Полный текст (2 019 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
"مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا، فَإِلَيْنَا"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ١ فِي الْفَرَائِضِ عَنْ المقدام بن معد يكرب، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا، فَلِوَرَثَتِهِ، وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ مِنْهُ، وَأَرِثُهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِث، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد، قَالَ: "أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً، فَإِلَيَّ"، الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي الْخَرَاجِ٢ وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، مَنْ تَرَكَ مَالًا، فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا، فَإِلَيَّ، وَعَلَيَّ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، وَذَهِلَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ، فَعَزَاهُ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ لِابْنِ مَاجَهْ فَقَطْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: "لَا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْكَلَاعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ"، انْتَهَى. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْكَلَاعِيُّ، وَهُوَ مِنْ مَشَايِخِ بَقِيَّةَ الْمَجْهُولِينَ، وَرِوَايَاتُهُ مُنْكَرَةٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عُمَرَ الْكَلَاعِيِّ، وَأَعَلَّهُ بِهِ، وَقَالَ: إنَّهُ مَجْهُولٌ، لَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ بَقِيَّةَ، كَمَا يُرْوَى عَنْ سَائِرِ الْمَجْهُولِينَ، وَأَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ، وَغَيْرُ مَحْفُوظَةٍ، انْتَهَى.
стр. 1577
كِتَابُ الْحَوَالَةِ
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: "مَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ". قُلْت: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
стр. 1578
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَمَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في معجمه الوسط عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَمَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِهِ، بِلَفْظِ: "وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ"، انْتَهَى. وَرَوَى أَحْمَدُ أَيْضًا أَخْبَرَنَا سريج بْنُ النُّعْمَانِ ثَنَا هُشَيْمِ ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُحِلْت عَلَى مَلِيءٍ فَاتْبَعْهُ"، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا. قُلْت رَوَى الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ حَمْزَةَ أَنَا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ عُمَارَةَ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْت عَلِيًّا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا"، انْتَهَى. وَمِنْ جِهَةِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ فِي الْبُيُوعِ، وَأَعَلَّهُ بِسَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ، وَقَالَ: إنَّهُ مَتْرُوكٌ، انتهى. ورواه أَبُو الْجَهْمِ فِي جُزْئِهِ الْمَعْرُوفِ حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ بِهِ، وَلَمْ يَعْزُهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ إلَّا – لِجُزْءِ - أَبِي الْجَهْمِ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ سَاقِطٌ، وَسَوَّارٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ الْحَلَّابِ ثَنَا عمر بْنُ مُوسَى بْنِ وَجِيهٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "السَّفْتَجَاتُ حَرَامٌ"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِعُمَرَ بْنِ مُوسَى بْنِ وَجِيهٍ، وَضَعَّفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمْ، وَقَالَ: إنَّهُ فِي عِدَادِ مَنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَنَقَلَ كَلَامَهُ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ كُلَّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً، انْتَهَى.
стр. 1579
كِتَابُ أَدَبِ الْقَاضِي .
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَلَّدَ عَلِيًّا قَضَاءَ الْيَمَنِ حِينَ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الِاجْتِهَادِ. قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
فَحَدِيثُ عَلِيٍّ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ حَنَشٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرْسِلُنِي، وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ، وَلَا عِلْمَ لِي
стр. 1580
بِالْقَضَاءِ!؟ فَقَالَ: "إنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَك، وَيُثَبِّتُ لِسَانَك، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْك الْخَصْمَانِ، فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ، كَمَا سَمِعْت مِنْ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَحْرَى بِك أَنْ يَتَبَيَّنَ لَك الْقَضَاءُ"، قَالَ، فَمَا زِلْت قَاضِيًا، أَوْ مَا شَكَكْت فِي قَضَاءٍ بَعْدُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى.
طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إلَى الْيَمَنِ، وَأَنَا شَابٌّ أَقْضِي بَيْنَهُمْ، وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ، قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي بِيَدِهِ، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ، وَثَبِّتْ لِسَانَهُ"، قَالَ: فَمَا شَكَكْت بَعْدُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَقَالَ: أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مرة عن أبي البحتري حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيًّا، انْتَهَى. وَرَأَيْت حَاشِيَتَهُ عَلَى الْمُسْتَدْرَكِ، قَالَ شُعْبَةُ: أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قُتِلَ فِي الْجَمَاجِمِ، لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا، انْتَهَى. وَاَلَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْبَزَّارُ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ غُنْدَرٍ ثَنَا شُعْبَةُ عن عمر، فَقَالَ: سَمِعْت أَبَا الْبَخْتَرِيِّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيًّا، فَذَكَرَهُ.
طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: هَذَا أَحْسَنُ إسْنَادٍ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، انْتَهَى.
طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرِسَالَةٍ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْعَثُنِي وَأَنَا غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ، فَأُسْأَلُ عَنْ الْقَضَاءِ، وَلَا أَدْرِي مَا أُجِيبُ؟ قَالَ: "مَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ، أَنْ أَذْهَبَ بِهَا أَنَا، أَوْ أَنْتَ، فَقُلْت: إنْ كَانَ وَلَا بُدَّ، فَأَنَا أَذْهَبُ، قَالَ: "انْطَلِقْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُثَبِّتُ لِسَانَك، وَيَهْدِي قَلْبَك، إنَّ النَّاسَ يَتَقَاضَوْنَ إلَيْك، فَإِذَا أَتَاك الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِ لِوَاحِدٍ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الْآخَرِ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ تَعْلَمَ لِمَنْ الْحَقُّ"، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَحْكَامِ عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ ثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا إلَى الْيَمَنِ،
стр. 1581
فَقَالَ: "عَلِّمْهُمْ الشَّرَائِعَ، وَاقْضِ بَيْنَهُمْ"، فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ، فَدَفَعَ فِي صَدْرِهِ، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ اهْدِهِ لِلْقَضَاءِ"، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا فِي مَرَاسِيلِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المغيرة المدني المخزومي ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيِّ، قَالَ: لَمَّا اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْيَمَنِ، قَالَ عَلِيٌّ: دَعَانِي، وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ بِالْإِرْسَالِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَفِيهِ جَمَاعَةٌ مَجْهُولُونَ أَعْنِي لَا يُعْرَفُونَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، لَا يُعْرَفَانِ بِغَيْرِ هَذَا، وَالْعُمَرِيُّ هُوَ الزَّاهِدُ الْمَشْهُورُ، وَحَالُهُ فِي الْحَدِيثِ مَجْهُولَةٌ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً غَيْرَ هَذِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: "مَنْ قَلَّدَ إنْسَانًا عَمَلًا، وَفِي رَعِيَّتِهِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ، وَرَسُولَهُ، وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ"؛ قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ.
فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ الرَّحَبِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى عِصَابَةٍ، وَفِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ، وَرَسُولَهُ، وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَتَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَقَالَ: حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَضَعَّفَ حُسَيْنَ بْنَ قَيْسٍ عَنْ النَّسَائِيّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ أَيْضًا فِي كِتَابِهِ، وَأَعَلَّهُ بِحُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ، وَقَالَ: إنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ كَلَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عن حمزة النصيبيني عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ تولى من أمر المسليمن شَيْئًا فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ، وَأَعْلَمُ مِنْهُ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ"، مُخْتَصَرٌ. وَأَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ خَصِيفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ الطَّبَرَانِيِّ، قَالَ الْخَطِيبُ: وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ فِي حَدِيثِهِ نُكْرَةٌ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا أَعْرِفُهُ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ: فَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو وَائِلٍ خَالِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلَفٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ضِرَارٍ
стр. 1582
عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " أَيُّمَا رَجُلٍ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى عَشَرَةِ أَنْفُسٍ، وَعَلِمَ أَنَّ فِي الْعَشَرَةِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، فَقَدْ غَشَّ اللَّهَ، وَرَسُولَهُ، وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ"، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ تَقَلَّدُوا الْقَضَاءَ، وَكَفَى بِهِمْ قُدْوَةً، قُلْت: تَقَدَّمَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، أَنَّ عَلِيًّا تَقَلَّدَ الْقَضَاءَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا وَلَّى ولى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ الْقَضَاءَ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ الْمَالَ، وَأَخْرَجَ أيضاً عن عَنْ أَبِي وَائِلٍ، أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى الْقَضَاءِ، وَبَيْتِ الْمَالِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: لَمَّا اسْتَعْمَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَلَى الْقَضَاءِ فَرَضَ لَهُ رِزْقًا، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الِاجْتِهَادِ، وَالْقِيَاسِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ، فَأَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ وَأَخْطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ، قَالَ لَهُ: "كَيْفَ تَقْضِي إذَا عَرَضَ لَك قَضَاءٌ"؟ قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: "فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ"؟ قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: "فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ"؟ قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي، وَلَا آلُو، فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدْرَهُ، وَقَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، مُرْسَلًا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ، إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ: الْحَارِثُ بْنُ عَمْرِو ابْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ عَنْ مُعَاذٍ، رَوَى عَنْهُ أَبُو عَوْنٍ، وَلَا يَصِحُّ، وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا، مُرْسَلٌ، انْتَهَى. وَفِيهِ كِتَابُ عُمَرَ إلَى أَبِي مُوسَى، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ في سننيهما، وفيه: الفهم فيما يختلج فِي صَدْرِك، مِمَّا لَمْ يَبْلُغْك فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، اعْرِفْ الْأَشْبَاهَ وَالْأَمْثَالَ، ثُمَّ قِسْ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ، فاعمد إلَى أَحَبِّهَا إلَى اللَّهِ، وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ فِيمَا تَرَى، الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ
стр. 1583
قَرِيبًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالِاجْتِهَادُ هُوَ الْقِيَاسُ، وَأَخْرَجَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ اجْتَهَدُوا، وَقَاسُوا، فَأَخْرَجَ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْت ابْنَ عَبَّاسٍ إذَا سُئِلَ عَنْ الشَّيْءِ، فَإِنْ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ، وَكَانَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، وَكَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، أَوْ عُمَرَ، قَالَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ اجْتَهَدَ رَأْيَهُ، انْتَهَى. وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ الْأَنْصَارُ: مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَأَتَاهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ"؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: نَعُوذُ بِاَللَّهِ أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَقَدْ قَاسَ عُمَرُ الْإِمَامَةَ فِي سَائِرِ الْأُمُورِ عَلَى إمَامَةِ الصَّلَاةِ، وَقَبِلَهُ مِنْهُ جَمِيعُ الصحابة المهاجرين وَالْأَنْصَارُ، وَأَخْرَجَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قِصَّةِ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ، أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فِي الْكَلَالَةِ أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنْ الشَّيْطَانِ، وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ كِتَابَهُ، وَتَرَكَ فِيهِ مَوْضِعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَسَنَّ نَبِيُّهُ ﷺ السُّنَنَ، وَتَرَكَ فِيهَا مَوْضِعًا لِلرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: "مَنْ جُعِلَ عَلَى الْقَضَاءِ، فَكَأَنَّمَا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَالتِّرْمِذِيُّ١ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْبَاقُونَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيِّ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا، فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ"، انْتَهَى. قَالَ: التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَبِالسَّنَدِ الثَّانِي رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَأَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَبِسَنَدِ التِّرْمِذِيِّ أَيْضًا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، والدارقطني.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ دَاوُد بْنِ الزِّبْرِقَانِ عَنْ عَطَاءِ
стр. 1584
بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " مَنْ اُسْتُقْضِيَ، فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا أَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، إلَّا مِنْ حَدِيثِ دَاوُد بْنِ الزِّبْرِقَانِ عَنْهُ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ أَعْنِي دَاوُد عَنْ النَّسَائِيّ، وَابْنِ مَعِينٍ.
قَوْلُهُ: وَقَدْ جَاءَ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ الْقَضَاءِ آثَارٌ، وَقَدْ اجْتَنَبَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ وَصَبَرَ عَلَى الضَّرْبِ وَاجْتَنَبَهُ كَثِيرٌ مِنْ السَّلَفِ، وَقُيِّدَ مُحَمَّدٌ نَيِّفًا وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، أَوْ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا، حَتَّى تَقَلَّدَهُ: قُلْت: فِيهِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ١ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: "يَا أَبَا ذَرٍّ إنِّي أُحِبُّ لَك مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ"، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فَرَوَاهُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَفِيهِ حَدِيثُ: مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ، فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَهُ.
وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: اثْنَانِ فِي النَّارِ، وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، رَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ، فَلَمْ يَقْضِ بِهِ، وَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ لَمْ يَعْرِفْ الْحَقَّ، فَقَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ، فَهُوَ فِي النَّارِ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْأَحْكَامِ، وَزَادَ فِيهِ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا ذَنْبُ هَذَا الَّذِي يَجْهَلُ؟ قَالَ: "ذَنْبُهُ أَنْ لَا يَكُونَ قَاضِيًا حَتَّى يَعْلَمَ"، وَقَالَ فِيهِ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحِطَّانِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يُدْعَى بِالْقَاضِي العادل يوم القيامة، فليقى مِنْ شِدَّةِ الْحِسَابِ، مَا يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي عُمْرِهِ"، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيُوشِكَنَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ يَتَمَنَّى أَنَّهُ خَرَّ مِنْ الثُّرَيَّا، وَلَمْ يَلِ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا"، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا٤ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ وَلِيَ عَلَى عَشَرَةٍ، فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ بِمَا أَحَبُّوا، أَوْ كَرِهُوا جِيءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
стр. 1585
مَغْلُولَةً يَدَاهُ إلَى عُنُقِهِ، فَإِنْ حَكَمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَلَمْ يَرْتَشِ فِي حُكْمِهِ، ولم يجف فَكَّ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ لَا غُلَّ إلَّا غُلُّهُ، وَإِنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَارْتَشَى فِي حُكْمِهِ، وَحَابَى فِيهِ شُدَّتْ يَسَارُهُ إلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ رُمِيَ بِهِ فِي جَهَنَّمَ"، وَسَكَتَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: وَسَعْدَانُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَجَلِيُّ كُوفِيٌّ، قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ عَنْهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ في مسنده عن معمر بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ قَاضِيًا عَالِمًا فَقَضَى بِالْجَوْرِ، كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ كَانَ قَاضِيًا، فَقَضَى بِجَهْلٍ، كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ كَانَ قَاضِيًا عَالِمًا فَقَضَى بِعَدْلٍ، فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَنْقَلِبَ كَفَافًا"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ هَذَا مَجْهُولٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَرَى ابْنَ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيَّ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا يَسَارٌ أَبُو الْحَكَمِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَبِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ بِشْرَ بْنَ عَاصِمٍ عَلَى عَمَلٍ: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوقَفَ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، فَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَجَا، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا انْخَرَقَ بِهِ الْجِسْرُ، فَهَوَى فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا"، انْتَهَى.
الْآثَارُ: رَوَى النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عِمْرَانَ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارَ ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يَقُولُ: لَوْ خُيِّرْت بَيْنَ ضَرْبِ عُنُقِي، وَبَيْنَ الْقَضَاءِ لَاخْتَرْت ضَرْبَ عُنُقِي، انْتَهَى.
أَثَرٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ١ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَخْبَرَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا حماد ابن يزيد عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: اُسْتُعْمِلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى الْقَضَاءِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يهنونه، فقال: أتهنونني بِالْقَضَاءِ، وَقَدْ جُعِلْت عَلَى رَأْسِ مُهْوَاةٍ مَنْزِلَتُهَا أَبْعَدُ مِنْ عَدَنَ أَبْيَنَ، وَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي الْقَضَاءِ، لَأَخَذُوهُ بِالدُّوَلِ رَغْبَةً عَنْهُ وَكَرَاهِيَةً لَهُ، انْتَهَى٢.
стр. 1586
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: " عَدْلُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ الْحُرَيْثِيُّ ثَنَا عَفَّانَ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَوْمٌ مِنْ إمَامٍ عَادِلٍ، أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً، وَحَدٌّ يُقَامُ فِي الْأَرْضِ بِحَقِّهِ أَزْكَى فِيهَا مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الوسط، وَرَوَاهُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ عَفَّانَ بْنِ جُبَيْرٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِي حَرِيزٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ بِهِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ حَدَّثَنَا هُشَيْمِ عَنْ زِيَادِ بْنِ مِخْرَاقٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْعَادِلُ فِي رَعِيَّتِهِ يَوْمًا وَاحِدًا أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الْعَابِدِ فِي أَهْلِهِ مِائَةَ سَنَةٍ، أَوْ خَمْسِينَ سَنَةً" شَكَّ هُشَيْمِ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْبَابِ: فِيهِ حَدِيثُ: " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ إمَامٌ عَادِلٌ"، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ فِي الزَّكَاةِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ العادل، وشاب نشأ بعبادة اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ"، انْتَهَى. وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: "حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ"، وَالْأَوَّلُ لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ: وَهُوَ الْمَعْرُوفُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: "وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ إذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ"، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حَمَّادٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: "أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ثَلَاثٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى، وَمُسْلِمٌ عَفِيفٌ
стр. 1587
ذُو عِيَالٍ"، مُخْتَصَرٌ، أَخْرَجَهُ قُبَيْلَ الْفِتَنِ، وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فَرَوَاهُ فِي الْأَحْكَامِ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "إنَّ الْمُقْسِطِينَ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ، وَأَهْلِهِمْ، وَمَا وَلُوا"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَدْنَاهُمْ مَجْلِسًا مِنْهُ إمَامٌ عَادِلٌ"، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ مُضَعَّفٌ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِيهِ: صَالِحٌ، فَالْحَدِيثُ بِهِ حَسَنٌ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْحَاقَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا زُهَيْرٌ ثَنَا سَعْدٌ الطَّائِيُّ عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ"، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَدُ اللَّهِ مَعَ الْقَاضِي حِينَ يَقْضِي"، وَقَالَ: فَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، انْتَهَى. وَفِي الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدٍ٣ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ مَسْرُوقٌ قَاضِيًا، وَكَانَ لَا يَأْخُذُ عَلَى الْقَضَاءِ رِزْقًا، وَقَالَ: لَأَنْ أَقْضِيَ بِقَضِيَّةٍ فَأُوَافِقَ الْحَقَّ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ رِبَاطِ سَنَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: "مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ، وُكِلَ إلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ نَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ يُسَدِّدُهُ". قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٤ عَنْ إسْرَائِيلَ
стр. 1588
عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَامِرٍ الثعلبي عن بلال عن أَبِي مُوسَى، وَيُقَالُ: ابْنُ مِرْدَاسٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ سَأَلَ الْقَضَاءَ، وُكِلَ إلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ نَزَلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَسَدَّدَهُ"، انْتَهَى. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد فِيهِ: " مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ، وَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ، وُكِلَ إلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَطْلُبْهُ، وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللَّهُ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ عَنْ بِلَالِ بْنِ مِرْدَاسٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: " مَنْ ابْتَغَى الْقَضَاءَ، وَسَأَلَ فِيهِ شُفَعَاءَ، وُكِلَ إلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ إسْرَائِيلَ، انْتَهَى. وَبِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَذَهِلَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْ ابْنِ مَاجَهْ، فَعَزَاهُ لِلتِّرْمِذِيِّ فَقَطْ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَامِرٍ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ بِلَالِ بْنِ مِرْدَاسٍ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: وَخَيْثَمَةُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ الْبَصْرِيُّ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَبِلَالُ بْنُ مِرْدَاسٍ الْفَزَارِيُّ مَجْهُولُ الْحَالِ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ ضَعِيفٌ، قَالَ: وَالْعَجَبُ مِنْ التِّرْمِذِيِّ، فَإِنَّهُ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ إسْرَائِيلَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَنَسٍ، ثُمَّ قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ الْمُتَقَدِّمَةِ: إنَّهَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ إسْرَائِيلَ١ قَالَ: وَإِسْرَائِيلُ أَحَدُ الْحُفَّاظِ، وَلَوْلَا ضَعْفُ عَبْدِ الْأَعْلَى كَانَ هَذَا الطَّرِيقُ خَيْرًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ الَّذِي فِيهِ خَيْثَمَةُ، وَبِلَالٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ تَقَلَّدُوا الْقَضَاءَ مِنْ مُعَاوِيَةَ، وَالْحَقُّ كَانَ بِيَدِ عَلِيٍّ فِي نَوْبَتِهِ، وَالتَّابِعُونَ تَقَلَّدُوا الْقَضَاءَ مِنْ الْحَجَّاجِ وَكَانَ جَائِرًا، قُلْت: تَوَلَّى أَبُو الدَّرْدَاءِ الْقَضَاءَ بِالشَّامِ وَبِهَا مَاتَ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ اسْتَشَارَهُ فِيمَنْ يُوَلِّي بَعْدَهُ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِفُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، فَوَلَّاهُ الشَّامَ بَعْدَهُ، وَأَمَّا إنَّ الْحَقَّ كَانَ بِيَدِ عَلِيٍّ فِي نَوْبَتِهِ، فَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِعَمَّارٍ: "تَقْتُلُك الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ"، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ، وَقَتَلَهُ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِ الْإِرْشَادِ: وَعَلِيٌّ ﵁ كَانَ إمَامًا حَقًّا فِي وِلَايَتِهِ، وَمُقَاتِلُوهُ بُغَاةٌ، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِهِمْ يَقْتَضِي أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ قَصْدُ الْخَيْرِ، وَإِنْ أخطأوه، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عَلِيًّا كَانَ مُصِيبًا فِي قِتَالِ أَهْلِ الْجَمَلِ، وَهُمْ طَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَائِشَةُ، وَمَنْ مَعَهُمْ، وَأَهْلُ صِفِّينَ، وَهُمْ مُعَاوِيَةُ، وَعَسْكَرُهُ، وَقَدْ أَظْهَرَتْ عَائِشَةُ النَّدَمَ،
стр. 1589
كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ الِاسْتِيعَابِ عَنْ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ لِابْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا مَنَعَك أَنْ تَنْهَانِي عَنْ مَسِيرِي؟! قَالَ: رَأَيْت رَجُلًا غَلَبَ عَلَيْك يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَتْ: أَمَا وَاَللَّهِ لَوْ نَهَيْتَنِي مَا خَرَجْت، انْتَهَى. وَفِي الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدٍ أَنَّ عُثْمَانَ أَفْرَدَ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، فَلَمَّا وَلِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْخِلَافَةَ بعد عثمان، فال: مُعَاوِيَةُ: وَاَللَّهِ لَا أَلِي لَهُ شَيْئًا أَبَدًا، وَلَا أُبَايِعُهُ، وَلَا أَقْدُمُ عَلَيْهِ، حَتَّى كَانَتْ الْوَقْعَةُ بَيْنَهُمَا بِصِفِّينَ، فِي الْمُحَرَّمِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، وَرَجَعَ عَلِيٌّ الْكُوفَةَ بِأَصْحَابِهِ مُخْتَلِفِينَ عَلَيْهِ، وَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ إلَى الشَّامِ بِأَصْحَابِهِ مُتَّفِقِينَ عَلَيْهِ، وَأَقَرَّ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ عَلَى قَضَائِهِ بِالشَّامِ، مُخْتَصَرٌ.
وَأَمَّا تَقَلُّدُ الْوِلَايَةِ مِنْ الْحَجَّاجِ: فَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا أَبُو دَاوُد عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، قَالَ: كَانَ أَبُو بُرْدَةَ عَلَى قَضَاءِ الْكُوفَةِ، فَعَزَلَهُ الْحَجَّاجُ، وَجَعَلَ أَخَاهُ١ مَكَانَهُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي مَكَان آخَرَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَافِعٍ ثَنَا ضَمْرَةُ، قَالَ اسْتَقْضَى الْحَجَّاجُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى، وَأَجْلَسَ مَعَهُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، ثُمَّ قُتِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمَاتَ الْحَجَّاجُ بَعْدَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يَقْتُلْ بَعْدَهُ أَحَدًا، انْتَهَى. وَفِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ لِلْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي بَابِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْأُمَوِيُّ، وَلِيَ الْقَضَاءَ فِي أَصْبَهَانَ لِلْحَجَّاجِ، ثُمَّ عَزَلَهُ الْحَجَّاجُ، وَأَقَامَ مَحْبُوسًا بِوَاسِطَ، فَلَمَّا هَلَكَ الْحَجَّاجُ رَجَعَ إلَى أَصْبَهَانَ، وَتُوُفِّيَ بِهَا، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ فِي بَابِ الِاسْتِسْقَاءِ: وَطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: طَلْحَةُ النَّدِيُّ ابْنُ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ تَقَلَّدَ الْقَضَاءَ مِنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ، يَرْوِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي بَكْرَةَ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: "إنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِلْحُكْمِ"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ: لَيْسَ فِيهِ: الْحُكْمُ، رَوَاهُ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ٢ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : مَهْ مَهْ، فَقَالَ ﵇: "لَا تُرْزِمُوهُ، دَعُوهُ"، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إنَّهُ ﵇ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: "إنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ، وَلَا الْقَذَرِ، وَإِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ، وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ"، قَالَ: وَأَمَرَ رَجُلًا مِنْ الْقَوْمِ فَدَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَشَنَّهُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
стр. 1590
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَفِي آخِرِهِ: فَقَالَ: "إنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يُبَالِ فِيهِ، وَإِنَّمَا بُنِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ، وَلِلصَّلَاةِ"، ثُمَّ أَمَرَ بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُفْرِغَ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْصِلُ الْخُصُومَاتِ فِي مُعْتَكَفِهِ،
قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: فَأَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا التِّرْمِذِيُّ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سَجَفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى: "يَا كَعْبُ"، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعْ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِك، قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "قُمْ فَاقْضِهِ"، انْتَهَى. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَشْخَاصِ٢ وَفِي الشَّهَادَاتِ، وَمُسْلِمٌ فِي الْبُيُوعِ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْقَضَاءِ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى، فِيهِ جَوَازُ الْحُكْمِ فِي الْمَسْجِدِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ٣ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ اللِّعَانِ أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، إلَى أَنْ قَالَ: فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنَا شَاهِدٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ فَيَّاضٍ عَنْ خَلَّادِ٤ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذْ أَتَى رَجُلٌ فَتَخَطَّى النَّاسَ، حَتَّى قَرُبَ إلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِمْ عَلَيَّ الْحَدَّ، فَقَالَ لَهُ: "اجْلِسْ"، فَجَلَسَ، وَقَامَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِمْ عَلَيَّ الْحَدَّ، فَقَالَ: "اجْلِسْ"، فَجَلَسَ، وَقَامَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِمْ عَلَيَّ الْحَدَّ، فَقَالَ: " وَمَا حَدُّك"؟ قَالَ: أَتَيْت امْرَأَةً حَرَامًا، فَقَالَ ﵇ لِعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ:
стр. 1591
"انْطَلِقُوا، فَاجْلِدُوهُ مِائَةً"، وَلَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَجْلِدُ الَّتِي خَبُثَ بِهَا؟ فَقَالَ لَهُ ﵇: "مَنْ صَاحِبَتُك"؟ قَالَ: فُلَانَةُ، فَدَعَاهَا، ثُمَّ سَأَلَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَبَ عَلَيَّ، وَاَللَّهِ إنِّي لَا أَعْرِفُهُ، فَقَالَ لَهُ ﵇: "مَنْ شَاهِدُك"؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي شَاهِدٌ، فَأَمَرَ بِهِ، فَجُلِدَ حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: وَرُوِيَ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ كَانُوا يَجْلِسُونَ فِي الْمَسَاجِدِ لِفَصْلِ الْخُصُومَاتِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ١ فِي بَابِ مَنْ قَضَى وَلَاعَنَ فِي الْمَسْجِدِ: وَلَاعَنَ عُمَرُ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَضَى شُرَيْحٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَضَى مَرْوَانُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، وَرَوَى النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعِجْلِيّ أَبُو الْمُعَلَّى، قَالَ: أرأيت الشَّعْبِيَّ، وَابْنَ أَشْوَعَ يَقْضِيَانِ فِي الْمَسْجِدِ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ رَأَى أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ يقضي في السمجد عِنْدَ الْقَبْرِ، وَكَانَ عَلَى الْقَضَاءِ بِالْمَدِينَةِ فِي وِلَايَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مسلم بن بابك، قَالَ: رَأَيْت سَعْدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ، فَكَانَ قَدْ وَلِيَ قَضَاءَ الْمَدِينَةِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا وَلِيَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إمْرَةَ الْمَدِينَةِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَلَّى أَبَا طُوَالَةَ الْقَضَاءَ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ، انْتَهَى. قَالَ: وَأَبُو طُوَالَةَ يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ٢ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: رَأَيْت شريحاً يقضي في السجد، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ٣ ثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانُ، قَالَ: رَأَيْت الشَّعْبِيَّ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضِي الْكُوفَةِ، يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ ﵇: "لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ ست حُقُوقٍ"، وَذَكَرَ مِنْهَا " شُهُودَ الْجِنَازَةِ، وَعَوْدَ الْمَرِيضِ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٤ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْ لَهُ"، انْتَهَى.
стр. 1592
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ: لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ، فَذَكَرَهَا لَيْسَ فِيهِ: وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْ لَهُ، ذَكَرَهُ فِي الْجَنَائِزِ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ مُسْلِمٍ سَوَاءٌ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: وَإِذَا عَطَسَ، فَحَمِدَ اللَّهُ، فَشَمِّتْهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدُ فِي الْأَدَبِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْأَفْرِيقِيِّ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كُنَّا غُزَاةً فِي الْبَحْرِ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ، فَانْضَمَّ مَرْكَبُنَا إلَى مَرْكَبِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا حَضَرَ غداءنا أَرْسَلْنَا إلَيْهِ، فَأَتَانَا، فَقَالَ: دَعَوْتُمُونِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَلَمْ يَكُنْ لِي بُدٌّ مِنْ أَنْ أُجِيبَكُمْ، لِأَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إنَّ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ سِتَّ خِصَالٍ وَاجِبَةٍ، إنْ تَرَكَ مِنْهَا شَيْئًا فَقَدْ تَرَكَ حَقًّا وَاجِبًا عَلَيْهِ لِأَخِيهِ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إذَا لَقِيَهُ، وَيُجِيبُهُ إذَا دَعَاهُ، وَيُشَمِّتُهُ إذَا عَطَسَ، وَيَعُودُهُ إذَا مَرِضَ، وَيَحْضُرُهُ إذَا مَاتَ، وَيَنْصَحُهُ إذَا اسْتَنْصَحَهُ"، انْتَهَى. وَفِيهِ زِيَادَةُ ذِكْرِ الْوُجُوبِ.
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ ضِيَافَةِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ، قُلْت: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ، فَنَزَلَ عَلَى عَلِيٍّ فَأَضَافَهُ، فَلَمَّا قَالَ لَهُ، إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُخَاصِمَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: تَحَوَّلْ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا أَنْ نُضَيِّفَ الْخَصْمَ، إلَّا وَمَعَهُ خَصْمُهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ عَنْ جَارِيَةَ بْنِ هَرِمٍ أَبِي الشَّيْخِ الْفُقَيْمِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ.
طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطبراني في معجمه الوسط١ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ ثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ غُصْنٍ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الرَّمْلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُضَيَّفَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ دُونَ الْآخَرِ، انْتَهَى. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ الْوَاسِطِيُّ.
الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: قَالَ ﵇: "إذَا اُبْتُلِيَ أَحَدُكُمْ بِالْقَضَاءِ، فَلْيُسَوِّ بَيْنَهُمْ فِي الْمَجْلِسِ، وَالْإِشَارَةِ، وَالنَّظَرِ". قُلْت: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ
стр. 1593
عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ اُبْتُلِيَ بالقضاء بين المسلمين، فليساوِ بَيْنَهُمْ فِي الْمَجْلِسِ، وَالْإِشَارَةِ، وَالنَّظَرِ، وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ، أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ"، انْتَهَى. وَبِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ.
طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ اُبْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ٢ فَلْيَعْدِلْ بَيْنَهُمْ فِي لَحْظِهِ، وَإِشَارَتِهِ، وَمَقْعَدِهِ"، انْتَهَى.
[بقية الأبواب والفصول ليس فيها شيء]
стр. 1594
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇ لِلَّذِي شَهِدَ عِنْدَهُ: "لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِك لَكَانَ خَيْرًا لَك"، قُلْت: الَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الْقَوْلَ لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَهُ بِشَيْءٍ، وَلَكِنَّهُ حَمَلَ مَاعِزًا عَلَى أَنْ اعْتَرَفَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِالزِّنَا، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ٣ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ أَنَّ مَاعِزًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَقَرَّ عِنْدَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَقَالَ لِهَزَّالٍ: " لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَك"، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ هَزَّالًا أَمَرَ مَاعِزًا أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُخْبِرَهُ، انْتَهَى. بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، وَذَكَرَهُ النَّسَائِيّ بِتَمَامِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، وَلَفْظُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِهَزَّالٍ: "لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِك كَانَ خَيْرًا لَك"، قَالَ: وَهَزَّالٌ هُوَ الَّذِي كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ ابْنِ هَزَّالٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِك كَانَ خَيْرًا لَك"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ
стр. 1595
فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ وَزَادَ: قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ يَحْيَى، فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَجْلِسٍ فِيهِ يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ، فَقَالَ يَزِيدُ: هَذَا هُوَ الْحَقُّ، هَذَا حَدِيثُ جَدِّي، انْتَهَى. وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ لِهَزَّالٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طُرُقٍ، وَسَمَّى الْمَرْأَةَ فِي بَعْضِهَا، وَلَفْظُهُ عَنْ هَزَّالٍ قَالَ: كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا فَاطِمَةُ قَدْ أَمْلَكَتْ، وَكَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لَهُمْ، وَأَنَّ مَاعِزًا وَقَعَ عَلَيْهَا، فَأَخَذَهُ هَزَّالٌ، فَخَدَعَهُ، وَقَالَ لَهُ: انْطَلِقْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، الْحَدِيثَ، وَيُرَاجَعُ، وَبِسَنَدِ الطَّيَالِسِيِّ أَيْضًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَلَفْظُهُ عَنْ هَزَّالٍ أَنَّهُ قَالَ لِمَاعِزٍ: اذْهَبْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبِرْهُ خَبَرَك، فَإِنَّك إنْ لَمْ تُخْبِرْهُ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ خَبَرَك، وَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى انْطَلَقَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ، الْحَدِيثَ. وَفِي آخِرِهِ: ثُمَّ قَالَ ﵇ لِهَزَّالٍ، وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى رُكْبَتِهِ: "يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِك كَانَ خَيْرًا لَك"، رواه ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ٢ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ هُوَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَتَى مَاعِزٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا، وَكَانَ مُحْصَنًا، فَأَمَرَ بِهِ ﵇، فَأُخْرِجَ إلَى الْحَرَّةِ، وَرُجِمَ بِالْحِجَارَةِ، فَفَرَّ يَعْدُو، فَأَدْرَكَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٌ بِوَظِيفِ حِمَارٍ، فَضَرَبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ، وَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ"؟ ثُمَّ قَالَ: "يَا هَزَّالُ بِئْسَ مَا صَنَعْت، لَوْ سَتَرْتَهُ بِطَرَفِ رِدَائِك لَكَانَ خَيْرًا لَك"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَدْرِ أَنَّ فِي الْأَمْرِ سَعَةً، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَرْأَةَ الَّتِي أَصَابَهَا، فَقَالَ لَهَا: "اذْهَبِي"، وَلَمْ يَسْأَلْهَا عَنْ شَيْءٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٣ مُرْسَلًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ ثَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ، يُقَالُ لَهُ هَزَّالٌ: " يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِك لَكَانَ خَيْرًا لَك"، قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ الْأَسْلَمِيُّ، فَقَالَ يَزِيدُ: هَذَا حَدِيثُ جَدِّي هَزَّالٍ. وَهَذَا الْحَدِيثُ حَقٌّ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَزَّالٌ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَمَا أَظُنُّ لَهُ غَيْرَهُ، قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : "يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِك كَانَ خَيْرًا لَك"، وَكَذَلِكَ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمِهِ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ: هَزَّالٌ الْأَسْلَمِيُّ أَبُو نُعَيْمِ بْنُ هَزَّالٍ، وَهُوَ الَّذِي أَمَرَ مَاعِزًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُقِرَّ عِنْدَهُ بِاَلَّذِي صَنَعَ، وَمَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيُّ أَسْلَمَ، وَصَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ، انْتَهَى. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِي السُّنَنِ:
стр. 1596
نُعَيْمُ بْنُ هَزَّالٍ قِيلَ: لَا صُحْبَةَ لَهُ، وَإِنَّمَا الصُّحْبَةُ لِأَبِيهِ هَزَّالٍ، وَهَزَّالٌ بِفَتْحِ الْهَاءِ، وَتَشْدِيدِ الزَّايِ الْمَفْتُوحَةِ أَسْلَمِيٌّ لَهُ صُحْبَةٌ، سَكَنَ الْمَدِينَةَ، وَكَانَ مَالِكٌ أَبُو مَاعِزٍ قَدْ أَوْصَى بِابْنِهِ مَاعِزًا، وَكَانَ فِي حِجْرِهِ يَكْفُلُهُ، وَمَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ الأسلمي له صحبة، ومعدود فِي الْمَدَنِيِّينَ، كَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ كِتَابًا بِإِسْلَامِ قَوْمِهِ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَاعِزٍ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ أَنَّ الَّذِي كَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ الْكِتَابَ غَيْرُ صَاحِبِ الذَّنْبِ، وَفِي الرُّوَاةِ أَيْضًا مَاعِزٌ التَّمِيمِيُّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ، وَرَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إيمَانٌ بِاَللَّهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ، ثُمَّ حَجَّةٌ بَارَّةٌ"، وَصَاحِبُ الذَّنْبِ اسْمُهُ مَاعِزٌ، وَقِيلَ: اسْمُهُ غَرِيبٌ، وَمَاعِزٌ لَقَبُهُ، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا اسْمُهَا فَاطِمَةُ جَارِيَةُ هَزَّالٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ١.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ تَلْقِينِهِ ﵇ الدَّرْءَ، وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ، قُلْت: أَمَّا تَلْقِينُهُ ﵇ الدَّرْءَ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحُدُودِ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ مَاعِزٍ، قَالَ لَهُ ﵇: "لَعَلَّك قَبَّلْت، أَوْ غَمَزْت، أَوْ نظرت"؟ قال: لا، قَالَ: "أَفَنِكْتَهَا"؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ٢ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلِصٍّ قَدْ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا، وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا إخَالُكَ سَرَقْتَ"، قَالَ: بَلَى، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، فَأَمَرَ فَقُطِعَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، فَإِنَّ أَبَا الْمُنْذِرِ هَذَا مَجْهُولٌ، لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا إسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ.
وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ: عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِسَارِقٍ سَرَقَ شَمْلَةً، فَقَالَ ﵇: " مَا إخَالُهُ سَرَقَ"، فَقَالَ السَّارِقُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ بِهِ مُرْسَلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي السَّرِقَةِ فِي حَدِيثِ الْحَسْمِ.
стр. 1597
وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْد الْأَصْبَهَانِيُّ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: أُتِيَ بِرَجُلٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ هَذَا سَرَقَ، قَالَ: "مَا إخَالُهُ فَعَلَ"، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّ هَذَا سَرَقَ، قَالَ: "مَا إخَالُهُ فَعَلَ"، حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ شَهَادَاتٍ، فَقَالَ: "اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ".
وَأَمَّا تَلْقِينُ الصَّحَابَةِ، فَفِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِهِ الْحَسَنِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي مسعود، وأبي الدرداء، وعمر بْنِ الْعَاصِ، وَأَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ.
فَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ١ عَنْ عَامِرٍ٢ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جَالِسًا فَجَاءَ مَاعِزٌ، فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ مَرَّةً، ثُمَّ جَاءَ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ الثَّانِيَةَ، فَرَدَّهُ، ثُمَّ جَاءَ، فَاعْتَرَفَ الثَّالِثَةَ، فَرَدَّهُ، فَقُلْتُ لَهُ: إنَّك إنْ اعْتَرَفْت الرَّابِعَةَ رَجَمَك، قَالَ: فَاعْتَرَفَ الرَّابِعَةَ، فَحَبَسَهُ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: لَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، انْتَهَى.
وَحَدِيثُ عُمَرَ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مُعْمَرٌ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِرَجُلٍ، فَقَالَ لَهُ: أَسَرَقْت؟ فَقَالَ: لَا، فَتَرَكَهُ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بِسَارِقٍ قَدْ اعْتَرَفَ، فَقَالَ عُمَرُ: إنِّي لَأَرَى يَدَ رَجُلٍ مَا هِيَ بِيَدِ سَارِقٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاَللَّهِ مَا أَنَا بِسَارِقٍ، فَأَرْسَلَهُ عُمَرُ، وَلَمْ يَقْطَعْهُ، انْتَهَى.
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ: رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالْبَيْهَقِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: جيء بشراخة الْهَمْدَانِيَّةِ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لَهَا: لَعَلَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَيْك وَأَنْتِ نَائِمَةٌ؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ: لَعَلَّهُ اسْتَكْرَهَك؟ قَالَتْ: لَا، يُلَقِّنُهَا لَعَلَّهَا تَقُولُ: نَعَمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الحدود.
وجه آخَرُ: رَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ثَنَا شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الْمُحَيَّاةِ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَطَرٍ، قَالَ: رَأَيْت عَلِيًّا أُتِيَ بِرَجُلٍ، قِيلَ: إنَّهُ سَرَقَ جَمَلًا، فَقَالَ لَهُ: مَا أَرَاك سَرَقْت، قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَلَعَلَّهُ شُبِّهَ عَلَيْك، قَالَ: بَلْ سَرَقْت، قَالَ: يَا قَنْبَرُ، اذْهَبْ بِهِ فَأَوْقِدْ النَّارَ، وَادْعُ الْجَزَّارَ، وَشُدَّ يَدَهُ حَتَّى أَجِيءَ، فَلَمَّا جَاءَ إلَيْهِ، قَالَ لَهُ: أَسَرَقْت؟ قَالَ: لَا، فَتَرَكَهُ، انْتَهَى.
стр. 1598
طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِشَيْخٍ كَانَ نَصْرَانِيًّا، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَعَلَّك ارْتَدَدْتَ لِتُصِيبَ مِيرَاثًا، ثُمَّ تَرْجِعَ إلَى الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَارْجِعْ، فَلَعَلَّك خَطَبْت امْرَأَةً فَأَبَوْا أَنْ يُنْكِحُوكَهَا، فَأَرَدْت أَنْ تَزَوَّجَهَا، ثُمَّ تَرْجِعَ إلَى الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَارْجِعْ إلَى الْإِسْلَامِ، قَالَ: أَمَّا حَتَّى أَلْقَى الْمَسِيحَ، فَلَا، فَأَمَرَ بِهِ عَلِيٌّ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَدُفِعَ مِيرَاثُهُ إلَى وَلَدِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. وَرُوِيَ فِي السَّرِقَةِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، يَقُولُ: كَانَ مَنْ مَضَى يُؤْتَى إلَيْهِ بِالسَّارِقِ، فَيَقُولُ: أَسَرَقْت؟ قُلْ: لَا، قُلْ: لَا، عِلْمِي أَنَّهُ سَمَّى أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِسَارِقَيْنِ، مَعَهُمَا سَرِقَتُهُمَا، فَخَرَجَ فَضَرَبَ النَّاسَ عَنْهُمَا، حَتَّى تَفَرَّقُوا عَنْهُمَا، وَلَمْ يَدَعَهُمَا، وَلَمْ يَسْأَلْهُمَا، انْتَهَى.
وَحَدِيثُ الْحَسَنِ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ غَالِبٍ أَبِي الْهُذَيْلِ، قَالَ: سَمِعْت سُبَيْعًا أَبَا سَالِمٍ يَقُولُ: شَهِدْت الحسن بن علي، وأتي بِرَجُلٍ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: لَعَلَّك اخْتَلَسْت؟، لِكَيْ يَقُولَ: لَا، انْتَهَى.
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ النَّاجِي عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أُتِيَ بِسَارِقٍ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرٌ، فَقَالَ: أَسَرَقْت أَسَرَقْت؟ قُلْ: لَا، قل: لا، مرتين، أَوْ ثَلَاثًا، انْتَهَى.
وَحَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مَوْلًى لِأَبِي مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: أُتِيَ بِرَجُلٍ سَرَقَ، فَقَالَ: أَسَرَقْت؟ قُلْ: وَجَدْتُهُ، قَالَ: وَجَدْتُهُ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: أُتِيَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ بِامْرَأَةٍ سَرَقَتْ جَمَلًا، فَقَالَ: أَسَرَقْتِ؟ قَوْلِي: لَا، فَقَالَتْ لَا، فَتَرَكَهَا، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بِهِ.
وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ سَرَقَتْ، يُقَالُ لَهَا: سَلَّامَةُ، فَقَالَ لَهَا: يَا سَلَّامَةُ، سَرَقْتِ؟ قَوْلِي: لَا، قَالَتْ: لَا، فَدَرَأَ عَنْهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي بِشْرٍ بِهِ: وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ بِهِ.
стр. 1599
وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: رَوَاهُ ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ مِصْرَ حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْر ثَنَا شُعْبَةُ ثَنَا عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ١ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنْ يَقْتُلَ، قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: ادَّعَيْت أَمَانًا؟ ادَّعَيْت شَيْئًا! كَأَنَّهُ يُلَقِّنُهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "إنَّمَا يُجِيرُ عَلَى النَّاسِ أَدْنَاهُمْ"، فَلَمْ يَدَّعِ شَيْئًا، فَضَرَبَ عُنُقَهُ، انْتَهَى.
وَحَدِيثُ أَبِي وَاقِدٍ: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٢ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَاهُ رَجُلٌ، وَهُوَ بِالشَّامِّ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَبَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ إلَى امْرَأَتِهِ، يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَاهَا وَعِنْدَهَا نِسْوَةٌ، فَذَكَرَ لَهَا الَّذِي قَالَ زَوْجُهَا لِعُمَرَ، وَأَخْبَرَهَا أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ، وَجَعَلَ يُلَقِّنُهَا لِتَنْزِعَ، فَأَبَتْ أَنْ تَنْزِعَ، وَتَمَّتْ عَلَى الِاعْتِرَافِ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ، فَرُجِمَتْ، انْتَهَى. وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: "مَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ"،
قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَمَنْ سَتَرَ على مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحُدُودِ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ: مَضَتْ السُّنَّةُ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ لَا شَهَادَةَ لِلنِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: مَضَتْ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ لَا تَجُوزَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالْحَسَنِ، وَالضَّحَّاكِ، قَالُوا: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الحسن بن عمارة بن الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَالدِّمَاءِ، انْتَهَى.
стр. 1600
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: "شَهَادَةُ النِّسَاءِ جَائِزَةٌ، فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الرِّجَالُ النَّظَرَ إلَيْهِ"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شهاب عن الزُّهْرِيِّ، قَالَ: مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ تَجُوزَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ، فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ، مِنْ وِلَادَاتِ النِّسَاءِ، وَعُيُوبِهِنَّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ في باب ثبوت النَّسَبِ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ، إلَّا عَلَى مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا هُنَّ، مِنْ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ، وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ، مِنْ حَمْلِهِنَّ وَحَيْضِهِنَّ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ مَوْلَاهُمْ حَدَّثَهُمْ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا، قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَ هَذَا، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن عُتْبَةَ مِثْلَهُ، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ تُقْبَلُ فِي الْوِلَادَةِ، وَالْبَكَارَةِ، وَمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ: لِأَنَّ النِّسَاءَ جَمْعٌ مُحَلًّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، فَيَتَنَاوَلُ الْأَقَلَّ، وَالشَّافِعِيُّ يَشْتَرِطُ أَرْبَعًا، وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ كَمَذْهَبِنَا، وَلَنَا حَدِيثُ الْقَابِلَةِ، وَفِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ،
فَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عبد اللَّهِ بْنِ يَحْيَى أَنَّ عَلِيًّا أَجَازَ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا فِي الِاسْتِهْلَالِ، انْتَهَى. وَهَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ الْجُعْفِيَّ، وَابْنَ يَحْيَى فِيهِمَا مَقَالٌ.
طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْأَعْمَشِ، بَيْنَهُمَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَهُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيُّ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ بِهِ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: هُوَ حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، انْتَهَى. وَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ إلَى الشَّافِعِيِّ، قَالَ: جَرَتْ بَيْنِي، وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مُنَاظَرَةٌ، عِنْدَ هَارُونَ الرَّشِيدِ، فَقُلْت لَهُ: أَيَّ شَيْءٍ أَخَذْت فِي شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا، قَالَ: بِقَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقُلْت لَهُ: إنَّمَا رَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، وَاَلَّذِي رَوَاهُ عَنْ ابْنِ يَحْيَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَكَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ غَيْلَانَ بْنِ جَامِعٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ،
стр. 1601
وَسُوَيْدٌ هَذَا ضَعِيفٌ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيُّ مَجْهُولٌ، وَقَالَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: لَوْ صَحَّ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي الْقَابِلَةِ لَقُلْنَا بِهِ، وَلَكِنْ فِي سَنَدِهِ خَلَلٌ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ: فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ أَخْبَرَنِي إسْحَاقُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجَازَ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ فِي الِاسْتِهْلَالِ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: "الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إلَّا مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ"، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا عبد الرحيم بن سليمان عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إلَّا مَحْدُودًا فِي فِرْيَةٍ"، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ، قُلْت: هُوَ فِي كِتَابِ عُمَرَ إلَى أَبِي مُوسَى رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الْأَقْضِيَةِ١ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحَكَّمَةٌ، وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، فَافْهَمْ إذَا أُدْلِيَ إلَيْك، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ، وَآسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِك، وَمَجْلِسِك، وَقَضَائِك، حَتَّى لَا يَيْأَسَ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِك، وَلَا يَطْمَعَ الشَّرِيفُ فِي حَيْفِك، الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا، أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا، لَا يَمْنَعُك قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ رَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَك، وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِك، أَنْ تُرَاجِعَ الْحَقَّ، فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ، وَمُرَاجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنْ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ، الْفَهْمَ فِيمَا يَخْتَلِجُ فِي صَدْرِك، مِمَّا لَمْ يَبْلُغْك فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، اعْرِفْ الْأَشْبَاهَ وَالْأَمْثَالَ، ثُمَّ قِسْ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ، فَاعْمِدْ إلَى أَحَبِّهَا إلَى اللَّهِ، وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ، فِيمَا تَرَى، اجْعَلْ لِلْمُدَّعِي أَمَدًا يَنْتَهِي إلَيْهِ، فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً أَخَذَ بِحَقِّهِ، وَإِلَّا وَجَّهْتَ الْقَضَاءَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَى، وَأَبْلَغُ فِي الْعُذْرِ، الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إلَّا مَحْدُودًا فِي حَدٍّ، أَوْ مُجَرَّبًا فِي شَهَادَةِ زُورٍ، أَوْ ظَنِينًا فِي وَلَاءٍ، أَوْ قَرَابَةٍ، إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَلَّى مِنْكُمْ السَّرَائِرَ، وَدَرَأَ عَنْكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ، ثُمَّ إيَّاكَ وَالْقَلَقَ، وَالضَّجَرَ، وَالتَّأَذِّي بِالنَّاسِ، وَالتَّنَكُّرَ لِلْخُصُومِ فِي مَوَاطِنِ الْحَقِّ الَّذِي يُوجِبُ اللَّهُ بِهَا الْأَجْرَ، وَيُحْسِنُ بِهَا الذِّكْرَ، فَإِنَّهُ مَنْ يُصْلِحُ نِيَّتَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ، يَكْفِهِ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ يَشِنْهُ اللَّهُ، فَمَا ظَنُّك بِثَوَابِ غَيْرِ اللَّهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ،
стр. 1602
وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْك وَرَحْمَةُ الله وبركاته، انتهى. وعبيد اللَّهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ثَنَا إدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَأَخْرَجَ الْكِتَابَ فَقَالَ: هَذَا كِتَابُ عُمَرَ، ثُمَّ قُرِئَ عَلَى سفيان: من ههنا إلَى أَبِي مُوسَى أَمَّا بَعْدُ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُنَاسَةَ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ مَعْمَرٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ، فَذَكَرَهُ.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇: " إذَا عَلِمْتَ مِثْلَ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ، وَإِلَّا فَدَعْ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مَشْمُولٍ ثَنَا أَبِي ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الشَّهَادَةِ، فَقَالَ: " هَلْ تَرَى الشَّمْسَ"؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ، أَوْ دَعْ"، انْتَهَى. قال الحاكم: حديث صححيح الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَقَالَ: بَلْ هُوَ حَدِيثٌ وَاهٍ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ مَشْمُولٍ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ كَذَلِكَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ، وَأَعَلَّاهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مَشْمُولٍ، وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ تَضْعِيفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ، وَوَافَقَهُ، وَقَالَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، إسْنَادًا وَلَا مَتْنًا، انْتَهَى.
стр. 1603
بَابُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: "لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ، وَلَا شَهَادَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ، وَلَا الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا، وَلَا الزَّوْجِ لِامْرَأَتِهِ، وَلَا الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ، وَلَا الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ، وَلَا الْأَجِيرِ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ" قُلْت: غَرِيبٌ، وَهُوَ فِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ قَوْلِ شُرَيْحٍ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الِابْنِ لِأَبِيهِ، وَلَا الْأَبِ لِابْنِهِ، وَلَا الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا، وَلَا الزَّوْجِ لِامْرَأَتِهِ، وَلَا الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ فِي شَيْءٍ بَيْنَهُمَا، لَكِنْ فِي غَيْرِهِ، وَلَا الْأَجِيرِ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ، وَلَا الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ
стр. 1604
ثَنَا سُفْيَانُ بِهِ، وَأَخْرَجَا نَحْوَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: رَوَاهُ الْخَصَّافُ بِإِسْنَادِهِ١ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ .
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: "لَا شَهَادَةَ لِلْقَانِعِ بِأَهْلِ الْبَيْتِ". قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بن شعيب به عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ شَهَادَةَ الْخَائِنِ، وَالْخَائِنَةِ، وَذِي الْغَمْرِ عَلَى أَخِيهِ، وَشَهَادَةَ الْقَانِعِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ، وَأَجَازَهَا لِغَيْرِهِمْ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَالْغَمْرُ الشَّحْنَاءُ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ في مصنفه، وعن عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَمُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُمَا، وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ، وَقَدْ تَابَعَهُ غَيْرُهُ عَنْ سُلَيْمَانَ. انْتَهَى. قُلْت: وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَآدَمُ بْنُ فَائِدٍ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ، فَحَدِيثُ الْحَجَّاجِ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ٣، وَحَدِيثُ آدَمَ بْنِ فَائِدٍ فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَكِلَاهُمَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: الْقَانِعَ، وَلَفْظُهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ، وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا مَحْدُودٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا ذِي غَمْرٍ عَلَى آخَرَ"، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٤ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ، وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا مَجْلُودٍ حَدًّا، وَلَا ذِي غَمْرٍ عَلَى أَخِيهِ، وَلَا مُجَرَّبٍ بِشَهَادَةِ الزُّورِ٥ وَلَا الْقَانِعِ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَلَا ظَنِينٍ فِي وَلَاءٍ، وَلَا قَرَابَةٍ"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيِّ، وَهُوَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا مِنْ قِبَلِ إسْنَادِهِ، وَالْغَمْرُ: الْعَدَاوَةُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ
стр. 1605
فِي سُنَنِهِ، وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْغَمْرُ: الْعَدَاوَةُ، وَالْقَانِعُ: التَّابِعُ لِأَهْلِ الْبَيْتِ، كَالْخَادِمِ لَهُمْ، وَالظَّنِينُ: الْمُتَّهَمُ فِي دِينِهِ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الصَّوْتَيْنِ الْأَحْمَقَيْنِ: النَّائِحَةِ، وَالْمُغَنِّيَةِ. قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَنَائِزِ١ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَانْطَلَقَ بِهِ إلَى ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ، فَوَجَدَهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، وَبَكَى، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَتَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَدْ نَهَيْتَ عَنْ الْبُكَاءِ؟ قَالَ: "لَا، إنِّي لَمْ أَنْهَ عَنْ الْبُكَاءِ، وَلَكِنِّي نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ: صَوْتٍ عِنْدَ نَغْمَةِ لَعِبٍ، وَلَهْوٍ، وَمَزَامِيرِ شَيْطَانٍ، وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ. خَمْشِ وُجُوهٍ، وَشَقِّ جُيُوبٍ، وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى له، وَقَالَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ، وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ، وَكُلُّهُمْ ذَكَرُوهُ فِي مُسْنَدِ جَابِرٍ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ بِهِ، وَزَادَ فِيهِ: وَإِنَّمَا هَذِهِ رَحْمَةٌ، وَمَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ، يَا إبْرَاهِيمُ لَوْلَا أَنَّهُ قَوْلٌ حَقٌّ، وَوَعْدٌ صِدْقٌ، وَسَبِيلٌ مَأْتِيٌّ، وَقَضَاءٌ مَقْضِيٌّ، وَأَنَّ آخِرَنَا سَيَلْحَقُ بِأَوَّلِنَا لَحَزِنَّا عَلَيْك حُزْنًا أَشَدَّ مِنْ هَذَا، انْتَهَى. وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ مُسْنَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ الْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْ النَّضْرِ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إلَى ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ، إلَى آخِرِهِ، ذَكَرَاهُ فِي مُسْنَدِ ابْنِ عَوْفٍ وَقَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْر عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ضَعِيفٌ، وَلَعَلَّهُ اُعْتُضِدَ: وَرَنَّةُ الشَّيْطَانِ هِيَ الْغِنَاءُ، وَالْمَزَامِيرُ هَكَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي فَضَائِلِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ٢
стр. 1606
عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِي، الْحَدِيثَ، وَسَكَتَ عَنْهُ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ النَّصَارَى بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَهُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْحُكْمَيْنِ، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ: وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ، وَلَوْ قَالَ: أَهْلِ الْكِتَابِ، عِوَضَ: النَّصَارَى، لَكَانَ أَوْلَى، وَمُوَافِقًا لِلْحُكْمَيْنِ، أَعْنِي اتِّحَادَ الْمِلَّةِ وَاخْتِلَافَهَا، هَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ، بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، انْتَهَى. وَمُجَالِدٌ فِيهِ مَقَالٌ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَنَّهُمْ إذَا قُبِلُوا عِنْدَ اتِّحَادِ الْمِلَّةِ قُبِلُوا عِنْدَ اخْتِلَافِهَا، لِعَدَمِ الْقَائِلِ بِالْفَصْلِ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ: وَيُؤْخَذُ مِنْ بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ الْيَهُودُ، عِوَضَ: النَّصَارَى، وَاحْتَجَّ لَهُ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ، بِحَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْحُدُودِ٢ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: جَاءَتْ الْيَهُودُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْهُمْ زَنَيَا، فَقَالَ: ائْتُونِي بِأَعْلَمِ رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ، فَأَتَوْهُ بِابْنَيْ صُورِيَّا، فَنَشَدَهُمَا، كَيْفَ تَجِدَانِ أَمْرَ هَذَيْنِ فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالَا: نَجِدُ فِيهِمَا إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا، كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ رُجِمَا، قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ تَرْجُمُوهُمَا؟ قَالَا: ذَهَبَ سُلْطَانُنَا فَكَرِهْنَا الْقَتْلَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْيَهُودِ- قَوْلُهُ: فَدَعَا بِالْيَهُودِ، كَذَا بِخَطِّهِ، وَبِخَطِّهِ فِي الْهَامِشِ الشُّهُودُ عَلَيْهِ، فَجَاءَ أَرْبَعَةٌ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا، كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ، فَأَمَرَ ﵇ بِرَجْمِهِمَا، انْتَهَى. هَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي نُسْخَةِ عَلَاءِ الدِّينِ بِخَطِّ يَدِهِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَإِنَّمَا هُوَ: فَدَعَا بِالشُّهُودِ، كَشَفْتُهُ مِنْ نَحْوِ عِشْرِينَ نُسْخَةً، وَرَوَاهُ كَذَلِكَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ٣ وَكُلُّهُمْ قَالُوا: فَدَعَا بِالشُّهُودِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ مُجَالِدٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْوَصَايَا، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: فَدَعَا بِالشُّهُودِ، فَشَهِدُوا زِيَادَةٌ فِي الْحَدِيثِ، تَفَرَّدَ بِهَا مُجَالِدٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، انْتَهَى. قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا٤ عَنْ هُشَيْمِ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ بِنَحْوِهِ مُرْسَلًا، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: فَدَعَا بِالشُّهُودِ، فَشَهِدُوا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1607
حَدِيثٌ: يُشْكِلُ عَلَى أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ، وَهُوَ اخْتِلَافُ الْمِلَّةِ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ الْيَمَامِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مِلَّةٍ عَلَى مِلَّةٍ، إلَّا مِلَّةَ مُحَمَّدٍ، فَإِنَّهَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ"، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَعُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَابْنُ مَعِينٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِعُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ.
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَبِلَ شَهَادَةَ عَلْقَمَةَ الْخَصِيِّ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْأَقْضِيَةِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ أَجَازَ شَهَادَةَ عَلْقَمَةَ الْخَصِيِّ، عَلَى ابْنِ مَظْعُونٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ أَنَّ الْجَارُودَ شَهِدَ عَلَى قُدَامَةَ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَقَالَ عُمَرُ: هَلْ مَعَك شَاهِدٌ آخَرُ؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا جَارُودُ مَا أَرَاك إلَّا مَجْلُودًا، قَالَ: يَشْرَبُ خَتْنُك، وَأُجْلَدُ أَنَا؟! فَقَالَ عَلْقَمَةُ الْخَصِيُّ لِعُمَرَ: أَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْخَصِيِّ؟ قَالَ: وَمَا بَالُ الْخَصِيِّ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؟ قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُهُ يَقِيئُهَا، فَقَالَ عُمَرُ: مَا قَاءَهَا حَتَّى شَرِبَهَا، فَأَقَامَهُ، ثُمَّ جَلَدَهُ الْحَدَّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدِيثَ قُدَامَةَ مُطَوَّلًا، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عَلْقَمَةَ، وَتَلْخِيصُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَهُوَ خَالُ حَفْصَةَ، فَقَدِمَ الْجَارُودُ سَيِّدُ عَبْدِ الْقَيْسِ مِنْ الْبَحْرَيْنِ عَلَى عُمَرَ، فَشَهِدَ عَلَى قُدَامَةَ أَنَّهُ شَرِبَ، فَسَكِرَ، قَالَ: مَنْ يَشْهَدُ مَعَك؟ قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ، فَدَعَاهُ، فَقَالَ: بِمَ تَشْهَدُ؟ قال: رأيته سكران يقئ، فَكَتَبَ عُمَرُ إلَى قُدَامَةَ يَطْلُبُهُ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ الْجَارُودُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقِمْ عَلَى هَذَا كِتَابَ اللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَاك إلَّا خَصْمًا، وَمَا شَهِدَ مَعَك إلَّا وَاحِدٌ، فَقَالَ الْجَارُودُ: أَنْشُدُك اللَّهَ، فَقَالَ عُمَرُ: لتسكن لِسَانَك، أَوْ لَأَسُوءُك، فَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا ذَاكَ بِالْحَقِّ أَنْ يَشْرَبَ خَتْنُك الْخَمْرَ، وَتَسُوءَنِي أَنَا، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنْ كُنْتَ تَشُكُّ فِي شَهَادَتِنَا، فَأَرْسِلْ إلَى امْرَأَتِهِ هِنْدَ ابْنَةِ الْوَلِيدِ،
стр. 1608
فَاسْأَلْهَا، فَأَرْسَلَ عُمَرُ إلَى هِنْدَ، فَشَهِدَتْ عَلَى زَوْجِهَا، فَحَدَّهُ عُمَرُ، وَغَضِبَ قُدَامَةُ عَلَى عُمَرَ زَمَانًا، وَحَجَّا مُتَغَاضِبَيْنِ، فَلَمَّا قَفَلَا مِنْ حَجِّهِمَا، وَنَزَلَ عُمَرُ بِالسُّقْيَا، فَنَامَ بِهَا، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ مَرْعُوبًا، فَقَالَ: عَجِّلُوا عَلَيَّ بِقُدَامَةَ، فَوَاَللَّهِ إنِّي لَأَرَى آتِيًا أَتَانِي، فَقَالَ لِي: يَا عُمَرُ سَالِمْ قُدَامَةَ، فَإِنَّهُ أَخُوك، فَأَبَى قُدَامَةُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَأَمَرَ عُمَرُ أَنْ يَجُرُّوهُ إلَيْهِ، فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ، كَلَّمَهُ عُمَرُ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَقْلَفِ، وَلَا تُقْبَلُ صَلَاتُهُ، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ، قُلْت: هَذَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَقْلَفِ١، وَلَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ، وَلَا تُؤْكَلُ لَهُ ذَبِيحَةٌ، قَالَ: وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى ذلك، انتهى. ورواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَكْرَهُ ذَبِيحَةَ الْأَرْغَلِ٢ وَيَقُولُ: لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ السِّتُّونَ مِنْهُ.
стр. 1609
باب الاختلاف في الشهادة-
فَصْلٌ: فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِرْثِ: لَيْسَ فِيهِمَا شَيْءٌ.
بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ
قَوْلُهُ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: لَا تَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ إلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ ضُمَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَا يَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ الْمَيِّتِ إلَّا رَجُلَانِ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إسْمَاعِيلَ الْأَزْرَقِ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ عَلَى الشَّاهِدِ حَتَّى يَكُونَا اثْنَيْنِ، انْتَهَى.
стр. 1610
فَصْلٌ فِي شَاهِدِ الزُّورِ
قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ ضَرَبَ شَاهِدَ الزُّورِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا، وَسَخَّمَ وَجْهَهُ١. قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْحُدُودِ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ بِالشَّامِّ فِي شَاهِدِ الزُّورِ: يُضْرَبُ أَرْبَعِينَ سَوْطًا، وَيُسَخَّمُ وَجْهُهُ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ، وَيُطَالُ حَبْسُهُ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ٢ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ شَاهِدَ الزُّورِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ أَخْبَرَنِي الْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمَرَ بِشَاهِدِ الزُّورِ أَنْ يُسَخَّمَ وَجْهُهُ، وَتُلْقَى عِمَامَتُهُ فِي عُنُقِهِ، وَيُطَافُ بِهِ فِي الْقَبَائِلِ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: عَنْ شُرَيْحٍ ﵀ أَنَّهُ كَانَ يُشَهِّرُ شَاهِدَ الزُّورِ وَلَا يَضْرِبُهُ، قَالَ: وَاَلَّذِي نُقِلَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَبْعَثُهُ إلَى سُوقِهِ إنْ كَانَ سُوقِيًّا، أَوْ إلَى قَوْمِهِ إنْ كَانَ غَيْرَ سُوقِيٍّ بَعْدَ الْعَصْرِ، أَجْمَعَ مَا كَانُوا، وَيَقُولُ: إنَّ شُرَيْحًا يُقْرِئُكُمْ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: إنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ، فَاحْذَرُوهُ وَحَذِّرُوا النَّاسَ مِنْهُ، قُلْت: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَخَذَ شَاهِدَ زُورٍ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ، قَالَ لِلرَّسُولِ: قُلْ لَهُمْ: إنَّ شُرَيْحًا يُقْرِئُكُمْ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكُمْ: إنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ فَاحْذَرُوهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ أَرْسَلَ بِهِ إلَى مَسْجِدِ قَوْمِهِ، أَجْمَعَ مَا كَانُوا، فَقَالَ لِلرَّسُولِ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، انْتَهَى. وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ٣ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، قَالَ: كَانَ شُرَيْحٌ يَبْعَثُ بِشَاهِدِ الزُّورِ إلَى مَسْجِدِ قَوْمِهِ،
стр. 1611
أَوْ إلَى سُوقِهِ، وَيَقُولُ: إنَّا قَدْ زَيَّفْنَا شَهَادَةَ هَذَا، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ، كَانَ يَكْتُبُ اسْمَهُ عِنْدَهُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ بَعَثَ بِهِ إلَى مَسْجِدِ قَوْمِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَوَالِي بَعَثَ بِهِ إلَى سُوقِهِ، يُعْلِمُهُمْ ذَلِكَ مِنْهُ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ الْجَعْدِ بْنِ ذَكْوَانَ، قَالَ: أُتِيَ شُرَيْحٌ بِشَاهِدِ زُورٍ، فَنَزَعَ عِمَامَتَهُ عَنْ رَأْسِهِ، وَخَفَقَهُ بِالدِّرَّةِ خَفَقَاتٍ، وَبَعَثَ بِهِ إلَى الْمَسْجِدِ يُعَرِّفُهُ النَّاسَ، انْتَهَى.
стр. 1612
بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ
حَدِيثٌ وَاحِدٌ: قَالَ ﵇ فِي نُقْصَانِ عَقْلِ النِّسَاءِ: "عَدَلَتْ شَهَادَةُ اثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ". قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
فَحَدِيثُ الْخُدْرِيِّ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١ فِي الْوُضُوءِ، وَفِي الْعِيدَيْنِ، وَفِي الزَّكَاةِ، وَفِي الصَّوْمِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، وَأَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَارَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلَ النَّارِ"، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا لَنَا أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ؟! قَالَ: "تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ، أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟! قَالَ: "أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ، فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ، فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ، وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ لَا تُصَلِّي، وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ، فَهَذَا نُقْصَانُ الدين". وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ٢ مُحِيلًا عَلَى مَا قَبْلَهُ، لَمْ يَذْكُرْ النَّصَّ فِيهِ، وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، مُحِيلًا عَلَى مَا قَبْلَهُ، فَقَالَ بَعْدَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا: وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ
стр. 1613
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، وَأَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَارَ"، إلَى آخِرِهِ سَوَاءٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ حَدِيثَ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، مُحِيلًا عَلَيْهِ، وَقَالَ بِمِثْلِهِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي النِّكَاحِ عَنْهُ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءً إلَّا أَنَّهُ قَالَ: " وَأَمَّا نُقْصَانُ دِينِهِنَّ، فَإِنَّ إحْدَاهُنَّ تَقْعُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى.
стр. 1614
كِتَابُ الْوَكَالَةِ
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَكَّلَ بِالشِّرَاءِ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ.
قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْبُيُوعِ١ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي أَبُو حُصَيْنٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً، فَاشْتَرَاهَا بِدِينَارٍ، وَبَاعَهَا بِدِينَارَيْنِ، فَرَجَعَ وَاشْتَرَى أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ، وَجَاءَ بِدِينَارٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَتَصَدَّقَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، وَدَعَا لَهُ أَنْ يُبَارِكَ فِي تِجَارَتِهِ، انْتَهَى. فِي إسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَحَبِيبٌ لَمْ يَسْمَعْ عِنْدِي مِنْ حَكِيمٍ، انْتَهَى.
وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: حَدِيثُ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ حَدَّثَنِي الْحَيُّ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ، قَالَ: أَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ دِينَارًا يَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَّةً، أَوْ شَاةً، فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، فَأَتَاهُ بِشَاةٍ، وَدِينَارٍ، فَدَعَا به بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، فَكَانَ لَوْ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي لَبِيدٍ، وَاسْمُهُ: لُمَازَةُ بْنُ زَبَّارٍ٣عَنْ عُرْوَةَ، فَذَكَرَهُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ عَنْ عُرْوَةَ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ، وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْخَبَرَيْنِ مَعًا غَيْرُ مُتَّصِلَيْنِ، لِأَنَّ فِي أَحَدِهِمَا،
стр. 1615
وَهُوَ خَبَرُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، رَجُلًا مَجْهُولًا لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ، وَفِي خَبَرِ عُرْوَةَ أَنَّ الْحَيَّ حَدَّثُوهُ، وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيلَهُ مِنْ الرِّوَايَةِ، لَمْ تَقُمْ بِهِ الْحُجَّةُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَأَمَّا تَخْرِيجُ الْبُخَارِيِّ لَهُ فِي صَحِيحِهِ فِي صَدْرِ حَدِيثِ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخير فيحتمل أنه سمع مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَلَى التَّمَامِ، فَحَدَّثَ بِهِ كَمَا سَمِعَهُ، وَذَكَرَ فِيهِ إنْكَارَ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، سَمَاعَهُ مِنْ عُرْوَةَ حَدِيثَ شِرَاءِ الشَّاةِ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ الْحَيِّ عَنْ عُرْوَةَ، وَلَمْ يَسْمَعْ عَنْ عُرْوَةَ إلَّا قَوْلَهُ ﷺ : " الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ"، وَيُشْبِهُ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الشِّرَاءِ، لَوْ كَانَ عَلَى شَرْطِهِ لَأَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ وَكِتَابِ الْوَكَالَةِ كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ فِي الْحَدِيثِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى أَحْكَامٍ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي الْأَبْوَابِ الَّتِي تَصْلُحُ لَهُ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَذَكَرَ بَعْدَهُ حَدِيثَ الْخَيْلِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وأنس بن مالك، وأبو هُرَيْرَةَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ حَدِيثُ الْخَيْلِ فَقَطْ، إذْ هُوَ عَلَى شَرْطِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ عَنْ عُرْوَةَ، مُقْتَصِرًا عَلَى ذِكْرِ الْخَيْلِ، وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ الشَّاةِ، وَحَدِيثُ الشَّاةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي لَبِيدٍ عَنْ عُرْوَةَ طَرِيقٌ حَسَنَةٌ، انْتَهَى. قُلْت: لَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ١ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا سُفْيَانُ ثَنَا شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ، قَالَ: سَمِعْت الْحَيَّ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَأَتَاهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، وَكَانَ لَوْ اشْتَرَى التُّرَابَ رَبِحَ فِيهِ، قَالَ سُفْيَانُ٢ لَوْ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ جَاءَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ قَالَ: سَمِعَهُ شَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ شَبِيبٌ: إنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ عُرْوَةَ، سَمِعْتُ الْحَيَّ يُخْبِرُونَهُ عَنْهُ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ بَدْءِ الْخَلْقِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ بَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ رَدًّا عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ فِي قَوْلِهِ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، فَقَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ نِسْبَةَ هَذَا الْحَدِيثِ إلَى الْبُخَارِيِّ كَمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ مَا يُخَرِّجُهُ مِنْ صَحِيحِ الْحَدِيثِ خَطَأٌ، إذْ لَيْسَ مِنْ مَذْهَبِهِ تَصْحِيحُ حَدِيثٍ فِي إسْنَادِهِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ، كَهَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّ الْحَيَّ الَّذِينَ حَدَّثُوا بِهِ شَبِيبًا لَا يُعْرَفُونَ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ هَكَذَا مُنْقَطِعٌ، وَإِنَّمَا سَاقَهُ الْبُخَارِيُّ جَارًا لِمَا هُوَ مَقْصُودُهُ فِي آخِرِهِ، مِنْ ذِكْرِ الْخَيْلِ، وَلِذَلِكَ
следующие страницы →