← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 11428

نصب الراية

الجمال الزيلعي

Полный текст (2 019 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ يَهُودَ قَتَلَتْ مُحَيِّصَةُ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَهُودَ لِقَسَامَتِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا خَمْسِينَ رَجُلًا، أَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنْ قَتْلِهِ، فَنَكَلَتْ يَهُودُ عَنْ الْأَيْمَانِ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي حَارِثَةَ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا خَمْسِينَ رَجُلًا أَنَّ يَهُودَ قَتَلَتْهُ غِيلَةً، وَيَسْتَحِقُّونَ بِذَلِكَ الَّذِي يَزْعُمُونَ، فَنَكَلَتْ بَنُو حَارِثَةَ عَنْ الْأَيْمَانِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَضَى بِعَقْلِهِ عَلَى يَهُودَ، لِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَفِي دِيَارِهِمْ، انْتَهَى. وَفِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَيَأْتِيَانِ فِي حَدِيثِ الْجَمْعِ بَيْنَ الدِّيَةِ، وَالْقَسَامَةِ. الْمَرَاسِيلُ: فِيهِ عَنْ الْمُسَيِّبِ، وَعَنْ الْحَسَنِ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَحَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: تَقَدَّمَ. وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَسَنِ: فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَدَأَ بِيَهُودِ، فَأَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا، فَرَدَّ الْقَسَامَةَ عَلَى الْأَنْصَارِ، فَأَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْعَقْلَ عَلَى يَهُودَ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْقَتِيلِ يُوجَدُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ دِيَارٍ، أَنَّ الْأَيْمَانَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ، فَإِنْ نَكَلُوا أُحْلِفَ الْمُدَّعُونَ، وَاسْتَحَقُّوا، فَإِنْ نَكَلَ الْفَرِيقَانِ، كَانَتْ الدِّيَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، انْتَهَى. أَثَرٌ: رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَدَأَ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فِي الْقَسَامَةِ بِالْأَيْمَانِ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ١. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ: " تُبْرِئُكُمْ الْيَهُودُ بِأَيْمَانِهَا" , قُلْت: تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ سَهْلٍ، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ السِّتَّةُ. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ جَمَعَ بَيْنَ الدِّيَةِ، وَالْقَسَامَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ سَهْلٍ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِيَادٍ، قُلْت: حَدِيثُ ابْنِ سَهْلٍ٢ لَيْسَ فِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الدِّيَةِ، وَالْقَسَامَةِ،

стр. 1962

وَحَدِيثُ ابْنِ زِيَادٍ غَرِيبٌ، وَرَوَى الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَامِينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ الْقَسَامَةُ فِي الدَّمِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فُقِدَ تَحْتَ اللَّيْلِ، فجاءت الأنصار يوم خيبر، فَقَالُوا: إنَّ صَاحِبَنَا يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ، فَقَالَ: "أَتَعْرِفُونَ قَاتِلَهُ"؟ قَالُوا: لَا، إلَّا أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلَتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اخْتَارُوا مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا، فَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ"، ثُمَّ خُذُوا الدِّيَةَ مِنْهُمْ، فَفَعَلُوا، انْتَهَى. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ نَسْمَعْهُ إلَّا مِنْ أَبِي كُرَيْبٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَامِينَ١ هَذَا، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْر، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وُجِدَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَتِيلًا فِي دَالِيَةِ نَاسٍ مِنْ الْيَهُودِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَبَعَثَ إلَيْهِمْ، فَأَخَذَ مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ خِيَارِهِمْ، فَاسْتَحْلَفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْتُ، وَلَا عَلِمْت قَاتِلًا، ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهِمْ الدِّيَةَ، فَقَالُوا: لَقَدْ قَضَى بِمَا فِي نَامُوسِ مُوسَى، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْكَلْبِيُّ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ عَلَى تَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِالْكَلْبِيِّ، وَقَدْ خَالَفَتْ رِوَايَتُهُ هَذِهِ رِوَايَةَ الثِّقَاتِ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الدِّيَةِ، والقسامة على وداعة، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَسُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ قَتِيلًا وُجِدَ بَيْنَ وداعة، وَشَاكِرٍ، فَأَمَرَ عُمَرُ أَنْ يَقِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا، فَوَجَدُوهُ إلى وداعة أَقْرَبَ، فَأَحْلَفَهُمْ عُمَرُ خَمْسِينَ يَمِينًا، كُلُّ رَجُلٍ مَا قَتَلْتُ، وَلَا عَلِمْتُ قَاتِلًا، ثُمَّ أَغْرَمَهُمْ الدِّيَةَ، قَالَ الثَّوْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أَيْمَانُنَا دَفَعَتْ عَنْ أَمْوَالِنَا، وَلَا أَمْوَالُنَا دَفَعَتْ عَنْ أَيْمَانِنَا، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَلِكَ الْحَقُّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ قَالَ وُجِدَ قتيل بين وداعة، وَأَرْحَبَ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ، ثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ الشَّعْبِيِّ، بِنَحْوِهِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ بِنَحْوِهِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ عُمَرَ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ صَفْوَانَ

стр. 1963

بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا حَجَّ عُمَرُ حَجَّتَهُ الْأَخِيرَةَ الَّتِي لَمْ يَحُجَّ غَيْرَهَا، غُودِرَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَتِيلًا فِي بَنِي وَادِعَةَ، فبعث إليهم، وذلك بعد ما قَضَى النُّسُكَ وَقَالَ لَهُمْ: هَلْ عَلِمْتُمْ لِهَذَا الْقَتِيلِ قَاتِلًا مِنْكُمْ؟ قَالَ الْقَوْمُ: لَا، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُمْ خَمْسِينَ شَيْخًا، فَأَدْخَلَهُمْ الْحَطِيمَ، فَاسْتَحْلَفَهُمْ بِاَللَّهِ رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَرَبِّ هَذَا الْبَلَدِ الْحَرَامِ، وَالشَّهْرِ الْحَرَامِ، أَنَّكُمْ لَمْ تَقْتُلُوهُ، وَلَا عَلِمْتُمْ لَهُ قَاتِلًا، فَحَلَفُوا بِذَلِكَ، فَلَمَّا حَلَفُوا قَالَ: أَدُّوا دِيَتَهُ مُغَلَّظَةً فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ، أَوْ مِنْ الدَّنَانِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ دِيَةٌ، وَثُلُثُ دِيَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ سِنَانٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا تُجْزِئُنِي يَمِينِي مِنْ مَالِي؟ قَالَ: لَا، إنَّمَا قَضَيْتُ عَلَيْكُمْ بِقَضَاءِ نَبِيِّكُمْ ﷺ ، فَأَخَذُوا دِيَتَهُ دَنَانِيرَ، وَثُلُثُ دِيَةٍ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عُمَرُ بْنُ صُبَيْحٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ عَلَى تَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِعُمَرَ بْنِ صُبَيْحٍ، وَقَدْ خَالَفَتْ رِوَايَتُهُ هَذِهِ رِوَايَةَ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ١ عَنْ الشَّافِعِيِّ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بين خيوان، ووداعة، أَنْ يُقَاسَ مَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ أَقْرَبَ أَخْرَجَ إلَيْهِ مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا، حَتَّى يُوَافُوهُ مَكَّةَ، فَأَدْخَلَهُمْ الْحِجْرَ، فَأَحْلَفَهُمْ، ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِمْ بِالدِّيَةِ، فَقَالُوا: مَا دَفَعَتْ أَمْوَالُنَا عَنْ أَيْمَانِنَا، وَلَا أَيْمَانُنَا عَنْ أَمْوَالِنَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: كَذَلِكَ الْأَمْرُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ غَيْرُ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ الشَّعْبِيِّ، فَقَالَ عُمَرُ: حَقَنْتُمْ دِمَاءَكُمْ بِأَيْمَانِكُمْ، وَلَا يُطَلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْت الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: سَافَرْتُ خيوان، ووداعة أربعة عشر سَفْرَةً، وَأَنَا أَسْأَلُهُمْ عَنْ حُكْمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْقَتِيلِ، وَأَنَا أَحْكِي لَهُمْ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِيهِ، فَقَالُوا: هَذَا شَيْءٌ مَا كَانَ بِبَلَدِنَا قَطُّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ٢ وَنَحْنُ نَرْوِي بِالْإِسْنَادِ الثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ بَدَأَ بِالْمُدَّعِينَ، فَلَمَّا لَمْ يَحْلِفُوا، قَالَ: "فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا"، وَإِذْ قَالَ: تُبْرِئُكُمْ فَلَا تَكُونُ عَلَيْهِمْ غَرَامَةٌ، فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلْ الْأَنْصَارَ أَيْمَانَهُمْ، وَدَاهُ النَّبِيُّ ﷺ ، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى يَهُودَ وَالْقَتِيلُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ شَيْئًا، انْتَهَى. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ لَمَّا قَضَى بِالْقَسَامَةِ وَافَى إلَيْهِ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا، فَكَرَّرَ الْيَمِينَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، حَتَّى يُتِمَّ خَمْسِينَ ثُمَّ قَضَى بِالدِّيَةِ، وَعَنْ شُرَيْحٍ، وَالنَّخَعِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ، قُلْت: أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ: فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِنَقْصٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِي مَلِيحٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَدَّ عَلَيْهِمْ الْأَيْمَانَ، حَتَّى وَفَّوْا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ

стр. 1964

فِي مُصَنَّفِهِ بِتَغْيِيرٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَحْلَفَ امْرَأَةً خَمْسِينَ يَمِينًا عَلَى مَوْلًى لَهَا أُصِيبَ، ثُمَّ جَعَلَ عليه دِيَةً. انْتَهَى. حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ فِي الْبَابِ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي الْقَسَامَةِ أَنْ يَحْلِفَ الْأَوْلِيَاءُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدَدٌ يَبْلُغُ الْخَمْسِينَ، رُدَّتْ الْأَيْمَانُ عَلَيْهِمْ، بَالِغًا مَا بَلَغُوا، انْتَهَى. أَثَرٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ: رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَسَدِيُّ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: كَتَبَ إلَيَّ أَبُو بَكْرٍ أَنْ افْحَصْ لي عن دوادي، وَكَيْفَ كَانَ أَمْرُ قَتْلِهِ، إلَى أَنْ قَالَ: فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إلَى الْمُهَاجِرِ: أَنْ ابْعَثْ إلَيَّ بِقَيْسِ بْنِ مَكْشُوحٍ فِي وِثَاقٍ، فَبَعَثَ بِهِ إلَيْهِ فِي وثاق، فلما دخل جَعَلَ قَيْسٌ يَتَبَرَّأُ مِنْ قَتْلِ دَاوُدِيٍّ، وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا قَتَلَهُ، فَأَحْلَفَهُ أَبُو بَكْرٍ خَمْسِينَ يَمِينًا، عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْدُودَةً عَلَيْهِ، بِاَللَّهِ مَا قَتَلَهُ، وَلَا يَعْلَمُ لَهُ قَاتِلًا، ثُمَّ عَفَا عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ مُخْتَصَرٌ، وَهُوَ بِتَمَامِهِ فِي قِصَّةِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ. قَوْلُهُ: وَعَنْ شُرَيْحٍ، وَالنَّخَعِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ، قُلْت: حَدِيثُ شُرَيْحٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، بَلَغَ عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: جَاءَتْ قَسَامَةٌ، فَلَمْ يُوَفُّوا خَمْسِينَ، فَرَدَّدَ عَلَيْهِمْ الْقَسَامَةَ، حَتَّى أَوْفَوْا، انْتَهَى. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: إذَا كَانُوا أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ رَدَدْتَ عَلَيْهِمْ الْأَيْمَانَ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ النَّخَعِيّ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: إذَا لَمْ تَبْلُغْ الْقَسَامَةُ، كَرَّرُوا حَتَّى يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، نَحْوَهُ سَوَاءً، انْتَهَى. الْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ أُتِيَ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ، فَأَمَرَ أَنْ تُذَرَعَ، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ أَبِي إسْرَائِيلَ الْمُلَائِيِّ، وَاسْمُهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ قَتِيلًا وُجِدَ بَيْنَ حَيَّيْنِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقَاسَ، إلَى أَيِّهِمَا أَقْرَبُ، فَوُجِدَ أَقْرَبَ إلَى أَحَدِ الْحَيَّيْنِ بِشِبْرٍ، قَالَ الْخُدْرِيِّ: كأني أَنْظُرَ إلَى شِبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَلْقَى دِيَتَهُ عَلَيْهِمْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا بِلَفْظِ: فَأَلْقَى دِيَتَهُ عَلَى أَقْرَبِهِمَا، وَأَعَلَّاهُ بِأَبِي إسْرَائِيلَ، فَضَعَّفَهُ ابْنُ عَدِيٍّ

стр. 1965

عَنْ قَوْمٍ، وَوَثَّقَهُ عَنْ آخَرِينَ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: أَبُو إسْرَائِيلَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَبُو إسْرَائِيلَ، قَالَ النَّسَائِيُّ فِيهِ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَكَانَ يَسُبُّ عُثْمَانَ ﵁، قَالَ: وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: إنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو إسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ الصَّبِيِّ بْنِ أَشْعَثَ بْنِ سَالِمٍ السَّلُولِيِّ، سَمِعْت عَطِيَّةَ الْعَوْفِيَّ عَنْ الْخُدْرِيِّ بِهِ، وَلَيَّنَ الصُّبَيّ هَذَا، وَقَالَ: إنَّ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ مَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَلَمْ أَرَ لِلْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ كَلَامًا، وَرَوَاهُ عَنْ عَطِيَّةَ أَبُو إسْرَائِيلَ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا كُتِبَ إلَيْهِ فِي الْقَتِيلِ الَّذِي وُجِدَ بين وداعة، وَأَرْحَبَ، كَتَبَ بِأَنْ يَقِيسَ بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ، فَوَجَدَ الْقَتِيلَ إلَى وَادِعَةَ أَقْرَبَ، فَقَضَى عَلَيْهِمْ بِالْقَسَامَةِ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ، قَالَ: وُجِدَ قَتِيلٌ بِالْيَمَنِ بَيْنَ وَادِعَةَ، وَأَرْحَبَ، فَكَتَبَ عَامِلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إلَيْهِ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ أَنْ قِسْ مَا بَيْنَ الْحَيَّيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ أَقْرَبَ، فَخُذْهُمْ بِهِ، قَالَ: فَقَاسُوا، فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إلَى وَادِعَةَ، فَأَخَذْنَا، وَأَغْرَمْنَا، وَأَحْلَفْنَا، فَقُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أتحلفنا، وتعزمنا؟! قَالَ: نَعَمْ، فَأَحْلَفَ مِنَّا خَمْسِينَ رَجُلًا بِاَللَّهِ مَا قَتَلْتُ، وَلَا عَلِمْتُ قَاتِلًا، انْتَهَى. الْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ جَعَلَ الْقَسَامَةَ، وَالدِّيَةَ عَلَى يَهُودِ خَيْبَرَ، وَكَانُوا سُكَّانًا بِهَا، قُلْت: تَقَدَّمَ. الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ أَقَرَّ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ، وَكَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الْخَرَاجِ، قُلْتُ: أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ لَمْ يَكُونُوا سُكَّانًا، وَإِنَّمَا كَانُوا مُلَّاكًا، وَالصَّحِيحُ الَّذِي اخْتَارَهُ أَبُو عُمَرَ وَغَيْرُهُ أَنَّ خَيْبَرَ فُتِحَتْ كُلُّهَا عَنْوَةً وَأَنَّهَا قُسِّمَتْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، إلَّا حِصْنَيْنِ مِنْهَا، يُسَمَّى أَحَدُهُمَا: الْوَطِيحَةَ، وَالْآخَرُ: السَّلَالِمَ، فَإِنَّ أَهْلَهُمَا سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ مَا عندهم، وَيَحْقِنَ لَهُمْ دِمَاءَهُمْ، فَفَعَلَ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يَتْرُكَهُمْ فِي أَرْضِهِمْ، وَيَعْمَلُونَ فِيهَا عَلَى نِصْفِ الْخَارِجِ، فَفَعَلَ عَلَى أَنْ يُخْرِجَهُمْ مَتَى شَاءَ، وَلَيْسَ فِي هَذَا أَنَّهُ أَقَرَّهُمْ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ، مِلْكًا لَهُمْ، إذْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِي فَتْحِ الصُّلْحِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ اسْتَمَرُّوا كَذَلِكَ، إلَى زَمَانِ عُمَرَ، فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ، وَقَدْ ذَكَرَ الكصنف فِي بَابِ الْغَنَائِمِ أَنَّهُ ﵇ قَسَّمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ.

стр. 1966

كِتَابُ الْمَعَاقِلِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ لِلْأَوْلِيَاءِ: "قُومُوا فَدُوهُ"، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْجَنِينِ، وَتَقَدَّمَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ، وَأَصْرَحُ فِي اللَّفْظِ. الْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّ الدِّيَةَ كَانَتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَهْلِ الْعَشِيرَةِ، قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ أَنْ يَعْقِلُوا مَعَاقِلَهُمْ، وَأَنْ يَفْدُوا عَانِيَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَقْلَ قُرَيْشٍ عَلَى قُرَيْشٍ، وَعَقْلَ الْأَنْصَارِ عَلَى الْأَنْصَارِ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْعُقُولِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى امْرَأَةٍ، يَطْلُبُهَا فِي أَمْرٍ، فَقَالَتْ: يَا وَيْلَهَا مَا لَهَا، وَلِعُمَرَ، فَبَيْنَا هِيَ فِي الطَّرِيقِ، اشْتَدَّ بِهَا الْفَزَعُ، فَضَرَبَهَا الطَّلْقُ، فَدَخَلَتْ دَارًا، فَأَلْقَتْ وَلَدَهَا، فَصَاحَ الصَّبِيُّ صَيْحَتَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ، فَاسْتَشَارَ عُمَرُ الصَّحَابَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ، إنَّمَا أَنْتَ وَالٍ، وَمُؤَدِّبٌ، قَالَ: وَصَمَتَ عَلِيٌّ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ، مَاذَا تَقُولُ؟ قَالَ: إنْ قَالُوهُ بِرَأْيِهِمْ، فَقَدْ أَخْطَأَ رَأْيُهُمْ، وَإِنْ قَالُوا فِي هَوَاكَ، فَلَمْ يَنْصَحُوا لَكَ، أَرَى أَنَّ دِيَتَهُ عَلَيْكَ، فَإِنَّكَ أَنْتَ أَفْزَعْتهَا، فَأَلْقَتْ وَلَدَهَا بِسَبَبِهِ، قَالَ: فَأَمَرَ عُمَرُ عَلِيًّا أَنْ يَضْرِبَ دِيَتَهُ عَلَى قُرَيْشٍ، فَأَخَذَ عَقْلَهُ مِنْ قُرَيْشٍ، لِأَنَّهُ خَطَأٌ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ، جَعَلَ الْعَقْلَ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْهُمْ، قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الدِّيَاتِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَسَنٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ الْحَكَمِ، قَالَ: عُمَرُ أَوَّلُ مَنْ جَعَلَ الدِّيَةَ عَشْرَةً عَشْرَةً فِي عطيات الْمُقَاتِلَةِ، دُونَ النَّاسِ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَعَنْ الْحَكَمِ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَا: أَوَّلُ مَنْ فَرَضَ الْعَطَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَفَرَضَ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَأَخْرَجَ فِي كِتَابِ الْأَوَائِلِ مِنْ الْمُصَنَّفِ أَيْضًا حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ فَرَضَ الْفَرَائِضَ، وَدَوَّنَ الدَّوَاوِينَ، وَعَرَّفَ الْعُرَفَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ النَّخَعِيّ، وَالْحَسَنِ، إنَّمَا قَالَا: الْعَقْلُ عَلَى أَهْلِ

стр. 1967

الدِّيوَانِ، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَعَلَ الدِّيَةَ فِي الْأَعْطِيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَفِي لَفْظٍ: أَنَّهُ قَضَى بِالدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ فِي أَعْطِيَاتِهِمْ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالتَّقْدِيرُ بِثَلَاثِ سِنِينَ مَرْوِيٌّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَحْكِيٌّ عَنْ عُمَرَ ﵁، قُلْت: تَقَدَّمَا فِي الْجِنَايَاتِ. قَوْلُهُ: لَا يَعْقِلُ مَعَ الْعَاقِلَةِ صَبِيٌّ، وَلَا امْرَأَةٌ، قُلْت: غَرِيبٌ. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: "مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ"، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: "لَا تَعْقِلُ الْعَوَاقِلُ، عَمْدًا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا صُلْحًا، وَلَا اعْتِرَافًا، وَلَا مَا دُونَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ"، قُلْت: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ عَبَّاسٍ، مَوْقُوفًا عليه، وَمَرْفُوعًا، فَالْمَوْقُوفُ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَالْمَرْفُوعُ غَرِيبٌ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ: أَرْشُ الْمُوضِحَةِ، وَلَكِنْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ النَّخَعِيّ قَالَ: لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ، وَلَا يُعْقَلُ الْعَمْدُ، وَلَا الصُّلْحُ، وَلَا الِاعْتِرَافُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَرْبَعَةٌ لَيْسَ فِيهِنَّ عَقْلٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي مَالِهِ خَاصَّةً: الْعَمْدُ وَالِاعْتِرَافُ، وَالصُّلْحُ، وَالْمَمْلُوكُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: الْعَمْدُ، وَشِبْهُ الْعَمْدِ، وَالِاعْتِرَافُ، وَالصُّلْحُ، لَا تَحْمِلُهُ عَنْهُ الْعَاقِلَةُ، هُوَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ فِي الْعِشْرِينَ الدِّيَاتِ مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ. الْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ أَوْجَبَ أَرْشَ الْجَنِينِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الْجَنِينِ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ.

стр. 1968

كِتَابُ الْوَصَايَا مدخل ... كتاب الوصايا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: "إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ، زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ، فَضَعُوهَا حَيْثُ شِئْتُمْ أَوْ قَالَ: حَيْثُ أَحْبَبْتُمْ، وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَمِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ عُبَيْدٍ.

стр. 1969

فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو الْمَكِّيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ، بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ، زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ، إلَّا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُوَ وَإِنْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، فَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ مُعَاذٍ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ثَنَا عُتْبَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ، زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ، لِيَجْعَلَهَا لَكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مَوْقُوفًا، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، فَذَكَرَهُ. وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَقَالَ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَأَعْلَى مَنْ رَوَاهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ طَرِيقًا غَيْرَ هَذِهِ الطَّرِيقِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَضَمْرَةُ مَعْرُوفَانِ، وَقَدْ اُحْتُمِلَ حَدِيثُهُمَا، انْتَهَى. قُلْت: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ بِهِ. وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَيْمُونٍ أَبِي إسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيِّ، مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ الصنابجي، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إنَّ اللَّهَ ، قَدْ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ مَوْتِكُمْ، زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ"، انْتَهَى. وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ تَضْعِيفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ، وَقَالَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: يُحَدِّثُ بِالْأَبَاطِيلِ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ خَالِدِ بْنِ عُبَيْدٍ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ثَنَا أَبِي ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَقِيلِ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عُبَيْدٍ السُّلَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ خَالِدِ بْنِ عُبَيْدٍ السُّلَمِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "إنَّ اللَّهَ أَعْطَاكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ، زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ"، انْتَهَى.

стр. 1970

الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ" , بَعْدَ مَا نَفَى وَصِيَّتَهُ بِالْكُلِّ، وَالنِّصْفِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا، وَإِنَّمَا تَرِثُنِي ابْنَتِي، أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: "لَا"، قَالَ: فَبِالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: "لَا"، قَالَ: فَالنِّصْفُ؟ قَالَ: "لَا"، قَالَ: فَبِالثُّلُثِ؟ قَالَ: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إنَّ صَدَقَتَك مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ نَفَقَتَك عَلَى عِيَالِك صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مَا تَأْكُلُ امْرَأَتُك مِنْ مَالِك صَدَقَةٌ، وَإِنَّك أَنْ تَدَعَ أَهْلَك بِخَيْرٍ"، أَوْ قَالَ: "بِعَيْشٍ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ"، انْتَهَى. بِلَفْظِ مُسْلِمٍ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ١ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ فِي بَابِ قَوْلِهِ ﵇: "اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ"، وَفِي الْمَغَازِي، وَفِي الْفَرَائِضِ وَفِي الْوَصَايَا، وَفِي كِتَابِ الْمَرْضَى وَفِي كِتَابِ الطِّبِّ، وَفِي الدَّعَوَاتِ، وَالْبَاقُونَ فِي الْوَصَايَا، وَقَوْلُهُ: أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ، عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ فِي الْوَصَايَا وَمَنْ عَدَاهُ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ الْكُلَّ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الثُّلُثَيْنِ، فَمَا بَعْدَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدَيْهِمَا بِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءً حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْت لَهُ: أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: "لَا"، قُلْت: فَالنِّصْفُ؟ قَالَ: "لَا"، قُلْت: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أُنْزِلَتْ فِي آيَاتٌ مِنْ الْقُرْآنِ، فَذَكَرَهُ، إلَى أَنْ قَالَ: وَمَرِضْتُ، فَأَرْسَلْتُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَانِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَقْسِمُ مَالِي حَيْثُ شِئْت، قَالَ: فَأَبَى، قُلْت: فَالنِّصْفُ؟ قَالَ: فَأَبَى، قُلْت: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: وَسَكَتَ، فَكَانَ بَعْدُ الثُّلُثُ جَائِزًا، مُخْتَصَرًا. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: الْحَيْفُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، وَفَسَّرُوهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ، وَبِالْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هند عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 1971

قَالَ: "الْإِضْرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ الْكَبَائِرِ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرُهُ بِلَفْظِ: الْحَيْفُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ الْكَبَائِرِ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ بِلَفْظِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَقَالَ: لَا يَعْرِفُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ عُمَرَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمِصِّيصِيِّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ بِهِ مَوْقُوفًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ الصَّحِيحُ، وَرَفْعُهُ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ثَنَا دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ بِهِ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ دَاوُد بن أبي هند مَوْقُوفًا، وَزَادَ: ثُمَّ تَلَا: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنْ اللَّهِ﴾ ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ رَوَوْهُ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ، فَوَقَفُوهُ: مِنْهُمْ يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى، وَلَفْظُهُ: فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، وَعَبْدِ الْأَعْلَى: الْحَيْفُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ الْكَبَائِرِ١, وَفِي الْبَاقِي: الضِّرَارُ. حَدِيثٌ فِي الْبَابِ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُدَّانِيِّ عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إنَّ الرَّجُلَ، لَيَعْمَلُ أَوْ الْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً، ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ، فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ"، قَالَ: وَقَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ٣ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ شَهْرٍ بِمَعْنَاهُ، وَرَوَاهُ كَذَلِكَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، وَعَنْهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَلَفْظُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْخَيْرِ سَبْعِينَ سَنَةً، فَإِذَا أَوْصَى حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ، فَخُتِمَ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً، فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فيدخل الجنة، ثُمَّ قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ، إلَى آخِرِهِ. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: "لَا وَصِيَّةَ لِقَاتِلٍ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ فِي الْأَقْضِيَةِ عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبي طالب، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ لقاتل وصية" , انتهى. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: مُبَشِّرٌ مَتْرُوكٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَقَالَ: لَا يَرْوِيهِ عَنْ حَجَّاجٍ غَيْرُ

стр. 1972

مُبَشِّرٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، مَنْسُوبٌ إلَى الْوَضْعِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: قَالَ أَحْمَدُ: مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ أَحَادِيثُهُ مَوْضُوعَةٌ، كَذِبٌ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: "إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَالْبَرَاءِ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ عَمْرٍو الْجُمَحِيِّ. فَحَدِيثُ أبي أمامة: أخرجه أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ فَقَالَ: "إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: قَالَ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ: مَا رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الشَّامِيِّينَ فَصَحِيحٌ، وَمَا رَوَاهُ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ، وَهَذَا رَوَاهُ عَنْ شَامِيٍّ ثِقَةٍ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. فَالتِّرْمِذِيُّ عن أَبِي عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَلَفْظُهُ، فَلَا يَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، قَالَ الْبَزَّارُ: وَلَا نَعْلَمُ لِعَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَى لَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدِيثًا آخَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ بَعِيرِهِ، وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي بَعْدَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ لِي، وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ مَغَانِمِ الْمُسْلِمِينَ مَا يَزِنُ هَذِهِ الْوَبَرَةَ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أطرافه: وكذلك رواه خماعة عَنْ قَتَادَةَ بِنَحْوِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ هَمَّامٌ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ قَتَادَةَ، فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: ابْنَ غَنْمٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ليث بن أبي مسلم، وَأَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، وَمَطَرٌ عَنْ شَهْرٍ، انْتَهَى. قُلْت: حَدِيثُ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ

стр. 1973

عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، وَحَدِيثُ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي أَوَاخِرِ السِّيرَةِ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْهُ عَنْ شَهْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ١ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ"، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: حَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَشَيْخُنَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ فِي تَرْجَمَةِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا هُوَ السَّاحِلِيُّ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، هَكَذَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مَزِيدٍ الْبَيْرُوتِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، شَيْخٍ بِالسَّاحِلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: إنِّي لَتَحْت نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الْفَرَائِضِ٢ عَنْ يُونُسَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَيُونُسُ بْنُ راشد قاضي حران، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: كَانَ مُرْجِئًا، انْتَهَى. وَكَأَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَهُ حَسَنٌ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ لَمْ يُدْرِكْ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: وَقَدْ وَصَلَهُ يُونُسُ بْنُ رَاشِدٍ، فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا٣ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَمَّارٍ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ: "لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، إلَّا أَنْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ"، انْتَهَى. وَسَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ كَذَّبَهُ الْحَاكِمُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، الْحَدِيثَ. لَيْسَ فِيهِ: إلَّا أَنْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ، وَلَيَّنَ حَبِيبًا هَذَا، وَقَالَ: أَرْجُو أَنَّهُ مُسْتَقِيمُ الرِّوَايَةِ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْهَرَوِيِّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِأَحْمَدَ هَذَا، وَقَالَ: هُوَ أَخُو يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، وَأَكْبَرُ مِنْهُ، وَأَقْدَمُ مَوْتًا، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 1974

وَحَدِيثُ زَيْدٍ، وَالْبَرَاءِ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَالْبَرَاءِ، قَالَا: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ، وَنَحْنُ نَرْفَعُ غُصْنَ الشَّجَرَةِ عَنْ رَأْسِهِ، فَقَالَ: "إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِي، وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِي، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَلَيْسَ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بموسى هذا، وقاال: إنَّ حَدِيثَهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ عَلِيٍّ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ نَاصِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، الْوَلَدُ لِمَنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ"، انْتَهَى. وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَ نَاصِحٍ هَذَا عَنْ النَّسَائِيّ، وَمَشَّاهُ هُوَ، وَقَالَ: إنَّهُ مِمَّنْ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا١ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: الدَّيْنُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمْ. وَحَدِيثُ خَارِجَةَ بْنِ عَمْرٍو: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُدَامَةَ الْجُمَحِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ عَمْرٍو٢ الْجُمَحِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَأَنَا عِنْدَ نَاقَتِهِ: "لَيْسَ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ، قَدْ أَعْطَى اللَّهُ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ"، انْتَهَى. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ عِيسَى بْنِ نَجِيحٍ٣ الطَّبَّاعُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَأَنْ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: وَيُرْوَى فِيهِ: إلَّا أَنْ تُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِهِ. الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ، وَمِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ كُلْثُومٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

стр. 1975

فَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ١ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ثَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَكِيمِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " إنَّ أَفْضَلَ الصَّدَقَةِ، الصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٢ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ غَيْرُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، وَلَا يَثْبُتُ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَيْضًا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، فَذَكَرَهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ كُلْثُومٍ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ فِي أَوَاخِرِ الزَّكَاةِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ امْرَأَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَكَانَتْ قَدْ صَلَّتْ إلَى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: سَنَدُهُ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ٤ فِي بَابِ الصَّدَقَةِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْمَكِّيِّ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: "الصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رَوَاهُ عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، فَلَمْ يُسْنِدْهُ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَجَازَ وَصِيَّةَ يَفَاعٍ، وَهُوَ الَّذِي رَاهَقَ الْحُلُمَ، قُلْت: رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٥ فِي الْقَضَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَمْرَو

стр. 1976

بْنَ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: ههنا غُلَامًا يَفَاعًا، لَمْ يَحْتَلِمْ، مِنْ غَسَّانَ، وَوَارِثُهُ بِالشَّامِ، وَهُوَ ذُو مَالٍ، وَلَيْسَ له ههنا إلَّا ابْنَةُ عَمٍّ لَهُ، فَقَالَ عُمَرُ، فَلْيُوصِ لَهَا، فَأَوْصَى لَهَا بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ: بِئْرُ جُشَمَ، قَالَ عمر: فَبِيعَتْ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَابْنَةُ عَمِّهِ هِيَ أُمُّ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، انْتَهَى. قال البيهقي١ وعمر بْنُ سُلَيْمٍ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ، إلَّا أَنَّهُ مُنْتَسِبٌ لِصَاحِبِ الْقِصَّةِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ٢ الْغَسَّانِيَّ أَوْصَى، وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ، أَوْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ، بِبِئْرٍ لَهُ، قُوِّمَتْ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا، فَأَجَازَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَصِيَّتَهُ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي بكر بن عمر بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَوْصَى غُلَامٌ بِنَا لَمْ يَحْتَلِمْ، لِعَمَّةٍ لَهُ بِالشَّامِ بِمَالٍ كَثِيرٍ، قِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ أَلْفًا، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَجَازَ وَصِيَّتَهُ، انْتَهَى.

стр. 1977

بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ السَّهْمَ هُوَ السُّدُسُ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي معجمه الوسط٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي قيس عن هذيل بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ، فَجَعَلَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ السُّدُسَ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَبُو قَيْسٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَعْمَشُ، وَغَيْرُهُمْ، انْتَهَى. وَلَفْظُ الطَّبَرَانِيِّ: أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ لِرَجُلٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَهْمًا مِنْ مَالِهِ، فَمَاتَ الرَّجُلُ، وَلَمْ يَدْرِ مَا هُوَ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلَ لَهُ السُّدُسَ مِنْ مَالِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي قَيْسٍ إلَّا الْعَرْزَمِيُّ، وَلَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُتَّصِلًا، إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، انْتَهَى.

стр. 1978

وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ، وَقَالَ الْعَرْزَمِيُّ: مَتْرُوكٌ، وَأَبُو قَيْسٍ لَهُ أَحَادِيثُ يُخَالَفُ فِيهَا، وَاسْمُ أَبِي قَيْسٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ، انْتَهَى. وَرَوَى الْإِمَامُ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ كَلَامِ التَّابِعِينَ وَهُوَ آخِرُ الْكِتَابِ فِي تَرْجَمَةِ شُرَيْحٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ثَنَا الْعَبَّاسُ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: السَّهْمُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ السُّدُسُ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَذَكَرَ فِي التَّنْقِيحِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ، قَالَ: لَهُ السُّدُسُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، انْتَهَى. بَابُ الْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ [خَالٍ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ]

стр. 1979

فصل: في الوعيد على ترك الزكاة أو الحج ... فَصْلٌ قَوْلُهُ: ثُمَّ تُقَدَّمُ الزَّكَاةُ، وَالْحَجُّ عَلَى الْكَفَّارَاتِ لِمَزِيَّتِهِمَا عَلَيْهَا فِي الْقُوَّةِ، إذْ قَدْ جَاءَ فِيهَا مِنْ الْوَعِيدِ مَا لَمْ يَأْتِ فِي الْكَفَّارَةِ، قُلْتُ: أَمَّا حَدِيثُ الْوَعِيدِ فِي تَرْكِ الزَّكَاةِ: فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عن زيد بن سلم عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا، إلَّا إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَتُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ، وَجَبِينُهُ، وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا ردت أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إمَّا إلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إلَى النَّارِ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْإِبِلُ؟ قَالَ: "وَلَا صَاحِبُ إبِلٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إلَّا إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لها بقاع قرقر، فتطأه بِأَخْفَافِهَا، وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا، كُلَّمَا مر عليه أولادها، رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا، فِي يوم كان مقداره أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إمَّا إلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إلَى النَّارِ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ؟ قَالَ: "وَلَا صَاحِبُ بَقَرٍ، وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إلَّا إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، فَتَنْطَحُهُ بقرونها، وتطأه بِأَظْلَافِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ"، الْحَدِيثُ. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ لَهُ

стр. 1980

يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوِّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ -يَعْنِي شِدْقَيْهِ- ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ"، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الْآيَةُ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، فَوَقَفَهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، فَخَالَفَ فِي الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِيهِ: عَنْ ابْنِ عُمَرَ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهُوَ عِنْدِي خَطَأٌ، وَرِوَايَةُ مَالِكٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ هِيَ الصَّحِيحَةُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ صَاحِبِ إبِلٍ، وَلَا بَقَرٍ، وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا، إلَّا أُقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بقاع قرقر، تطأه ذَاتُ الظِّلْفِ بِظِلْفِهَا، وَتَنْطَحُهُ ذَاتُ الْقَرْنِ بِقَرْنِهَا، لَيْسَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ جَمَّاءُ، وَلَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ، وَمَا مِنْ صَاحِبِ مَالٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إلَّا تَحَوَّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ حَيْثُمَا ذَهَبَ، وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ، وَيُقَالُ: هَذَا مَالُك الَّذِي كُنْت تَبْخَلُ بِهِ، فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لا بد مِنْهُ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي فِيهِ، فَجَعَلَ يَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ"، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ، وَجَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ سَمِعَا شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "مَا مِنْ أَحَدٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ، إلَّا مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، حَتَّى يُطَوِّقَ عُنُقَهُ"، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الْآيَةُ، انْتَهَى. وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ٣ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ يُبَلِّغُهُ حَجَّ بَيْتِ رَبِّهِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ، فَلَمْ يَفْعَلْ سَأَلَ الرَّجْعَةَ"، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: اتَّقِ اللَّهَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إنَّمَا يَسْأَلُ الرَّجْعَةَ الْكَافِرُ، فَقَالَ: أَنَا أَقْرَأُ بِهِ عَلَيْك قُرْآنًا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ﴾ إلَى آخِرِ السُّورَةِ، ذَكَرَهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ أَبِي جَنَابٍ بِهِ مَوْقُوفًا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الْكَلْبِيِّ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَبُو جَنَابٍ الْقَصَّابُ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ، وَلَيْسَ

стр. 1981

بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِأَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ، وَالسَّعْدِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَعَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ، وَيَحْيَى الْقَطَّانِ. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي عَامِرٌ الْعُقَيْلِيُّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عُرِضَ عَلَيَّ أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَأَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ، فَأَمَّا أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، فَالشَّهِيدُ، وَعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ، وَنَصَحَ سَيِّدَهُ، وَفَقِيرٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ، وَأَمَّا أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ: فَسُلْطَانٌ مُسَلِّطٌ، وَذُو ثَرْوَةٍ مِنْ الْمَالِ لَمْ يُعْطِ حَقَّ مَالِهِ، وَفَقِيرٌ فُجُورٌ"، انْتَهَى. وَقَالَ الْحَاكِمُ: وَهَذَا أَصْلٌ فِي الْبَابِ تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: آكِلُ الرِّبَا، وَمُؤْكِلُهُ، وَشَاهِدُهُ، وَلَاوِي الصَّدَقَةِ، مَلْعُونُونَ، عَلَى لِسَانِ محمد ﷺ ، وَقَالَ: هَذَا صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي الْفِتَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ غَيْلَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عبيد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَنْ يَمْنَعَ قَوْمٌ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ، ولولا البهائم لم تمطروا"، انْتَهَى. وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ أَزْهَرَ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، سَمِعْت الزُّهْرِيَّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ صَلَّى الصَّلَاةَ، وَلَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ"، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي كِتَابِ الْإِمَامِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَانِعُ الزَّكَاةِ فِي النَّارِ"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ: رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السَّلَفِيُّ، فِيمَا خَرَّجَهُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ سِنَانٍ مُخْتَلَفٌ فِي اسْمِهِ، وَفِي تَوْثِيقِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. أَحَادِيثُ الْحَجِّ: أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ٣ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ الْبَاهِلِيِّ ثَنَا أَبُو إسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ مَلَكَ زَادًا، وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ، وَلَمْ يَحُجَّ، فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَهِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَجْهُولٌ،

стр. 1982

وَالْحَارِثُ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ: فَلَا يَضُرُّهُ يَهُودِيًّا مَاتَ، أَوْ نَصْرَانِيًّا، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُ لَهُ إسْنَادًا عَنْ عَلِيٍّ إلَّا هَذَا الْإِسْنَادَ، وَهِلَالٌ هَذَا بَصْرِيٌّ، حَدَّثَ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْبَصْرِيِّينَ: عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، وَغَيْرُهُمَا، وَلَا نَعْلَمُهُ يَرْوِي عَنْ عَلِيٍّ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى. وَهَذَا يَدْفَعُ قَوْلَ التِّرْمِذِيِّ فِي هِلَالٍ: إنَّهُ مَجْهُولٌ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ جَهَالَةَ الْحَالِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي كِتَابَيْهِمَا، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهِلَالٌ هَذَا لَمْ يُنْسَبْ، وَهُوَ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرٍو، وَيُكْنَى أَبَا هَاشِمٍ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَالْحَدِيثُ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ، وَلَمْ يُرْوَ مَرْفُوعًا مِنْ طَرِيقٍ أَصْلَحَ مِنْ هَذَا، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَعِلَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ ضَعْفُ الْحَارِثِ، وَالْجَهْلُ بِحَالِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ الْبَاهِلِيِّ. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ١ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْحَجِّ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ، أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ، أَوْ مَرَضٌ حَابِسٌ، فَمَاتَ، وَلَمْ يَحُجَّ، فَلْيَمُتْ إنْ شَاءَ يَهُودِيًّا، وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا"، انْتَهَى. وَأَرْسَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سَلَّامٍ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ، فَذَكَرَهُ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَلَيْثٌ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ عَلَى مَا فِيهِ أَصْلَحُهَا، وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا هُشَيْمِ ثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَبْعَثَ رِجَالًا إلَى هَذِهِ الْأَمْصَارِ، فَيَنْظُرُوا كُلَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ جِدَةٌ، وَلَمْ يَحُجَّ، فَيَضْرِبُوا عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ، ما هم بمسلمين، ماهم بِمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ شَرِيكٍ غَيْرُ يَزِيدَ مُسْنَدًا، قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٢: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ أَنْبَأَ شَاذَانُ ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ ليث عن سَابِطٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ إسْنَادًا غَيْرَ قَوِيٍّ، فَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُعَيْمٍ أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ: مَنْ مَاتَ، وَهُوَ مُوسِرٌ لَمْ يَحُجَّ،

стр. 1983

فَلْيَمُتْ عَلَى أَيِّ حَالٍ شَاءَ، يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ شَرِيكٍ مُرْسَلًا، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ ابْنِ سَابِطٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، مُرْسَلًا، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، فَذَكَرَهُ، هَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ لَيْثٍ، مُرْسَلًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَنْ عُمَرَ رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عرزم، وَيُقَالُ: عَرْزَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قال: قال عمر، انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ التَّنْقِيحِ. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقُطَامِيِّ ثَنَا أَبُو الْمُهَزِّمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فِي غَيْرِ وَجَعٍ حَابِسٍ، أَوْ حَاجَةٍ ظَاهِرَةٍ، أَوْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ، فَلْيَمُتْ، أَيَّ الْمِلَّتَيْنِ شَاءَ: إمَّا يَهُودِيًّا، وَإِمَّا نَصْرَانِيًّا"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقُطَامِيِّ قَالَ الْفَلَّاسُ: كَانَ كَذَّابًا، وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: رَوَى عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنُسْخَةٍ مَوْضُوعَةٍ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْوَاحِدِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْوَسِيطِ أَخْبَرَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ أَحْمَدَ الصُّوفِيُّ أَنْبَأَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي مُوسَى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ الْفَرَحِ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ لَمْ يَحُجَّ، وَلَمْ يُحَجَّ عَنْهُ، لَمْ يُقْبَلْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَلٌ"، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ أَبِي أُمَامَةَ، بِسَنَدِ الدَّارِمِيِّ: وَهَذَا الْحَدِيثُ إنْ صَحَّ، فَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا كَانَ لَا يَرَى تَرْكَهُ مَأْثَمًا، وَلَا فِعْلَهُ بِرًّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.

стр. 1984

بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: "لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ، إلَّا فِي الْمَسْجِدِ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ كِلَاهُمَا فِي الصَّلَاةِ

стр. 1985

عَنْ يحيى بن إسحاق بْنِ دَاوُد الْيَمَامِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ، إلَّا فِي الْمَسْجِدِ"، انْتَهَى. سَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْيَمَامِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الْجَمَلِ، ضَعِيفٌ، وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيه بِهَذَا الْإِسْنَادِ، لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ جَابِرٍ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُكَيْنٍ الشَّقَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر الْغَنَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَمُحَمَّدُ بْنُ سُكَيْنٍ الشَّقَرِيُّ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ بَنِي شَقِرَةَ، ذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ سَوَاءً، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَعُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ الْمُحَارِبِيُّ الْقُرَشِيُّ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى مَالِكٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَغَيْرِهِمَا، لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ فِي الْكِتَابِ، إلَّا عَلَى سَبِيلِ الْقَدْحِ، فَكَيْفَ الرِّوَايَةُ عَنْهُ؟!، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ ابْنِ حِبَّانَ بِسَنَدِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ بِهِ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ لَا يُسَاوِي حَدِيثُهُ شَيْئًا، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ هُشَيْمِ، وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ، قِيلَ: وَمَنْ جَارُ الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: مَنْ أَسْمَعَهُ الْمُنَادِي، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا، وَيُنْظَرُ. الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: وَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ: إنَّ الْجِوَارَ إلَى أَرْبَعِينَ دَارًا بَعِيدٌ، وَمَا يُرْوَى فِيهِ ضَعِيفٌ، قُلْت: رُوِيَ مُسْنَدًا، وَمُرْسَلًا. فَالْمُسْنَدُ فِيهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ. فَحَدِيثُ كَعْبٍ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ السَّفَرِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ

стр. 1986

رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي نَزَلْت مَحَلَّةَ بَنِي فُلَانٍ، وَإِنَّ أَشَدَّهُمْ لِي أَذًى أَقْرَبُهُمْ لِي جِوَارًا، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيًّا أَنْ يَأْتُوا بَابَ الْمَسْجِدِ، فَيَقُومُوا عَلَيْهِ، فَيَصِيحُوا: "أَلَا إنَّ أَرْبَعِينَ دَارًا جِوَارٌ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ خَافَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ"، قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ: أَرْبَعِينَ دَارًا؟ قَالَ: أَرْبَعِينَ هَكَذَا، وَأَرْبَعِينَ هَكَذَا، انْتَهَى. وَيُوسُفُ بْنُ السَّفَرِ أَبُو الْفَيْضِ فِيهِ مَقَالٌ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي الْجَنُوبِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "حَقُّ الْجِوَارِ إلَى أَرْبَعِينَ دَارًا، وَهَكَذَا وَهَكَذَا، وَهَكَذَا وَهَكَذَا، يَمِينًا وَشِمَالًا، وَقُدَّامَ وَخَلْفَ"، انْتَهَى. وَعَنْ أَبِي يَعْلَى رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ، وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي الْجَنُوبِ، وَقَالَ: إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي صُفْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "أوصاني جبرئيل ﵇ بِالْجَارِ إلَى أَرْبَعِينَ دَارًا، عَشَرَةٌ مِنْ هَاهُنَا , وَعَشَرَةٌ مِنْ هَاهُنَا , وَعَشَرَةٌ مِنْ هَاهُنَا , وَعَشَرَةٌ مِنْ هَاهُنَا"، انْتَهَى. وَقَالَ: في إسناده ضعيف. وَأَمَّا الْمُرْسَلُ: فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "السَّاكِنُ مِنْ أَرْبَعِينَ دَارًا جَارٌ"، قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ: وَكَيْفَ أَرَبَعُونَ دَارًا؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ، وَخَلْفَهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ"، انْتَهَى. وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ١ هَذَا هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ، وَهُوَ صَدُوقٌ. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ لَمَّا تَزَوَّجَ صَفِيَّةَ أَعْتَقَ كُلَّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا، إكْرَامًا لَهَا، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ أَصْهَارَ النَّبِيِّ ﷺ ، قُلْت: هَكَذَا فِي الْكِتَابِ: صَفِيَّةُ، وَهُوَ وَهْمٌ، وَصَوَابُهُ جَوَيْرِيَةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ فِي الْعَتَاقِ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسحااق عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَقَعَتْ جَوَيْرِيَةَ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، أَوْ ابْنِ عَمٍّ لَهُ، [لَفْظُ الْوَاقِدِيِّ بِالْوَاوِ وَابْنِ عَمٍّ لَهُ، قَالَتْ: فَتَخَلَّصَنِي ثَابِتٌ مِنْ ابْنِ عَمِّهِ بِنَخَلَاتٍ بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ كَاتَبَنِي ثابت على مالا طَاقَةَ لِي بِهِ، فَأَعِنِّي الْحَدِيثُ رَجَعَ إلَى رِوَايَةِ ابْنِ إسْحَاقَ] فَكَاتَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا، وَكَانَتْ امْرَأَةً مُلَاحَةً، تَأْخُذُ الْعَيْنَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَاءَتْ تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي كِتَابَتِهَا، فَلَمَّا قَامَتْ عَلَى الْبَابِ رَأَيْتُهَا، فَكَرِهْتُ مَكَانَهَا، وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سيرى

стр. 1987

سَبِيلَ الَّذِي رَأَيْتُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا جَوَيْرِيَةَ بِنْتُ الْحَارِثِ، وَقَدْ كَانَ من أمري مالا يَخْفَى عَلَيْك، وَإِنِّي وَقَعْت فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَإِنِّي كَاتَبْت عَلَى نَفْسِي، فَجِئْت أَسْأَلُك فِي كِتَابَتِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَهَلْ لَك إلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ"؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: "أؤدي عنك كتابك، وَأَتَزَوَّجُكِ"؟ قَالَتْ: نَعَمْ يَا رسول الله، قال: "قَدْ فَعَلْت"، قَالَتْ: فَتَسَامَعَ النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ، فَأَرْسَلُوا مَا بِأَيْدِيهِمْ يَعْنِي مِنْ السَّبْيِ فَأَعْتَقُوهُمْ، وَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَتْ: فَمَا رَأَيْنَا امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا، أُعْتِقَ فِي سَبِيلِهَا مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ رَاهْوَيْهِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْحَادِيَ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْفَضَائِلِ١ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ، وَلَفْظُ الْوَاقِدِيِّ فِي الْمَغَازِي حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ عَنْ عَائِشَةَ، فَذَكَرَهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَخْرَجَ الْخُمُسَ عَنْهُ، ثُمَّ قَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ، فأعطى الفارسين سَهْمَيْنِ، وَالرَّاجِلَ سَهْمًا، فَوَقَعَتْ جَوَيْرِيَةَ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ فِي قِسْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ عَمٍّ لَهَا، يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جَذِيمَةَ، فَقُتِلَ عَنْهَا، فَكَاتَبَهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى نَفْسِهَا، عَلَى تِسْعِ أَوْرَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَكَانَتْ امْرَأَةً حُلْوَةً، لَا يَكَادُ يَرَاهَا أَحَدٌ إلَّا أَخَذَتْ نَفْسَهُ، قَالَتْ: فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ عِنْدِي إذْ دَخَلَتْ جَوَيْرِيَةَ تَسْأَلُهُ فِي كِتَابَتِهَا، فَكَرِهْتُ دُخُولَهَا، وَعَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي رَأَيْتُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّك رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا جَوَيْرِيَةَ بِنْتُ الْحَارِثِ، سَيِّدِ قَوْمِهِ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنْ الْأَمْرِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَوَقَعْتُ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، فَكَاتَبَنِي عَلَى مَا لَا طَاقَةَ لِي بِهِ، وَمَا أَكْرَهَنِي عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنِّي رَجَوْتُك صَلَّى اللَّهُ عليك، أعني في فكاكي، فقال: "أو خير مِنْ ذَلِكَ"؟ قَالَتْ: مَا هُوَ؟ قَالَ: "أُؤَدِّي عَنْكِ كتابك، وَأَتَزَوَّجُكِ". قَالَتْ: نَعَمْ يَا رسول الله، قال: "قَدْ فَعَلْتُ"، فَأَدَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ عَلَيْهَا مِنْ كِتَابَتِهَا، وَتَزَوَّجَهَا، وَخَرَجَ، فَخَرَجَ الْخَبَرُ إلَى النَّاسِ، فَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُسْتَرَقُّونَ؟! فَأَعْتَقُوا مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ سَبْيِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَبَلَغُوا مِائَةُ أهل بيت، قال: فَلَا أَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ عَلَى قَوْمِهَا أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهَا، انْتَهَى. هَكَذَا رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي، وَالْحَاكِمُ نَقَصَ مِنْهُ التَّارِيخَ، وَزَادَ فِيهِ قَوْلَهُ: وَذَلِكَ مُنْصَرَفَهُ مِنْ غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ، وَزَادَ فِيهِ٢ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى: وَكَانَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ضِرَارٍ رَأْسَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَسَيِّدَهُمْ،

стр. 1988

وَكَانَتْ ابْنَتُهُ جَوَيْرِيَةَ اسْمُهَا بَرَّةُ، فَسَمَّاهَا ﵇ جُوَيْرِيَةَ، لِأَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ مِنْ بَيْتِ بَرَّةَ، وَيُقَالُ١ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَ كُلِّ أَسِيرٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَيُقَالُ: جَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَ أَرْبَعِينَ مِنْ قَوْمِهَا، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي سِيرَتِهِ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ بِسَنَدِ أَبِي دَاوُد وَمَتْنِهِ، سَوَاءً، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ: رَأَيْت عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابْنِ إسْحَاقَ، وَقَالَ: عَلِيٌّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَتَّهِمُ مُحَمَّدَ بْنَ إسْحَاقَ، وَقَالَ لِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ أَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَتَلَقَّفُ الْمَغَازِيَ مِنْ ابْنِ إسْحَاقَ، فِيمَا يُحَدِّثُهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَاَلَّذِي يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ فِي ابْنِ إسْحَاقَ لَا يَكَادُ يَتَبَيَّنُ، وَكَانَ إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ يَقُولُ: أَخْرَجَ إلَيَّ مَالِكٌ كُتُبَ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ فِي الْمَغَازِي، وَغَيْرِهَا. فَانْتَخَبْتُ مِنْهَا كَثِيرًا، وَقَالَ لِي إبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ كَانَ عِنْدَ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ محمد بن إسحاق نحواً مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ فِي الْأَحْكَامِ، سِوَى الْمَغَازِي، وَكَانَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَدِيثًا فِي زَمَانِهِ، وَلَوْ صَحَّ عَنْ مَالِكٍ تَنَاوُلُهُ مِنْ ابْنِ إسْحَاقَ، فَلَرُبَّمَا تَكَلَّمَ الْإِنْسَانُ فَيَرْمِي صاحبه بشئ وَاحِدٍ، وَلَا يَتَّهِمُهُ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بن المنذر عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحِ: نَهَانِي مَالِكٌ عَنْ شَيْخَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَقَدْ أَكْثَرَ عَنْهُمَا فِي الْمُوَطَّإِ، وَهُمَا ممن يَحْتَجُّ بِهِمَا، وَلَمْ يَنْجُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ النَّاسِ، وَذَلِكَ نَحْوُ مَا يُذْكَرُ عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي كَلَامِهِ فِي الشَّعْبِيِّ، وَكَلَامِ الشَّعْبِيِّ فِي عِكْرِمَةَ، وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ أَهْلُ الْعِلْمِ إلَى ذَلِكَ، وَلَا سَقَطَتْ عَدَالَةُ أَحَدٍ إلَّا بِبُرْهَانٍ ثَابِتٍ، وَحُجَّةٍ، وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر، قَالَ: سَمِعْت شُعْبَةَ يَقُولُ: مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ أَمِيرُ الْمُحَدِّثِينَ لِحِفْظِهِ، وَرَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ إدْرِيسَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَاحْتَمَلَهُ أَحْمَدُ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: نَظَرْتُ كِتَابَ ابْنِ إسْحَاقَ، فَمَا وَجَدْتُ عَلَيْهِ إلَّا فِي حَدِيثَيْنِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَا صَحِيحَيْنِ، وَمَا ذُكِرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَالَ: كَيْفَ يَدْخُلُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ عَلَى امْرَأَتِي؟ إنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ، فَجَائِزٌ أَنْ تَكْتُبَ إلَيْهِ فَإِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَرَوْنَ الْكِتَابَ جَائِزًا، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ لِأَمِيرِ السَّرِيَّةِ كِتَابًا، وَقَالَ لَهُ: "لَا تَقْرَأْ حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا"، فَلَمَّا بَلَغَ فَتَحَ الْكِتَابَ، وَقَرَأَهُ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ، وَالْأَئِمَّةُ، يَقْضُونَ بِكِتَابِ بَعْضِهِمْ إلَى بَعْضٍ، وَجَائِزٌ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْهَا، وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَهِشَامٌ لَمْ يَشْهَدْ، انْتَهَى كَلَامُهُ بحروفه.

стр. 1989

كِتَابُ الخنثى كيفية إرث الخنثى ... كتاب الْخُنْثَى حَدِيثٌ: سُئِلَ ﵇ عَنْ الْخُنْثَى كَيْفَ يُورَثُ؟ قَالَ: "مِنْ حَيْثُ يَبُولُ"، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي عَنْ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ وُلِدَ، لَهُ قُبُلٌ، وَذَكَرٌ، مِنْ أَيْنَ يُورَثُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مِنْ حَيْثُ يَبُولُ"، انْتَهَى١ وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ٢ في الفرائض، وعده ابن عدي مِنْ مُنْكَرَاتِ الْكَلْبِيِّ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْكَلْبِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو النَّخَعِيّ عَنْ الْكَلْبِيِّ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَمْرٍو النَّخَعِيّ يَضَعُ الْحَدِيثَ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ مِنْ أَضْعَفِ إسْنَادٍ يَكُونُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ، وقال: البلاء فيه من الكلبي ن وَقَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ كَذَّابُونَ: سُلَيْمَانُ النَّخَعِيّ، وَالْكَلْبِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْفَرَائِضِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ االشعبي عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ وَرَّثَ خُنْثَى مِنْ حَيْثُ يَبُولُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ كَثِيرٍ الْأَحْمَسِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ أُتِيَ فِي خُنْثَى، فَأَرْسَلَهُمْ إلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: يُورَثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمِ عَنْ مُغِيرَةَ وَسِمَاكٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ بِهِ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ نَحْوَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ نَحْوَهُ، وَزَادَ، فَإِنْ كَانَا فِي الْبَوْلِ سَوَاءً، فَمِنْ حَيْثُ سَبَقَ، انْتَهَى.

стр. 1990

مَسَائِلُ شَتَّى حَدِيثٌ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَدَّى وَاجِبَ التَّبْلِيغِ مَرَّةً بِالْعِبَارَةِ، وَتَارَةً بِالْكِتَابَةِ إلَى الْغُيَّبِ، قُلْت: أَمَّا تَبْلِيغُهُ ﵇ بِالْعِبَارَةِ، فَمَعْرُوفٌ، وَأَمَّا بِالْكِتَابَةِ إلَى الْغُيَّبِ فَفِي

стр. 1991

الصَّحِيحَيْنِ١ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى عَظِيمِ بُصْرَى لِيَدْفَعَهُ إلَى قَيْصَرَ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إلَى قَيْصَرَ، الْحَدِيثُ بِطُولِهِ، إلَى أَنْ قَالَ: قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: ثُمَّ دَعَا قَيْصَرُ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُرِئَ، فَإِذَا فِيهِ: "بسم الله الرحمن الرحيم، مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، إلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوك بِدَاعِيَةِ اللَّهِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِك اللَّهُ أَجْرَك مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْت، فإن عليك إثم الأريسين، ويا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، أَنْ لَا نَعْبُدَ إلَّا اللَّهَ، وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا: اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ" مُخْتَصَرٌ، وَالْكِتَابُ لَمْ يُخْتَصَرْ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَعْنِي الصَّحِيحَ. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَاهُ أَيْضًا٢ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ قَالَ: "إنَّك تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَك بِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ"، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ فِي الْجِهَادِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلَى كِسْرَى، وَقَيْصَرَ، وَإِلَى النَّجَاشِيِّ، وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ، يَدْعُوهُمْ إلَى اللَّهِ ، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ٤ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لَا يَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَفِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ، ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ.

стр. 1992

حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ١ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثَنَا قُرَّةُ، قَالَ: سَمِعْت يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الله، قال: كنا بالمريد، فَجَاءَ رَجُلٌ أَشْعَثُ الرَّأْسِ بِيَدِهِ قِطْعَةُ أَدِيمٍ أَحْمَرَ، فَقُلْنَا لَهُ: كَأَنَّك مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ؟ قَالَ: أَجَلْ، قُلْنَا: نَاوِلْنَا هَذِهِ الْقِطْعَةَ الْأَدِيمَ الَّتِي فِي يَدِك، فَنَاوَلَنَاهَا، فَقَرَأْنَاهَا، فَإِذَا فِيهَا: "مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إلَى بَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ، إنَّكُمْ إنْ شَهِدْتُمْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ، وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ، وَأَدَّيْتُمْ الْخُمُسَ مِنْ الْمَغْنَمِ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَسَهْمَ الصَّفِيِّ، أَنْتُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ"، فَقُلْنَا لَهُ: مَنْ كَتَبَ لَك هَذَا الْكِتَابَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ الشَّاعِرُ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَسُمِّيَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ٢ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلَى بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ أَنْ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، قَالَ: فَمَا قَرَأَهُ إلَّا رَجُلٌ مِنْهُمْ، مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ، فَهُمْ يُسَمَّوْنَ بَنِي الْكَاتِبِ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، وَابْنُ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى يَهُودِ خَيْبَرَ " بسم الله الرحمن الرحيم، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، صَاحِبِ مُوسَى، وَأَخِيهِ، وَالْمُصَدِّقِ لِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى، أَلَا إنَّ اللَّهَ قَالَ لَكُمْ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، وَأَهْلَ التَّوْرَاةِ وَإِنَّكُمْ تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ: إنَّ محمداّ رَسُولُ اللَّهِ، وَاَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ، إلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَإِنِّي أُنْشِدُكُمْ بِاَللَّهِ الَّذِي أَيْبَسَ الْبَحْرَ لِآبَائِكُمْ، حَتَّى أنجاكم مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ، إلَّا أَخْبَرْتُمُونَا هَلْ تَجِدُونَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ، فَإِنْ كُنْتُمْ لَا تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ، فَلَا كُرْهَ عَلَيْكُمْ، قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الْغَيِّ، وَإِنِّي أَدْعُوكُمْ إلَى اللَّهِ، وَإِلَى نَبِيِّهِ"، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِ الرِّدَّةِ حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّه ﷺ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى الْعَبْدِيِّ بالبحرين، ليال بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ، مُنْصَرَفَهُ ﵇

стр. 1993

مِنْ تَبُوكَ، وَكَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوك إلَى الْإِسْلَامِ، فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ، أَسْلِمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَك مَا تَحْتَ يَدَيْك، وَاعْلَمْ أَنَّ دِينِي سَيَظْهَرُ إلَى مُنْتَهَى الْخُفِّ وَالْحَافِرِ". وَخَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ. فَخَرَجَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ إلَى الْمُنْذِرِ، وَمَعَهُ نَفَرٌ: فِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اسْتَوْصِ بِهِمْ خَيْرًا"، وَقَالَ لَهُ: "إنْ أَجَابَك إلَى مَا دَعْوَتُهُ إلَيْهِ، فَأَقِمْ حَتَّى يَأْتِيَك أَمْرِي، وَخُذْ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ"، قَالَ الْعَلَاءُ: فَاكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ كِتَابًا يَكُونُ مَعِي، فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَائِضَ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، وَالْحَرْثِ، وَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، عَلَى وَجْهِهَا، وَقَدِمَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ عَلَيْهِ، فَقَرَأَ الْكِتَابَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مَا دَعَا إلَيْهِ حَقٌّ، وَأَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَأَكْرَمَ مَنْزِلَهُ. وَرَجَعَ الْعَلَاءُ، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ خَبَرَهُ، فَسُرَّ، انْتَهَى. ثُمَّ أَسْنَدَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: وَجَدْتُ هَذَا الْكِتَابَ فِي كُتُبِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَنَسَخْتُهُ، فَإِذَا فِيهِ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى، وَكَتَبَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا يَدْعُوهُ فِيهِ إلَى الْإِسْلَامِ، فَكَتَبَ الْمُنْذِرُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَمَّا بَعْدُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي قَرَأْتُ كِتَابَك عَلَى أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ١ فَمِنْهُمْ مَنْ أَحَبَّ الْإِسْلَامَ، وَأَعْجَبَهُ، وَدَخَلَ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ، وَبِأَرْضِي مَجُوسٌ، وَيَهُودٌ، فَأَحْدِثْ إلَيَّ فِي ذَلِكَ أَمْرًا، فَكَتَبَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "بسم الله الرحمن الرحيم، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى، سَلَامٌ عَلَيْك، فَإِنِّي أَحْمَدُ إليك الله الذي لاإله إلَّا هُوَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ، وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَذْكُرُ اللَّهَ ، فَإِنَّهُ مَنْ يَنْصَحْ، فَإِنَّمَا يَنْصَحُ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّهُ مَنْ يُطِعْ رُسُلِي، وَيَتَّبِعْ أَمْرَهُمْ، فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ نَصَحَ لَهُمْ، فَقَدْ نَصَحَ لِي، وَإِنَّ رُسُلِي قَدْ أَثْنَوْا عَلَيْك خَيْرًا، وَإِنِّي شَفَّعْتُك فِي قَوْمِك، فَاتْرُكْ لِلْمُسْلِمِينَ مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، وَعَفَوْتُ عَنْ أَهْلِ الذُّنُوبِ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَإِنَّك مَهْمَا تَصْلُحْ، فَلَنْ نَعْزِلَك عَنْ عَمَلِك، وَمَنْ أَقَامَ عَلَى يَهُودِيَّةٍ، أَوْ مَجُوسِيَّةٍ، فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ"، قَالَ: فَأَسْلَمَ الْمُنْذِرُ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَحَسُنَ إسْلَامُهُ، وَمَاتَ قَبْلَ رِدَّةِ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ، وَذَكَرَ ابْنُ قَانِعٍ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ: وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ. كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَى كِسْرَى مَلِكِ الْفُرْسِ: وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَيْضًا٢ مِنْ حَدِيثِ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ الله بن حذاقة السَّهْمِيَّ، مُنْصَرِفَهُ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ، إلَى كِسْرَى، وَبَعَثَ مَعَهُ كتاباً مختوماً، فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم، مَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إلَى كِسْرَى

стр. 1994

عَظِيمِ فَارِسَ، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى وَآمَنَ بِاَللَّهِ، وَرَسُولِهِ، وَشَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَدْعُوك بِدَاعِيَةِ اللَّهِ، فَإِنِّي أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إلَى النَّاسِ كَافَّةً، لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا، وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، فَإِنْ أَبَيْت، فَإِنَّ عَلَيْك إثْمَ الْمَجُوسِ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حذاقة: فَانْتَهَيْتُ إلَى بَابِهِ، فَطَلَبْتُ الْإِذْنَ عَلَيْهِ، حَتَّى وَصَلْت إلَيْهِ فَدَفَعْت إلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُرِئَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ وَمَزَّقَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، مُخْتَصَرًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، بَعَثَ بِكِتَابِهِ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ، قَالَ: فَحَسِبْت أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ، انْتَهَى. كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ: وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلَى النَّجَاشِيِّ كِتَابًا، وَأَرْسَلَهُ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، فِيهِ: "بسم الله الرحمن الرحيم، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ، أَسْلِمْ أَنْتَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إلَيْك اللَّهَ، الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، الْمَلِكَ الْقُدُّوسَ، السَّلَامَ الْمُؤْمِنَ، الْمُهَيْمِنَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى ابن مريم، رروح اللَّهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ الْبَتُولِ، فَحَمَلَتْ بِهِ، فَخَلَقَهُ مِنْ رُوحِهِ، وَنَفَخَهُ، كَمَا خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَإِنِّي أَدْعُوك إلَى اللَّهِ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، والمولاة عَلَى طَاعَتِهِ، وَأَنْ تَتَّبِعَنِي، وَتُؤْمِنَ بِاَلَّذِي جَاءَنِي، فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَإِنِّي أَدْعُوك وَجُنُودَك إلَى اللَّهِ ، وَقَدْ بَلَّغْتُ وَنَصَحْتُ، فَاقْبَلُوا نَصِيحَتِي، وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى" قَالَ: فَكَتَبَ إلَيْهِ النَّجَاشِيُّ: بسم الله الرحمن الرحيم، إلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، مِنْ أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ، سَلَامٌ عَلَيْك يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مِنْ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَبَرَكَاتُ اللَّهِ، الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُك يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ عِيسَى، فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إنَّ عِيسَى لَا يَزِيدُ عَلَى مَا ذَكَرْت ثُفْرُوقًا١ وَإِنَّهُ كَمَا ذَكَرْت، وَقَدْ عَرَفْنَا مَا بُعِثْتَ بِهِ إلَيْنَا، وَقَدْ قَرَّبْنَا ابْنَ عَمِّك، وَأَصْحَابَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّك رَسُولُ اللَّهِ صَادِقًا مُصَدَّقًا، وَقَدْ بَايَعْتُك، وَبَايَعْتُ ابْنَ عَمِّك، وَأَسْلَمْتُ على يديه، لله ررب الْعَالَمِينَ، انْتَهَى. كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَى الْمُقَوْقِسِ: وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلَى الْمُقَوْقِسِ، مَعَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ "بسم الله الرحمن الرحيم: مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إلَى الْمُقَوْقِسِ عَظِيمِ الْقِبْطِ، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوك بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِك

стр. 1995

اللَّهُ أَجْرَك مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْت فَإِنَّ عَلَيْك إثْمَ الْقِبْطِ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ "، وَخَتَمَ الْكِتَابَ، فَخَرَجَ بِهِ حَاطِبٌ حَتَّى قَدِمَ الإسكندية، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، قَالَ: اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَبْلَك رَجُلٌ زَعَمَ أَنَّهُ الرَّبُّ الْأَعْلَى، فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، فَانْتَقَمَ بِهِ، ثُمَّ انْتَقَمَ مِنْهُ، فَاعْتَبِرْ بِغَيْرِك، وَلَا يَعْتَبِرْ غَيْرُك بِك، اعْلَمْ أَنَّ لَنَا دِينًا لَنْ نَدَعَهُ إلَّا لِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ، الْكَافِي بِهِ اللَّهُ مَا سِوَاهُ، إنَّ هَذَا النَّبِيَّ ﷺ دَعَا النَّاسَ، فَكَانَ أَشَدَّهُمْ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ، وَأَعْدَاهُمْ لَهُ يَهُودُ، وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ النَّصَارَى، وَلَعَمْرِي مَا بِشَارَةُ مُوسَى بِعِيسَى، إلَّا كَبِشَارَةِ عِيسَى بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، وَمَا دُعَاؤُنَا إيَّاكَ إلَى الْقُرْآنِ، إلَّا كَدُعَائِك أَهْلَ التَّوْرَاةِ، إلَى الْإِنْجِيلِ، وَكُلُّ نَبِيٍّ أَدْرَكَ قَوْمًا، فَهُمْ مِنْ أُمَّتِهِ، فَالْحَقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَأَنْتَ مِمَّنْ أَدْرَكَهُ هَذَا النَّبِيُّ، وَلَسْنَا نَنْهَاك عَنْ دِينِ الْمَسِيحِ، بَلْ نَأْمُرُك بِهِ، فَقَالَ الْمُقَوْقِسُ: إنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ هَذَا النَّبِيِّ، فَرَأَيْتُهُ لَا يَأْمُرُ بِمَزْهُودٍ فِيهِ، وَلَا يَنْهَى عَنْ مَرْغُوبٍ عَنْهُ، وَلَمْ أَجِدْهُ بِالسَّاحِرِ الضَّالِّ، وَلَا الْكَاهِنِ الْكَاذِبِ، وَوَجَدْت مَعَهُ آلَةَ النبوة بإخراج الخبأ، وَالْإِخْبَارِ بِالنَّجْوَى، وَسَأَنْظُرُ فِي ذَلِكَ، وَأَخَذَ كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلَهُ فِي حُقٍّ مِنْ عَاجٍ، وَخَتَمَ عَلَيْهِ، وَدَفَعَهُ إلَى جَارِيَةٍ لَهُ، ثُمَّ دَعَا كَاتِبًا لَهُ يُكْتَبُ بِالْعَرَبِيَّةِ، فَكَتَبَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ : بسم الله الرحمن الرحيم، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، مِنْ الْمُقَوْقِسِ عَظِيمِ الْقِبْطِ، سَلَامٌ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ قَرَأْتُ كِتَابَك، وَفَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ فِيهِ، وَمَا تَدْعُو إلَيْهِ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ نَبِيًّا بَقِيَ، وَكُنْت أَظُنُّ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِالشَّامِ، وَقَدْ أَكْرَمْتُ رَسُولَك، وَبَعَثْتُ إلَيْك بِجَارِيَتَيْنِ، لَهُمَا مَكَانٌ فِي الْقِبْطِ عَظِيمٌ، وَبِكِسْوَةٍ، وَبَغْلَةٍ لِتَرْكَبَهَا، وَالسَّلَامُ عَلَيْك، وَدَفَعَ الْكِتَابَ إلَى حَاطِبٍ، وَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَخَمْسَةِ أَثْوَابٍ، وَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ إلَى صَاحِبِكَ، وَلَا تَسْمَعْ مِنْك الْقِبْطُ حَرْفًا وَاحِدًا، فَإِنَّ الْقِبْطَ لَا يُطَاوِعُونِي فِي اتِّبَاعِهِ، وَأَنَا أَضِنُّ بِمُلْكِي أَنْ أُفَارِقَهُ، وَسَيَظْهَرُ صَاحِبُك عَلَى الْبِلَادِ، وَيَنْزِلُ بِسَاحَتِنَا هَذِهِ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ، فَارْحَلْ مِنْ عِنْدِي، قَالَ: فَرَحَلْت مِنْ عِنْدِهِ، وَلَمْ أُقِمْ عِنْدَهُ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا قَدِمْت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ذَكَرْت له ما قاله لِي، فَقَالَ: "ضَنَّ الْخَبِيثُ بِمُلْكِهِ، وَلَا بَقَاءَ لِمُلْكِهِ"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: اسْمُهُ جُرَيْجُ بْنُ مِينَاءَ، أَثْبَتَهُ أَبُو عُمَرَ فِي الصَّحَابَةِ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ، وَكَانَتْ شُبْهَتُهُ فِي إثْبَاتِهِ إيَّاهُ فِي الصَّحَابَةِ، رِوَايَةً رَوَاهَا ابْنُ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُقَوْقِسُ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدَحًا مِنْ قَوَارِيرَ، فَكَانَ يَشْرَبُ فِيهِ، انْتَهَى. قُلْت: عَدَّهُ ابْنُ قَانِعٍ فِي الصَّحَابَةِ، وَرَوَى لَهُ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ ثَنَا مِنْدَلٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، قَالَ

стр. 1996

النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ، وَعَدَّهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَابْنُ مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ، وَغَلِطَا فِيهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا، انْتَهَى. كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَى جَيْفَرٍ، وَعَبْدٍ ابْنَيْ الْجُلُنْدَى، الْأَزْدِيَّيْنِ، مَلِكَيْ عُمَانَ، مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " بسم الله الرحمن الرحيم، مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، إلَى جَيْفَرٍ، وَعَبْدٍ ابْنَيْ الْجُلُنْدَى، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكُمَا بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمَا تَسْلَمَا، فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَى النَّاسِ كَافَّةً، لِأُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا، وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَإِنَّكُمَا إنْ أَقْرَرْتُمَا بِالْإِسْلَامِ، وَلَّيْتُكُمَا، وَإِنْ أَبَيْتُمَا أَنْ تُقِرَّا بِالْإِسْلَامِ، فَإِنَّ مُلْكَكُمَا زَائِلٌ عَنْكُمَا، وَخَيْلِي تَحُلُّ بِسَاحَتِكُمَا، وَتَظْهَرُ نُبُوَّتِي عَلَى مُلْكِكُمَا ". وَكَتَبَهُ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ، وَخَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَخَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إلَى عُمَانَ، فَقَدِمْتُ عَلَى عَبْدٍ، وَكَانَ أَسْهَلَ الرَّجُلَيْنِ، فَقُلْت لَهُ: إنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَيْك، وَإِلَى أَخِيك، فَقَالَ: أَخِي الْمُقَدَّمُ عَلَيَّ بِالسِّنِّ وَالْمُلْكِ، أَنَا أُوصِلُك إلَيْهِ، فَيَقْرَأُ كِتَابَك، ثُمَّ سَأَلَنِي أَيْنَ كَانَ إسْلَامِي؟ فَقُلْت لَهُ: عِنْدَ النَّجَاشِيِّ، وَأَخْبَرْته أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَسْلَمَ، فَقَالَ: مَا أَظُنُّ أَنَّ هِرَقْلَ عَرَفَ بِإِسْلَامِهِ، قُلْت: بلى، قَالَ: مِنْ أَيْنَ لَك؟ قُلْت: كَانَ النَّجَاشِيُّ يُخْرِجُ خَرْجًا، فَلَمَّا أَسْلَمَ، قَالَ: وَاَللَّهِ لَوْ سَأَلَنِي دِرْهَمًا وَاحِدًا مَا أَعْطَيْته، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ هِرَقْلَ، قِيلَ لَهُ: أَتَدَعُ عَبْدَك لَا يُخْرِجُ لَك خَرْجًا، وَيَدِينُ دِينًا مُحْدَثًا؟ فَقَالَ: وَمَا الَّذِي أَصْنَعُ؟ رَجُلٌ رَغِبَ فِي دِينٍ، وَاخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ، وَاَللَّهِ لَوْلَا الضَّنُّ بِمُلْكِي، لَصَنَعْت مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ، فَقَالَ: اُنْظُرْ يَا عَمْرُو مَا تَقُولُ، إنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصْلَةٍ فِي الرَّجُلِ أَفْضَحَ لَهُ مِنْ الْكَذِبِ، فَقُلْت لَهُ: وَاَللَّهِ مَا كَذَبْت، وَإِنَّهُ لَحَرَامٌ فِي دِينِنَا فَقَالَ: وَمَا الَّذِي يَدْعُو إلَيْهِ؟ قُلْت: يَدْعُو إلَى اللَّهِ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَيَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَالْبِرِّ وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَيَنْهَى عَنْ الْمَعْصِيَةِ، وَعَنْ الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَعَنْ الزِّنَا، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَعِبَادَةِ الْحَجَرِ وَالْوَثَنِ، وَالصَّلِيبِ، فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا، لَوْ كَانَ أَخِي يُتَابِعُنِي، لَرَكِبْنَا إلَيْهِ حَتَّى نُؤْمِنَ بِهِ، وَلَكِنَّ أَخِي أَضَنُّ بِمُلْكِهِ، مِنْ أَنْ يَدَعَهُ، قُلْت: إنَّهُ إنْ أَسْلَمَ مَلَّكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَوْمِهِ، قَالَ: ثُمَّ أَخْبَرَ أَخَاهُ بِخَبَرِي، فَدَعَانِي، فَدَخَلْت عَلَيْهِ، وَدَفَعْت إلَيْهِ الْكِتَابَ، فَفَضَّهُ، وَقَرَأَهُ، ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى أَخِيهِ، فَقَرَأَهُ مِثْلَهُ، إلَّا أَنَّ أَخَاهُ أَرَقُّ مِنْهُ، وَقَالَ لِي: مَا صَنَعَتْ قُرَيْشٌ؟ قُلْت: مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا وَأَسْلَمَ إمَّا رَاغِبًا فِي الْإِسْلَامِ، وَإِمَّا مَقْهُورًا بِالسَّيْفِ، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ فِي الْإِسْلَامِ، وَعَرَفُوا بِعُقُولِهِمْ مَعَ هِدَايَةِ اللَّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي ضَلَالٍ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ غَيْرَك، وَأَنْتَ إنْ لَمْ تسلم، توطئك الخيل، وتبيد خضرائك، فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ، قَالَ: دَعْنِي يَوْمًا هَذَا، قَالَ: فَلَمَّا خَلَا بِهِ أَخُوهُ، قَالَ: مَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ؟ وَقَدْ ظَهَرَ أَمْرُ هَذَا الرَّجُلِ، وَكُلُّ مَنْ أَرْسَلَ إلَيْهِ أَجَابَهُ؟ قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ أَرْسَلَ إلَيَّ، وَأَجَابَ هُوَ

стр. 1997

وَأَخُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ جَمِيعًا، وَخَلَّيَا بَيْنِي وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ، وَالْحُكْمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وكانا لي عوناً إلى مَنْ خَالَفَنِي، انْتَهَى١. كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ الْغَسَّانِيِّ، مَلِكِ الشَّامِ، مَعَ شُجَاعِ بْنِ وَهْبٍ، هَكَذَا عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ، وَعِنْدَ ابْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ جَبَلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ، عِوَضَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ، ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ شُجَاعًا إلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ، وَهُوَ بِغُوطَةِ دِمَشْقَ٢ فَكَتَبَ إلَيْهِ، مَرْجِعَهُ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَآمَنَ بِهِ، وَصَدَّقَ، وَإِنِّي أَدْعُوك إلَى أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، يَبْقَى لَك مُلْكُك". وَخَتَمَ الْكِتَابَ، وَدَفَعَهُ إلَى شُجَاعِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِ انْتَهَيْتُ إلَى حَاجِبِهِ، فَقُلْت لَهُ: إنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إلَيْهِ، فَقَالَ لِي: إنَّك لَا تَصِلُ إلَيْهِ إلَى يَوْمِ كَذَا، فَأَقَمْتُ عَلَى بَابِهِ يَوْمَيْنِ، أوثلاثة، وَجَعَلَ حَاجِبُهُ وَكَانَ رُومِيًّا، اسْمُهُ مُرَيٌّ يَسْأَلُنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمَا يَدْعُو إلَيْهِ، فَكُنْت أُحَدِّثُهُ، فَيَرِقُّ قَلْبُهُ، حَتَّى يَغْلِبَهُ الْبُكَاءُ، وَقَالَ: إنِّي قَرَأْتُ فِي الْإِنْجِيلِ صِفَةَ هَذَا النَّبِيِّ، وَكُنْتُ أَرَى أَنَّهُ يَخْرُجُ بالشام، وأنا أؤمن بِهِ، وَأُصَدِّقُهُ، وَكَانَ يُكْرِمُنِي، وَيُحْسِنُ ضِيَافَتِي، وَيُخْبِرُنِي عَنْ الْحَارِثِ بِالْيَأْسِ مِنْهُ، وَيَقُولُ: هُوَ يَخَافُ قَيْصَرَ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ الْحَارِثُ يَوْمَ جُلُوسِهِ أَذِنَ لِي عَلَيْهِ، فَدَفَعْتُ إلَيْهِ الْكِتَابَ، فَقَرَأَهُ، ثُمَّ رَمَى بِهِ، وَقَالَ: مَنْ يَنْتَزِعُ مِنِّي مُلْكِي، أَنَا سَائِرٌ إلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ بِالْيَمَنِ جِئْتُهُ، عَلَيَّ بِالنَّاسِ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْتَعْرِضُ٣ حَتَّى اللَّيْلِ، وَأَمَرَ بِالْخَيْلِ أَنْ تُنَعَّلَ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْ صَاحِبَك بِمَا تَرَى، وَكَتَبَ إلَى قَيْصَرَ يُخْبِرُهُ خَبَرِي، فَصَادَفَ قَيْصَرَ بِإِيلِيَاءَ، وَعِنْدَهُ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ، وَقَدْ بَعَثَهُ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَرَأَ قَيْصَرُ كِتَابَ الْحَارِثِ، كَتَبَ أَنْ لَا تَسِرْ إلَيْهِ، وَالْهُ عَنْهُ، وَوَافِنِي بِإِيلِيَاءَ، قَالَ: وَرَجَعَ الْكِتَابُ، وَأَنَا مُقِيمٌ، فَدَعَانِي، وَقَالَ: مَتَى تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ إلَى صَاحِبِك؟ قُلْت: غَدًا، فَأَمَرَ لِي بِمِائَةِ مِثْقَالِ ذَهَبٍ، وَوَصَّلَنِي الْحَاجِبُ بِنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ، وَقَالَ لِي: اقْرَأْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مِنِّي السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي مُتَّبِعٌ دِينَهُ، قَالَ شُجَاعٌ: فَقَدِمْت عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخْبَرْته، فَقَالَ: "بَادَ مُلْكُهُ"، وَأَقْرَأْته السَّلَامَ، وَأَخْبَرْته بِمَا قَالَ، فَقَالَ ﵇: "صَدَقَ"، انْتَهَى.

стр. 1998

كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ ١ إلَى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ صَاحِبِ الْيَمَامَةِ، مَعَ سَلِيطِ بْنِ عَمْرٍو الْعَامِرِيِّ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إلَى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، اعْلَمْ أَنَّ دِينِي سَيَظْهَرُ إلَى مُنْتَهَى الْخُفِّ وَالْحَافِرِ، فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَجْعَلْ لَك مَا تَحْتَ يَدَيْك"، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى سَلِيطٍ أَنْزَلَهُ وَحَيَّاهُ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَتَبَ إلَى النَّبِيُّ ﷺ : مَا أَحْسَنَ مَا تَدْعُو إلَيْهِ وَأَجْمَلَهُ، وَأَنَا شَاعِرُ قَوْمِي، وَخَطِيبُهُمْ، وَالْعَرَبُ تَهَابُ مَكَانِي، فَاجْعَلْ إلَيَّ بَعْضَ الْأَمْرِ أَتَّبِعْك، وَأَجَازَ سَلِيطًا بِجَائِزَةٍ، وَكَسَاهُ أَثْوَابًا، مِنْ نَسْجِ هَجَرَ، فَقَدِمَ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ، وَقَرَأَ كِتَابَهُ، فَقَالَ: "وَاَللَّهِ لَوْ سَأَلَنِي شَيْئًا بِهِ مِنْ الْأَرْضِ مَا فَعَلْتُ، بَادَ، وَبَادَ مَا فِي يَدَيْهِ"، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من الفتح، جاءه جبرئيل ﵇ بِأَنَّ هَوْذَةَ مَاتَ، فَقَالَ ﵇: "أَمَا إنَّ الْيَمَامَةَ سَيَخْرُجُ بِهَا كَذَّابٌ، يَتَنَبَّأُ، يُقْتَلُ بِهَا بَعْدِي"، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يَقْتُلُهُ؟ قَالَ: "أَنْتَ وَأَصْحَابُك"، فَكَانَ كَذَلِكَ، انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالْحَقِّ وَالصَّوَابِ. (*)

стр. 1999

ملاحق [هذه الملاحق التالية، ليست في الطبعة التي اعتمدناها (مؤسسة الريان للطباعة والنشر - بيروت -لبنان/ دار القبلة للثقافة الإسلامية- جدة - السعودية)، وإنما ذكرناها هنا لتكون هذه النسخة جامعة لما في النسخ الإلكترونية التي بين أيدينا من مزايا كالتشكيل وموافقة المطبوع، ومقدمات وحواشي المعلقين .... ]

стр. 2000

مقدمة ط دار الحديث [هذه مقدمة أيمن صالح شعبان محقق طبعة دار الحديث، بالقاهرة، أثبتنا منها هنا هذا القدر اليسير، لأن باقيها كله مستل من مقدمة البنوري المثبتة في أول هذا الكتاب] ⦗٥⦘ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم إِن الْحَمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستهديه، وَنَسْتَغْفِرهُ ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وسيئات أَعمالنَا. إِنَّه من يهده الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادى لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَحده لَا شريك لَهُ. وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله. (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله حق تُقَاته وَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ). (يَا أَيهَا النَّاس تقو ربكُم الذى خَلقكُم من نَفْس وَاحِدَة وَخلق مِنْهَا زَوجهَا وَبث مِنْهَا رجَالًا كثيرا وَنسَاء وَاتَّقوا الله الذى تساءلون بِهِ والارحام إِن الله كَانَ عَلَيْكُم رقيبا). (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَقُولُوا قولا سديدا يصلح لكم أَعمالكُم وَيغْفر لكم ذنوبكم وَمن يطع الله وَرَسُوله فقد فَازَ فوزا عَظِيما). إِن أصدق الحَدِيث كتاب الله، وَخير الْهدى هدى مُحَمَّد وَشر الامور محدثاتها، وكل محدثة بِدعَة، وكل بِدعَة ضَلَالَة، وكل ضَلَالَة فِي النَّار. أما بعد: إِن الْحَرَكَة التصنيفية فِي حَيَاة الامة الاسلامية أخذت كثيرا من الاشكال وتطورت من طور آخر. وَهَذِه حَقِيقَة لَا يقبل دَفعهَا، وَلَا يستساغ إِلَّا قبُولهَا - فَمن عهد النُّبُوَّة إِلَى وقتنا هَذَا والمسيرة العلمية فِي حَيَاة الامة تمر بانماط وأطوار. وَعَلَى هَذِه الْمسلمَة يكون التَّمْهِيد بَين يدى كتاب: نصب الرَّايَة تَخْرِيج أَحَادِيث الْهِدَايَة فِي الْفِقْه الْحَنَفِيّ فاولا: الْهِدَايَة مُصَنف لشرح الْمَتْن الفهى الْمُسَمَّى " بداية المبتدى " وَكِلَاهُمَا لمصنف وَاحِد هُوَ: عَلَى بن أَبَى بكر بن عبد الْجَلِيل الفرغان، شيخ الاسلام برهَان الدَّين المرغينانى (*) الْعَلامَة الْمُحَقق " صَاحب الْهِدَايَة ". كَانَ إِمَامًا، فَقِيها، حَافِظًا مُحدثا، مُفَسرًا، جَامعا للعلوم، ضابطا للفنون، متقنا، محققا، نظارا. ⦗٦⦘ تفقه عَلَى أَئِمَّة عصره، كمفتى الثقلَيْن، نجم الدَّين أَبَى حَفْص عمر النسفى، وَابْنه أَبَى اللَّيْث " أَحْمد النسفى "، والصدر الشَّهِيد " حسام الدَّين عمر "، والصدر السعيد " تَاج الدَّين أَحْمد " " وَأَبَى عَمْرو عُثْمَان البيكندى " تلميذ شمس الائمة السرخسى وَغَيرهم كثير. فاق شُيُوخه وأقرانه، وأذعنوا لَهُ كلهم، وَلَا سِيمَا بعد تصنيفه لكتاب " الهدايد شرح الْبِدَايَة ": " والبداية " متن فقهى كالمتون الْفِقْهِيَّة المذهبية الَّتِى كَانَ لَهَا دور بارز فِي حفظ الدَّين للامة الاسلامية. فقد كَانَت الْحَاجة العلمية للامة إبان عصر تدوين الحَدِيث تتمثل فِي تَرْجَمَة الاحاديث وَالْخُرُوج بِنَصّ تعبدي سِيمَا وَقد فترت الهمم وَقل الْحِفْظ وركن الْعلمَاء إِلَى التَّقْلِيد. فَلَا بُد من طور آخر يلائم حَاجَة الامة فَكَانَ: " النَّص التعبدى المذهبي " أَو " الْمَتْن المذهبي "، بَعْدَمَا توافر الْعلمَاء بالامصار وَكَانُوا أعلاما لَهَا حَتَّى كَانَ يجْتَمع بِالْمَدِينَةِ الْوَاحِدَة مِائَتَان مِنْهُم أَو يزِيد وحصيلة الافراد من الامة - غير الْعلمَاء - مئات من الاحاديث بل أُلُوف - كَانَت حِكْمَة الله وَهُوَ الْخَبِير بانحصار الْعلم فِي أفذاذ معدودين فِي الْمصر الْوَاحِد. وَكَانَ لهَؤُلَاء الافذاذ الْمَعْدُودين - لتقدير الْعَزِيز الْحَكِيم - دور فِي نشاة الْمذَاهب الاسلامية وانتشارها فِي الامصار، والتمذهب الفقهى الذى ظهر جَلِيلًا فِي وضعهم للمصنفات لمسيرة الْوَاقِع وملاءمته لحَاجَة الامة فِي هَذَا الْوَقْت. وَبِهَذَا نرَى بنظرة عابرة كَيْفيَّة نشوء " الْمَتْن المذهبي " ونقدر دوره الْهَام فِي حفظ الدَّين للامة. وباستدارة الزَّمَان دارت المصنفات المستحدثة بعد الْمَتْن المذهبي فِي فلك هَذِه الْمُتُون تَارَة فِي شكل كشف غامض، أَو تَنْقِيح، أَو تذييل أَو شرح أَو ذكر دَلِيل ويغر ذَلِك. " وَالْهِدَايَة " إِحْدَى المصنفات الَّتِى دارت فِي هَذَا الْفلك لشرح " بداية المبتدى " وَهُنَاكَ شُرُوح عَلَى الْهِدَايَة أَيْضا
следующие страницы →