Полный текст (512 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
وكان عكّاشة أقرب إلى حنظلة، فصبّح عبد الواحد الأصنام بجموعه، وزحف حنظلة إلى الفزارى لقربه منه، وخرج معه بأهل القيروان، فخرج قوم آيسون من الحياة للذى كانوا يتخوّفونه من سبى الذّرارىّ، وذهاب النساء والأموال، وجعل عليهم محمد ابن عمرو بن عقبة، فلقيهم بالأصنام، فهزم الله عبد الواحد وجمعه، وقتل ومن معه قتلا ما يدرى ما هو، وهرب من هرب منهم.
فلمّا فتح لحنظلة عاجل عكّاشة الفزارىّ من ليلته، فقاتله بالقرن، ولم يكن بلغ عكاشة هزيمة عبد الواحد، فهزمه الله ومن معه من أصحابه، وهرب عكاشه حتى انتهى إلى بعض نواحى إفريقية، فأخذه قوم من البربر أسيرا حتى أتوا به إلى حنظلة فقتله.
وكان عبد الواحد ومن معه صفريّة، يستحلّون سبى النساء.
وكان قتل عكاشة وعبد الواحد كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث، سنة خمس وعشرين ومائة.
وقد كان حنظلة عند ما كان من حلول عبد الواحد بالأصنام وعكاشة بالقرن وقربا «١» من القيروان، كتب إلى معاوية بن صفوان عامله على أطرابلس، يأمره بالخروج إليه بأهل أطرابلس، فخرج حتى انتهى إلى قابس، فبلغه ما كان من هزيمة عبد الواحد وعكاشة، فكتب إليه حنظلة فى بربر خرجوا بنفزاوة وسبوا أهل ذمّتها فامض إليهم، فسار إليهم بمن معه، فقاتلهم، فقتل معاوية بن صفوان، وقتل الصفريّة واستنقذ ما كانوا أصابوا من أهل الذمّة، فبعث حنظلة إلى جيش معاوية ذلك زيد بن عمرو الكلبى، فانصرف بهم إلى أطرابلس.
وكان عبد الرحمن بن حبيب بتونس، وكان ثعلبة بن سلامة الجذامى مع حنظلة، فلما بلغ من بإفريقيّة من أهل الشأم قتل الوليد بن يزيد، خرج عامّة قوّادهم، وخرج ثعلبة بن سلامة إلى المشرق.
وكان قتل الوليد كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، يوم الخميس لثلاث ليال بقين من جمادى الآخرة، سنة ستّ وعشرين ومائة.
فخرج عبد الرحمن بن حبيب بتونس وجمع لقتل حنظلة بن صفوان وإخراجه
стр. 247
من إفريقية، فلما بلغ ذلك حنظلة، أرسل وجوه إفريقية إلى عبد الرحمن يدعوه إلى الدعة والكفّ عن الفتنة، فساروا، فلما كانوا ببعض الطريق بلغتهم «١» ولاية مروان بن محمد، فأرادوا الانصراف، وبلغ عبد الرحمن أن حنظلة قد أرسل إليه رسلا وكانوا خمسين رجلا، وأنهم يريدون الانصراف، فأرسل إليهم خيلا فأصرفتهم «٢» إليه، ووجد «٣» عبد الرحمن عليهم لخروجهم إليه، وكانوا قد كاتبوه قبل ذلك سرّا من حنظلة، فلما بلغتهم ولاية مروان نزعوا عن ذلك، فبعث بهم إلى تونس فى الحديد.
وكتب عبد الرحمن إلى حنظلة أن يخلّى له القيروان، وأن يخرج منها، وأجّله ثلاثة أيام. وكتب إلى صاحب بيت المال ألّا يعطيه دينارا ولا درهما إلّا ما حلّ له من أرزاقه، فلما قرأ حنظلة الكتاب همّ بقتاله، ثم حجزه عنه الورع، وكان ورعا، فخرج بمن خفّ معه من أصحابه من أهل الشأم، وذلك فى جمادى الأولى «٤» سنة سبع وعشرين ومائة، ودخل عبد الرحمن بن حبيب القيروان فى جمادى الآخرة سنة ستّ وعشرين ومائة.
ثم بعث عبد الرحمن أخاه ابن حبيب عاملا على أطرابلس، فأخذ عبد الله ابن مسعود التجيبى وكان إباضيا ورئيسا فيهم، فضرب عنقه، واجتمعت الإباضيّة بأطرابلس، فعزل عبد الرحمن أخاه، وولّى حميد بن عبد الله العكّىّ.
وكان على الإباضيّة حين اجتمعت عبد الجبّار بن قيس المرادى ومعه الحارث بن تليد الحضرمى، فحاصروا حميد بن عبد الله فى بعض قرى أطرابلس ووقع الوباء فى أصحابه فخرج بعهد وأمان، فلما خرجوا أخذ عبد الجبّار بن قيس نصير بن راشد مولى الأنصار فقتله، وكان من أصحاب حميد، وكانوا يطلبونه بدم عبد الله بن مسعود التجيبى المقتول واستولى عبد الجبّار على زناتة وأرضها.
فكتب عبد الرحمن بن حبيب إلى يزيد بن صفوان المعافرى بولاية أطرابلس، ووجّه مجاهد بن مسلم الهوّارى يستألف الناس ويقطع عن عبد الجبّار هوّارة وغيرهم،
стр. 248
فأقام مجاهد فى هوّارة أشهرا ثم طردوه. فلحق بيزيد بن صفوان بأطرابلس. فوجّه عبد الرحمن بن حبيب محمد بن مفروق فى خيل، وكتب إلى يزيد بن صفوان بالخروج معه، فخرجوا، فلقيهم عبد الجبّار بن قيس والحارث بن تليد بمكان من أرض هوّارة، فقتل يزيد بن صفوان ومحمد بن مفروق، وانهزم مجاهد بن مسلم إلى أرض هوّارة.
فقفل عبد الرحمن بن حبيب واجتمع إليه جمع كثير، فزحف بهم إلى عبد الجبّار والحارث بن تليد، فلقيهم بأرض زناتة، فانهزم عمرو بن عثمان وأصحابه. واستولى عبد الجبّار والحارث على أطرابلس كلّها.
ثم خرج عمرو بن عثمان إلى دغوغا، ومعه مجاهد بن مسلم، واتّبعه الحارث بن تليد، فوجه عمرو من دغوغا إلى أرض الصحراء، فأدركه الحارث، فتقدّم عمرو إلى سرت، فأدركته خيل الحارث، فقتلوا نفرا من أصحابه، ونجا عمرو على فرسه جريحا، واحتوى الحارث على عسكره، واستفحل أمر عبد الجبّار والحارث، ثم اختلف أمرهما وتفاقم ما بينهما، فاقتتلا، فقتل عبد الجبّار والحارث جميعا.
فولّى البربر على أنفسهم إسماعيل بن زياد النفوسى، فعظم شأنه وكثر بيعه، فخرج إليه عبد الرحمن بن حبيب حتى إذا كان بقابس قدّم ابن عمّه شعيب بن عثمان فى خيل، فلقى إسماعيل، فقتل إسماعيل وأصحابه، وأسر من البربر أسارى كثيرة.
وكان عبد الرحمن مقيما فى عسكره ولم «١» يشهد الوقعة، فنهض حين فتح له إلى سوق أطرابلس ومعه الأسارى، وكتب إلى عمرو بن عثمان فقدم عليه من أرض سرت، وقدّم الأسارى، فضرب أعناقهم وصلبهم، واستعمل على أطرابلس عمرو بن سويد المرادىّ، وأمره أن ينفّل «٢» .
آخر «٣» الجزء الخامس «٤»
стр. 249
ذكر قضاة مصر
ذكر كراهية العمل على القضاء. حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى، حدثنا عبد الله بن جعفر الزهرى، عن عثمان بن محمد الأخنسى، عن سعيد المقبرى، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : من جعل قاضيا [فقضى] بين الناس فقد ذبح بغير سكّين «١» .
حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد، عن الأعرج، عن أبى هريرة عن رسول الله ﷺ مثله.
حدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم وعبد الله بن صالح، قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن العجلان، عن الغضبان بن يزيد البجلىّ، أن رجلا من أمرائهم ولّى رجلا منهم القضاء فاستعفى فأبى عليه، فلبث شيئا ثم تخلّص إليه فقام بين يديه فقال: هذا مقام العائذ، «٢» من النار. فقال: ويحك، وهل أملك من النار شيئا! قال: إنّى سمعت رسول الله ﷺ يقول: الحكّام ثلاثة: فرجل حكم فخسر «٣» فأهلك أموال الناس وأهلك نفسه ففى النار. وحكم علم «٤» فأهلك أموال الناس وأهلك نفسه ففى النار وحكم علم «٥» فعدل فأحرز أموال الناس وأحرز نفسه ففى الجنّة.
حدثنا محمد بن عبد الجبّار، حدثنا الحمّانيّ، حدثنا خلف بن خليفة، عن أبى هاشم، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : القضاة ثلاثة اثنان فى النار وواحد فى الجنة: رجل علم علما فقضى بما علم فهو فى الجنّة، ورجل جهل «٦» فقضى بالجهل ففى النار، ورجل قضى بغير ما يعلم ففى النار.
حدثنا أسد بن موسى، حدثنا شعبة بن الحجّاج، عن قتادة، قال: سمعت أبا العالية يذكر عن علىّ وقد أدركه، قال: القضاة ثلاثة: واحد فى الجنّة واثنان فى النار، فأمّا الذي
стр. 250
فى الجنّة فرجل اجتهد فأصاب الحقّ فهو فى الجنّة، ورجل جارّ متعمّدا فهو فى النار، ورجل اجتهد رأيه «١» فأخطأ فهو فى النار «٢» . فقلت لأبى العالية: ما ذنب هذا وقد اجتهد؟ قال: إذا كان لا يعلم، فلم يقعد قاضيا يقضى.
قال عبد الرحمن ولم يسمع قتادة من أبى العالية إلّا ثلاثة أحاديث هذا أحدها.
قال وروى حيوة بن شريح، عن مولى حسّان بن النعمان، عن يحيى بن أبى عمرو الشيبانى، أنه سمعه يقول: إن أبا هريرة كان يقول: من دعى إلى القضاء فقبل وهو يحسن فقضى بغير الحقّ فهو فى النار، ومن دعى إلى القضاء فقبل وهو لا يحسن فقضى بغير الحقّ فهو فى النار، ومن دعى إلى القضاء وهو يحسن فقبل فقضى بالحقّ فنفسه نجّى.
قال حيوة: وحدّثت عن عبد القدّوس بن حبيب، عن الحسن، أن عمر بن الخطّاب، قال: القضاة ثلاثة: قاض قضى برشوة فهلك، وقاض اجتهد فأخطأ فودّ لو أن أمّه لم تلده، وقاض اجتهد فأصاب فأفلت ولم يكد يفلت.
حدثنا عبد الله بن صالح ويحيى بن عبد الله بن بكير، قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن الهاد، وحدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا نافع بن يزيد، عن ابن الهاد. وحدثنا نعيم بن حمّاد، حدثنا الدراوردىّ، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم ابن الحارث التّيمىّ، عن بشر بن سعيد، عن أبى قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو ابن العاص، أنه سمع رسول الله ﷺ ، يقول: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» «٣» فحدّثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم، فقال: هكذا حدثنى أبو سلمة عن عبد الرحمن، عن أبى هريرة.
حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن سلمة ابن أكسوم، عن ابن حجيرة، أنه سأل القاسم بن البرحىّ، كيف سمعت عبد الله
стр. 251
ابن عمر «١» يخبر؟ قال: سمعته يقول: إن خصمين اختصما إلى عمر «٢» فقضى بينهما فسخط «٣» المقضىّ عليه، فأتى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال رسول الله ﷺ : إذا قضى القاضى فاجتهد فأصاب كان له عشرة أجور، وإن اجتهد وأخطأ كان له أجر أو أجران.
حدثنا محمد بن عبد الجبّار حدثنا شبابة بن سوّار، حدثنا الفرج بن فضالة، عن ربيعة بن يزيد، عن عقبة بن عامر الجهنىّ، أن خصمين اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال: اقض بينهما، قلت: يا رسول الله، أنت أحقّ بالقضاء، قال: وإن كان. قلت فعلى ماذا؟ قال: على إذا اجتهدت فأصبت فلك عشرة أجور، وإن اجتهدت فأخطأت فلك أجر واحد.
حدثنا محمد بن عبد الجبّار، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا إسرائيل، حدثنا عبد الأعلى عن بلال بن أبى موسى، عن أنس بن مالك، وكان الحجّاج أراد أن يجعل إليه قضاء البصرة، فقال أنس: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من طلب القضاء واستعان عليه وكل إليه، ومن لم يطلبه ولم يستعن عليه أنزل الله ملكا يسدّده» «٤» .
حدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، أن عمر بن الخطّاب اختصم إليه مسلم ويهودىّ، فرأى أن الحقّ لليهودىّ فقضى له، فقال اليهودىّ: والله لقد قضيت بالحقّ، فضربه عمر بالدرّة ثم قال «٥» : وما يدريك؟ فقال اليهودىّ: إنّا نجد إنّه ليس قاض يقضى بالحقّ، إلّا كان عن يمينه ملك، وعن يساره ملك يسدّدانه ويوفّقانه للحق ما دام مع الحق. فإذا ترك الحقّ عرجا وتركاه.
حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال:
كان «٦» القضاة فى بنى إسرائيل إذا كان لا تأخذه «٧» فى الله لومة لائم، لم يسلّط على
стр. 252
جسده البلى، ولا دابّة تأكل ثيابه قد يبست عليه لا تبلى، وكان عابد منهم على ذلك، وكانوا فى ذلك الزمان يجعل بعضهم على بعض فى البيوت، وبعضهم فى الصناديق، فأتاه أخ له فقال: ادعوا به أصلّى عليه، فأتى به فإذا بدابّة قد خرقت «١» الكفن حتى خرجت من أذنه، فأحزنه ذلك، فلما نام لقيه «٢» روح صاحبه فقال: يا أخى، رأيت حزنك على الدابّة «٣» التى خرجت من أذنى، ولم يكن بحمد الله لشىء نكرهه، جلس إلىّ رجلان: أحدهما لى فيه هوى، والآخر لا هوى لى فيه، فكان إصغائى إلى ذى الهوى ولم يكن إصغائى إلى الآخر، وعلى ذلك بنعمة الله لقد حملتهما على مجلود الحقّ فى القضاء.
قال عبد الرحمن: وكان أوّل قاض استقضى بمصر فى الإسلام كما ذكر سعيد ابن عفير، قيس بن أبى العاص السهمىّ، فمات، فكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص أن يستقضى كعب بن يسار بن ضنّة العبسى. قال ابن أبى مريم وهو ابن بنت خالد بن سنان العبسى الذي تزعم عبس فيه أنه تنبّى «٤» فى الفترة بين رسول الله ﷺ وبين عيسى بن مريم «٥» صلوات الله عليهما ولخالد بن سنان حديث فيه طول. فأبى كعب أن يقبل القضاء، وقال: قضيت فى الجاهليّة ولا أعود إليه فى الإسلام «٦» .
حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ابن لهيعة، قال: كان قيس بن أبى العاص بمصر، ولّاه عمرو بن العاص القضاء. وقد قيل إن أوّل من استقضى بمصر كعب بن ضنّة بكتاب عمر، ولم يقبل، والله أعلم.
حدثنا المقرئ عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة بن شريح، أخبرنا الضحّاك ابن شرحبيل الغافقى، أن عمّار بن سعد التجيبى أخبرهم أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص: أن يجعل كعب بن ضنّة على القضاء، فأرسل إليه عمرو فأقرأه كتاب
стр. 253
أمير المؤمنين، فقال كعب: والله لا ينجيه الله من أمر الجاهلّية وما كان فيها من الهلكة ثم يعود فيها أبدا إذ أنجاه الله منها، فأبى أن يقبل القضاة، فتركه عمرو.
قال ابن عفير: وكان حكما فى الجاهليّة. وخطّة كعب بن ضنّة بمصر بسوق بربر فى الدار التى تعرف بدار النخلة.
فلما امتنع كعب أن يقبل القضاء، ولّى عمرو بن العاص عثمان بن قيس بن أبى العاص القضاء «١» .
قال وقد كان عمر بن الخطّاب قد كتب إلى عمرو بن العاص أن يفرض له فى الشّرف.
حدثنا شعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد الملك بن مسلمة، قالوا: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: كتب عمر ابن الخطاب إلى عمرو بن العاص، أن افرض لكلّ من قبلك ممن بايع تحت الشجرة فى مائتين من العطاء وابلغ ذلك لنفسك بإمارتك، وافرض لخارجة بن حذافة فى الشّرف لشجاعته، وافرض لعثمان بن قيس بن أبى العاص فى الشرف لضيافته.
قال ودعا عمرو خالد بن ثابت الفهمى ليجعله على المكس فاستعفاه منه فكان شرحبيل بن حسنة على المكس، وكان مسلمة بن مخلّد على الطواحين. قال عبد الرحمن: طواحين البلقس.
حدثنا ابن عفير، حدثنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، أن عمرا دعا خالد بن ثابت الفهمى جدّ ابن رفاعة ليجعله على المكس، فاستعفاه منه، فقال له عمرو: ما «٢» تكره منه؟ قال: إنّ كعبا قال: لا تقرب المكس، فإن صاحبه فى النار.
حدثنا علىّ بن معبد، حدثنا عبيد الله بن عمرو الجزرىّ، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الرحمن التجيبى، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ ، قال: «لا يدخل صاحب مكس الجنّة» «٣» قال عبد الرحمن بن عبد الله: ليس هو
стр. 254
عبد الرحمن التجيبى، إنما «١» هو عبد الرحمن بن شماسة المهرىّ، ولكن هكذا حدثناه علىّ بن معبد.
حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن مخيّس بن ظبيان، عن رجل من جذام، عن مالك بن عتاهية، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: إذا لقيتم عشّارا فاقتلوه.
حدثنا ابن عفير، حدثنا ابن لهيعة، قال: كان شرحبيل بن حسنة على المكس، وكان مسلمة بن مخلّد على الطواحين.
قال: ثم ولى سليم بن عتر التجيبى القضاء فى أيام معاوية بن أبى سفيان، وقد أدرك عمر بن الخطاب وحضر خطبته بالجابية، وجعل إليه القصص والقضاء جميعا «٢» .
حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا الحجّاج بن شدّاد الصنعانى، أن أبا صالح سعيد بن عبد الرحمن الغفارى، أخبره أن سليم بن عتر التجيبى كان يقصّ على الناس وهو قائم، فقال له صلة بن الحارث الغفارى وهو من أصحاب رسول الله ﷺ : والله ما تركنا عهد نبيّنا ولا قطعنا أرحامنا حتى قمت أنت وأصحابك بين أظهرنا «٣» .
قال وكان سليم بن عتر، كما حدثنا سعيد بن عفير أحد العبّاد المجتهدين وكان يقوم فى ليله «٤» فيبتدىء القرآن حتى يختمه، ثم يأتى أهله فيقضى منهم حاجته، ثم يقوم فيغتسل، ثم يقرأ فيختم القرآن، ثم يأتى أهله فيقضى منهم حاجته، ربّما فعل ذلك فى الليلة مرّات، فلما مات قالت امرأته: رحمك الله، فو الله «٥» لقد كنت ترضى ربّك وتسرّ أهلك.
حدثنا ابن أبى مريم ومحمد بن عبد السلام، عن ضمام بن إسماعيل، عن سليم ابن عتر، قال: خرجت من الإسكندرية- أحسبه قال حين قدمت من البحر- فدخلت فى غار فتعبّدت فيه سبعا، ولولا أنى خشيت أن أضعف لأتممتها عشرا.
стр. 255
أخبرنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علىّ بن رباح قال، قال لى سليم بن عتر: إذا لقيت أبا هريرة فأقرئه منّى السلام، وأخبره أنى قد دعوت له ولأمّه، فلقيته فأخبرته «١» ، فقال: وأنا قد دعوت له ولأمّه.
حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا موسى بن علىّ، عن أبيه، قال: خرجنا حجاجا من مصر، فقال لى سليم بن عتر: اقرأ على أبى هريرة السلام، وأخبره أنى قد استغفرت له ولأمّه «٢» الغداة، قال: فلقيته فقلت ذلك له، فقال أبو هريرة: وأنا قد استغفرت له ولأهله الغداة، ثم قال أبو هريرة: كيف تركت أمّ خنّور؟ قال: فذكرت له من خصبها ورفاغتها «٣» ، فقال: أما إنّها أوّل الأرضين خرابا، ثم على أثرها إرمينية، فقلت: أسمعت ذلك من رسول الله ﷺ ؟ قال: أو من كعب الكتابين.
حدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا بكر بن مضر، عن عبيد الله بن زحر، عن الهيثم بن خالد، عن ابن عمّه سليم بن عتر، قال: لقينا كريب بن أبرهة راكبا ووراءه غلام له يمشى، فقلنا: يا أبا رشدين، ألا حملت الغلام! قال: وكيف أحمل علجا مثل هذا، أو كما قال. قال: أفلا اتّخذت وصيفا صغيرا تحمله وراءك؟ قال: ما فعلت، قال: أفلا أمرت الغلام يتقدّم أمامك حتى تلحقه! قال: ما فعلت. قال فإنى سمعت أبا الدرداء يقول: ما يزال العبد يزداد من الله تبعّدا «٤» كلمّا مشى خلفه.
قال: ثم ولى مسلمة بن مخلّد البلد، وجمعت له مصر والمغرب، وهو أوّل وال جمع له ذلك، فولّى السائب بن هشام بن عمرو أحد بنى مالك بن حسل شرطه «٥» . وفى هشام بن عمرو يقول حسّان بن ثابت:
هل توفينّ بنو أميّة ذمّة ... حقّا كما أوفى جوار هشام
من معشر لا يغدرون بجارهم ... لحارث بن حبيّب بن سخام
وإذا بنو حسل أجاروا ذمّة ... أوفوا وأدّوا جارهم بسلام
стр. 256
قال: وكان هشام بن عمرو أحد النفر الذين قاموا فى نقض الصحيفة التى كانت قريش كتبت. قال: وقد كان عمرو بن العاص ولّى السائب بن هشام بعد خارجة بن حذافة، وكان أيضا على شرطه «١» عبد الله بن سعد بن أبى سرح. وكان اسم أبى سرح كما حدثنا محمد بن إدريس الرازىّ عويفا.
ثم عزل مسلمة بن مخلّد السائب، وولّى عابس بن سعيد المرادى الشرط، ثم جمع له القضاء مع الشرط «٢» . وهو صاحب كوم عابس الذي بفسطاط مصر، وفيه يقول الشاعر:
أحنّ إلى الاسكندريّة إنّ لى ... بها إخوة فى الدّين أهل تنافس
أبو الحارث الماضى وأشهب منهم ... إماما هدى فى سنّة ومقايس
وقد أحدثت للرّوم فيها كنيسة ... لطاغية للعين حقّ الجواسس
فيا ليتها قد صيّرت بمشورة ... خوى صفصفا كالقاع من كوم عابس
يريد بأبى الحارث: الليث بن سعد، وأشهب: أشهب بن عبد العزيز القيسىّ من أصحاب مالك بن أنس.
فلم يزل عابس بن سعيد على القضاء حتى دخل مروان بن الحكم مصر، وكان مدخله كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد فى سنة خمس وستّين. فقال:
أين قاضيكم؟ فدعى له عابس بن سعيد، وكان أمّيا لا يكتب، فقال له مروان بن الحكم:
أجمعت «٣» كتاب الله؟ قال: لا قال: فأحكمت الفرائض؟ قال: لا. قال فبم تقضى؟
قال: أقضى بما علمت، وأسأل عمّا جهلت، فقال: أنت القاضى «٤» .
قال وكان سبب عزل مسلمة بن مخلّد السائب بن هشام وتوليته عابس بن سعيد، أن معاوية بن أبى سفيان كتب إلى مسلمة بن مخلّد، ومسلمة يومئذ والى البلد، يأمره بالبيعة ليزيد، فأتى مسلمة الكتاب وهو بالإسكندريّة، فكتب إلى السائب
стр. 257
ابن هشام وهو على شرطه يومئذ بذلك، فبايع الناس إلّا عبد الله بن عمرو ابن العاص، فأعاد عليه مسلمة الكتاب فلم يفعل «١» ، فقال مسلمة: من لعبد الله ابن عمرو؟ فقال عابس بن سعيد: أنا، فقدم الفسطاط، فبعث إلى عبد الله بن عمرو فلم يأته، فدعا بالنار والحطب ليحرق عليه قصره، فأتى، فبايع، ولم يزل عابس على القضاء والشرط إلى أن توفّى فى أيّام «٢» عبد العزيز بن مروان سنة ثمان وستّين.
ويقال إنما كتب مسلمة بن مخلّد إلى السائب بن هشام فى أخذ بيعة عبد الله ابن عمرو ليزيد بعد موت معاوية بن أبى سفيان. قال ابن بكير: فأخبرنى عبد الله ابن لهيعة، عن أبى قبيل، قال: لمّا توفّى معاوية واستخلف يزيد، كره عبد الله بن عمرو أن يبايع ليزيد ومسلمة بالإسكندرية، فبعث إليه مسلمة كريب بن أبرهة وعابس بن سعيد، فدخلا عليه ومعهما سليم بن عتر، وهو يومئذ قاض وقاص، فوعظوا عبد الله بن عمرو فى بيعة يزيد، فقال عبد الله: والله لأنا أعلم «٣» بأمر يزيد «٤» منكم، وإنّى لأوّل الناس أخبر به معاوية أنه يستخلف «٥» ، ولكن أردت أن يلى هو بيعتى، وقال لكريب: أتدرى ما مثلك؟ إنما مثلك مثل قصر عظيم فى صحراء غشيه ناس قد أصابهم الحرّ، فدخلوا يستظلّون فيه، فإذا هو ملآن من مجالس الناس، وإنّ صوتك فى العرب كريب بن أبرهة، وليس عندك شىء، وأمّا أنت يا عابس بن سعيد فبعت آخرتك بدنياك، وأمّا أنت يا سليم ابن عتر فكنت قاصا «٦» ، فكان معك ملكان يعينانك ويذكّرانك، ثم صرت قاضيا فمعك شيطانان يزيغانك عن الحقّ ويفتنانك.
ثم ولّى عبد العزيز بن مروان بشير بن النضر المزنى القضاء.
حدثنى أخى محمد بن عبد الله، حدثنا وهب الله بن راشد، عن حيوة بن شريح،
стр. 258
عن جعفر بن ربيعه، أن بشير بن النضر كان قاضيا قبل ابن حجيرة فى زمان عبد العزيز ابن مروان «١» .
قال ثم ولى عبد الرحمن بن حجيرة الخولانى، وهو ابن حجيرة الأكبر، وقد لقى أبا هريرة، وأبا سعيد الخدرىّ، وروى عنه الناس، وجمع له القضاء والقصص وبيت المال.
وروى عبد الرحمن بن أبى السمح، عن أبى الليث العلاء بن عاصم القاصّ، أن ابن حجيرة الأكبر كان مع عبد العزيز بن مروان على القضاء والقصص وبيت المال، فكان يأخذ رزقه فى القضاء مائتى دينار، وفى القصص «٢» مائتى دينار، وفى بيت المال مائتى دينار، وعطاؤه مائتا دينار، وجائزته مائتا دينار، فكان يأخذ فى السنة ألف دينار، فلم يكن يحول عليه الحول وعنده ما تجب فيه الزكاة، فلم يزل على القضاء حتى مات فى سنة ثلاث وثمانين «٣» .
ويقال بل ولى سنة ثلاث وثمانين ومات فى سنة خمس وثمانين. وروى ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، أن رجلا سأل ابن عبّاس عن مسألة فقال: تسألنى وفيكم ابن حجيرة.
وروى الليث بن سعد، عن ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، أن سعيد بن المسيّب قال له: اقرأ على ابن حجيرة السلام، وأمره فلينه أهل بلده عن الربا؛ فإنه «٤» ذكر لى أنه بها كثير، وقد سمعت عثمان بن عفّان رضى الله عنه على المنبر، يقول: كنت أشترى التمر من سوق بنى قينقاع، ثم أجلبه «٥» إلى المدينة، ثم أفرغه لهم، وأخبرهم بما فيه من المكيلة، فيعطونى ما رضيت به من الربح ويأخذونه بخبرى ولا يكيلونه، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: يا عثمان إذا ابتعت فاكتل، وإذا بعت فكل.
ثم ولى القضاء مالك بن شراحيل الخولانى فى سنة ثلاث وثمانين، وهو صاحب
стр. 259
مسجد مالك الذي بفسطاط مصر، وكان الحجّاج يرسل إليه فى كل سنة بحلّة وثلاثة آلاف درهم. فلم يزل على القضاء حتى مات «١» .
فولى القضاء من بعده يونس بن عطّية الحضرمىّ، وجمع له الشرط والقضاء، فلم يزل قاضيا حتى مات سنة ستّ وثمانين «٢» .
قال: وزعم بعض مشايخ أهل البلد أن أوسا ابن أخى يونس بن عطيّة، ولى القضاء بعد عمّه يونس بن عطية «٣» .
ثم ولى عبد الرحمن بن معاوية بن حديج الكندى، وجمع له القضاء والشرط، فلم يزل على ذلك حتى توفّى عبد العزيز بن مروان «٤» .
قال: وكان الطاعون قد وقع بالفسطاط كما حدثنا سعيد بن عيسى بن تليد وغيره، يذكر بعضهم ما لا يذكر صاحبه، فخرج عبد العزيز بن مروان من الفسطاط، فنزل بحلوان داخلا فى الصحراء فى موضع منها يقال له أبو قرقور، وهو رأس العين التى احتفرها عبد العزيز بن مروان وساقها إلى نخله التى غرسها بحلوان فكان ابن حديج يرسل إلى عبد العزيز فى كلّ يوم بخبر ما يحدث فى البلد من موت وغيره.
فأرسل إليه ذات يوم رسولا فأتاه، فقال له عبد العزيز: ما اسمك؟ فقال: أبو طالب. فثقل ذلك على عبد العزيز وغاظه فقال له عبد العزيز: أسألك عن اسمك، فتقول أبو طالب! ما اسمك: فقال: مدرك، فتفاءل عبد العزيز بذلك ومرض فى مخرجه ذلك ومات هنالك فحمل فى البحر يراد به الفسطاط فاشتدّت عليهم الريح، فلم يبلغ به الفسطاط حتى تغيّر، فأنزل فى بعض خصوص ساحل مريس، فغسل فيه وأخرجت من هنالك جنازته، وخرج معه بالمجامر فيها العود لما كان من تغير «٥» ريحه وأوصى عبد العزيز أن يمرّ بجنازته إذا مات على منزل جناب وكان له صديقا، وكان. جناب قد توفى قبل عبد العزيز، فمّر بجنازة عبد العزيز على
стр. 260
بابه، وقد خرج عيال جناب فلبسوا السواد ووقفن على الباب صائحات، ثم اتّبعنه إلى المقبرة. وجناب صاحب قصرى «١» جناب اللذان «٢» . بفسطاطا مصر ينسب أحدهما اليوم إلى ابن يريم.
وكان نصيب الشاعر قدم على عبد العزيز بن مروان فى مرضه، فاستأذن عليه، فقيل له هو مغمور، فقال: استأذنوا لى فإن أذن فذلك، وكان لنصيب من عبد العزيز ناحية، فأذن له، فلما رأى شدّة مرضه أنشأ يقول:
ونزور سيّدنا وسيّد غيرنا ... ليت التّشكّي كان بالعوّاد
لو كان تقبل فدية لفديته ... بالمصطفى من طارفى وتلادى «٣»
فلما سمع صوته فتح عينيه وأمر له بألف دينار، واستبشر بذلك آل عبد العزيز وفرحوا به.
ثم مات، وكانت وفاته كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، ليلة الاثنين لاثنتى عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ستّ وثمانين. وفى ذلك يقول الفرزدق:
يا أيّها المتمنّى أن يكون فتى ... مثل ابن ليلى فقد خلّى لك السّبلا
اذكر ثلاث خصال قد عرفن له ... هل سبّ من أحد أو سبّ أو بخلا
لو يضرب الناس أقصاهم وأوّلهم ... فى شقّة الأرض حتّى يحرثوا الإبلا
يبغون أفضل أهل الأرض لم يجدوا ... مثل الذي غيّبوا فى لحده رجلا
فلما توفّى عبد العزيز بن مروان، أمر عبد الملك بن مروان على أهل مصر عمر بن مروان، فأقام شهرا إلّا ليلة «٤» ثم صرف، وولى عبد الله بن عبد الملك.
وهو صاحب مسجد عبد الله الذي بفسطاط مصر، وإليه ينسب، ولمّا قدم عبد الرحمن بن عبد الله العمرىّ مصر قاضيا وهّمه بعض أهل البلد أنّ
стр. 261
المسجد لعبد الله بن عمر بن الخطّاب، فعمّره وأحسن عمارته، وهو مسجد عبد الله ابن عبد الملك، لا شكّ فيه.
فأراد عبد الله بن عبد الملك عزل ابن حديج، فاستحيا من عزله عن غير شىء، ولم يجد عليه مقالا ولا متعلّقا، فولّاه مرابطة الإسكندرية، وولّى عمران ابن عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة القضاء والشرط، فلم يزل على ذلك إلى سنة تسع وثمانين. فغضب عليه عبد الله بن عبد الملك فى شىء لم يسمّ لى، فحبسه فى بيت، وأمر أن يقطع له ثوب من قراطيس، ويكتب فيه «١» عيوبه ومعائبه، ثم يلبسه ويوقف للناس حتى يرجع من مخرجه «٢» .
وولّى عبد الأعلى بن خالد بن ثابت الفهمى مكانه. وخرج عبد الله بن عبد الملك إلى وسيم، وكانت لرجل من القبط، فسأل عبد الله أن يأتيه إلى منزله ويجعل له مائة ألف دينار؛ فخرج إليه عبد الله بن عبد الملك.
قال ابن عفير: إنما كان مخرج عبد الله إلى أبى النمرس مع رجل من الكتّاب يقال له ابن حنظلة، وكانت داره الدار التى يسكنها اليوم أبو صالح الحرّانى. فأتى عبد الله العزل وولاية قرّة بن شريك العبسى وهو هنالك.
قال ابن عفير: فلما بلغه ذلك قام ليلبس سراويله فلبسه «٣» منكوسا. قال وقدم قرّة ابن شريك على ثلاثة من البريد، فدخل المسجد فركع فى المحراب، ثم تربعّ فجلس، وقعد أحد الرجلين إلى جنبه، وقام الآخر على رأسه، فأتى إلى عبد الأعلى بن خالد رجل من شرطة المسجد فقال له: قدم رجل على ثلاثة من البريد حتى نزل بباب المسجد ثم دخل المحراب فركع، ثم تربّع فجلس، فأتاه ابن رفاعة فسلّم عليه بغير الأمرة، فقال له قرّة: على «٤» شىء من العمل أنت؟ قال: نعم، على الشرط، قال: اذهب فاختم على الديوان، قال: إن كنت على الخراج فإنّ هذا ليس إليك، قال: اذهب كما تؤمر، فقال بن رفاعة: السلام عليك أيّها الأمير ورحمة الله، فقال له قرّة: ممّن أنت؟ قال:
من فهم. فقال قرة:
стр. 262
لن تجد الفهمىّ إلّا محافظا ... على الخلق «١» الأعلى وبالحقّ «٢» عالما
سأثنى على فهم ثناء يسرّها ... يوافى به أهل القرى والمواسما «٣»
هكذا قال ابن عفير.
ويقال بل جاء رجل من الشرط حين قدم قرّة إلى ابن رفاعة، فقال له: قد دخل «٤» رجل على ثلاثة من البريد ثم دخل المحراب فركع، وبعث رجلا يختم الديوان، وآخر يختم بيت المال، فأتاه ابن رفاعة فسلّم عليه بغير الأمرة فقال له قرّة: على شىء من العمل أنت؟ قال: نعم، على الشرط، قال: فالزم ما كنت عليه، فأعاد ابن رفاعة السلام عليه بالإمرة، وأقرّه على ما كان عليه.
قال ابن بكير: وقد كان قرّة أمر أن لا يعرض لعبد الله بن عبد الملك فى شىء خرج به معه، وأن يمنع «٥» من شىء إن كان تركه، فحمل عبد الله بن عبد الملك كلّ ما كان له وبرز إلى دار الخيل، ولم يعرض له قرّة بن شريك، وكان عبد الله قد استعمل قبّة تركيّة فى الجزيرة فنسيها، فوجّه فى أخذها فمنعه قرّة من ذلك، ثم سار عبد الله ابن عبد الملك بكلّ ما كان معه، فلما كان بالأردنّ بعث الوليد فحاز ذلك كلّه.
ثم ولى عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة الخولانى وهو ابن حجيرة الأصغر. ثم عزل فى سنة ثلاث وتسعين «٦» .
وزعم بعض مشايخ أهل البلد أن ابن حجيرة لمّا ولى القصص بلغ ذلك أباه وهو ببيت المقدس، فقال: الحمد لله ذكر ابنى وذكّر، ولما بلغه أنه ولى القضاء قال: إنّا لله، أحسبه قال: هلك ابنى وأهلك.
قال عبد الرحمن: لست أدرى أىّ ابن حجيرة أراد، الأكبر أم الأصغر.
ثم ولى عياض بن عبيد الله الأزدى ثم السّلامى، أتته ولاية القضاء وهو عامل
стр. 263
لأسامة بن زيد التنوخى على الهرى. فلم يزل على القضاء حتى صرف عنه فى سنة ثمان وتسعين، وردّ ابن حجيرة على القضاء. ثم صرف عنه، وردّ عياض بن عبيد الله، فلم يزل قاضيا حتى صرف سنة مائة «١» .
وولى عبد الله بن خذامر، ثم صرف عن القضاء سنة ثنتين ومائة «٢» .
ثم ولى يحيى بن ميمون الحضرمى «٣» ، وقد روى عنه عمرو بن الحارث وابن لهيعة، فلم يزل قاضيا حتى صرف سنة أربع عشرة ومائة. ولم يكن بالمحمود فى ولايته.
حدثنا يحيى بن بكير، قال: سمعت المفضّل بن فضالة، يقول: كان بئس القاضى.
ثم ولى يزيد بن عبد الله بن خذامر ثم صرف.
ثم ولى الخيار بن خالد المدلجى، فأقام قاضيا شبيها بسنة، ثم مات، وكانت وفاته فى سنة خمس عشرة ومائة، وكان محمودا جميل المذهب.
ثم ولى توبة بن نمر الحضرمى. حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا المفضّل بن فضالة، قال: لمّا ولى توبة بن نمر القضاء دعا امرأته، فقال لها: كيف علمت صحبتى لك؟
قالت: جزاك الله من عشير خيرا، قال: قد علمت ما بلينا به من أمر الناس فأنت الطّلاق؛ فصاحت! فقال لها: إن كلّمتنى فى خصم أو ذكرتنى به. قال: فإن كانت لّترى دواته قد احتاجت «٤» إلى الماء فلا تأمر بها أن تمدّ؛ خوفا من أن يدخل عليه فى يمينه شىء «٥» . فولى توبة بن نمر ما شاء الله ثم استعفى، فقيل له فأشر علينا برجل نولّيه، فقال: كاتبى خير بن نعيم.
فولى خير بن نعيم الحضرمى، فلم يزل قاضيا حتى صرف فى سنة ثمان وعشرين ومائة «٦» .
стр. 264
وولى عبد الرحمن بن سلام بن أبى سالم الجيشانى «١» ، فلم يزل على القضاء إلى دخول المسوّدة، فصرف عن القضاء واستعمل على الخراج. وردّ خير بن نعيم فلم يزل قاضيا حتى صرف فى سنة خمس وثلاثين ومائة.
وكان سبب صرفه كما حدثنا يحيى بن بكير، أن رجلا من الجند قذف رجلا فخاصمه إليه وثبّت عليه شاهدا واحدا، فأمر بحبس الجندى إلى أن يثبّت الرجل شاهدا آخر، فأرسل أبو عون عبد الملك بن يزيد فأخرج الجندىّ من الحبس، فاعتزل خير وجلس فى بيته وترك الحكم، فأرسل اليه أبو عون فقال: لا، حتى يردّ الجندىّ إلى مكانه، فلم يردّ وتمّ على عزمه، فقالوا له: فأشر علينا برجل نولّيه، فقال: كاتبى غوث بن سليمان.
فولى غوث بن سليمان الحضرمى «٢» ، فلم يزل قاضيا حتى خرج مع صالح ابن على إلى الصائفة سنة أربع وأربعين ومائة.
ثم ولى أبو خزيمة إبراهيم بن يزيد الثاتىّ- بطن من حمير- «٣» وكان سبب ولايته أن أبا عون شاور فى رجل يوليه القضاء. ويقال بل هو صالح بن على. فأشير عليه بثلاثة نفر: حيوة بن شريح، وأبو خزيمة إبراهيم بن يزيد الحميرى، وعبد الله بن عيّاش القتبانى. وكان أبو خزيمة يومئذ بالإسكندرية فأشخص. ثم أتى بهم إليه فكان أوّل من نوظر حيوة بن شريح، فامتنع، فدعى له بالسيف والنطع «٤» ، فلما رأى ذلك حيوة أخرج مفتاحا «٥» كان معه فقال: هذا مفتاح بيتى، ولقد اشتقت إلى لقاء ربّى «٦» ، فلمّا رأوا عزمه تركوه؛ فقال لهم حيوة: لا تظهروا ما كان من إبائى لأصحابى؛ فيفعلوا مثل ما فعلت فنجا حيوة.
قال وسمعت أبى عبد الله بن عبد الحكم، يقول قال عبد الله بن المبارك: ما ذكر لى أحد بفضل فرأيته «٧» إلّا رأيته دون ما ذكر لى عنه، إلّا حيوة بن شريح، وابن عون.
стр. 265
قال ثم دعى بأبى خزيمة فعرض عليه القضاء فامتنع؛ فدعى له بالسيف والنطع، فضعف قلب الشيخ ولم يحتمل ذلك، فأجاب إلى القبول فاستقضى.
وأجرى عليه فى كلّ شهر عشرة دنانير، وكان لا يأخذ ليوم الجمعة رزقا، ويقول:
إنما أنا أجير المسلمين «١» ؛ فإذا لم أعمل لهم لم آخذ متاعهم. فكان يقال لحيوة بن شريح: ولى أبو خزيمة القضاء، فيقول حيوة: أبو خزيمة خير منى، اختبر «٢» فصحّ.
قال: وكان أبو خزيمة يعمل الأرسان ويبيعها قبل أن يلى القضاء، فمرّ به رجل من أهل الإسكندريّة وهو فى مجلس الحكم، فقال: لأختبرنّ أبا خزيمة، فوقف عليه، فقال له: يا أبا خزيمة، احتجت إلى رسن لفرسى، فقام أبو خزيمة إلى منزله فأخرج رسنا فباعه منه ثم جلس.
قال وسمعت أبى عبد الله بن عبد الحكم، يقول: كان أبو خرشة المرادى صديقا لأبى خزيمة، فمرّ به ذات يوم فسلّم عليه فلم ير منه ما كان يعرف، وكان أبو خرشة قد خوصم إليه فى جدار؛ فاشتدّ ذلك على أبى خرشة؛ فشكا ذلك إلى بعض قرابته، فقال له: إنّ اليوم يوم الخميس- أو قال يوم الاثنين- وهو صائم، فإذا صلّى المغرب ودخل «٣» فاستأذن عليه، ففعل أبو خرشة، قال: فدخلت عليه وبين يديه ثريد عدس فسلّم عليه فردّ عليه كما «٤» كان يعرف، وقال له: ما جاء بك؟ فأخبره أبو خرشة، فقال: ما كان ذلك إلّا أنّ خصمك خفت «٥» أن يرى سلامى عليك فيكسره ذلك عن بعض حجّته، فقال أبو خرشة: فإنى أشهدك أن الجدار له.
قال: وحدثنى بعض مشايخ البلد، أن يزيد بن حاتم وهو يومئذ والى البلد، جاء إلى أبى خزيمة فى منزله، فخرج اليه أبو خزيمة إلى باب داره، وألقيت ليزيد بن حاتم صفّة سرجه فجلس عليها حتى قضى حاجته ثم انصرف؛ فكلّم أبو خزيمة فى ذلك فقال: لم يكن فى منزلى شىء يجلس عليه فخرجت إليه.
стр. 266
حدثنا أحمد بن عمرو بن سرح أبو الطاهر، قال: رفع بعض بنى مسكين إلى أبى خزيمة فى شىء من أمر حبسهم، وقد كان بعض القضاة نظر فيه فكأنّ أبا خزيمة لم ير إنفاذ ذلك، فكتب إليه: إذا نحن لم ننتفع بقول القضاة قبلك عندك كذلك لا ننتفع «١» بقولك عند القضاة بعدك، فأنفذ ذلك.
قال: وخرج يوما من المجلس فلم يواف دابّته، فعرض عليه رجل من أهل البلد- أحسبه ابن أبى الجويرية- أن يركب دابّته فأبى، وعرض عليه رجل آخر دابّته فركبها، فكلّمه الرجل فى ذلك؛ فقال: ما منعنى من ركوبها إلا أنى رأيت فى اللجام صدغين من فضّة.
قال: وولى عبد الله بن عيّاش القصص. وقد كان «٢» عقبة بن مسلم على القصص فنحّى عنه؛ فقال عقبة بن مسلم، كما حدثنا يحيى بن بكير: ما لى أعزل؟ والله ما أنا بصاحب خراج ولا حرب؛ إنما أنا قاص «٣» أصلّى بالناس، فإن كنت أطوّل فأحبّوا أن أقصّر قصّرت، وإن كنت أقصرّ فأحبّوا أن أطوّل طوّلت.
قال: ثم استعفى أبو خزيمة فأعفى، وجعل مكانه عبد الله بن بلال الحضرمى.
ويقال: إنما هو غوث الذي كان استخلفه حين شخص غوث إلى أمير المؤمنين أبى جعفر، وذلك فى سنة أربع وأربعين ومائة، وكان يجلس للناس فى المسجد الأبيض، ثم قدم غوث فأقّره خليفة له يحكم بين الناس حتى مات عبد الله بن بلال، فلما مات ركب غوث إلى منزله؛ فضمّ الديوان والودائع التى كانت قبله وغير ذلك، فزعموا أن ابنة عبد الله بن بلال صاحت يومئذ: وا ذلّاه.
حدثنا يحيى بن بكير، قال: لم يزل أبو خزيمة على القضاء حتى قدم غوث من الصائفة؛ فعزل أبو خزيمة وردّ غوث على القضاء.
ويقال: إن غوث بن سليمان حين شخص إلى العراق جعل على القضاء أبو خزيمة إبراهيم بن يزيد، فلم يزل على القضاء حتى توفّى سنة أربع وخمسين ومائة.
وكان ابن حديج يومئذ بالعراق قال: فدخلت على أمير المؤمنين أبى جعفر، فقال
стр. 267
لى: يا ابن حديج، لقد توفّى ببلدك رجل أصيبت «١» به العامّة، قال قلت: يا أمير المؤمنين ذاك إذا أبو خزيمة، فقال: نعم، فمن ترى أن نولّى القضاء بعده؟ قلت: أبو معدان اليحصبى يا أمير المؤمنين، قال: ذاك رجل أصمّ ولا يصلح للقاضى أن يكون أصمّ، قال قلت: فابن لهيعة يا أمير المؤمنين. قال: ابن لهيعة على ضعف فيه. فأمر بتوليته «٢» وأجرى عليه فى كل شهر ثلاثين دينارا، وهو أول قضاة مصر أجرى عليه ذلك، وأول «٣» قاض بها استقضاه خليفة، وإنما كان ولاة البلد هم الذين يولّون القضاة، فلم يزل قاضيا حتى صرف فى سنة أربع وستّين ومائة «٤» .
وولى إسماعيل بن اليسع الكوفىّ وعزل فى سنة سبع وستّين ومائة. وكان محمودا عند أهل البلد، إلّا أنه كان يذهب إلى قول أبى حنيفة، ولم يكن أهل البلد يومئذ يعرفونه «٥» .
حدثنا أبى عبد الله، قال: كتب فيه الليث بن سعد إلى أمير المؤمنين، يا أمير المؤمنين، إنك ولّيتنا رجلا يكيد سنّة رسول الله ﷺ بين أظهرنا، مع أنّا ما علمنا [عليه] «٦» فى الدينار والدرهم إلّا خيرا.، فكتب بعزله.
وردّ غوث بن سليمان على القضاء، فلم يزل حتى توفّى فى جمادى الآخرة سنة ثمان وستّين ومائة.
حدثنا حمّاد بن مسور أبو رجاء، قال: قدمت امرأة من الريف وغوث قاض فى محفّة، فوافت غوث بن سليمان عند السرّاجين رائحا إلى المسجد، فشكت إليه أمرها وأخبرته بحاجتها؛ فنزل عن دابّته فى حوانيت السرّاجين ولم يبلغ المسجد، وكتب لها بحاجتها وركب إلى المسجد، فانصرفت المرأة وهى تقول: أصابت والله أمّك حين سمّتك غوثا، أنت غوث عند اسمك.
стр. 268
قال: فلما مات غوث ولى على القضاء المفضّل بن فضالة بن عبيد القتبانى «١» ، ثم عزل فى سنة تسع وستّين ومائة، وهو أوّل القضاة بمصر طوّل الكتب، وكان أحد فضلاء الناس وخيارهم.
قال: أخبرنى بعض مشايخ البلد أن رجلا لقيه بعد أن عزل فقال: حسيبك الله، قضيت «٢» علىّ بالباطل وفعلت وفعلت؛ فقال له المفضّل: لكن الذي قضينا له يطيّب الثناء.
قال: ثم ولى أبو الطاهر الأعرج عبد الملك بن محمد بن أبى بكر بن حزم الأنصارىّ، وكان محمودا فى ولايته.
وأخبرنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، قال: كتب إليه صاحب البربد يومئذ: إنك تبطّئ بالجلوس للناس «٣» ؛ فكتب إليه أبو الطاهر: إن كان أمير المؤمنين أمرك بشىء وإلّا فإنّ فى أكفك وبراذعك ودبر دوابّك ما يشغلك عن أمر العامّة «٤» .
ثم استعفى فأعفى فى سنة أربع وسبعين ومائة. قالوا: فأشر علينا برجل، فأشار عليهم بالمفضّل بن فضالة، فولى المفضّل بن فضالة، ثم شخص أبو الطاهر إلى العراق فقال: أنا ظننت أنى أعفى عن العمل، ولولا ذلك ما استعفيت عن مصر كانت زاوية صالحة. فلم يزل المفضّل على القضاء إلى صفر سنة سبع وسبعين ومائة.
وولى محمد بن مسروق الكندىّ من أهل الكوفة «٥» . ولم يكن بالمحمود فى ولايته، وكان فيه عتوّ وتجبّر. فلم يزل على القضاء إلى سنة أربع وثمانين ومائة، فخرج إلى العراق.
واستخلف إسحاق بن الفرات «٦» التجيبى فحميرى، فلم يزل على القضاء إلى صفر سنة خمس وثمانين ومائة فعزل.
стр. 269
وولى عبد الرحمن «١» بن عبد الله بن المجبّر بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطّاب على القضاء، حتى عزل فى جمادى الأولى سنة أربع وتسعين ومائة. وقد كان قوم تظلّموا منه ورفعوا فيه إلى أمير المؤمنين هارون فقال: انظروا فى الديوان، كم لى من وال من آل عمر بن الخطاب، فنظروا فلم يجدوا غيره، فقال: والله لا أعز له ابدا.
ثم ولى بعده هاشم بن أبى بكر البكرى «٢» من ولد أبى بكر الصدّيق، فآذى أصحاب العمرى وبلغ مكروههم، وكان يذهب مذهب أصحاب أبى حنيفة، فلم يزل على القضاء حتى توفى فى المحرّم فى أوّل يوم منه سنة ستّ وتسعين ومائة.
ثم ولى إبراهيم بن البكّاء «٣» ولّاه جابر بن الأشعث، وجابر يومئذ والى البلد، فلم يزل على ذلك حتى وثب بجابر بن الأشعث فنحّى، وولى مكانه عبّاد بن محمد فعزل ابن البكّاء.
وولّى لهيعة بن عيسى الحضرمى «٤» . فلم يزل قاضيا حتى قدم المطّلب بن عبد الله ابن مالك فى أوّل سنة ثمان وتسعين فعزل لهيعة.
وولى الفضل بن غانم «٥» ، وكان المطّلب قدم به معه من العراق فأقام سنة أو نحوها، ثم غضب عليه المطّلب فعزله.
وولّى لهيعة بن عيسى «٦» ، فلم يزل قاضيا حتى توفّى فى ذى القعدة أوّل يوم منه سنة أربع ومائتين.
فولّى السّرىّ بن الحكم بعد مشاورة أهل البلد إبراهيم بن إسحاق «٧» القارىّ حليف بنى زهرة، وجمع له القضاء والقصص. وكان رجل صدق. ثم استعفى لشىء أنكره فأعفى.
стр. 270
وولى مكانه إبراهيم بن الجرّاح «١» ، وكان يذهب إلى قول أصحاب أبى حنيفة ولم يكن بالمذموم أوّل ولايته حتى قدم عليه ابنه من العراق؛ فتغيّرت حاله وفسدت أحكامه. فلم يزل قاضيا إلى سنة إحدى عشرة ومائتين، فدخل عبد الله بن طاهر البلد فعزله.
وولّى عيسى بن المنكدر بن محمد بن المنكدر «٢» ، وخرج إبراهيم بن الجرّاح إلى العراق ومات هنالك. وأجرى عبد الله بن طاهر على عيسى بن المنكدر أربعة آلاف درهم فى الشهر، وهو أول قاض أجرى عليه ذلك وأجازه بألف دينار. فلما قدم المعتصم مصر فى سنة أربع عشرة ومائتين كلّمه فيه ابن ابى دواد؛ فأمره فوقف عن الحكم، ثم أشخص بعد ذلك إلى العراق فمات هناك.
وبقيت مصر بلا قاض حتى ولّى المأمون هارون بن عبد الله الزهرىّ القضاء «٣» ؛ فقدم البلد لعشر ليال بقين من شهر رمضان سنة سبع عشرة ومائتين. وكان محمودا عفيفا محبّبا فى أهل البلد، فلم يزل قاضيا إلى شهر ربيع الأول من سنة ستّ وعشرين ومائتين فكتب إليه أن يمسك عن الحكم وقد كان «٤» ثقل مكانه على ابن أبى دواد.
وقدم أبو الوزير واليا على خراج مصر، وقدم معه بكتاب ولاية ابن أبى الليث على القضاء. فلم يزل قاضيا إلى يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من شعبان سنة خمس وثلاثين ومائتين فعزل وحبس.
وبقيت مصر بلا قاض حتى ولى الحارث بن مسكين «٥» فى جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين ومائتين، جاءته ولاية القضاء وهو بالإسكندرية. فلم يزل قاضيا حتى صرف يوم الجمعة لسبع ليال بقين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين ومائتين.
وولى دحيم بن اليتيم عبد الرحمن بن إبراهيم بن اليتيم الدمشقى، جاءته ولايته بالرملة فتوفّى قبل أن يصل إلى مصر «٦» ، وكانت وفاته سنة خمس وأربعين ومائتين.
стр. 271
وولى بعده بكّار بن قتيبة أبو بكرة الثقفى «١» ، من أهل البصرة، وهو من ولد أبى بكرة صاحب رسول الله ﷺ .* ودخل البلد يوم الجمعة لثمان ليال خلون من جمادى الآخرة سنة ستّ وأربعين ومائتين.
قال أبو القاسم ابن قديد: وأقامت مصر بعد بكّار بلا قاض حتى ولّى خمارويه بنّ أحمد محمد بن عبدة القضاء سنة سبع وسبعين ومائتين، فلم يزل قاضيا إلى سنة ثلاث وثمانين ومائتين فى جمادى الآخرة. وبقيت مصر بلا قاض حتى ولى أبو زرعة محمد ابن عثمان الدمشقى «٢» .
ذكر الأحاديث
قال: هذه تسمية من روى عنه أهل مصر من أصحاب رسول الله ﷺ ، ممّن دخلها فعرف أهل مصر بالرواية عنهم. ومن شركهم فى الرواية عنهم من أهل البلدان، وما تفرّدوا به دون غيرهم. ومن عرف دخوله مصر منهم برواية غيرهم عنه. وتركت قوما يذكر بعض الناس أن لهم صحبة، وأنهم قد دخلوا مصر لم أر أحدا من أهل العلم من مشايخهم يثبت ذلك لهم. وتركت كثيرا من حديث بعض من ذكرت منهم كراهية للإكثار، واقتصرت على بعضه.
عمرو بن العاص بن وائل السهمىّ
وهو أوّل أمير أمّر على أهل مصر فى الإسلام. ولهم عنه أكثر من عشرين حديثا، منها أن عمرو بن العاص، قال: أقرأنى رسول الله ﷺ فى القرآن خمس عشرة سجدة، منها فى المفصّل ثلاث، وفى سورة الحجّ سجدتان، حدثناه سعيد بن أبى مريم، عن نافع ابن يزيد، عن الحارث بن سعيد العتقى، عن عبد الله بن منين- من بنى عبد كلال- عن عمرو بن العاص.
стр. 272
ومنها أن عمرو بن العاص، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «ما من قوم يظهر فيهم الربا إلّا أخذوا بالفناء، وما من قوم يظهر فيهم الزنا إلا أخذوا بالسنة، وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب، «١» . حدثناه عبد الملك بن مسلمة عن ابن لهيعة عن عبد الله بن سليمان أن محمد بن راشد المرادى حدثه أن «٢» عمرو بن العاص طلع يوما المنبر فلم يسلّم، فقال رجل إنّ أبا عبد الله لمغضب، فقال: أما والله إنّكم لتعلمون «٣» أنى من أقلّ أصحاب رسول الله ﷺ رواية عنه، وأنه لم يمنعنى من «٤» الحديث عنه إلّا أنى كنت رجلا غزّاء، وإنى سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: ما من قوم يظهر فيهم.. ثم ذكر الحديث.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عمران بن أبى أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص، قال: بعثنى رسول الله ﷺ فى سريّة وأمرنى عليها وفيهم «٥» عمر بن الخطّاب، فأصابتنى جنابة فى ليلة باردة شديدة البرد؛ فتيمّمت وصلّيت بهم، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ شكانى عمر إلى رسول الله ﷺ حتى كان من كلامه أن «٦» قال: صلّى بنا «٧» وهو جنب، فبعث إلىّ رسول الله ﷺ فسألنى، فقلت:
يا رسول الله، أجنبت فى ليلة باردة لم يمرّ علّى مثلها قطّ، فخيّرت «٨» نفسى بين أن أغتسل فأموت، أو أصلّى بهم وأنا جنب، فتيممّت وصلّيت بهم؛ فقال رسول الله ﷺ :
لو كنت مكانك فعلت مثل الذي فعلت.
هكذا حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن لهيعة. وحدثناه محمد بن عبد الجبّار المخزومىّ، حدثنا زيد بن الحباب، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عمران بن أبى أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبى فراس يزيد بن رباح- مولى عمرو- عن عمرو.
стр. 273
ومنها حديث موسى بن علىّ، عن أبيه، عن أبى قيس- مولى عمرو- عن عمرو، أن رسول الله ﷺ . قال: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السّحر» «١» .
حدثناه عبد الله بن صالح، حدثنا موسى بن علىّ، عن أبيه. وحدثناه أبى عبد الله ابن عبد الحكم قال: حدثنا الليث بن سعد عن موسى بن على.
ومنها حديث موسى بن علىّ، عن أبيه، عن عمرو بن العاص، أنه قال: بعث إلىّ رسول الله ﷺ ، فقال: خذ عليك ثيابك وسلاحك؛ فأخذت علىّ ثيابى وسلاحى، ثم أقبلت إلى رسول الله فوجدته يتوضّأ، فصوّب فىّ النظر «٢» ثم طأطأه، ثم قال: «يا عمرو، إنى أريد أن أبعثك على جيش يغنمك الله ويسلّمك، وأرغب لك رغبة من المال صالحة، فقلت: والله يا رسول الله ما أسلمت للمال، ولكن أسلمت رغبة فى الإسلام وأن أكون معك، فقال: يا عمرو، نعم المال الصالح للرجل الصالح» «٣» حدثناه عبد الله بن صالح.
ومنها حديث موسى بن علىّ، عن أبيه، قال: سمعت عمرو بن العاص يقول: ما أبعد هديكم من هدى نبيّكم، أمّا هو فكان أزهد الناس فى الدنيا، وأنتم أرغب الناس فيها. حدثناه عبد الله بن صالح، عن موسى بن علىّ.
حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، أن علىّ ابن رباح أخبره أنه سمع عمرو بن العاص على المنبر، يقول: والله ما رأى قوما أرغب فيما كان رسول الله ﷺ يزهد فيه منكم، أصبحتم ترغبون فى الدنيا، وكان رسول الله ﷺ يزهد فيها، وما مرّ برسول الله ﷺ ثلاث من الدهر إلا والذي عليه أكثر من الذي له.
فقال رجال من أصحاب رسول الله ﷺ : قد رأينا رسول الله ﷺ يتسلّف.
حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن علىّ بن رباح أنه سمع عمرو بن العاص.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، أن مولى لعمرو بن العاص حدثه، أن عمرو بن العاص قال: إن رسول الله ﷺ ، قال: لعمل شعيرة اليوم خير من مثقال قيراط بعد اليوم. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
стр. 274
ومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، أن ابن شماسة أخبره أن عمرا حين حضرته الوفاة دمعت عيناه، فقال له عبد الله: يا أبا عبد الله، أجزع من الموت يحملك على هذا؟ قال: لا. ولكن ما بعد الموت، فذكر له عبد الله مواطنه مع رسول الله ﷺ ، والفتوح التى كانت «١» بالشام، فلما فرغ عبد الله من ذلك قال: لقد «٢» كنت على أطباق ثلاثة، لو متّ على بعضها علمت ما يقول الناس، بعث الله محمدا فكنت أكره الناس لما جاء به، أتمنّى لو أنّى قتلته، حتى بلغ كراهيتى لدين الله أنى ركبت البحر إلى صاحب الحبشة أطلب دم أصحاب رسول الله ﷺ ، فلو متّ على ذلك قال الناس: مات عمرو مشركا، عدوّا لله ولرسوله، من أهل النار. ثم قذف الله الإسلام فى قلبى فأتيت رسول الله ﷺ ، فبسط إلىّ يده ليبايعنى فقبضت يدى، ثم قلت: أبايعك على أن يغفر الله لى ما تقدّم من ذنبى، وأنا أظنّ حينئذ أنى لا آتى ذنبا فى الإسلام، فقال رسول الله ﷺ ، يا عمرو: «إن الإسلام يجبّ ما قبله، وإن الهجرة تجبّ ما بينها وبين الإسلام» «٣» فلو متّ على هذا الطبق قال الناس: أسلم عمرو وهاجر مع رسول الله ﷺ ، نرجو لعمرو عند الله خيرا كثيرا. ثم كانت إمارات وفتن وأنا مشفق من هذا الطبق.
فإذا أخرجتمونى فأسرعوا بى، ولا تتبعنّى نائحة ولا نار، وشدّوا علىّ إزارى؛ فإنى مخاصم، وسنّو «٤» علىّ التراب سنّا، فإنّ يمينى ليست بأحق «٥» بالتراب من يسارى، ولا تدخلن «٦» القبر خشبة ولا طوبة، ثم إذا قبرتمونى فامكثوا عندى قدر نحر جزور وتفصيلها أستأنس بكم. حدثناه أبو صالح عبد الله بن صالح وأسد بن موسى، عن الليث ابن سعد، حدثنا يزيد بن أبى حبيب، أن ابن شماسة أخبره أن عمرو بن العاص لما حضرته الوفاة، ثم ذكر الحديث.
قال: وحدثنا عمرو بن سوّاد، حدثنا ابن وهب، أخبرنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ابن شماسة، عن عبد الله بن عمرو، عن عمرو. وزاد فيها فقال له عمرو تركت أفضل من ذلك، شهادة أن لا إله إلا الله.
стр. 275
حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنى يزيد بن أبى حبيب، أخبرنى سويد بن قيس، عن قيس بن سمىّ، أن عمرا قال قلت: يا رسول الله، أبايعك على أن يغفر «١» لى ما تقدّم من ذنبى، فقال رسول الله ﷺ : إن الإسلام يجبّ ما كان قبله، وإن الهجرة تجبّ ما كان قبلها. قال «٢» عمرو فو الله إن كنت لأشدّ الناس حياء «٣» من رسول الله ﷺ ، فما ملأت عينى «٤» منه ولا راجعته بما أريد حتى لحق بالله، حياء منه، ثم ذكر الحديث.
(* ومنها حديث محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيب، عن راشد مولى حبيب بن أوس الثقفى، أن حبيبا حدّثه، وأن عمرو بن العاص حدثه، قال: لمّا انصرفنا من الخندق جمعت نفرا من قريش بينى وبينهم خاصّة، فقلت لهم: تعلّموا والله أنى أرى أمر محمد يعلو ما خالفه من الأمور علوّا منكرا، فهل لكم فى رأى قد رأيته؟ قالوا: وما هو؟ قال قلت: نلحق بالنجاشىّ فنكون عنده حتى ينقضى ما بيننا وبين محمد. فإن ظفرت قريش رجعنا إليهم، وإن ظفر محمد أقمنا عنده، فلأن أكون تحت يدى النجاشىّ أحبّ إلىّ من أن أكون تحت يدى محمد. قالوا: أصبت.
قال قلت: اجمعوا له أدما فإنه أحبّ ما يهدى إليه من بلادنا، قال: ففعلنا، ثم خرجنا، فبينا نحن قد دنونا منه إذ نظرت إلى عمرو بن أميّة قد بعثه رسول الله ﷺ إلى النجاشىّ، قال فقلت: هذا والله عمرو بن أميّة قد بعثه محمد، ولو قد قدمت «٥» بهداياى إلى النجاشى ثم سألته إيّاه؛ فأعطانيه؛ فقتلته، فرأت قريش أنى قد أجزأت «٦» حين يقتل رسول محمد.
قال فلما دخل عليه عمرو بن أميّة وفرغ من حاجته، دخلت عليه فحيّيته بما كنّا
стр. 276
نحيّيه، فقال النجاشى: مرحبا، ما أهديت إلى «١» يا صديقى؟ قال قلت: أيّها الملك، قد أهديت لك «٢» هدايا، قال: ثم قدّمت إليه هداياى «٣» فقبلها، وبهجت «٤» بما قال لى، قال فقلت له: أيها الملك، إنى قد رأيت ببابك رسول محمد وهو لنا عدو، أعطنيه أضرب عنقه؛ فإنه رسول رجل هو لنا عدوّ، قال: فمدّ يده ثم غضب وضرب بها أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره. قال: فوددت لو أنّى انشقّت لى الأرض فدخلت فيها فرقا «٥» منه.
ثم قال: تسألنى رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتى موسى أعطيكه لتقتله «٦» ! قال قلت: أيها الملك، فإن ذاك لكذلك أنه ليأتيه الناموس الأكبر الذي يأتى موسى؟ قال: نعم، والذي نفس النجاشىّ بيده. ويحك يا عمرو، فأطعنى «٧» واتّبعه، والذي نفسى بيده ليظهرنّ هو ومن اتّبعه على من سواهم على من «٨» خالفهم، كما ظهر موسى على فرعون وجنوده. قال قلت: أفتبايعنى له على الإسلام؟ قال: نعم، قال: فبسط يده فبايعنى له، فخرجت على أصحابى وقد حال رأيى عمّا كان عليه معهم.
قال: فانطلقت تهوى بى راحلتى حتى لقيت خالد بن الوليد، قال قلت: أين يا أبا سليمان؟ قال: أريد والله أن اذهب فأسلم؛ فقد والله استقام الشأن واستبان الميسم. قال فقلت: وأنا والله.
قال: فانطلقنا حتى جئنا رسول الله ﷺ ، فدخلنا عليه المسجد، فتقدّم خالد فبايعه «٩» ، ثم تقدّمت فبايعت؛ فقلت: يا رسول الله، أبايعك على أن يغفر «١٠» لى ما تقدّم من ذنبى، ولم أذكر ما تأخّر، قال فقال رسول الله ﷺ : بايع يا عمرو: فإن الإسلام يجبّ ما كان قبله، وإن الهجرة تجبّ ما كان قبلها*) .
стр. 277
حدثناه أسد بن موسى، حدثنا يحيى بن أبى زائدة، عن محمد بن إسحاق،.
وحدثنا عبد الملك بن هشام، عن زياد بن عبد الله البكّائى، عن محمد بن إسحاق.
وتوفّى عمرو بن العاص يوم الفطر سنة ثلاث وأربعين، وصلّى عليه عبد الله بن عمرو، ودفن بالمقطّم من ناحية الفجّ: يكنىّ أبا عبد الله. وكان «١» طريق الناس يومئذ إلى الحجاز؛ فأحبّ أن يدعو له من مرّ به. أخبرنا بذلك ابن عفير.
حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، قال: قبر «٢» فى مقبرة المقطّم ممّن عرف من أصحاب رسول الله ﷺ خمسة نفر: عمرو بن العاص السهمىّ، وعبد الله بن الحارث ابن جزء الزّبيدىّ، وعبد الله بن حذافة السهمىّ، وأبو بصرة الغفارىّ، وعقبة بن عامر الجهنى.
وشرك أهل مصر فى الرواية عنه من أهل المدينة: قبيصة بن ذؤيب. قال عبد الرحمن: ولد عام الفتح، وأبو مرة مولى عقيل بن أبى طالب واسمه يزيد، وعروة ابن الزبير، وقد اختلف فى سعيد بن المسيّب فقالوا: سمع منه، وقالوا: بل إنما سمع من ابنه عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن شرحبيل. ومن أهل الكوفة: قيس بن أبى حازم.
ومن أهل البصرة: أبو عثمان النهدىّ وغيرهم.
وعبد الله بن عمرو بن العاص
ولهم عنه شبيه بمائة حديث. منها حديث رجاء بن أبى عطاء المعافرى، عن واهب بن عبد الله المعافرى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ ، قال:
من أطعم أخاه من الخبز حتى يشبعه «٣» ، وسقاه من الماء حتى يرويه «٤» ، بعّده الله من النار سبعة خنادق، ما بين كل خندقين مسيرة خمسمائة عام. حدثناه إدريس بن يحيى، وعبد الملك بن مسلمة.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن واهب بن عبد الله المغافرى، عن عبد الله بن عمرو أنه رأى فى المنام كأنّه فى إحدى أصابعه عسل وفى الأخرى سمن؛ فكأنه يلعقهما
стр. 278
فأصبح فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ؛ فقال: إن عشت قرأت الكتابين التوراة والفرقان فكان يقرؤهما. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وأسد بن موسى.
ومنها حديث الليث بن عامر بن يحيى، عن أبى عبد الرحمن الحبلىّ، قال:
سمعت عبد الله بن عمرو يقول، قال رسول الله ﷺ : «سيصاح برجل من أمّتى على رءوس الخلائق فتنشر «١» عليه تسعة وتسعون سجلا، كل سجّل منها مدّ البصر، ثم يقول الله له: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمك كتبتى الحافظون؟ فيقول: لا يا ربّ، فيقول: أفلك عذر؟ فيهاب [الرجل] «٢» فيقول: لا يا ربّ، فيقول: بلى، إنّ لك عندنا «٣» حسنتين، وإنه لا ظلم عليك، فتخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله، فيقول: يا ربّ ما هذه البطاقة مع هذه السجلّات؟ فيقال: إنك لا تظلم، فتوضع السجلّات فى كفّة والبطاقة فى كفّة؛ فطاشت السجلّات وثقلت البطاقة «٤» » ، فينجو من النار.
حدثناه عبد الملك بن مسلمة.
وحدثنا أبى، حدثنا بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن عامر بن يحيى، عن أبى عبد الرحمن الحبلىّ، عن عبد الله بن عمرو، قال: يؤتى بالعبد يوم القيامة ومعه تسعة وتسعون سجلا فى الذنوب والخطايا؛ فيؤمر به إلى النار، فإذا ذهب به نادى مناد لا تعجلوا؛ فإنه قد بقى له؛ فيؤتيى ببطاقة صغيرة فإذا فيها لا إله إلا الله.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن شراحيل بن يزيد، قال: كان بينى وبين حنش ابن عبد الله كلام، فقال: لولا شىء سمعته من ابن عمرو لعلمت «٥» سمعته يقول، سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: ثلاثة إذا أنا فعلتهن فما «٦» أبالى ما ركبت: إذا قرضت شعرا، أو علقت تميمة، أو شربت ترياقا. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، ورواه حيوة بن شريح أيضا عن شراحيل بن يزيد.
ومنها حديث عبد الله بن عيّاش، عن أبيه، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد
стр. 279
الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ ، قال: «من علم علما فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار» «١» حدثناه إدريس بن يحيى.
ومنها حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله ابن عمرو، أن رسول الله ﷺ ، قال: «ليؤيّدن «٢» الله الإسلام «٣» برجال ما هم من أهله» «٤» حدثناه المقرئ.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى زرعة، عن ابن عمرو، أن رسول الله ﷺ ، قال:
«لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن والذكر- أو الركن-» «٥» شكّ عبد الرحمن بن عبد الله ابن عبد الحكم. حدثناه عبد الملك بن مسلمة.
ومنها حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخىّ، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ ،* قال: «العلم ثلاثة وما سوى ذلك فضل: آية محكمة، أو سنّة قائمة، أو فريضة عادلة» «٦» حدثناه معاذ بن الحكم.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن الحسن بن ثوبان الهوزنىّ، عن هشام بن أبى رقيّة اللخمى، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ ، قال: «لا طائر، ولا عدوى، ولا هامة، ولا جدّ، والعين حقّ» «٧» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
ومنها حديث نافع بن يزيد وابن لهيعة، عن أبى هانئ الخولانى أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ ، قال: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض، وعرشه على الماء بخمسين ألف سنة» «٨» حدثناه أبو صدقة محمد بن عبد الأعلى، عن نافع بن يزيد. وأبو الأسود عن ابن لهيعة حديث «٩» أحدهما نحو حديث صاحبه.
стр. 280
حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن أبى هانىء الخولانى بإسناده نحو حديثيهما.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى هانئ، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلى، يقول:
إنه سمع عبد الله بن عمرو، يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ ، يقول: «ما من غازية تغزو فى سبيل الله فيصيبون غنيمة إلّا تعجّلوا ثلثى أجرهم من الآخرة، ويبقى لهم الثلث، وان لم يصيبوا غنيمة تمّ لهم أجرهم» «١» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
ومنها حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الله بن يعقوب، عن عبد الله ابن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ ، قال: «لله أضنّ بدم المؤمن من أحدكم بكريمة ماله حتى يقبضه على فراشه» «٢» حدثناه المقرئ.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن سويد بن قيس، أخبره عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ ، قال: «رباط يوم فى سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه» «٣» حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
ومنها حديث يحيى بن أيّوب، عن أبى قبيل، أنه حدثه، أنه كان عند عبد الله ابن عمرو بن العاص، فتذاكرنا «٤» فتح القسطنطينيّة ورومية أيّهما «٥» تفتح قبل، فدعا عبد الله بصندوق له طخم، قلنا: وما الطخم؟ قال: الحلق. فقال: كنّا عند رسول الله ﷺ نكتب ما يقول، لا أو نعم. فقلنا أىّ المدينتين تفتح قبل يا رسول الله؟ قال: «مدينة هرقل» «٦» يريد القسطنطينيّة. حدثناه سعيد بن عفير.
وقد خالف ابن لهيعة، يحيى بن أيّوب فى هذا الحديث، والله أعلم بالصواب.
حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى قبيل، عن عمير بن مالك، أنه كان عند ابن عمرو، فذكروا «٧» فتح القسطنطينيّة ورومية، أيّهما تفتح أوّل؛
стр. 281
فاختلفوا فى ذلك؛ فدعا عبد الله بن عمرو بصندوق فيه قراطيس، فقال: تفتحون القسطنطينيّة، ثم تغزون بعثا إلى رومية؛ فيفتح الله عليكم، وإلّا فأنا عند الله من الكذّابين «١» .
ومنها حديث قباث بن رزين، عن شيخ من المعافر- يذكر منه فضل وصلاح- أن رجلا يقال له عبّاد، ممن يلزم عبد الله بن عمرو كان من الصلحاء، كان يقرأ القرآن فيقرن بين السور فى الركعة الواحدة، فبلغ ذلك عبد الله بن عمرو؛ فأتاه عبّاد يوما فقال له عبد الله بن عمرو: يا خائن أمانته، ثلاث مرّات، فاشتدّ ذلك على عبّاد؛ فقال له: غفر الله لك، أىّ أمانة بلغك أنى خنتها؟ قال: ألم أخبر أنك تجمع بين السور فى الركعة الواحدة! قال: إنى لأفعل ذلك، قال: وكيف بك «٢» يوم تأخذك كلّ سورة بركعتها وسجدتيها، أما إنّى لم أقل لك إلّا كما قال لى رسول الله ﷺ . حدثناه عبد الله بن صالح.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن حيىّ بن عبد الله، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو، قال: خرج رسول الله ﷺ يوم الخندق وهم يحفرون حول المدينة؛ فتناول رسول الله ﷺ الفأس فضرب به ضربة؛ فقال: هذه الضربة يفتح الله بها كنوز الروم، ثم ضرب الثانية؛ فقال: هذه يفتح الله بها كنوز فارس، ثم ضرب الثالثة؛ فقال:
هذه الضربة يأتى الله بأهل اليمن أعوانا وأنصارا. حدثنا عبد الملك بن مسلمة.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافرى، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله، قال: «من صمت نجا» «٣» حدثناه المقرئ وأبو الأسود.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن أبى هبيرة الكحلانى- مولى لعبد الله ابن عمرو- عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ ، خرج إليهم ذات يوم فى المسجد فقال: «إنّ ربّى حرّم علىّ الخمر والميسر والمزر والكوبة والقنّين» «٤» حدثناه طلق بن السمح اللخمى.
стр. 282
ومنها حديث ابن لهيعة، عن حيىّ بن عبد الله المعافرى، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو، قال: خرج رسول الله ﷺ يوم بدر فى ثلاثمائة وخمسة عشر من المقاتلة كما خرج طالوت، فدعا لهم حين خرج: اللهمّ إنهم حفاة فاحملهم، اللهمّ إنهم عراة فاكسهم، اللهمّ إنهم جياع فأشبعهم؛ ففتح الله لهم يوم بدر وأقبلوا وما منهم رجل إلا وهو آخذ برأس جمل أو جملين، واكتسوا وشبعوا.
حدثناه عبد الملك بن مسلمة.
ومنها حديث عبد الله بن عيّاش القتبانى، عن عبد الله بن عياض، عن أبى رزين الغافقى، قال: سمعت عبد الله بن عمرو، يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول:
«إن الذي يمرّ بين يدى أخيه وهو يصلّى متعمّدا يتمنّى يوم القيامة لو أنه شجرة يابسة» «١» حدثناه إدريس بن يحيى.
ومنها حديث عبد الله بن عيّاش، عن عيسى بن هلال الصدفىّ، عن عبد الله ابن عمرو، أن رجلا أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أقرئنى؛ فقال: اقرأ ثلاثا من ذات الراء، فقال: يا رسول الله، كبرت سنّى، وضعف عظمى، وثقل لسانى؛ فقال: اقرأ ثلاثا من ذات حم، فقال مثل ذلك، فقال: اقرأ ثلاثا من ذات سبح، فقال مثل ذلك، فقال رسول الله ﷺ : اقرأ؛ فأقرأه إِذا زُلْزِلَتِ
فلما فرغ، قال: يا رسول الله، علّمنى شيئا أعمل به، فقال: صلاة الخمس، وحجّ البيت، وصيام رمضان، وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، فلما أدبر الرجل، قال رسول الله ﷺ : علىّ بالرجل، فلما أتى به، قال: إنى قد أمرت بالأضحى عيدا جعله الله لهذه الأمّة، قال: أفرأيت إن لم أجد إلّا شاة أهلى؟ فقال رسول الله ﷺ : قص «٢» شاربك، وقلّم أظفارك، واحلق عانتك، فتلك تمام ضحيتك عند الله. حدثناه إدريس بن يحيى.
وحدثنا المقرئ حدثنا سعيد بن أبى ايّوب، حدثنى عيّاش بن عبّاس، عن عيسى ابن هلال، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ نحوه.
ومنها حديث المفضّل بن فضالة ونافع بن يزيد، عن ربيعة بن سيف، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قبرنا مع رسول الله ﷺ ،
стр. 283
فلما رجعنا وحاذى بابه إذا هو بامرأة مقبلة لا نظنّه عرفها، فقال: يا فاطمة من أين جئت؟ قالت: جئت من عند أهل هذا الميّت «١» ، رحّمت إليهم ميّتهم وعزّيتهم. قال:
فلعلّك بلغت معهم الكدى، قالت: معاذ الله أن أبلغ معهم الكدى، وقد سمعتك تذكر فيهم ما تذكر، فقال: لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنّة حتى يراها جدّك أبو أبيك.
قال نافع فى حديثه: حتى يراها جدّ أبيك. والكدى المقابر. حدثناه سعيد بن أبى مريم عن نافع بن يزيد.
قال وحدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار وعبد الله بن صالح، عن المفضّل بن فضالة.
وشركهم فى الرواية عنه من أهل المدينة: سعيد بن المسيّب، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن. ومن أهل مكّة: عمرو بن أوس الثقفى، ويوسف بن ماهك، وابن أبى مليكة. ومن أهل الكوفة: مسروق بن الأجدع، وخيثمة بن عبد الرحمن، وعامر الشعبى.
وخارجة بن حذافة العدوىّ
ولهم عنه عن النبي ﷺ حديث واحد، ليس لهم عنه عن النبي ﷺ غيره. وهو حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الله بن راشد الزوفىّ، عن عبد الله بن أبى مرّة الزوفى، عن خارجة بن حذافة، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ؛ فقال:
«إن الله قد أمدّكم بصلاة «٢» هى خير لكم من حمر النعم؛ الوتر جعله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر» «٣» حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم وشعيب بن الليث وعبد الله بن صالح.
وحدثناه أبى أيضا عن بكر بن مضر عن خالد بن يزيد، عن أبى الضحّاك عبد الله ابن أبى مرّة، عن خارجة بن حذافة.
ولهم عنه حكايات فى نفسه، منها ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة والحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، أنه رأى خارجة بن حذافة صاحب رسول الله ﷺ ، يمسح على الخفّين.
стр. 284
حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار. ولم يرو عنه أحد غير أهل مصر.
وبسر بن أبى أرطاة وربّما قالوا بسر بن أرطاة العامرىّ
ولهم عنه عن النبي ﷺ حديث واحد، ليس لهم عنه عن النبي ﷺ غيره. وهو حديث ابن لهيعة، عن عيّاش بن عباس، عن شييم بن بيتان، عن جنادة بن أبى أميّة، عن بسر بن أبى أرطاة، أنه سمع رسول الله ﷺ ، يقول: «لا تقطع الأيدى فى الغزو» «١» قال: حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وأسد بن موسى.
ولهم عنه حكايات فى نفسه. منها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: كان بسر إذا ركب البحر قال: أنت بحر وأنا بسر، علىّ وعليك الطاعة لله، سيروا على بركة الله.
وروى عنه من أهل الشأم يونس بن ميسرة، ولم يرو عنه غير أهل مصر وأهل الشأم. ويكنّى أبا عبد الرحمن وتوفّى بالشأم أيام معاوية.
والمستورد بن شدّاد الفهرىّ
ولهم عنه عن رسول الله ﷺ من الحديث ستّة أحاديث أو ما «٢» أشبهها. منها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافرى، قال: سمعت أبا عبد الرحمن عبد الله ابن يزيد الحبلى، يقول: سمعت المستورد بن شدّاد، يقول: رأيت رسول الله ﷺ يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه وهو يتوضّأ بالجحفة. حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وسعيد بن عفير، وأبو الأسود، يزيد أحدهم الحرف ونحوه.
ومنها حديث ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، عن المستورد بن شدّاد، قال: بينا أنا فى مجلس فيه عمرو بن العاص إذ قلت سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: إنّ أشدّ الناس عليكم بنو أختكم بسمة بنت إسماعيل الروم إنما هلاكهم «٣» مع الساعة، فقال عمرو: ألم أنهك عن هذا؟ حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وعبد الملك بن مسلمة.
стр. 285
ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن حديج بن أبى عمرو، قال:
سمعت المستورد بن شدّاد، يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: لكل أمّة أجل، وإنّ لأمّتى مائة سنة، فإذا مرّ على أمّتى مائة سنة أتاها ما وعدها. حدثناه عبد الملك بن مسلمة.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن هانىء بن معاوية الصدفى، عن المستورد بن شدّاد، قال، قال رسول الله ﷺ : من مات وهو مشرك فلا تسل عنه، ومن مات وقد قتل مؤمنا متعمّدا فلا تسل عنه، ومن مات وهو عاص فلا تسل عنه. قال بكر وحدثنى أبو عبد الرحمن الحبلى عن المستورد بن شدّاد عن رسول الله ﷺ بهذا إلّا أنه يرجى له.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، عن المستورد بن شدّاد، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «من ولى لنا عملا ولم يكن له خادم فليكتسب خادما، ومن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا، ومن لم يكن له دابّة فليكتسب دابّة؛ فمن أصاب سوى ذلك فإنه غال أو سارق» «١» حدثناه عبد الملك بن مسلمة.
وشركهم فى الرواية عنه من أهل الكوفة، قيس بن أبى حازم ويقال أبو إسحاق الهمدانى، لم يرو عنه غير أهل مصر وأهل الكوفة.
وعبد الله بن سعد بن أبى سرح العامرىّ
وكان والى البلد فى خلافة عثمان بن عفّان مجموعا له. ولهم عنه عن النبي ﷺ حديث واحد، وهو حديث ابن لهيعة، قال: حدثنا عيّاش بن عبّاس القتبانى، عن الهيثم ابن شف، عن عبد الله بن سعد بن أبى سرح، قال: بينما رسول الله ﷺ وعشرة من أصحابه معه؛ أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ والزبير وغيرهم على جبل إذ تحرّك بهم الجبل، فقال له رسول الله ﷺ : «اسكن حراء؛ فإنه ليس عليك إلّا نبىّ أو صدّيق أو شهيد» «٢» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
ليس لهم عنه عن رسول الله ﷺ حديث غيره. وحديث آخر مرسل بشكّ، وهو
следующие страницы →