، ثم نقلهم عمرو بن العاص بعد ذلك وضمّهم إليه، وعطلوا منازلهم هنالك، فذهبت مهرة بخطّتها حتى لقيت غافقا فى السوق ولقوا الصدف ولقوا غنثا مما يلى الغرب.
واختطّت لخم. فاختطّت قبلىّ ثقيف مما يلى السرّاجين فالدار التى صارت لعيّاش بن عقبة لهم ودار الزّلابية، ومضوا بخطّتهم إلى عقبة مهرة إلى زقاق أبى حكيم، ومعهم نفر من جذام، ثم انحدروا فى زقاق وردان مولى ابن أبى سرح.
وثمّ خطّة أبى رقيّة اللخمىّ، ومنزله هنالك قائم بحاله لم يغيّر، يقابل المسجد الذي عند دور بنى وردان.
ثم انحدروا إلى مسجد عبد الله فما كان عن يمينك وأنت تريد المسجد الجامع فى الطريق إلى دور الوردانيّين من مسجد عبد الله فهو للخم، وما كان عن يسارك فلغافق. ثم جازت لخم بخطّتها إلى دور مطر التى بسوق بربر فإنّ الأزد تلقّاهم بدور أبى مريم وباقى خطّتها فإن ذلك لحجر وحاء. ومسجد حاء المسجد الذي عند دار إسحاق بن متوكل ذو المنارة، والمسجد الذي على الطريق وأنت تريد إلى محرس أبى حبيب مجلس كان لهم يجلسون فيه، فإذا أقيمت الصلاة خرجوا من خوخات لهم ثلاث شوارع إلى الطريق فإذا صلّوا رجعوا إلى مجلسهم.
ثم يلقون خثيما ومازنا من الأزد مما يلى دار ابن فليح. ثم يلقون تنوخا مما يلى دار البراء بن عثمان بن حنيف. ثم يلقون غنثا من الأزد مما يلى دار ابن برمك، التى كانت الوكلاء تنزلها، فذلك الزقاق والرحبة وما شرع فى مسجد عبد الله من دار ابن الهيثم
стр. 142
الأيلى وما بينهما فلغنث من الأزد إلى منزل أشهب، وإذا سلكت زقاق أشهب فما كان عن يمينك وأنت تريد الموقف فهو لغافق، وما كان عن يسارك فهو للأزد حتى تنتهى إلى الموقف.
والموقف كان لابنة مسلمة بن مخلّد فتصدّقت به على المسلمين. ودار أبى قدامة أيضا مما كانت تصدّقت به، ودار إبراهيم بن صالح، وهى دار بنى عبد الجبّار من غافق.
ثم مضت الأزد حتى أخذت ما شرع فى السويقة قبالة دار سعيد بن عفير، وزقاق الروّاسين حتى تنتهى إلى دار حوىّ ودار عبد الرحمن بن هاشم.
ثم تلقى مما يلى السويقة العتقاء، وهم قليل، ومسجد العتقاء هنالك مشهور، وللعتقاء من دار زياد الحاجب حتى تهبط إلى بيطار بلال إلى السوق.
وكان زبيد بن الحارث الحجرىّ حجر حمير كان عداده فى العتقاء، وكان عريفهم. وكان سعيد بن الجهم يقول لعبد الرحمن بن القاسم: أنت منا، فيضيق لذلك، يعنى أن زبيد بن الحارث من حجر، وأنه مولى لهم.
وكان عبد الرحمن بن القاسم يتولّى العتقاء.
فإذا جئت من السويقة وأنت تريد المسجد الجامع، فما كان عن يمينك فللأزد، وما كان عن يسارك مما يلى محرس أبى حبيب فلهم.
ثم تلقاهم شجاعة بسقيفة الغزل، وتلقاهم فهم عند كتّاب إسماعيل، وتلقاهم بنو شبابة الأزد عند دار حوىّ. فما كان على الخطّ الأعظم إذا انتهيت إلى درب دار حوىّ وتركته وأممت العسكر فهو لفهم حتى تبلغ العسكر، وتلك خطّة بنى شبابة من فهم.
ولبنى شبابة أيضا المسجد الذي له المنارة التى تخرجك إلى سقيفة تركيّ، ولهم أيضا المسجد الذي فى رحبة السّوسىّ.
وإذا هبطت من درب حوىّ البحرىّ وقعت فى هذيل. فما كان عن يمينك وأنت تريد الخندق فلهذيل، وما كان عن يسارك فلدهنة من الأزد حتى تلقى يشكر من لخم فى جبل يشكر.
ثم اختطّت غافق بين مهرة ولخم، ثم مضوا بخطّتهم حتى برزوا إلى الصحراء مما
стр. 143
يلى الموقف، ولقوا من وجه مهبّ الشمال لخما وغنثا، ولقوا مما يلى القبلة الصدف ومهرة.
واختطّت فاتّسعت خطّتها لكثرتهم. وكانت غافق كما حدّثنا عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب ثلث الناس مدخل عمرو بن العاص مصر.
ولغافق من درب السرّاجين إلى دور بنى وردان. فما كان عن يمينك فلغافق حتى تنتهى إلى مسجد فهم الجمرات، ثم جرى إلى الصّفا الى مسجدى حذران، وحذران بطن من غافق إلى مسجد أحدب وإلى مسجد الزمام.
وفى موضع مسجد الزمام دفن محمد بن أبى بكر الصدّيق فيما يزعمون.
ثم ارجع إلى حمّام سهل. فما كان عن يسارك وأنت تريد مهرة فلغافق، وثم زقاق حمد من غافق الذي قبالة حمّام سهل الذي للنساء، وفيه مسجد أبى موسى الغافقى ليس فى الزقاق مسجد غيره.
ولأبى موسى صحبة برسول الله ﷺ ، واسم أبى موسى عبد الله بن مالك. ولهم عنه عن رسول الله ﷺ حديثان.
حدثنا محمد بن يحيى الصدفى، حدثنا ابن وهب، حدثنا عمرو بن الحارث أن يحيى بن ميمون الحضرمى حدثه عن وداعة الحمدىّ، حدثه أنه سمع أبا موسى الغافقى يقول قال رسول الله ﷺ : من افترى علىّ كذبا فليتبوّأ بيتا أو مقعدا من النار «١» .
حدثنا أسد بن موسى، وسعيد بن عفير، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة أبى الكنود، عن عبد الله بن مالك، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:
إذا توضأت وأنا جنب أكلت وشربت، ولا أصلّى ولا أقرأ حتى أغتسل.
ثم جرى إلى زقاق الموزة فإذا جاوزت زقاق الموزة إلى مسجد سيبان وهو المسجد ذو القبّة الذي عند دار خالد بن عبد السلام الصدفى، وسيبان من مهرة فما كان عن يسارك وأنت تريد إلى سقيفة جواد فلغافق، وما كان عن يمينك فللصدف إلى مسجد أحدب
стр. 144
إلى ما فوق ذلك إلى الدرب الذي يخرجك إلى الصحراء، غير أن دار ابن سابور وهى الدار التى صارت لإسماعيل بن أسباط خطّة رجل من حمير.
وللربّانيّين أيضا من غافق من دار مطر، ما كان عن يمينك وأنت تريد إلى مسجد عبد الله. وعبد الله الذي ينسب إليه المسجد هو عبد الله بن عبد الملك بن مروان. وكان عبد الملك ولّاه مصر بعد موت عبد العزيز بن مروان. وكانت ولايته فى جمادى سنة ستّ وثمانين، كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، وكان حدثا. وكان أهل مصر يسمّونه مكيّسا «١» ، وهو أول من نقل الدواوين إلى العربيّة، وإنما كانت بالعجميّة، وهو أول من نهى الناس عن لباس البرانس.
ثم إلى دار ابن هجالة الغافقى، فإذا بلغت دار ابن هجالة فلغافق ما كان عن يمينك وعن شمالك. وفى دار ابن هجالة الغافقى كان تغيّب محمد بن أبى بكر حين دخل عمرو بن العاص مصر عام المسنّاة. وكانت المسنّاة كما حدثنّا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، فى صفر سنة ثمان وثلاثين.
وكانت للغافقى أخت ضعيفة، فلما أقبل معاوية بن حديج ومن معه فى طلب قتلة عثمان، قالت أخت الغافقى: من تطلبون؟ محمد بن أبى بكر؟ أنا أدلّكم عليه ولا تقتلوا أخى، فدلّتهم عليه، فلما أخذ قال: احفظوا فىّ أبا بكر. فقال معاوية بن حديج:
قتلت سبعين من قومى بعثمان وأتركك وأنت قاتله! فقتله.
وهى الدار الملاصقة بمسجد «٢» الزنج تعمل على بابها النعال السنديّة وفى داخلها الأرحاء.
ولغافق من مسجد بادى إلى دار إبراهيم بن صالح إلى مسجد إبراهيم القرّاط، وتلك دهنة غافق.
ولغافق من الخطّة أكثر مما ذكرنا، غير أن هذه جملها.
واختطّت الصدف قبلىّ مهرة، فمضوا بخطّتهم حتى برزوا بطرف منها، فلقوا حضر موت دون الصحراء، ولقوا مما يلى القبلة بنى سعد من تجيب، ولقوا آل أيدعان بن
стр. 145
سعد، ولقوا بطرف منها سلهما من مراد، ثم لقوا حضر موت حالوا «١» بينهم وبين الصحراء.
وكانت راية الأجدوم مدخل عمرو مع حيّان- أو حبّان- بن يوسف، فلما استقرّت الصدف عرّف عليهم عمران بن ربيعة، فأقام عريفا سنين، ثم عرّف ابنه، ولم يزل بالبلد منهم قوم لهم شرف وسخاء كان منهم ابن سليك الصدفى.
واختطّت حضر موت وبطن من يحصب فيهم فى موضعهم اليوم فى زمان عثمان ابن عفّان إلا عبد الله بن المتهلّل. ودخل مع عمرو بن العاص الفسطاط من حضرموت عبد الله بن كليب من الأشباء، خطّته فى آل أيدعان عند دار ابن الروّاغ. ومالك بن عمرو بن الأجدع من الحارث. وداره دار هبيرة بن أبيض. والملامس بن جذيمة بن سريع، وخطّته عند الصّفا عند دار الفرج بن جعفر. ونمر بن زرعة بن نمر بن شاجى البسّىّ «٢» . والأعين بن نمر بن مالك بن سريع. وأبو العالية مولى لهم وهو جدّ أبى قنان.
وكانوا مع أخوالهم فى تجيب، ثم قدمت مادّتهم فى أيام عثمان، فاختطّوا شرقىّ سلهم والصدف حتى أصحروا، فتحوّل إليهم من أراد التحوّل ممّن كان منهم بتجيب.
واختطّ بمكانهم عبد الله بن كليب من الأشباء خطّته فى بنى أيدعان عند دار ابن الروّاغ. وكان أخوه قيس بن كليب فى حجّاب عمرو بن العاص أيام معاوية، وهو فتّى شابّ جميل فرآه معاوية مع عمرو فقال: من هذا الفتى؟ فقال عمرو: أحد حجّابى.
فقال معاوية: ما يعان من حجبه مثل هذا.
ثم حجب بعد ذلك عبد العزيز بن مروان، وفى قيس بن كليب يقول أبو المصعب البلوىّ فى قصيدته التى هجا فيها أشراف أهل مصر:
وظلت أنادى اللّكعاء قيسا ... لتدخلنى «٣» وقد حضر الغداء
وليس بماجد الجدّات قيس ... ولكن حضرميّات قماء
следующие страницы →