الزُّجاجَةُ وذلك صدر المؤمن الذي فيه قلبه كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ «١».
٥ - والإعجاز ظاهر في الآية من حيث إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه، وروعة التصوير للنور الإلهي الذي يعمّ جميع الكائنات بالنور والهداية. ومن الصور البلاغية فيها:
أ- التشبيه المرسل في قوله تعالى: مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ حيث جاء التشبيه بواسطة الأداة، وهي (الكاف) وهو تشبيه تمثيلي، لأن وجه الشبه منتزع من متعدد. قال الكرخيّ: ومثّل الله نوره، أي معرفته في قلب المؤمن، بنور المصباح دون نور الشمس، مع أن نورها أتم، لأن المقصود تمثيل النور في القلب، والقلب في الصدور، والصدر في البدن؛ بالمصباح، والمصباح في الزجاجة، والزجاجة في القنديل «٢».
ب- الطباق في قوله تعالى: لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ فالشمس والظل يتعاقبان عليها، وأن ذلك أجود لحملها وأصفى لزيتها.
ج- إطلاق المصدر على اسم الفاعل في قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي: منورهما، للمبالغة. ومن فسّر النور بالهداية، فقد ذهب إلى أن في الجملة استعارة.
د- التنكير: في قوله تعالى نُورٌ عَلى نُورٍ وفيه فخامة ومبالغة، حيث النور متعدد ومتضاعف.
стр. 282
ثالثا- المحكم والمتشابه القرآن وصفات من أنزله
تمهيد:
يبدأ الله تعالى هذه السورة الكريمة بحرفين من حروف الهجاء، للتحدّي والإعجاز، ثم يبيّن سبحانه موقف النبيّ ﷺ ، وأنّه رسول مهمته البلاغ، والله بصفاته الجليلة وأسمائه الحسنى لن يتخلّى عنه، بل سيحيطه برعايته وحفظه، وهي سنته في الدفاع عن رسله، ومن تبعهم من المؤمنين.
قال الله تعالى: طه (١) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى (٢) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى (٣) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى (٤) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (٥) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى (٦) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى (٧) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [طه: ١ - ٨].
١ - شرح المفردات:
«طه»: من الحروف المقطعة التي أنزلها الله في أوائل بعض سور القرآن للتحدي والإعجاز.
«لتشقى»: لتتعب، بفرط تأسفك على كفرهم، وتحسرك على عدم إيمانهم.
«تذكرة»: تذكيرا وعظة.
«استوى»: علا وارتفع، ولا يعلم البشر كيف ذلك، فالاستواء معلوم والكيف مجهول.
стр. 283
«ما تحت الثرى»: ما تحت التراب من شيء.
«الأسماء الحسنى»: الفضلى، لدلالتها على الكمال والجلال، والتعظيم والتقديس.
٢ - المعنى الإجمالي:
إن الذي أنزل عليك هذا القرآن المركّب من هذين الحرفين (طه) وأمثالهما، والذي عجز قومك عن الإتيان بسورة من مثله، ما أنزله عليك يا محمد لتتعب وتنصب، في التحسّر على عناد المشركين بمكة، أو في المبالغة بالقيام للعبادة والتهجد، وإنما أنزلناه ليكون تذكيرا لمن يخاف الله تعالى، فيقبل على طاعته وعبادته، متحملا التضحيات في سبيل إيمانه، وهو كتاب منزل، يتنزل من عند إله خالق للأرضين والسموات، رحمن الدنيا والآخرة، استوى على عرشه استواء يليق بجنابه العظيم، ومالك ما في السموات والأرض ومدبرهم، العليم بالسر والجهر، لا إله في الوجود غيره، ولا معبود بحق سواه، له الأسماء الفضلى التي يعرفه العباد بها، ويعبدونه حق العبادة.
٣ - الأحكام والتوجيهات المستفادة:
أ- الأحكام:
١ - القرآن سبب السعادة ورفع المشقة: لم ينزله الله تعالى للنّصب والشقاء وإنما رحمة وتيسيرا في الدنيا، ونورا ودليلا إلى الجنة في الآخرة، وقد أوضح الإمام ابن جزي الكلبي في تفسيره هذا المعنى، فقال: «قيل إن النبيّ ﷺ قام في الصلاة حتى تورّمت قدماه، فنزلت الآية تخفيفا عنه، فالشقاء على هذا إفراط التعب في العبادة، وقيل: المراد به التأسف على كفر الكفّار، واللفظ عام في ذلك كله، والمعنى أنه سبحانه نفى عنه جميع أنواع الشقاء في الدنيا والآخرة، لأنه أنزل عليه القرآن الذي هو سبب السعادة» «١».
стр. 284
٢ - استواء الله على العرش: من صفات الله تعالى التي نؤمن بها، من غير تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل، وتكون السلامة في التسليم، وقد سئل الإمام مالك عن الاستواء فقال: الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، والسؤال عنه بدعة.
وتأوّل الأشعرية معنى استوى: باستولى بالملك والقدرة، واستشهدوا بقول الشاعر:
استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق
٣ - الأسماء الحسنى:
لله تعالى الأسماء التي هي أحسن الأسماء؛ لدلالتها على أحسن مسمّى وأشرف مدلول،
وقد ثبت في الحديث الصحيح: «إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة» «١»
وقد ذكر الحافظ ابن حجر في «تلخيص الحبير» أنه تتبعها من الكتاب العزيز إلى أن حرر منه تسعة وتسعين اسما، ثم سردها «٢».
قال تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٨٠].
فالمؤمن الحق يدعو الله تعالى بأسمائه الحسنى من غير زيادة ولا نقص ولا تغيير ولا تبديل.
ب- التوجيهات المستفادة:
١ - القرآن سبب السعادة والهداية، ورفع المشقة والحرج.
стр. 285
٢ - إثبات نزول الوحي على رسول الله ﷺ بالقرآن، وتكليفه بالبلاغ المبين لجميع الناس.
٣ - تقرير الاستواء لله تعالى على عرشه من غير تكييف ولا تشبيه ولا تأويل.
٤ - تسلية الرسول ﷺ عمّا كان يعتريه من تحدي المشركين وإصرارهم على كفرهم.
٥ - عظيم الإكرام وحسن المعاملة من الله تعالى لرسوله ﷺ .
٦ - وصف السموات بالعلى؛ دلالة على عظيم قدرة من يخلق مثلها في علوها وبعد مرتقاها.
٧ - الله ربّ كل شيء وخالق كل شيء، لا معبود بحق سواه.
٤ - علوم القرآن في الآيات:
١ - هي مكية؛ لأنها من سورة «طه» وهي من السور المكية باتفاق، وفي خبر إسلام عمر بن الخطاب ﵁ أنه قرأ مطلعها وتأثّر بآياتها، فكانت من الأسباب المباشرة في إسلامه، ففي سنن الدارقطني عن أنس بن مالك قال: خرج عمر متقلّدا بسيف، فقيل له: إن ختنك وأختك قد صبئوا، فأتاهما عمر وعندهما رجل من المهاجرين يقال له: خبّاب، وكانوا يقرءون طه فقال: أعطوني الكتاب الذي عندكم فأقرؤه، وكان عمر ﵁ يقرأ الكتب، فقالت له أخته:
إنك رجس ولا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل أو توضأ. فقام عمر ﵁ وتوضأ، وأخذ الكتاب، فقرأ طه.
وذكر ابن إسحاق القصة مطولة، وفيها أنه ذهب إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم فأعلن إسلامه أمام رسول الله ﷺ .
وآيات السورة قصيرة شديدة الوقع، تقرر عقيدة الألوهية والرسالة. وكل ذلك من خصائص القرآن المكي الذي نزل قبل الهجرة النبوية.
стр. 286
٢ - في الآيات من المتشابه:
أ- طه وهي من الأحرف المقطعة «١»، التي افتتح الله بها سورا من القرآن الكريم، وهي من المتشابه لخفاء لفظها.
ب- الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى وهي من المتشابه من جهة المعنى، إذ لا سبيل للعقل البشري أن يحيط بحقيقة الاستواء، أو يعرف المراد به، وقد بيّنا أن الأحوط في صفات الله تعالى التفويض.
٣ - القراءات الموجودة فيها:
- طه «١» قرأ ابن كثير وابن عامر بفتح الطاء والهاء.
- وقرأ نافع طه بين الفتح والكسر، وهو إلى الفتح أقرب.
- وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي طه بكسر الطاء والهاء.
- وقرأ أبو عمرو في غير رواية عباس طه بفتح الطاء وكسر الهاء.
- وروى عباس عن أبي عمرو طه بكسر الطاء والهاء مثل حمزة.
وحفص عن عاصم طه بالتفخيم «٣».
٥ - الإعجاز والبلاغة:
الآيات الكريمة من أوائل سورة طه في قمة الفصاحة والبيان العربي، وهي كغيرها من كلام الله المعجز، وتمتاز نهاياتها بهذه الألف المقصورة التي تجعل في الأذن جرسا خاصّا، ونغما ساحرا، وفي السيرة النبوية لابن إسحاق: أن عمر بن الخطّاب لم يملك نفسه بعد سماعها أن قال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه.
وفيها من البلاغة:
стр. 287
- مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ فيها الانتقال من ضمير المتكلم إلى ضمير الغائب، والفائدة:
أ- التفنن في الكلام وما يعطيه من الحسن والروعة.
ب- التفخيم أولا في أَنْزَلْنا بالإسناد إلى ضمير الواحد المطاع، ثم ثنى بالنسبة إلى المختص بصفات العظمة والتمجيد، فضوعفت الفخامة مرتين «١».
стр. 288
رابعا- الناسخ والمنسوخ الحضّ على القتال والثبات
تمهيد:
فرض الله تعالى على المجاهد في سبيل الله أن يثبت لعشرة من المشركين فأقلّ، وكان هذا في أوّل الإسلام، والمسلمون عددهم قليل، والمشركون كثير، فلمّا كثروا خفّف الله عنهم، ففرض الله على الواحد أن يقف لاثنين فأقلّ.
قال الله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
(٦٥) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
[الأنفال: ٦٥ - ٦٦].
١ - شرح المفردات:
«حرّض المؤمنين على القتال»: حثّهم وحضّهم على القتال.
«بأنهم»: بسبب أنهم.
«قوم لا يفقهون»: لا يدركون حكمة الحرب، ويقاتلون على غير بصيرة، أو يقاتلون حميّة واتباعا لخطوات الشيطان.
٢ - المعنى الإجمالي:
يا أيّها النبيّ حثّ المؤمنين حثا شديدا، حتى يقدموا برغبة ونشاط، ويثبتوا في مواجهة الأعداء، باذلين نفوسهم رخيصة في سبيل الله، ولهم البشارة من الله أن
стр. 289
العشرين الصابرين المحتسبين أجرهم عند الله يغلبون مائتين، وأن المائة الصابرة يغلبون ألفا؛ لأنهم يقاتلون عن عقيدة ثابتة ونفس مطمئنة، وأعداؤهم يقاتلون حميّة جاهلية ولأغراض شيطانية خبيثة.
وثبات المسلم أمام عشرة فما دون هي مرتبة العزيمة، والمطلب الإلهي الأول، ثم رخص سبحانه للمسلم أن يثبت لاثنين، وكان التخفيف الإلهي في المطلب الثاني بسبب ضعف الأبدان وكثرة التكاليف وأعباء الجهاد في سبيل الله، مع ملاحظة أنه لا عبرة للعدد ولا للكثرة إذا لم تتوفر القوة المعنوية الناتجة عن جهاد النفس والالتزام بتعاليم الشرع.
٣ - الأحكام الشرعية والتوجيهات المستفادة:
أ- الأحكام الشرعية:
١ - التحريض على الجهاد: وهو من واجبات القائد، وكان من سنة النبيّ ﷺ أن يصفّ جنوده من الصحابة في مواجهة الأعداء، ويحثهم على القتال ويذمّرهم عليه، كما قال لأصحابه يوم بدر، حين أقبل المشركون في عددهم وعددهم:
«قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض» «١».
٢ - الأمر بالثبات، والبشارة بالنصر: أوجب الله على المسلمين في أول الأمر الإقدام على الجهاد مع العزيمة والشجاعة، والصبر والمصابرة، وثبات الفرد المسلم أمام العشرة، وبشرهم بالنصر والغلبة، ثم نسخ الله تعالى الأمر، وأبقى البشارة «١». وهذه المقابلة- وهي الواحد بالعشرة- فلم ينقل أن المسلمين صافّوا المشركين عليها قط «٣».
٣ - التخفيف من الله تعالى: فقد أوجب سبحانه الثبات لرجلين، فخفّف
стр. 290
عنهم من العدد، ونقص من الصبر بقدر ما خفّف عنهم. فالثبات أمام أكثر من اثنين رخصة، وأمام اثنين هو العزيمة المحكمة التي استقر عليها الحكم، وهذا ما يفيده كلام مالك ﵀ عند ما سئل عن الرجل يلقى عشرة؟ قال: واسع له أن ينصرف إلى معسكره إن لم تكن له قوة على قتالهم.
قال ابن العربي: وهذا دليل على أنه يجوز له أن يثبت معهم «١».
ب- التوجيهات المستفادة:
١ - أهمية الصبر في ساحات الجهاد واكتساب النصر.
٢ - لا عبرة بالكثرة العددية في ميدان الحرب والنزال، بل العبرة بالقوة المعنوية، والإعداد المسبق، والأخذ بجميع الوسائل والأسباب.
٣ - أهمية التوكل على الله تعالى وطلب النصر بعد إعداد العدد والعدد.
٤ - الكفّار لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يتخذون الأسباب الكاملة المؤدية للنصر، فلا يحصدون إلا الخذلان والخيبة في الدنيا والآخرة.
٤ - علوم القرآن الكريم في الآيات:
١ - الآيات مدنية ،
لأنها من سورة الأنفال، وهي مدنية باتفاق، كما أن فيها الحديث واضحا عن الجهاد وأحكامه عامة، وعن غزوة بدر وما وقع قبلها وبعدها من مقدمات ونتائج، فضلا عما جرى أثناءها، وكل ذلك وقع بعد الهجرة باتفاق.
٢ - أسباب النزول:
روى البخاري عن ابن عباس ﵄، قال: لما نزلت إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ شقّ ذلك على المسلمين حين فرض عليهم ألا
стр. 291
يفرّ واحد من عشرة، فجاء التخفيف، فقال تعالى: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ [الأنفال: ٦٦] «١».
٣ - الناسخ والمنسوخ:
والمنسوخ في هاتين الآيتين الآية رقم (٦٥) من سورة الأنفال، والناسخ لها الآية التي بعدها رقم (٦٦)، وهو من النوع الثاني من أقسام المنسوخ، حيث يرفع الله الحكم من الآية بحكم آية أخرى، وكلاهما ثابت في المصحف المجمع عليه، متلوّ «٢».
وهذا ثابت، لما رواه الإمام البخاري عن ابن عباس كما قدمناه في أسباب النزول، والقول بالنسخ في هاتين الآيتين هو المشهور عن العلماء وأكثر المفسرين «٣».
٤ - القراءات:
١ - وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ [الأنفال: ٦٥] فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ .. [الأنفال: ٦٦].
- قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر إن تكن ... فإن تكن بالتاء جميعا.
- وقرأ أبو عمرو فإن تكن منكم مائة صابرة بالتاء، والأخرى- يعني:
وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ- بالياء.
- وقرأ عاصم وحمزة والكسائيّ الحرفين جميعا بالياء. وليس عن نافع خلاف أنهما بالتاء إلا ما رواه خارجة عنه أنها بالياء.
стр. 292
٢ - فِيكُمْ ضَعْفاً [الأنفال: ٦٦].
- قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي (ضعفا) بضم الضاد.
- وقرأ عاصم وحمزة (ضعفا) بفتح الضاد «١».
٥ - الإعجاز والبلاغة:
الآية في القمة من الإعجاز والفصاحة مع الوضوح التام والعذوبة والسلاسة، وهذا لا يجتمع إلا في كتاب الله العزيز وكلامه الحكيم، وفيهما من البلاغة:
الاحتباك في قوله تعالى: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وهو إثبات قيد الصبر في الشرط الأول، وحذف نظيره من الشرط الثاني. وإثبات صفة الكفر في الآية الأولى، وحذفها من الثانية، ثم ختمت الآية بالصابرين للمبالغة في طلب الصبر.
стр. 293
خامسا- القصة في القرآن قصة أصحاب الفيل
تمهيد:
يذكّر الله تعالى رسوله ﷺ بحادثة مشهورة كانت إرهاصا لرسالته، ووقعت في سنة مولده، وبيّن له في سورة مكية قصيرة كيف أهلك الله أبرهة وفيله وجنوده، بالطير الأبابيل، وجعل مكرهم وتدبيرهم لهدم الكعبة في ضياع أليم وخسارة فادحة.
قال الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [الفيل: ١ - ٥].
١ - شرح المفردات:
«أصحاب الفيل»: الذين قصدوا تخريب الكعبة، وهم من أهل الحبشة.
«أبابيل»: جماعات متفرقة، بعضها في إثر بعض.
«سجّيل»: طين متحجر. «عصف»: ورق الزرع بعد الحصاد، كالتبن وقشر الحنطة.
стр. 294
٢ - المعنى الإجمالي:
ألم تعلم يا محمد علما يقينا كأنّه مشاهدة العين، ما صنعه الله القدير بأصحاب الفيل الذين قصدوا هدم الكعبة؟! ألم يهلكهم ويجعل مكرهم وسعيهم في الاعتداء على البيت العتيق في ضياع وخسار؟! وسلط عليهم أضعف جنوده، فأرسل الطير تقذفهم بحجارة صغيرة من طين متحجر، تخرق كلّ من أصابته وتقتله، فجعلهم الله كورق الشجر الذي عصفت به الريح، أو كالزرع الذي أكلت منه الدوّاب ثم راثته.
٣ - الأحكام والتوجيهات المستفادة:
أ- الأحكام:
١ - قدرة الله تعالى: وحكمته البالغة، في إهلاك الأحباش وهم على مقربة من البيت الحرام، وظهور قدرته سبحانه في إرسال الطير جماعات يقذفهم كلّ واحد منها بثلاثة أحجار ربانية، حجران في رجليه، وحجر في منقاره، لا يسقط على شيء من جيش أبرهة إلا دمّره وهشّمه.
٢ - التوطئة لمبعث الرسول ﷺ ، والتأسيس لنبوته: قال أبو حيان في البحر المحيط (٨/ ٥١٢): كان صرف ذلك العدد العظيم عام مولده السعيد ﷺ إرهاصا بنبوته، إذ مجيء تلك الطيور على الوصف المنقول من خوارق العادات، والمعجزات المتقدمة بين أيدي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام،، وقد ضلّل كيدهم، وأهلكهم بأضعف جنوده، وهي الطير التي ليست من عادتها أنها تقتل «١».
٣ - تكريم الكعبة وتأكيد حرمتها: لقد صان الله الكعبة، وصرف عنها
стр. 295
أصحاب الفيل الذين عزموا على هدمها ومحو أثرها، فظهر التكريم الإلهي لبيته العتيق، وأكّد الرسول ﷺ إكرامها وحرمتها،
بقوله: «إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلّط عليها رسوله والمؤمنين، وإنه قد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، ألا فليبلّغ الشاهد الغائب» «١».
٤ - الفرق بين تعدّي الأحباش على الكعبة بمحاولة هدمها وتخريبها، وتعدّي قريش بإدخال الأوثان إليها وحولها: أن الله سلّط عذابه على من قصد التخريب لأنه تعدّ على حقوق العباد، أما قريش فكان فعلهم تعدّيا على حقّ الله تعالى. وأما الحجّاج بن يوسف الثقفي، فلم يكن قاصدا تخريب الكعبة، وإنما أراد قتل عبد الله بن الزبير.
ب- التوجيهات المستفادة:
١ - الاعتبار بقصة أصحاب الفيل الذين قصدوا الاعتداء على البيت الحرام فدمّرهم، وجعلهم عظة على مدى الدهر.
٢ - الإنعام على قريش بردّ العدو عنهم؛ ليبادروا إلى الإيمان برسالة محمد ﷺ .
٣ - عجائب قدرة الله تعالى في الانتقام من أعدائه.
٤ - التأسيس لنبوة محمد ﷺ بدفع العدو عن الكعبة في عام مولده الميمون.
٤ - علوم القرآن في السورة:
١ - سورة الفيل مكية ،
وآياتها القصار، وموضوعها التذكير بقصة أصحاب الفيل، كل ذلك يؤكد أنها نزلت قبل الهجرة، وأنها من السور المتفق على أنها مكّية.
стр. 296
٢ - وهي قصة من قصص القرآن
التي أورد فيها أخبارا واقعية من أحوال الماضين للاعتبار بها، وإثبات صدق محمد ﷺ فيما أخبر به عن ربّه، والهداية إلى الله تعالى، وقد عرض القرآن قصة أصحاب الفيل عرضا موجزا، ولكنّه كاف في تصوير الحادثة من أولها إلى منتهاها، مع الاحتفاظ بالنظم البياني المعجز، وتحقّق مواصفات القصة الفنية: من المطلع المشوّق، إلى التفصيل في طريقة إهلاك أصحاب الفيل، وختمها بتدميرهم عن آخرهم.
٣ - القراءات في السورة:
١ - عَلَيْهِمْ [الفيل: ٣].
- قرأ حمزة ويعقوب، ووافقهما الأعمش (عليهم).
- وقرأ الباقون (عليهم).
٢ - تَرْمِيهِمْ [الفيل: ٤].
- قرأ يعقوب (ترميهم).
- قرأ الباقون (ترميهم).
٤ - الإعجاز والبلاغة:
الإعجاز ظاهر في نظم الآيات، وفي توافق فواصلها في الحرف الأخير، حرف ل، وفيها من البلاغة:
أ- أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ .. الاستفهام تقريري. وفيه تعجب.
ب- فَعَلَ رَبُّكَ إشادة بقدرة الله تعالى، وكاف الخطاب في رَبُّكَ تشريف للنبي ﷺ .
ج- فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ فيه تشبيه مرسل، إذ ذكرت الأداة، وحذف وجه الشبه.
стр. 297
سادسا- من أمثال القرآن الانسلاخ من آيات الله
تمهيد:
شبّه الله سبحانه من آتاه كتابه، وعلّمه العلم الذي منعه غيره، فترك العمل به، واتّبع هواه، وآثر سخط الله على رضاه، ودنياه على آخرته، والمخلوق على الخالق، بالكلب الذي هو من أخبث الحيوانات وأوضعها قدرا وأخسّها نفسا، وهمته لا تتعدّى بطنه، وأشدها شرها وحرصا «١».
قال الله تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الأعراف: ١٧٥ - ١٧٦].
١ - شرح المفردات:
«انسلخ منها»: كفر بها، وانخلع منها. «فأتبعه الشيطان»: لحقه فأدركه واستحوذ عليه.
«الغاوين»: الهالكين الحائرين.
«أخلد إلى الأرض»: ركن إلى الدنيا ورغب فيها وآثرها على الآخرة.
«إن تحمل عليه»: تطرده.
стр. 298
«يلهث»: لهث الكلب يلهث لهثا ولهاثا؛ إذا أخرج لسانه في التنفس، واللهث طبيعة فيه.
٢ - المعنى الإجمالي:
اقرأ يا محمد! على قومك خبر الرجل الذي أعطيناه آياتنا تحمل الأدلة والهداية، فتركها وانخلع منها، ولحق به الشيطان فأدركه وصار له تابعا وقرينا، فكان من الضّالّين الهالكين ولو شاء الله لرفعه بالآيات إلى سعادة الدنيا ونعيم الآخرة، ولكنه مال إلى شهوات الدنيا، والتصق بملذاتها، وترك حكم عقله ووحي ربّه، واتبع هواه ورغباته، فصار مثله كالكلب في اللهث الدائم، والتبعية للشيطان، والعبودية للدنيا. فاقصص القصص واضرب الأمثال لعلّ الناس يرجعون إلى الحق الثابت الأبلج.
٣ - فيم نزلت:
ذكر المفسرون ثلاثة رجال نزلت في واحد منهم، وهم:
- بلعام بن باعوراء، وكان على زمن موسى ﵇.
- أبو عامر النعمان بن صيفي الراهب.
- أمية بن أبي الصّلت الثقفي.
والأقرب أنها نزلت في أمية بن أبي الصلت- كما نقل عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ «١» - إذ هو الذي وصل إليه علم كثير من علم الشرائع المتقدمة، ولكنه لم ينتفع بعلمه،
وجاء في بعض الأحاديث: «أنه ممن آمن لسانه ولم يؤمن قلبه» «١»
ومن شعره:
كلّ دين يوم القيامة عند الله ... إلا دين الحنيفية، زور
стр. 299
ورغم ذلك، فقد ناصر المشركين، ورثى قتلاهم ببدر «١».
٤ - الأحكام والتوجيهات المستفادة:
أ- الأحكام:
١ - ضرب المثل للخطر الناجم عن الانسلاخ من آيات الهداية والاستقامة، مع توافر العقل، ووجود العلم، وذلك بسبب العبودية للشهوات، أو تسلط شياطين الإنس والجن عليه، وقد صور الرسول ﷺ هذا النكوص الذي يصيب بعض الناس
فقال: «إن مما أتخوّف عليكم رجل قرأ القرآن، حتى إذا رئيت بهجته عليه- وكان ردء الإسلام أعزّه إلى ما شاء الله- انسلخ منه، ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسيف، ورماه بالشرك. قال- حذيفة بن اليمان ﵁:
يا نبيّ الله! أيهما أولى بالشرك: المرمي أو الرامي؟ قال: بل الرامي «٢»».
٢ - الرفعة عند الله تعالى والهداية بيده سبحانه، وذلك بالتوفيق إلى العمل الصالح، وسدّ منافذ الشيطان، وإقفال أبواب الشهوات والملذات، والابتعاد عن رفاق السوء، والاعتياد على الأفعال الحميدة.
٣ - من أشد الآيات على أصحاب العلم: الذين لا يعملون بعلمهم، فيحرمون بركة العلم وأجر العمل، ويكون بعدهم عن الله عظيما وعقابهم أليما، إنهم علماء السوء.
ب- التوجيهات المستفادة:
١ - عظم هذا الخبر الذي أمر الرسول ﷺ بتلاوته والتذكير بخطورته.
٢ - التحذير من اتباع الهوى والركون إلى شهوات الدنيا.
стр. 300
٣ - من الانسلاخ ترك تلاوة القرآن والعمل بأحكامه.
٤ - خطر النكوص من الخير إلى الشر في تربية النفوس والصعود بها إلى معارج الكمال والخير.
٥ - الدعوة إلى إعمال العقل بالتفكر والتأمل.
٦ - أهمية ضرب الأمثال في كتاب الله تعالى.
٥ - علوم القرآن في الآيات:
١ - الآيات مكية ،
لأن سورة الأعراف من أطول السور المكية، وفيها تقرير لعقيدة التوحيد والبعث والجزاء والوحي والرسالة، كما عرضت للتفصيل في قصص الأنبياء.
٢ - من أمثال القرآن الملفتة والمؤثرة ،
وقد عبّر ابن قتيبة عن هذا التمثيل المعجز، فقال: «كل شيء يلهث فإنما يلهث من إعياء أو عطش إلا الكلب فإنه يلهث في حال الكلال وحال الراحة، وحال المرض، وحال الصحة، وحال الرّيّ، وحال العطش، فضربه الله مثلا لمن كذّب بآياته، فقال: إن وعظته ضلّ، وإن تركته ضلّ، فهو كالكلب إن تركته لهث، وإن طردته لهث» «١».
وهكذا يسهم المثل في ظهور الحق المراد، والعظة المقصودة، لتأنس النفوس وتسرع بالقبول والانقياد.
٣ - الإعجاز والبلاغة:
الآيات ظاهرة الإعجاز في نظمها البيانيّ وفي فواصلها، وفي مضمونها، وأظهر ما فيها هذا التمثيل الرائع الذي يجمع بين تطابق الفكرة وجمال التصوير، وفيها من البلاغة:
стр. 301
- التشبيه التمثيلي في قوله تعالى: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ شبّه حال الذي يكفر بآيات الله ويلتصق بأهوائه وشهواته، بحال الكلب في دوام لهثه؛ لأنّ اللهث طبيعة خلقية في جميع حالاته. ومن المعلوم أن التشبيه التمثيلي يكون في حالة انتزاع الصورة من متعدد.
стр. 302
سابعا- من أقسام القرآن الاستدلال على الله الخالق المبدع
تمهيد:
قال الحافظ ابن القيّم في كتابه «التبيان في أقسام القرآن»:
«تضمنت الآيات القسم بالخالق والمخلوق، فأقسم بالسماء وبانيها، والأرض وطاحيها، والنفس ومسوّيها.
وقد قيل: إن (ما) مصدرية، فيكون الإقسام بنفس فعله تعالى، فيكون قد أقسم بالمصنوع الدّالّ عليه وبصنعته الدّالّة على كمال علمه وقدرته وحكمته وتوحيده «١» ... ».
قال الله تعالى: وَالشَّمْسِ وَضُحاها (١) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها (٢) وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (٤) وَالسَّماءِ وَما بَناها (٥) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها (٦) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (٧) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٩) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [الشمس: ١ - ١٠].
١ - شرح المفردات:
«والشمس وضحاها»: يقسم الله بالشمس وضوئها إذا أشرقت صباحا وتم ضياؤها في وقت الضحى.
«والقمر إذا تلاها»: تبعها في الإضاءة بعد غروبها.
«والنهار إذا جلّاها»: أظهر الشمس للراءين.
стр. 303
«والليل إذا يغشاها»: يغطّيها ويسترها بظلمته.
«والأرض وما طحاها»: بسطها ووطّأها، وجعلها صالحة للحياة والعمران والزراعة.
«ونفس وما سوّاها»: جعلها متناسبة الأعضاء، وخلقها سويّة مستقيمة على الفطرة السليمة.
«فألهمها فجورها وتقواها»: عرّفها معصيتها وطاعتها، وأفهمها حالهما، وما فيهما من الحسن والقبح.
«قد أفلح من زكاها»: طهّرها بالطاعة وعمل البر واصطناع المعروف.
«وقد خاب من دساها»: خسر من أضلها وأغواها.
٢ - المعنى الإجمالي:
يقسم الله تعالى بالشمس وبضوئها وحرّها في وقت الضحى، وهما مصدر الحياة والحركة للأحياء؛ كما أقسم بالقمر الذي يتلو الشمس ويستمدّ نوره بالليل منها، وبالليل والنهار، وبالسماء وما فيها من عوالم مبنية بتقدير وإحكام، وبالأرض المنبسطة للنظر مع كرويتها واستقرارها، وبالنفس التي خلقها بإحكام وسوّاها تامّة، وألهمها الفطرة السوية، وزوّدها العقل المميز، ومنحها حرية الاختيار.
٣ - من المأثور:
روى البخاري ومسلم عن جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ ﵁: «هلّا صليت ب سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى» «١».
стр. 304
٤ - الأحكام والتوجيهات المستفادة:
أ- الأحكام:
١ - يقسم الله تعالى بسبعة أشياء من مخلوقاته، وهي: الشمس والقمر، والنهار، والليل، والسماء، والأرض، والنفس. وله سبحانه أن يقسم بما شاء من مخلوقاته، أما العبد المخلوق فلا يقسم إلا بالله
«من كان حالفا فليحلف بالله»
وكانت قريش تحلف بآبائها
فقال: «لا تحلفوا بآبائكم» «١»
والحكمة من الإقسام بهذه الأشياء السبعة: بيان ما فيها من عجائب الصنعة الإلهية الدّالّة على الله تعالى وما فيها من منافع للحياة والأحياء.
٢ - فلاح من زكّى نفسه، وخيبة من دسّاها، وقد وردت أقوال التابعين والعلماء في إسناد الأمر للإنسان، فقال الحسن البصري وقتادة: قد أفلح من زكّى نفسه وحملها على طاعة الله، وقد خاب من أهلكها وحملها على معصية الله.
وقال ابن قتيبة: يريد: أفلح من زكّى نفسه، أي: نمّاها وأعلاها بالطاعة والبر والصدقة واصطناع المعروف. وقد خاب من دساها، أي نقصها وأخفاها بترك عمل البر وركوب المعاصي.
كما رجّح الإمام ابن القيم هذا الفهم وصحّحه لثلاثة وجوه:
أ- تعليق الفلاح على فعل العبد واختياره، كما هي طريقة القرآن.
ب- إثبات فعل العبد وكسبه، وما يثاب وما يعاقب عليه.
ج- إن العبد إذا زكّى نفسه أو دسّاها؛ فإنما يزكيها بعد تزكية الله لها بتوفيقه وإعانته، وإنما يدسيها بعد تدسية الله لها بخذلانه والتخلية بينه وبين نفسه.
٣ - من أدعية النبيّ ﷺ :
стр. 305
عن زيد بن أرقم ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم آت نفسي تقواها، وزكّها أنت خير من زكّاها، أنت وليّها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، وعلم لا ينفع، ودعوة لا يستجاب لها» «١».
ب- التوجيهات المستفادة:
١ - بيان مظاهر القدرة الإلهية في خلق الشمس والقمر والليل والنهار والسماء والأرض والنفس.
٢ - بيان ما يكون من الفلاح والخسران من تزكية النفس وإهمالها.
٣ - الحض على الأعمال الصالحة، والتحذير من الشرور والمعاصي.
٥ - علوم القرآن في الآيات:
١ - الآيات مكية ،
لأنها مطلع سورة الشمس وهي سورة مكية باتفاق، وآياتها قصار، وموضوعها ترسيخ العقيدة، وتأكيد الوحدانية، وذكر قصة ثمود وطغيانها ... وكل ذلك من خصائص القرآن المكي؛ كما سبق.
٢ - القسم:
وهو من أساليب القرآن الكريم، وصيغته في هذه الآيات وردت مختصرة، ففعل القسم محذوف، وعوّض عن الباء بالواو، والمقسم به فيها الله تعالى الخالق والمخلوق، فأقسم سبحانه بالسماء وبانيها، والأرض وطاحيها، والنفس ومسويها.
وجواب القسم: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها، وقد حسن حذف اللام من الجواب بسبب طول الكلام.
أما الغرض من القسم، فهو تأكيد الخبر، ليكون أوقع في النفس، وأرجى
стр. 306
للاقتناع والقبول. وبيان أهمية المقسم به وعظمة خلقه وإبداعه، ومنافعه. وكل ذلك ظاهر في آيات سورة الشمس.
٣ - القراءات:
- قوله تعالى: وَالشَّمْسِ وَضُحاها [١].
قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم وَضُحاها بفتح أواخر آي هذه السورة.
- وقرأ حمزة وَالشَّمْسِ وَضُحاها كسرا، أي إمالة. ويفتح تَلاها طَحاها.
- وقرأ نافع أواخر هذه السورة بين الكسر (الإمالة) والفتح.
- وقرأها اليزيدي عن أبي عمرو بين الفتح والكسر.
وقال عباس: سألت أبا عمرو، فقرأ وَضُحاها وتَلاها جَلَّاها بالكسر (بالإمالة) «١».
٤ - الإعجاز والبلاغة:
الآيات ظاهرة الإعجاز في شكلها ومضمونها، وفي أسلوب القسم، وفواصلها الموحدة، وإيقاعها الموسيقى الموحد. وفيها من البلاغة:
- بين الشَّمْسِ والْقَمَرِ وبين اللَّيْلِ والنَّهارِ وبين فُجُورَها وتَقْواها طباق.
- وبين وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها واللَّيْلِ إِذا يَغْشاها وبين قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها مقابلة. والطباق والمقابلة من المحسنات البديعية.
- وفيها سجع مرصع، حيث اتفقت الفواصل مراعاة لرءوس الآيات.
١ - نصوص تطبيقية للدراسة
أولا- التفسير
قال الله تعالى: إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢٤) وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥) لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [يونس: ٢٤ - ٢٦].
والمطلوب:
١ - ضع للآيات عنوانا مناسبا.
٢ - اشرح معنى المفردات التي تحتها خط.
٣ - اكتب في حدود عشرة أسطر المعنى الإجمالي للآيات.
٤ - استخرج من الآيات الأحكام والتوجيهات المستفادة.
٥ - ماذا تجد في الآيات من علوم القرآن؟
٦ - اذكر ما ورد من التفسير بالمأثور عند تفسير قوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ.
٧ - اذكر باختصار مميزات تفسير «تفسير القرآن العظيم» للحافظ ابن كثير.
стр. 309
مصادر الأجوبة:
١ - انظر التفسير المنير؛ للدكتور الزحيلي- طبعة دار الفكر.
٢ - انظر فتح القدير؛ للشوكاني- طبعة دار ابن كثير ودار الكلم الطيب (٢/ ٤٩٧ - ٤٩٨).
٣ - انظر التفسير الواضح لمحمد محمود حجازي (١١/ ٤٤ - ٤٥).
٤ - انظر الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (٨/ ٣٢٦ - ٣٣٢).
٥ - انظر كتاب السبعة في القراءات (ص ٣٢٥) والجدول في إعراب القرآن؛ للصافي (١١/ ١٠٧ - ١١٤).
٦ - انظر الدر المنثور؛ للسيوطي (٤/ ٣٥٦ - ٣٥٧) وفتح القدير؛ للشوكاني (٢/ ٥٠٢).
٧ - انظر الواضح في علوم القرآن (ص ٢٥٢) ومقدمة تفسير القرآن العظيم (١/ ٦) طبعة دار ابن كثير- بدمشق.
стр. 310
ثانيا- الإعجاز
قال الله تعالى: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ (٢٦) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ (٢٧) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٨) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٢٩) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ [السجدة: ٢٦ - ٣٠].
والمطلوب:
١ - ضع للآيات عنوانا مناسبا.
٢ - اشرح المفردات التي تحتها خط.
٣ - اكتب في حدود عشرة أسطر المعنى الإجمالي للآيات.
٤ - ما الأحكام والتوجيهات المستفادة من النص؟
٥ - ماذا تجد في الآيات من إعجاز وبلاغة؟
٦ - اذكر ما ورد في تفسير ابن كثير من لطف الله بخلقه وإحسانه إليهم عند تفسير قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ ....
٧ - اكتب أسماء ثلاثة علماء أبدعوا في الكشف عن الإعجاز في كتاب الله تعالى، وسمّ كتبهم.
الأجوبة:
١ - تأكيد ثبوت التوحيد والقدرة الإلهية.
стр. 311
٢ - انظر شرحها في تفسير «غريب القرآن» لابن قتيبة (ص ٣٤٧).
٣ - انظر «صفوة التفسير لمعاني القرآن» للشيخ حسنين محمد مخلوف (ص ٥٢٤).
٤ - ارجع إلى «التفسير المنير» للدكتور الزحيلي (٢١/ ٢٢٣ - ٢٢٤).
٥ - في الآيات تصوير فني بليغ ومعجز في عرض صورتي إماتة الأحياء، وإحياء الموتى. وانظر كتاب «التصوير الفني» (ص ٦٧).
٦ - ابحث عن ذلك وسجله في دفترك من كلام الحافظ ابن كثير في تفسيره (٣/ ٥٧٢ - ٥٧٣).
٧ - عبد القاهر الجرجاني في كتابه «دلائل الإعجاز» ومصطفى صادق الرافعي في كتابه «إعجاز القرآن»، وسيد قطب في كتابه «التصوير الفني».
стр. 312
ثالثا- المجاز
قال الله تعالى: وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٣٦) قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (٣٧) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ [يوسف: ٣٦ - ٣٨].
والمطلوب:
١ - ضع للآيات عنوانا مناسبا.
٢ - اشرح المفردات التي تحتها خط.
٣ - ما معنى الحقيقة والمجاز؟ وهل في القرآن مجاز؟ واذكر الأمثلة الواردة في هذا النص من مجاز القرآن.
٤ - ما حكم تأويل الرؤيا؟ وماذا يحتاج العالم في تعبير الأحلام؟
٥ - استخرج من الآيات التوجيهات المستفادة.
٦ - وضح كيف اغتنم يوسف ﵇ فرصة وجوده في السجن للدعوة إلى عقيدة التوحيد وإبطال عقيدة الشرك.
٧ - اذكر اسم كتاب في مجاز القرآن، وسمّ مؤلفه.
стр. 313
مصادر الإجابات:
١ - يوسف ﵇ يدعو إلى الدين الحق، وهو في السجن.
٢ - انظر «زبدة التفسير من فتح القدير» للشيخ محمد سليمان الأشقر (ص ٣٠٨).
٣ - استخرج الجواب من كتاب «الإتقان في علوم القرآن» للسيوطي (٢/ ٧٥٣ - ٧٧٢) بتعليق الدكتور مصطفى البغا. وكتاب «البرهان في علوم القرآن» للزركشي (٢/ ٢٥٤ - ٢٩٩).
٤ و ٥ - انظر «التفسير المنير» للدكتور الزحيلي (١٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧).
٦ - انظر كتاب «قصص الأنبياء» للحافظ ابن كثير (ص ٢٥٧) طبعة دار ابن كثير.
٧ - «مجاز القرآن» لأبي عبيدة معمر بن المثنى، مطبوع بالقاهرة سنة ١٣٧٤ هـ- ١٩٥٥ م.
стр. 314
٢ - أسئلة وتطبيقات
«١» س ١ - ما تعريف «علوم القرآن»؟ وما فائدته؟ وما تاريخه؟ وما أهم مصادره القديمة والحديثة؟
ج ١ - ص (٨ - ١١).
س ٢ - حدد معنى القرآن لغة واصطلاحا، واذكر أسماءه، وفضله، وأهميته في حياة المسلمين.
ج ٢ - ص (٣ - ٢٤) وص (٢٥ - ٢٩).
س ٣ - أثبت فضل تلاوة القرآن بأدلة من القرآن والسنة، وعدد آداب التلاوة.
ج ٣ - ص (٣٠ - ٣٣).
س ٤ - ما حكم التغني بالقرآن؟ واذكر الأدلة.
ج ٤ - ص (٣٣ - ٣٥).
س ٥ - كيف يكون الاحترام الحقيقي للقرآن؟ وما البدع المتعلقة باحترام القرآن؟
ج ٥ - ص (٣٦ - ٤٠).
س ٦ - ما حكم أخذ الأجرة على قراءة القرآن وتعليمه والمداواة به؟
ج ٦ - ص (٤١ - ٤٤).
س ٧ - تحدث عن تنزلات القرآن، ووضح ثلاثة من حكم نزوله منجما.
ج ٧ - ص (٦ - ٥٢).
стр. 315
س ٨ - ما أول ما نزل من القرآن وما آخر ما نزل منه؟
ج ٨ - ص (٥٣ - ٥٧).
س ٩ - ما الحكمة من ارتباط بعض الآيات بأسباب للنزول؟ وما فائدة معرفة أسباب النزول؟ واذكر مثالا.
ج ٩ - ص (٥٨ - ٦١).
س ١٠ - كيف نعرف المكي والمدني؟ وما فائدة ذلك؟
ج ١٠ - ص (٦٣ - ٦٧).
س ١١ - كيف كان يتم حفظ القرآن في حياة النبيّ ﷺ ؟
ج ١١ - ص (٧٢ - ٧٤).
س ١١ - هل ترتيب آيات القرآن وسوره توقيفي أم اجتهادي؟ وما الدليل؟
ج ١١ - ص (٧٦ - ٧٩).
س ١٢ - ما أسباب جمع القرآن في عهد أبي بكر ﵁؟ ومن اقترحه؟ ومن نفّذه؟ وما منهجه؟
ج ١٢ - ص (٨٠ - ٨٦).
س ١٣ - كيف تم جمع القرآن على عهد عثمان ﵁؟ وما أسبابه؟
وما مميزاته؟ وما قيمته؟
ج ١٣ - ص (٨٨ - ٩٦).
س ١٤ - ما صفات الرسم العثماني؟ وما المراحل التحسينية التي تدرج فيها؟
ج ١٤ - ص (٩٧ - ١٠٢).
س ١٥ - ما حكم كتابة القرآن بالرسم الحالي؟
стр. 316
ج ١٥ - ص (١٠٢ - ١٠٤).
س ١٥ - حدد معنى الأحرف السبعة، واذكر حديثا ورد فيها.
ج ١٥ - ص (١١٢ - ١١٤).
س ١٦ - ما أسباب ورود القرآن على سبعة أحرف؟
ج ١٦ - ص (١١١ - ١١٢).
س ١٧ - ما مصير الأحرف السبعة؟ وما الفرق بين الأحرف والقراءات.
ج ١٧ - ص (٩٨ - ١٠٠).
س ١٨ - ما أنواع القراءات؟ وما الفرق بين المتواتر والشاذ منها؟
ج ١٨ - ص (١١٨ - ١١٩).
س ١٩ - عرف المحكم والمتشابه، واذكر مثالا لكل منهما، وعدد أنواع المتشابه.
ج ١٩ - ص (١٢٣ - ١٢٥).
س ٢٠ - ما تعريف المبهم؟ وما أسباب الإبهام في كتاب الله تعالى؟
ج ٢٠ - ص (١٢٥ - ١٢٦).
س ٢١ - ما موقف العلماء من الآيات المتشابهة. مع تحديد الرأي الراجح، وبيان الحكمة من ذكرها.
ج ٢١ - ص (١٣٠ - ١٣٤).
س ٢٢ - ما معنى الأحرف المقطعة في أوائل السور وما الحكمة في افتتاح بعض السور بها؟
ج ٢٢ - ص (١٣٦ - ١٣٨).
س ٢٣ - اذكر معنى النسخ، وأثبت جوازه ووقوعه، وأنواع النسخ، مع التمثيل.
стр. 317
ج ٢٣ - ص (١٤٠ - ١٤٧).
س ٢٤ - ما معنى الإعجاز؟ وما دليله؟ وما وجوهه؟
ج ٢٤ - ص (١٥٠ - ١٦٤).
س ٢٥ - وضح المقصود بالإعجاز العلمي، واذكر ثلاثة أمثلة مع أدلتها.
ج ٢٥ - ص (١٦٠ - ١٦٣).
س ٢٦ - اذكر مظاهر التصوير الفني في القرآن ووسائله، مع الأمثلة.
ج ٢٦ - ص (١٧٠ - ١٧٣).
س ٢٧ - عدد أشهر الذين كتبوا في الإعجاز، واذكر أسماء كتبهم.
ج ٢٧ - ص (١٧٧ - ١٧٩).
س ٢٨ - عدد خصائص القصة في القرآن.
ج ٢٨ - ص (١٩٠ - ١٩٦).
س ٢٩ - ما النتيجة إذا سقط المجاز من القرآن؟ وما الدليل؟ واذكر أمثلة عن المجاز في كتاب الله تعالى.
ج ٢٩ - ص (٢٠٣ - ٢٠٦).
س ٣٠ - ما أهمية الأمثال في القرآن؟ واذكر نموذجا لمثال في كتاب الله تعالى.
ج ٣٠ - ص (١٩٨ - ٢٠٠).
س ٣١ - ما أغراض القسم في القرآن؟
ج ٣١ - ص (٢٠٧ - ٢٠٨).
س ٣٢ - لم أقسم الله بمخلوقاته؟ وهل يجوز للمسلم أن يقسم بغير الله تعالى؟ مع الدليل.
стр. 318
ج ٣٢ - ص (٢٠٨ - ٢٠٩).
س ٣٣ - اختر بعض الأقسام من كتاب الله، وبين ما فيها من إعجاز وأغراض.
ج ٣٣ - ص (٢١٠ - ٢١١).
س ٣٤ - ما معنى التفسير لغة واصطلاحا؟ وكيف نشأ علم التفسير؟ وكيف تطوّر؟
ج ٣٤ - ص (٢١٣ - ٢١٧).
س ٣٥ - اذكر أشهر المفسرين من الصحابة.
ج ٣٥ - ص (٢١٨ - ٢١٩).
س ٣٦ - ماذا تعرف عن علم علي بن أبي طالب ومكانته في التفسير؟
ج ٣٦ - ص (٢٢٠).
س ٣٧ - عرف بعبد الله بن مسعود، ووضح مكانته في التفسير، ومن روى عنه.
ج ٣٧ - ص (٢٢٢ - ٢٢٥).
س ٣٨ - ما مكانة عبد الله بن عباس في التفسير، ومن روى عنه؟
ج ٣٨ - ص (٢٢٧ - ٢٢٨).
س ٣٩ - اذكر ما تعرفه عن أبي بن كعب، وعن مكانته في التفسير.
ج ٣٩ - ص (٢٢٩ - ٢٣٠).
س ٤٠ - عدد أشهر المفسرين من التابعين.
ج ٤٠ - ص (٢٣١ - ٢٣٢).
س ٤١ - عرف بسعيد بن جبير، مع بيان مكانته في التفسير.
стр. 319
ج ٤١ - ص (٢٣٢ - ٢٣٣).
س ٤٢ - من هو علقمة بن قيس، وماذا تعرف عن علمه ومكانته في التفسير؟
ج ٤٢ - ص (٢٣٤ - ٢٣٥).
س ٤٣ - عدد أقسام التفسير، وبين معنى التفسير بالرأي، مع ذكر مثال.
ج ٤٣ - ص (٢٣٦ - ٢٣٨).
س ٤٤ - ما معنى التفسير الباطني والإشاري؟ وما حكمهما؟
ج ٤٤ - ص (٢٣٨ - ٢٤٠).
س ٤٥ - عرف بالإمام الطبري، واذكر مميزات تفسيره.
ج ٤٥ - ص (٢٤١ - ٢٤٣).
س ٤٦ - عرف بالحافظ ابن كثير، واذكر طريقته في تفسيره.
ج ٤٦ - ص (٢٥٢ - ٢٥٣).
س ٤٧ - من هو الزمخشري؟ وما خصائص تفسيره؟
ج ٤٧ - ص (٢٤٤ - ٢٤٥).
س ٤٨ - ماذا تعرف عن القرطبي؟ وعن تفسيره؟
ج ٤٨ - ص (٢٤٩ - ٢٥٠).
س ٤٩ - من هو الرازي المفسر؟ وما طريقته في تفسيره؟
ج ٤٩ - ص (٢٤٦ - ٢٤٧).
س ٥٠ - حدد معنى ترجمة القرآن لغة واصطلاحا، واذكر الفروق بين الترجمة والتفسير.
ج ٥٠ - ص (٢٥٨ - ٢٦٣).
س ٥١ - ما حكم ترجمة القرآن تفصيلا؟
ج ٥١ - ص (٢٦٤ - ٢٦٨).