Полный текст (6 067 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
اعتمد المحراب بالمس هكذا ذكر صاحب التهذيب وغيره وقال في العدة انما يعتمد الاعمى علي المس إذا شاهد محراب المسجد قبل العمي أما لو لم يشاهد فلا يعتمد عليه ولو اشتبهت عليه طيقان المسجد فلا شك انه يصبر حتى يخبره غيره صريحا وان خاف فوات الوقت صلي على حسبن الحال وأعاد هذا إذا وجد من يخبره عن علمه وكان ممن يعتمد قوله أما إذا لم يجد فلا يخلو اما ان يكون قادرا على الاجتهاد أو لا يكون فان قدر على الاجتهاد لزمه الاجتهاد والتوجه إلى الجهة التي يظنها جهة القبلة ولا تحصل القدرة علي الاجتهاد الا بمعرفة أدلة القبلة وهى كثيرة صنفوا لذكرها كتبا مفردة وأضعفها الرياح لانها تختلف واقواها القطب وهو نجم صغير في بنات نعش الصغرى بين الفرقدين والجدى إذا جعله الواقف خلف اذنه اليمنى كان مستقبلا للقبلة هكذا يكون بناحية الكوفة وبغداد وهمذان وقزوين الرى وطبرستان وجرجان وما والاها إلى نهر الشاش وليس علي القادر على الاجتهاد ان يقلد غيره فيعمل باجتهاده كما في الاحكام الشرعية ولو فعل يلزمه القضاء ولا فرق بين أن يخاف فوت الوقت لو اشتغل بالاجتهاد أو اتمه وبين أن لا يخاف في انه لا يقلد لكن عند ضيق الوقت يصلي لحق الوقت كيفما كان ثم يجتهد ويقضي وقال ابن سريج يقلد عند خوف الفوات وقال في النهاية لو كان في نظره وعلمه ان وقت الصلاة ينتهي قبل انتهاء نظره فيقلد ويصلي في الوقت أم يتمادى الي تمام الاجتهاد في نظره هذا كما لو تناوب جمع على بئر وعلى ان النوبة لا تنتهي إليه الا بعد الوقت وقد
стр. 1227
ذكرنا خلافا في انه هل يصبر أم يتيمم ويصلي في الوقت فتحصل من هذا الكلام وجه ثالث انه يصبر إلى تمام اجتهاد ولا يصلي وان فات الوقت لا كيفما كان ولا بالتقليد وما ذكرناه من
الاجتهاد مستمر في حق الغائب عن مكة فأما الحاضر بمكة إذا لم يعاين الكعبة لحائل بينه وبين الكعبة نظر ان كان الحائل اصليا كالجبل فله الاجتهاد والاستقبال بالاستدلال ولا يكلف صعود الجبل أو دخول المجسد لما فيه من المشقة وان كان الحائل حادثا كالابنية فوجهان أحدهما لا يجوز لان الفرض في مثل هذا الموضع قبل حدوث البناء انما هو المعاينة دون الاجتهاد فلا يتغير بما طرأ من البناء وأصحهما الجواز كما في الحائل الاصلي لما في تكليف المعاينة من المشقة وما ذكره في الكتاب قبل هذا الفصل ان الواقف بمكة خارج المسجد إذا لم يعاين الكعبة يستدل عليها بما يدل عليها كأنه جواب على هذا الوجه ولو خفيت الدلائل على المجتهد اما لتغيم اليوم أو لكنه محبوسا في ظلمة فتحير لذلك أو لتعارض الدلائل عنده ففى المسألة ثلاثة طرق أظهرها ان فيها قولين اصحهما عند الاكثرين أنه لا يقلد لانه قادر على الاجتهاد والتحير عارض وقد يزول عن قريب والثانى وهو اختيار ابن الصباغ أنه يقلد لانه عجز عن استبانة الصواب بنظره فاشبه الاعمى والطريق الثاني القطع بالقول الاول والثالث القطع بالثاني فإذا قلنا لا يقلد فيصلي كيف اتفق
стр. 1228
ويقضى كالاعمى لا يجد من يقلده يصلى لحق الوقت ويقضى وان قلنا انه يقلد فهل يقضى ذكر في النهاية أنه علي وجهين مبنيين على القولين في لزوم القضاء إذا صلي بالتيمم لعذرنا در لا يدوم كما سيأتي بنظائره وقضية هذا الكلام أن يكون الاظهر وجوب القضاء على قولنا أنه يقلد كما أن الاظهر لزوم القضاء علي من تيمم في الحضر لفقد الماء ولكن الذى أورده الجمهور تفريعا علي قولنا أنه يقلد أنه لا قضاء عليه كالاعمي إذا صلى بالتقليد ثم قال امام الحرمين قدس الله روحه الخلاف المذكور في تحير المجتهد موضعه ما إذا ضاق الوقت وخشى الفوات فاما في أول الوقت ووسطه يمتنع التقليد لا محالة إذ لا حاجة إليه ثم قال وفى المسألة نوع احتمال وسببه الالحاق بالتيمم في أول الوقت مع العلم بانه ينتهي إلى الماء في آخر الوقت وهذا آخر الكلام في القادر على الاجتهاد.
أما العاجز عنه فينقسم إلى عاجز لا يمكنه تعلم الادلة كالاعمى والى عاجز يمكنه التعلم: أما الاول فالاعمى لا سبيل له الي معرفة أدلة القبلة لانها تتعلق بالبصر فالواجب عليه التقليد كالعامي في الاحكام وانما يجوز تقليد المكلف
المسلم العدل العارف بادلة القبلة يستوى فيها لرجل والمرأة والحر والعبد وتقليد الغير هو قبول قوله المستند الي الاجتهاد حتى أن الاعمى لو أخبره بصير بمحل القطب منه وهو عالم بدلالته أو قال رأيت الخلق الكثير من المسلمين يصلون إلى هذه الجهة كان الاخذ بمقتضاه قبول خبر لا تقليد ولو وجد مجتهدين واختلف اجتهادهما قلد من شاء منهما والا حب أن يقلد الاوثق والاعلم عنده وقيل يجب للذلك فان تساوى قول اثنين عنده تخير وقيل يصلي مرتين الي الجهتين وفى معنى الاعمي البصير
стр. 1229
الذى لا يعرف الالة وليس له أهلية معرفتها فيقلد كالاعمي لان عدم البصرة أشد من عدم البصر (القسم الثاني) لعاجز الذى يمكنه التعلم فيبني أمره على أن تعلم أدلة القبلة هل هو من فروض الاعيان أم لا وفيه وجهان أحدهما لا بل هو من فروض الكفايات كالعم باحكام الشريعة ولان الحاجة إلي استعمالها نادرة فان الاشتباه مما يندر وأصحهما أنه من فروض الاعنان كان الصلاة وشرائطها بخلاف تعلم الاحكام فانه يحتاج إلي زمن طويل وتحمل مشقة كبيرة فان قلنا لا يجب التعلم فله أن يصلى بالتقليد ولا يقضي كالاعمى وان قلنا بعين فليس له التقليد فان قلد قضي لتقصيره وإذا اضاق الوقت عن ان تعلم فهو كالعالم إذا تحير في اجتهاده وقد قدمنا الخلاف فيه: وارجع بعد هذا إلي ما يتلق بلفظ الكتاب خاصة فاقول أما قوله فالقادر على معرفة القبلة لا يجوز له الاجتهاد فاعلم أن القادر على معرفها وان كان يمتنع عليه الاجتهاد لكن امتناع الاجتهاد لا يختص به لان من وجد عد لا يخبره عن القبلة أخبارا ايستند إلى علم في زعم المخبر يمتنع عليه الاجتهاد ومع ان قوله لا يحصل المعرفة فان قلت قوله يحصل الظن وان لم تحصل المعرفة والفقهاء كثيرا
стр. 1230
ما يعبرون بلفظ العلم والمعرفة عن الظن وعن المشترك بين العلم والظن لالتحاق الظن بالعلم في كونه معمولا به في الشرعيات فلعله أراد بالمعرفة ذلك والجواب أن لفظ المعرفة وان كان يستعلمل فيما ذكرت لكنه ما أراد به في هذا الموضع إذ العلم اليقيى الابراه يقول في الوسيط فان كان قادرا علي معرفة جهة القبلة يقينا لم يجزله الاجتهاد على انه لا يمكن ارادة المشترك بين العلم والظن في هذا السياق لان الاجتهاد يفييد ضربا من الظن فإذا كان المراد من المعرفة المشترك دخل القادر على
الاجتهاد في قوله فالقادر على معرفة القبلة وحينئذ لا ينتظم الحكم بانه لا يجوز له الاجتهاد وأما قوله والقادر علي الجتهاد لا يجوز له التقليد فانه يفيد ما يفيده قوله بعد ذلك وليس للمجتهد أن يقلد غيره فالثاني تكرار والغالب على الظن انه انما أعاده تمهيد البناء مسألة التحير عليه لكن المحوج الي الاعادة لهذا الغرض توسيط حكم الاعمي بين الكلامين فلو عقب الكلام الاول بمسألة التحير وأخر حكم الاعمى لاستغنى عن ذلك وأما قوله والاعمى العاجز يقلد شخصا إلى آخره فليعلم المكلف بالواو لان في كلام الاصحاب وجها انه يجوز تقليد الصبى وهو كالخلاف المذكور في الرجوع الي أخباره ثم الصفات المذكورة غير كافية في المقلد بل يشترط فيه شئ آخر وهو العدالة وليس لفظ العاجز للتقليد فان كل أعمى عاجز وانما هو وصف له وتنبيه علي المعني المجوز للتقليد ومسألة التحرير قد أطلق الخلاف فيها وهو محمول علي ما إذا ضاق الوقت كما حكيناه من قبل وفوله أما البصير الجاهل
стр. 1231
بالادلة ان قلد يلزمه القضاء ليس مجرى علي اطلاقه أيضا لان البصير الجاهل إذا كان بحيث لا يمكنه التعلم فهو كالاعمى يقلد ولا يقضى كما تقدم * قال (ثم مهما صلي بالاجتهاد فتيقن الخطأ وبان جهة الصواب وجب (ح م) عليه القضاء علي أحد القولين فان تيقن الخطأ ولم يظهر الصواب الا بالاجهاد ففى القضاء قولان مرتبان واولى أن يجب عليه ومن صلي أربع صلوات الي أربع جهات بأربع اجتهادات ولم يتعين له الخطأ فلا قضاء (و) عليه) * المصلي بالاجتهاد إذا ظهر له الخطأ في اجتهاده فله ثلاث أحوال (أحدها) أن يظهر له الخطأ قبل الشروع في الصلاة (والثانية) أن يظهر بعد الفراغ منها (والثالثة) أن يظهر في اثنائها أما الحالة الاولى فهى غير مذكورة في الكتاب وحكمها أن ننظر ان تيقن الخطأ في اجتهادة أعرض عن مقتضاه وتوجه إلى الجهة التى نعلمها أو يعلمها أو يظنها جهة الكعبة وان ظن الخطأ في اجتهاده وظن أن الصواب جهة أخرى فان كان دليل الاجتهاد الثاني أوضح عنده من الاول اعرض عن مقتضي الاول وان كان دليل الاول اوضح عنده جرى علي مقتضاه وان تساويا تخير وقيل
يصلي الي الجهتين مرتين وأما الحالة الثانية وهي ان يظهر الخطأ يقينا أو ظنا والقسمان مذكوران في الكتاب أما القسم
стр. 1232
الاول وهو ان يظهر الخطأ يقينا ففى وجوب القضاء قولان أصحهما الوجوب لانه تعين له الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء فلا يعتد بما فعله كالحاكم إذا حكم ثم وجد النص بخلافه واحترزوا بقولهم فيما يأمن مثله في القضاء عن الخطأ في الوقوف بعرفة حيث لا يجب القضاء لان مثله غير مأمون في القضاء ويمكن أن يقال في قولنا تعيين الخطأ ما يفيد هذا الاحتراز لان الامر ثم مبني علي رؤية الهلال ولا يقين بكون الرأييين مصيبين أو على استكمال العدد وهو مبني علي الرؤية في الشهور المتقدمة والاصابة فيها مظنونة والمبنى علي المظنون مظنون والقول الثاني انه لا يجب القضاء لانه ترك القبله تعذر فأشبه تركها في حالة المسايفة قال الصيدلانى ومعنى القولين ايه كلف الاجتهاد لا غير أو كلف التوجه إلى القبلة فان قلنا بالاول فلا قضاء وان قلنا بالثاني وجب القضاء وبالقول الثاني قال أبو حنيفة ومالك واحمد والمزنى وقوله في الكتاب وجب القضاء معلم برقمهم جمبعا وللمسألة نطائر منها ما إذا اجتهد في وقت الصلاة فتبين تعد انقضاء الوقت انه اخطأ بالتقديم أو اجتهد المتحوس في الصيام فوافق اجتهاده شعبان وتبين بعد انقضاء رمضان ففى وجوب القضاء قولان قال امام الحرمين وهذا إذا لم يتأت الوصول إلى النقين فان بأتى ذلك فالوجه القطع بوجوب القضاء وان اجتهاده انما يغنى بشرط الاصابة ومنها ما إذا رأوا سوادا فظنوه عبوا فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بان الخطأ ففى القضاء قولان ومنها ما إذا دفع الزكاة الي رجل ظنه فقيرا فبان غنيا ففى الضمان قولان ثم اختلفوا في موضع
стр. 1233
القولين فيما نحن علي طريقين قال الاكثرون القولان جاريا فيما إذا تبين الصواب يقينا مع يقين الخطأ وفيما إذا لم يتبين اصواب يقينا مع يقين الخطأ ولا فرق ومنهم من قال القولان فيما إذا بان يقين الخطا مع يقين الصواب اما إذا تيقن الخطاء دون الصواب فلا يخب القضاء بحال لانه لا يأمن الخطأ في القضاء أيضا فأشبه خطأ الحجيج في الوقوف بعرفة فانهم لما لم يأمنوا مثله في القضاء لم يلزمهم القضاء وهذا معنى قوله في الكتاب فان تيقن الخطأ ولم يظهر الصواب الا باجتهاد
ففى القضاء قولان مرتبان وأولا بأن لا يجب ومتى رتب المذهبيون صورة علي صورة في الخلاف وجعلوا الثانية أولي بالنفى أو الاثبات حصل في الصورة المرتبة طريقان أحدهما طرد الحلاف والثانى
стр. 1234
القطع بما في الصورة الاخيرة اولي به من النفى أو الاثبات وقد يعبر عن هذا الغرض بعبارة اخرى مثل ان يقال فيما نحن فيه هل يجب القضاء عند تيقن الخطأ فيه ثلاثة اقوال يجب: لا يجب: يفرق بين أن يتيقن معه الصواب فيجب وبين أن لا يتيقن فلا يجب والاظهر طريقة طرد القولين واعترض امام الحرمين على التشبيه بخطأ الحجيج بأن قال الخطأ ثم غير مأمون في السنين المستقبلة بحال وههنا ان لم يأمن الخطأ في حالة الاشتباه فيمكنه الصبر حتى ينتهي الي بقعة يستيقن فيها الصواب وما ذكرناه من الخلاف في ان المجتهد إذا بان له يقين الخطأ هل يقضى يجرى بعينه في حق الاعمي ذى قلده (القسم الثاني) ان يظهر الخطأ بعد الفراغ من الصلاة ظنا وذلك لا يوجب القضاء لان
стр. 1235
الاجتهاد لا ينقص بالاجتهاد الا ترى ان القاضي لو قضى باجتهاده ثم تغير اجتهاده لا ينقض قضاؤه اول وينبنى علي هذا ما لو صلى اربع صلوات الي اربع جهات بأربعة اجتهادات فلا يجب عليه قضاء واحدة منها لان كل واحدة منها مؤداة باجتهاد لم يتعين فيه الخطأ هذا ظاهر المذهب وهو الذى ذكره في الكتاب وعن صاحب التقريب وجهان آخران احدهما يجب عليه قضاء الكل لان الخطأ مستيقن في ثلاث صلوات منها وان لم يتعين فأشبه ما إذا فسدت عليه صلاة من صلوات وحكى في التتمة هذا الوجه عن الاستاذ ابى اسحق الاسفراينى والثانى انه يجب قضاء ما سوى الصلاة الاخيرة ويجعل الاجتهاد الاخير ناسخا لما قبله وعلي هذا الحلاف لو صلى صلاتين الي جهتين باجتهادين أو ثلاثا الي ثلاث جهات باجتهادات فعلي ظاهر المذهب لا قضاء عليه وعلي الوجه الثاني يقضي الكل وعلى الثالث يقضي ما سوى الاخيرة واعلم انا سنذكر خلافا في انه إذا صلي بالاجتهاد هل يجب عليه تجديد الاجتهاد للصلاة الثانية وحكم هذه الصورة لا يختلف بين ان
стр. 1236
توجب تجديد الاجتهاد فيجدد وبين الا نوجب لكن اتفق له ذلك * قال (وان تيقن انه استدبر وهو فط اثناء الصلاة يحول وبناء الا إذا قلتا يجب القضاء عند الخطأ فههنا اولى بالابطال كيلا يجمع في صلاة واحدة بين جهتين اما إذا ظهر الخطأ يقينا أو ظنا ولكن لم يظهر جهة الصواب فان عجز عن الدرك بالاجتهاد بطلت صلاته وان قدر علي ذلك على القرب ففى البطلان قولان مرتبان على تيقن الصواب واولى بالبطلان لاجل التحير في الحال) * هذا الفصل لبيان الحالة الثالثة وهى أن يظهر الخطأ في الاجتهاد في اثناء الصلاة ولا يخلو أما أن يظهر له الصواب مقترنا بظهور الخطأ وأما أن لا يكون كذلك فهما ضربان (الضرب الاول)
стр. 1237
أن يظهر له الصواب مقترنا بظهور الخطأ فننظر ان كان الخطأ مستيقنا فنبي ذلك علي القولين في وجوب القضاء عند ظهور يقين الخطأ بعد الصلاة إن فلنا يجب بطلت صلاته ههنا ولزمه الاستئناف جهتين كالحادثة الواحدة لا يتصور امضاؤها بحكمين مختلفين وأصحهما أنه ينحرف الي جهة الصواب ويبنى على صلاته احتسابا لما مضي من صلاته كما يحتسب بجميع صلاته علي هذا القول إذا بان يقين الخطأ بعد الصلاة ولا ننكر اقامة الصلاة الواحدة إلى جهتين الا ترى أن أهل قباء كذلك فعلوا وان كان الخطأ ظاهرا بالاجتهاد فقد ذكرنا أنه إذا وقع ذدلك بعد الصلاة لم يؤثر فإذا اتفق في اثنائها فهو
стр. 1238
علي هذين الوجهين أو القولين وأصحهما أنه ينحرف وينبي لان الامر بالاستئناف نقض لما أدى من الصلاة والاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد والثانى أنه استأنف كيلا يجمع في صلاة واحدة بين جهتين فعلي الوجه الاول لو صلي أربع ركعات إلى أربع جهات باربعة اجتهادات فلا اعادة عليه كما ذكرنا في الصلاة وخص في التهذيب رواية الوجهين بما إذا تغير اجتهاده وكان الدليل الثاني أوضح من الاول فاما إذا كان الدليل الثاني مثل الاول أو دونه قال لا يتحول بل يتم صلاته إلي تلك الجهة ولا اعادة عليه ولك أن تقول ان كان الدليل الثاني دون الاول فلا يتغير الاجتهاد
ولا يظهر الخطأ لان أقوى الظنين لا يترك باضعفهما وان كانا مثلين فقضيته التوقف والتحيرو حينئذ لا يكون الصواب ظاهرا فتكون الصورة من الضرب الثاني وسنذكر حكمه (الضرب الثاني) أن لا يظهر الصواب مع ظهور الخطأ فان عجز عن درك الصواب بالاجتهاد على القرب بطلت صلاته إذ لا سبيل إلى الاستمرار علي الخطأ ولا وقوف على جهة الصواب لينحرف وان قدر على ذلك على القرب فهل يبني وينحرف أم يستانف يعود فيه الخلاف الذى ذكرناه في الضرب الاول بالترتيب وههنا أولي بان يستأنف لان ثم يمكن من الانحراف إلى الصواب كما ظهر الخطأ
стр. 1239
وههنا بخلافه فانه متحير في الحال مثال هذا الضرب عرف أن قبلته يسار المشرق والسماء متغيمة فتوجه إلى جهة علي ظن أنها يسار المشرق فانقشع الغيم بحذائه وظهر كوكب قريب من الافق فقد علم الخطأ يقينا إذ بين له أنه مشرق أو مغرب ولم يعلم الصواب إذ لم يعرف أنه مشرق أو مغرب ثم قد يعرف الصواب علي القرب بان يرتفع الكوكب فيعلم أنه مشرق أو ينط فيعلم أنه مغرب ويترتب على ذلك معرفة القبلة وقد يعجز عن ذلك بان يظبق الغيم ويستمر الالتباس ولنبين ما يشتمل عليه الكتاب مما ذكرناه (اعلم) انا قسمنا الضرب الاول قسمين أحدهما أن يستقن الخطأ والثاني أن لا يستيقنه فقوله وأن تيقن أنه استدر هو القسم الاول من هذا الضرب فان المستيقن للاستدبار عارف بالصواب أيضا مع معرفة الخطأ بقينا وفرق تعذ تيقن الخطا بين أن يظهر الصواب يقينا أو ظنا وأن كانت الصورة المذكورة في الكتاب هو يقين الصواب مع يقين الخطا وقوله تحول وبنى جواب علي قولنا انه إذا بان يقين الخطا بعد الصلاة لا يجب عليه القضاء وقد روينا وجهين علي هذا القول فما ذكره جواب علي اصحهما ثم اشار الي التفريع
стр. 1240
علي القول الثاني بقول الا إذا قلنا يجب القضاء عند الخطأ أي إذا أوجبنا الف إقضاء عند ظهور الخطأ يقينا بعد الصلاة فنحكم ببطلان الصلاة عند ظهوره في أثنائها ولا يعتد بما أتى به بل البطلان ههنا أولي كيلا بجمع في صلاة بين جهتين وأما القصم الثاني من هذا الضرب فهو غير مذكور في
الكتاب وحكمه قريب من حكم القسم الاول لانا وان رتبنا الحكم ثم علي القولين في ان تعين الخطأ بعد الصلاة هل يوجب القضاء كما سبق فلا يحصل الا وجهان أحدهما انه يبنى والثانى انه يستأنف وهما حاريان في القسم الثاني علي ما بينا ولهذا قال في الوسيط وان تبين بالاجتهاد انه مستدبر فحكمة حكم المتيقن نعم يختلف التوجيه بحست القسمين كما قدمناه وأما قوله أما إذا ظهر الخطا يقينا أو ظنا الي آخر فهو الضرب الثاني وههنا صرح باتسوية بين تيقن الخطأ وظنه وقوله ففى البطلان قولان مرتبان علي يقين الصواب أي يقين الصواب مع الخطأ وهو صورة الاستدبار وقد ذكر فيها قولين انه تبطل صلاته أو يبني وهذه مرتبة عليها والله أعلم *
стр. 1241
قال (ولو بان له بالخلطا في التيامن والتياسر فهل هو كالخطأ في الجهة فعلى وجهين يرجع حاصلهما إلى ان بين الشتد في الاستقبال وبين الاشد تفاوتا عند الحاذق فهل يجب طلب الاشد أم يكفى حصول أصل الاشتداد فعلي وجهين) * جميع ما ذكرنا من الاحوال الثلاث فيما إذا بان له الخطأ في الجهة فاما إذا كانت الجهة واحدة وبان له الخطأ في التيامن والتياسر فهذا يستدعي تقديم أصل وهو ان المطلوب بالاجتهاد عين الكعبة أم جهتها وفيه قولان أظهرهما أن المطلوب عين الكعبة لظاهر قوله تعالى (فولوا وجوهكم شطره) وقوله ﷺ في الخبر الذى تقدم ذكره مشيرا إلى العين (هذه القبلة) وهما مطلقان ليس فيهما فصل بين القريب والتعيد والثاني أن المطلوب جهة الكعبة لان حرم الكعبة صغير يستحيل أن يتوجه إليه أهل الدنيا فيكتفى بالجهة ولهذا تصح صلاة الصف الطويل إذا بعدوا عن الكعبة ومعلوم أن بعضم خارجون عن محاذاة العين وهذا القول يوافق والمنقول عن أبى حنيفة وهو أن المشرق قبلة أهل المغرب والمغرب قبلة أهل المشرق والجنوب قبلة أهل الشمال والشمال قبلة أهل الجنوب
стр. 1242
وعن مالك ان الكعبة قبلة أهل المسجد والمسجد قبلة أهل مكة ومكة قبلة أهل الحرم والحرم قبلة أهل الدنيا: وإذا ثبت هذا الاصل فنقول الخطأ في التيامن والتياسر ان ظهر بالاجتهاد وكان ذلك بعد الفراع من الصلاة فلا يقتضي وجوب الاعادة لان الخطأ في الجهة والحالة هذه لا يؤثر
ففى التيامن والتياسر اولي وان كان في اثناء الصلاة فينحرف ويبنى ولا يعود فيه الخلاف المذكور في نظيره من الخطأ في الجهة لانا استبعدنا الصلاة الواحدة الي جهتين مختلفين فاما الالتفات اليسير فانه لا يبطل الصلاة وان كان عمدا اما إذا ظهر الخطأ في التيامن والبياسر يقينا فيبني علي ان الفرض اصابة عين الكعبة ام اصابة جهتها فان قالا الفرض اصابة الجهة فلا اثر لهذا الخطأ في وجوب الاعادة ان ظهر بعد الصلاة ولا في وجوب الاستئناف ان ظهر في في آثنائها وان قلنا الفرض اصابة العين ففى الاعادة والاستئناف القولان المذكوران في الخطأ في الجهة ثم قال صاحب التهذيب وغيره لا يستيقن الخطأ في الانحراف مع بعد المسافة عن مكة وانما يظن اما إذا قربت المسافة فكل منهما ممكن وهذا كالتوسط بين اختلاف اطلقه اصحابنا العراقيون في انه هل يتيقين الخطا في الانحراف من غير معاينة الكعبة بلا فرق بين قرب المسافة وتعدها فقالو قال الشافعي ﵁ لا يتصور ذلك الا بامعاينة وقال بعض الاصحاب يتصور والله أعلم هذا شرح المسألة: واما قوله يرجع حاصلهما الي ان بين المستند في الاستقبال الي آخره فهو كلام نحا فيه نحو امام الحرمين
стр. 1243
رحمة الله عليهما وذلك انهما حكيا ان الاصحاب بنوا الخلاف في خطا التيامن والتياسر على الخلاف في ان مطلوب المجتهد عين الكعبة أو جهتها واعترضا على هذه العبارة فقالا محاذاة الجهة غير كافية لان القريب من الكعبة إذا خرج عن محاذاة العين لا تصح صلاته وان كان مسيقبلا للجهة ومحاذاة العين لا يمكن اعتبارها فان البعيد عن الكعبة علي مسافة شاسعة لا يمكنه اصابة العين ومسامتتها والمحال لا يطلب وأيضا فالصف الطويل في آخر المسجد تصح صلاة جميعهم مع خروج تعضهم عن محاذاة العين وإذا بطل ذلك فما موضع الخلاف وما معنى العين والجهة ذكرنا ان الانحراف اليسير لا يسلب أسم الاستقبال عن البعيد عن الكعبة في المسجد وان كان يسلبه نعن القريب من الكعبة وإذا لم يسلبه عن البعيد الواقف في المسجد فاولي أن لا يسلبه عن الواقف في أقصى المشرق والمغرب ثم البصير بادلة القبلة يجعل التفات البعيد وانحرافه علي درجتين (أحدهما) لانحراف السالب لاسم الاستقبال وهو الكثير منه وأن يولي الكعبة يمينه أو يساره والثاني النحراف الذى لا يسلب اسم الاستقبال وفى هذه الدرجة مواقف يظن الماهر في الادلة أن بعضها
أشد من بعض وان شملها أصل الشداد فهل يجى طلب الاشد أم لا فيه الخلاف وربما أشعر كلام امام الحرمين باثبات درجات التفات بقطع البصير بانه يسلب اسم الاستقبال والتفات يقطع بأنه لا يسلبه والتفات يظن انه لا يسلب لكنه لا يقطع به فهل تجوز القناعة بالشداد المظنون
стр. 1244
أم يجب طلب المقوع به فيه الخلاف هذا ما ذكراه والجمهور علي التعبير عن الخلاف بالعين والجهة واتفق العراقيون والقفال علي ترج يح القول الصائر إلى أن المطلوب العين ولهم أن يقولوا لا نسلم ان التعيد لا يمكنه اصابة عين الكعبة بل عليه ربط الفكر في اجتهادة بالعين دون الجهة وأما الصف الطويل فلا نسلم خروج بعضهم عن محاذاة العين وذلك لان التباعد من الحرم الصغير يوجب زيادة محاذاة العين كما تقديم * قال (فروع أربعة (الاول) إذا صلى الظهر باجتهاد فهل يلزمه الاستئناف للعصر فعلي وجهين (الثاني) لو أدى اجتهاد رجلين الي جهتين فلا يقتدى احدهما بالاخر (الثلالث إذا تحرم المقلد في الصلاة فقال له من هو دون مقلده أو مثله أخطأ بك فلان لم يلزمه قبوله وان كان أعلم فهو كتغير اجتهاد البصير في اثناء صلاته في نفسه ولو قطع بخطأه وهو عدل لزمه القبول لان قطعه أرجح من ظن غيره (الرابع) ولو قال البصير الاعمى الشمس وراءك وهو عدل فعلي الاعمي قبوله لانه اختار عن محسوس لا عن اجتهد) * ختم الباب بفروع (احدهما) إذا صلى الي جهة بالاجتهاد ثم دخل عليه وقت صلاة اخرى أو اراد قصاء فائتة فهل يحتاج الي تجديد الاجتهارد للفريضة الثانية وجهان احدهما لا لان الاصل استمرار الضن الاول فيجرى عليه الي ان يتبين خلافه وأظهر نعم سعيا في اصابة الحق
стр. 1245
لان الاجتهاد الثاني ان وافق الاول تأكد الظن وان خاله فكذلك لان تغير الاجتهاد لا يكون الا لامارة أقوى من الامارة الاولي وآكد الظنين أقرب إلى اليقين وهذان الوجهان كالوجهين في طلب الماء في التيمم وكالوجهين في المفتى إذا استفتى عن واقعة واجتهد وأجاب فاستفى مرة اخرى عن تلك الواقعة هل يحتاج إلى تجديد الاجتهاد وأما النوافل فلا يحتاج الي تجديد الاجتهاد
لها كما لا يحتاج إلى تجديد التيم لها ذكره صاحب التهذيب وغيره: فان قلت ذكرتم ان الوجهين في وجوب تجديد الطلت مخصوصان بما إذا لم يبرح من مكانه فهل الامر كذلك ههنا قلنا في كلام تعض الاصحاب ما يقتضى تخصيص الوجهين تما إذا كان في ذلك المكان ههنا أيضا لكن الفرق ظاهر لان الطلب في موضع لا يفيد معرفة العدم في موضع إخر والادلة المعرفة لكون الجهة جهة القبلة لا تختلف بالمكانين فان أكثرها سماوية ولا تختلف دلالاتها بالمسافات القريبة (الثاني) لو أدى اجتهاد رجلين الي جهتين فكل واحد منهما يعمل باجتهاده ولا يفتدى أحدهما بالاخر فان كل واحد منهما مخطئ عند الثاني فصار كما لو اختلف اجتهادهما والاناءين والثوبين ولو اجتهد جماعة وتوافق اجتهادهم فامهم واحد منهم ثم تعغيير اجتهاد واحد من المأمومين فعليه أن يفارقه وينحرف الي الجهة الثانية وهل عليه أن يستأنف أم له البناء فيه الخلاف الذى قدمناه في تغيير الاجتهاد في أثناء الصلاة وللخلاف ههنا مأخذ آخر وهو انا سنذكر خلافا في ان المأموم هل أنه يفارق الامام أم وهل يفترق الحال بين أن يفارق بعذر أو غير عذر ثم منهم من قال هذه المفارقة
стр. 1246
بعذر ومنهم من قال هو مقصر بترك امعان ابحث والنظر ولو عذر ولو تغير اجتهاد الامام فنيحرف الي الجهة الاخرى اما بانيا أو مستأنفا على الخلاف الذى بق وهم يفارقونه ولو اختلف اجتهاد رجلين في التيامن والتياسر والجهة واحدة فان فان أوجبنا على المجتهد رعاية ذلك فهو الاختلاف في الجهة فلا يقتدى أهدهما بالاهر والا فلا بأس (الثلاث) إذا شرع المقلد في الصلاة بالتقلد ثم قال له عدل أخطأ بك من قادته فلا يخلو اما أن يقول ذلك عن اجتهاد أيضا أو عن علم ومعاينة فهما حالتان (فأما في الاحالة الاولى) فننظر ان كان قول الاول ارجح عنده واولى بالاتباع اما لزيادة عدالته وهدايته إلى الادلة فلا اعتبار بقول الثاني إذا الاقوى لا يرفع بالاضعف وان كان قول الثاني مثل قول الاول أو لم يعرف انها مثلان أو احدهما أقوى من الاحر فكذلك أثر لقول الثاني وان كان قول الثاني ارجح عند قهو كتغير اجتهاد البصير المجتهد في نفسه فيعود فيه الخلاف المقدم في انه يبنى أو يستأنف كذا هو في التهذيب وغيره ولو أخبره المجتهد الثاني بعد الفرع من
стр. 1247
الصلاة لم يلزم الاعادة وان كان قول الثاني أرجح كما لو تغير اجتهاد بعد الفراع وقوله فقال له من هو دون مقلده أو مثله أراد به هذه الحالة الاولى أي قال ذلك عن اجتهاد واما قوله لم يلزمه قبوله فلعلك تقول قد عرفت انه لا يلزمه فهل يجوز قبوله فالجواب ان هذا يرتب على ان المقلد إذا وجد مجتهدين قبل الشروع في الصلاة أحدهما أعلم من الاخر فهل يجب عليه ان يأخذ بقول الاعلم أم يتخير فان قلنا بالاول فلا قبوله وان قلنا باثناى ففيه خلاف لانه ان بنى كان مصليا للصلاة الواحدة جهتين وان استأنف كان مبطلا للفرض من غير ضرورة وفى نظائر كل واحد منهما خلاف (الحالة الثانية) ان يخبره عن علم ومعاينة فيجب لرجوع الي قوله لاستناده إلى اليقين واعتماد الاولى على الاجتهاد ولا فرق ههنا بين ان يكون قول الثاني اصدق عنده أو لا يكون ومن هذا القبيل ان يقول الاعمى انت مستقبل للشمس أو مستدبر والاعمى يعرف ان قبلته ليست في صوب الشرق ولا المغرب فيجب قبول قوله ويكون هذا ويكون هذا بمثابة ما لو تيقن المجتهد الخطأ في أثنا الصلاة فيلزمه الاستئناف على الصحيح ولو قال الثاني انك علي الخطأ قطعا فكذلك يجب قبوله فان قطعه أرجح من ظن الاول
стр. 1248
فينزل قطعه منزلة الاخبار عن محسوس ثم القاطع باخطأ قد يخبر عن الصواب به وقد يخبر عنه مجتهدا ويجب قبوله علي التقديرين لبطلان تقليد الاول بقطعه ولا يمكن ان يكون قطعه بالخطأ عن
стр. 1249
اجتهاد فان الاجتهاد لا يفيد القطع فلا عبرة بالعتارة الفارغة عن المعنى وكل ما ذكرناه مفروض فيما إذا اخبره الثاني عن الصواب والخطأ جميعا فأما إذا أخبره عن الخطأ علي وجه يجب قبوله ولم
стр. 1250
يخبره هو ولا غير عن الصواب فهو كتغير اجتهاد المجتهد في أصلاة وقد سبق حكمه والله اعلم: فان قلت وعد في الكتاب باربعة فروع ولم يذكر الا ثلاثة المذكورة في هذا الفصل
стр. 1251
لم يعدها في الوسيط الا ثلاثة فروع وجعل في اولها فرعا آخر وههنا عدها اربعة من غير ذلك
المضموم فيجوز ان يقال جعل حالتى الفرع الاخير فرعين ويجوز غير ذلك والامر فيه هين * قال (الباب الرابع في كيفية الصلاة)
стр. 1252
(وأركانها أحد عشر التكبير والقرائة والقيام والركوع والاعتدال عنه والسجود والقعدة بين السجدتين مع الطمأنية في الجميع والتشهد الاخير والقعود فيه والصلاة على النبي ﷺ والسلام (ح) والنية بالشرط اشبه) * الصلاة في الشريعة عبارة عن الافعال المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم ولابد من رعاية أمور أخر ليقع الاعتداد بتلك الافعال وتسمى هذه الامور شروطا وتلك الافعال أركان فجعل هذا الباب في الاركان والذى يليه في الشروط ولابد من معرفة الفرق بينهما (اعلم) أن الركن والشرط
стр. 1253
يشتركان في انه لابد منهما وكيف يفبرقان منهم من قال يفترقان العام والخاص ولا معنى للشرط الا ما لابد منه فعلي هذا كل ركن شرط ولا ينعكس وقال الاكثرون ويفترقان افتراق الخاصين ثم فسر قوم الشرط بما يتقدم على الصلاة كالطهارة وستر العورة والاركان بما تشتمل عليه الصلاة ويرد علي هذا ترك الكلام والفعل الكثير وسائر المفسدات فاتها لا تقديم علي الصلاة وهى معدودة من الشروط دون الاركان ولك أن تفرق بينهما بعبارتين (أحدهما) أن تقول يعنى بالاركان المفروضات المتلاحقة التى أوله الكبير وآخرها التسليم ولا يلزم التروك فانها دائمة ولا تلحق ونعنى بالشروط ما عداها من المفروضات (والثانية) ان نقول يعنى بالشرط ما يعتبر في الصلاة بحيث يقارن كل معتبر سواه وبالركن ما يعتبر لا على هذا الوجه: مثاله الطهارة تعتبر مقارنتها للركوع والسجود وكل أمر معتبر ركنا كان أو شرطا والركوع معتبر لا على هذا الوجه إذا تبين ذلك فحقيقة الصلاة تتركب من هذه الافعال المسماة اركان وما لم يشرع فيها لا يسمي شارعا في الصلاة وان تطهر وستر العورة واستقبل وهذا واضح في عرف الشرع واطلاقاته ثم ان المصنف عد الاركان احد عشر يعني اجناسها ثم منها ما لا يتكرر كالسلام ومنها ما يتكرر اما في الركعة الواحدة كالسجود أو بحسب عدد الركعات كالركوع ولم يعد الطمأنينة في الركوع وغيره اركانا
стр. 1254
بل جعلنا في كل ركن كالجزء منه والهثية التابعة له وبه يشعر قوله صلي الله عليه وسلم للاعرابي ((ثم اركع حتى تطمئن راكعا) وضم صاحب التخليص إلى الاركان المذكورة استقبال القبلة واستحسنه القفال وصوبه ومن فرض نية الخروج والموالاة والصلاة على آل النبي صلي الله عليه وسلم الحقها بالاركان ومنهم من ضم الي الاحد عشر التي ذكرها الترتيب في الافعال وهكذا أورد صاحب التهذيب ويظهر عده من الاركان على العبارة الثانية في تفسير الركن وأما النية فقد حكي الشسخ أبو حامد وغيره وجهين في انها من قبيل الشرائط أو من الاركان أحدهما وهو الاشبه عند صاحب الكتاب أنها من الشرائط لان النية تتعيق بالصلاة فتكون خارجة عن الصلاة والا لكانت متعلقة بنفسها ولا اقترن إلى نية أخرى وأظهرهما عند الاكثرين انها من الاركان لاقترانها بالتكبير وانتظامها مع سائر الاركان ولا يبعد أن تكون من الصلاة وتتعلق بسائر الاركان ويكون قول الناوى أصلي عبارة بلفظ الصلاة عن سائر الاركان تبعيرا باسم الشئ عن معطمه وبهذا الطريق سماها المصنف في الصوم ركنا والا فما الفرق ولك أن تعلم قوله واركانها احد عشر بالواو لما حكينا من الاختلاف على أن أكثره يرجع الي التعبيرات وكيفية العد وحظ المعني لا يختلف وابو حنيفة وسائر العلماء رحمة الله عليهم يخالفون في بعض الاركان المذكورة وسنذكر مذهبهم عند تفصيل القول فيها فان الغرض الان تزاحم جملة وإذا ذكرنا مذهبهم تبينت المواضع المحتاجة الي العلامات من هذا الفصل *
стр. 1255
قال (والابعاض اربعة القنوت والتشهد الاول والقعود فيه والصلاة علي النبي ﷺ في التشهد الاول وعلى الاول في التشهد الاخير علي احد القولين وهذه الاربعة تجبر بالسجود وما عداها فسنن لا تجبر بالسجود) .
للصلاة مفروضات ومندوبات أما المفروضات فهي الاركان والشروط وأما المندوبات فقسمان مندوبات يشرع في تركها سجود السهو ومندوبات لا يشرع فيها ذلك والتى تقع في القسم الاول تسمى أبعاضا ومنهم من يخصها باسم المسنونات وتسمى التى تقع في القسم الثاني هيآت قال امام الحرمين وليس
في تسميتها ابعاضا توقيف ولعل معناها أن الفقهاء قالوا يتعلق السجود ببعض السنن دون بعض والتى يتعلق بها السجود اقل مما لا يتعلق ولفظ البعض في أقل قسمي الشئ أغلب اطلاقا فلذلك سميت هذه الابعاض وذكر بعضهم أن السنن المجبورة بالسجود قد تأكد أمرها وجاوز حد سائر السنن وبذلك القدر من التأكيد شاركت الاركان فسميت ابعاضا تشبيها بالاركان التى هي ابعاض واجزاء حقيقة وسيأتي وجه شرعية سجود السهو فيها في باب السجدات وقد ذكرها المصنف في ذلك الباب ولو لم يتعرض ها في هذا الموضع لما ضر لكنه لما ترجم الباب بكيفية الصلاة وعدت هذه السنن من ابعاضها اسنحسن دكرها في هذا الموضع ايضا ثم انه عدها اربعة أحدها القنوت وثانيها التشهد الاول وثالثا القعود فيه ورابعا الصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم وصحبه وسلم فيه وفى استحبابها قولان يذكر ان من بعد فان قلنا
стр. 1256
بالاستحباب فهو من الابعاض والحق بهذه الاربعة شيئان احدهما الصلاة على الا ال في التشهد الثاني ان قلنا انها مستحبة لا واجبة وكذلك في التشهد الاول ان استحببناها تفريعا علي استحباب الصلاة علي الرسول صلي الله عليه وسلم وهذا الخامس قد ذكره في الكتاب في باب السجدات ونشرح الخلاف فيه من بعد ان شاء الله تعالي والثانى القيام للقنوت عد بعضنا برأسه وقراءة القنوت بعضا آخر حتى لو وقف ولم يقرأ يسجد للسهو وهذا هو الوجه إذا عددنها التشهد بعضا والقعود له بعضا آخر وقد اشار الي هذا التفصيل في القنوت امام الحرمين قدس الله روحه وصرح به في التهذيب ثم كون القندت بعضا لا يختص بصلاة الصبح بل هو بعض في الوتر أيضا في النصف الاخير من رمضان وقوله وما عداها فسنن لا تجبر بالسجود ينبغي ان يعلم بالحاء والميم والالف لما سيأتي في باب سجود السهو * قال (الركن الاول التكبير ولتكن النية مقرونة به بحيث يحضر في العلم صفات الصلاة ويقرن القصد الي هذا المعلوم بأول التكبير ويبقى مستديما للقصد والعلم إلى آخر التكببر فلو عزبت بعد التكبير لم يضر ولو غربت قبل تمام التكبير فوجهان) * لما لم يعد النية ركنا خلط مسائلها بمسائل التكبير لان وقت النية هو التكبير ويجب أن تكون النية مقارنة للتكبير خلافا لابي حنيفة واحمد حيث قالا لو تقدمت النية علي التكبير بلزمان يسير ولم يعرض شاغل عن الصلاة جاز الدخول في الصلاة بتلك النية لنا ان التكبير أول أفعال العبادة فيجب مقارنة النية له كالحج وغيره ولهذا لو تقدمت بزمان طويل لم يجز بخلاف الصوم لما في اعتبار المقارنة ثم من
عسر مراقبة طلوع الفجر ولهذا يحتمل فيه التقدم بالزمان الطويل ثم في كيفية المقارنة وجهان احدهما أنه يجب ان يبتدئ النية بالقلب مع ابتداء التكبير باللسان ويفرغ منها مع الفراغ من التكبير واصحهما أنه لا يجب ذلك بل لا يجوز لان التكبير من الصلاة فلا يجوز الاتيان بشئ منه قبل تمام النية وعلي تقدير التوزيع يكون أول التكبير خاليا عن تمام النية المعتبرة وهذا هو الذى ذكره في الكتاب حيث قال ويقرن القصد إلى هذا المعلوم باول التكبير ثم اختلفوا علي هذا الوجه فقال قوم منهم ابو منصور بن مهران شيخ الاودني يجب أن تتقدم النية علي التكبير ولو بشئ يسير ليأمن من تأخر اولها عن أول التكبير واستشهد عليه بالصوم وقال الاكثرون لا يجب ذلك ولو قدم فالاعتبار للنية المقارنة بخلاف الصوم فان التقديم كان لورود الشرع بالتبييت ثم سواء قدم أو لم يقدم فهل يجب استصحاب النية إلى أن يفرغ من التكبير فيه وجهان أحدهما لا لان ما بعد أول التكبير
стр. 1257
في حكم الاستدامة واستصحاب النية في دوام الصلاة لا يجب واصحهما نعم لان النية مشروطة في الانعقاد والانعقاد لا يحصل الا بتمام التكبير الا ترى أنه لو رأى المتيمم الماء قبل تمام التكبير يبطل تيممه واما بعد التكبير فلا يشترط استصحاب النية ولا يضر غروبها لما في تكليف استصحابها من العسر واما قوله بحيث يحضر في العلم صفات الصلاة إلى آخره فهو بيان لحقيقة النية وما تفتقر إليه وذلك أن النية قصد والقصد يتعلق بمقصود ولابد وان يكون المقصود معلوما فالناوي يحضر في ذهنه أو لا ذات الصلاة وما يجب التعرض لها من صفاتها كالظهرية والعصرية وغيرهما كما سيأتي ثم يقصا الي هذا المعلوم ويجعل قصده مقارنا لاول التكبير ولا يغفل عن تذكره حتى يتم التكبير وقوله ويبقى مستديما للقصد والعلم الي آخر التكبير ينبغى أن يتنبه فيه لشيئين أحدهما أنه لو لم يتعرض في مثل هذا الموضع للعلم لكان الفرض حاصلا لان المستدام هو القصد الي الصلاة بصفاتها المعتبرة ولا يمكن استدامة هذا القصد الا باستدامة حضور المقصود في الذهن وهو العلم والثانى أن هذا الكلام بيان لما ينبغى أن يفعله المصلي ثم هو واجب أو مسنون قد بينه آخرا بقوله وان عزبت قبل تمام التكبير فوجهان ان قلنا يجوز فالاستدامة مسنونة والا فواجبة *
قال (ولو طرأ في دوام الصلاة ما يناقض جزم النية بطل كما لو نوى الخروج في الحال أو في الراكعة الثانية أو تردد في الخروج ولو علق نية الخروج بدخول شخص فيه وجهان أحدهما يبطل في الحال وهو الاقيس والثانى لا يبطل لانه قد لا يدخل فيستمر علي مقتضي النية فعلي هذا ان دخل ففى البطلان وجهان) * استدامة النية وان لم يكن شرطا في دوام الصلاة الا أن الامتناع عما يناقض جزم النية شرط فان هذا هين وان كان الاول عسيرا وهذا كالايمان لا يشترط فيه استحضار العقد الصحيح علي الدوام ولكن يستدام حكمه ويشتزط الامتناع عما يناقضه إذا تبين ذلك فنقول لو نوى الخروج من الصلاة في أثنائها بطلت صلاته فان هذه النية تناقض قصده الاول ولو تردد في أنه يخرج أو يستمر فكذلك تبطل صلاته لما بين التردد والجزم من التنافى قال امام الحرمين والمراد من هذا التردد أن يطرأ له الشك المناقض للجزم واليقين ولا عبرة بما يجرى في الفكر أنه لو تردد في الصلاة كيف يكون الحال فان ذلك مما يبتلي به الموسوس وقد يقع له ذلك في الايمان بالله تعالي أيضا فلا مبالاة به ولو نوى الخروج من صلاته في الركعة الثانية أو علق الخروج بشئ آخر يقع في صلاته لا محالة بطلت صلاته
стр. 1258
في الحال لانه قطع موجب النية فان موجبها الاستمرار علي الصلاة الي انتهائها وهذا يناقضه وحكي في النهاية عن كلام الشيخ أبى علي أنه لا تبطل صلاته في الحال ولو رفض هذا التردد قبل الانتهاء الي الغاية المضروبة صحت صلاته فال بأس باعلام قوله أو في الراكعة الثانية بالواو لهذا الكلام وان كان غريبا ولو علق نية الخروج بدخول الشخص ونحوه مما يجوز عروضه في الصلاة وعدمه فهل تبطل صلاته في الحال فيه وجهان أصحها نعم كما لو قال ان دخل فان تركت الاسلام فانه يكفر في الحال وكما لو شرع في الصلاة على هذه النية لا تنعقد صلاته بلا خلاف والثانى لا تبطل في الحال فان ذلك المعلق عليه ربما لا يوجد فتبقى النية علي استمرارها فعلي هذا لو دخل الشخص ووجدت الصفة المعلق عليها فهل تبطل الصالة حينئذ فيه وجهان عند الشيخ ابى محمد أنها لا تبطل إذا لو بطلت لبطلت في الحال القيام التردد فإذا لم تبطل لم يكن لهذا التردد وكان وجوده وعدمه بمثابة واحدة وقطع الاكثرون
بانها تبطل عند وجود الصفة فانه مقتضى تعليقه قال امام الحرمين ويظهر علي هذا أن يقال يتبين عند وجود الصفة أن الصلاة بطلت من وقت التعليق لان بوجود الصفة يعلم أن التعليق خالف مقتضى النية المعتبرة في الصلاة وموضع الوجهين المفرعين علي الوجه الثاني ما إذا وجدت الصفة وهو ذا هل عن التعليق المقدم اما إذا لم يكن ذاهلا فال خلاف في بطلان صلاته وليكن قوله ولو طرأ في دوام الصلاة ما يناقض جزم النية بطل معلما بالحاء لان عنده لا أثر لنية الخروج لا في الحال ولا في المال وللتردد في الخروج وليس قوله ما يناقض جزم النية مجرى علي اطلاقه لان الغفلة عن جزم النية يناقضه وهى غير قادحة على ما سبق والمراد ما عدا الغفلة (واعلم) أنه لو لم ينو الخروج مطلقا ولكن نوى الخروج من الصلاة التى شرع فيها وصرفها الي غيرها كان كقصد الخروج المطلق في أن الصلاة المشروع فيها تبطل ثم ينظران صرف فرضنا الي فرض كما لو شرع في الظهر ثم صرفها الي العصر لا يصير عصرا وان صرف فرضا الي سنة راتبة أو بالعكس فكذلك وفى بقاء صلاته نفلا في هذه الصورة قولان تذكرهما من بعد * قال (ولو شك في أصل النية ومضى مع الشك ركن لا يزاد مثله في الصلاة كركوع بطل وان لم يمض وقصر الزمان لم يبطل ولو طال فوجهان والصوم يبطل بالتردد في الخروج علي أحد الوجهين لانه ليس له عقد وتحريم يؤثر القصد فيه) * الفصل يشتمل علي مسألتين وثانيتهما في النظم الكتاب أولاهما بالتقديم لمضاهاتها المسائل المتقدمة
стр. 1259
علي هذا الفصل فنقدمها ونقول لو تردد الصائم في انه هل يخرج من صومه أو لا أو علق نية الخروج بدخول شخص فقد ذكر المعظم أن صومه لا يبطل واشعر كلامهم بنفى الخلاف فيه وذكر ابن الصبالغ في كتاب الصوم أن ابا حامد حكى فيه وجهين كما سنذكره في الصورة الآتية ولو جزم نية الخروج ففيه وجهان أحدهما تبطل كما في الصلاة وأظهرهما وبه قال ابو حنيفة لا كما في الحج والفرق بين الصوم والصلاة أن الصلاة يتعلق تحرمها وتحللها بقصد الشخص واختياره والصوم بخلافه فان الناوى ليلا يصير شارعا في الصوم بطلوع الفجر وخارجا منه بغروب الشمس وان لم يكن له شعور بهما وإذا كان كذلك كان
تأثر الصلاة بضعف النية فوق تأثر الصوم ولهذا يجوز تقديم النية علي أول الصوم وتأخيرها في الجملة عن أوله ولا يجوز ذلك في الصلاة والمعنى فيه أن الصلاة أفعال وأقوال والصوم ترك وامساك والافعال إلى النية أحوج من الترك إذا تقرر ذلك فقوله في الكتاب وكذا يحرم الخروج مقطوع عما قبله علي ما أشعر به كلام المعظم ولا جريان للوجهين في صورة التردد وعلي ما رواه ابن الصباغ يجوز صرف الوجهين إلى الصورتين والاول هو قضية ايراده في الوسيط (المسألة الاخرى) لو شك في صلاته أنه هل أتى بالنية المعتبرة في ابتدايها سواء شك في أصلها أو بعض شروطها فينظر ان أحديث علي الشك ركنا فعليا كالركوع والسجود بطلت صلاته وان أحدث ركنا قوليا كالقراءة وتشهد فهل هو كالفعلى حتى تبطل الصلاة بمضيه على الشك أيضا اختلف الناقلون فيه فمنهم من قال لا فرق بان المأتى به علي التردد غير محسوب فلابد من اعادته والاركان الفعلية إذا زيدت عمد ابطلت الصلاة ولئن عد معذورا في الاعادة فهو غير معذور في الانشاء علي الشك بل كان من حقه التوقف واما الاركان القولية فزيادتها عمدا لا تبطل الصلاة فلا يضر أحداثها علي التردد وهذه الطريقة هي المذكورة في الكتاب فانه قال ومضى مع الشك ركن لا يزاد مثله في الصلاة وقصد به الاحتراز عن القراءة والتشهد ومد الطمأنينة وهذا مبني علي ظاهر المذهب في انه لا تبطل الصلاة بتكرير الفاتحة والتشهد عمدا بخلاف تكرير الركوع والسجود وفيه وجه منقول عن أبى الوليد النيسابوري وغيره ان تكرير الفاتحة كتكرار الركوع فلا فرق علي ذلك الوجه ومنهم من سوى بين الاركان القولية والفعلية وعللوا بان البطلان بان المأتى به علي الشك إذا لم يكن محسوبا فالاشتغال به تلاعب بالصلاة فليمتنع مما ليس من الصلاة ولا فائدة فيه وليتوقف إلى التذكر وهذه الطريقة أظهر وبه قال العراقيون ورووها عن نص الشافعي ﵁ وليكن قوله لا يزداد مثله في الصلاة مسلما بالواو لانه مذكور للتقييد ولا تقييد على هذه الطريقة الاخيرة وان لم يحدث شيئا من
стр. 1260
فروض الصلاة علي التردد حتى يذكر النية نظر أن قصر الزمان لم يضر أيضا لانه قد أتى بما يليق بالحال حيث لم يحدث على الشك قولا ولا تقصير منه في عروضه وأطهرهما البطلان لانقطاع نظم الصلاة وندرة مثل هذا الشك وشبهوا الوجهين بالوجهين فيما إذا كثر الكلام ناسيا والفرق بين طول الزمان وقصره سيأتي في نظائر المسألة *
قال (ثم كيفية النية أن ينوى الاداء أو الظهر وهل يجب التعرض للفرضية والاضافة إلى الله عزوجل فوجهان والنية بالقلب لا باللسان وأما النوافل فلابد من تعيين الرواتب بالاضافة وغير الرواتب يكفى فيها نية الصلاة مطلقة) * الصلاة قسمان فرائض ونوافل أما الفرائض فيعتين فيها قصد أمرين بلا خلاف (أحدهما) فعل الصلاة لتمتاز عن سائر الافعال فلا يكفى اخطار نفس الصلاة بالبال مع الغفلة عن الفعل (الثاني) تعيين الصلاة المأتى بها من ظهر وعصر وجمعة لتمتاز عن سائر الصلوات ولا يجزئه نية فريضة الوقت عن نية الظهر والعصر في أصح الوجهين لانه لو تذكر فائتة غير الظهر في وقت الظهر كان الاتيان بها فيه اتيانا في الوقت قال صلي الله عليه وسلم (فليصلها إذا ذكرها فان ذلك وقتها) وقتها ليست هي بظهر ولا يصح الظهر بنية الجمعة وفيه وجه ضعيف وتصح الجمعة بنية الظهر المقصورة ان قلنا انها ظهر مقصورة وان قلنا هي صلاة على حيالها لم تصح ولا تصح بنية مطلق الظهر علي التقديرين واختلفوا في اعتبار أمور سوى هذين الامرين منها التعريض للفرضية في اشتراطه وجهان اداء كانت الفريضة أو قضاء احدهما وبه قال ابن ابى هريرة لا يشترط لان الشافعي قال في الصبي يصلي ثم يبلغ في آخر الوقت يجزئه ولو كانت نية الفرض مشروطة لما اجزأه ذلك لانه لم ينو الفريضة واظهرهما عند الاكثرين وبه قال ابو اسحاق تشترط لان الظهر قد يوجد من الصبى وممن صلى منفردا ثم اعادها في الجماعة ولا يكون فرضا فوجب التمييز ولك ان تقول قولنا المصلى ينوى الفرضية اما ان يعنى بالفريضة في هذا المقام كونها لازمة علي المصلي بعينه أو كونها من الصلوات اللازمة على اهل الكمال أو شيئا آخر ان عنينا به شيئا آخر فلنلخصه اولا ثم لنبحث عن لزومه وان عنينا الاول وجب ان لا ينوى الصبى
стр. 1261
الفريضة بالاخلاف ولم يفرق الائمة بين الصبى والبالغ بل اطلقوا لوجهين وايضا فانهم قالوا فيمن صلى منفردا ثم ادرك جماعة الصحيح أنه ينوى الفرض بالثاني وهو غير لازم عليه وان عنينا الثاني فمن تعرض للظهر والعصر فقد تعرض لاحدى الصلوات اللازمة على أهل الكمال وكونها ظهرا أخص من كونها صلاة لازمة عليهم والتعرض للاخص يغني عن التعرض للاعم ولهذا كان التعرض للصلاة مغنيا عن التعرض للعبادة ونحوها من الاوصاف وبهذا البحث يضعف ما ذكر في توحيه الوجهين ومنها
الاضافة الي الله تعالى بأن يقول لله أو فريضة الله فيها وجهان احدهما وبه قال بن القاص يشترط ليتحقق معني الاخلاص وأصحهما عند الاكثرين لا يشترط لان العبادة لا تكون الا لله تعالي ومنها التعرض لكون المأتي به قضاء أو أداء في اشتراطه وجهان احدهما يشترط أنه ليمتاز كل واحد منها عن الآخر كما يشترط التعرض للظهر والعصر والثاني وهو الاصح عند الاكثرين أنه لا يشترط بل يصح الاداء بنية القضاء وبالعكس لان القضاء والاداء كل واحد منهما يستعمل بمعنى الآخر قال الله تعالي فإذا قضيتم مناسككم أي أديتم ويقال قضيت الدين واديته بمعنى واستشهدوا لهذا الوجه بنص الشافعي رضى الله عنه علي انه لو صلى يوم الغيم بالاجتهاد ثم بان انه صلي بعد الوقت يحكم بوقوعه عن القضاء مع انه نوى الاداء ولك أن تقول القول بأن النية الاداء هل تشترط في الاداء ونية القضاء هل تشترط في القضاء وفرض الخلاف فيه منقدح لكن قولنا هل يصح الاداء بنية القضاء وبالعكس أما أن يعنى به أن يتعرض في الاداء لحقيقته ولكن يجرى في قلبه أو علي لسانه لفظ القضاء وكذلك في عكسه أو يعنى به انه يتعرض في الاداء حقيقة القضاء وفى القضاء لحقيقة الاداء أو شيئا آخر ان عنينا به شيئا آخر فلابد من معرفته أولا وان عنينا الاول فلا ينبغى ان يقع النزاع في جوازه لان الاعتبار في النية بما في الضمائر ولا عبرة بالعبارات وان عنينا الثاني فلا ينبغي أن يقع نزاع في المنع لان قصد الاداء مع العلم بخروج الوقت والقضاء مع العلم ببقاء الوقت هزء وعبث فوجب ان لا ينعقد به الصلاة كما لو نوى الظهر ثلاث ركعت أو خمسا ومنها التعرض لاستقبال القبلة شرطه بعض اصحابنا واستبعده الجمهور لانه اما شرط أو ركن وليس علي الناوى التعرض لتفاصيل الاركان والشرائط ومنها التعرض لعدد الركعات شرطه بعضهم والصحيح خلافه الان الظهر إذا لم يكن قصر الا يكون الا أربعا (القسم الثاني) النوافلل وهى ضربان احدهما النوافل المتعلقة بوقت أو سبب فيشترط فيها ايضا نية فعل الصلاة والتعيين فينوي سنة الاستسقاء والخسوف وسنة عيد
стр. 1262
الفطر والتراويح والضحي وغيرها وفى الرواتب يعين بالاضافة فيقول اصلي ركعتي الفجر أو راتبة الظهر أو سنة العشاء وفى الرواتب وجه ان ركعتي الفجر لابد فيهما من التعيين بالاضافة وفيما عداهما يكفى نية أصل الصلاة الحافا لركعتي الفجر بالفرائض لتأكدها والحاقا لسائر الرواتب بالنوافل المطلقة وفى الوتر ينوى سنة الوتر ولا يضيفها الي العشاء فانها مستقلة بنفسها وإذا زاد علي واحدة
ينوى بالجميع الوتر كما ينوى في جميع ركعات التراويح وحكى القاضى الروياني وجوها اخر احدها انه ينوى بما قبل الواحدة صلاة الليل والثانى ينوى سنة الوتر والثالث مقدمة الوتر ويشبه ان تكون هذه الوجوه في الاولوية دون الاشتراط وهل يشترط التعرض للنفلية في هذا الضرب اختلف كلام النافلين فيه وهو قريب من الخلاف في اشتراط التعريض لل فريضة في الفرائض والخلاف في التعرض للقضاء والاداء والاضافة الي الله تعالى يعود ههنا ايضا الضرب الثاني النوافل المطلقة فيكفى فيما نية فعل الصلاة لانها ادنى درجات الصلاة فإذا قصد الصلاة وجب ان يحصل له ولم يذكروا ههنا خلافا في التعرض للنفلية ويمكن أن يقال قضية اشتراط قصد الفريضة لتمتاز الفرائض عن غيرها اشتراط التعرض للنفلية ههنا بل التعريض لخاصيتها وهى الاطلاق والانفكاك عن الاسباب والاوقات كالتعرض لخاصية الضرب الاول من النوافل ثم النية في جميع العبارات معتبرة بالقلب فلا يكفى النطق مع غفلة القلب ولا يضر عدم النطق ولا النطق بخلاف ما في القلب كما إذا قصد الظهر وسبق لسانه الي العصر وحكي صاحب الافصاح وغيره عن بعض أصحابنا أنه لابد من التلفظ باللسان لان الشافعي رضى الله عنه قال في الحج ولا يلزمه الا ذا أحرم ونيوى بقلبه أن يذكره بلسانه وليس كالصلاة التي لا تصح الا بالنطق قال الجمهور لم يرد الشافعي ﵁ اعتبار التلفظ بالنية وانما أراد التكبير فان الصلاة به تنعقد وفى الحج يصير محرما من غير لفظ ولو عقب النية بقوله ان شاء الله بقلب أو باللسان فان قصد التبرك أو وقوع الفعل بمشيئة الله تعالي لم يضره وان قصد الشك لم تصح صلاته وأعود الي ما يتعلق بلفظ الكتاب فاقول قوله أن ينوى الاداء والظهر قصد بلفظ الاداء التعرض لشيئين أحدهما أصل الفعل وهذا لابد منه وثاني الوصف المقابل للقضاء وهو الوقوع في الوقت وهذا فيه خلاف بين الاصحاب كما سبق وما ذكره جواب على وجه اشتراط نية الاداء في الاداء فليكن كلمة الاداء معلمة بالواو وقوله والنية بالقلب لا باللسان معلم بالواو للوجه الذى حكيناه فيه وهذه المسألة لا تختص بنية الفرائض ولا بنية النوافل بل تعمهما فلو ذكرها في أول المسألة النية أو آخرها
стр. 1263
لكان أحسن من ذكرها بين قسم الفرائض والنوافل وقوله ولابد من تعيين الرواتب بالاضافة معلم بالواو أو ايضا للوجه المنقول فيهما سوى ركعتي الفجر ثم اهم الرواتب في المشهور للنوافل التابعة للفرائض وهى التى ارادها بلفظ الرواتب في باب صلاة التطوع لكن لا يمكن حمل اللفظ في هذا الموضع عليها وحدها لانه قال وغير الرواتب يكفى فيه نية غير كافية في صلاة العيد واخواتها مع انها غير النوافل التابعة للفرائض *
قال (ولو نوى الفرض قاعدا وهو قادر علي القيام لم ينعقد فرضه وهل ينعقد نفلا فيه قولان وكذا الخلاف في التحريم بالظهر قبل الزوال وكل حالة تنافى الفرضية دون النفلية هذا حكم النية) * الاصل الجامع لهذه المسائل أن من أتي بما ينافى الفرضية دون النفلية اما في أول صلاته أو في أثائها وبطل فرضه فهل تبقى صلاته نافلة أم تبطل مطلقا فيه قولان ذكر الائمة أنهما مأخوذان بالنقل والتخريج من نصوص مختلفة للشافعي رضى الله عنه في صور هذا الاصل فمنها لو دخل في الظهر قبل الزوال لا يصح ظهر أو نص أنه ينعقد نفلا كذلك رواه الصيدلاني وتابعه صاحب التهذيب ولو تحرم بالفرض منفردا فجاء الامام وتقدم ليصلى بالناس قال احببت أن يسلم عن ركعتين تكونان نافلة له ويصلي الفرض في الجامعة فقد صحح النفل مع ابطال الفرض مع ابطال الفرض ونص فيما إذا وجد القاعد خفة في أثناء الصلاة فلم يقم انه تبطل الصلاة رأسا ولو قلب فرضه نفلا بلا سبب يدعو إليه فقد حكي ابن كج عن نصه أن صلاته تبطل فجعل الائمة في هذه الصور وأخواتها كلها قولين أحدهما أن صلاته لا تبطل بالكلية وتكون نفلا لان الاختلال انما وقع في شرط الفرض لا في شرط الصلاة طلقها وقد نوى صلاة بصفة الفريضة فان بطلت الصفة يبقى قسد الصالة مطلقا وهذا القصد مصروف الي النافلة والثانى انها تبطل لان المنوي هو الفرض والنفل غير منوى فإذا لم يحصل المنوي فلان لا يحصل غير المنوي كان أولي وهذان القولان كالقولين فيما إذا أحرم بالحج قبل اشهر الحج هل ينعقد عمرة ام لا ولتوجيههما شبه بتوجيه القولين فيم إذا قال لفلان علي الف من ممن الخمر هل يلغو جميع كلامه ام تلغو الاضابة ويلزمه ومن صور هذا الاصل ما إذا نوى الفرض قاعدا وهو قادر على القيام والمسبوق إذا وجد الامام في الركوع فبادر إلى الركوع واتى ببعض تكبيرة الاحرام بعد مجاوزة حد القيام فلا يصح الفرض فيهما وهل يكون نفلا فيه القولان واما الاصح من القولين فقد ذكر الاصحاب انه مختلف باختلاف الصور ففي إذا تحرم بالظهر فان قبل الزوال ان كان عالما بحقيقة
стр. 1264
الحال فالاصح البطلان لانه متلاعب بصلاته وان كان يظن دخول الوقت لاجتهاد فتبين خلافه فالصح انها تكون نفلا لانه نوى التقرب إلى الله تعالى وبنى قصد الفرض على اجتهاد فإذا ظهر الخطأ حسن ان لا يضيع سعيه وفيما إذا تحرم بالفرض منفردا ثم أقيمت الجماعة فانفرد بركعتين وسلم الاصح أن صلاته تبقى نفلا لانه قصد النفل بعد الاعراض عن الفرض وانما فعل ذلك لامر محبوب وهو استئناف الصلاة بالجماعة وفيما إذا وجد القاعد خفة فلم يقم أو قلب فرضه إلى النفل لا لسبب وعذر الاظهر البطلان لان الخروج عن الفرض بغير عذر وابطاله مما لا يجوز وفيما إذا نوى الفرض قاعدا
وهو قادر علي القيام الاظهر البطلان أيضا لتلاعبه بالصلاة واما مسألة المسبوق فان كان عالما بانه لا يجوز ايقاع التكبيرة فيما بعد مجاوزة حد القيام فالاظهر البطلان وان كان جاهلا فالاظهر أنها تنعقد نفلا كما ذكرنا في التحرم بالظهر قبل الزوال * قال (اما حكم التكبير فتتعين كلمته على القادر فلا تجزئ (ح) ترجمته ولو قال الله الاكبر فلا بأس لانه لم يغير النظم والمعنى ولو قال الله جليل اكبر فوجهان لتغير النظم ولو قال الاكبر الله نص علي أنه لا يجوز ونص في قوله عليكم السلام أنه يجوز لانه يسمى تسليما وذلك لا يسمي تكبيرا وقيل قولان بالنقل والتخريج) * عن النبي ﷺ أنه قال (مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) والكلام في التكبير في القادر والعاجز أما القادر فيتعين عليه كلمته فلا يجوز له العدول إلى ذكر آخر وان قرب منها كقوله الرحمن أجل والرب أعظم بل لا يجزئه قوله الرحمن أو الرحيم
стр. 1265
اكبر ايضا ولا يجزئه ترجمة التكبير بلسان آخر وخالفنا ابو حنيفة في الفصلين جميعا فحكم باجزاء الترجمة وباجزاء التسبيح والتهليل وسائر الاذكار والادعية الا أن يذكر اسما على سبيل النداء
следующие страницы →