Полный текст (512 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
فاختلفوا فى ذلك؛ فدعا عبد الله بن عمرو بصندوق فيه قراطيس، فقال: تفتحون القسطنطينيّة، ثم تغزون بعثا إلى رومية؛ فيفتح الله عليكم، وإلّا فأنا عند الله من الكذّابين «١» .
ومنها حديث قباث بن رزين، عن شيخ من المعافر- يذكر منه فضل وصلاح- أن رجلا يقال له عبّاد، ممن يلزم عبد الله بن عمرو كان من الصلحاء، كان يقرأ القرآن فيقرن بين السور فى الركعة الواحدة، فبلغ ذلك عبد الله بن عمرو؛ فأتاه عبّاد يوما فقال له عبد الله بن عمرو: يا خائن أمانته، ثلاث مرّات، فاشتدّ ذلك على عبّاد؛ فقال له: غفر الله لك، أىّ أمانة بلغك أنى خنتها؟ قال: ألم أخبر أنك تجمع بين السور فى الركعة الواحدة! قال: إنى لأفعل ذلك، قال: وكيف بك «٢» يوم تأخذك كلّ سورة بركعتها وسجدتيها، أما إنّى لم أقل لك إلّا كما قال لى رسول الله ﷺ . حدثناه عبد الله بن صالح.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن حيىّ بن عبد الله، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو، قال: خرج رسول الله ﷺ يوم الخندق وهم يحفرون حول المدينة؛ فتناول رسول الله ﷺ الفأس فضرب به ضربة؛ فقال: هذه الضربة يفتح الله بها كنوز الروم، ثم ضرب الثانية؛ فقال: هذه يفتح الله بها كنوز فارس، ثم ضرب الثالثة؛ فقال:
هذه الضربة يأتى الله بأهل اليمن أعوانا وأنصارا. حدثنا عبد الملك بن مسلمة.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافرى، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله، قال: «من صمت نجا» «٣» حدثناه المقرئ وأبو الأسود.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن أبى هبيرة الكحلانى- مولى لعبد الله ابن عمرو- عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ ، خرج إليهم ذات يوم فى المسجد فقال: «إنّ ربّى حرّم علىّ الخمر والميسر والمزر والكوبة والقنّين» «٤» حدثناه طلق بن السمح اللخمى.
стр. 282
ومنها حديث ابن لهيعة، عن حيىّ بن عبد الله المعافرى، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو، قال: خرج رسول الله ﷺ يوم بدر فى ثلاثمائة وخمسة عشر من المقاتلة كما خرج طالوت، فدعا لهم حين خرج: اللهمّ إنهم حفاة فاحملهم، اللهمّ إنهم عراة فاكسهم، اللهمّ إنهم جياع فأشبعهم؛ ففتح الله لهم يوم بدر وأقبلوا وما منهم رجل إلا وهو آخذ برأس جمل أو جملين، واكتسوا وشبعوا.
حدثناه عبد الملك بن مسلمة.
ومنها حديث عبد الله بن عيّاش القتبانى، عن عبد الله بن عياض، عن أبى رزين الغافقى، قال: سمعت عبد الله بن عمرو، يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول:
«إن الذي يمرّ بين يدى أخيه وهو يصلّى متعمّدا يتمنّى يوم القيامة لو أنه شجرة يابسة» «١» حدثناه إدريس بن يحيى.
ومنها حديث عبد الله بن عيّاش، عن عيسى بن هلال الصدفىّ، عن عبد الله ابن عمرو، أن رجلا أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أقرئنى؛ فقال: اقرأ ثلاثا من ذات الراء، فقال: يا رسول الله، كبرت سنّى، وضعف عظمى، وثقل لسانى؛ فقال: اقرأ ثلاثا من ذات حم، فقال مثل ذلك، فقال: اقرأ ثلاثا من ذات سبح، فقال مثل ذلك، فقال رسول الله ﷺ : اقرأ؛ فأقرأه إِذا زُلْزِلَتِ
فلما فرغ، قال: يا رسول الله، علّمنى شيئا أعمل به، فقال: صلاة الخمس، وحجّ البيت، وصيام رمضان، وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، فلما أدبر الرجل، قال رسول الله ﷺ : علىّ بالرجل، فلما أتى به، قال: إنى قد أمرت بالأضحى عيدا جعله الله لهذه الأمّة، قال: أفرأيت إن لم أجد إلّا شاة أهلى؟ فقال رسول الله ﷺ : قص «٢» شاربك، وقلّم أظفارك، واحلق عانتك، فتلك تمام ضحيتك عند الله. حدثناه إدريس بن يحيى.
وحدثنا المقرئ حدثنا سعيد بن أبى ايّوب، حدثنى عيّاش بن عبّاس، عن عيسى ابن هلال، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ نحوه.
ومنها حديث المفضّل بن فضالة ونافع بن يزيد، عن ربيعة بن سيف، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قبرنا مع رسول الله ﷺ ،
стр. 283
فلما رجعنا وحاذى بابه إذا هو بامرأة مقبلة لا نظنّه عرفها، فقال: يا فاطمة من أين جئت؟ قالت: جئت من عند أهل هذا الميّت «١» ، رحّمت إليهم ميّتهم وعزّيتهم. قال:
فلعلّك بلغت معهم الكدى، قالت: معاذ الله أن أبلغ معهم الكدى، وقد سمعتك تذكر فيهم ما تذكر، فقال: لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنّة حتى يراها جدّك أبو أبيك.
قال نافع فى حديثه: حتى يراها جدّ أبيك. والكدى المقابر. حدثناه سعيد بن أبى مريم عن نافع بن يزيد.
قال وحدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار وعبد الله بن صالح، عن المفضّل بن فضالة.
وشركهم فى الرواية عنه من أهل المدينة: سعيد بن المسيّب، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن. ومن أهل مكّة: عمرو بن أوس الثقفى، ويوسف بن ماهك، وابن أبى مليكة. ومن أهل الكوفة: مسروق بن الأجدع، وخيثمة بن عبد الرحمن، وعامر الشعبى.
وخارجة بن حذافة العدوىّ
ولهم عنه عن النبي ﷺ حديث واحد، ليس لهم عنه عن النبي ﷺ غيره. وهو حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الله بن راشد الزوفىّ، عن عبد الله بن أبى مرّة الزوفى، عن خارجة بن حذافة، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ؛ فقال:
«إن الله قد أمدّكم بصلاة «٢» هى خير لكم من حمر النعم؛ الوتر جعله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر» «٣» حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم وشعيب بن الليث وعبد الله بن صالح.
وحدثناه أبى أيضا عن بكر بن مضر عن خالد بن يزيد، عن أبى الضحّاك عبد الله ابن أبى مرّة، عن خارجة بن حذافة.
ولهم عنه حكايات فى نفسه، منها ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة والحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، أنه رأى خارجة بن حذافة صاحب رسول الله ﷺ ، يمسح على الخفّين.
стр. 284
حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار. ولم يرو عنه أحد غير أهل مصر.
وبسر بن أبى أرطاة وربّما قالوا بسر بن أرطاة العامرىّ
ولهم عنه عن النبي ﷺ حديث واحد، ليس لهم عنه عن النبي ﷺ غيره. وهو حديث ابن لهيعة، عن عيّاش بن عباس، عن شييم بن بيتان، عن جنادة بن أبى أميّة، عن بسر بن أبى أرطاة، أنه سمع رسول الله ﷺ ، يقول: «لا تقطع الأيدى فى الغزو» «١» قال: حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وأسد بن موسى.
ولهم عنه حكايات فى نفسه. منها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: كان بسر إذا ركب البحر قال: أنت بحر وأنا بسر، علىّ وعليك الطاعة لله، سيروا على بركة الله.
وروى عنه من أهل الشأم يونس بن ميسرة، ولم يرو عنه غير أهل مصر وأهل الشأم. ويكنّى أبا عبد الرحمن وتوفّى بالشأم أيام معاوية.
والمستورد بن شدّاد الفهرىّ
ولهم عنه عن رسول الله ﷺ من الحديث ستّة أحاديث أو ما «٢» أشبهها. منها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافرى، قال: سمعت أبا عبد الرحمن عبد الله ابن يزيد الحبلى، يقول: سمعت المستورد بن شدّاد، يقول: رأيت رسول الله ﷺ يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه وهو يتوضّأ بالجحفة. حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وسعيد بن عفير، وأبو الأسود، يزيد أحدهم الحرف ونحوه.
ومنها حديث ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، عن المستورد بن شدّاد، قال: بينا أنا فى مجلس فيه عمرو بن العاص إذ قلت سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: إنّ أشدّ الناس عليكم بنو أختكم بسمة بنت إسماعيل الروم إنما هلاكهم «٣» مع الساعة، فقال عمرو: ألم أنهك عن هذا؟ حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وعبد الملك بن مسلمة.
стр. 285
ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن حديج بن أبى عمرو، قال:
سمعت المستورد بن شدّاد، يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: لكل أمّة أجل، وإنّ لأمّتى مائة سنة، فإذا مرّ على أمّتى مائة سنة أتاها ما وعدها. حدثناه عبد الملك بن مسلمة.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن هانىء بن معاوية الصدفى، عن المستورد بن شدّاد، قال، قال رسول الله ﷺ : من مات وهو مشرك فلا تسل عنه، ومن مات وقد قتل مؤمنا متعمّدا فلا تسل عنه، ومن مات وهو عاص فلا تسل عنه. قال بكر وحدثنى أبو عبد الرحمن الحبلى عن المستورد بن شدّاد عن رسول الله ﷺ بهذا إلّا أنه يرجى له.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، عن المستورد بن شدّاد، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «من ولى لنا عملا ولم يكن له خادم فليكتسب خادما، ومن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا، ومن لم يكن له دابّة فليكتسب دابّة؛ فمن أصاب سوى ذلك فإنه غال أو سارق» «١» حدثناه عبد الملك بن مسلمة.
وشركهم فى الرواية عنه من أهل الكوفة، قيس بن أبى حازم ويقال أبو إسحاق الهمدانى، لم يرو عنه غير أهل مصر وأهل الكوفة.
وعبد الله بن سعد بن أبى سرح العامرىّ
وكان والى البلد فى خلافة عثمان بن عفّان مجموعا له. ولهم عنه عن النبي ﷺ حديث واحد، وهو حديث ابن لهيعة، قال: حدثنا عيّاش بن عبّاس القتبانى، عن الهيثم ابن شف، عن عبد الله بن سعد بن أبى سرح، قال: بينما رسول الله ﷺ وعشرة من أصحابه معه؛ أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ والزبير وغيرهم على جبل إذ تحرّك بهم الجبل، فقال له رسول الله ﷺ : «اسكن حراء؛ فإنه ليس عليك إلّا نبىّ أو صدّيق أو شهيد» «٢» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
ليس لهم عنه عن رسول الله ﷺ حديث غيره. وحديث آخر مرسل بشكّ، وهو
стр. 286
حديث ضمام بن إسماعيل، عن عيّاش بن عبّاس القتبانى، قال: لما حصروا الإسكندريّة قال لهم صاحب المقدّمة: لا تعجلوا حتى آمركم برأيى، فلما فتح الباب دخل رجلان فقتلا؛ فبكى صاحب المقدّمة، قال ضمام: أظنّه عبد الله بن سعد، فقيل له: لم بكيت وهما شهيدان؟ قال: ليت أنّهما شهيدان، ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يدخل الجنّة عاص، وقد أمرت ألا يدخلوا، فدخلوا بغير إذن. حدثناه عبد الملك بن مسلمة.
ولهم عنه حكايات فى نفسه. منها حديث ابن لهيعة، عن ابن أبى جعفر، عن أبى سعيد الغافقى، أنه سمع عبد الله بن سعد بن أبى سرح وهو على المنبر، يقول: لا تسقوا دوابّكم الخمر؛ فإنها رجس من عمل الشيطان. حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: حدثنى العلوىّ، عن عبد الله بن ربيعة، قال: غزونا مع عبد الله بن سعد إفريقيّة، فصلّى لهم صلاة، فبينا هم فى صلاتهم إذ فزع الناس؛ فانصرفوا؛ فقال لهم عبد الله بن سعد: إنّ هذه الصلاة قد اختضرت «١» ؛ فأعيدوا صلاتكم، فأعاد بهم الصلاة وأعادوا. حدثناه عبد الملك بن مسلمة.
حدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا بكر بن مضر، عن يزيد بن أبى حبيب، عن قيس بن أبى يزيد، عن الجلاس بن عامر، عن عبد الله بن ربيعة، قال: صلّى عبد الله ابن سعد للناس بإفريقيّة المغرب، فلما صلّى ركعتين سمع جلبة فى المسجد؛ فأرعبهم ذلك وظنّوا أنهم العدوّ؛ فقطع الصلاة، فلما لم ير شيئا خطب الناس وقال: إن هذه الصلاة اختضرت «٢» ، وأمر مؤذّنه فأقام الصلاة ثم أعادها.
لم يرو عنه غير أهل مصر. وتوفّى بعسقلان فى أيّام معاوية بن أبى سفيان قبل اجتماع الناس عليه. يكنّى أبا يحيى، ويقال توفّى عبد الله بن سعد سنة ستّ وثلاثين، وكان والى البلد بمصر بعد عمرو بن العاص.
стр. 287
وممّن دخلها من أصحاب رسول الله ﷺ ممن شركوا الناس فى الرواية عنه وأغربوا به عليهم فى الحديث.
الزبير بن العوّام
ولهم عنه حديث واحد. وهو حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عمّن سمع عبيد الله بن المغيرة، يقول: سمعت سفيان بن وهب الخولانى، يقول: «لما افتتحنا «١» مصر بغير عهد «٢» قام الزبير فقال: اقسمها يا عمرو؛ فقال عمرو: لا أقسمها حتى أوامر أمير المؤمنين، فقال الزبير: والله لتقسمنّها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر، فقال عمرو:
والله لا أقسمها حتى أوامر أمير المؤمنين، فكتب إلى عمر بن الخطّاب؛ فكتب اليه عمر: أقرّها حتى يغزو منها حبل الحبلة» «٣» حدثناه يوسف بن عدّى، عن عبد الله بن المبارك. قال: وحدثناه عبد الملك بن مسلمة.
قال ابن لهيعة: وحدثنى يحيى بن ميمون، عن عبيد الله بن المغيرة، عن سفيان بن وهب نحوه.
وتوفى بوادى السباع سنة ستّ وثلاثين، قتله ابن جرموز. ويكنّى أبا عبد الله.
وعبد الله بن عمر بن الخطّاب
ولهم عنه شبيه بثمانية أحاديث كلّها أغربوا بها. منها حديث أبى شريح عبد الرحمن بن شريح، عن شراحيل بن بكيل، عن عبد الله بن عمر، قال: كنت مع رسول الله ﷺ حين نزل تحريم الخمر؛ فأمر بآنية الخمر فجمعها «٤» فى موضع واحد، ثم إن رسول الله ﷺ غدا وهو آخذ بيدى اليسرى بيده اليمنى، فأقبل عمر بن الخطّاب؛ فحوّلنى عن يساره وأخذ رسول الله ﷺ بيدى اليمنى بيده اليسرى، وأخذ عمر ابن الخطّاب بيده اليمنى يده اليسرى، فسرنا ورسول الله ﷺ فيما بيننا، فأقبل أبو بكر فسرّح رسول الله ﷺ يدى وحوّل عمر عن يساره، وأخذ بيد أبى بكر بيده اليمنى يده
стр. 288
اليسرى، فسرنا حتى أتينا الآنية التى جمعت وفيها الخمر والزقاق، فقال: ائتونى بشفرة أو مدية، فحسر رسول الله ﷺ عن ذراعية وأخذ الشفرة، فقال عمر وأبو بكر: يا رسول الله، نحن نكفيك، فقال شقّوها على ما فيها من غضب الله، الخمر حرام، لعن شاربها، وساقيها، وبائعها، ومشتريها، وحاملها، والمحمولة إليه، وعاصرها، ومعتصرها، والقيّم عليها، وآكل ثمنها «١» . حدثناه طلق بن السمح.
قال: حدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وعبد الملك بن مسلمة، قالوا: حدثنا ابن لهيعة، عن أبى طعمة قال: سمعت ابن عمر يذكر عن رسول الله ﷺ نحوه.
قال عبد الملك بن مسلمة قال ابن لهيعة: وكان أبو طعمة أوّل من أقرأ أهل مصر.
حدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، وعبد الله بن صالح، قالا: حدثنا الليث بن سعد. قال أبى: وحدثنى ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، أنه سمع ثابت بن يزيد الخولانى يذكر أنه كان له عم يبيع الخمر ويتجر فيها، فحججت فأتيت عبد الله بن عبّاس فذكرت ذلك له، فقال: يا أمّة محمد، لو كان كتاب بعد كتابكم أو نبىّ بعد نبيّكم لأنزل عليكم كما أنزل على من كان قبلكم، ولكن أخّر عنكم إلى يوم القيامة، وليس بأخفّ عليكم هى حرام وثمنها حرام.
ثم أتيت ابن عمر فذكرت له مثل ذلك فقال: سوف أخبرك عن الخمر، نزل على رسول الله ﷺ تحريم الخمر وأنا عنده فقال: من كان عنده منها شىء فليؤذنّى به كلّما جاءه أحد يخبره أن عنده منها شىء قال الوادى، حتى إذا اجتمعت هناك قام إليها فأتى أبو «٢» بكر وعمر فمشى «٣» بينهما، حتى إذا وقف عليها قال: أتعرفون هذه؟ قالوا: نعم، هذه الخمر، قال: «إنّ الله لعن الخمر، وشاربها، وساقيها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة اليه، وبائعها ومشتريها، وآكل ثمنها» قال الليث ثم دعا بالسّكّين فقال باعدوها؛ ففعلوا، ثم أخذها النبي ﷺ يخرّق الزقاق. فقال الناس: إنّ فى هذه الزقاق
стр. 289
المنفعة، قال: أجل، ولكن إنما أفعل ذلك لما فيها من سخط الله، فقال عمر: أنا أكفيك يا رسول الله، فقال: لا.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن قيصر مولى تجيب، عن ابن عمر، أنه كان عند رسول الله ﷺ ، فأتاه «١» شيخ فقال: أقبّل وأنا صائم؟ قال: نعم. ثم جاءه شابّ من قبل أن يقوم من مجلسه، فسأله؛ فقال: لا. فنظر بعضنا إلى بعض فقال:
«قد علمت لم نظر بعضكم إلى بعض، إنّ الشيخ يملك نفسه» «٢» .
حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار. وخالف «٣» أسد بن موسى فى هذا الحديث فقال: عبد الله بن عمرو، والله أعلم.
قال عبد الرحمن بن عبد الحكم: وكأنّى رأيت المصريّين يقولون هو ابن عمر، وقيصر مولى تجيب هو قيصر بن أبى بحريّة.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى طعمة، قال: كنت مع ابن عمر إذ جاءه رجل فسأله عن الصيام فى السفر، فقال: لا تصم. قال إنّى أقوى على ذلك. قال ابن عمر سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفات» «٤» . حدثناه النضر بن عبد الجبّار، وعبد الملك بن مسلمة.
وكان ابن عمر شهد الفتح مع عمرو بن العاص، وتوفى فى سنة ثلاث وسبعين، يكنّى أبا عبد الرحمن.
والمقداد بن الأسود شهد بدرا
ولم عنه ثلاثة أحاديث عن نفسه- وليس لهم عنه عن رسول الله ﷺ شىء- أحدها ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أنه سمعه يذكر أن المقداد بن الأسود كان غزا مع عبد الله بن سعد إفريقية؛ فلما رجعوا قال عبد الله للمقداد فى دار بناها: كيف ترى بنيان هذه الدار؟ فقال له المقداد: إن كان من مال الله فقد أفسدت، وإن كان من مالك
стр. 290
فقد أسرفت. فقال عبد الله لولا أن يقول قائل أفسدت «١» مرّتين لهدمتها. حدثناه عبد الملك بن مسلمة.
والآخر ابن لهيعة، عن عيّاش بن عبّاس القتبانى عن أبى المعارك الودّانىّ، أن رجلا من غافق كان له على رجل من مهرة مائة دينار فى زمان عثمان بن عفّان، فغنموا غنيمة حسنة، فقال الرجل أعجّل لك تسعين دينارا وتمحو عنّى المائة؟ وكانت مستأخرة؛ فرضى بذلك الغافقىّ، فمرّ بهما المقداد بن الأسود فأخذا بلجام دابّته ليشهداه، فلما قصّ عليه القصّة قال: كلا كما قد أذن بحرب من الله ورسوله. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، قال: حدثنى أزهر بن يزيد الغطيفى، قال: كان على مقاسم الناس يوم جرجير شريك بن سمىّ فباع تبرا بذهب بعضه أفضل من بعض، ثم لقيا المقداد بن الأسود فذكرا ذلك له، فقال المقداد: إن هذا لا يصلح.
يكنّى أبا معبد. وتوفى سنة ثلاث وثلاثين، وصلّى عليه عثمان بن عفّان.
ومعاوية بن أبى سفيان
ولهم عنه عن رسول الله ﷺ حديثان: أحدهما حديث ابن لهيعة، عن كعب بن علقمة، قال: أخبرنا حسّان بن كريب الحميرىّ، قال: سمعت ابن ذى الكلاع، سمعت معاوية بن أبى سفيان يقول، قال رسول الله ﷺ : «اتركوا الترك ما تركوكم» «٢» . حدثناه يحيى بن بكير.
والآخر حديث الليث بن سعد وابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، أنه سمع معاوية بن أبى سفيان يقول: سألت أمّ حبيبة زوج النبي ﷺ «هل كان رسول الله ﷺ يصلّى فى الثوب الذي يجامعها فيه؟» وقال أحدهما:
«يضاجعها فيه» «فقالت: نعم، إذا لم يكن فيه أذّى» «٣» حدثناه أبى، وشعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد.
стр. 291
قال: وحدثناه أبى وعبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة.
وحدثناه أبى وإسحاق بن بكر بن مضر، عن بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، عن معاوية بن أبى سفيان مثله.
وكان دخول معاوية بن أبى سفيان مصر فى سنة سبع وثلاثين حتى بلغ سلمنت من كورة عين شمس. يكنّى أبا عبد الرحمن. وتوفى بدمشق سنة ستّين.
وممّا يبيّن أن معاوية قد دخل مصر أن عبد الله بن يوسف حدثنا، قال: حدثنا محمد ابن المهاجر، عن العباس بن سالم، عن مدرك بن عبد الله الأزدى- أو أبى مدرك- قال:
غزونا مع معاوية مصر، فنزلنا منزلا، فقال عبد الله بن عمرو لمعاوية: أتأذن لى أن أقوم فى الناس؟ فأذن له؛ فقام على قوسه «١» ؛ فحمد لله وأثنى عليه، ثم قال: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: رأيت فى منامى أن عمود الكتاب حمل من تحت رأسى فأتبعته بصرى فاذا هو كالعمود من النور يعمد به إلى الشأم، ألا وإنّ الإيمان إذا وقعت الفتن، بالشأم» «٢» ثلاث مرّات.
وعبد الرحمن بن أبى بكر الصدّيق
ولهم عنه حديث واحد، هو حديث ابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن بكر ابن سوادة، عن أبى ثور، عن عبد الرحمن بن أبى بكر، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تحلّ الصدقة لغنىّ» «٣» .
وعمّار بن ياسر
ولهم عنه حديث واحد، وهو ابن لهيعة، عن أبى عشانة الموهبىّ- من المعافر- قال: سمعت عمار بن ياسر، يقول: أبشروا فوالله لأنتم أشدّ حبّا لرسول الله ﷺ ولم تروه من عامّة من رآه. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
стр. 292
وتوفى سنة سبع وثلاثين. يكنّى أبا اليقظان. وكان دخوله مصر أيّام عثمان ابن عفّان كما حدثنا عبد الحميد بن الوليد أبو زيد كبد.
وقد روى بعض الناس سمعت عمّار بن ياسر بذى الصّوارى.
وأبو أيّوب الأنصارىّ شهد بدرا واسمه خالد بن زيد
ولهم عنه تسعة أحاديث أغربوا بها- إلا حديثا واحدا رواه الناس معهم، وهو حديث البصل- منها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: أخبرنى أبو عمران أسلم، أنه سمع أبا أيّوب الأنصارى، يقول: قال لنا رسول الله ﷺ ونحن بالمدينة وأخبر بعير لأبى سفيان مقبلة فقال: هل لكم أن نخرج فنتلقّى هذه العير لعلّ الله يغنمناها؟ قلنا: نعم، فخرجنا فلما سرنا يوما أو يومين قال لنا: ما ترون فى القوم؟ فإنهم قد أخبروا بخروجكم، قلنا: والله يا رسول الله، ما لنا طاقة بقتال العدوّ؛ ولكنّا أردنا العير، ثم قال: ما ترون فى قتال العدوّ؟ قلنا: لا طاقة لنا بقتالهم، فقال المقداد بن عمرو: إنّا لا نقول كما قال قوم موسى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
«١» .
قال أبو أيّوب: فتمنّينا معشر الأنصار لو أنّا قلنا كما قال المقداد أحبّ إلينا من أن يكون لنا مال عظيم، فأنزل الله على رسوله ﷺ كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
«٢» إلى قوله وَهُمْ يَنْظُرُونَ
ثم أنزل الله أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا
إلى قوله كُلَّ بَنانٍ
«٣» وقال وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ
«٤» والشوكة الشرّ، وغير الشوكة العير.
فلما وعدنا الله إحدى الطائفتين إمّا العير وإمّا القوم طابت أنفسنا، ثم إن رسول الله ﷺ بعث رجلا لينظر؛ فأقبل الرجل فقال: رأيت سوادا ولا أدرى، فقال رسول الله ﷺ : هم هم، فأمرنا أن نتعادّ؛ ففعلنا؛ فإذا نحن ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، فأخبرنا رسول الله ﷺ بعدّتنا فسرّ بذلك، وحمد الله، وقال: عدّة أصحاب طالوت.
ثم إنا اجتمعنا مع القوم فاصطففنا، فبدرت منا بادرة فقال ابن رواحة: يا
стр. 293
رسول الله، إنى أريد أن أشير عليك، ورسول الله أفضل ممّا يشار عليه، إنّ الله أجلّ من أن يشكّ فى وعده، فقال: يا بن رواحة، لا تشكّنّ فى وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد.
وأخذ رسول الله ﷺ قبضة من تراب فرمى بها فى وجوه القوم؛ فانهزموا؛ فأنزل الله وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
«١» فقتلنا وأسرنا، فقال عمر بن الخطّاب:
لا يكون أسرى؛ فإنما «٢» نحن داعون «٣» ؛ فقلنا معشر الأنصار إنما حمل عمر حسد لنا، فنام رسول الله ﷺ ثم استيقظ، فقال: ادع لى عمر؛ فدعى؛ فقال له: إن الله قد أنزل ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
«٤» الآية. حدثناه أبى عبد الله ابن عبد الحكم، عن ابن لهيعة.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أسلم أبى عمران، عن أبى أيّوب الأنصارى، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: بادروا بصلاة المغرب طلوع النجم «٥» . حدثناه عبد الملك بن مسلمة.
حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، أخبرنا يزيد بن أبى حبيب، قال: حدثنى أبو عمران التجيبى، أن عقبة بن عامر صلّى صلاة الغرب فأخّرها ونحن بالقسطنطينيّة، ومعنا أبو أيّوب الأنصارى، فقال له أبو أيّوب: يا عقبة، أتؤخّر صلاة المغرب هذا التأخير وأنت من أصحاب رسول الله ﷺ فيراك من لم يصحبه فيظنّ أنه وقتها! قال أبو عمران، فقلت لأبى أيّوب: فمتى وقتها؟ فقال: كنّا نصلّيها حين تجب الشمس نبادر بها طلوع النجوم.
ومنها حديث الليث وحيوة بن شريح، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: حدثنى أسلم أبو عمران، قال: كنا «٦» بالقسطنطينيّة وعلى أهل مصر عقبة بن عامر صاحب رسول الله ﷺ ، وعلى أهل الشأم فضالة بن عبيد، فخرج من أهل المدينة صف عظيم من الروم،
стр. 294
وصففنا لهم صفا عظيما من المسلمين، فحمل رجل من المسلمين على الروم حتى دخل فيهم، ثم خرج إلينا وصاح الناس، سبحان الله! ألقى بيده «١» إلى التهلكة فقام أبو أيّوب الأنصارى، فقال: أيّها الناس، إنكم لتأوّلون هذه الآية على هذا التأويل، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، إنّه لمّا أعزّ الله دينه وكثّر ناصريه، قلنا فيما بيننا بعضنا لبعض سرا من رسول الله: إنّ أموالنا قد ضاعت فلو أنا أقمنا فيها فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله فى كتابه يردّ علينا ما هممنا به. وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
«٢» فكانت التهلكة أن نقيم فى الأموال ونصلحها. فأمرنا بالغزو، فما زال أبو أيّوب غازيا فى سبيل الله حتى قبضه الله. حدثناه عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد. وعبد الله بن يزيد المقرئ، حدثناه عن حيوة بن شريح.
ومنها حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن أبيه، أنه قال: جمعنا وأبا أيّوب الأنصارى مرسى فى البحر، فلما حضر غداؤنا أرسلنا إلى أبى أيّوب وأهل مركبه، فأتانا أبو أيّوب فقال: دعوتمونى وأنا صائم، فكان علىّ من الحقّ أن أجيبكم، إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ للمسلم على أخيه المسلم ستّ خصال واجبة، فمن ترك خصلة منها فقد ترك حقا واجبا لأخيه عليه: إذا دعاه أن يجيبه، وإذا لقيه أن يسلّم عليه، وإذا عطس أن يشمّته، وإذا مرض أن يعوده، وإذا مات أن يتبع جنازته، وإذا استنصح له أن ينصحه» «٣» قال حدثناه المقرئ.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن حيىّ بن عبد الله المعافرى، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن أبى أيّوب الأنصارى، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من فرق بين والدة وولدها فرّق الله بينه وبين الأحبّة يوم القيامة» «٤» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وعثمان بن صالح.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن أبى عبد الرحمن، أن أبا أيّوب أتى رسول الله ﷺ بقصعة فيها بصل، فقال: «كلوا وأبى أن يأكله «٥» وقال: إنّى لست
стр. 295
كمثلكم» «١» وزعم أبو عبد الرحمن أن أبا أيّوب لم يكن يأكل البصل نيا ولا طبيخا.
وتوفّى بالقسطنطينيّة سنة إحدى وخمسين غازيا مع يزيد بن معاوية.
وعبادة بن الصامت قد شهد بدرا والعقبة
ولهم عنه أحاديث أغربوا بها. منها حديث ابن لهيعة ونافع بن يزيد، عن سيّار ابن عبد الرحمن، عن يزيد بن قودر، عن سلمة بن شريح، عن عبادة بن الصامت قال: أوصانا رسول الله ﷺ بسبع خلال، قال: «لا تشركوا بالله شيئا وإن قطّعتم أو حرّقتم أو قتلتم، ولا تتركوا الصلاة المكتوبة متعمّدين؛ فمن تركها متعمّدا فقد خرج من الملّة، ولا تركبوا المعصية فإنها من سخط الله، ولا تشربوا الخمر فإنها رأس الخطايا كلّها، ولا تفرّوا من القتل والموت وإن كنتم فيه، ولا تعصين «٢» والديك؛ وإن أمراك أن تخرج من الدنيا كلّها فاخرج، ولا تضع عصاك عن أهلك، وأنصفهم من نفسك» «٣» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، عن ابن لهيعة وسعيد بن أبى مريم، عن نافع بن يزيد.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، قال: حدثنى علىّ بن رباح، أنه سمع جنادة بن أبى أميّة، يقول: سمعت عبادة بن الصامت، يقول: إن رجلا أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أىّ العمل أفضل؟ قال: «إيمان بالله، وتصديق وجهاد فى سبيله قال: أريد أهون من ذلك يا رسول الله، قال: السماحة والصبر، قال: أريد أهون من ذلك، قال: لا تتّهم الله فى شىء قضى لك به» «٤» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار ويحيى بن بكير.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبى جعفر، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: «ما من نفس تموت لها عند الله خير تحبّ أن ترجع إليكم إلّا الشهيد؛ فإنه يحبّ أن يرجع، فيقتل مرّة أخرى» «٥» حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم.
стр. 296
ولهم عن عبادة حديث قد شركهم الناس فيه؛ وهو حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن الصنابحىّ، عن عبادة بن الصامت أنه قال: إنى من النقباء الذين بايعوا رسول الله ﷺ ، وقال: بايعناه على ألا نشرك بالله شيئا ولا نسرق، ولا نزنى، ولا نقتل النفس التى حرّم الله، ولا ننتهب ولا نقضى «١» بالجنّة إن فعلنا أو «٢» غشينا من ذلك شيئا كان قضاء ذلك إلى الله. حدثناه عبد الله بن صالح.
(٣ قال: حدثنا عبد الملك بن هشام، قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكّائى، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنى يزيد بن أبى حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزنى، عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحى، عن عبادة بن الصامت، قال: كنت فيمن حضر العقبة الأولى، وكنّا اثنى عشر رجلا؛ فبايعنا رسول الله ﷺ على بيعة النساء- وذلك قبل أن تفرض الحرب- على ألا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزنى، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتى ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه «٤» فى معروف؛ فإن وفيتم فلكم الجنّة، وان غشيتم من ذلك شيئا فأمركم إلى الله، إن شاء عذّب، وإن شاء غفر ٣) .
قال عبد الرحمن: ورواه ابن شهاب الزهرى، عن عائذ الله بن عبد الله أبى إدريس الخولانى، عن عبادة بن الصامت. حدثناه عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد. وعبد الملك بن هشام، عن زياد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، أن علىّ بن رباح حدثه، قال:
حدثنى من سمع عبادة بن الصامت، يقول: كنّا فى المسجد نتقرّأ، معنا أبو بكر ونحن أمّيّون يقرأ بعضنا على بعض، فخرج عبد الله بن أبىّ بن سلول تتبعه نمرقة وزربيّة وضعتا له؛ فاتّكأ؛ فقال: يا أبا بكر، ألا تقول لمحمد يأتينا بآية كما أرسل الأوّلون؟ جاء صالح بالناقة، وجاء موسى بالألواح، وجاء داود بالزبور، وجاء عيسى بالمائدة، وعبد الله ابن أبىّ رجل فصيح صبيح، فبكى أبو بكر فخرج رسول الله ﷺ ؛ فقال أبو بكر: قوموا بنا نستغيث بنبىّ الله من هذا المنافق، فقال رسول الله ﷺ : «إنه لا يقام لى إنما يقام
стр. 297
لله» «١» إنّ جبريل أتانى فقال: اخرج حدّث بنعمة الله التى أنعم عليك، وبفضيلته «٢» التى فضّلك بها، فبشّرنى بعشر لم يؤتها نبىّ قبلى: إن الله بعثنى إلى الناس جميعا، وأمرنى أن أنذر الجنّ، وإن الله لقّانى كلامه وأنا أمّىّ، قد أوتى داود الزبور وموسى الألواح وعيسى الإنجيل وأنه غفر لى ذنبى ما تقدّم منه وما تأخّر، وإن الله أعطانى الكوثر، وإن الله أمدّنى بالملائكة، وآتانى النصر، وجعل بين يدىّ الرعب، وجعل حوضى أعظم الحياض، ورفع ذكرى فى التأذين «٣» ، ويبعثنى «٤» يوم القيامة مقاما محمودا والناس مهطعين مقنعى رءوسهم، ويبعثنى يوم القيامة فى أوّل زمرة «٥» ؛ فأدخل الجنّة فى سبعين ألفا من أمّتى لا يحاسبون، ورفعنى يوم القيامة فى أقصى غرفة فى جنّات النعيم، ليس فوقى إلّا الملائكة الذين يحملون العرش، وآتانى السلطان والملك، وطيّب لى الغنيمة ولأمّتى؛ ولم تكن «٦» لأحد قبلنا.
وتوفّى بالرملة سنة أربع وثلاثين. يكنّى أبا الوليد.
وقيس بن سعد بن عبادة
ولهم عنه عن رسول الله ﷺ أحاديث. منها ابن لهيعة وحيوة بن شريح، عن عبد العزيز بن عبد الملك بن مليل، عن عبد الرحمن بن أبى أميّة، عن قيس بن سعد، أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «صاحب الدابّة أولى بصدرها» «٧» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
وقد شركهم فى رواية هذا الحديث أهل الكوفة.
حدثناه أبو زرعة عن حيوة مثله سواء.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عمرو بن الوليد بن عبدة،
стр. 298
عن قيس بن سعد، أن رسول الله ﷺ خرج إليهم ذات يوم وهم فى المسجد؛ فقال: إن ربّى حرّم علىّ الخمر والميسر والكوبة والقنّين، وكلّ مسكر حرام. حدثناه أبى عبد الله ابن عبد الحكم. وربّما أدخل فيما بين عمرو بن الوليد وبين قيس أنه بلغه.
حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا يحيى بن أيّوب، عن عبيد الله بن زحر، عن بكر بن سوادة، عن قيس بن سعد، أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله حرم الخمر والكوبة والقنّين، وإيّاكم والغبيراء؛ فإنها ثلث خمر العالم» «١» .
ومنها حديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، أنه سمع شيخا يحدّث أبا تميم الجيشانى، أنه سمع قيس بن سعد على المنبر يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «من كذب علىّ كذبة متعمّدا فليتبوّأ بيتا من النار، ألا ومن شرب الخمر أتى عطشانا يوم القيامة، وكلّ مسكر حرام» «٢» . وسمعت عبد الله بن عمرو يقول مثل ذلك ولم يختلفا إلّا فى بيت أو مضجع. حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وطلق بن السمح.
وكان قيس بن سعد قد ولى مصر؛ ولّاه عليها علىّ بن أبى طالب فى سنة سبع وثلاثين، وعزله «٣» فى سنة ثمان وثلاثين.
وجابر بن عبد الله الأنصارى
ولهم عنه عن رسول الله ﷺ أحاديث. منها حديث بكر بن سوادة وجعفر ابن ربيعة، عن أبى حمزة الخولانى، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: بعث رسول الله ﷺ بعثا وأنا فيهم، وأمّر عليهم قيس بن سعد بن عبادة، فجهدوا؛ فنحر لهم قيس تسع ركائب، ومرّوا بالبحر؛ فوجدوه قد ألقى دابّة حوتا عظيما؛ فمكثوا عليه ثلاثة أيّام يأكلون منه ويقدّدون ويغترفون شحمه فى قربهم، فلما قدموا على رسول الله ﷺ ذكروا له شأن قيس فقال: «إنّ الجود من شيمة أهل ذلك البيت» «٤» وذكروا الحوت، فقال: لو نعلم أنّا نبلغه ولم يرح لأحببت إن لو كان عندنا منه.
حدثناه شعيب بن يحيى، عن يحيى بن أيّوب، عن جعفر بن ربيعة.
стр. 299
وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، عن ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة. يزيد أحدهما الحرف ونحوه.
ومنها حديث بكر بن مضر والليث بن سعد، عن أبى زرعة عمرو بن جابر الحضرمى، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ أنه قال: من صام رمضان وأتبعه ستا من شوّال؛ فكأنما صام الدهر أو فذلك صيام الدهر.
حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم وعبد الغفّار بن داود، عن بكر بن مضر. قال:
وحدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، عن ابن لهيعة وعثمان بن صالح، عن الليث ابن سعد.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى زرعة عمرو بن جابر، عن جابر بن عبد الله صاحب النبي ﷺ أنه سمعه يقول: الفارّ من الطاعون كالفارّ من الزحف. حدثناه عثمان ابن صالح.
ومما يبيّن قدوم جابر بن عبد الله مصر، ما حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا سعيد ابن عبد العزيز التنوخى، قال: قدم جابر بن عبد الله على مسلمة بن مخلّد وهو أمير على مصر، فقال له: أرسل إلى عقبة بن عامر الجهنى حتى أسأله عن حديث سمعه «١» من رسول الله ﷺ ؛ فأرسل إليه؛ فقال: إنى سمعت. ويقال الذي قدم من المدينة على عقبة ابن عامر إنما هو السائب بن خلّاد الأنصارى، فيما ذكر يحيى بن حسّان، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: إن السائب بن خلّاد الأنصارى قدم على عقبة بن عامر الجهنى، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يذكر فى الستر «٢» شيئا؟ فقال عقبة: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: من ستر مسلما ستره الله» «٣» قال أنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟
قال: نعم. قال فراح ولم يقدم من المدينة إلّا لذلك. والله أعلم.
قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا يحيى بن أيّوب عن عيّاش بن عبّاس، عن واهب بن عبد الله المعافرى، قال: قدم رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار على مسلمة بن مخلّد، فألفاه نائما، فقال: أيقظوه، فقالوا: بل تنزل حتى يستيقظ، قال: لست
стр. 300
فاعلا، فأيقظوا مسلمة فخرج، فقال: انزل، قال: لا، حتى ترسل إلى عقبة، قال فأرسل إليه؛ فأتاه فقال: هل سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من وجد مسلما على عورة فستره فكأنما أحيا موءودة من قبرها؟» «١» فقال عقبة: أنا أبو حمّاد، قد سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك، ولم يسمّ يحيى بن أيّوب الرجل. والله أعلم.
وسهل بن سعد الساعدىّ
ولهم عنه عن رسول الله ﷺ أحاديث كلها أغربوا بها. منها حديث ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن سهل بن سعد، أن رجلا كان اسمه أسود فسمّاه رسول الله ﷺ أبيض. حدثناه سعيد بن تليد، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى زرعة عمرو بن جابر، قال: سمعت سهل ابن سعد الساعدى يقول، قال رسول الله ﷺ : «لا تسبّوا تبّعا فإنه قد أسلم» «٢» حدثناه أبو الأسود وعثمان بن صالح، عن ابن لهيعة.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن جميل الحذّاء، عن سهل بن سعد، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «اللهمّ لا يدركنى زمان ولا أدركه لا يتّبع فيه العليم، ولا يستحيا فيه من الحليم، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب» «٣» . حدثناه عثمان ابن صالح.
ومنها حديث بكر بن مضر، عن عيّاش بن عقبة، أن يحيى بن ميمون حدثه، قال:
كنت فى المسجد فمرّ بى سهل بن سعد الأنصارى؛ فسلّم ثم وقف فقال: أحدّثك بشىء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ ثم التفتّ إلى انسان كان بجنبى، فقلت له: ليس بينى وبين رسول الله ﷺ غير هذا، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كان فى المسجد ينتظر الصلاة فهو فى صلاة» «٤» .
حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم. وحدثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن يحيى
стр. 301
ابن ميمون الحضرمى، قال: سمعت سهل بن سعد يقول، قال رسول الله ﷺ : «لا يزال أحدكم فى صلاة ما دام فى المسجد ينتظر الصلاة» «١» .
ومسلمة بن مخلّد الانصارى
(٢ ولهم عنه حديث واحد ليس لهم عنه غيره. وهو حديث موسى بن علىّ، عن أبيه، أنه سمعه يقول وهو على المنبر: توفّى رسول الله ﷺ وأنا ابن عشر سنين. لم يرو عنه غير أهل مصر. وأهل البصرة لهم عنه حديث واحد، وهو حديث أبى هلال الراسبى، حدثنا جبلة بن عطيّة، عن مسلمة بن مخلّد، أنه رأى معاوية يأكل، فقال لعمرو ابن العاص: إنّ ابن عمّك لمخضد، ثم قال: أما إنى أقول هذا وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اللهمّ علّمه الكتاب ومكّن له فى البلاد وقه العذاب» «٣» وربما أدخل بعض المحدّثين بين جبلة بن عطّية وبين مسلمة رجلا» ٢) .
وقد ولى مسلمة مصر، وهو أوّل من جمعت له مصر والمغرب، وتوفّى سنة اثنتين وستين. يكنّى أبا سعيد.
وفضالة بن عبيد الأنصارى
ولهم عنه شبيه بعشرين حديثا. منها حديث ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عطاء ابن دينار، عن أبى يزيد الخولانى، عن فضالة بن عبيد، أنه سمع عمر بن الخطّاب يقول:
إنه سمع رسول الله ﷺ ، يقول: «الشهداء أربعة: رجل مؤمن جيّد الإيمان لقى العدوّ فصدق الله حتى قتل، فذاك الذي يرفع إليه الناس يوم القيامة أعينهم هكذا ورفع رأسه حتى وقعت قلنسيته. فما أدرى أقلنسية عمر أم قلنسية رسول الله ﷺ . ورجل مؤمن جيّد الإيمان لقى العدوّ كأنما يضرب جلده بشوك الطلح من الجبن أتاه سهم غرب فقتله؛ فهو فى الدرجة الثانية. ورجل مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيّئا، لقى العدوّ فصدق الله حتى قتل؛ فذلك فى الدرجة الثالثة. ورجل مؤمن أسرف على نفسه فلقى العدوّ فصدق الله حتى قتل؛ فذلك فى الدرجة الرابعة» «٤» . حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم.
стр. 302
ومنها حديث ابن لهيعة، قال: حدثنى أبو هانىء الخولانى، عن أبى علىّ الجنبىّ، عن فضالة بن عبيد، أن رسول الله ﷺ ، قال: «يسلّم الراكب على الماشى، والماشى على القاعد، والقليل على الكثير» «١» حدثناه أسد بن موسى.
ومنها حديث الليث بن سعد، عن أبى هانئ الخولانى، عن عمرو بن مالك الجنبى، عن فضالة بن عبيد، قال قال رسول الله ﷺ ، فى حجّة الوداع: «ألا أخبركم بالمؤمن؟ من آمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمجاهد من جاهد نفسه فى طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب» «٢» حدثناه أبو صالح.
ومنها حديث الليث بن سعد، قال: حدثنى أبو شجاع سعيد بن يزيد الحميرى، عن خالد بن أبى عمران، عن حنش الصنعانى، عن فضالة بن عبيد، قال: اشتريت يوم خيبر قلادة فيها خرز وذهب باثنى عشر دينارا، ففصّلتها؛ فإذا الذهب أكثر من اثنى عشر دينارا، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: لا تباع حتى تفصّل. حدثناه أسد بن موسى وعبد الله بن صالح.
قال حدثنا المقرئ، قال حدثنا حيوة بن شريح، قال أخبرنى أبو هانىء حميد بن هانىء، عن علىّ بن رباح، عن فضالة بن عبيد، قال: أتى رسول الله ﷺ بقلادة فيها ذهب وخرز تباع وهى من المغانم، فأمر بالذهب الذي فى القلادة فنزع وحده، ثم قال:
«الذهب بالذهب وزنا بوزن» «٣» .
ومنها حديث حيوة بن شريح، قال: حدثنى أبو هانىء الخولانى، أن عمرو بن مالك حدثه، أنه سمع فضالة بن عبيد يقول، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «طوبى لمن هدى إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا وقنع» «٤» حدثناه أسد بن موسى، عن عبد الله ابن المبارك.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى هانىء الخولانى، عن عمرو بن مالك الجنبىّ،
стр. 303
عن فضالة بن عبيد، أنه سمع رسول الله ﷺ ، يقول: «أنا الزعيم لمن آمن بى وأسلم ببيت فى ربض الجنّة، وأنا الزعيم لمن آمن بى وأسلم وهاجر ببيت فى ربض الجنة وببيت فى وسط الجنة. وأنا الزعيم لمن آمن بى وأسلم وهاجر وجاهد فى سبيل الله ببيت فى ربض الجنّة، وبيت فى وسط الجنّة، وبيت فى أعلى الجنّة، وبيت فى أعلى الجنّة، ولم يدع للخير مطلّبا، ولا من الشرّ مهربا، يموت حيث شاء أن يموت» «١» حدثناه أسد بن موسى.
ومنها حديث حيوة بن شريح، أخبرنى أبو هانىء الخولانى، أن عمرو بن مالك الجنبىّ، أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد، يحدث عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: «من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة» «٢» حدثناه المقرئ عن حيوة بن شريح.
وأسد بن موسى، عن ابن المبارك عن حيوة.
ومنها حديث حيوة، عن أبى هانىء، أن عمرو بن مالك أخبره أنه سمع فضالة ابن عبيد يقول، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المجاهد من جاهد نفسه» «٣» حدثناه أسد ابن موسى، عن عبد الله بن المبارك.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: أخبرنى أبو مرزوق التجيبى، عن حنش بن عبد الله، عن فضالة بن عبيد، قال: دعا رسول الله ﷺ بشراب فقال له بعضنا: ألم تكن صائما يا رسول الله؟ قال: بلى، ولكنّى قئت. حدثناه أسد بن موسى، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وعثمان بن صالح.
ومنها حديث سعيد بن أبى أيّوب وابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى على الهمدانى، أنه قال: رأيت فضالة بن عبيد أمر بقبور المسلمين بأرض الروم فسوّيت بالأرض. قال ابن لهيعة فى حديثه وقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سوّوا قبوركم بالأرض» «٤» . حدثناه المقرئ عن سعيد بن أبى ايّوب. قال وحدثناه أسد بن موسى، عن ابن لهيعة.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى هانىء، عن أبى علىّ الجنبىّ، عن فضالة
стр. 304
ابن عبيد، أن رسول الله ﷺ ، قال: «ثلاثة لا تسأل «١» عنهم: رجل فارق الجماعة أو عصى إمامه فمات عاصيا فلا تسأل عنه، وأمة أو عبد أبق من سيّده فمات فلا تسأل عنه، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مئونة الدنيا فتبرّجت بعده فلا تسأل عنها» «٢» . «وثلاثة لا تسأل عنهم: رجل ينازع «٣» الله رداءه [ورجل ينازع الله إزاره] قال ورداؤه الكبرياء وإزاره العزّة، ورجل فى شكّ من [أمر] الله» «٤» .
روى عنه من أهل المدينة سعيد بن المسيّب. ومن أهل الشأم ابن محيريز، وليس لغيرهم من أهل البلدان عنه شىء. وتوفّى سنة ثلاث وخمسين. يكنى بأبى محمد، وكان معاوية استقضاه.
ورويفع بن ثابت الأنصارى
ولهم عنه أحاديث أقلّ من العشرة. منها حديث نافع بن يزيد، قال: حدثنى ربيعة ابن سليم مولى عبد الرحمن بن حسّان التجيبى، أنه سمع حنش الصنعانى يحدث، أنه سمع رويفع بن ثابت فى غزوة إياس قبل المغرب، يقول: إن رسول الله ﷺ ، قال فى غزوة خيبر: «إنه بلغنى أنكم تتبايعون المثقال بالنصف أو الثلثين، وأنه لا يصلح إلا المثقال بالمثقال والوزن بالوزن» «٥» وقال رسول الله ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فلا يركب دابّة من المغانم؛ حتى إذا أنقضها ردّها فى المغانم، ولا ثوبا يلبسه؛ حتى إذا أخلق «٦» ردّه فى المغانم» . وقال رسول الله ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره» «٧» حدثناه سعيد بن أبى مريم.
ومنها حديث عبد الله بن عيّاش القتبانى، عن أبيه، عن شييم بن بيتان، عن شيبان
стр. 305
ابن أميّة، عن رويفع بن ثابت، أن رسول الله ﷺ قال: «من ردّته الطيرة عن شىء فقد قارف الشرك» «١» . حدثناه إدريس بن يحيى الخولانى.
ومنها حديث ابن عيّاش، عن أبيه، عن شييم بن بيتان، عن شيبان بن أميّة، عن رويفع بن ثابت، قال: كنت فى مجلس «٢» فيه رسول الله ﷺ قال وكنت من أحدثهم سنا، فنظر إلىّ رسول الله ﷺ ، فقال: رويفع، لعلّه سيطول بك العمر؛ فأخبر الناس أنه من استنجى بروث دابّة «٣» ، أو بعظم، أو تعلّق «٤» وترا يريد تميمة، أو عقد لحيته فى الصلاة، فقد برئت منه ذمّة محمد. حدثناه إدريس بن يحيى.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن زياد بن نعيم، عن وفاء بن شريح الحضرمى، عن رويفع بن ثابت، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: «من صلّى على محمد وقال: اللهمّ أعطه المقعد المقرّب عندك يوم القيامة، وجبت له شفاعتى» «٥» .
حدثناه سعيد بن أبى مريم، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وأسد بن موسى.
وقال بعضهم: «وأنزله المقعد المقرّب» .
ومنها حديث المفضّل بن فضالة، عن عيّاش بن عبّاس القتبانى، عن شييم ابن بيتان، أنه سمع شيبان بن أميّة القتبانى، عن رويفع بن ثابت، قال: كان أحدنا فى زمان رسول الله ﷺ يأخذ نضو أخيه على أن يعطيه النصف مما يغنم، حتى أن أحدنا ليطير له النصل والريش «٦» وللآخر القدح.
وقال رويفع قال لى رسول الله ﷺ : يا رويفع، لعلّ الحياة ستطول بك بعدى، فأخبر الناس أنه من عقد لحيته، أو تقلّد وترا، أو استنجى برجيع دابّة أو بعظم؛ فإن محمدا منه برىء» «٧» .
وأخبرنى عيّاش بن عباس، عن شييم بن بيتان، عن أبى سالم الجيشانى، عن عبد الله بن عمرو، أنه سمعه يذكر هذا الحديث وهو مرابط حصن باب اليون.
стр. 306
حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار. قال عبد الرحمن: كان أبو الأسود يقولها بالميم، ويقول: إنّما سمّى كذا؛ لأنهم كانوا يقولون: من يقاتل «١» اليوم.
وأبو هريرة
ولهم عنه شبيه بعشرين حديثا. مها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، أن ثابت بن الحارث أخبره أنه سمع أبا هريرة يخبر عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: «الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية، أتاكم أهل اليمن؛ أرقّ أفئدة، وألين قلوبا. والكفر قبل المشرق، والفخّر والخيلاء فى أهل الخيل والفدّادين أهل الوبر، والسكينة فى أهل الغنم» «٢» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
ومنها حديث موسى بن علىّ، عن أبيه، عن عبد العزيز بن مروان، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: «شر «٣» ما فى رجل شحّ هالع، وجبن خالع» «٤» . حدثناه المقرئ، وعبد الله بن صالح.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن لهيعة بن عقبة، عن أبى الورد، عن أبى هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «إيّاكم والخيل المنفّلة؛ فإنها إن تلق تفرر «٥» وإن تغنم تغللّ» «٦» حدثناه أحمد بن عمر بن السرح، عن ابن وهب.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن درّاج أبى السمح، عن ابن حجيرة، عن أبى هريرة، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
«٧» قال: هم الذين يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
«٨» . حدثناه أبو الأسود النضر ابن عبد الجبّار، ويحيى بن عبد الله بن بكير.
стр. 307
ومنها حديث ابن لهيعة، عن درّاج، عن ابن حجيرة، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: والذي نفسى بيده، إنه ليختصم كلّ شىء يوم القيامة حتى إنّ الشاتين لتختصمان فيما انتطحتا» «١» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن درّاج، عن عبد الرحمن بن حجيرة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : «مثل الذي يتعلّم ولا يعلّم ولا يتحدّث؛ كمثل الذي يكنز الكنز ولا ينفق منه» «٢» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن سلامان بن عامر الشعبانى، قال: حدثنى أبو عثمان الأصبحى، عن أبى هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» «٣» قالوا وما ذاك يا رسول الله؟ قال: يتقارب الزمان، ويظهر النفاق، وتقبض الرحمة، وترفع الأمانة، ويتّهم الأمين، ويؤمّن المتّهم. أناخ «٤» بكم الشرف الجون.
قال يقول أبو هريرة: وما سمعتها من أحد أول من رسول الله ﷺ . قالوا: يا رسول الله، وما الشرف الجون؟ قال الفتن قطع كقطع الليل المظلم. حدثناه النضر بن عبد الجبّار، وطلق ابن السمح.
ومنها حديث الليث بن سعد، عن درّاج أبى السمح، عن ابن حجيرة، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: «إذا صلّى أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب، وليضمّ فخذيه» «٥» .
حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم وعبد الله بن صالح. قال عبد الرحمن: لم يرو الليث عن درّاج إلّا هذا الحديث.
قال: وحدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن سويد الحاسب، أنه رأى أبا هريرة يصلّى على مسجد مصر.
قال: وحدثنا حبيب بن مرزوق كاتب مالك، قال: حدثنا ابن أخى
стр. 308
ابن شهاب، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد، قال: كان اسم أبى هريرة عبد شمس، ويقال عبد نهم. والله أعلم. وتوفّى بالمدينة سة تسع وخمسين، ويقال ثمان وخمسين.
وأبو بصرة الغفارى واسمه حميل بن بصرة
ولهم عنه خمسة أحاديث. منها حديث الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن أبى بصرة أن رسول الله ﷺ ، قال: «إنّا راكبون غدا إن شاء الله إلى يهود؛ فإذا سلّموا عليكم؛ فقولوا عليكم. حدثناه عبد الله بن صالح.
حدثنا على بن معبد، حدثنا عبيد الله بن عمرو الجزرىّ، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير مرثد بن عبد الله اليزنى، عن أبى بصرة عن رسول الله ﷺ مثله.
ومنها حديث الليث بن سعد، عن خير بن نعيم، عن ابن هبيرة، عن أبى تميم، عن أبى بصرة، أن رسول الله ﷺ صلّى بهم يوما صلاة العصر بالمخمّص- واد من أوديتهم- ثم انصرف فقال: «إنّ هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم؛ فتوانوا عنها وتركوها، فمن صلّاها منكم ضعّف الله له أجرها ضعفين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد «١» » .
حدثناه عبد الله بن صالح، عن الليث. قال وحدثنا أبى عبد الله ابن عبد الحكم، عن ابن لهيعة وإدريس بن يحيى، عن عبد الله بن عيّاش القتبانى، عن ابن هبيرة، عن أبى تميم، عن أبى بصرة، عن رسول الله ﷺ نحوه.
ومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن كليب بن ذهل الحضرمى، عن عبيد بن جبر، أنه سافر مع أبى بصرة الغفارىّ فى رمضان؛ فلما دفعوا من الفسطاط دعا بطعام ونحن ننظر إلى الفسطاط، فدعا بالسفرة فقلت: نأكل، ولو نشاء أن ننظر إلى الفسطاط نظرنا، فقال: أنرغب «٢» عن سنّة رسول الله ﷺ وأصحابه! فأفطرنا.
حدثناه عبد الله بن صالح، وحدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، عن ابن لهيعة.
стр. 309
ومنها حديث ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبى الهيثم، أنه سأل أبا بصرة عن إسلام غفار، فقال: أصابتنا سنة وقلّة من المطر، فتحدّثنا أن نذهب إلى رسول الله ﷺ ، فنصيب معه من الطعام، ونرجع إلى جبلنا؛ فانطلقنا إلى رسول الله ﷺ ونحن لا نريد الإسلام، فقال: من «١» القوم؟ قلنا: رهط من بنى غفار، قال: أمسلمون أم وصابى «٢» ؟
فقلنا: بل وصابى «٢» ، فمكثنا يومنا ذلك، فلما كان المبيت، قال رسول الله ﷺ لأصحابه:
ليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل منهم، فوفّق الله لى أن آخذ رسول الله ﷺ بيدى؛ فانطلق بى إلى بيته وله ثمان أعنز يحتلبهنّ، فدعا كلّ عنز منها باسمها، فدعا موهبة بعنز منها فأتت بها فحلبتها، فسقانى فكأنّى لم أشرب شيئا، ثم دعا بالأخرى «٣» فلم يزل حتى سقانى حلاب سبع أعنز، فما تركت الثامنة إلّا حفاظا، فغضبت موهبة غضبا لا يرى مثله، وأبغضتنى بغضا لا يرى مثله، غير أن لم تبد ذلك لى عند رسول الله ﷺ .
ثم إن رسول الله ﷺ دعاها فقال: يا موهبة، بيّتى هذا الرجل فى بيت ولا توثقى عليه الباب؛ فإنه قد أصاب من العيش، فذهبت بى الجارية فأدخلتنى البيت وأغلقت علىّ الباب غضبا، فتحرّكت علىّ بطنى فى ليلتى تلك كلّها، حتى أصبحت وقد ملأت ثيابى، فدعا رسول الله ﷺ بالغسل فغسلنى وأزّرنى بشملة من عنده، فلما أصبحت غدا بى إلى المسجد، فوجدت حلقة أصحابى قد أسلموا فأسلمت.
فلما كان المبيت أمر رسول الله ﷺ أصحابه أن يأخذ كلّ رجل بيد صاحبه فيبيّته؛ فأخذ رسول الله ﷺ بيدى فانطلقت إلى بيته، فدعا موهبة فقال: ائتنى بفلانة، فحلبها فلم أشرب نصف حلابها، فقال رسول الله ﷺ : يا أبا بصرة، إن الكافر يأكل فى سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل فى معى واحد. قال: حدثناه سعيد بن عفير.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، أن أبا تميم الجيشانى أخبره أنه سمع عمرو بن العاص، يقول: أخبرنى رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ، أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إن الله قد زادكم صلاة فصلّوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح، الوتر الوتر» «٤»
стр. 310
ألا إنه أبو بصّرة الغفارى. قال أبو تميم: فكنت أنا وأبو ذرّ قاعدين، فأخذ أبو ذرّ بيدى؛ فانطلقنا إلى أبى بصرة فوجدناه عند الباب الذي إلى دار عمرو بن العاص فقال أبو ذرّ: يا أبا بصرة، أنت سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله قد زادكم صلاة فصلّوها ما بين العشاء إلى الصبح الوتر الوتر؟ قال: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم.
حدثناه يحيى بن عبد الله بن بكير، عن ابن لهيعة وعمرو بن سوّاد، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، لم يرو عنه غير أهل مصر.
أبو ذرّ الغفارى
ولهم عنه أحاديث. منها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أن أبا سالم الجيشانى أتى إلى أبى أميّة فى منزله، فقال: إنى سمعت أبا ذرّ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا أحبّ أحدكم صاحبه فليأته فى منزله؛ فيخبره أنه يحبّه» «١» وقد جئتك فى منزلك. حدثناه أبو الأسود.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافرى، أنه سمع يزيد بن تعيم التجيبى، يقول: سمعت أبا ذرّ الغفارى وهو قاعد عند المنبر فى مسجد الفسطاط يقول:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من تقرّب إلى الله شبرا، تقرب الله إليه ذراعا، ومن تقرب إلى الله ذراعا تقرّب الله إليه باعا، والله أعلى وأجلّ» «٢» ثلاث مرّات. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن درّاج، عن أبى الميثاء، عن أبى ذرّ قال: قال لى رسول الله ﷺ ، ستّة أيام: اعقل ما أقول لك، ثم لمّا كان اليوم السابع قال: «أوصيك بتقوى الله فى سرّ أمرك وعلانيتك، وإذا أسأت فأحسن، ولا تسأل أحدا شيئا ولو سقط سوطك، ولا تؤو أمانة، ولا تولّين يتيما، ولا تقضينّ بين اثنين» «٣» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وعثمان بن صالح، ولم يذكر أبو الأسود أبا الميثي.
стр. 311
ومنها حديث رشدين بن سعد وابن وهب، عن حرملة بن عمران التجيبى، عن ابن شماسة المهرىّ، قال: سمعت أبا ذرّ يقول، قال رسول الله ﷺ : «إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمّة ورحما، فإذا رأيتم أخوين يقتتلان فى موضع لبنة فاخرج منها» «١» فمرّ بعبد الرحمن وربيعة ابنى شرحبيل بن حسنة وهما يتنازعان فى موضع لبنة فخرج منها.
حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، عن رشدين بن سعد. وعبد الملك بن مسلمة، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة.
ومنها حديث ابن وهب، عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة، أن أبا سالم الجيشانى حدثه عن أبى ذرّ، أن رسول الله ﷺ قال له: «كيف ترى جعيلا؟ قال: قلت:
مسكينا كشكلة من الناس، قال: فكيف ترى فلانا؟ قال قلت: سيّدا من سادات الناس، قال: فجعيل خير من ملء الأرض- أو ألف أو نحو ذلك. من فلان قال قلت: يا رسول الله، ففلان هكذا وأنت تصنع به ما تصنع، قال: إنه رأس قومه، فأنا أتألّفهم به» «٢» . قال:
حدثناه سعيد بن عيسى بن تليد.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن أبى تميم الجيشانى، أن أبا ذرّ حدثه قال: كنت مع رسول الله ﷺ حتى دخل بيته فجعل يقول: «غير الدجّال أتخوّف على أمّتى، غير الدجّال أتخوّف على أمّتى» ، فلمّا خشيت أن يدخل بيته ولم يبيّنها قال قلت ما هذا الذي غير الدجّال أخافك على أمتك يا رسول الله؟ قال: «الأئمة المضلّين أو الضالّين «٣» » حدثناه طلق بن السمح، ويحيى بن عبد الله ابن بكير، وهانىء بن المتوكّل.
ومنها حديث سعيد بن أبى أيّوب، عن عبيد الله بن أبى جعفر، عن سالم بن أبى سالم الجيشانى، عن أبيه، عن أبى ذرّ، أنه قال: إن رسول الله ﷺ قال: إنى أراك ضعيفا، وإنى أحبّ لك ما أحبّ لنفسى، لا تأمّرنّ على اثنين، ولا تولّينّ مال يتيم.
حدثناه المقرئ، عن سعيد بن أبى أيّوب.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى قبيل، قال: سمعت مالك بن عبد الله البردادىّ،
стр. 312
يحدّث عن أبى ذرّ أنه قال، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما أحبّ أن لى هذا الجبل ذهبا أنفقه ويتقبّل منّى أذر خلفى منه تسع أواق» «١» . أنشدك الله يا عثمان «٢» أسمعته من رسول الله ﷺ ثلاث مرّات قال: نعم حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
ومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن بكر بن عمرو، عن الحارث بن يزيد الحضرمى، عن ابن حجيرة الأكبر، عن أبى ذرّ أنه قال، قلت: يا رسول الله، ألا تستعملنى؟ قال: فضرب بيده على منكبى ثم قال: «يا أبا ذرّ، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزى وندامة، إلّا من أخذها بحقّها، وأدّى الذي عليه فيها «٣» » .
حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد قال: سمعت ابن حجيرة الأكبر يقول: حدثنى من سع أبا ذرّ.
وتوفّى بالربذة سنة ثنتين وثلاثين وصلّى عليه ابن مسعود منصرفه من المدينة إلى الكوفة. وكان اسمه جندب بن جنادة، ويقال: برير فيما حدثنا عبد الملك بن هشام «٤» .
وهبيب بن مغفل الغفارى وهو صاحب وادى هبيب
ولهم عنه عن النبي ﷺ حديث واحد؛ وهو حديث ابن لهيعة، عن يزيد ابن أبى حبيب، أن أسلم أبا عمران حدثه، قال: بعثنى مسلمة بن مخلّد إلى صاحب الحبشة قال: فلما قدمت وعنده ناس ينتظرون الإذن فيهم هبيب بن مغفل الغفارى صاحب رسول الله ﷺ ، ومحمد بن علبة القرشى، فأذن لمحمد بن علبة؛ فقام يجرّ إزاره، فنظر إليه هبيب فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من جرّ إزاره خيلاء وطئه فى النار «٥» .
حدثناه عبد الملك بن مسلمة. ورواه ابن وهب، عن قرّة بن عبد الرحمن، عن ابن أبى حبيب، أن أبا عمران أخبره عن هبيب بن مغفل، أنه سمع رسول الله ﷺ مثله.
стр. 313
ليس لهم عنه عن النبي ﷺ حديث غيره.
ولهم عنه حكايات فى نفسه. منها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، أنه سمع أبا تميم الجيشانى، يقول: غزونا مع عمرو بن العاص غزوة أطرابلس، فجمعنا المجلس ومعنا هبيب بن مغفل فذكرنا قضاء دين رمضان، فقال هبيب: لا يفرّق قضاء دين رمضان، فقال عمرو بن العاص: لا بأس أن يفرق قضاء دين رمضان؛ إذا أحصيت العدّة إنما هى عدّة. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن أسامة بن إساف الغفارى، قال: حدثنا أبو صالح الغفارى، قال: خرجت مع هبيب بن مغفل الغفارى صاحب رسول الله ﷺ وهو يريد أهله، وقد خبّر بابن له مريض، فحانت الظهر فسار كما هو، فقلت: الصلاة أصلحك الله، فسار كما هو حتى حانت العصر؛ فنزل؛ فجمع بين الظهر والعصر.
لم يرو عنه أحد غير أهل مصر.
وعقبة بن عامر الجهنىّ
ولهم عنه عن رسول الله ﷺ شبيه بمائة حديث. منها حديث حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو المعافرى، عن مشرح بن عاهان، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال:
«الخبث سبعون جزءا، للبربر تسعة وستّون جزءا، وللجنّ والإنس جزء واحد» «١» حدثناه أبو زرعة وهب الله بن راشد.
ومنها حديث سعيد بن أبى أيوب، قال: حدثنى يزيد بن أبى حبيب، قال:
سمعت أبا الخير مرثد بن عبد الله اليزنى، يقول: رأيت أبا تميم الجيشانى عبد الله بن مالك يركع ركعتين حين يسمع أذان المغرب، فأتيت عقبة بن عامر الجهنى فقلت ألا أعجبك من أبى تميم يركع ركعتين قبل صلاة المغرب، وأنا أريد أن أغمصه بذلك، فقال عقبة: إن «٢» كنّا لنفعله «٣» على عهد رسول الله ﷺ ، قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل. حدثناه المقرئ عن سعيد بن أبى أيّوب.
стр. 314
ومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن عقبة ابن عامر، أن رسول الله ﷺ أعطاه غنما يقسمها على أصحابه ضحايا، فبقى عتود «١» ، فذكره لرسول الله ﷺ فقال: «ضحّ به أنت» «٢» .
حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم. وحدثناه شعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، وأسد بن موسى.
ومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن عقبة ابن عامر، أنه قال قلنا: يا رسول الله، إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرونا، فما ترى «٣» فى ذلك؟ فقال لنا رسول الله ﷺ : «إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغى للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا؛ فخذوا منهم حقّ الضيف الذي ينبغى لهم» «٤» . قال حدثناه شعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، وأسد بن موسى، ولم يذكر أسد، إنّك تبعثنا.
ومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن عقبة ابن عامر، قال: أهدى إلى رسول الله ﷺ فرّوج حرير فلبسه؛ ثم صلّى فيه، ثم انصرف، فنزعه نزعا شديدا كالكاره له، ثم قال: «لا ينبغى هذا للمتّقين» «٥» .
حدثناه شعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، وأسد بن موسى، ولم يذكر أسد كالكاره له.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن أبى الخير، عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: «كفّارة النذر كفّارة اليمين» قال حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن مشرح بن عاهان، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال: نعم أهل البيت أبو عبد الله، وأمّ عبد الله، وعبد الله. حدثناه المقرئ.
стр. 315
ومنها حديث حيوة وابن لهيعة، عن بكر بن عمرو العافرى، عن مشرح بن عاهان، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال: «لو كان بعدى نبىّ لكان عمر ابن الخطّاب» «١» . حدثناه المقرئ، عن حيوة. وعبد الغفّار بن داود الحرّانى، عن ابن لهيعة.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن مشرح، قال: سمعت عقبة يقول قال رسول الله ﷺ :
«لو جعل القرآن فى إهاب ثم ألقى فى «٢» النار ما احترق» «٣» قال: حدثناه المقرئ، وسعيد ابن عفير، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
حديث «٤» ابن لهيعة عن مشرح بن عاهان، قال: سمعت عقبة بن عامر، يقول:
سمعت رسول الله، يقول: «كلّ ميّت يختم على عمله إلّا المرابط فى سبيل الله؛ فإنه يجرى له أجر عمله حتى يبعث» «٥» .
حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، والمقرئ، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار. قال أبو الأسود: يجرى عليه عمله حتى يبعث ويؤمن من فتّان «٦» القبر.
ومنها حديث ابن لهيعة، قال: سمعت مشرح بن عاهان، يقول: سمعت عقبة بن عامر، يقول: سألت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، فضّلت سورة الحجّ على القرآن لأن فيها سجدتين؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم، ومن لم يسجدهما «٧» فلا يقرأ بها «٨» .
حدثناه أبى، وأبو الأسود، وأسد بن موسى. قال أبو الأسود فى حديثه قلت يا رسول الله فى سورة الحجّ سجدتان.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن مشرح بن عاهان وحيوة، عن خالد بن عبيد، عن
стр. 316
مشرح، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من علّق تميمة فلا أتمّ الله له، ومن علّق ودعة فلا أودع الله له» «١» .
حدثناه أبو الأسود، عن ابن لهيعة والمقرئ؛ وأبو زرعة وهب الله ابن راشد، عن حيوة. قال المقرئ: من تعلّق تميمة.
ومنها حديث حرملة بن عمران، قال: سمعت أبا عشانة يقول: سمعت عقبة ابن عامر- يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «من كان له ثلاث بنات فصبر عليهنّ؛ فأطعمهنّ وسقاهنّ وكساهنّ من جدته؛ كنّ له حجابا من النار» «٢» .
قال حدثناه المقرئ، وعبد الله بن صالح.
ومنها حديث يحيى بن أيّوب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا عشانة حدثه عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: «من توضّأ فجمع عليه ثيابه ثم خرج إلى المسجد كتب له كاتباه بكلّ خطوة عشر حسنات، ولم يزل فى صلاة ما دام ينتظر الصلاة.
ويكتب «٣» من المصّلين من حين يخرج من بيته حتى يرجع إليه» «٤» .
حدثناه سعيد بن أبى مريم.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن معروف بن سويد الجذامى، عن أبى عشانة، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: كنت عند رسول الله ﷺ ذات يوم فقال: «من كان هاهنا من معدّ فليقم، قال: فقمت، فقال: اقعد، قالها ثلاثا، كل ذلك أقوم فيقول: اقعد، قلت:
فممّن نحن يا رسول الله؟ قال: «أنتم من قضاعة بن مالك بن حمير» «٥» .
حدثناه عبد الملك بن مسلمة. وحدثناه سعيد بن عيسى بن تليد، عن ابن وهب، عن معروف. وحدثناه عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن مشرح، عن عقبة، وليس يقول أحد عن مشرح عن عقبة غير عثمان.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى عشانة، عن عقبة، أنه سمعه يقول،
стр. 317
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قال علىّ ما لم أقل؛ فليتبّوأ بيتا فى «١» جهنّم «٢» » .
ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى عشانة، أنه سمع عقبة يخبر أن رسول الله ﷺ كان يمنع أهله الحلية والحرير، ويقول: إن كنتم تحبّون حلية الجنّة وحريرها فلا تلبسوهما فى الدنيا «٣» .
حدثناه عبد الملك بن مسلمة.
ومنها حديث سعيد بن أبى ايّوب، قال: حدثنى يزيد بن عبد العزيز وأبو مرحوم، عن يزيد بن محمد القرشى، عن علىّ بن رباح، عن عقبة بن عامر، قال: أمرنى رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوّذات دبر كلّ صلاة.
حدثناه المقرئ، عن سعيد بن أبى أيّوب. وحدثناه عبد الله بن صالح، عن الليث ابن سعد، عن حنين بن أبى حكيم، عن على بن رباح، عن عقبة بن عامر.
ومنها حديث موسى بن علىّ، عن أبيه، أنه سمعه يقول: سمعت عقبة ابن عامر يقول: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلّى فيهنّ أو نقبر فيهنّ موتانا. حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب «٤» .
حدثناه المقرئ، وعبد الله بن صالح.
ومنها حديث موسى بن علىّ، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال:
«يوم النحر ويوم عرفة وأيّام التشريق» ؛ عيدنا أهل «٥» الإسلام؛ هى «٦» أيّام أكل وشرب «٧» .
حدثناه عبد الله بن صالح.
стр. 318
ومنها حديث قباث بن رزين، عن علىّ بن رباح، قال سمعت عقبة بن عامر، قال: كنّا فى المسجد نتعلّم القرآن؛ فدخل علينا رسول الله ﷺ ؛ فسلّم علينا؛ فرددنا ﵇، فقال: «تعلّموا القرآن واقتنوه، وحسبت أنه قال وتغنّوا به، والذي نفسى بيده لهو أشدّ تفلّتا من المخاض فى العقل» «١» . قال: حدثناه المقرئ.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علىّ بن رباح، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال لرجل يقال له ذو البجادين «٢» . إنه أوّاه، وذلك أنّه يكثر ذكر الله بالقرآن والدعاء ويرفع صوته. قال: حدثناه أسد بن موسى. قال عبد الرحمن: لم يرو هذا الحديث إلّا أسد بن موسى.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن ربيعة بن قيس الجنبى، عن عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من توضّأ فأحسن وضوءه «٣» ثم صلّى صلاة غير ساه ولا لاه كفّر عنه ما كان قبلها من سيّئة» «٤» . قال عبد الرحمن:
لا أحفظ من حدثناه عن «٥» ابن لهيعة.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ابن شماسة، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: صلّينا يوما مع رسول الله ﷺ فأطال بنا القيام، وكان رسول الله ﷺ إذا صلّى خفّف، ورسول الله ﷺ فى قيامه ذلك لا يسمع منه، غير أنه قال: ربّ وأنا فيهم، ثم رأيناه أهوى بيده ليتناول شيئا، ثم إن رسول الله ﷺ ركع ثم أسرع بعد ذلك، فلمّا أن سلم جلس وجلسنا حوله؛ فقال: إنى قد علمت أنه قد رابكم طول قيامى، قلنا:
أجل يا رسول الله، وسمعناك تقول يا ربّ وأنا فيهم. فقال: «والذي نفسى بيده ما مما وعدتم به فى الآخرة إلّا وقد عرض علىّ فى مقامى هذا؛ حتى لقد عرضت علىّ النار فلما أن أقبل إلىّ منها شىء حتى حاذى بمنكبى، فخفت أن يغشاكم فقلت: أى ربّ
стр. 319
وأنا فيهم، فصرفها الله عنكم فأدبرت قطعا كأنها الزرابىّ، فأشرفت فيها إشرافة فإذا فيها عمران بن حرثان «١» - أو جربان، شك «٢» عبد الرحمن- أخى بنى غفار متّكئا فى جهنّم على قوسه، وإذا فيها صاحبة القطّ التى ربطته فلم تطعمه ولم تسرّحه فيبتغى ما يأكل؛ فمات على ذلك» «٣» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
ومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ابن شماسة، أنه سمع عقبة بن عامر، يقول: إن رسول الله ﷺ قال: «المؤمن أخو المؤمن، ولا يحلّ لمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه حتى يذر، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر» «٤» . قال: حدثناه عبد الله بن صالح.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن واهب بن عبد الله، عن عبد الرحمن ابن شماسة، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال: «الميّت من ذات الجنب شهيد» «٥» .
حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وعبد الملك بن مسلمة.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن رزيق الثقفى، أنه سمعه يقول: سمعت ابن شماسة يحدّث عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال: «من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفات» «٦» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يعقوب، عن ابن شماسة المهرىّ، أنه قال لعقبة بن عامر: إنك تختلف بين هذين الغرضين، وأنت شيخ كبير يشقّ عليك ذلك، قال عقبة: لولا كلام سمعته من رسول الله ﷺ لم أتعنّه. قال الحارث فقلت لابن شماسة:، ما ذاك؟ قال: إنه قال: «من علم الرمى ثم تركه فليس منّا، أو قد عصى» .
قال الحارث: حسبت أنه قال هكذا.
стр. 320
حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وعبد الملك بن مسلمة. وفى حديث عبد الملك أن فقيما اللخمىّ قال لعقبة: إنك تختلف بين هذين الغرضين.
ومنها حديث حيوة بن شريح ونافع بن يزيد، عن بكر بن عمرو، قال: سمعت شعيب بن زرعة، أنه سمع عقبة بن عامر يقول أنه سمع رسول الله ﷺ يقول لأصحابه:
«لا تخيفوا أنفسكم بعد أمنها، قالوا: يا رسول الله وما نخيف به أنفسنا؟ قال: الدّين» «١» .
حدثناه سعيد بن أبى مريم، عن نافع بن يزيد، والمقرئ، عن حيوة بن شريح.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة والحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: إن رسول الله ﷺ «نهى عن الكىّ وشرب الحميم، وكان إذا اكتحل اكتحل وترا، وإذا استجمر استجمر وترا» «٢» .
حدثناه أسد بن موسى وعثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة. وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى قبيل، قال: سمعت عقبة بن عامر، يقول:
سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «هلاك أمّتى فى الكتاب واللّبن، قالوا: يا رسول الله وما الكتاب واللبن؟ قال: يتعلّمون الكتاب فيتأوّلونه على غير ما أنزله الله؛ ويحبّون اللبن فيدعون الجماعات والجمع» «٣» .
قال أبو قبيل: ولم أسمع من عقبة بن عامر غير هذا. حدثناه المقرئ، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
ومنها حديث ابن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الرحمن التجيبى، عن عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «لا يدخل الجنّة صاحب مكس» «٤» .
следующие страницы →