← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 11428

نصب الراية

الجمال الزيلعي

Полный текст (2 019 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

أَبِي دَاوُد وَمَتْنِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ وَلَفْظُ ابْنِ رَاهْوَيْهِ قَالَ: دِيَةُ الْكَافِرِ، وَالْمُعَاهَدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ دِيَةَ الْمُعَاهَدِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ" , انْتَهَى. الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ جَعَلَ دِيَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَرْبَعَةَ آلَافٍ، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْعُقُولِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ وَزَادَ: وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ عَقْلَ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى النِّصْفِ مِنْ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. وَهُوَ مُعْضِلٌ. قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ: إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يُعْرَفْ رَاوِيهِ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ، فِيهِ نَظَرٌ. الْآثَارُ: فِيهِ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ: فَحَدِيثُ عُمَرَ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا فُضَيْلٍ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَضَى فِي الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَفِي الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةٍ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ٢ ثُمَّ رَوَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: إنِّي لَأَذْكُرُ يَوْمَ نَعَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيّ عَلَى الْمِنْبَرِ، انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ سَعِيدًا عَنْ عُمَرَ غَيْرُ منقطع، ورواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ عُمَرَ بِنَحْوِهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِ: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ عُثْمَانَ: رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا٣ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَدَقَةَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ سَعِيدِ

стр. 1927

بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَضَى عُثْمَانُ فِي دِيَةِ الْيَهُودِيِّ، وَالنَّصْرَانِيِّ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ بِهِ سَوَاءً، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَالْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَنَافِعٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ ﵇: "دِيَةُ كُلِّ ذِي عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ أَلْفُ دِينَارٍ" , قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دِيَةُ كُلِّ ذِي عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ أَلْفُ دِينَارٍ" , انْتَهَى. وَوَقَفَهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَلَى سَعِيدٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: دِيَةُ كُلِّ مُعَاهَدٍ فِي عَهْدِهِ أَلْفُ دِينَارٍ، انْتَهَى. أَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْبَقَّالِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَدَى الْعَامِرِيَّيْنِ بِدِيَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ لَهُمَا عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، انْتَهَى. وَقَالَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، انْتَهَى. وَسَعِيدُ بْنُ مَرْزُبَانَ فِيهِ لِينٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ يُكْتَبُ حَدِيثُهُمْ. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ فِي الْحُدُودِ عَنْ أَبِي كُرْزٍ، قَالَ: سَمِعْت نَافِعًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ وَدَى ذِمِّيًّا دِيَةَ مُسْلِمٍ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَأَبُو كُرْزٍ هَذَا مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ نَافِعٍ غَيْرُهُ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْفِهْرِيُّ، انْتَهَى. وَأَعَادَهُ قَرِيبًا مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "دِيَةُ ذِمِّيٍّ دِيَةُ مُسْلِمٍ"، انْتَهَى.

стр. 1928

حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا١ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ دِيَةَ الْمُعَاهَدِ كدية المسلم، وَقَالَ: عُثْمَانُ الْوَقَّاصِيُّ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، قَالُوا: دِيَةُ الْمُعَاهَدِ دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ٢ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَانَ عَقْلُ الذِّمِّيِّ مِثْلَ عَقْلِ الْمُسْلِمِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَزَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، وَزَمَنِ عُمَرَ، وَزَمَنِ عُثْمَانَ، حَتَّى كَانَ صَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إنْ كَانَ أَهْلُهُ أُصِيبُوا بِهِ، فَقَدْ أُصِيبَ بِهِ بَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَاجْعَلُوا لِبَيْتِ الْمَالِ النِّصْفَ، وَلِأَهْلِهِ النِّصْفَ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ، ثُمَّ قُتِلَ آخَرُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَوْ أَنَّا نَظَرْنَا إلَى هَذَا الَّذِي يَدْخُلُ بَيْتَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَجَعَلْنَاهُ وَضِيعًا عَنْ الْمُسْلِمِينَ، وَعَوْنًا لَهُمْ، قَالَ: فَمِنْ هُنَالِكَ وَضَعَ عَقْلَهُمْ إلَى خَمْسِمِائَةٍ، قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ ابْنُ إسْحَاقَ، وَمَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ، نَحْوَهُ. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ بَرَكَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ ثَنَا الْوَلِيدُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الدِّيَةَ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، دِيَةُ الْمُسْلِمِ، وَالْيَهُودِيِّ، وَالنَّصْرَانِيّ سَوَاءً فَلَمَّا اُسْتُخْلِفَ مُعَاوِيَةُ صَيَّرَ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ عَلَى النِّصْفِ، فَلَمَّا اُسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَدَّهُ إلَى الْقَضَاءِ الْأَوَّلِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِبَرَكَةَ الْحَلَبِيِّ، وَقَالَ: سَائِرُ أَحَادِيثِهِ بَاطِلَةٌ، انْتَهَى.

стр. 1929

حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَصَالِحٍ، قَالُوا: عَقْلُ كُلِّ مُعَاهَدٍ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ، كَعَقْلِ الْمُسْلِمِينَ، جَرَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، انْتَهَى. الْآثَارُ: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: دِيَةُ الْمُعَاهَدِ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، انْتَهَى. وَقَالَ ذَلِكَ عَلِيٌّ أَيْضًا، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ١ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ، وَقَالَ: هُمَا مُنْقَطِعَانِ، إلَّا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَعْضُدُ الْآخَرَ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا٢ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَرُفِعَ إلَى عُثْمَانَ فَلَمْ يَقْتُلْهُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ أَلْفَ دِينَارٍ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ثنا زحمويه ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ثَنَا ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄ يَجْعَلَانِ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ، وَالنَّصْرَانِيِّ الْمُعَاهَدَيْنِ دِيَةَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَهُ نَحْوَهُ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: دِيَةُ كُلِّ ذِمِّيٍّ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَهُوَ قَوْلِي، انْتَهَى. قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ قَضَى أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَبِهِ ظَهَرَ عَمَلُ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، قُلْتُ: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ دِيَةُ الْيَهُودِيِّ، وَالنَّصْرَانِيِّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُثْمَانَ، فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ أَعْطَى أَهْلَ الْقَتِيلِ النِّصْفَ، وَأَلْقَى النِّصْفَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي النِّصْفِ، وَأَلْقَى مَا كَانَ جَعَلَ مُعَاوِيَةُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: ولم يقض أن أذاكرعمر بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَأُخْبِرَهُ أَنَّ الدِّيَةَ كَانَتْ تَامَّةً لأهل الدية، قُلْت لِلزُّهْرِيِّ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: دِيَتُهُ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، فَقَالَ: إنَّ خَيْرَ الْأُمُورِ مَا عُرِضَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ﴾ ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٤ وَقَالَ: وَقَدْ رَدَّهُ الشَّافِعِيُّ بِكَوْنِهِ مُرْسَلًا، انْتَهَى. قُلْنَا: يَلْزَمُ الشَّافِعِيَّ أَنْ يَعْمَلَ

стр. 1930

بِمِثْلِهِ، لِأَنَّهُ أُرْسِلَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرحمن، كما تقدم، لاسيما وَقَدْ عَمِلَتْ بِهِ الصَّحَابَةُ، مِثْلُ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، حَيْثُ رُوِيَ عَنْهُ، إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِتَكُونَ دِمَاؤُهُمْ كَدِمَائِنَا، وَأَمْوَالُهُمْ كَأَمْوَالِنَا، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ، وَبِذَلِكَ قَضَى الْعُمْرَانِ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَيُؤَيِّدُهُ التَّصْرِيحُ بِهِمَا فِي النُّسْخَةِ الْأُخْرَى، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ أَصْحَابُنَا ذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ عَنْهُ.

стр. 1931

فَصْلٌ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ ﵇ قَالَ: " فِي النَّفْسِ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الْمَارِنِ الدِّيَةُ"، وَهَكَذَا هُوَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَأَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ قَرِيبًا بِأَتَمَّ مِنْهُ، فَحَدِيثُ سَعِيدٍ لَمْ أَجِدْهُ، وَأَمَّا كِتَابُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ١, وَأَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ كِتَابًا إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فِيهِ الْفَرَائِضُ، وَالسُّنَنُ، وَالدِّيَاتُ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَقَرَأَ٢ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ، هَذِهِ نُسْخَتُهَا: مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ [ ﷺ ] ، إلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كَلَالٍ، وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كَلَالٍ، قِيلَ: ذِي رُعَيْنٍ، وَمَعَافِرَ، وَهَمْدَانَ، أَمَّا بَعْدُ، وَكَانَ فِي كِتَابَتِهِ أَنَّ مَنْ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ، فَإِنَّهُ قَوَدٌ، إلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ، وَأَنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْأَنْفِ إذَا أوعب جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْيَدِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشَرَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلْ بِالْمَرْأَةِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ، انْتَهَى. وَرَوَيَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ كِتَابًا، الْحَدِيثَ، لَيْسَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَا أَبُوهُ، ولاجده، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، فَذَكَرَهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ

стр. 1932

فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَهُوَ قَاعِدَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ بِطُولِهِ فِي الصَّدَقَاتِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِهِ مُسْنَدًا، وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِهِ مُسْنَدًا، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِهِ أَيْضًا مُسْنَدًا. مَا جَاءَ فِي اللِّسَانِ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ١ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ كَامِلَةً"، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عن أشعث عن االزهري، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فِي اللِّسَانِ إذَا اُسْتُؤْصِلَ الدِّيَةُ كَامِلَةً"، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، نَحْوُهُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ إذَا مَنَعَ الْكَلَامَ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ إذَا قُطِعَتْ الْحَشَفَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا غَرِيبُ الْمَتْنِ، لَا يُرْوَى إلَّا مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ، وَضَعَّفَ الْعَرْزَمِيَّ، وَقَالَ: إنَّ عَامَّةَ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، انْتَهَى، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ٣ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّ فِي اللِّسَانِ الدِّيَةَ، انْتَهَى. مَا جَاءَ فِي الْمَارِنِ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ٤ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، قَالَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي عِنْدَهُمْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : " فِي الْأَنْفِ إذَا قُطِعَ مَارِنُهُ الدِّيَةُ"، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فِي الْأَنْفِ إذا استؤصل مَارِنُهُ الدِّيَةُ"، انْتَهَى. حَدَّثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: كَانَ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: فِي الْأَنْفِ إذَا اُسْتُوْعِبَ مَارِنُهُ الدِّيَةُ، انْتَهَى. مَا جَاءَ فِي الذَّكَرِ: قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "فِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ"، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ

стр. 1933

بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي الذَّكَرِ الدِّيَةَ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ إذَا اُسْتُؤْصِلَ، أَوْ قُطِعَتْ حَشَفَتُهُ، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " فِي اللِّسَانِ الدية، وفي الذَّكر الدِّيَةُ"، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ١ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: مَضَتْ السُّنَّةُ فِي الْعَقْلِ، بِأَنَّ فِي الذَّكَرِ الدِّيَةَ، وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةَ. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، ذَهَبَ بِهَا الْعَقْلُ، وَالْكَلَامُ، وَالسَّمْعُ، وَالْبَصَرُ، قُلْتُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا فِي زَمَانِ الْجَمَاجِمِ، فَنَعَتَ نَعْتَهُ، فَقِيلَ: ذَاكَ أَبُو الْمُهَلَّبِ، عَمَّ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: رَمَى رَجُلٌ رَجُلًا بِحَجَرٍ فِي رَأْسِهِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَهَبَ سَمْعُهُ، وَعَقْلُهُ، وَلِسَانُهُ، وَذَكَرُهُ فَلَمْ يَقْرَبْ النِّسَاءَ، فَقَضَى فِيهَا عُمَرُ بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ، وَهُوَ حَيٌّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَوْفٍ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٢. الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: رُوِيَ فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فِي الْعَيْنِ نِصْفُ الْعَقْلِ، خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ، أَوْ عَدْلُهَا مِنْ الذَّهَبِ، أَوْ الْوَرِقِ، أَوْ الشَّاءِ، وَفِي الْيَدِ نِصْفُ الْعَقْلِ، خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ، أَوْ عَدْلُهَا مِنْ الذَّهَبِ، أَوْ الْوَرِقِ، أَوْ الْبَقَرِ، أَوْ الشَّاءِ، وَفِي الرِّجْلِ نِصْفُ الْعَقْلِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ، أَوْ عَدْلُهَا مِنْ الذَّهَبِ، أَوْ الْوَرِقِ، أَوْ الْبَقَرِ، أَوْ الشَّاءِ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: مَضَتْ السُّنَّةُ فِي الْعَقْلِ بِأَنَّ فِي الذَّكَرِ الدِّيَةَ، وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةَ، وَرَوَى مَالِكٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ عَنْ الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعُقُولِ، فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ: وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: كَانَ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، نَحْوُ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ،

стр. 1934

فَذَكَرَهُ بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ أَيْضًا، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ دَهْثَمِ بْنِ قِرَانٍ عَنْ نِمْرَانَ بْنِ جَارِيَةَ بْنِ ظُفَرَ الْحَنَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ مِنْ نِصْفِ سَاعِدِهِ، فَخَاصَمَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَضَى لَهُ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ لَهُ: "خُذْهَا بَارَكَ اللَّهُ لَك فِيهَا"، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: وَدَهْثَمُ بْنُ قُرَّانَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَوَافَقَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَيْهِ. الْحَدِيثُ الثَّانِيَ عَشَرَ: وَفِيمَا كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ، قُلْتُ: تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ. الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: "وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ، عَشْرٌ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ عَنْ مَسْرُوقٍ بِهِ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا حُمَيْدٍ بْنُ هِلَالٍ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دِيَةُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءٌ، عَشْرَةٌ مِنْ الْإِبِلِ لِكُلِّ إصْبَعٍ"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَمَا قِيلَ فِي عِكْرِمَةَ، فَشَيْءٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، وَلَا يُعَرِّجُ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهِ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَوَّى بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَبَيْنَ الْأَسْنَانِ فِي الدِّيَةِ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٤ عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ مَطَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "الْأَصَابِعُ كُلُّهَا سَوَاءٌ، فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ٥ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ

стр. 1935

عَنْ عَمْرٍو بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ، وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إلَى الْكَعْبَةِ: "فِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ"، انْتَهَى. وَبِالسَّنَدَيْنِ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ مُعْضَلًا، فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَزَادَ: أَوْ قِيمَةُ ذَلِكَ مِنْ الذَّهَبِ، أَوْ الْوَرِقِ، أَوْ الْبَقَرِ، أَوْ الشَّاءِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَفِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ، مُخْتَصَرٌ. وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: تَقَدَّمَ فِي كِتَابِهِ، وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ، وَالرِّجْلِ عَشَرَةٌ مِنْ الْإِبِلِ. وَحَدِيثُ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فِي الأنف إذا استوعب جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ، وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ عَشْرٌ"، انْتَهَى. قَوْلُهُ: "وَالْأَصَابِعُ كُلُّهَا سَوَاءٌ"، لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ، يُرِيدُ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ، وَقَدْ وَرَدَ مَا هُوَ أَصْرَحُ مِنْهُ، أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ٢ إلَّا مُسْلِمًا عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَذِهِ، وَهَذِهِ سَوَاءٌ يَعْنِي الْإِبْهَامَ، وَالْخِنْصَرَ" , انْتَهَى. الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: "وَفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ"، قُلْتُ: لَيْسَ هَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ٣ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْأَسْنَانُ سَوَاءٌ الثَّنِيَّةُ، وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ، وَهَذِهِ، وَهَذِهِ سَوَاءٌ"، انْتَهَى. وَزَادَ أَبُو دَاوُد فِيهِ: الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ، وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ مَاجَهْ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، انْتَهَى. وَوَهِمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ، فَعَزَاهُ لِلتِّرْمِذِيِّ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٤ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ

стр. 1936

عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَسْنَانِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فِي كُلِّ سِنٍّ، مُخْتَصَرٌ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَفِي السُّنَنِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ عُمَرَ، نَحْوُهُ. قَوْلُهُ: وَالْأَسْنَانُ وَالْأَضْرَاسُ سَوَاءٌ، لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا، وَرُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: وَالْأَسْنَانُ كُلُّهَا سَوَاءٌ، قُلْت: تَقَدَّمَ لِأَبِي دَاوُد، وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: الْأَصَابِعُ وَالْأَسْنَانُ سَوَاءٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْمَلِيُّ ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ، وَالْأَسْنَانُ كُلُّهَا سَوَاءٌ، وَهَذِهِ، وَهَذِهِ سَوَاءٌ"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِيهِ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ، إلَّا عَبْدَ الصَّمَدِ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيه مُخْتَصَرًا، انْتَهَى.

стр. 1937

فَصْلٌ فِي الشِّجَاجِ الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ قَضَى بِالْقِصَاصِ فِي الْمُوضِحَةِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ١ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا طَلَاقَ قَبْلَ مِلْكٍ، وَلَا قِصَاصَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنْ الْجِرَاحَاتِ"، انْتَهَى. وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الْحَسَنِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقْضِ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ بِشَيْءٍ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ حُكُومَةَ عَدْلٍ، قُلْت: حَدِيثُ إبْرَاهِيمَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ حُكُومَةٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ. وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَرِيبٌ، وَعَنْ شُرَيْحٍ نَحْوُ ذَلِكَ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْآمَّةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، فَإِذَا ذَهَبَ الْعَقْلُ، فَالدِّيَةُ كَامِلَةً، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ عُشْرٌ، وَنِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُوضِحَةِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْجِرَاحَات حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَلَا تَكُونُ الْمُوضِحَةُ إلَّا فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ، ولا تكون الجائقة إلَّا فِي الْجَوْفِ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: رُوِيَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ ﵇ قَالَ: "فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْهَاشِمَةِ عشر، وفي المنقلة خمس عَشْرَةَ، وَفِي الْآمَّةِ، -وَيُرْوَى:-

стр. 1938

الْمَأْمُومَةِ، ثُلُثُ الدِّيَةِ"، قُلْتُ: تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْهَاشِمَةِ، لَكِنْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ١ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: فِي الدَّامِيَةِ بَعِيرٌ، وَفِي الْبَاضِعَةِ بَعِيرَانِ، وَفِي الْمُتَلَاحِمَةِ ثَلَاثٌ، وَفِي السِّمْحَاقِ أَرْبَعٌ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ، وَفِي الْهَاشِمَةِ عَشْرٌ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الرَّجُلِ يُضْرَبُ حَتَّى يَذْهَبَ عَقْلُهُ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَفِي جَفْنِ الْعَيْنِ رُبْعُ الدِّيَةِ، وَفِي حَلَمَةِ الثَّدْيِ رُبْعُ الدِّيَةِ، انْتَهَى. وَهَذَا مَوْقُوفٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي آخِرِ الْحُدُودِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ ثَنَا مَكْحُولٌ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُوضِحَةِ بِخَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ الثُّلُثُ، وَفِي الْجَائِفَةِ الثُّلُثُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ٢ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "في المواضح خَمْسٌ خَمْسٌ"، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُوضِحَةِ بِخَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، أَوْ عَدْلِهَا مِنْ الذَّهَبِ، أَوْ الْوَرِقِ، أَوْ الشَّاءِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ، أَوْ عَدْلُهَا مِنْ الذَّهَبِ، أَوْ الْوَرِقِ، أَوْ الشَّاءِ، أَوْ الْبَقَرِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ خَالِدِ بْنِ إلْيَاسَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ الشِّفَاءِ أُمِّ سُلَيْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَ أَبَا جَهْمِ بْنَ غَانِمٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَأَصَابَ رَجُلًا بِقَوْسِهِ، فَشَجَّهُ مُنَقِّلَةً، فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسٍ فَرِيضَةً، انْتَهَى. الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: "فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ"، قُلْتُ: تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَفِي الجائفة ثلث الدية، وَتَقَدَّمَ فِي مُرْسَلِ مَكْحُولٍ، وَأَشْعَثَ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ مَكْحُولٍ، وَأَشْعَثُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي الْجَائِفَةِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عِنْدَ الْبَزَّارِ. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ حَكَمَ فِي جَائِفَةٍ نَفَذَتْ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ، بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ

стр. 1939

ابْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: قَضَى أَبُو بَكْرٍ بِالْجَائِفَةِ إذَا نَفَذَتْ فِي الْجَوْفِ مِنْ الشِّقَّيْنِ، بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَضَى أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَائِفَةِ تَكُونُ نَافِذَةً بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ، وَقَالَ: هُمَا جَائِفَتَانِ، قَالَ سُفْيَانُ: وَلَا تَكُونُ الْجَائِفَةُ إلَّا فِي الْجَوْفِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا يَرْمُونَ، فَرَمَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ خَطَأً، فَأَصَابَ بَطْنَ رَجُلٍ، فأنفذه إلى ظهره، فدووي فَبَرَأَ، فَرُفِعَ إلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَضَى فِيهِ بِجَائِفَتَيْنِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَضَى بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَجُلٍ أُنْفِذَ مِنْ شِقَّيْهِ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ، وَقَالَ: هُمَا جَائِفَتَانِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو، فذكره. وأخرجه الْبَيْهَقِيُّ١. فَصْلٌ الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: "وَفِي الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ"، قُلْت: تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ. الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: "يُسْتَأْنَى فِي الْجِرَاحَةِ سَنَةً" , قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تُقَاسُ الْجِرَاحَاتُ، ثُمَّ يُسْتَأْنَى بِهَا سَنَةً، ثُمَّ يُقْضَى فِيهَا بِقَدْرِ مَا انْتَهَتْ"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ البيهقي عن أبي لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَأَعَلَّهُ بِابْنِ لَهِيعَةَ. أَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِدْنِي، فَقَالَ لَهُ ﵇: "لَا تَعْجَلْ حَتَّى يَبْرَأَ جُرْحُكَ"، قَالَ: فَأَبَى الرَّجُلُ، إلَّا أَنْ يَسْتَقِيدَ، فَأَقَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَعَرَجَ الرَّجُلُ الْمُسْتَقِيدُ، وَبَرَأَ الْمُسْتَقَادُ مِنْهُ، فَأَتَى الْمُسْتَقِيدُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ

стр. 1940

عَرَجْتُ مِنْهُ، وَبَرَأَ صاحبي، فقال ﵇: "أَلَمْ آمُرْكَ أن لا تسقيد حَتَّى يَبْرَأَ جُرْحُك، فَعَصَيْتنِي؟ فَأَبْعَدَكَ اللَّهُ، وَبَطَلَ عَرَجُك"، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ مَنْ كَانَ بِهِ جُرْحٌ أَنْ لَا يَسْتَقِيدَ حَتَّى تَبْرَأَ جِرَاحَتُهُ، فَإِذَا بَرَأَ اسْتَقَادَ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ، قَالَ: ذَكَرَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَجُلٍ طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رِجْلِهِ، الْحَدِيثَ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَظَاهِرُ هَذَا الِانْقِطَاعُ. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ، بِلَفْظِ أَحْمَدَ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا٢ ثُمَّ قَالَ: مَا جَاءَ بِهِ هَكَذَا إلَّا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَخُوهُ عُثْمَانُ، وَأَخْطَآ فِيهِ٣ وَقَدْ خَالَفَهُمَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرٍو مُرْسَلًا، وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْهُ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ مُرْسَلًا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رِجْلِهِ، الْحَدِيثَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُقْضَى مِنْ الْجُرْحِ حَتَّى يَنْتَهِيَ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا يَرْوِيهِ سُفْيَانُ، وَأَبَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ مُرْسَلًا، وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَصَحُّ، عَلَى أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ جَلِيلٌ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُسْتَأْنَى بِالْجِرَاحَاتِ سَنَةً"، انْتَهَى. ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ، وَذَكَرَ أَسَدُ بْنُ مُوسَى حَدِيثَ يَحْيَى، وَيَحْيَى، وَيَزِيدُ مَتْرُوكَانِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَطَّانِ قَوْلَهُ: عَلَى أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ، وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: فَإِنَّ أَصْحَابَ عَمْرٍو هُمْ الْمُخْتَلِفُونَ، فَأَيُّوبُ يُسْنِدُ عَنْهُ، وَأَبَانُ، وَسُفْيَانُ يُرْسِلَانِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَهَذَا اخْتِيَارٌ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، أَنْ لَا يُعِلَّ رِوَايَةَ ثِقَةٍ، يُوَصِّلُ بِرِوَايَةِ غَيْرِهِ أَتَاهُ مَقْطُوعًا، أَوْ أَسْنَدَهُ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ مُرْسَلًا، فَقَدْ يَكُونُ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْ غَيْرُهُ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْوَصْلُ وَالْإِرْسَالُ كِلَاهُمَا عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ ثِقَةٍ، لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عِنْدَهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، أَوْ حَدَّثَ بِهِ فِي حَالَيْنِ، فَقَدْ

стр. 1941

يَكُونُ غَابَ عَنْهُ حَتَّى تَذَكَّرَ، أَوْ رَاجَعَ كِتَابَهُ، وَهَذَا كَمَا يَقُولُ أحدنا: قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ عنده بسنده، وإنما الشَّأْنُ فِي أَنْ يَكُونَ الَّذِي يُسْنِدُ مَا رَوَاهُ غَيْرُهُ مَقْطُوعًا، أَوْ مُرْسَلًا غَيْرَ ثِقَةٍ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ، أَمَّا إذَا كَانَ ثِقَةً فَإِنَّهُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ فِي هَذَا الْأَصْلِ، وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ، فَطَائِفَةٌ مِنْ المحدثن مِنْهُمْ الْبَزَّارُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حديث أبي سعيد االخدري: لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، إلَّا لِخَمْسَةٍ، أَنَّ الْحَدِيثَ إذَا أَرْسَلَهُ جَمَاعَةٌ، وَأَسْنَدَهُ ثِقَةٌ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الثِّقَةِ، قَالَ: وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى الرَّأْيِ الْأَوَّلِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ فَقَدْ اضْطَرَبَ فِي أَحْكَامِهِ، فَتَارَةً صَارَ إلَى الرَّأْيِ الْأَوَّلِ، وَتَارَةً إلَى الرَّأْيِ الثَّانِي، قَالَ: وَأَوْلَى بِالْقَبُولِ مَا إذَا أَرْسَلَ ثِقَةٌ، وَأَسْنَدَهُ ثِقَةٌ آخَرُ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُبَالَ بِإِرْسَالِ جَمَاعَةٍ إذَا وَصَلَهُ ثِقَةٌ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يُبَالَى بِإِرْسَالِ وَاحِدٍ إذَا وَصَلَهُ غَيْرُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ١ سَأَلْت أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، فَرَوَى ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا فِي رُكْبَتِهِ بِقَرْنٍ، الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ، قَالَ: فَسَمِعْت أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَشْبَهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الذِّمَارِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رُفِعَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ، فَقَالَ الْمَطْعُون: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِدْنِي، قَالَ: "دَاوِهَا، وَاسْتَأْنَ بِهَا حَتَّى تَنْظُرَ إلَى مَا يَصِيرُ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِدْنِي، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَبِسَتْ رجل الذي استقاده، وبرىء الَّذِي اُسْتُقِيدَ مِنْهُ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَتَهَا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ٣ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يُسْتَقَادُ مِنْ الْجُرْحِ حَتَّى يَبْرَأَ"، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: إسْنَادُهُ صَالِحٌ، وَعَنْبَسَةُ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ مُرْسَلٌ مَقْلُوبٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُسْتَقَادَ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَأَ، انْتَهَى. وَمُجَالِدٌ فِيهِ مَقَالٌ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا٤ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ حُمَيْدٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا جُرِحَ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقِيدَ

стр. 1942

فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسْتَقَادَ مِنْ الْجَارِحِ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ رَوَى لَهُ ابْنُ مَاجَهْ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: يُخَالِفُ فِي رِوَايَتِهِ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْر ابْنِ كَاسِبٍ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ بُدَيْلُ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى طَرِيفِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَ قَاضِيًا بِالشَّامِّ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطِّلِ ضَرَبَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ، فَجَاءَتْ الْأَنْصَارُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: الْقَوَدُ، فَقَالَ: "يَنْتَظِرُ، فَإِنْ بَرَأَ صَاحِبُكُمْ، فَاقْتَصُّوا، وَإِنْ يَمُتْ نُقِدْكُمْ"، فَعُوفِيَ، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ هَوَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَفْوِ، قَالَ: فَعَفَوْا عَنْهُ، فَأَعْطَاهُ صَفْوَانُ جَارِيَةً، فَهِيَ أُمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ، انْتَهَى. وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ١: وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْتَظِرُ بِالْجُرْحِ إلَى أَنْ يَبْرَأَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حنيقة، وَمَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَخَذُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصَّ، وَلَا يَنْتَظِرَ، مُحْتَجًّا بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّهُ ﵇ أَقَادَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَظِرَ، قَالَ الْحَازِمِيُّ: وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدِ أَحْمَدَ وَمَتْنِهِ، قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، فَإِنْ صَحَّ سَمَاعُ ابْنِ جُرَيْجٍ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، فَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ يَقْوَى الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِمَنْ يَدَّعِي النَّسْخَ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: "لَا يَعْقِلُ الْعَوَاقِلُ، عَمْدًا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا صُلْحًا، وَلَا اعْتِرَافًا"، قُلْت: غَرِيبٌ مَرْفُوعًا، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: الْعَمْدُ، وَالْعَبْدُ، وَالصُّلْحُ، وَالِاعْتِرَافُ لَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا مُنْقَطِعٌ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ، عَمْدًا، ولاعبداً، وَلَا صُلْحًا، وَلَا اعْتِرَافًا، انتهى. ورواه أبو الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ فِي آخِرِ كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ الْعَبْدِ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: مَعْنَاهُ أَنْ يَقْتُلَ الْعَبْدُ حُرًّا، فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَةِ مَوْلَاهُ شَيْءٌ مِنْ جِنَايَتِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي رَقَبَتِهِ، وَاحْتَجَّ كَذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ، عَمْدًا، وَلَا صُلْحًا، وَلَا اعْتِرَافًا، وَلَا مَا جَنَى الْمَمْلُوكُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَعَلَ الْجِنَايَةَ للمملوك، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: إنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ يُجْنَى عَلَيْهِ،

стр. 1943

يَقْتُلُهُ حُرٌّ، وَيَجْرَحُهُ، فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي شَيْءٌ، إنَّمَا ثَمَنُهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَذَاكَرْت الْأَصْمَعِيَّ فِيهِ، فَقَالَ: الْقَوْلُ عندي ما قاله ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعَلَيْهِ كَلَامُ الْعَرَبِ، وَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَكَانَ لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَنْ عَبْدٍ، وَلَمْ يَكُنْ: وَلَا تَعْقِلُ عَبْدًا، انْتَهَى. وَأَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَعَاقِلِ. وَحَدِيثُ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ١ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُسَيْنٍ أَبِي مَالِكٍ النَّخَعِيّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ الشَّعْبِيِّ، وَعُمَرَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ، غَيْرُ قَوِيٍّ، وَالْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ أَبِي إدْرِيسَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيّ ضَعَّفُوهُ، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي، وَأَبَا زُرْعَةَ، يَقُولَانِ: الشَّعْبِيُّ عَنْ عُمَرَ مُرْسَلٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَجْعَلُوا عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ قَوْلِ مُعْتَرِفٍ شَيْئًا"، انْتَهَى. وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا أَظُنُّهُ الْمَصْلُوبَ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَأَصَابَ فِي شَكِّهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ جَعَلَ عَقْلَ الْمَجْنُونِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وقال: عمده وخطأه سَوَاءٌ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ٣ قَالَ: رُوِيَ أَنَّ مَجْنُونًا سَعَى عَلَى رَجُلٍ بِسَيْفٍ، فَضَرَبَهُ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عَلِيٍّ، فَجَعَلَ عَقْلَهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَقَالَ: عَمْدُهُ وخطأه سَوَاءٌ، وَأَخْرَجَ٤ عَنْ جَابِرٍ الجعفي فيه عَنْ الْحَكَمِ، قَالَ: كَتَبَ عمر: لايؤمن أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ جَالِسًا، وعمد الصبي، وخطأه سَوَاءٌ، فِيهِ الْكَفَّارَةُ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ عَبْدَهَا فَاجْلِدُوهَا الْحَدَّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: مُنْقَطِعٌ، وَرِوَايَةُ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ فيه ضعيف، قَالَ: عَمْدُ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدِهِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: عَمْدُ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ بِمُرَّةَ، انْتَهَى.

стр. 1944

فَصْلٌ فِي الْجَنِينِ الْحَدِيثُ الْحَادِيَ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ قَالَ: "فِي الْجَنِينِ غُرَّةٌ عَبْدٌ،، أَوْ أَمَةٌ، قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ، وَيُرْوَى: أَوْ خَمْسُمِائَةٍ"، قُلْت: الْأَوَّلُ غَرِيبٌ، وَرِوَايَةُ: أَوْ خَمْسُمِائَةٍ، عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِهِ١ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُرِّيِّ ثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ تَمَّامٍ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ فِينَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ، لَهُ امْرَأَتَانِ: إحدهما هُذَلِيَّةٌ، وَالْأُخْرَى عَامِرِيَّةٌ، فَضَرَبَتْ الْهُذَلِيَّةُ بَطْنَ الْعَامِرِيَّةِ، بِعَمُودِ خِبَاءٍ، أَوْ فُسْطَاطٍ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَانْطَلَقَ بِالضَّارِبَةِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مَعَهَا أَخٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ: عِمْرَانُ بْنُ عُوَيْمِرٍ، فَلَمَّا قَصُّوا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دُوهْ"، فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَدِي مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ، وَلَا صَاحَ، فَاسْتَهَلَّ؟ وَمِثْلُ هَذَا يُطَلُّ فَقَالَ ﵇: "دَعْنِي مِنْ رَجَزِ الأعراب، فيه غرة، عبداً، أَوْ أَمَةٌ، أَوْ خَمْسُمِائَةٍ، أَوْ فَرَسٌ، أَوْ عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لَهَا ابْنَيْنِ، هُمَا سَادَةُ الْحَيِّ، وَهُمْ أَحَقُّ أَنْ يَعْقِلُوا عَنْ أُمِّهِمْ، قَالَ: "أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تَعْقِلَ عَنْ أُخْتِك مِنْ وَلَدِهَا"، قَالَ: مَا لِي شَيْءٌ أَعْقِلُ، قَالَ: يَا حَمَلَ بْنَ مَالِكٍ وَكَانَ يَوْمَئِذٍ عَلَى صَدَقَاتِ هُذَيْلٍ، وَهُوَ زَوْجُ الْمَرْأَتَيْنِ، وَأَبُو الْجَنِينِ الْمَقْتُولِ اقْتَضِ مِنْ تَحْتِ يَدِك مِنْ صَدَقَاتِ هُذَيْلٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ شَاةٍ، فَفَعَلَ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بن شيب الْعَسَّالُ الْأَصْبَهَانِيُّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، وَاسْمُ أَبِي الْمَلِيحِ أُسَامَةُ بْنُ عُمَيْرٍ الْهُذَلِيُّ، ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْأَلْفِ. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، وَصَفْوَانُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، قَالَا: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ امْرَأَةٍ خَذَفَتْ امْرَأَةً، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَلَدِهَا بخمسمائة، ونهى عن الحذف، انْتَهَى. وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يَرْوِيه عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، إلَّا يُوسُفَ بْنَ صُهَيْبٍ، وَهُوَ رَجُلٌ مَشْهُورٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَوَّمَ الْغُرَّةَ خَمْسِينَ دِينَارًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: الْغُرَّةُ

стр. 1945

خَمْسُمِائَةٍ يعني درهماً قَالَ: رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هِيَ خَمْسُونَ دِينَارًا، انْتَهَى. وَرَوَى إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ طَارِقٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: الْغُرَّةُ خَمْسُمِائَةٍ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ الْغُرَّةُ خَمْسُونَ دِينَارًا، انْتَهَى. وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْخَمْسِمِائَةِ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ. الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ قَضَى بِالْغُرَّةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ فِي الْجَنِينِ غُرَّةً عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ، وَبَرَّأَ زَوْجَهَا، وَوَلَدَهَا، انْتَهَى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَاقِلَتِهَا بِالدِّيَةِ، وَغُرَّةٍ فِي الْحَمْلِ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ الْغُرَّةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، انْتَهَى. وَبِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَأَخْرَجَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَيْضًا١ قَالَ: كَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ امْرَأَتَانِ، فَغَارَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، فَرَمَتْهَا بِفِهْرٍ، أَوْ عَمُودِ فُسْطَاطٍ، فَأَسْقَطَتْ، فَرَجَعَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ، فَقَالَ وَلِيُّهَا: أَنَدِي مَنْ لَا صَاحَ، وَلَا اسْتَهَلَّ وَلَا شَرِبَ، وَلَا أَكَلَ فَقَالَ ﵇: "أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ"؟ وَجَعَلَهَا عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ، انْتَهَى. وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٢ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ، فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودٍ، فَقَتَلَتْهَا، فَاخْتَصَمُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: كَيْفَ نَدِي مَنْ لَا صَاحَ، وَلَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ، وَلَا اسْتَهَلَّ فَقَالَ: "أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ"؟ فَقَضَى فِيهِ غُرَّةً، وَجَعَلَهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣ عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ ثَنَا شُعْبَةُ بِهِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇، قَالَ فِي الْجَنِينِ: "دُوهْ"، وَقَالُوا: أَنَدِي مَنْ لَا صَاحَ، وَلَا اسْتَهَلَّ، الْحَدِيثَ. قُلْت: الْأَوَّلُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ

стр. 1946

بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ حَمَلِ بْنِ مالك بن االنابغة الهذلي، أنه كاانت عِنْدَهُ امْرَأَةٌ، فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أُخْرَى، فَتَغَايَرَتَا، فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ، فَطَرَحَتْ وَلَدًا مَيِّتًا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دُوهْ"، فَجَاءَ وَلِيُّهَا فَقَالَ: أَنَدِي مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ، وَلَا اسْتَهَلَّ فَمِثْلُ ذَلِكَ بطل فَقَالَ: "رَجَزُ الْأَعْرَابِ، نَعَمْ دُوهْ، فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ، وأمة، أَوْ وَلِيدَةٌ"، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا أَوَّلَ الْفَصْلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ فِي قِصَّةِ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ لَهُمْ: "دُوهْ". حَدِيثُ: أَنَدِي، هُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ١ وَابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي قِصَّةِ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضًا، وَفِيهِ: أَنَدِي مَنْ لَا صَاحَ وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد٢ وَأَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ، وَالطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِهِ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي الْقِصَّةِ: أَنَدِي مَنْ لَا صَاحَ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَسْبَاطٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْقِصَّةِ أَيْضًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نَدِيهِ، وَمَا اسْتَهَلَّ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ، قَتَلَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، إلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَتْ الْعَاقِلَةُ: أَنَدِي مَنْ لَا شَرِبَ، وَلَا أَكَلَ وَلَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ، الْحَدِيثَ. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَلَغَنَا أن رسول الله ﷺ ، جعل الْغُرَّةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي سَنَةٍ، قُلْت: غَرِيبٌ. الْحَدِيثُ الخامس والعشرين: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَدْ صَحَّ أن النبي ﷺ قضى بِالدِّيَةِ، وَالْغُرَّةِ يَعْنِي إذَا أَلْقَتْهُ مَيِّتًا، ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ. قُلْت: نَظَرْت الْكُتُبَ السِّتَّةَ إلَّا النَّسَائِيّ فَلَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَاَلَّذِي فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ بِغُرَّةِ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا، وَلِزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ، وَقَالَ: قَدْ يُوهِمُ هَذَا الْخَبَرُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْقَاتِلَةَ هِيَ الَّتِي مَاتَتْ، ثُمَّ ذكر أخباراً تدل على أن المقنولة هِيَ الَّتِي مَاتَتْ: مِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ

стр. 1947

عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ ﵁ نَاشَدَ النَّاسَ فِي الْجَنِينِ، فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ، فَقَالَ: كُنْت بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ، فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، فَقَتَلَتْهَا، وَجَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا انْتَهَى. وَهَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ فِي الْفَضَائِلِ، وَالْمَرْأَتَانِ اسْمُهُمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد٢ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ اسْمُ إحْدَاهُمَا مُلَيْكَةَ، وَالْأُخْرَى أُمُّ غُطَيْفٍ، وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيُّ٣ عَنْ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ، قَالَ: كَانَتْ أُخْتِي مُلَيْكَةُ، وَامْرَأَةٌ مِنَّا، يُقَالُ لَهَا: أُمُّ عفيفة، بنت مسروح، نحت حَمَلِ بْنِ النَّابِغَةِ، فَضَرَبَتْ أُمُّ عَفِيفٍ مُلَيْكَةَ، بِمِسْطَحِ بيتها، وهي حامل، فقتلها، وَذَا بَطْنِهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا بِالدِّيَةِ، وَفِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَلَدِهِ، فَقَالَ أَخُوهَا الْعَلَاءُ بْنُ مَسْرُوحٍ: يَا رَسُولَ الله أنعزم مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ، وَلَا نَطَقَ، وَلَا اسْتَهَلَّ فَمِثْلُ هَذَا يُطَلُّ فَقَالَ ﵇: "أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْجَاهِلِيَّةِ"، انْتَهَى.

стр. 1948

بَابُ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ حَدِيثٌ: قَالَ ﵇: "لا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي لُبَابَةَ، وَثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَائِشَةَ. فَحَدِيثُ عُبَادَةَ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٤ فِي الْأَحْكَامِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغَلِّسِ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ عن الفضل بْنِ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ جَدِّ أَبِيهِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ، وَلَا ضِرَارَ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَطْرَافِهِ: وَأَظُنُّ إسْحَاقَ لَمْ يُدْرِكْ جَدَّهُ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا٥ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، قَالَ: لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، وَعَنْهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا زَائِدَةُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ

стр. 1949

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَرْفُوعًا، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ فِي الْأَقْضِيَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: وَإِبْرَاهِيمُ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ، وَفِيهِ مَقَالٌ، فَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ الْخُدْرِيِّ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي الْبُيُوعِ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ، مَنْ ضَرَّ ضَرَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ شَقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ"، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سننه: لاضرر، وَلَا ضِرَارَ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَافِظِ الْمَعْرُوفُ بِقُبَيْطَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُعَاذٍ النَّصِيبِيِّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ بِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَعَبْدُ الْمَلِكِ هَذَا لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ، وَلَا يُعْرَفُ مَنْ ذَكَرَهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٣ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ فِيهِ أَبُو سَعِيدٍ، وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَوَهِمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ، فَعَزَاهُ لِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا٤ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: أَرَاهُ عَنْ ابْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: لَا ضَرَرَ، وَلَا ضَرُورَةَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي لُبَابَةَ: فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لَا ضَرَرَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا ضِرَارَ"، وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةً. وَأَمَّا حَدِيثُ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ الْمَكِّيُّ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ كَاسِبٍ ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، مَوْلَى مُزَيْنَةُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا ضَرَرَ، وَلَا ضِرَارَ"، انْتَهَى.

стр. 1950

وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ ثَنَا حِبَّانُ بْنُ بِشْرٍ الْقَاضِي، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ"، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ الْوَاقِدِيِّ ثَنَا خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لَا ضَرَرَ، وَلَا ضِرَارَ"، انْتَهَى. فِيهِ الْوَاقِدِيُّ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ راشد ثَنَا رَوْحُ بْنُ صَلَاحٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا ضَرَرَ ولا ضرار"، انتهى. وسكت عَنْهُ، وَرَوَاهُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد الْمَكِّيُّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ الرَّاسِبِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مَشْمُولٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ نَافِعِ بْنِ مَالِكٍ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الْقَاسِمِ، إلَّا نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ٢ قِيلَ: الضرار، وَالضِّرَارُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَيَكُونُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدًا، وَقِيلَ: هُمَا مُتَغَايِرَانِ، فَقِيلَ: بِمَعْنَى الْفِعْلِ وَالْمُفَاعَلَةِ، كَالْقَتْلِ، وَالْقِتَالِ، أي لا يضر أحداً ابْتِدَاءً، وَلَا يُضَارُّهُ إنْ ضَارَّهُ، وَقِيلَ: الضَّرَرُ الِاسْمُ، وَالضِّرَارُ الْفِعْلُ، انْتَهَى.

стр. 1951

بَابُ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ، وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي فَارِسَيْنِ اصْطَدَمَا أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ دِيَةِ الْآخَرِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كُلَّ دِيَةِ الْآخَرِ، قُلْتُ: الْأَوَّلُ: غَرِيبٌ، وَالثَّانِي: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْقَسَامَةِ أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَجُلَيْنِ صَدَمَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَضَمَّنَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ يَعْنِي الدِّيَةَ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ فِي فَارِسَيْنِ اصْطَدَمَا، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ ضَمَّنَ الْحَيَّ لِلْمَيِّتِ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحمر عن أشعث عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْفَارِسَيْنِ يَصْطَدِمَانِ، قَالَ: يَضْمَنُ الْحَيُّ دِيَةَ الْمَيِّتِ، انْتَهَى.

стр. 1952

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: "الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ"، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَالرِّجْلُ جُبَارٌ، قُلْت: الْأَوَّلُ: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ، فَرَوَوْهُ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ١ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجُوهُ إلَّا أَبَا دَاوُد، وَابْنَ مَاجَهْ٢ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الدِّيَاتِ، وَمُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْأَحْكَامِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزَّكَاةِ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الدِّيَات، قَالَ أَبُو دَاوُد: الْعَجْمَاءُ الْمُنْفَلِتَةُ الَّتِي لَا يَكُونُ مَعَهَا أَحَدٌ، وَتَكُونُ بِالنَّهَارِ، وَلَا تَكُونُ بِاللَّيْلِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: الْجُبَارُ: الْهَدَرُ الَّذِي لَا يُغْرَمُ، انْتَهَى. وَفِي الْمُوَطَّإِ قَالَ مَالِكٌ: الْجُبَارُ، أَيْ لَا دِيَةَ فِيهِ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ فِي الدِّيَاتِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْعَارِيَّةِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "الرِّجْلُ جُبَارٌ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ،٤ وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، وَهُوَ وَهَمَ لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَخَالَفَهُ الْحُفَّاظُ عَنْ الزهري: منهم مَالِكٌ، وَيُونُسُ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَمَعْمَرٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَالزُّبَيْدِيُّ، وَعُقَيْلٌ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَكُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ: الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، والبئر جُبَارٌ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الرِّجْلَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقِيلَ إنَّهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ مَعْرُوفٌ بِسُوءِ الْحِفْظِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِ السُّنَنِ: وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ أَبُو مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ الْوَاسِطِيُّ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُقَدِّمَةِ، وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَفِيهِ مَقَالٌ، انْتَهَى.

стр. 1953

طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي الْجِنَايَاتِ عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إيَاسٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، نَحْوُهُ سَوَاءً، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ آدَم بْنُ أَبِي إيَاسٍ، وَهُوَ وَهَمَ، لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ عن شهبة، انْتَهَى. طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ثَنَا حَمَّادٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قال: "العجماء جُبَارٌ، وَالرِّجْلُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ"، انْتَهَى. وَهُوَ مُعْضَلٌ. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَضَى فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ بِرُبْعِ الْقِيمَةِ، قُلْت: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٢ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَيَّةَ إسْمَاعِيلَ بْنِ يَعْلَى الثَّقَفِيِّ ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ وُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: لَمْ يَقْضِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا ثَلَاثَ قَضِيَّاتٍ: فِي الْآمَّةِ، وَالْمُنَقِّلَةِ، وَالْمُوضِحَةِ، فِي الْآمَّةِ: ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ: خَمْسَ عَشْرَةَ، وَفِي الْمُوضِحَةِ: خَمْسًا، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ رُبْعَ ثَمَنِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ، وَأَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ أَبِي أُمَيَّةَ، وَضَعَّفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ تَوْثِيقٍ. قَوْلُهُ: وَهَكَذَا قَضَى فِيهِ عُمَرَ، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَيْهِ: أَنَّ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ رُبْعَ ثَمَنِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الوهاب الثقفي عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ رُبْعُ ثَمَنِهَا، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَضَى عُمَرُ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ بِرُبْعِ ثَمَنِهَا، انْتَهَى. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَتَانِي عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ أَنَّ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ رُبْعَ ثَمَنِهَا، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: عَنْ عَلِيٍّ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ الرُّبْعُ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي رَجُلٍ نَخَسَ دَابَّةً عَلَيْهَا رَاكِبٌ، فَصَدَمَتْ آخَرَ فَقَتَلَتْهُ، أَنَّهُ عَلَى النَّاخِسِ، لَا عَلَى الرَّاكِبِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ بِجَارِيَةٍ مِنْ الْقَادِسِيَّةِ، فَمَرَّ عَلَى

стр. 1954

رَجُلٍ وَاقِفٍ عَلَى دَابَّةٍ، فَنَخَسَ رَجُلٌ الدَّابَّةَ، فَرَفَعَتْ رِجْلَهَا، فَلَمْ يُخُطِ عَيْنَ الْجَارِيَةِ، فَرُفِعَ إلَى سَلْمَانَ بْنِ أبي رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ، فَضَمَّنَ الرَّاكِبَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: عَلَى الرَّجُلِ، إنَّمَا يُضَمِّنَ النَّاخِسَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ بِهِ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ شُرَيْحٍ، وَالشَّعْبِيِّ.

стр. 1955

بَابُ جنَايَةِ الْمَمْلُوكِ، وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ قوله: اختلف الصَّحَابَةُ ﵃ في العبد الجاني، هل يَدْفَعُ، أَوْ يَفْدِي، أَوْ يُبَاعُ، قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ حُصَيْنٍ الْحَارِثِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: مَا جَنَى العبد ففي رقبته، ويخبر مَوْلَاهُ، إنْ شَاءَ فَدَاهُ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَنْقُصُ فِي الْعَبْدِ عَشْرَةٌ إذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ عَشْرَةَ آلَافٍ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا عَنْ النَّخَعِيّ، وَالشَّعْبِيِّ، قَالَا: لَا يَبْلُغُ بِدِيَةِ الْعَبْدِ دِيَةَ الْحُرِّ، انْتَهَى.

стр. 1956

فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ، وَأُمِّ الْوَلَدِ قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَضَى بِجِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ عَلَى مَوْلَاهُ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ السَّلُولِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: جِنَايَةُ الْمُدَبَّرِ عَلَى مَوْلَاهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ النَّخَعِيّ، وَالشَّعْبِيِّ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنِ ﵃ أجمعين.

стр. 1957

بَابُ الْقَسَامَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇ لِلْأَوْلِيَاءِ: "فَيُقْسِمُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ١ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ

стр. 1958

بْنِ زَيْدٍ، وَمُحَيِّصَةَ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ حَتَّى إذَا كَانَا بِخَيْبَرَ تَفَرَّقَا فِي بَعْضِ مَا هُنَالِكَ، ثُمَّ إذَا مُحَيِّصَةُ يَجِدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلًا، فَدَفَنَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، هُوَ، وَحُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتَكَلَّمَ قَبْلَ صَاحِبِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْكُبْرَ الْكُبْرَ"، يُرِيدُ السِّنَّ، وَفِي لَفْظٍ: "كَبِّرْ كَبِّرْ"، فَصَمَتَ، وَتَكَلَّمَ صَاحِبَاهُ، وَتَكَلَّمَ مَعَهُمَا، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَقْتَلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ، فَقَالَ لَهُمْ: "أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ"؟ قَالُوا: وَكَيْفَ نَحْلِفُ، وَلَمْ نَشْهَدْ؟ وَفِي لَفْظٍ١: "يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ"؟ قَالُوا: أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ، كَيْفَ نَحْلِفُ، قَالَ: "فَيَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ"، قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، وَفِي لَفْظٍ٢: كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِائَةٍ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ، قَالَ سَهْلٌ: فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَمَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فَقَالَا فِيهِ: "أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ"، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى، فَبَدَأَ بِقَوْلِهِ: "تُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا"، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، انْتَهَى. وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ، وَمُسْلِمًا أَخْرَجَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَاتَّفَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى الْبِدَايَةِ بِالْأَنْصَارِ، انْتَهَى. وَرِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ وَلَفْظُهُ: "أَفَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا، يَحْلِفُونَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقْتُلُوهُ"؟ قَالُوا: وَكَيْفَ نَرْضَى بِأَيْمَانِهِمْ، وَهُمْ مُشْرِكُونَ؟ قَالَ: "فَيُقْسِمُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ"، ثُمَّ قَالَ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسُقْ مَتْنَهُ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ وُهَيْبٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَفِيهِ تَقْدِيمُ الْيَهُودِ. الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: "الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٤ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: "الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ"، انْتَهَى. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَغَيْرُهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٥ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَحَجَّاجُ

стр. 1959

بْنُ أَرْطَاةَ ضَعِيفٌ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ الْعَرْزَمِيِّ عَنْهُ، وَالْعَرْزَمِيُّ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَلَمْ يُحْسِنْ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ إذْ أَحَالَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى بَابِ الدَّعْوَى وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ فِي الدَّعْوَى الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، وَهُوَ حَدِيثٌ آخر، غير هَذَا. وَاعْلَمْ أَنَّ شَطْرَ الْحَدِيثِ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ، رَوَوْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ١ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ"، انْتَهَى. وَلَفْظُ الْبَاقِينَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢ فِي الرَّهْنِ وَفِي الشَّهَادَاتِ وَفِي التَّفْسِيرِ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْقَضَاءِ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ ﵇ بَدَأَ بِالْيَهُودِ فِي الْقَسَامَةِ، وَجَعَلَ الدِّيَةَ عَلَيْهِمْ، لِوُجُودِ الْقَتِيلِ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قاال: كَانَتْ الْقَسَامَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَقَرَّهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي قَتِيلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وُجِدَ فِي جُبٍّ لِلْيَهُودِ، قَالَ: فَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ بِالْيَهُودِ، فَكَلَّفَهُمْ قَسَامَةَ خَمْسِينَ، فَقَالَتْ الْيَهُودُ: لَنْ نَحْلِفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْأَنْصَارِ: "أَفَتَحْلِفُونَ"؟ فَأَبَتْ الْأَنْصَارُ أَنْ تَحْلِفَ، فَأَغْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَهُودَ دِيَتَهُ، لِأَنَّهُ قُتِلَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ بِهِ. أَحَادِيثُ الْبَابِ: فِيهِ أَحَادِيثُ مُسْنَدَةٌ، وأحاديث مرسلة. فالمسند مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الدِّيَاتِ، وَمُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ٣ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْمًا لِلنَّاسِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ؟ قَالُوا: الْقَوَدُ بِهَا حَقٌّ، الْحَدِيثُ بِطُولِهِ، إلَى أَنْ قَالَ يَعْنِي الْأَنْصَارَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَاحِبُنَا

стр. 1960

كَانَ يَتَحَدَّثُ مَعَنَا، فَخَرَجَ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَإِذَا نَحْنُ بِهِ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "بِمَنْ تَظُنُّونَ"؟ قَالُوا: نَرَى أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلَتْهُ، فَأَرْسَلَ إلَى الْيَهُودِ، فدعاهم، فقال: "أنتم قَتَلْتُمْ هَذَا"؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: "أَتَرْضَوْنَ نَفَلَ خَمْسِينَ مِنْ الْيَهُودِ مَا قَتَلُوهُ"؟ فَقَالُوا: مَا يُبَالُونَ أَنْ يقتلوه أجمعين، ثم ينفلون، قَالَ: "أَفَتَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ"؟ قَالُوا: مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ، فَوَدَاهُ ﵊، مِنْ عِنْدِهِ، مُخْتَصَرٌ. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الدِّيَاتِ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ بُشَيْرٍ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا، وَقَالُوا لِلَّذِينَ وُجِدَ فِيهِمْ: قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا؟ قَالُوا: مَا قَتَلْنَا، وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا، فَانْطَلَقُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْطَلَقْنَا إلَى خَيْبَرَ، فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلًا، فَقَالَ لَهُمْ: "تَأْتُونِي بِالْبَيِّنَةِ٢ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ"؟ قَالُوا: ما لنا ببينة، قَالَ: "فَيَحْلِفُونَ"؟ قَالُوا: لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُطَلَّ دَمُهُ، فَوَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ، انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ أَعْنِي أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُد٣ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ لِلْيَهُودِ، وَبَدَأَ بِهِمْ: "يَحْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا"، فَأَبَوْا، فَقَالَ للأنصار: "اسْتَحْلِفُوا"؟ قَالُوا: نَحْلِفُ عَلَى الْغَيْبِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَةً عَلَى يَهُودَ، لِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: قِيلَ لِلشَّافِعِيِّ: مَا مَنَعَك عَلَى أَنْ تَأْخُذَ بِحَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ؟ قَالَ: مُرْسَلٌ، وَالْقَتِيلُ أَنْصَارِيٌّ، والأنصاريون بِالْعِنَايَةِ أَوْلَى بِالْعِلْمِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ، انْتَهَى.

стр. 1961

حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ يَهُودَ قَتَلَتْ مُحَيِّصَةُ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَهُودَ لِقَسَامَتِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا خَمْسِينَ رَجُلًا، أَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنْ قَتْلِهِ، فَنَكَلَتْ يَهُودُ عَنْ الْأَيْمَانِ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي حَارِثَةَ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا خَمْسِينَ رَجُلًا أَنَّ يَهُودَ قَتَلَتْهُ غِيلَةً، وَيَسْتَحِقُّونَ بِذَلِكَ الَّذِي يَزْعُمُونَ، فَنَكَلَتْ بَنُو حَارِثَةَ عَنْ الْأَيْمَانِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَضَى بِعَقْلِهِ عَلَى يَهُودَ، لِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَفِي دِيَارِهِمْ، انْتَهَى. وَفِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَيَأْتِيَانِ فِي حَدِيثِ الْجَمْعِ بَيْنَ الدِّيَةِ، وَالْقَسَامَةِ. الْمَرَاسِيلُ: فِيهِ عَنْ الْمُسَيِّبِ، وَعَنْ الْحَسَنِ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَحَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: تَقَدَّمَ. وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَسَنِ: فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَدَأَ بِيَهُودِ، فَأَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا، فَرَدَّ الْقَسَامَةَ عَلَى الْأَنْصَارِ، فَأَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْعَقْلَ عَلَى يَهُودَ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْقَتِيلِ يُوجَدُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ دِيَارٍ، أَنَّ الْأَيْمَانَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ، فَإِنْ نَكَلُوا أُحْلِفَ الْمُدَّعُونَ، وَاسْتَحَقُّوا، فَإِنْ نَكَلَ الْفَرِيقَانِ، كَانَتْ الدِّيَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، انْتَهَى. أَثَرٌ: رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَدَأَ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فِي الْقَسَامَةِ بِالْأَيْمَانِ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ١. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ: " تُبْرِئُكُمْ الْيَهُودُ بِأَيْمَانِهَا" , قُلْت: تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ سَهْلٍ، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ السِّتَّةُ. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ جَمَعَ بَيْنَ الدِّيَةِ، وَالْقَسَامَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ سَهْلٍ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِيَادٍ، قُلْت: حَدِيثُ ابْنِ سَهْلٍ٢ لَيْسَ فِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الدِّيَةِ، وَالْقَسَامَةِ،

стр. 1962

وَحَدِيثُ ابْنِ زِيَادٍ غَرِيبٌ، وَرَوَى الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَامِينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ الْقَسَامَةُ فِي الدَّمِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فُقِدَ تَحْتَ اللَّيْلِ، فجاءت الأنصار يوم خيبر، فَقَالُوا: إنَّ صَاحِبَنَا يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ، فَقَالَ: "أَتَعْرِفُونَ قَاتِلَهُ"؟ قَالُوا: لَا، إلَّا أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلَتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اخْتَارُوا مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا، فَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ"، ثُمَّ خُذُوا الدِّيَةَ مِنْهُمْ، فَفَعَلُوا، انْتَهَى. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ نَسْمَعْهُ إلَّا مِنْ أَبِي كُرَيْبٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَامِينَ١ هَذَا، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْر، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وُجِدَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَتِيلًا فِي دَالِيَةِ نَاسٍ مِنْ الْيَهُودِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَبَعَثَ إلَيْهِمْ، فَأَخَذَ مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ خِيَارِهِمْ، فَاسْتَحْلَفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْتُ، وَلَا عَلِمْت قَاتِلًا، ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهِمْ الدِّيَةَ، فَقَالُوا: لَقَدْ قَضَى بِمَا فِي نَامُوسِ مُوسَى، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْكَلْبِيُّ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ عَلَى تَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِالْكَلْبِيِّ، وَقَدْ خَالَفَتْ رِوَايَتُهُ هَذِهِ رِوَايَةَ الثِّقَاتِ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الدِّيَةِ، والقسامة على وداعة، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَسُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ قَتِيلًا وُجِدَ بَيْنَ وداعة، وَشَاكِرٍ، فَأَمَرَ عُمَرُ أَنْ يَقِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا، فَوَجَدُوهُ إلى وداعة أَقْرَبَ، فَأَحْلَفَهُمْ عُمَرُ خَمْسِينَ يَمِينًا، كُلُّ رَجُلٍ مَا قَتَلْتُ، وَلَا عَلِمْتُ قَاتِلًا، ثُمَّ أَغْرَمَهُمْ الدِّيَةَ، قَالَ الثَّوْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أَيْمَانُنَا دَفَعَتْ عَنْ أَمْوَالِنَا، وَلَا أَمْوَالُنَا دَفَعَتْ عَنْ أَيْمَانِنَا، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَلِكَ الْحَقُّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ قَالَ وُجِدَ قتيل بين وداعة، وَأَرْحَبَ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ، ثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ الشَّعْبِيِّ، بِنَحْوِهِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ بِنَحْوِهِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ عُمَرَ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ صَفْوَانَ

стр. 1963

بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا حَجَّ عُمَرُ حَجَّتَهُ الْأَخِيرَةَ الَّتِي لَمْ يَحُجَّ غَيْرَهَا، غُودِرَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَتِيلًا فِي بَنِي وَادِعَةَ، فبعث إليهم، وذلك بعد ما قَضَى النُّسُكَ وَقَالَ لَهُمْ: هَلْ عَلِمْتُمْ لِهَذَا الْقَتِيلِ قَاتِلًا مِنْكُمْ؟ قَالَ الْقَوْمُ: لَا، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُمْ خَمْسِينَ شَيْخًا، فَأَدْخَلَهُمْ الْحَطِيمَ، فَاسْتَحْلَفَهُمْ بِاَللَّهِ رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَرَبِّ هَذَا الْبَلَدِ الْحَرَامِ، وَالشَّهْرِ الْحَرَامِ، أَنَّكُمْ لَمْ تَقْتُلُوهُ، وَلَا عَلِمْتُمْ لَهُ قَاتِلًا، فَحَلَفُوا بِذَلِكَ، فَلَمَّا حَلَفُوا قَالَ: أَدُّوا دِيَتَهُ مُغَلَّظَةً فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ، أَوْ مِنْ الدَّنَانِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ دِيَةٌ، وَثُلُثُ دِيَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ سِنَانٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا تُجْزِئُنِي يَمِينِي مِنْ مَالِي؟ قَالَ: لَا، إنَّمَا قَضَيْتُ عَلَيْكُمْ بِقَضَاءِ نَبِيِّكُمْ ﷺ ، فَأَخَذُوا دِيَتَهُ دَنَانِيرَ، وَثُلُثُ دِيَةٍ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عُمَرُ بْنُ صُبَيْحٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ عَلَى تَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِعُمَرَ بْنِ صُبَيْحٍ، وَقَدْ خَالَفَتْ رِوَايَتُهُ هَذِهِ رِوَايَةَ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ١ عَنْ الشَّافِعِيِّ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بين خيوان، ووداعة، أَنْ يُقَاسَ مَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ أَقْرَبَ أَخْرَجَ إلَيْهِ مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا، حَتَّى يُوَافُوهُ مَكَّةَ، فَأَدْخَلَهُمْ الْحِجْرَ، فَأَحْلَفَهُمْ، ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِمْ بِالدِّيَةِ، فَقَالُوا: مَا دَفَعَتْ أَمْوَالُنَا عَنْ أَيْمَانِنَا، وَلَا أَيْمَانُنَا عَنْ أَمْوَالِنَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: كَذَلِكَ الْأَمْرُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ غَيْرُ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ الشَّعْبِيِّ، فَقَالَ عُمَرُ: حَقَنْتُمْ دِمَاءَكُمْ بِأَيْمَانِكُمْ، وَلَا يُطَلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْت الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: سَافَرْتُ خيوان، ووداعة أربعة عشر سَفْرَةً، وَأَنَا أَسْأَلُهُمْ عَنْ حُكْمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْقَتِيلِ، وَأَنَا أَحْكِي لَهُمْ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِيهِ، فَقَالُوا: هَذَا شَيْءٌ مَا كَانَ بِبَلَدِنَا قَطُّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ٢ وَنَحْنُ نَرْوِي بِالْإِسْنَادِ الثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ بَدَأَ بِالْمُدَّعِينَ، فَلَمَّا لَمْ يَحْلِفُوا، قَالَ: "فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا"، وَإِذْ قَالَ: تُبْرِئُكُمْ فَلَا تَكُونُ عَلَيْهِمْ غَرَامَةٌ، فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلْ الْأَنْصَارَ أَيْمَانَهُمْ، وَدَاهُ النَّبِيُّ ﷺ ، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى يَهُودَ وَالْقَتِيلُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ شَيْئًا، انْتَهَى. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ لَمَّا قَضَى بِالْقَسَامَةِ وَافَى إلَيْهِ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا، فَكَرَّرَ الْيَمِينَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، حَتَّى يُتِمَّ خَمْسِينَ ثُمَّ قَضَى بِالدِّيَةِ، وَعَنْ شُرَيْحٍ، وَالنَّخَعِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ، قُلْت: أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ: فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِنَقْصٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِي مَلِيحٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَدَّ عَلَيْهِمْ الْأَيْمَانَ، حَتَّى وَفَّوْا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ

стр. 1964

فِي مُصَنَّفِهِ بِتَغْيِيرٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَحْلَفَ امْرَأَةً خَمْسِينَ يَمِينًا عَلَى مَوْلًى لَهَا أُصِيبَ، ثُمَّ جَعَلَ عليه دِيَةً. انْتَهَى. حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ فِي الْبَابِ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي الْقَسَامَةِ أَنْ يَحْلِفَ الْأَوْلِيَاءُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدَدٌ يَبْلُغُ الْخَمْسِينَ، رُدَّتْ الْأَيْمَانُ عَلَيْهِمْ، بَالِغًا مَا بَلَغُوا، انْتَهَى. أَثَرٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ: رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَسَدِيُّ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: كَتَبَ إلَيَّ أَبُو بَكْرٍ أَنْ افْحَصْ لي عن دوادي، وَكَيْفَ كَانَ أَمْرُ قَتْلِهِ، إلَى أَنْ قَالَ: فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إلَى الْمُهَاجِرِ: أَنْ ابْعَثْ إلَيَّ بِقَيْسِ بْنِ مَكْشُوحٍ فِي وِثَاقٍ، فَبَعَثَ بِهِ إلَيْهِ فِي وثاق، فلما دخل جَعَلَ قَيْسٌ يَتَبَرَّأُ مِنْ قَتْلِ دَاوُدِيٍّ، وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا قَتَلَهُ، فَأَحْلَفَهُ أَبُو بَكْرٍ خَمْسِينَ يَمِينًا، عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْدُودَةً عَلَيْهِ، بِاَللَّهِ مَا قَتَلَهُ، وَلَا يَعْلَمُ لَهُ قَاتِلًا، ثُمَّ عَفَا عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ مُخْتَصَرٌ، وَهُوَ بِتَمَامِهِ فِي قِصَّةِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ. قَوْلُهُ: وَعَنْ شُرَيْحٍ، وَالنَّخَعِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ، قُلْت: حَدِيثُ شُرَيْحٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، بَلَغَ عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: جَاءَتْ قَسَامَةٌ، فَلَمْ يُوَفُّوا خَمْسِينَ، فَرَدَّدَ عَلَيْهِمْ الْقَسَامَةَ، حَتَّى أَوْفَوْا، انْتَهَى. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: إذَا كَانُوا أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ رَدَدْتَ عَلَيْهِمْ الْأَيْمَانَ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ النَّخَعِيّ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: إذَا لَمْ تَبْلُغْ الْقَسَامَةُ، كَرَّرُوا حَتَّى يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، نَحْوَهُ سَوَاءً، انْتَهَى. الْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ أُتِيَ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ، فَأَمَرَ أَنْ تُذَرَعَ، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ أَبِي إسْرَائِيلَ الْمُلَائِيِّ، وَاسْمُهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ قَتِيلًا وُجِدَ بَيْنَ حَيَّيْنِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقَاسَ، إلَى أَيِّهِمَا أَقْرَبُ، فَوُجِدَ أَقْرَبَ إلَى أَحَدِ الْحَيَّيْنِ بِشِبْرٍ، قَالَ الْخُدْرِيِّ: كأني أَنْظُرَ إلَى شِبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَلْقَى دِيَتَهُ عَلَيْهِمْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا بِلَفْظِ: فَأَلْقَى دِيَتَهُ عَلَى أَقْرَبِهِمَا، وَأَعَلَّاهُ بِأَبِي إسْرَائِيلَ، فَضَعَّفَهُ ابْنُ عَدِيٍّ

стр. 1965

عَنْ قَوْمٍ، وَوَثَّقَهُ عَنْ آخَرِينَ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: أَبُو إسْرَائِيلَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَبُو إسْرَائِيلَ، قَالَ النَّسَائِيُّ فِيهِ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَكَانَ يَسُبُّ عُثْمَانَ ﵁، قَالَ: وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: إنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو إسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ الصَّبِيِّ بْنِ أَشْعَثَ بْنِ سَالِمٍ السَّلُولِيِّ، سَمِعْت عَطِيَّةَ الْعَوْفِيَّ عَنْ الْخُدْرِيِّ بِهِ، وَلَيَّنَ الصُّبَيّ هَذَا، وَقَالَ: إنَّ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ مَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَلَمْ أَرَ لِلْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ كَلَامًا، وَرَوَاهُ عَنْ عَطِيَّةَ أَبُو إسْرَائِيلَ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا كُتِبَ إلَيْهِ فِي الْقَتِيلِ الَّذِي وُجِدَ بين وداعة، وَأَرْحَبَ، كَتَبَ بِأَنْ يَقِيسَ بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ، فَوَجَدَ الْقَتِيلَ إلَى وَادِعَةَ أَقْرَبَ، فَقَضَى عَلَيْهِمْ بِالْقَسَامَةِ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ، قَالَ: وُجِدَ قَتِيلٌ بِالْيَمَنِ بَيْنَ وَادِعَةَ، وَأَرْحَبَ، فَكَتَبَ عَامِلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إلَيْهِ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ أَنْ قِسْ مَا بَيْنَ الْحَيَّيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ أَقْرَبَ، فَخُذْهُمْ بِهِ، قَالَ: فَقَاسُوا، فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إلَى وَادِعَةَ، فَأَخَذْنَا، وَأَغْرَمْنَا، وَأَحْلَفْنَا، فَقُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أتحلفنا، وتعزمنا؟! قَالَ: نَعَمْ، فَأَحْلَفَ مِنَّا خَمْسِينَ رَجُلًا بِاَللَّهِ مَا قَتَلْتُ، وَلَا عَلِمْتُ قَاتِلًا، انْتَهَى. الْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ جَعَلَ الْقَسَامَةَ، وَالدِّيَةَ عَلَى يَهُودِ خَيْبَرَ، وَكَانُوا سُكَّانًا بِهَا، قُلْت: تَقَدَّمَ. الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ أَقَرَّ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ، وَكَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الْخَرَاجِ، قُلْتُ: أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ لَمْ يَكُونُوا سُكَّانًا، وَإِنَّمَا كَانُوا مُلَّاكًا، وَالصَّحِيحُ الَّذِي اخْتَارَهُ أَبُو عُمَرَ وَغَيْرُهُ أَنَّ خَيْبَرَ فُتِحَتْ كُلُّهَا عَنْوَةً وَأَنَّهَا قُسِّمَتْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، إلَّا حِصْنَيْنِ مِنْهَا، يُسَمَّى أَحَدُهُمَا: الْوَطِيحَةَ، وَالْآخَرُ: السَّلَالِمَ، فَإِنَّ أَهْلَهُمَا سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ مَا عندهم، وَيَحْقِنَ لَهُمْ دِمَاءَهُمْ، فَفَعَلَ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يَتْرُكَهُمْ فِي أَرْضِهِمْ، وَيَعْمَلُونَ فِيهَا عَلَى نِصْفِ الْخَارِجِ، فَفَعَلَ عَلَى أَنْ يُخْرِجَهُمْ مَتَى شَاءَ، وَلَيْسَ فِي هَذَا أَنَّهُ أَقَرَّهُمْ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ، مِلْكًا لَهُمْ، إذْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِي فَتْحِ الصُّلْحِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ اسْتَمَرُّوا كَذَلِكَ، إلَى زَمَانِ عُمَرَ، فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ، وَقَدْ ذَكَرَ الكصنف فِي بَابِ الْغَنَائِمِ أَنَّهُ ﵇ قَسَّمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ.
следующие страницы →