← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 11428

نصب الراية

الجمال الزيلعي

Полный текст (2 019 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

وَلَكِنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُهَاجِرٍ حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، وَدَلَّهُمْ بْنُ دَهْثَمٍ، انْتَهَى. قُلْت: هَكَذَا رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ بِسَنَدٍ آخَرَ مُرْسَلٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ إلَى الْمُقَوْقَسِ صَاحِبِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة بِكِتَابٍ، فَقَبَّلَ الْكِتَابَ، وَأَكْرَمَ حَاطِبًا، وَأَحْسَنَ نُزُلَهُ، وَسَرَّحَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَهْدَى لَهُ مَعَ حَاطِبٍ كِسْوَةً، وَبَغْلَةً مَسْرُوجَةً، وَخَادِمَتَيْنِ١: إحْدَاهُمَا أُمُّ إبْرَاهِيمَ، وَأَمَّا الْأُخْرَى: فَوَهَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لجهم بن قيثم الْعَبْدِيِّ. وَهِيَ أُمُّ زَكَرِيَّا بْنِ جَهْمٍ الَّذِي كَانَ خَلِيفَةَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَلَى مِصْرَ، انْتَهَى. وَهَذَا مُخَالِفٌ٢ لِمَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ أَنَّ الْأُخْرَى أَهْدَاهَا لِحَسَّانَ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَدِيثٍ آخَرَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَقِيبَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بِشْرٍ أَحْمَدْ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّولَابِيِّ ثَنَا أَبُو الْحَارِثِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْفِهْرِيُّ ثَنَا هَارُونُ بْنُ يَحْيَى الْحَاطِبِيُّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْمُقَوْقَسِ مَلِكِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة، فَجِئْته بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَنْزَلَنِي فِي مَنْزِلِهِ، وَأَقَمْت عِنْدَهُ، ثُمَّ بَعَثَ إلَيَّ، وَقَدْ جَمَعَ بَطَارِقَتَهُ، إلَى أَنْ قَالَ: وَهَذِهِ هَدَايَا أَبْعَثُ بِهَا مَعَك إلَى مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَأَهْدَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ جَوَارٍ مِنْهُنَّ أُمُّ إبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَوَاحِدَةٌ وَهَبَهَا ﵇ لِأَبِي جُهَيْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيِّ، وَوَاحِدَةٌ وَهَبَهَا لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، مُخْتَصَرٌ. أَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ٣ فِي الْجِهَادِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَغَزَوْنَا فَزَارَةَ، إلَى أَنْ قَالَ: فَجِئْت بِهِمْ إلَى أَبِي بَكْرٍ، وَفِيهِمْ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ

стр. 1542

الْعَرَبِ، فَنَفَلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا، فَقَدِمْت الْمَدِينَةَ: فَقَالَ لِي ﵇: "يَا سَلَمَةَ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ"، قُلْت: هِيَ لَك، فَفَدَى بِهَا أُسَارَى بِمَكَّةَ، مُخْتَصَرٌ. وَالْحَدِيثُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْكِبَارِ، وَبِهِ بَوَّبَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد١ بَابَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُدْرِكَاتِ، وَفِيهِ التَّنْفِيلُ، وَالْفِدَاءُ بِالْأُسَارَى، وَبِهِ بَوَّبَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، والدارقطني، فِي سُنَنِهِ٢ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَمِعْت مَكْحُولًا يَقُولُ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَى مَتَى؟ قَالَ: "حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلَامُ، وَتَحِيضَ الْجَارِيَةُ"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَهَذَا خَطَأٌ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثَ مَوْضُوعًا، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ أَحْمَدُ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ هُوَ الْوَاقِعِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، رواه عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ بِالْكَذِبِ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ سَعِيدٍ غَيْرُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ شَيْخُنَا شَمْسُ الدِّينْ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُسْتَدْرَكِ: بَلْ هُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَسَّانَ كَذَّابٌ، انْتَهَى.

стр. 1543

بَابُ الْإِقَالَةِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مِنْ أَقَالَ نَادِمًا بَيْعَتَهُ، أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ٣ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا بَيْعَتَهُ أقال اللَّهُ عَثْرَتَهُ"، زَادَ ابْنُ مَاجَهْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِيهِ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، دُونَ الْحَاكِمِ، وَنَادِمًا عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ.

стр. 1544

بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ الْهِجْرَةَ ابْتَاعَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعِيرَيْنِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "وَلِّنِي أَحَدَهُمَا"، فَقَالَ: هُوَ لَك بِغَيْرِ شَيْءٍ، فَقَالَ: "أَمَّا بِغَيْرِ ثَمَنٍ فَلَا"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عن النبي ﷺ ، قالت: التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ سَوَاءٌ، لَا بَأْسَ بِهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا مُسْتَفَاضًا بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: "مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَيَسْتَوْفِيَهُ، إلَّا أَنْ يُشْرِكَ فِيهِ، أَوْ يُوَلِّيَهُ، أَوْ يُقِيلَهُ"، انْتَهَى. وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: فِي الْبُخَارِيِّ١ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَفِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : خُذْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، فَقَالَ ﵇: "بِالثَّمَنِ"، الْحَدِيثَ. لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، أَخْرَجَهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَلَفْظُهُ: فَأَعْطَاهُ أَبُو بَكْرٍ إحْدَى الرَّاحِلَتَيْنِ، فَقَالَ: خُذْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَارْكَبْهَا، فَقَالَ ﵇: "قَدْ أَخَذْتُهَا بِالثَّمَنِ" ٢ الْحَدِيثَ. وَفِي الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدٍ٣ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ اشْتَرَاهُمَا بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ نَعَمِ بَنِي قُشَيْرٍ، فَأَخَذَ إحْدَاهُمَا، وَهِيَ الْقَصْوَاءُ، الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيِّ، وَطَاوُسٍ، قَالُوا: التَّوْلِيَةُ بَيْعٌ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَزَادَ: وَلَا بَيْعَ حَتَّى يَقْبِضَ، انْتَهَى.

стр. 1545

فَصْلٌ الْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ، قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: ابْتَعْتُ زَيْتًا فِي السُّوقِ، فَلَمَّا اسْتَوْجَبْته لَقِيَنِي رَجُلٌ، فَأَعْطَانِي فِيهِ رِبْحًا حَسَنًا، فَأَرَدْت أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا زَيْدُ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْته حَتَّى تَحُوزَهُ إلَى رَحْلِك، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تَبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إلَى رِحَالِهِمْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَصَحَّحَهُ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: فِي سَنَدِهِ عُبَيْدٌ، فَإِنَّ ابْنَ إسْحَاقَ صَرَّحَ فِيهِ بِالتَّحَدُّثِ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرَ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَجُلٌ ابْتَاعَ هَذِهِ الْبُيُوعَ وَأَبِيعُهَا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا، وَمَا يَحْرُمُ؟ قَالَ: " لَا تَبِيعَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضَهُ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي، وَهُوَ قِسْمُ النَّوَاهِي، وَلَفْظُهُ: قَالَ: " إذَا ابْتَعْت بَيْعًا، فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَهَذَا الْخَبَرُ مَشْهُورٌ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا ابْنُ عِصْمَةَ، وَهُوَ خَبَرٌ غَرِيبٌ، انْتَهَى. وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ ذِكْرَ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ سِوَى الطَّعَامِ حُكْمُهُ حُكْمُ الطَّعَامِ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عامر الأحوال عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ ابْنِ عِصْمَةَ بِهِ، وَبِسَنَدِ النَّسَائِيّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا٢ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: وَقَدْ رَوَاهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ فِي كِتَابِهِ عَنْ هَمَّامٍ ثَنَا يَحْيَى أَنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ حَدَّثَهُ أَنَّ يُوسُفَ حَدَّثَهُ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ، فَذَكَرَهُ، هَكَذَا ذَكَرَ يَعْلَى سَمَاعَ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ مِنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ يَرْوِيهِ عَنْ يَحْيَى، فَيُدْخِلُ بَيْنَ يُوسُفَ، وَحَكِيمٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ، وَكَذَلِكَ هُوَ بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: هَكَذَا رَوَاهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ سَقَطَ مِنْ الْإِسْنَادِ ابْنُ عِصْمَةَ، وَرِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيِّ تُبَيِّنُ ذَلِكَ، قَالَ: وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِهِ رِوَايَةَ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ، وَقَالَ: إنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ ثِقَةٌ، وَقَدْ ذَكَرَ سَمَاعَ

стр. 1546

يُوسُفَ مِنْ حَكِيمٍ، فَيَصِيرُ سَمَاعُ يُوسُفَ مِنْ ابْنِ عِصْمَةَ عَنْ حَكِيمٍ لَغْوًا، لِأَنَّهُ إذَا سَمِعَهُ مِنْ حَكِيمٍ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِ حَكِيمٍ عَنْ حَكِيمٍ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ مَجْهُولٌ، وَصَحَّحَ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ يُوسُفَ نَفْسِهِ عَنْ حَكِيمٍ، لِأَنَّهُ صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ بَيْنَ يُوسُفَ، وَحَكِيمٍ فِيهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ، وَهُوَ الْجُشَمِيُّ حِجَازِيٌّ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذَا الْحَدِيثَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَكِلَاهُمَا مُخْطِئٌ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ هَذَا بِالنُّصَيْبِيِّ، أَوْ غَيْرِهِ، مِمَّنْ يُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ١ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا مِثْلَهُ، انْتَهَى. وَقَدْ اسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِمَذْهَبِنَا فِي مَنْعِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ غَيْرَ الْعَقَارِ بِثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ الْمَذْكُورَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ حَمَلَ أَصْحَابُنَا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَلَى غَيْرِ الْمُتَمَيِّزِ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِمَذْهَبِهِ فِي الْجَوَازِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٢ عَنْ سِمَاكٍ عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْت أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ، وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ، وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، فَأَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ حُجْرَتَهُ، فَأَخَذْت بِثَوْبِهِ، فَسَأَلْته، فَقَالَ: " إذَا أَخَذْت وَاحِدًا مِنْهُمَا بِالْآخَرِ، فَلَا يُفَارِقُك وَبَيْنَك وَبَيْنَهُ بَيْعٌ"، انْتَهَى. وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، والدارقطني، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ سِمَاكٍ٣، وَرَوَى دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ

стр. 1547

هَذَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَوْلُهُ: وَمِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدٍ قَوْلُهُ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي دَاوُد، قَالَ: كُنْت عِنْدَ شُعْبَةَ، فَجَاءَهُ خَالِدُ بْنُ طَلِيقٍ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: فَسَأَلْته عَنْ حَدِيثِ سِمَاكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي اقْتِضَاءِ الذَّهَبِ مِنْ الْوَرِقِ، وَالْوَرِقِ مِنْ الذَّهَبِ، فَقَالَ لَهُ شُعْبَةُ: أَصْلَحَك اللَّهُ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يَرْفَعْهُ، وَحَدَّثَنِي دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يَرْفَعْهُ، وَرَفَعَهُ سِمَاكٌ، وَأَنَا أَهَابُهُ، انْتَهَى. مِنْ التَّنْقِيحِ. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ، صَاعُ الْبَائِعِ، وَصَاعُ الْمُشْتَرِي، قُلْت رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَحَدِيثُ جَابِرٍ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ، صَاعُ الْبَائِعِ، وَصَاعُ الْمُشْتَرِي، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ثَنَا مُسْلِمٌ الْجَرْمِيِّ ثَنَا مَخْلَدٍ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَهُ سَوَاءً، وَزَادَ فِيهِ: فَيَكُونُ لِصَاحِبِهِ الزِّيَادَةُ، وَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْقُشَيْرِيِّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، بِلَفْظِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا يَرْوِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، وَعَنْ خَالِدٍ أَحْمَدُ بْنُ بَكْرٍ الْبَالِسِيُّ، وَأَنَا أَخَاف أَنْ يَكُونَ الْبَلَاءُ فِيهِ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ بَكْرٍ لَا مِنْ خَالِدٍ، فَإِنَّ أَحْمَدَ

стр. 1548

ضَعِيفٌ، ثُمَّ ضَعَّفَ خَالِدًا، وَقَالَ: إنَّ أَحَادِيثَهُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا، وَمَعَ ضَعْفِهِ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ، قَالَ: وَلَمْ أَرَ للمتقديمن فِيهِ كَلَامًا، فَأَرَدْت أَنْ أُبَيِّنَ ضَعْفَهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ مُعَلَّى بْنِ هِلَالٍ الطَّحَّانِ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يُبَاعُ طَعَامٌ حَتَّى يُكَالَ بِالصَّاعَيْنِ، صَاعِ الْبَائِعِ، وَصَاعِ الْمُشْتَرِي"، انْتَهَى. وَأَسْنَدَ إلَى الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدَ، وَالسَّعْدِيِّ فِي مُعَلَّى بْنِ هِلَالٍ أَنَّهُ كَذَّابٌ وَضَّاعٌ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. حَدِيثٌ آخَرُ، مُرْسَلٌ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، بِلَفْظِ حَدِيثِ جَابِرٍ. حَدِيثٌ آخَرُ: فِي الْبَابِ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ كَانَا يَبْتَاعَانِ التَّمْرَ، وَيَجْعَلَانِهِ فِي غَرَائِرَ، ثُمَّ يَبِيعَانِهِ بِذَلِكَ الْكَيْلِ، فَنَهَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَاهُ حَتَّى يَكِيلَاهُ لِمَنْ ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا، انْتَهَى.

стр. 1549

بَابُ الرِّبَا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: "الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، مِثْلٌ بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، وَالْفَضْلُ رِبًا" وَعَدَّ الْأَشْيَاءَ السِّتَّةَ: الْحِنْطَةَ، وَالشَّعِيرَ، وَالتَّمْرَ، وَالْمِلْحَ، وَالذَّهَبَ، وَالْفِضَّةَ، عَلَى هَذَا الْمِثَالِ، وَيُرْوَى بِرِوَايَتَيْنِ: رَفْعِ مِثْلٍ وَنَصْبِهِ. قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ بِلَالٍ. فَحَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ"، انْتَهَى.

стр. 1550

وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ: فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ، فَقَدْ أَرْبَى، الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ"، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ بِلَالٍ: فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ بِلَالٍ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءٌ، لَيْسَ فِيهِ: فَمَنْ زَادَ، إلَى آخِرِهِ، قَالَ الْبَزَّارُ: وَقَدْ رَوَاهُ قَيْسٌ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " التَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، إلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ"، انْتَهَى. لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. حَدِيثٌ آخَرُ: اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِأَصْحَابِنَا، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ٣ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَوَادَ بْنَ غَزِيَّةَ، وَأَمَّرَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ تَمْرٌ جَنِيبٌ يَعْنِي الطَّيِّبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا"؟ قَالَ: لَا وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا نَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ مِنْ الْجَمْعِ، فَقَالَ ﵇: " لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ بِعْ هَذَا، وَاشْتَرِ بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ"، انْتَهَى. قَالَ: وَوَجْهُ الْحُجَّةِ أَنَّهُ اشْتَرَطَ الْمُمَاثَلَةَ، وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْكَيْلِ، ثُمَّ قَاسَ عَلَيْهِ الْمِيزَانَ، أَيْ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالْأَشْبَهُ فِي قَوْلِهِ: وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ إنَّهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ، انْتَهَى. أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٤ عَنْ الْمُبَارَكِ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا رِبَا إلَّا فِي ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ مَا يُكَالُ، أَوْ يُوزَنُ، أَوْ يُؤْكَلُ، أَوْ يُشْرَبُ"، انْتَهَى. اسْتَدَلَّ بِهِ مَالِكٌ فِي الرِّبَا فِي الْمَطْعُومَاتِ وَهُوَ مُرْسَلٌ،

стр. 1551

قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ رَوَاهُ الْمُبَارَكُ بْنُ مُجَاهِدٍ، وَوَهَمَ عَلَى مَالِكٍ فِي رَفْعِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ سَعِيدٍ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَلَيْسَتْ هَذِهِ عِلَّتُهُ، وَإِنَّمَا عِلَّتُهُ أَنَّ الْمُبَارَكَ بْنَ مُجَاهِدٍ ضَعِيفٌ، وَمَعَ ضَعْفِهِ فَقَدْ انْفَرَدَ عَنْ مَالِكٍ بِرَفْعِهِ، وَالنَّاسُ رَوَوْهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِهِ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ الْمُسَيِّبِ. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْبَيْهَقِيُّ لِرَفْعِهِ أَصْلًا. حَدِيثٌ آخَرُ: اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيُّ بِحَدِيثٍ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ" , رَوَاهُ مُسْلِمٌ١ قَالَ: وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الطَّعَامَ مُشْتَقٌّ مِنْ الطَّعْمِ، فَهُوَ يَعُمُّ الْمَطْعُومَ٢. وَأَمَّا حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ" فَحَدِيثٌ صَحِيحٌ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ وَلَكِنْ أَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الرَّاوِيَ اخْتَصَرَهُ، فَيَكُونُ النَّبِيُّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الرِّبَا فِي صِنْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ، أَوْ تَمْرٍ بِحِنْطَةٍ، فَقَالَ: "إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ"، فَأَدَّاهُ دُونَ مَسْأَلَةِ السَّائِلِ، قَالَ: وَنَظِيرُ ذَلِكَ حَدِيثُ: "مَنْ قَطَعَ سِدْرًا صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ"، قَالَ: فَحَمَلَهُ الْمُزَنِيّ عَلَى سِدْرٍ لِقَوْمٍ، هَجَمَ إنْسَانٌ عَلَى قَطْعِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَأَدْرَكَ رَاوِي الْحَدِيثِ جَوَابَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يُدْرِكْ الْمَسْأَلَةَ، قَالَ: وَحَمَلَهُ أَبُو دَاوُد السِّجِسْتَانِيُّ عَلَى سِدْرٍ فِي فَلَاةٍ، يَسْتَظِلُّ بِهَا النَّاسُ وَالْبَهَائِمُ، فَقَطَعَهُ إنْسَانٌ عَبَثًا بِغَيْرِ حَقٍّ، قَالَ: وَهَذَا مَعَ أَنَّ أَسَانِيدَهُ مُضْطَرِبَةٌ مَعْلُولَةٌ ذَكَرْنَاهَا فِي السُّنَنِ، وَمَدَارُهَا عَلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ كَانَ يَقْطَعُهَا مِنْ أَرْضِهِ، قَالَ: وَكِبَارُ الصَّحَابَةِ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ بِرِبَا الْفَضْلِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَقْدَمُ صُحْبَةً مِنْ أُسَامَةَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ أَكْثَرُ حِفْظًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُهُمْ بِذَلِكَ، فَالْحُجَّةُ فِيمَا رَوَاهُ الْأَكْبَرُ وَالْأَحْفَظُ وَالْأَقْدَمُ أَوْلَى، انْتَهَى كَلَامُهُ. الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: "جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَمَعْنَاهُ يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِ حَدِيثِ ابْنِ سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: "الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ هَاءَ وَهَاءَ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ

стр. 1552

فِي كُتُبِهِمْ١ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : "الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِلَفْظِ: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ"، إلَى آخِرِهِ سَوَاءٌ، قِيلَ: وَرَوَاهُ الْبَرْقَانِيُّ فِي الَّذِي خَرَّجَهُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ: الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ رِبًا، الْحَدِيثُ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا٢ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إلَّا سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ نَشْتَرِيَ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ، كَيْفَ شِئْنَا، وَنَشْتَرِيَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا، قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: "يَدًا بِيَدٍ"؟ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْت، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ سُؤَالُ الرَّجُلِ. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇ فِي الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ: "يَدًا بِيَدٍ"، ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "يَدًا بِيَدٍ" أَيْ عَيْنًا بِعَيْنٍ، وَكَذَا رَوَاهُ عُبَادَةَ بْنُ الصَّامِتِ. قُلْت: تَقَدَّمَ حَدِيثُ: "يَدًا بِيَدٍ" فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ، وَقَوْلُهُ: "عَيْنًا بِعَيْنٍ" هُوَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ أَيْضًا عِنْدَ مُسْلِمٍ: إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، إلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ، فَقَدْ أَرْبَى، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَاحْتَجَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي تَجْوِيزِهِ التَّفَرُّقَ قَبْلِ الْقَبْضِ، فِي بَيْعِ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا، بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، كَالْمَكِيلِ بِالْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَبِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَالْبَرَاءِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَبِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّهُ اصْطَرَفَ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ صَرْفًا بِمَكَّةَ، بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَأَخَذَ طَلْحَةُ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنْ الْغَابَةِ، وَعُمَرُ يَسْمَعُ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، والشعير بالشعير رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ"، انْتَهَى. أَخْرَجَاهُ أَيْضًا، قَالَ: وَفِي لَفْظٍ أَخْرَجَهُ الْبَرْقَانِيُّ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ: "وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ"، انْتَهَى كَلَامُهُ.

стр. 1553

أَحَادِيثُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي مَنْعِهِ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ: أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْوَانَ ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنْ مَالِكٍ، وَالصَّوَابُ فِيهِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: يَزِيدُ بْنُ مَرْوَانَ كَذَّابٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ، لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ نَحْوَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٢: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَمَنْ أَثْبَتَ سَمَاعَ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ عَدَّهُ مَوْصُولًا، وَمَنْ لَمْ يُثْبِتْهُ فَهُوَ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ زُهَيْرٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٣ وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ نَحْوَهُ، وَفِي لَفْظٍ، نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيِّ بِالْمَيِّتِ. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ٤ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَاعَ حَيٌّ بِمَيِّتٍ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا مُرْسَلٌ يُؤَكِّدُ مُرْسَلَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا بِسَنَدِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ قال بخلاف ذلك، وإرسال ابْنِ الْمُسَيِّبِ عِنْدَنَا حَسَنٌ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ.

стр. 1554

فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَاعَ كَالِئٌ بِكَالِئٍ يَعْنِي دَيْنًا بِدَيْنٍ، انْتَهَى، وَلَفْظُ الْبَزَّارِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَعَنْ بَيْعِ كَالِئٍ بِكَالِئٍ، وَعَنْ بَيْعِ عَاجِلٍ بآجل، فَالْغَرَرُ أَنْ تَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدَك، وَالْكَالِئُ بِالْكَالِئِ دَيْنٌ بِدِينٍ، وَالْعَاجِلُ بِالْآجِلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ مُؤَجَّلٍ، فَتُعَجِّلُ عَنْهَا بِخَمْسِمِائَةٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِمُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، وَنَقَلَ تَضْعِيفَهُ عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ: فَقِيلَ لِأَحْمَدَ: إنَّ شُعْبَةَ يَرْوِي عَنْهُ، قَالَ: لَوْ رَأَى شُعْبَةُ مَا رَأَيْنَا مِنْهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَالضَّعْفُ عَلَى حَدِيثِهِ بَيِّنٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهِ، بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِالْأَسْلَمِيِّ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ١ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، وَقَالَ: هُوَ النَّسِيئَةُ بِالنَّسِيئَةِ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَغَلَّطَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: إنَّمَا هُوَ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ. وَأَمَّا حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّارُ التُّسْتَرِيُّ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يُوسُفَ الْمُسَيْكِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى زُنْبُورٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ سَهْلِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، وَنَهَى أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَبِيعُ هَذَا بِنَقْدٍ، وَأَشْتَرِيهِ بِنَسِيئَةٍ، حَتَّى يَبْتَاعَهُ، ويحرزه، وعن كالي بكالي، دَيْنٍ بِدِينٍ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ السَّادِسُ: سُئِلَ ﵇ عَنْ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ: "أَيَنْقُصُ إذَا جَفَّ"؟ فَقِيلَ: نَعَمْ، فَقَالَ ﵇: "فَلَا إذَنْ"، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَمَدَارُهُ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ النَّقَلَةِ. قُلْت: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ سعد بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟

стр. 1555

قَالَ: الْبَيْضَاءُ، قَالَ: فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْأَلُ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ ﵇: "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ"؟ قَالَ: نَعَمْ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَلَفْظُهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، فَقَالَ: "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا جَفَّ "؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "فَلَا إذَنْ"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لِإِجْمَاعِ أَئِمَّةِ النَّقْلِ عَلَى إمَامَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَأَنَّهُ مُحْكِمٌ لِكُلِّ مَا يَرْوِيهِ فِي الْحَدِيثِ، إذْ لَمْ يُوجَدْ فِي رِوَايَاتِهِ إلَّا الصَّحِيحُ، خُصُوصًا فِي حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالشَّيْخَانِ لَمْ يُخَرِّجَاهُ لِمَا خَشِيَا مِنْ جَهَالَةِ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشٍ، وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا فِي رِوَايَتِهِ إيَّاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ إسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا، وَسَكَتَ عَنْهُمَا، وَفِي لَفْظِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ زِيَادَةٌ، وَسَيَأْتِي. قَالَ الْخَطَّابِيَّ: وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إسناد هذا الْحَدِيثِ، وَقَالَ: زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ، وَمِثْلُ هَذَا الْإِسْنَادِ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ، فَإِنَّ أَبَا عَيَّاشٍ هَذَا مَوْلًى لِبَنِي زُهْرَةَ مَعْرُوفٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ، وَهُوَ لَا يَرْوِي عَنْ رَجُلٍ مَتْرُوكِ الْحَدِيثِ بِوَجْهٍ، وَهَذَا مِنْ شَأْنِ مَالِكٍ وَعَادَتِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ: زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ، وَكَيْفَ يَكُونُ مَجْهُولًا، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ اثْنَانِ ثِقَتَانِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، وَعِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ: وَهُمَا مِمَّنْ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَقَدْ عَرَفَهُ أَئِمَّةُ هَذَا الشَّأْنِ، فَالْإِمَامُ مَالِكٌ قَدْ أخرج حديثه في موطأه، مَعَ شِدَّةِ تَحَرِّيهِ فِي الرِّجَالِ، وَنَقْدِهِ، وَتَتَبُّعِهِ لِأَحْوَالِهِمْ، وَالتِّرْمِذِيُّ قَدْ صَحَّحَ حَدِيثَهُ، وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي كِتَابِ الْكُنَى، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ فِي كِتَابِ الْكُنَى، وَذَكَرُوا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَمَا عَلِمْت أَحَدًا ضَعَّفَهُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ، فَإِنْ كَانَ هُوَ لَمْ يَعْرِفْهُ، فَقَدْ عَرَفَهُ١ أَئِمَّةُ النَّقْلِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ سَوَاءً، قُلْت: وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ، فَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهُ ﵇ نَهَى

стр. 1556

عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً، هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ١ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً، انْتَهَى. وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَقَالَ: خَالَفَهُ مَالِكٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَالضِّحَاكُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسَلَمَةُ بن يزيد، فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ لَمْ يَقُولُوا فِيهِ: نَسِيئَةً، وَاجْتِمَاعُ هَؤُلَاءِ الأربعة عل خِلَافِ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ يَدُلُّ عَلَى ضَبْطِهِمْ لِلْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ٢، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ أَيْضًا نَحْوَ رِوَايَةِ مَالِكٍ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، انْتَهَى. قُلْت: فَحَدِيثُ مَالِكٍ تَقَدَّمَ، وَحَدِيثُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عِنْدَ النَّسَائِيّ، وَالْحَاكِمِ٣ وَاعْلَمْ أَنَّ شَيْخَنَا عَلَاءَ الدِّينِ نَسَبَ الْمُصَنِّفَ إلَى الْوَهْمِ فِي قَوْلِهِ: وَمَدَارُهُ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: وَإِنَّمَا هُوَ زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَشَيْخُنَا قَلَّدَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: زَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ، وَيُقَالُ: المخزومي، وَيُقَالُ: مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ الْمَدَنِيُّ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ٤ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: مَجْهُولٌ، انْتَهَى. أَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٥ عَنْ يَحْيَى بْنِ أُنَيْسَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَاعَ الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ الْجَافِّ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُزَابَنَةِ أَنْ يُبَاعَ الرُّطَبُ بِالْيَابِسِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ مَتْرُوكَانِ، انْتَهَى.

стр. 1557

حَدِيثٌ آخَرُ، مُرْسَلٌ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ١ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ رُطَبٍ بِتَمْرٍ، فَقَالَ: "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ"؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "لَا يُبَاعُ رُطَبٌ بِيَابِسٍ"، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَهَذَا مُرْسَلٌ جَيِّدٌ، وَهُوَ شَاهِدٌ لِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الرُّطَبَ تَمْرٌ لِقَوْلِهِ ﵇ حِينَ أَهْدَى لَهُ عَامِلُ خَيْبَرَ رُطَبًا: "أَوَ كُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا"؟، قُلْت: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ " قَالَ: لَا وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنْ الْجَمْعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرَوْا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ"، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: إنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَفْعَلُ، بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ٣، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا"، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ احْتَجَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، بِنَاءً عَلَى تَسْمِيَتِهِ فِي الْحَدِيثِ تَمْرًا، وَقَدْ كَشَفْتُ طُرُقَ الْحَدِيثِ، وَأَلْفَاظَهُ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ ذِكْرَ الرُّطَبِ، وَالْبُخَارِيُّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ مِنْ صَحِيحِهِ٤ فِي الْبُيُوعِ، وَفِي الْوَكَالَةِ، وَفِي الْمَغَازِي، وَفِي الِاعْتِصَامِ، وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا. قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الرُّطَبَ إنْ كَانَ تَمْرًا جَازَ الْبَيْعُ بِأَوَّلِ الْحَدِيثِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ تَمْرٍ فَبِآخِرِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇: " إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ"، قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الْمُتَقَدِّمِ، أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ عُبَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 1558

"الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ"، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ ﵇: " لَا رِبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ". قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي كِتَابِ السِّيَرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنَّمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا لِأَنَّ بَعْضَ الْمَشْيَخَةِ حَدَّثَنَا عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا رِبَا بَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ"، أَظُنُّهُ قَالَ: "وَأَهْلِ الْإِسْلَامِ"، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا لَيْسَ بِثَابِتٍ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.

стр. 1559

باب الحقوق....خال باب الاستحقاق حَدِيثُ: "لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ١ فِي الطَّلَاقِ، وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هذا الباب، انتهى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ بِجَمِيعِ طُرُقِهِ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ.

стр. 1560

بَابُ السَّلَمِ قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَلَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ إلَى أَجَلٍ، وَأَنْزَلَ فِيهِ أَطْوَلَ آيَةٍ فِي كِتَابِهِ، وَتَلَا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ قُلْت: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ، وَأَذِنَ فِيهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى

стр. 1561

أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ الْآيَةَ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ، وَرَأَيْت بَعْضَ مُصَنِّفِي زَمَانِنَا عَزَا هَذَا الْحَدِيثَ لِلْبُخَارِيِّ، وَهُوَ غَلَطٌ، وَلَمْ يُخَرِّجْ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ لِأَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ شَيْئًا، وَاسْمُهُ مُسْلِمٌ. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ، وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَقَوْلُهُ: وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ هُوَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ، لَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي كَلَامِهِ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ، وَلَكِنْ رَأَيْت فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْقُرْطُبِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَثَرَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا اللَّفْظِ، فَقَالَ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْأَجَلِ فِي السَّلَمِ الْحَدِيثُ الَّذِي قَالَ فِيهِ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك، وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ، قَالَ: لِأَنَّ السَّلَمَ لَمَّا كَانَ بَيْعَ مَعْلُومٍ فِي الذِّمَّةِ كَانَ بَيْعَ غَائِبٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَجَلٌ كَانَ هُوَ الْبَيْعَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ، وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى الشَّرْعُ السَّلَمَ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك، لِأَنَّهُ بَيْعٌ تَدْعُو الضَّرُورَةُ إلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ، فَإِنَّ صَاحِبَ رَأْسِ الْمَالِ مُحْتَاجٌ إلَى أَنْ يَشْتَرِيَ التَّمْرَ، وَصَاحِبُ التَّمْرِ يَحْتَاجُ إلَى ثَمَنِهِ لِيُنْفِقَهُ عَلَيْهِ، فَظَهَرَ أَنَّ صَفْقَةَ السَّلَمِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْحَاجِيَّةِ، وَقَدْ سَمَّاهُ الْفُقَهَاءُ: بَيْعَ الْمَحَاوِيجِ، فَإِذَا كَانَ حَالًّا بَطَلَتْ هَذِهِ الْحِكْمَةُ، وَارْتَفَعَتْ هَذِهِ الْمَصْلَحَةُ، وَلَمْ يَكُنْ لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك فَائِدَةٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ مُرَكَّبٌ، فَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ، أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ١ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعِ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يَضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجُوهُ أَيْضًا عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: "لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَك"، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَا فِي خِيَارِ الْعَيْبِ، وَأَمَّا الرُّخْصَةُ فِي السَّلَمِ، فَأَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ يَسْتَلِفُونَ فِي الثَّمَرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: "مَنْ أَسْلَفَ

стр. 1562

فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ"، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي أَوْفَى، قَالَ: إنْ كُنَّا لَنُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَسَأَلْت ابْنَ أَبِي أَبْزَى فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: " مَنْ أَسْلَفَ مِنْكُمْ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ١ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ، وَالسَّنَتَيْنِ، وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ: فَلَا يُسْلِفْ إلَّا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَاهُ إذَا أَسْلَفَ أَحَدُكُمْ فِي كَيْلٍ، فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَإِنْ أَسْلَفَ فِي وَزْنٍ، فَلْيُسْلِفْ فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ، وَإِذَا سَمَّى أَجَلًا، فَلْيُسَمِّ أَجَلًا مَعْلُومًا، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ جُوتَى ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الزَّمَّارِيَّ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ السَّلَفِ فِي الْحَيَوَانِ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. قال صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَإِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ جُوتَى قَالَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ: مُنْكَرُ الحديث جداً، ويأتي عَنْ الثِّقَاتِ بِالْمَوْضُوعَاتِ، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إلَّا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: رَوَى أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً، انْتَهَى. أَثَرٌ آخَرُ: اسْتَدَلَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: دَفَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ إلَى زَيْدِ بْنِ خُوَيْلِدَةَ الْبَكْرِيِّ مَالًا مُضَارَبَةً، فَأَسْلَمَ زَيْدٌ إلَى عِتْرِيسِ بْنِ عُرْقُوبٍ الشَّيْبَانِيِّ فِي قَلَائِصَ، فَلَمَّا حَلَّتْ أَخَذَ بَعْضًا، وَبَقِيَ بَعْضٌ، فَأَعْسَرَ عِتْرِيسٌ، وَبَلَغَهُ أَنَّ الْمَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ، فَأَتَاهُ يَسْتَرْفِقُهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفْعَلَ زَيْدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: اُرْدُدْ مَا أَخَذْت، وَخُذْ رَأْسَ مَالِك، وَلَا تُسْلِمَن مَالَنَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: فِيهِ انْقِطَاعٌ، انْتَهَى٣.

стр. 1563

أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: وَاسْتَدَلَّ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ لِمَذْهَبِهِ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا، فَنَفِدَتْ الْإِبِلُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ، فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ، فَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ عَنْ ابْنِ عَمْرٍو، هَكَذَا أَوْرَدَهُ أَبُو دَاوُد، وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ، فَأَسْقَطَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، وَقَدَّمَ أَبَا سُفْيَانَ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ، ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَرَوَاهُ عَفَّانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، فَقَالَ فِيهِ: عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَرِيشِ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، فَأَسْقَطَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَقَدَّمَ أَبَا سُفْيَانَ، كَمَا فَعَلَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ: مُسْلِمُ بْنُ كَثِيرٍ، وَمَعَ هَذَا الِاضْطِرَابِ فَعَمْرُو بْنُ حَرِيشٍ مَجْهُولُ الْحَالِ، وَمُسْلِمُ بْنُ جُبَيْرٍ لَمْ أَجِدْ لَهُ ذِكْرًا، وَلَا أَعْلَمُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ، وَكَذَلِكَ مُسْلِمٌ مَجْهُولُ الْحَالِ أَيْضًا إذَا كَانَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبُو سُفْيَانُ فِيهِ نَظَرٌ. انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِحَدِيثٍ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً، رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، وَابْنُ عُمَرَ. فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ بِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ

стр. 1564

فِي سُنَنِهِ١ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ الْبَزَّارُ: لَيْسَ فِي الْبَابِ أَجَلُّ إسْنَادًا مِنْ هَذَا، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلٌ، هَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مَعْمَرٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ انْتَهَى. قُلْت: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ دَاوُد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ مُسْنَدًا. وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ: فَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٢ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً غَيْرُ ثَابِتٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَكْثَرُ الْحُفَّاظِ لَا يُثْبِتُونَ سَمَاعَ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ فِي غَيْرِ حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْحَيَوَانُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ، لا يصلح نسأ، وَلَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ رَاشِدٍ الْأَدَمِيُّ ثَنَا دَاوُد بْنُ مِهْرَانَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ الطَّاحِيِّ ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، نَحْوَهُ سَوَاءً، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَمُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ هَذَا ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْت الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: إنَّمَا يُرْوَى عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي حَسَّانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ، وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَبِيعُ الْفَرَسَ بِالْأَفْرَاسِ،

стр. 1565

وَالْبُخْتِيَّةَ بِالْإِبِلِ، قَالَ: " لَا بَأْسَ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ"، انْتَهَى. وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ الْأَوَّلَ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مَحْمُولَةٌ على أن يكون النسأ فِيهَا مِنْ الطَّرَفَيْنِ، فَيَبِيعُ شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ، بِشَيْءٍ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: "لَا تُسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ١ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ رَجُلٍ نَجْرَانِيٍّ، قُلْت لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أُسْلِمُ فِي نَخْلٍ قَبْلَ أَنْ يُطْلِعَ؟ قَالَ: لَا، قُلْت: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ فِي حَدِيقَةِ نَخْلٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُطْلِعَ النَّخْلُ فَلَمْ تُطْلِعْ النَّخْلُ شَيْئًا ذَلِكَ الْعَامَ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: هُوَ لِي حَتَّى يُطْلِعَ، وَقَالَ الْبَائِعُ: إنَّمَا بِعْتُك النَّخْلَ هَذِهِ السَّنَةَ، فَاخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لِلْبَائِعِ: "أَخَذَ مِنْ نَخْلِك شَيْئًا"؟ قَالَ: لَا، قَالَ: "بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَهُ؟ اُرْدُدْ عَلَيْهِ مَا أَخَذْت مِنْهُ، وَلَا تُسْلِمُوا فِي نَخْلٍ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ"، انْتَهَى. وَغَفَلَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْ ابْنِ مَاجَهْ، فَلَمْ يَعْزُهُ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَالَ: فِي إسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد، وَقَالَ: إسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: سَأَلَتْ ابْنَ عُمَرَ عَنْ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَصْلُحَ، وعن بيع الورق نسأ بِنَاجِزٍ، وَسَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، فقال: نهى رسول الله ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الطبراني في المعجم الوسط حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِنْ أَحَالَك عَلَى مَلِيءٍ فَاحْتَلْ، وَلَا تَقْرَبُوا حَبَالَى السَّبْيِ حَتَّى يَضَعْنَ، وَلَا تُسْلِمُوا فِي ثَمَرَةٍ حَتَّى يَأْمَنَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا الْعَاهَةَ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا أبو زرعة عن عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ بِهِ. أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: وَاحْتَجَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْمَعْدُومِ وَقْتَ الْعَقْدِ، إذَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَحِلِّ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمِ: مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، إلَى آخِرِهِ، وَبِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ، مَوْلَى

стр. 1566

بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ أَرْسَلَنِي ابْنُ شَدَّادٍ، وَأَبُو بُرْدَةَ، وَقَالَا: انْطَلِقْ إلَى ابْنِ أَبِي أَوْفَى، فَقُلْ لَهُ: إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ، وَأَبَا بُرْدَةَ يُقْرِئَانِك السَّلَامَ، وَيَقُولَانِ: هَلْ كُنْتُمْ تُسْلِفُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ؟ قَالَ: نَعَمْ كُنَّا نُصِيبُ غَنَائِمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَنُسْلِفُهَا فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ وَالتَّمْرِ، فَقُلْت: عِنْدَ مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ، أَوْ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَرْعٌ؟ فَقَالَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَا: انْطَلِقْ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى فَاسْأَلْهُ، فَانْطَلَقَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى، انْتَهَى. وَكَانَ وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ اسْتَقْصَى شَرَائِطَ السَّلَمِ فِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وُجُودَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَالْمَحِلِّ، وَمِنْ الثَّانِي تَرْكُ الِاسْتِقْصَاءِ، فَإِنَّهُ قَالَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ إلَّا مُؤَجَّلًا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ: وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ. قُلْت: يُشِيرُ إلَى الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَ الْبَابِ: نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ، وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَهُ حَدِيثًا وَاحِدًا. الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: "إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ"، قُلْت: تَقَدَّمَ. الْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇: " أَرَأَيْتَ لَوْ أَذْهَبَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ"؟! قُلْت: غَرِيبٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي طَعَامِ قَرْيَةٍ بِعَيْنِهَا. أَوْ ثَمَرَةِ نَخْلَةٍ بِعَيْنِهَا، لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَرِيهِ آفَةٌ فَلَا قُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ ﵇ حَيْثُ قَالَ: " أَرَأَيْتَ لَوْ أَذْهَبَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ؟ "، وَهَذَا اللَّفْظُ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْبَيْعِ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، فَقُلْت لِأَنَسٍ: مَا زُهُوُّهَا؟ قَالَ: تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ، أَرَأَيْتُك إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيك؟. انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ بِعْت مِنْ أَخِيك تمراً فأصابه جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَك أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيك بِغَيْرِ حَقٍّ"، انْتَهَى. وَأَمَّا فِي السَّلَمِ فَلَا أَعْرِفُ وُرُودَ هَذَا، لَكِنْ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إنْ لَمْ يُثْمِرْهَا اللَّهُ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟ "، انْتَهَى. هَلْ يُؤْخَذُ بِإِطْلَاقِ هَذَا اللَّفْظِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ السلم أَيْضًا أَوْ يُصْرَفُ إلَى الْبَيْعِ، كَالْأَوَّلِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُعَادُ فِيهِ التَّأَمُّلُ.

стр. 1567

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الكالي بالكالي، تَقَدَّمَ. الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ ﵇: "لَا تَأْخُذْ إلَّا سَلَمَك، أَوْ رَأْسَ مَالِك" , قُلْت: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ أَبِي بَدْرٍ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ ثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ عَنْ سَعْدٍ الطَّائِيِّ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إلَى غَيْرِهِ"، انْتَهَى. وَعَزَاهُ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَنَسٍ، وَلَمْ أَجِدْهُ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ، وَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ عَطِيَّةَ عن النبي ﷺ مرسلاً، ولم يَذْكُرْ فِيهِ سَعْدًا، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيِّ قَالَا: أَنَا أَبُو بَدْرٍ بِهِ، بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّفْظُ لِلدِّرْهَمِيِّ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ: فَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَا أَسْلَمَ فِيهِ، أَوْ رَأْسَ مَالِهِ، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الْجُلَّةُ قَدْ رَوَوْا عَنْهُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ، وَالتِّرْمِذِيُّ يُحَسِّنُ حَدِيثَهُ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ مَعَ ضَعْفِهِ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ، انْتَهَى. أَثَرٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إذَا أَسْلَفْت فِي شَيْءٍ فَلَا تَأْخُذْ إلَّا رَأْسَ مَالِك، وَاَلَّذِي أَسْلَفْت فِيهِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ سَمِعْت أَبَا الشَّعْثَاءِ يَقُولُ نَحْوَهُ. أَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا محمد بن ميسرة عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ شُعَيْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يُسْلِفُ لَهُ فِي الطَّعَامِ، وَيَقُولُ لِلَّذِي يُسْلِفُ لَهُ: لَا تَأْخُذْ بَعْضَ رَأْسِ مَالِنَا أَوْ بَعْضَ طَعَامِنَا، وَلَكِنْ خُذْ رَأْسَ مَالِنَا كُلَّهُ، أَوْ الطَّعَامَ وَافِيًا، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ، تَقَدَّمَ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ

стр. 1568

مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: "إنَّ مِنْ السُّحْتِ مَهْرَ الْبَغِيِّ، وَثَمَنَ الْكَلْبِ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ: عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عن قيس بن سعيد عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إنَّ مَهْرَ الْبَغِيِّ، وَثَمَنَ الْكَلْبِ، وَكَسْبَ الْحَجَّامِ مِنْ السُّحْتِ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ بِسَنَدَيْنِ فِيهِمَا ضَعْفٌ: أَحَدُهُمَا: عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَمِّهِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "ثَلَاثٌ كُلُّهُنَّ سُحْتٌ: أَجْرُ الْحَجَّامِ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ"، انْتَهَى. الثَّانِي: عَنْ الْمُثَنَّى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَالْوَلِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْمُثَنَّى ضَعِيفَانِ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: فَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْت السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " السُّحْتُ ثَلَاثٌ: مَهْرُ الْبَغِيِّ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي آخِرِ كِتَابِ الْعِلَلِ٢ وَقَالَ أَبِي: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ هَذَا هُوَ الْقَارِئُ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ أَخُوهُ فِيمَا أَظُنُّ، وَالنَّاسُ يَرْوُونَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عن السائب عن يَزِيدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "ثَمَنُ الْكَلْبِ سُحْتٌ، وَمَنْ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنْ سُحْتٍ فَلَهُ النَّارُ" مُخْتَصَرٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا، وَقَالَ: إنَّهُ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ لَا يَضْبِطُ مَا يَرْوِيهِ، وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ النَّسَائِيّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.

стр. 1569

أَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَجَرَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَلْبِ إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ يَزِيدَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ إلَّا كَلْبَ الصَّيْدِ، انْتَهَى. وَقَالَ: لَا يَصِحُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَبُو الْمُهَزِّمِ تَكَلَّمَ فِيهِ شُعْبَةُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ مَرْفُوعًا نَحْوُ هَذَا٣ وَلَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ أَيْضًا، انْتَهَى. وَحَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَالسِّنَّوْرِ إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَقَالَ مَرَّةً: لَيْسَ بِصَحِيحٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٤ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ غِيَاثٍ ثَنَا حَمَّادٌ ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَالسِّنَّوْرِ إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ، وَسُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو٥ عَنْ حَمَّادٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ النَّبِيَّ ﷺ : ورواه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ بِالشَّكِّ فِي ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ، وَرَوَاهُ الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ عَنْ حَمَّادٍ، وَقَالَ فِيهِ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ خَالِيَةٌ عَنْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ، وَإِنَّمَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي أحاديث النَّهْيُ عَنْ الِاقْتِنَاءِ، فَلَعَلَّهُ شُبِّهَ عَلَى مَنْ ذُكِرَ فِي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِهِ مِنْ الرُّوَاةِ الَّذِينَ هُمْ دُونَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْهَيْثَمِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ

стр. 1570

ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَرَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَمَنِ كَلْبِ الصَّيْدِ، انْتَهَى. وَهَذَا سَنَدٌ جَيِّدٌ، فَأَنَّ الْهَيْثَمَ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ مِنْ أَثْبَاتِ التَّابِعِينَ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَدَائِنِيُّ ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ الْهَيْثَمِ بِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي ثَمَنِ كَلْبِ الصَّيْدِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِأَبِي عَلِيٍّ الْكِنْدِيِّ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِاللَّجْلَاجِ، قَالَ: وَلَهُ أَشْيَاءُ يَنْفَرِدُ بِهَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَنِيفَةَ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: اللَّجْلَاجُ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ، وَقَدْ حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ كُلُّهَا مَنَاكِيرُ لَا تُعْرَفُ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇ فِي الْخَمْرِ: "إنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا، وَأَكْلَ ثَمَنِهَا"، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، قَالَ: سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَمَّا يُعْصَرُ مِنْ الْعِنَبِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ رَجُلًا أَهْدَى إلَى النَّبِيِّ ﷺ رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلْ عَلِمْت أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ شُرْبَهَا"؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَسَارَّ إنْسَانًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بِمَ سَارَرْته"؟ قَالَ: أَمَرْته بِبَيْعِهَا، فَقَالَ: "إنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا"، قَالَ: فَفَتَحَ الْمَزَادَةَ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهَا، انْتَهَى. أَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ يَقُولُ، وَهُوَ بِمَكَّةَ: "إنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالْأَصْنَامِ"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت شُحُومَ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهِ السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ، فَقَالَ: "لَا، هُوَ حَرَامٌ"، ثُمَّ قَالَ: "قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهُ، فَبَاعُوهُ، وَأَكَلُوا ثَمَنَهُ"، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّهَ يُعَرِّضُ بِالْخَمْرِ، وَلَعَلَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِيهَا أَمْرًا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ"، قَالَ: فَمَا لَبِثْنَا إلَّا يَسِيرًا حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ، فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ، وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ، فَلَا يَشْرَبْ، وَلَا يَبِعْ"، قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ بِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْهَا فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ، فَسَفَكُوهَا، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ نَافِعِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَتَّجِرُ فِي الْخَمْرِ زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ الشَّامِ، وَمَعَهُ زِقَاقُ خَمْرٍ، يُرِيدُ بِهَا التِّجَارَةَ، فَأَتَى

стр. 1571

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَتَيْتُك بِشَرَابٍ جَيِّدٍ، فَقَالَ ﵇: " يَا كَيْسَانُ إنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ بَعْدَك"، قَالَ: أَفَأَبِيعُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إنَّهَا حُرِّمَتْ، وَحُرِّمَ ثَمَنُهَا"، فَانْطَلَقَ كَيْسَانُ إلَى الزِّقَاقِ فَأَخَذَ بِأَرْجُلِهَا فَهَرَاقَهَا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَهْدِي كُلَّ عَامٍ رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ جَاءَ بِهَا، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ، قَالَ: "أَشَعَرْتَ أَنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ بَعْدَك"؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أَبِيعُهَا، وَأَنْتَفِعُ بِثَمَنِهَا؟ قَالَ: "إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَثَمَنَهَا". حَدِيثٌ آخَرُ: حَدِيثُ: لَعَنَ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً، رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَأَهْلُ الذِّمَّةِ فِي الْمُبَايَعَاتِ كَالْمُسْلِمِينَ، لِقَوْلِهِ ﵇ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ: "فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ"، قُلْت: لَمْ أَعْرِفْ الْحَدِيثَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى إلَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ، وَهُوَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ، وَهُوَ فِي كِتَابِ السِّيَرِ، وَلَيْسَ فِيهِمَا ذَلِكَ. قَوْلُهُ: عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا، وَخُذُوا الْعُشْرَ مِنْ أَثْمَانِهَا، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنِّفِهِ فِي الْبُيُوعِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى الْجُعْفِيِّ عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عُمَّالَهُ يَأْخُذُونَ الْجِزْيَةَ مِنْ الْخَمْرِ، فَنَاشَدَهُمْ ثَلَاثًا، فَقَالَ لَهُ بِلَالٌ: إنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا، وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا، فَإِنَّ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ كَذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ، وَقَالَ فِيهِ: وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا، وَخُذُوا أَنْتُمْ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنَّ الْيَهُودَ، إلَى آخِرِهِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْخَمْرَ، وَالْخَنَازِيرَ فِي جِزْيَةِ رُءُوسِهِمْ، وَخَرَاجِ أَرْضِهِمْ بِقِيمَتِهَا، ثُمَّ يَتَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ بَيْعَهَا، فَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ بِلَالٌ، وَنَهَى عَنْهُ عُمَرُ، ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ مِنْ أَثْمَانِهَا إذَا كَانَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْمُتَوَلِّينَ لِبَيْعِهَا، لِأَنَّهَا مَالُهُمْ، وَلَيْسَتْ بِمَالٍ لِلْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى.

стр. 1572

كِتَابُ الصَّرْفِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ"، الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي الرِّبَا. الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ: "جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ" تَقَدَّمَ فِيهِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ اسْتَنْظَرَك أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ، فَلَا تُنْظِرْهُ، قُلْت: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ١ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالذَّهَبِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ، وَالْآخَرُ نَاجِزٌ، وَإِنْ اسْتَنْظَرَك أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ، فَلَا تُنْظِرْهُ إلَّا يَدًا بِيَدٍ، هَاءَ وَهَاءَ، إنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ الرِّبَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: إنِّي أَخْشَى الرَّمَا، وَالرَّمَا هُوَ الرِّبَا، انْتَهَى بِحُرُوفِهِ. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: إذَا صَرَفَ أَحَدُكُمْ مِنْ صَاحِبِهِ فَلَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَأْخُذَهَا، وَإِنْ اسْتَنْظَرَهُ حَتَّى يَدْخُلَ بَيْتَهُ، فَلَا يُنْظِرْهُ، إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ الرِّبَا، انْتَهَى. أَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْر عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْت يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ قَالَ: أَرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ غُلَامًا لَهُ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، فَصَرَفَهُ، فَأَنْظَرَ فِي الصَّرْفِ، فَرَجَعَ إلَيْهِ، فَضَرَبَهُ ضَرْبًا وَجِيعًا، وَقَالَ: اذْهَبْ، فَلَا تَصْرِفْهُ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ وَثَبَ مِنْ سَطْحٍ، فَثِبْ مَعَهُ، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا٢. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: "الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ

стр. 1573

الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ١ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : " الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ"، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرِّبَا. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇ لِمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَابْنِ عُمَرَ: "إذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٢ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، وَفِي رِوَايَةٍ: وَابْنُ عَمٍّ لِي، وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: وَابْنُ عُمَرَ، فَلَمَّا أَرَدْنَا الِانْصِرَافَ، قَالَ لَنَا: "إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَيَؤُمُّكُمَا أَكْبَرُكُمَا"، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ الْحَدِيثَ عَلَى الصَّوَابِ، وَوَهَمَ فِيهِ فِي بَابِ الْأَذَانِ، فَقَالَ لِقَوْلِهِ ﵇ لِابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: "إذَا سَافَرْتُمَا"، الْحَدِيثَ: وَقَدْ بَيَّنَّاهُ هُنَاكَ.

стр. 1574

كِتَابُ الْكَفَالَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: "الزَّعِيمُ غَارِمٌ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِيهِ وَفِي الْوَصَايَا٣ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الطَّعَامَ؟ قَالَ: "ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا"، ثُمَّ قَالَ: "الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ"، انْتَهَى. زَادَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْوَصَايَا: " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ حَجَرٌ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ انْتَمَى إلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ التَّابِعَةُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا تُنْفِقُ امْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا"، إلَى آخِرِهِ. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ بِتَمَامِهِ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ،

стр. 1575

والدارقطني فِي سُنَنِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ بِهِ: الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ، زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ يَعْنِي الْكَفِيلَ انْتَهَى. وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ، فَعَزَا هَذَا الْحَدِيثَ لِابْنِ مَاجَهْ، فَإِنَّ ابْنَ مَاجَهْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ سُنَنِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِمَا قَوْلَهُ: "وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ"، فَرَوَاهُ فِي الْأَحْكَامِ بِلَفْظِ: الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، والمنحة مردودة فقط، ورواه فِي الْوَصَايَا بِلَفْظِ: " إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" فَقَطْ، وَلَمْ يصب الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ إذْ قَالَ: وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا، فَإِنَّ التِّرْمِذِيَّ وَإِنْ كَانَ اخْتَصَرَهُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَدْ طَوَّلَهُ فِي الْوَصَايَا، إلَّا أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ: مُخْتَصَرًا حَالًا مِنْ ابْنِ مَاجَهْ فَقَطْ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: رِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الشَّامِيِّينَ جَيِّدَةٌ، وَشُرَحْبِيلُ مِنْ ثِقَاتِ الشَّامِيِّينَ، قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَوَثَّقَهُ أَيْضًا العجيلي، وَابْنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: إنِّي لَتَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسِيلُ عَلَيَّ لُعَابُهَا، فَسَمِعْته يَقُولُ: "إنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ"، إلَى آخِرِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ السَّكُونِيِّ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "الزَّعِيمُ غَارِمٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ هَذَا، وَقَالَ: إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، لَا يُتَابَعُ عَلَى عَامَّةِ مَا يَرْوِيهِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: إسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ أَبِي زِيَادٍ شَيْخٌ دَجَّالٌ:، لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ إلَّا عَلَى سَبِيلِ الْقَدْحِ، انْتَهَى. وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "أَنَا زَعِيمٌ لِمَنْ آمَنَ بِي، وَأَسْلَمَ، وَهَاجَرَ، بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ"، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: الزَّعِيمُ لُغَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْحَمِيلُ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالْكَفِيلُ لُغَةُ أَهْلِ مِصْرَ. الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: "مَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ عِيَالًا، فَإِلَيَّ"، قُلْت: رَوَى مُسْلِمٌ: وَالْبُخَارِيُّ١ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:

стр. 1576

"مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا، فَإِلَيْنَا"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ١ فِي الْفَرَائِضِ عَنْ المقدام بن معد يكرب، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا، فَلِوَرَثَتِهِ، وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ مِنْهُ، وَأَرِثُهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِث، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد، قَالَ: "أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً، فَإِلَيَّ"، الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي الْخَرَاجِ٢ وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، مَنْ تَرَكَ مَالًا، فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا، فَإِلَيَّ، وَعَلَيَّ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، وَذَهِلَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ، فَعَزَاهُ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ لِابْنِ مَاجَهْ فَقَطْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: "لَا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْكَلَاعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ"، انْتَهَى. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْكَلَاعِيُّ، وَهُوَ مِنْ مَشَايِخِ بَقِيَّةَ الْمَجْهُولِينَ، وَرِوَايَاتُهُ مُنْكَرَةٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عُمَرَ الْكَلَاعِيِّ، وَأَعَلَّهُ بِهِ، وَقَالَ: إنَّهُ مَجْهُولٌ، لَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ بَقِيَّةَ، كَمَا يُرْوَى عَنْ سَائِرِ الْمَجْهُولِينَ، وَأَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ، وَغَيْرُ مَحْفُوظَةٍ، انْتَهَى.

стр. 1577

كِتَابُ الْحَوَالَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: "مَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ". قُلْت: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،

стр. 1578

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَمَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في معجمه الوسط عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَمَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِهِ، بِلَفْظِ: "وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ"، انْتَهَى. وَرَوَى أَحْمَدُ أَيْضًا أَخْبَرَنَا سريج بْنُ النُّعْمَانِ ثَنَا هُشَيْمِ ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُحِلْت عَلَى مَلِيءٍ فَاتْبَعْهُ"، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الثَّانِي: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا. قُلْت رَوَى الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ حَمْزَةَ أَنَا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ عُمَارَةَ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْت عَلِيًّا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا"، انْتَهَى. وَمِنْ جِهَةِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ فِي الْبُيُوعِ، وَأَعَلَّهُ بِسَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ، وَقَالَ: إنَّهُ مَتْرُوكٌ، انتهى. ورواه أَبُو الْجَهْمِ فِي جُزْئِهِ الْمَعْرُوفِ حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ بِهِ، وَلَمْ يَعْزُهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ إلَّا – لِجُزْءِ - أَبِي الْجَهْمِ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ سَاقِطٌ، وَسَوَّارٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ الْحَلَّابِ ثَنَا عمر بْنُ مُوسَى بْنِ وَجِيهٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "السَّفْتَجَاتُ حَرَامٌ"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِعُمَرَ بْنِ مُوسَى بْنِ وَجِيهٍ، وَضَعَّفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمْ، وَقَالَ: إنَّهُ فِي عِدَادِ مَنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَنَقَلَ كَلَامَهُ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ كُلَّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً، انْتَهَى.

стр. 1579

كِتَابُ أَدَبِ الْقَاضِي . الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَلَّدَ عَلِيًّا قَضَاءَ الْيَمَنِ حِينَ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الِاجْتِهَادِ. قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَحَدِيثُ عَلِيٍّ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ حَنَشٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرْسِلُنِي، وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ، وَلَا عِلْمَ لِي

стр. 1580

بِالْقَضَاءِ!؟ فَقَالَ: "إنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَك، وَيُثَبِّتُ لِسَانَك، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْك الْخَصْمَانِ، فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ، كَمَا سَمِعْت مِنْ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَحْرَى بِك أَنْ يَتَبَيَّنَ لَك الْقَضَاءُ"، قَالَ، فَمَا زِلْت قَاضِيًا، أَوْ مَا شَكَكْت فِي قَضَاءٍ بَعْدُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إلَى الْيَمَنِ، وَأَنَا شَابٌّ أَقْضِي بَيْنَهُمْ، وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ، قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي بِيَدِهِ، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ، وَثَبِّتْ لِسَانَهُ"، قَالَ: فَمَا شَكَكْت بَعْدُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَقَالَ: أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مرة عن أبي البحتري حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيًّا، انْتَهَى. وَرَأَيْت حَاشِيَتَهُ عَلَى الْمُسْتَدْرَكِ، قَالَ شُعْبَةُ: أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قُتِلَ فِي الْجَمَاجِمِ، لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا، انْتَهَى. وَاَلَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْبَزَّارُ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ غُنْدَرٍ ثَنَا شُعْبَةُ عن عمر، فَقَالَ: سَمِعْت أَبَا الْبَخْتَرِيِّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيًّا، فَذَكَرَهُ. طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: هَذَا أَحْسَنُ إسْنَادٍ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، انْتَهَى. طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرِسَالَةٍ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْعَثُنِي وَأَنَا غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ، فَأُسْأَلُ عَنْ الْقَضَاءِ، وَلَا أَدْرِي مَا أُجِيبُ؟ قَالَ: "مَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ، أَنْ أَذْهَبَ بِهَا أَنَا، أَوْ أَنْتَ، فَقُلْت: إنْ كَانَ وَلَا بُدَّ، فَأَنَا أَذْهَبُ، قَالَ: "انْطَلِقْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُثَبِّتُ لِسَانَك، وَيَهْدِي قَلْبَك، إنَّ النَّاسَ يَتَقَاضَوْنَ إلَيْك، فَإِذَا أَتَاك الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِ لِوَاحِدٍ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الْآخَرِ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ تَعْلَمَ لِمَنْ الْحَقُّ"، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَحْكَامِ عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ ثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا إلَى الْيَمَنِ،
следующие страницы →