← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 11428

نصب الراية

الجمال الزيلعي

Полный текст (2 019 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَجْعَلُ لِي مِثْلَ الَّذِي جَعَلْتَهُ لَهُ، عَيْنًا فِي الْجَنَّةِ إنْ اشْتَرَيْتُهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: اشْتَرَيْتُهَا وَجَعَلْتُهَا لِلْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِهِ "غَرِيبُ الْحَدِيثِ" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ١ وَقَفَ دَارًا لَهُ عَلَى الْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ: الْمَرْدُودَةُ هِيَ الْمُطَلَّقَةُ، وَالْفَاقِدُ الَّتِي مَاتَ زَوْجُهَا، وَفِي الْبَابِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٢ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ خَتَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخِي جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا أَمَةً، وَلَا شَيْئًا إلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ الَّتِي كَانَ يَرْكَبُهَا، وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا لِابْنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً، انْتَهَى. وَفِي "الْخِلَافِيَّاتِ" لِلْبَيْهَقِيِّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ: تَصَدَّقَ أَبُو بَكْرٍ بِدَارِهِ بِمَكَّةَ عَلَى وَلَدِهِ، فَهِيَ إلَى الْيَوْمِ، وَتَصَدَّقَ عُمَرُ بِرَبْعِهِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ، وَبِالثَّنِيَّةِ عَلَى وَلَدِهِ، فَهِيَ إلَى الْيَوْمِ، وَتَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِأَرْضِهِ، وَدَارُهُ بِمِصْرَ، وَبِأَمْوَالِهِ بِالْمَدِينَةِ عَلَى وَلَدِهِ، فَذَلِكَ إلَى الْيَوْمِ، وَتَصَدَّقَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِدَارِهِ بِالْمَدِينَةِ، وَبِدَارِهِ بِمِصْرَ عَلَى وَلَدِهِ، فَذَلِكَ إلَى الْيَوْمِ، وَعُثْمَانُ بِرُومَةَ، فَهِيَ إلَى الْيَوْمِ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِالْوَهْطِ مِنْ الطَّائِفِ، وَدَارِهِ بِمَكَّةَ، وَالْمَدِينَةِ عَلَى وَلَدِهِ، فَذَلِكَ إلَى الْيَوْمِ، قَالَ: وَمَا لَا يَحْضُرُنِي كَثِيرٌ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: "وَأَمَّا خَالِدٌ فَقَدْ حَبَسَ أَدْرُعًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٣ فِي "الزَّكَاةِ" عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَمَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْعَبَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ، فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، فَقَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهِيَ عَلَيَّ، وَمِثْلُهَا، ثُمَّ قَالَ: أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟ "، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الْوَفَاةُ، قَالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ الْقَتْلَ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي إلَّا أَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي، وَمَا مِنْ عَمَلِي أَرْجَى مِنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَا مُتَّرِسٌ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: إذَا أَنَا مِتَّ فَانْظُرُوا سِلَاحِي، وَفَرَسِي، فَاجْعَلُوهُ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، انْتَهَى.

стр. 1507

قَوْلُهُ: وَطَلْحَةُ ﵁ حَبَسَ دُرُوعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَيُرْوَى أَكْرَاعَهُ، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ صَدَقَتِهِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْمُرَادُ وَقْفُهُ، قُلْت: غَرِيبٌ أَيْضًا، وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي "بَابِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي اعْتَرَضَ بِهَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ" حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَنِي حَجْرُ الْمَدَرِيُّ، قَالَ فِي صَدَقَةِ النَّبِيِّ ﷺ : يَأْكُلُ مِنْهَا أَهْلُهَا بِالْمَعْرُوفِ غَيْرِ الْمُنْكَرِ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: "نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ صَدَقَةٌ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ. أَمَّا حَدِيثُ الْمِقْدَامِ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ١ فِي "التِّجَارَاتِ" عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ بَحِيرِ بن سعد عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي عن المقدام كَرِبَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ كَسْبِ الرَّجُلِ كَسْبٌ أَطْيَبَ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ، وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَهْلِهِ، وَوَلَدِهِ، وَخَادِمِهِ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي "عِشْرَةِ النِّسَاءِ" عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ بَحِيرٍ بِهِ، بِلَفْظِ: " مَا أَطْعَمْتَ نَفْسَكَ فَهُوَ لَك صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ زَوْجَتَك فَهُوَ لَك صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْت وَلَدَك فَهُوَ لَك صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ خَادِمَك فَهُوَ لَك صَدَقَةٌ"، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ أَنَّ أَبَا الْهَيْثَمِ حَدَّثَهُ عَنْ أبي سعيد الخدري أن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "أَيُّمَا رَجُلٍ كَسَبَ مَالًا مِنْ حَلَالٍ، فَأَطْعَمَ نَفْسَهُ وَكَسَاهَا، فَمَنْ دُونَهُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، فَإِنَّ لَهُ بِهِ زَكَاةً"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ - ٢ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ"، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَإِنَّهُ لَهُ زَكَاةٌ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا ٣ "فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ"، وَكَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ - فِي الْبُيُوعِ" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادِ بْنِ مَاهَانَ ثَنَا عِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ الْبِرْكِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ

стр. 1508

بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا وَقَى بِهِ عِرْضَهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَنْفَقَ الْمُؤْمِنُ مِنْ نَفَقَةٍ، فَإِنَّ خَلَفَهَا عَلَى اللَّهِ ضَامِنٌ، إلَّا مَا كَانَ فِي بُنْيَانٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ"، فَقُلْت لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: مَا يَعْنِي - وَقَى بِهِ عِرْضَهُ - قَالَ: أَنْ يُعْطِيَ الشَّاعِرَ وَذَا اللِّسَانِ الْمُتَّقَى، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ" حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" عَنْ بِشْرِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ نَفَقَةً فَهِيَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ"، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ"، وَأَعَلَّهُ بِبِشْرِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَضَعَّفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ضَعْفِهِ، وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ١-فِي الزَّكَاةِ" عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: "ابْدَأْ بِنَفْسِك، فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِك شَيْءٌ، فَلِذِي قَرَابَتِك، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِك شَيْءٌ، فَهَكَذَا وَهَكَذَا"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ٢عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَصَدَّقُوا، فَقَالَ رَجُلٌ: عِنْدِي دِينَارٌ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِك، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِك، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِك، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِك، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ، قَالَ: أَنْتَ أَبْصَرُ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ"، وَالْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ. تم الجزء الثالث بتوفيق الله تعالى من كتاب نصب الراية للحافظ الزيلعي ويليه الجزء الرابع، أوله كتاب البيوع وفقنا الله لتكميله، وهو الموفق

стр. 1509

المجلد الرابع كتاب البيوع مدخل ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْبُيُوعِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: "الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا". قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَمِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ. أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْبَيِّعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ" انْتَهَى بِلَفْظِ الصَّحِيحَيْنِ١ وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: قَالَ: "إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وكانا جميعاً، ويخير أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، فَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ يَتَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ"، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: "إذَا تَبَايَعَ الْمُتَبَايِعَانِ بِالْبَيْعِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مِنْ بَيْعِهِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونُ بَيْعُهُمَا عَلَى الْخِيَارِ، فَإِنْ كَانَ بَيْعُهُمَا عَلَى خِيَارٍ فَقَدْ وَجَبَ"، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا بَايَعَ رَجُلًا، فَأَرَادَ أَنْ لَا يُقِيلَهُ، قَامَ فَمَشَى هُنَيْهَةً، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: قَالَ: "كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ"، انْتَهَى. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد٢ قَالَ: "الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ"، انْتَهَى. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ، قَالَ: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَخْتَارَا"، قَالَ:

стр. 1510

فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا ابْتَاعَ بَيْعًا، وَهُوَ قَاعِدٌ قَامَ لِيَجِبَ لَهُ، انْتَهَى. وَلَفْظُ النَّسَائِيّ، قَالَ: "الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا"، انْتَهَى. وَهُوَ لَفْظُ الْكِتَابِ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ، قَالَ: " إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، فَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ"، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا، مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا"، قَالَ مُسْلِمٌ: وُلِدَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، وَعَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ٢ قَالُوا ثَلَاثَتُهُمْ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ"، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ بِلَفْظِ: "أَيُّمَا رَجُلٍ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ بَيْعَةً، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ مَكَانِهِمَا، إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ"، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ٣ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا"، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ عَبَّادِ بْنِ نُسَيْبٍ، قَالَ: غَزَوْنَا غَزْوَةً، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَبَاعَ صَاحِبٌ لَنَا فَرَسًا بِغُلَامٍ، ثُمَّ أَقَامَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا، فَلَمَّا أَصْبَحَا مِنْ الْغَدِ قَامَ الرَّجُلُ إلَى فَرَسِهِ يَسْرُجُهُ، فَنَدِمَ، فَأَتَى الرَّجُلُ وَأَخَذَهُ بِالْبَيْعِ، فَأَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَك أَبُو بُرْدَةَ، صاحب النبي ﷺ ، فأتيا أبو بُرْدَةَ فِي نَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ، فَقَالَا لَهُ هَذِهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: أَتَرْضَيَانِ أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ

стр. 1511

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا"، قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ: حَدَّثَ جَمِيلٌ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَرَاكُمَا افْتَرَقْتُمَا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا، بِدُونِ الْقِصَّةِ، " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا"، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُ النَّاسِ الْحَدِيثَ عَلَى التَّفَرُّقِ فِي الْكَلَامِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا مُحَالٌ لَا يَجُوزُ فِي اللِّسَانِ، إنَّمَا يَكُونَانِ قَبْلَ التَّسَاوُمِ، غَيْرَ مُتَسَاوِمَيْنِ، ثُمَّ يَكُونَانِ مُتَسَاوِمَيْنِ قَبْلَ التَّبَايُعِ، ثُمَّ يَكُونَانِ بَعْدَ التَّسَاوُمِ مُتَبَايِعَيْنِ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا اسْمُ الْمُتَبَايِعَيْنِ حَتَّى يَتَبَايَعَا، وَيَتَفَرَّقَا فِي الْكَلَامِ عَلَى التبايع، قال: ولم احْتَمَلَ اللَّفْظُ مَا قَالَهُ، وَمَا قُلْنَاهُ، فَالْقَوْلُ بِقَوْلِ رَاوِي الْحَدِيثِ أَوْلَى، لِأَنَّ لَهُ فَضْلَ السَّمَاعِ، وَالْعِلْمَ بِاللِّسَانِ، وَبِمَا سَمِعَ، هَذَا ابْنُ عُمَرَ كَانَ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ، ثُمَّ مَشَى قَلِيلًا، وَرَجَعَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَزَعَمَ بَعْضُ مَنْ يُسَوِّي الْأَخْبَارَ عَلَى مَذْهَبِهِ١ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: مَا أَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ حَيًّا فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُبْتَاعِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَرَى تَمَامَ الْبَيْعِ بِالْقَوْلِ، قَبْلَ الْفُرْقَةِ، قَالَ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عُمَرَ لَا يُنَافِي مَذْهَبَهُ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ، وَقَدْ قِيلَ: إذَا تَفَرَّقَا وَلَمْ يَخْتَرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا انْفَسَخَ، فَقَدْ عَلْمِنَا انْتِقَالَ الْمِلْكِ بِالصَّفْقَةِ، ثُمَّ كَانَ هُوَ يَرَى الْمَبِيعَ فِي يَدِ الْبَائِعِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَغَيْرُهُ يَرَاهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ مَعَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهِ، حَتَّى يَتَفَرَّقَا، أَوْ يُخَيَّرَا فِي قَوْلِهِ وَقَوْلِنَا، وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ حَتَّى يَكُونَ مِنْ ضَمَانِهِ فِي قَوْلِنَا أَيْضًا، لَمْ يَمْنَعْ ثُبُوتَ الْخِيَارِ كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ عِنْدَهُ، فَإِذَا لَمْ يَمْنَعْ قَوْلَنَا: إنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لُزُومُ الْبَيْعِ لَمْ يَمْنَعْ قَوْلَهُ: إنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُبْتَاعِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ، قَالَ: وَزَعَمَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ أَنَّهُمَا كَانَا قَدْ تَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا، لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ قَامَ يَسْرُجُ فَرَسَهُ، وَقَوْلُ أَبِي بَرْزَةَ حِينَ وَجَدَهُمَا مُتَنَاكِرَيْنِ، أَحَدُهُمَا يَدَّعِي الْبَيْعَ، وَالْآخَرُ يُنْكِرُهُ: مَا أَرَاكُمَا تَفَرَّقْتُمَا، أَيْ الْفُرْقَةُ الَّتِي بِهَا يَتِمُّ الْبَيْعُ، وَهِيَ الْفُرْقَةُ بِالْكَلَامِ، فَسَوَّى الْحَدِيثَ هَكَذَا عَلَى مَذْهَبِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمَا كَانَا بَاتَا مَعًا عِنْدَ الْفَرَسِ، وَحِينَ قَامَ الْبَائِعُ إلَى فَرَسِهِ لِيَسْرُجَهَا لَمْ يَفْتَرِقْ بِهِمَا الْمَجْلِسُ، وَفِي رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: فَأَتَى الرَّجُلُ يعني المبتاع فأخذه المبيع، وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ عَنْ جَمِيلٍ، أَلَيْسَ قَدْ بِعْتَنِيهَا؟ قال: مالي فِي هَذَا الْبَيْعِ مِنْ حَاجَةٍ، قَالَ: لَيْسَ لَك ذَلِكَ، لَقَدْ بِعْتَنِي، فَإِنَّمَا تَنَازَعَا فِي لُزُومِ الْبَيْعِ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ أَنَّ صَاحِبَهُ أَنْكَرَ الْبَيْعَ لَا فِي الْحَالِ، وَلَا حِينَ أَتَيَا أَبَا بَرْزَةَ، فَالزِّيَادَةُ فِي الْحَدِيثِ لِيَسْتَقِيمَ التَّأْوِيلُ غَيْرُ مَحْمُودَةٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ: رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: الْبَيْعُ عَنْ صَفْقَةٍ أَوْ خِيَارٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا لَا يَثْبُتُ عَنْ عُمَرَ، فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ الزَّعْفَرَانِيِّ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: الْمُتَبَايِعَانِ

стр. 1512

بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَئِنْ ثَبَتَ عَنْهُ فَهُوَ مَجْهُولٌ وَمُنْقَطِعٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُرْوَى عَنْ مُطَرِّفٍ، فَتَارَةً عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ، وَتَارَةً عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عُمَرَ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَقِيلَ: عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ عَنْ عُمَرَ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَجْهُولٌ وَمُنْقَطِعٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. الْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ إلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَ دِرْعَهُ. قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ، وَأَعْطَاهُ دِرْعًا لَهُ رَهْنًا، انْتَهَى. وهذا اليهودي اسمه أبي الشَّحْمِ، هَكَذَا وَقَعَ مُسَمًّى فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ، أَخْرَجَهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَهَنَ دِرْعًا عِنْدَ أَبِي الشَّحْمِ الْيَهُودِيِّ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي ظَفَرٍ فِي شَعِيرٍ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: " إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ٢ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، وَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ بِلَالٍ نَحْوُهُ، وَقَالَ فِيهِ: فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَاحِدٌ بِعَشَرَةٍ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَا وُزِنَ، فَمِثْلٌ بِمِثْلٍ، إذَا كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا وَمَا كِيلَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَإِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ"، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَرْوِهِ هَكَذَا غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَادَةَ، وَأَنَسٍ بِغَيْرِ هَذَا اللفظ، انتهى.

стр. 1513

انْتَهَى الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: " مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا نَخْلٌ، فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ١ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا، فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: "مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَمَا يُؤَبَّرُ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ"، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِقِصَّةِ النَّخْلِ فَقَطْ. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حتى يزهر، وَعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ، وَتَأْمَنَ الْعَاهَةَ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ٢ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، وَعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ، وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ، انْتَهَى. لَكِنَّ التِّرْمِذِيَّ فَرَّقَهُ حَدِيثَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ، وَقَالَ فِيهِ، حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَيُسْتَعْمَلُ زَهَا، وَأَزْهَى، ثُلَاثِيًّا وَرُبَاعِيًّا، قَالَ فِي الصِّحَاحِ: يُقَالُ: زَهَا النَّخْلُ يَزْهُو زَهْوًا، إذَا بَدَتْ فِيهِ الْحُمْرَةُ أَوْ الصُّفْرَةُ، وَأَزْهَى لُغَةٌ حَكَاهَا أَبُو زَيْدٍ، وَلَمْ يَعْرِفْهَا الْأَصْمَعِيُّ، انْتَهَى. وَوَقَعَ رُبَاعِيًّا فِي الصَّحِيحِ، وَثُلَاثِيًّا عِنْدَ مُسْلِمٍ، كِلَاهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٣ عَنْ هُشَيْمِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَعَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، قِيلَ: مَا يَزْهُو؟ قَالَ: يَحْمَارُّ أَوْ يَصْفَارُّ، انْتَهَى: وَأَخْرَجَ فِي الزَّكَاةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَكَانَ إذَا سئل عن صَلَاحُهَا، قَالَ: "حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهَا"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ٤

стр. 1514

وَابْنُ مَاجَهْ عن حماد عن سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لانعرفه مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، انْتَهَى. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ: وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يُفْرَكَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ١: إنْ كَانَ بِخَفْضِ الرَّاءِ بِإِضَافَةِ الْإِفْرَاكِ إلَى الْحَبِّ وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَافَقَ رِوَايَةَ: حَتَّى يَشْتَدَّ، وَإِنْ كَانَ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، خَالَفَ رِوَايَةً: حَتَّى يَشْتَدَّ، وَاقْتَضَى تَنْقِيَتَهُ عَنْ السُّنْبُلِ حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُهُ، قَالَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ: لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ مُحَدِّثِي زَمَانِنَا ضَبَطَهُ، انْتَهَى.

стр. 1515

بَابُ خِيَارِ الشَّرْطِ . الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّ حَبَّانَ بْنَ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ كَانَ يُغْبَنُ فِي الْبِيَاعَاتِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "إذَا بَايَعْت فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، وَلِيَ الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ"، قُلْت: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إسحاق بن نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ حَبَّانُ بْنُ مُنْقِذٍ رَجُلًا ضَعِيفًا، وَكَانَ قَدْ سُفِعَ فِي رَأْسِهِ مَأْمُومَةً، فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِيمَا اشْتَرَاهُ، وَكَانَ قَدْ ثَقُلَ لِسَانُهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بِعْ، وَقُلْ: لَا خِلَابَةَ"، فَكُنْت أَسْمَعُهُ يَقُولُ: لَا خِلَابَةَ، لَا خِلَابَةَ، وَكَانَ يَشْتَرِي الشَّيْءَ، وَيَجِيءُ بِهِ إلَى أَهْلِهِ فَيَقُولُونَ لَهُ: إنَّ هَذَا غَالٍ، فَيَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ خَيَّرَنِي فِي بَيْعِي، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ بِالْخِيَارِ أَنْ يَكُونَ فَاسِدًا، وَلَكِنْ لَمَّا شَرَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُصَرَّاةِ خِيَارَ ثَلَاثٍ فِي الْبَيْعِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ جَعَلَ لِحِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ خِيَارَ ثَلَاثٍ فِيمَا ابْتَاعَ، انْتَهَيْنَا إلَى مَا قَالَ ﷺ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْت رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يَشْكُو إلَى النَّبِيِّ

стр. 1516

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَزَالُ يُغْبَنُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ ﵇: "إذَا بَايَعَتْ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَإِنْ رَضِيَتْ فَأَمْسِكْ، وَإِنْ سَخِطْت فَارْدُدْ"، وَقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثْت بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: كَانَ جَدِّي مُنْقِذُ بْنُ عَمْرٍو قَدْ أُصِيبَ فِي رَأْسِهِ، فَكَانَ يُغْبَنُ فِي الْبَيْعِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ١ رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بِانْفِرَادِهَا فِي بَابِ الْحَجْرِ مِنْ أَبْوَابِ الْأَحْكَامِ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يحيى بن حيان، قَالَ هُوَ جَدِّي مُنْقِذُ بْنُ عَمْرٍو، وَكَانَ رَجُلًا قَدْ أَصَابَتْهُ آمَّةٌ فِي رَأْسِهِ، فَكَسَرَتْ لِسَانَهُ، وَكَانَ لَا يَدَعُ عَلَى ذَلِكَ التِّجَارَةَ، فَكَانَ لَا يَزَالُ يُغْبَنُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "إذَا أَنْتَ بَايَعَتْ، فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، ثُمَّ أَنْتَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَإِنْ رَضِيتَ فَأَمْسِكْ، وَإِنْ سَخِطْتَ فَارْدُدْهَا عَلَى صَاحِبِهَا"، انْتَهَى. وَهِيَ مُرْسَلَةٌ، وَجَهِلَ مَنْ عَزَاهُ لِأَبِي دَاوُد، وَأَبُو دَاوُد لَمْ يَذْكُرْهُ فِي سُنَنِهِ وَلَا فِي مَرَاسِيلِهِ وَلَمْ يَعْزُهُ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ فِي أَطْرَافِهِ إلَّا لِابْنِ مَاجَهْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ كَذَلِكَ، وَزَادَ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: مَا عَلِمْت ابْنَ الزُّبَيْرِ جَعَلَ الْعُهْدَةَ ثَلَاثًا إلَّا كَذَلِكَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ في تاريخه الوسط فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ قَالَ: كَانَ جَدِّي مُنْقِذُ بْنُ عَمْرٍو أَصَابَتْهُ آمَّةٌ فِي رَأْسِهِ، فَكَسَرَتْ لِسَانَهُ، وَنَازَعَتْ عَقْلَهُ، وَكَانَ لَا يَدَعُ التِّجَارَةَ، فَلَا يَزَالُ يُغْبَنُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "إذَا بِعْت فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، وَأَنْتَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ"، وَعَاشَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً، فَكَانَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ يَبْتَاعُ فِي السُّوقِ، فَيَصِيرُ إلَى أَهْلِهِ فَيَلُومُونَهُ، فَيَرُدُّهُ، وَيَقُولُ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَنِي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا، فَيَمُرُّ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ: صَدَقَ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ مُنْقِذٍ، وَذَكَرَهُ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ، فَلَمْ يَصِل سَنَدَهُ بِهِ، فَقَالَ: قَالَ عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ: ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بِهِ، سَوَاءٌ، وَذَهَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ فَأَنْكَرَ عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ حِينَ عَزَاهُ إلَى تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ، وَقَالَ: إنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَصِلْ سَنَدَهُ بِهِ، ثُمَّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ كَوْنَهُ لَمْ يُعِلَّهُ بِابْنِ إسْحَاقَ، وَكَانَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَمْ يَقِفْ عَلَى تَارِيخِ البخاري الوسط، وَابْنُ إسْحَاقَ الْأَكْثَرُ عَلَى تَوْثِيقِهِ، وَمِمَّنْ وَثَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي بَابِ الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُنْقِذِ بْنِ عَمْرٍو: " قُلْ: لَا خِلَابَةَ، إذَا بِعْت بَيْعًا، فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا"، انتهى.

стр. 1517

طُرُقٌ أُخْرَى لِلْحَدِيثِ مُسْنَدَةٌ: قَالَ الطبراني في معجمه الوسيط: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ وَاسِعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّهُ كَلَّمَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَجِدُ لَكُمْ أَوْسَعَ مِمَّا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ إنَّهُ كَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ. فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُهْدَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِيمَا اشْتَرَى، فَإِنْ رَضِيَ أَخَذَ، وَإِنْ سَخِطَ تَرَكَ، انْتَهَى. وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ كَذَلِكَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ بِهِ، وَتُلْحَقُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِالْأُولَى. وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٢ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْخِيَارِ، أَخْرَجُوهُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، وَكَانَ يُبَايِعُ، وَأَنَّ أَهْلَهُ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اُحْجُرْ عَلَيْهِ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَنَهَاهُ عَنْ الْبَيْعِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله لا أصبر عن الْبَيْعِ، فَقَالَ: "إذَا بَايَعْتَ، فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. أَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بَعِيرًا، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْخِيَارَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيْعَ، وَقَالَ: "الْخِيَارُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ"، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَعَلَّهُ بِأَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، وَقَالَ: إنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْسَرَةَ ثَنَا أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ ثَنَا نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْخِيَارُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ"، انْتَهَى. وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْسَرَةَ إنْ كَانَ هُوَ الْحَرَّانِيِّ الْغَنَوِيُّ، فَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِأَصْحَابِنَا فِي اشْتِرَاطِ الثَّلَاثِ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا، ثُمَّ بِحَدِيثِ حِبَّانَ الْمُتَقَدِّمِ، وَأَجَابَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِأَنَّ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَعَنْ حَدِيثِ حِبَّانَ بِأَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ، قَالَ: ثُمَّ التَّقْدِيرُ بِالثَّلَاثِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، لِأَنَّ النَّظَرَ يَحْصُلُ فِيهَا غَالِبًا، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ مِنْ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، كَمَا قُدِّرَتْ حِجَارَةُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالثَّلَاثِ، ثُمَّ تَجِبُ الزِّيَادَةُ عِنْدَ الْحَاجَةِ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَجَازَ الْخِيَارَ إلَى شَهْرَيْنِ، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا.

стр. 1518

بَابُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ . الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: "مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ، فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ"، قُلْت: رُوِيَ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا، فَالْمُسْنَدُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ دَاهِرِ بْنِ نُوحٍ ثَنَا عُمَرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ الْكُرْدِيُّ ثَنَا وَهْبُ الْيَشْكُرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ"، قَالَ عُمَرُ الْكُرْدِيُّ: وَأَخْبَرَنِي فُضَيْلٍ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ، قَالَ عُمَرُ أَيْضًا: وَأَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ الْهَيْثَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَعُمَرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ هَذَا يُقَالُ لَهُ: الْكُرْدِيُّ يَضَعُ الْأَحَادِيثَ، وَهَذَا بَاطِلٌ لَا يَصِحُّ، لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا يَرْوِي عَنْ ابْنِ سِيرِينَ مِنْ قَوْلِهِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَالرَّاوِي عَنْ الْكُرْدِيِّ دَاهِرُ بْنُ نُوحٍ، وَهُوَ لَا يُعْرَفُ، وَلَعَلَّ الْجِنَايَةَ مِنْهُ، انْتَهَى. وَأَمَّا الْمُرْسَلُ فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، والدارقطني٢ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ، وَهُوَ فِي سُنَنَيْهِمَا حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عبد الله أَبِي مَرْيَمَ عَنْ مَكْحُولٍ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ اشْتَرَى، إلَى آخِرِهِ"، وَزَادَ: "إنْ شَاءَ أَخَذَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ"، قَالَ الدراقطني: هَذَا مُرْسَلٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ مَا لَمْ يَرَهُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، ورواه مُسْلِمٌ٣، وَبِحَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ لَهُ ﵇: " لَا تَبِعْ مَا ليس عندك"، ورواه الْأَرْبَعَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ. قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ بَاعَ أَرْضًا بِالْبَصْرَةِ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقِيلَ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: إنَّك قَدْ غُبِنْت، فَقَالَ: لِي الْخِيَارُ، لِأَنِّي اشْتَرَيْت مَا لَمْ أَرَهُ، وَقِيلَ لِعُثْمَانَ: إنَّك قَدْ غُبِنْت، فَقَالَ: لِي الْخِيَارُ، لِأَنِّي بِعْت مَا لَمْ أَرَهُ، فَحَكَّمَا بَيْنَهُمَا جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، فَقَضَى بِالْخِيَارِ

стр. 1519

لِطَلْحَةَ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، قُلْت أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ١، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ طَلْحَةَ اشْتَرَى مِنْ عُثْمَانَ مَالًا. فَقِيلَ لِعُثْمَانَ: إنَّك قَدْ غُبِنْت، فَقَالَ عُثْمَانُ: لِي الْخِيَارُ لِأَنِّي بِعْت مَا لَمْ أَرَهُ، وَقَالَ طَلْحَةُ: لِي الْخِيَارُ، لِأَنِّي اشْتَرَيْت مَا لَمْ أَرَهُ، فَحَكَّمَا بَيْنَهُمَا جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، فَقَضَى أَنَّ الْخِيَارَ لِطَلْحَةَ، وَلَا خِيَارَ لِعُثْمَانَ، انتهى.

стр. 1520

بَابُ خيار العيب.. خال باب الْبَيْعِ الْفَاسِدِ . الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا، تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِيلَادِ. الْحَدِيثُ الثَّانِي: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَبَلِ، وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِيهِ أَحَادِيثُ: فَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْمَضَامِينِ، وَالْمَلَاقِيحِ، وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ، قَالَ: وَالْمَضَامِينُ مَا فِي أَصْلَابِ الْإِبِلِ، وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي بُطُونِهَا، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ وَلَدُ وَلَدِ هَذِهِ النَّاقَةِ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسماعيل السكوتي ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ، وَالْمَلَاقِيحِ، وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بِهِ. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءً، وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ بِهِ، قَالَ الْبَزَّارُ: وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ لَيْسَ بِالْحَافِظِ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: يُشْبِهُ الْمَرْفُوعَ: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٢، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ

стр. 1521

بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ، وَإِنَّمَا نَهَى مِنْ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ الْمَضَامِينِ، وَالْمَلَاقِيحِ، وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ، فَالْمَضَامِينُ مَا فِي بُطُونِ إنَاثِ الْإِبِلِ، وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي ظُهُورِ الْجَمَالِ، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الصَّحِيحَيْنِ، وَشَطْرُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ١ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحبلة، وكان بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إلَى أَنْ يُنْتِجَ النَّاقَةَ، ثم ينتج التي فِي بَطْنِهَا، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتِجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نَتَجَتْ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: ثُمَّ تُنْتِجَ الَّتِي نَتَجَتْ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ: وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَاقُونَ٢ مِنْ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ، وَشَطْرُهُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَهْضَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ، الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْآبِقِ. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ، وَعَنْ لَبَنٍ فِي ضَرْعٍ، وَسَمْنٍ فِي لَبَنٍ، قُلْت: رُوِيَ مَوْقُوفًا، وَمَرْفُوعًا مُسْنَدًا، وَمُرْسَلًا. فَالْمَرْفُوعُ الْمُسْنَدُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الضَّبِّيُّ ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ فَرُّوخَ ثَنَا حَبِيبُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَةٌ حَتَّى تُطْعَمَ، وَلَا يُبَاعَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ، وَلَا لَبَنٌ فِي ضَرْعٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ فَرُّوخَ بِهِ , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَأَرْسَلَهُ وَكِيعٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ فَرُّوخَ , ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ فَرُّوخَ بِهِ مُرْسَلًا، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ عَمْرُو بْنُ فَرُّوخَ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. وَنَقَلَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ تَوْثِيقَ عَمْرِو بْنِ فَرُّوخَ عَنْ أَبِي دَاوُد، وَابْنِ مَعِينٍ، وَأَبِي حَاتِمٍ. وَأَمَّا الْمُرْسَلُ: فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَمْرِو بْنِ فَرُّوخَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَلَا حَبِيبَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِسَنَدِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَاعَ لَبَنٌ فِي ضَرْعٍ، أَوْ سَمْنٌ فِي لَبَنٍ، انْتَهَى.

стр. 1522

وَتُرَاجَعُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ فَرُّوخَ عن حبيب الزُّبَيْرِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِلَفْظِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ. وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ: فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيِّ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا يُبَاعُ أَصْوَافُ الْغَنَمِ عَلَى ظُهُورِهَا، وَلَا أَلْبَانُهَا فِي ضُرُوعِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ اللَّبَنِ فِي ضُرُوعِ الْغَنَمِ، وَالصُّوفِ عَلَى ظُهُورِهَا، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ مَرْفُوعًا، وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ. قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَحَدِيثُ جَابِرٍ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ، زَادَ مُسْلِمٌ فِي لَفْظٍ: وعن الثني، إلَّا أَنْ يُعْلَمَ، انْتَهَى. وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي لَفْظٍ: وَزَعَمَ جَابِرٌ أَنَّ الْمُزَابَنَةَ بَيْعُ الرُّطَبِ فِي النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَالْمُحَاقَلَةَ فِي الزَّرْعِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ، يَبِيعُ الزَّرْعَ الْقَائِمَ بِالْحَبِّ كَيْلًا، وَفِي لَفْظٍ لَهُ، قَالَ: وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يُبَاعَ الْحَقْلُ بِكَيْلٍ مِنْ الطَّعَامِ مَعْلُومٍ، وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ النَّخْلُ بِأَوْسَاقٍ مِنْ التَّمْرِ. وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ: فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢، عَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ التَّمْرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ، وَالْمُحَاقَلَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣ عَنْهُ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا٤ عَنْهُ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُخَابَرَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، انْتَهَى.

стр. 1523

وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ، وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا، وَهُوَ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا تَمْرًا، فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، قُلْت: النَّهْيُ عَنْ الْمُزَابَنَةِ تَقَدَّمَ، وَأَمَّا الْعَرَايَا فَأَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ٢ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، شَكَّ دَاوُد، قَالَ: دُونَ خَمْسَةٍ، أَوْ فِي خَمْسَةٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَقَالَ: ذَلِكَ الرِّبَا تِلْكَ الْمُزَابَنَةُ، إلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ، النَّخْلَةِ، وَالنَّخْلَتَيْنِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا كَيْلًا، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: ذَلِكَ الزَّبْنُ، عِوَضُ: الرِّبَا، وَالْحَدِيثُ فِي الْبُخَارِيِّ لَيْسَ فِيهِ: تِلْكَ الْمُزَابَنَةُ، وَلَا الزَّبْنُ، وَأَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا، وَفِي لَفْظٍ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ يُؤْخَذَ بِمِثْلِ خَرْصِهَا تَمْرًا، يَأْكُلَهَا أَهْلُهَا رُطَبًا، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَوَافَقَنَا الشَّافِعِيُّ فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْعَرَايَا، إلَّا أَنَّهُ خَالَفَنَا فِي إبَاحَتِهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، قَالَ الْإِمَامُ مُوَفَّقُ الدِّينِ فِي الْكَافِي: رَوَى مَحْمُودُ بْنُ لِبِيدٍ، قَالَ: قُلْت لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: مَا عَرَايَاكُمْ٣ هَذِهِ؟ فَسَمَّى رِجَالًا مُحْتَاجِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ

стр. 1524

شَكَوْا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الرُّطَبَ يَأْتِي وَلَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ يَبْتَاعُونَ بِهِ رُطَبًا يَأْكُلُونَهُ، وَعِنْدَهُمْ فُضُولٌ مِنْ التَّمْرِ، فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يبتاعوا العرية بخرصها مِنْ التَّمْرِ، يَأْكُلُونَهُ رُطَبًا، قَالَ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَوُهِمَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَلَا فِي السُّنَنِ، بَلْ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ سَنَدًا بَعْدَ الْفَحْصِ الْبَالِغِ، وَلَكِنَّ الشَّافِعِيَّ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ فِي بَابِ الْعَرَايَا بِغَيْرِ إسْنَادٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. الْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ وَلُبْسَتَيْنِ، نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ، وَالْمُلَامَسَةِ: لَمْسِ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أو بالنهار، وَلَا يُقَلِّبُهُ إلَّا بِذَلِكَ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ ثَوْبَهُ، وَيَنْبِذَ الْآخَرُ إلَيْهِ ثَوْبَهُ، وَيَكُونُ بِذَلِكَ بَيْعُهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ، وَلَا تَرَاضٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ، زَادَ مُسْلِمٌ: أَمَّا الْمُلَامَسَةُ، فَأَنْ يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ، بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ، وَلَمْ يَنْظُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ الْمُزَابَنَةِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا. قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَرَاعِي، وَلَا إجَارَتُهَا، وَالْمُرَادُ الْكَلَأُ، أَمَّا الْبَيْعُ فَلِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَا لَا يَمْلِكُهُ لِاشْتِرَاكِ النَّاسِ فِيهِ بِالْحَدِيثِ، قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ: النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: الْكَلَإِ، وَالنَّارِ، وَالْمَاءِ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعَبْدِ الْآبِقِ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٢ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَهْضَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ، وَعَنْ بَيْعِ مَا فِي ضُرُوعِهَا، وَعَنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ، وَعَنْ شِرَاءِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقَسَّمَ، وَعَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ، وَعَنْ ضَرْبَةِ الْقَانِصِ، انْتَهَى.

стр. 1525

وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَابْنُ أبي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ، وَمِنْ جِهَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ. وَقَالَ: إسْنَادٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَشَهْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَيَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ الرَّازِيُّ شَيْخُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ضَعِيفٌ، وَهُوَ يَرْوِي عَنْ جَهْضَمٍ بِهِ، قَالَ ابْنُ القطان: وَسَنَدُ الدَّارَقُطْنِيِّ يُبَيِّنُ أَنَّ سَنَدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مُنْقَطِعٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَهْضَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَامِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى , الْحَدِيثَ , فَقَالَ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ: هَذَا شَيْخٌ مَجْهُولٌ، انْتَهَى. قُلْت: وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ أَبُو الْأَشْهَبِ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا بِتَمَامِهِ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَعَنْ بَيْعِ الْعَبْدِ، وَهُوَ آبِقٌ، عِوَضَ قَوْلِهِ: وَشِرَاءِ. الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ ﵇: "لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٢ فَأَبُو دَاوُد فِي التَّرَجُّلِ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي النِّكَاحِ، وَالْبَاقُونَ فِي اللِّبَاسِ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنْ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ شَعْرِ الْإِنْسَانِ، وَالِانْتِفَاعِ بِهِ لِكَرَامَتِهِ، وَهُوَ غَيْرُ نَاجِحٍ. الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: حَدِيثُ: لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ، تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَاتِ. الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: قَالَتْ عَائِشَةُ لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ، وَقَدْ بَاعَتْ بستمائة بعد ما اشْتَرَتْ بِثَمَانِمِائَةٍ: بِئْسَ مَا اشْتَرَيْت، وَشَرَيْت، أَبْلِغِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبْطَلَ حَجَّهُ وَجِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنْ لَمْ يَتُبْ، قُلْت: أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ امْرَأَتِهِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فِي نِسْوَةٍ، فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ فَبِعْتهَا مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ بِثَمَانِمِائَةٍ إلَى الْعَطَاءِ، ثُمَّ ابْتَعْتهَا مِنْهُ بِسِتِّمِائَةٍ، فَنَقَدْته السِّتَّمِائَةِ، وَكَتَبْت عَلَيْهِ ثَمَانَمِائَةٍ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بِئْسَ مَا اشْتَرَيْت، وَبِئْسَ مَا اشْتَرَى، أَخْبِرِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ

стр. 1526

جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إلَّا أَنْ يَتُوبَ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لِعَائِشَةَ: أَرَأَيْت إنْ أَخَذْت رَأْسَ مَالِي وَرَدَدْت عَلَيْهِ الْفَضْلَ، فَقَالَتْ: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا١ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أُمِّهِ الْعَالِيَةِ، قَالَتْ: كُنْت قَاعِدَةً عِنْدَ عَائِشَةَ، فَأَتَتْهَا أُمُّ مُحِبَّةَ، فَقَالَتْ: إنِّي بِعْت زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ جَارِيَةً إلَى عَطَائِهِ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أُمُّ مُحِبَّةَ، وَالْعَالِيَةُ مَجْهُولَتَانِ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا، انْتَهَى. وَأُمُّ مُحِبَّةَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْحَاءِ هَكَذَا ضَبَطَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ، وَقَالَ: إنَّهَا امْرَأَةٌ تَرْوِي عَنْ عَائِشَةَ، رَوَى حَدِيثَهَا أَبُو إسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنْ امْرَأَتِهِ الْعَالِيَةِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا يُونُسُ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ أُمِّهِ الْعَالِيَةِ بِنْتِ أَيْفَعَ عَنْ أُمِّ مُحِبَّةَ عَنْ عَائِشَةَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ امْرَأَتِهِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ هِيَ، وَأُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَقَالَتْ أُمُّ وَلَدِ زَيْدٍ لِعَائِشَةَ: إنِّي بِعْت مِنْ زَيْدٍ غُلَامًا بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً، وَاشْتَرَيْت بِسِتِّمِائَةٍ نَقْدًا، فَقَالَتْ: أَبْلِغِي زَيْدًا أَنْ قَدْ أَبْطَلْت جِهَادَك مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إلَّا أَنْ تَتُوبَ، بِئْسَ مَا اشْتَرَيْت، وَبِئْسَ مَا شَرَيْت، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: هَذَا إسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَإِنْ كَانَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ عَنْ عَائِشَةَ، وَكَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ فِي الْعَالِيَةِ: هِيَ مَجْهُولَةٌ، لَا يُحْتَجُّ بِهَا، فِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ، وَلَوْلَا أَنَّ عند أم المؤمنين عِلْمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ هَذَا مُحَرَّمٌ لَمْ تَسْتَجِزْ أَنْ تَقُولَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ بِالِاجْتِهَادِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالُوا: الْعَالِيَةُ امْرَأَةٌ مَجْهُولَةٌ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهَا، قُلْنَا: بَلْ هِيَ امْرَأَةٌ مَعْرُوفَةٌ جَلِيلَةُ الْقَدْرِ، ذَكَرَهَا ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ٢ فَقَالَ: الْعَالِيَةُ بِنْتُ أَيْفَعَ بْنِ شَرَاحِيلَ امْرَأَةُ أَبِي إسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ سَمِعَتْ مِنْ عَائِشَةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. أَحَادِيثُ الْبَابِ: وَفِي تَحْرِيمِ الْعِينَةِ أَحَادِيثُ، وَالْعِينَةُ بَيْعُ سِلْعَةٍ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَشْتَرِيهَا بِأَنْقَصَ مِنْهُ حَالًّا: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ،

стр. 1527

وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى دِينِكُمْ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ قَالَ الْبَزَّارُ: وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا هُوَ عِنْدِي إسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ البزار، وإنما اسْمُ هَذَا الرَّجُلِ إسْحَاقُ بْنُ أَسَدٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ، يَرْوِي عَنْ عَطَاءٍ، رَوَى عَنْهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَهُوَ يَرْوِي عَنْهُ هَذَا الْخَبَرَ، وَبِهَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَلَيْسَ هَذَا بِإِسْحَاقِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، ذَاكَ مَدِينِيٌّ، وَيُكَنَّى أَبَا سُلَيْمَانَ، وَهَذَا خُرَاسَانِيٌّ، وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَيَّهُمَا كَانَ فَالْحَدِيثُ مِنْ أَجْلِهِ لَا يَصِحُّ، وَلَكِنْ لِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا، رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ، وَمَا يَرَى أَحَدُنَا أَنَّهُ أَحَقُّ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، ثُمَّ أَصْبَحَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ أَحَبُّ إلَى أَحَدِنَا مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إذَا ضَنَّ النَّاسُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، وَتَبَايَعُوا بِالْعِينَةِ، وَاتَّبَعُوا أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَتَرَكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِمْ ذُلًّا، فَلَمْ يَرْفَعْهُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينَهُمْ"، انْتَهَى. قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ صحيح، ورجاله ثِقَاتٌ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَبِي جُنَابٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ، قُلْت: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي معجمه الوسط حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أيوب القربي ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الذُّهْلِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: قَدِمْت مكة فوجدت بها أبا حَنِيفَةَ، وَابْنَ أَبِي لَيْلَى، وَابْنَ شُبْرُمَةَ، فَسَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا، وَشَرَطَ شَرْطًا، فَقَالَ: الْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، ثُمَّ أَتَيْت ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَسَأَلْته، فَقَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، ثُمَّ أَتَيْت ابْنَ شُبْرُمَةَ، فَسَأَلْته فَقَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ جَائِزٌ، فَقُلْت: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ! ثَلَاثَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ اخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فَأَتَيْت أَبَا حَنِيفَةَ فَأَخْبَرْته، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا قَالَا، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ، الْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، ثُمَّ أَتَيْت ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَأَخْبَرْته، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا قَالَا، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَأُعْتِقَهَا، الْبَيْعُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، ثُمَّ أَتَيْت ابْنَ شُبْرُمَةَ فَأَخْبَرْته، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا قَالَا، حَدَّثَنِي مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بِعْت النَّبِيَّ ﷺ نَاقَةً، وَشَرَطَ لِي حُمْلَانَهَا إلَى الْمَدِينَةِ

стр. 1528

الْبَيْعُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ جَائِزٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ فِي كِتَابِ عُلُومِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَعَارِضَةِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إسْحَاقَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ زَاذَانَ الضَّرِيرُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الذُّهْلِيُّ بِهِ، وَمِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ، وَسَكَتَ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَعِلَّتُهُ ضَعْفُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ بِحَدِيثِ بَرِيرَةَ عَنْ عَائِشَةَ، اشْتَرَتْهَا بِشَرْطِ الْعِتْقِ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ، وَصَحَّحَ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ، وَإِنَّمَا بَيَّنَ فِيهِ بُطْلَانَ شَرْطِ الْوَلَاءِ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ، وَلَمْ يَذْكُرْ بُطْلَانَ شَرْطِ الْعِتْقِ، وَأَقَرَّهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ عَلَيْهِ. الْحَدِيثُ الثَّانِيَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الله بن عمر بْنِ الْعَاصِ، وَمِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ. فَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ١ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحٍ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ، فَذَكَرَ مِنْهُ رِبْحَ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَبَيْعَ مَا لَيْسَ عندك فقط، ولم يصب الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ إذْ عَزَا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ لِابْنِ مَاجَهْ، مَعَ أَنَّ أَصْحَابَ الْأَطْرَافِ بَيَّنُوهُ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ التِّرْمِذِيُّ إنَّمَا صَحَّحَهُ لِتَصْرِيحِهِ فِيهِ بِذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَيَكُونُ مَذْهَبُهُ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إنَّمَا هُوَ الشَّكُّ فِي إسْنَادِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَإِذَا صَرَّحَ بِذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو انْتَفَى ذَلِكَ، انْتَهَى. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ: هَذِهِ رِوَايَةٌ مُسْتَغْرَبَةٌ جِدًّا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، فَإِنَّ عِنْدَهُمْ أَنَّ شُعَيْبًا إنَّمَا يَرْوِي عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو لَا عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ، فَإِنَّ أَبَاهُ مُحَمَّدًا مَاتَ قَبْلَ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: إنَّمَا رُدَّتْ أَحَادِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، لِأَنَّ الْهَاءَ مِنْ جَدِّهِ يَحْتَمِلُ أَنْ تَعُودَ عَلَى عمرو، فيكون الجد محمد، فَيَكُونُ الْخَبَرُ مُرْسَلًا، أَوْ تَعُودُ عَلَى شُعَيْبٍ، فَيَكُونُ الْجَدُّ عَبْدَ اللَّهِ، فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مُسْنَدًا مُتَّصِلًا، لِأَنَّ شُعَيْبًا سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَسِّرَ الْجَدَّ بِأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إلَّا بِحُجَّةٍ،

стр. 1529

وَقَدْ يُوجَدُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَيَرْتَفِعُ النِّزَاعُ، وَقَدْ يُوجَدُ بِتَكْرَارٍ عَنْ أَبِيهِ، فَيَرْتَفِعُ النِّزَاعُ أَيْضًا، وَمِنْ الْأَحَادِيثِ مَا يَكُونُ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ غَيْرِ أَبِيهِ، وَهِيَ أَيْضًا صَحِيحَةٌ، كَحَدِيثِ الْبَلَاطِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ المسلمين، هكذا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، وَدَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَقَدْ رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِزِيَادَاتِ أَلْفَاظٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ. طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَسْمَعُ مِنْك أَحَادِيثَ، أَفَتَأْذَنُ لَنَا أَنْ نَكْتُبَهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ"، فَكَانَ أَوَّلُ مَا كَتَبَ كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ إلَى أَهْلِ مَكَّةَ: لَا يَجُوزُ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَاحِدٍ، وَلَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ جَمِيعًا، وَلَا بَيْعُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَمَنْ كَانَ مُكَاتَبًا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَضَاهَا إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، فَهُوَ عَبْدٌ، أَوْ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَقَضَاهَا إلَّا أُوقِيَّةً، فَهُوَ عَبْدٌ، انْتَهَى. قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا خَطَأٌ، وَعَطَاءٌ هَذَا هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ لَهُ سَمَاعًا مِنْهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢, وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ، وَفَسَّرَهُ، فَقَالَ: أَمَّا السَّلَفُ وَالْبَيْعُ، فَالرَّجُلُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَبِيعُك عَبْدِي هَذَا بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي كَذَا وَكَذَا، وَأَمَّا الشَّرْطَانِ فِي الْبَيْعِ، فَالرَّجُلُ يَبِيعُ الشَّيْءَ حَالًّا بِأَلْفٍ، وَمُؤَجَّلًا بِأَلْفَيْنِ، وَأَمَّا الرِّبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، فَالرَّجُلُ يَشْتَرِي الشَّيْءَ، فَيَبِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ بِرِبْحٍ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٣ حَدَّثَنَا أَسْلَمُ بْنُ سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَلَّامٍ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زادان عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ فِي الْبَيْعِ: عَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ، وَشَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك، وَرِبْحِ ما لم

стр. 1530

يُضْمَنْ، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّإِ بَلَاغٌ، قَالَ أَبُو مَصْعَبٍ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ. قُلْت: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَأَبُو النَّضْرِ، وَأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالُوا: ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ، قَالَ أَسْوَدُ: قَالَ شَرِيكٌ: قَالَ سِمَاكٌ: هُوَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ بَيْعًا فَيَقُولَ: هُوَ نَقْدًا بِكَذَا، وَنَسِيئَةً بِكَذَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ بِهِ، وَرَوَاهُ الطبراني في معجمه الوسط حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الطَّائِيُّ ثَنَا ابْنُ السِّمَاكِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: لَا تَحِلُّ صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيِّ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سِمَاكٍ بِهِ مَرْفُوعًا: الصَّفْقَةُ فِي الصَّفْقَتَيْنِ رِبًا، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ هَذَا، وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَى رَفْعِهِ، وَالْمَوْقُوفُ أَوْلَى، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ ثَنَا سُفْيَانُ بِهِ مَوْقُوفًا، وَهَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ بِهِ مَوْقُوفًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ مَوْقُوفًا، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَعْنَى صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَبِيعُك هَذَا نَقْدًا بِكَذَا، وَنَسِيئَةً بِكَذَا، وَيَفْتَرِقَانِ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحُهُ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكٍ بِهِ مَوْقُوفًا: الصَّفْقَةُ فِي الصَّفْقَتَيْنِ رِبًا، وَأَعَادَهُ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالْمِائَةِ. مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي كَذَلِكَ، بِلَفْظِ: لَا تَحِلُّ صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ: وَفَسَّرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: أَبِيعُك هَذَا الثَّوْبَ نَقْدًا بِعَشَرَةٍ، وَنَسِيئَةً بِعِشْرِينَ، وَلَا يُفَارِقُهُ عَلَى أَحَدِ الْبَيْعَيْنِ، فَإِذَا فَارَقَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بَأْسَ إذَا كَانَتْ الْعُقْدَةُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَاهُ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُك دَارِي هَذِهِ بِكَذَا، عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي غُلَامَك بِكَذَا، فَإِذَا وَجَبَ

стр. 1531

لِي غُلَامُك وَجَبَتْ لَك دَارِي، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ فَسَّرَهُ بِأَنْ يَقُولَ: أَبِيعُك عَبْدِي هَذَا عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي شَهْرًا، أَوْ دَارِي هَذِهِ عَلَى أَنْ أَسْكُنَهَا شَهْرًا، قَالَ: فَإِنَّ الْخِدْمَةَ وَالسُّكْنَى إنْ كَانَ يُقَابِلُهُمَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ يَكُونُ إجَارَةً فِي بَيْعٍ، وَإِلَّا فَهُوَ إعَارَةٌ فِي بَيْعٍ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَفْقَتَيْنِ، الْحَدِيثَ، وَالْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّإِ بَلَاغٌ، قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ١: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، انْتَهَى.

стр. 1532

فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْبَيْعِ قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَى الْحَصَادِ، وَالدِّيَاسِ، وَالْقِطَافِ، وَقُدُومِ الْحَاجِّ، لِأَنَّهَا تَتَقَدَّمُ وَتَتَأَخَّرُ، وَلَوْ كَفَلَ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ جَازَ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ الْيَسِيرَةَ محتملة فِي الْكَفَالَةِ، وَهَذِهِ الْجَهَالَةُ يَسِيرَةٌ مُسْتَدْرَكَةٌ، لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهَا، قُلْت: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَبِيعُوا إلَى الْعَطَاءِ، ولا إلى الأبدار، وَلَا إلَى الدِّيَاسِ، انْتَهَى.

стр. 1533

فَصْلٌ فِيمَا يُكْرَهُ الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: "لَا تَنَاجَشُوا"، قُلْت: أَخْرَجَاهُ٢ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ لِلْبَيْعِ، وَلَا يَبِعْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أن يحلبها، إن رضيا أمسكها، وإن سخطا رَدَّهَا، وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ"، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: "لَا يَسْتَامُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ"، قُلْت: أَخْرَجَاهُ٣ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ"، وَفِي لَفْظٍ: "لَا يَبِعْ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ،

стр. 1534

إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَأَنْ تَسْأَل الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا، وَعَنْ النَّجْشِ، وَالتَّصْرِيَةِ، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: "لَا يَبِيعُ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي"، قُلْت: أَخْرَجَاهُ١ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، زَادَ مُسْلِمٌ: وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ، وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ"، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ" انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ولا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ، يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَتَلَقَّى الرُّكْبَانُ، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، قَالَ: فَقُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا، انْتَهَى. الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَاعَ قَدَحًا وَحِلْسًا بِبَيْعِ مَنْ يَزِيدُ، قُلْت: رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ: فَأَبُو دَاوُد فِي الزَّكَاةِ٢، وَابْنُ مَاجَهْ فِي التِّجَارَاتِ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَفِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْأَلُهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا فِي بَيْتِك شَيْءٌ؟ قَالَ: بَلَى، حِلْسٌ يُلْبَسُ بَعْضُهُ، وَيُبْسَطُ بَعْضُهُ، وَقَعْبٌ يُشْرَبُ فِيهِ الْمَاءُ، قَالَ: آتِنِي بِهِمَا، فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ: " مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ: "مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ"؟ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ، فَأَعْطَاهُمَا إيَّاهُ، وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ، فَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ، وَقَالَ: "اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إلَى أَهْلِك، وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا، فَأْتِنِي بِهِ"، فَأَتَاهُ بِهِ، فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُودًا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: "اذْهَبْ فَاحْتُطِبَ، وَبِعْ، وَلَا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا"، فَذَهَبَ الرَّجُلُ

стр. 1535

يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ، فَجَاءَ، وَقَدْ أَصَابَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، فَاشْتَرِي بِبَعْضِهَا ثَوْبًا، وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَذَا خَيْرٌ لَك مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةَ نُكْتَةً فِي وَجْهِك يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إلَّا لِثَلَاثَةٍ، لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شُمَيْطِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ بِهِ، مُخْتَصَرًا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَاعَ حِلْسًا وَقَدَحًا فِيمَنْ يَزِيدُ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ بِهِ، مُخْتَصَرًا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَفِيِّ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ: سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: الْأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ: ثِقَةٌ، وَأَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ بِهِ، وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ بِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ بِهِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَاعَ حِلْسًا، وَقَدَحًا، فِيمَنْ يَزِيدُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَهَذَا اللَّفْظُ يُعْطِي أَنَّ أَنَسًا لَمْ يُشَاهِدْ الْقِصَّةَ، وَلَا سَمِعَ مَا فِيهَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ تلك الرواية مرسلة أولاً، قَالَ: وَالْحَدِيثُ مَعْلُولٌ بِأَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ، فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ أَحَدًا نَقَلَ عَدَالَتَهُ، فَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ، وَإِنَّمَا حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ عَلَى عَادَتِهِ فِي قَبُولِ الْمَشَاهِيرِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ لَيْسُوا مِنْ مَشَاهِيرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ شُمَيْطٍ، وَعَمُّهُمَا الْأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ، وَالْأَخْضَرُ، وَابْنُ أَخِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ ثِقَتَانِ، وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَلَا يُعْرَفُ حَالُهُ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: قَالَ ﷺ : "مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبُيُوعِ١ وَفِي السِّيَرِ عَنْ حُيَيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ، لِأَنَّ

стр. 1536

حُيَيِّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يُخَرَّجْ لَهُ فِي الصَّحِيحِ شَيْءٌ، بَلْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: أَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. قَالَ: وَلِأَجْلِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ لَمْ يُصَحِّحْهُ التِّرْمِذِيُّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِقِصَّةٍ فِيهِ، وَلَفْظُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، قَالَ: كُنَّا فِي الْبَحْرِ، وَعَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْفَزَارِيُّ، وَمَعَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، فَمَرَّ بِصَاحِبِ الْمَقَاسِمِ، وَقَدْ أَقَامَ السَّبْيَ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَبْكِي، فَقَالَ، مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: فَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا، فَانْطَلَقَ أَبُو أَيُّوبَ، فَأَتَى بِوَلَدِهَا حَتَّى وَضَعَهُ فِي يَدِهَا، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ، مَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت؟ فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ فَرَّقَ"، الْحَدِيثَ. طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي آخر الباب الخامس والسبعون، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ ثَنَا بَقِيَّةُ ثَنَا خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: فِيهِ انْقِطَاعٌ، لِأَنَّ الْعَلَاءَ بْنَ كَثِيرٍ الإسكندراني لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي أَيُّوبَ، وَأَبُو عُتْبَةَ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ، مَحِلُّهُ الصِّدْقُ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَقَدْ زَالَ مَا يُخْشَى مِنْ تَدْلِيسِ بَقِيَّةَ، إذْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ، وَخَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ الإسكندراني وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْعَلَاءُ الإسكندراني أَيْضًا صَدُوقٌ، انْتَهَى. طَرِيقٌ آخَرُ: أخرجه الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ١ فِي السنن أخبرنا القاسم ينن كَثِيرٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنَادَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ بِهِ. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْبَلَوِيِّ عَنْ حُرَيْثِ بْنِ سُلَيْمٍ الْعُذْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَمَّنْ فَرَّقَ فِي السَّبْيِ بَيْنَ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ، فَقَالَ: "مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحِبَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، انْتَهَى. وَالْوَاقِدِيُّ فِيهِ مَقَالٌ. أَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي كِتَابِ السِّيَرِ عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَبَا أَسَدٍ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ بِسَبْيٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ، فَنَظَرَ ﵇ إلَى امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ تَبْكِي، فَقَالَ: "مَا شَأْنُك"؟ قَالَتْ: بَاعَ ابْنِي، فَقَالَ ﵇ لِأَبِي أَسَدٍ: "أَبِعْت ابْنَهَا"؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فِيمَنْ؟ " قَالَ: فِي بَنِي عَبْسٍ، فَقَالَ ﵇: "ارْكَبْ أَنْتَ بِنَفْسِك، فَأْتِ بِهِ"، انْتَهَى.

стр. 1537

حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ طُلَيْقِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَلْعُونٌ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا"، انْتَهَى. وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ عَنْ طَلِيقِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: لَعَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا، وَبَيْنَ الْأَخِ وَأَخِيهِ، وَفِي لَفْظٍ: نَهَى أَنْ يُفَرَّقَ، الْحَدِيثَ. وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيهِ اخْتِلَافًا عَلَى طَلِيقٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ طَلِيقٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ طَلِيقٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيه عَنْ طَلِيقٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى طَلِيقٍ، فَرَوَاهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ عَنْ طَلِيقٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ التَّيْمِيِّ عَنْ طَلِيقٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَغَيْرُ ابْنِ عَيَّاشٍ يَرْوِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ التَّيْمِيِّ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ طَلِيقًا لَا يُعْرَفُ حَالُهُ، وَهُوَ خُزَاعِيٌّ، انْتَهَى كَلَامُهُ. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ فِي الْجِهَادِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ جَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا، فَنَهَاهُ ﵇ عَنْ ذَلِكَ. وَرَدَّ الْبَيْعَ، انْتَهَى. وَضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد بِأَنَّ مَيْمُونَ بن أبي شَبِيبٍ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ وَفِي الْجِهَادِ، وَقَالَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَهَبَ لِعَلِيٍّ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ صَغِيرَيْنِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: "مَا فَعَلَ الْغُلَامَانِ"؟ فَقَالَ: بِعْت أَحَدَهُمَا، فَقَالَ لَهُ: "أَدْرِكْ أَدْرِكْ"، قَالَ: وَيُرْوَى "اُرْدُدْ اُرْدُدْ". قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٤ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ

стр. 1538

أَبِي شَبِيبٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: وَهَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَبِعْت أَحَدَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَلِيُّ مَا فَعَلَ غُلَامُك"؟ فَأَخْبَرْته، فَقَالَ: "رُدَّهُ رُدَّهُ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ١: مَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا، فَإِنَّهُ قُتِلَ بِالْجَمَاجِمِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ، انْتَهَى. طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عيينة عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سَبْيٌ، فَأَمَرَنِي بِبَيْعِ أَخَوَيْنِ، فَبِعْتُهُمَا، وَفَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "أَدْرِكْهُمَا، فَارْتَجِعْهُمَا، وَبِعْهُمَا جَمِيعًا، وَلَا تُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ لَا عيب بها، وهي أول مَا اُعْتُمِدَ فِي هَذَا الْبَابِ، انْتَهَى. طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَبِيعَ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَبِعْتُهُمَا، فَفَرَّقْتُهُمَا، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَدْرِكْهُمَا، فَارْتَجِعْهُمَا، وَلَا تَبِعْهُمَا إلَّا جَمِيعًا"، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: هَذَا إسْنَادٌ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ، إلَّا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْحَكَمِ شَيْئًا، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ والدارقطني، وَغَيْرُهُمْ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ، وَبَيْنَهُمَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ ثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ صَاحِبِ لَهُ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ. قَوْلُهُ: وَفِيهِ تَرْكٌ لِلرَّحْمَةِ عَلَى الصِّغَارِ، وَقَدْ أَوْعَدَ عَلَيْهِ، قُلْت: فِي الْبَابِ حَدِيثٌ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا، رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ضُمَيْرَةَ. فَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَبِ٣ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 1539

"مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَلَمْ يَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا فَلَيْسَ مِنَّا"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ، وَسَمَّى ابْنَ عَامِرٍ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ. وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبِرِّ وَالصِّلَةِ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ، وَقَالَ فِيهِ: عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا٢ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ، وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَقَالَ: إنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَكِلَاهُمَا فِيهِ مَقَالٌ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا٣ عَنْ زَرْبِيٍّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ، وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، قَالَ: وَزَرْبِيٌّ لَهُ مَنَاكِيرُ عَنْ أَنَسٍ، وَغَيْرِهِ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو يَاسِرٍ عَمَّارٌ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ ثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَبَّادٍ ثَنَا عَبْدُ الْحَكَمِ ثَنَا أَنَسٌ، فَذَكَرَهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: فَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي الْمُشْكِلِ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ الْخَيْرِ الزِّيَادِيُّ٤ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَمِنْ جِهَةِ الطَّحَاوِيِّ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَمَالِكُ بْنُ الْخَيْرِ الزِّيَادِيُّ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ: مِنْهُمْ ابْنُ وَهْبٍ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، وَبِهَذَا

стр. 1540

الِاعْتِبَارِ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ، وَهُوَ مِمَّنْ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ بِلَفْظِ: "لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي". وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ثنا يزيد بن هارون أنبأ الوليد بن جميل عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة مرفوعاً نَحْوَ الْأَوَّلِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي مُعْجَمِهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي صَخْرٍ عَنْ ابْنِ قُسَيْطٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ فِي آخِرِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الوسط حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ ثَنَا سَهْلُ بْنُ تَمَّامِ بْنِ بَزِيعٍ ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، بِلَفْظِ حَدِيثِ أَنَسٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ وَاثِلَةَ: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ الْمَدِينِيُّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ثَنَا مِسْعَرُ بْنُ عِيسَى ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَطَاءِ بْنِ سَلِيلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ وَاثِلَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَلَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا". وَأَمَّا حَدِيثُ ضُمَيْرَةَ: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ أَيُّوبَ الْأَهْوَازِيُّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَلَمْ يَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا، وَلَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَتَّى يُحِبَّ لِلْمُؤْمِنِينَ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ". الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ فَرَّقَ بَيْنَ مَارِيَةَ وَسِيرِينَ، قُلْت: رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَهْدَى الْمُقَوْقَسُ الْقِبْطِيُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَارِيَتَيْنِ، وَبَغْلَةً كَانَ يَرْكَبُهَا، فَأَمَّا إحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ فَتَسَرَّاهَا، فَوَلَدَتْ لَهُ إبْرَاهِيمَ، وَهِيَ مَارِيَةُ، أُمُّ إبْرَاهِيمَ، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَوَهَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: هَذَا حَدِيثٌ وَهِمَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، فَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ لَيْسَ عِنْدَهُ عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُهَاجِرٍ،

стр. 1541

وَلَكِنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُهَاجِرٍ حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، وَدَلَّهُمْ بْنُ دَهْثَمٍ، انْتَهَى. قُلْت: هَكَذَا رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ بِسَنَدٍ آخَرَ مُرْسَلٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ إلَى الْمُقَوْقَسِ صَاحِبِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة بِكِتَابٍ، فَقَبَّلَ الْكِتَابَ، وَأَكْرَمَ حَاطِبًا، وَأَحْسَنَ نُزُلَهُ، وَسَرَّحَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَهْدَى لَهُ مَعَ حَاطِبٍ كِسْوَةً، وَبَغْلَةً مَسْرُوجَةً، وَخَادِمَتَيْنِ١: إحْدَاهُمَا أُمُّ إبْرَاهِيمَ، وَأَمَّا الْأُخْرَى: فَوَهَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لجهم بن قيثم الْعَبْدِيِّ. وَهِيَ أُمُّ زَكَرِيَّا بْنِ جَهْمٍ الَّذِي كَانَ خَلِيفَةَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَلَى مِصْرَ، انْتَهَى. وَهَذَا مُخَالِفٌ٢ لِمَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ أَنَّ الْأُخْرَى أَهْدَاهَا لِحَسَّانَ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَدِيثٍ آخَرَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَقِيبَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بِشْرٍ أَحْمَدْ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّولَابِيِّ ثَنَا أَبُو الْحَارِثِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْفِهْرِيُّ ثَنَا هَارُونُ بْنُ يَحْيَى الْحَاطِبِيُّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْمُقَوْقَسِ مَلِكِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة، فَجِئْته بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَنْزَلَنِي فِي مَنْزِلِهِ، وَأَقَمْت عِنْدَهُ، ثُمَّ بَعَثَ إلَيَّ، وَقَدْ جَمَعَ بَطَارِقَتَهُ، إلَى أَنْ قَالَ: وَهَذِهِ هَدَايَا أَبْعَثُ بِهَا مَعَك إلَى مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَأَهْدَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ جَوَارٍ مِنْهُنَّ أُمُّ إبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَوَاحِدَةٌ وَهَبَهَا ﵇ لِأَبِي جُهَيْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيِّ، وَوَاحِدَةٌ وَهَبَهَا لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، مُخْتَصَرٌ. أَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ٣ فِي الْجِهَادِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَغَزَوْنَا فَزَارَةَ، إلَى أَنْ قَالَ: فَجِئْت بِهِمْ إلَى أَبِي بَكْرٍ، وَفِيهِمْ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ

стр. 1542

الْعَرَبِ، فَنَفَلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا، فَقَدِمْت الْمَدِينَةَ: فَقَالَ لِي ﵇: "يَا سَلَمَةَ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ"، قُلْت: هِيَ لَك، فَفَدَى بِهَا أُسَارَى بِمَكَّةَ، مُخْتَصَرٌ. وَالْحَدِيثُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْكِبَارِ، وَبِهِ بَوَّبَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد١ بَابَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُدْرِكَاتِ، وَفِيهِ التَّنْفِيلُ، وَالْفِدَاءُ بِالْأُسَارَى، وَبِهِ بَوَّبَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، والدارقطني، فِي سُنَنِهِ٢ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَمِعْت مَكْحُولًا يَقُولُ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَى مَتَى؟ قَالَ: "حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلَامُ، وَتَحِيضَ الْجَارِيَةُ"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَهَذَا خَطَأٌ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثَ مَوْضُوعًا، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ أَحْمَدُ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ هُوَ الْوَاقِعِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، رواه عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ بِالْكَذِبِ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ سَعِيدٍ غَيْرُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ شَيْخُنَا شَمْسُ الدِّينْ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُسْتَدْرَكِ: بَلْ هُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَسَّانَ كَذَّابٌ، انْتَهَى.

стр. 1543

بَابُ الْإِقَالَةِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مِنْ أَقَالَ نَادِمًا بَيْعَتَهُ، أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ٣ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا بَيْعَتَهُ أقال اللَّهُ عَثْرَتَهُ"، زَادَ ابْنُ مَاجَهْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِيهِ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، دُونَ الْحَاكِمِ، وَنَادِمًا عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ.

стр. 1544

بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ الْهِجْرَةَ ابْتَاعَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعِيرَيْنِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "وَلِّنِي أَحَدَهُمَا"، فَقَالَ: هُوَ لَك بِغَيْرِ شَيْءٍ، فَقَالَ: "أَمَّا بِغَيْرِ ثَمَنٍ فَلَا"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عن النبي ﷺ ، قالت: التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ سَوَاءٌ، لَا بَأْسَ بِهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا مُسْتَفَاضًا بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: "مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَيَسْتَوْفِيَهُ، إلَّا أَنْ يُشْرِكَ فِيهِ، أَوْ يُوَلِّيَهُ، أَوْ يُقِيلَهُ"، انْتَهَى. وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: فِي الْبُخَارِيِّ١ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَفِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : خُذْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، فَقَالَ ﵇: "بِالثَّمَنِ"، الْحَدِيثَ. لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، أَخْرَجَهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَلَفْظُهُ: فَأَعْطَاهُ أَبُو بَكْرٍ إحْدَى الرَّاحِلَتَيْنِ، فَقَالَ: خُذْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَارْكَبْهَا، فَقَالَ ﵇: "قَدْ أَخَذْتُهَا بِالثَّمَنِ" ٢ الْحَدِيثَ. وَفِي الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدٍ٣ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ اشْتَرَاهُمَا بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ نَعَمِ بَنِي قُشَيْرٍ، فَأَخَذَ إحْدَاهُمَا، وَهِيَ الْقَصْوَاءُ، الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيِّ، وَطَاوُسٍ، قَالُوا: التَّوْلِيَةُ بَيْعٌ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَزَادَ: وَلَا بَيْعَ حَتَّى يَقْبِضَ، انْتَهَى.

стр. 1545

فَصْلٌ الْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ، قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: ابْتَعْتُ زَيْتًا فِي السُّوقِ، فَلَمَّا اسْتَوْجَبْته لَقِيَنِي رَجُلٌ، فَأَعْطَانِي فِيهِ رِبْحًا حَسَنًا، فَأَرَدْت أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا زَيْدُ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْته حَتَّى تَحُوزَهُ إلَى رَحْلِك، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تَبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إلَى رِحَالِهِمْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَصَحَّحَهُ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: فِي سَنَدِهِ عُبَيْدٌ، فَإِنَّ ابْنَ إسْحَاقَ صَرَّحَ فِيهِ بِالتَّحَدُّثِ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرَ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَجُلٌ ابْتَاعَ هَذِهِ الْبُيُوعَ وَأَبِيعُهَا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا، وَمَا يَحْرُمُ؟ قَالَ: " لَا تَبِيعَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضَهُ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي، وَهُوَ قِسْمُ النَّوَاهِي، وَلَفْظُهُ: قَالَ: " إذَا ابْتَعْت بَيْعًا، فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَهَذَا الْخَبَرُ مَشْهُورٌ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا ابْنُ عِصْمَةَ، وَهُوَ خَبَرٌ غَرِيبٌ، انْتَهَى. وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ ذِكْرَ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ سِوَى الطَّعَامِ حُكْمُهُ حُكْمُ الطَّعَامِ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عامر الأحوال عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ ابْنِ عِصْمَةَ بِهِ، وَبِسَنَدِ النَّسَائِيّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا٢ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: وَقَدْ رَوَاهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ فِي كِتَابِهِ عَنْ هَمَّامٍ ثَنَا يَحْيَى أَنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ حَدَّثَهُ أَنَّ يُوسُفَ حَدَّثَهُ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ، فَذَكَرَهُ، هَكَذَا ذَكَرَ يَعْلَى سَمَاعَ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ مِنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ يَرْوِيهِ عَنْ يَحْيَى، فَيُدْخِلُ بَيْنَ يُوسُفَ، وَحَكِيمٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ، وَكَذَلِكَ هُوَ بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: هَكَذَا رَوَاهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ سَقَطَ مِنْ الْإِسْنَادِ ابْنُ عِصْمَةَ، وَرِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيِّ تُبَيِّنُ ذَلِكَ، قَالَ: وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِهِ رِوَايَةَ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ، وَقَالَ: إنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ ثِقَةٌ، وَقَدْ ذَكَرَ سَمَاعَ
следующие страницы →