الفريضة بالاخلاف ولم يفرق الائمة بين الصبى والبالغ بل اطلقوا لوجهين وايضا فانهم قالوا فيمن صلى منفردا ثم ادرك جماعة الصحيح أنه ينوى الفرض بالثاني وهو غير لازم عليه وان عنينا الثاني فمن تعرض للظهر والعصر فقد تعرض لاحدى الصلوات اللازمة على أهل الكمال وكونها ظهرا أخص من كونها صلاة لازمة عليهم والتعرض للاخص يغني عن التعرض للاعم ولهذا كان التعرض للصلاة مغنيا عن التعرض للعبادة ونحوها من الاوصاف وبهذا البحث يضعف ما ذكر في توحيه الوجهين ومنها
الاضافة الي الله تعالى بأن يقول لله أو فريضة الله فيها وجهان احدهما وبه قال بن القاص يشترط ليتحقق معني الاخلاص وأصحهما عند الاكثرين لا يشترط لان العبادة لا تكون الا لله تعالي ومنها التعرض لكون المأتي به قضاء أو أداء في اشتراطه وجهان احدهما يشترط أنه ليمتاز كل واحد منها عن الآخر كما يشترط التعرض للظهر والعصر والثاني وهو الاصح عند الاكثرين أنه لا يشترط بل يصح الاداء بنية القضاء وبالعكس لان القضاء والاداء كل واحد منهما يستعمل بمعنى الآخر قال الله تعالي فإذا قضيتم مناسككم أي أديتم ويقال قضيت الدين واديته بمعنى واستشهدوا لهذا الوجه بنص الشافعي رضى الله عنه علي انه لو صلى يوم الغيم بالاجتهاد ثم بان انه صلي بعد الوقت يحكم بوقوعه عن القضاء مع انه نوى الاداء ولك أن تقول القول بأن النية الاداء هل تشترط في الاداء ونية القضاء هل تشترط في القضاء وفرض الخلاف فيه منقدح لكن قولنا هل يصح الاداء بنية القضاء وبالعكس أما أن يعنى به أن يتعرض في الاداء لحقيقته ولكن يجرى في قلبه أو علي لسانه لفظ القضاء وكذلك في عكسه أو يعنى به انه يتعرض في الاداء حقيقة القضاء وفى القضاء لحقيقة الاداء أو شيئا آخر ان عنينا به شيئا آخر فلابد من معرفته أولا وان عنينا الاول فلا ينبغى ان يقع النزاع في جوازه لان الاعتبار في النية بما في الضمائر ولا عبرة بالعبارات وان عنينا الثاني فلا ينبغي أن يقع نزاع في المنع لان قصد الاداء مع العلم بخروج الوقت والقضاء مع العلم ببقاء الوقت هزء وعبث فوجب ان لا ينعقد به الصلاة كما لو نوى الظهر ثلاث ركعت أو خمسا ومنها التعرض لاستقبال القبلة شرطه بعض اصحابنا واستبعده الجمهور لانه اما شرط أو ركن وليس علي الناوى التعرض لتفاصيل الاركان والشرائط ومنها التعرض لعدد الركعات شرطه بعضهم والصحيح خلافه الان الظهر إذا لم يكن قصر الا يكون الا أربعا (القسم الثاني) النوافلل وهى ضربان احدهما النوافل المتعلقة بوقت أو سبب فيشترط فيها ايضا نية فعل الصلاة والتعيين فينوي سنة الاستسقاء والخسوف وسنة عيد
стр. 1262
الفطر والتراويح والضحي وغيرها وفى الرواتب يعين بالاضافة فيقول اصلي ركعتي الفجر أو راتبة الظهر أو سنة العشاء وفى الرواتب وجه ان ركعتي الفجر لابد فيهما من التعيين بالاضافة وفيما عداهما يكفى نية أصل الصلاة الحافا لركعتي الفجر بالفرائض لتأكدها والحاقا لسائر الرواتب بالنوافل المطلقة وفى الوتر ينوى سنة الوتر ولا يضيفها الي العشاء فانها مستقلة بنفسها وإذا زاد علي واحدة
ينوى بالجميع الوتر كما ينوى في جميع ركعات التراويح وحكى القاضى الروياني وجوها اخر احدها انه ينوى بما قبل الواحدة صلاة الليل والثانى ينوى سنة الوتر والثالث مقدمة الوتر ويشبه ان تكون هذه الوجوه في الاولوية دون الاشتراط وهل يشترط التعرض للنفلية في هذا الضرب اختلف كلام النافلين فيه وهو قريب من الخلاف في اشتراط التعريض لل فريضة في الفرائض والخلاف في التعرض للقضاء والاداء والاضافة الي الله تعالى يعود ههنا ايضا الضرب الثاني النوافل المطلقة فيكفى فيما نية فعل الصلاة لانها ادنى درجات الصلاة فإذا قصد الصلاة وجب ان يحصل له ولم يذكروا ههنا خلافا في التعرض للنفلية ويمكن أن يقال قضية اشتراط قصد الفريضة لتمتاز الفرائض عن غيرها اشتراط التعرض للنفلية ههنا بل التعريض لخاصيتها وهى الاطلاق والانفكاك عن الاسباب والاوقات كالتعرض لخاصية الضرب الاول من النوافل ثم النية في جميع العبارات معتبرة بالقلب فلا يكفى النطق مع غفلة القلب ولا يضر عدم النطق ولا النطق بخلاف ما في القلب كما إذا قصد الظهر وسبق لسانه الي العصر وحكي صاحب الافصاح وغيره عن بعض أصحابنا أنه لابد من التلفظ باللسان لان الشافعي رضى الله عنه قال في الحج ولا يلزمه الا ذا أحرم ونيوى بقلبه أن يذكره بلسانه وليس كالصلاة التي لا تصح الا بالنطق قال الجمهور لم يرد الشافعي ﵁ اعتبار التلفظ بالنية وانما أراد التكبير فان الصلاة به تنعقد وفى الحج يصير محرما من غير لفظ ولو عقب النية بقوله ان شاء الله بقلب أو باللسان فان قصد التبرك أو وقوع الفعل بمشيئة الله تعالي لم يضره وان قصد الشك لم تصح صلاته وأعود الي ما يتعلق بلفظ الكتاب فاقول قوله أن ينوى الاداء والظهر قصد بلفظ الاداء التعرض لشيئين أحدهما أصل الفعل وهذا لابد منه وثاني الوصف المقابل للقضاء وهو الوقوع في الوقت وهذا فيه خلاف بين الاصحاب كما سبق وما ذكره جواب على وجه اشتراط نية الاداء في الاداء فليكن كلمة الاداء معلمة بالواو وقوله والنية بالقلب لا باللسان معلم بالواو للوجه الذى حكيناه فيه وهذه المسألة لا تختص بنية الفرائض ولا بنية النوافل بل تعمهما فلو ذكرها في أول المسألة النية أو آخرها
стр. 1263
لكان أحسن من ذكرها بين قسم الفرائض والنوافل وقوله ولابد من تعيين الرواتب بالاضافة معلم بالواو أو ايضا للوجه المنقول فيهما سوى ركعتي الفجر ثم اهم الرواتب في المشهور للنوافل التابعة للفرائض وهى التى ارادها بلفظ الرواتب في باب صلاة التطوع لكن لا يمكن حمل اللفظ في هذا الموضع عليها وحدها لانه قال وغير الرواتب يكفى فيه نية غير كافية في صلاة العيد واخواتها مع انها غير النوافل التابعة للفرائض *
قال (ولو نوى الفرض قاعدا وهو قادر علي القيام لم ينعقد فرضه وهل ينعقد نفلا فيه قولان وكذا الخلاف في التحريم بالظهر قبل الزوال وكل حالة تنافى الفرضية دون النفلية هذا حكم النية) * الاصل الجامع لهذه المسائل أن من أتي بما ينافى الفرضية دون النفلية اما في أول صلاته أو في أثائها وبطل فرضه فهل تبقى صلاته نافلة أم تبطل مطلقا فيه قولان ذكر الائمة أنهما مأخوذان بالنقل والتخريج من نصوص مختلفة للشافعي رضى الله عنه في صور هذا الاصل فمنها لو دخل في الظهر قبل الزوال لا يصح ظهر أو نص أنه ينعقد نفلا كذلك رواه الصيدلاني وتابعه صاحب التهذيب ولو تحرم بالفرض منفردا فجاء الامام وتقدم ليصلى بالناس قال احببت أن يسلم عن ركعتين تكونان نافلة له ويصلي الفرض في الجامعة فقد صحح النفل مع ابطال الفرض مع ابطال الفرض ونص فيما إذا وجد القاعد خفة في أثناء الصلاة فلم يقم انه تبطل الصلاة رأسا ولو قلب فرضه نفلا بلا سبب يدعو إليه فقد حكي ابن كج عن نصه أن صلاته تبطل فجعل الائمة في هذه الصور وأخواتها كلها قولين أحدهما أن صلاته لا تبطل بالكلية وتكون نفلا لان الاختلال انما وقع في شرط الفرض لا في شرط الصلاة طلقها وقد نوى صلاة بصفة الفريضة فان بطلت الصفة يبقى قسد الصالة مطلقا وهذا القصد مصروف الي النافلة والثانى انها تبطل لان المنوي هو الفرض والنفل غير منوى فإذا لم يحصل المنوي فلان لا يحصل غير المنوي كان أولي وهذان القولان كالقولين فيما إذا أحرم بالحج قبل اشهر الحج هل ينعقد عمرة ام لا ولتوجيههما شبه بتوجيه القولين فيم إذا قال لفلان علي الف من ممن الخمر هل يلغو جميع كلامه ام تلغو الاضابة ويلزمه ومن صور هذا الاصل ما إذا نوى الفرض قاعدا وهو قادر على القيام والمسبوق إذا وجد الامام في الركوع فبادر إلى الركوع واتى ببعض تكبيرة الاحرام بعد مجاوزة حد القيام فلا يصح الفرض فيهما وهل يكون نفلا فيه القولان واما الاصح من القولين فقد ذكر الاصحاب انه مختلف باختلاف الصور ففي إذا تحرم بالظهر فان قبل الزوال ان كان عالما بحقيقة
стр. 1264
الحال فالاصح البطلان لانه متلاعب بصلاته وان كان يظن دخول الوقت لاجتهاد فتبين خلافه فالصح انها تكون نفلا لانه نوى التقرب إلى الله تعالى وبنى قصد الفرض على اجتهاد فإذا ظهر الخطأ حسن ان لا يضيع سعيه وفيما إذا تحرم بالفرض منفردا ثم أقيمت الجماعة فانفرد بركعتين وسلم الاصح أن صلاته تبقى نفلا لانه قصد النفل بعد الاعراض عن الفرض وانما فعل ذلك لامر محبوب وهو استئناف الصلاة بالجماعة وفيما إذا وجد القاعد خفة فلم يقم أو قلب فرضه إلى النفل لا لسبب وعذر الاظهر البطلان لان الخروج عن الفرض بغير عذر وابطاله مما لا يجوز وفيما إذا نوى الفرض قاعدا
وهو قادر علي القيام الاظهر البطلان أيضا لتلاعبه بالصلاة واما مسألة المسبوق فان كان عالما بانه لا يجوز ايقاع التكبيرة فيما بعد مجاوزة حد القيام فالاظهر البطلان وان كان جاهلا فالاظهر أنها تنعقد نفلا كما ذكرنا في التحرم بالظهر قبل الزوال * قال (اما حكم التكبير فتتعين كلمته على القادر فلا تجزئ (ح) ترجمته ولو قال الله الاكبر فلا بأس لانه لم يغير النظم والمعنى ولو قال الله جليل اكبر فوجهان لتغير النظم ولو قال الاكبر الله نص علي أنه لا يجوز ونص في قوله عليكم السلام أنه يجوز لانه يسمى تسليما وذلك لا يسمي تكبيرا وقيل قولان بالنقل والتخريج) * عن النبي ﷺ أنه قال (مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) والكلام في التكبير في القادر والعاجز أما القادر فيتعين عليه كلمته فلا يجوز له العدول إلى ذكر آخر وان قرب منها كقوله الرحمن أجل والرب أعظم بل لا يجزئه قوله الرحمن أو الرحيم
стр. 1265
اكبر ايضا ولا يجزئه ترجمة التكبير بلسان آخر وخالفنا ابو حنيفة في الفصلين جميعا فحكم باجزاء الترجمة وباجزاء التسبيح والتهليل وسائر الاذكار والادعية الا أن يذكر اسما على سبيل النداء
стр. 1266
كقوله يا الله أو يقول اللهم اغفر لي ونحوه من الادعية لنا أنه ﷺ (كان يبتدئ الصلاة بقوله الله اكبر) هكذا روته عائشة ﵂ وقد قال صلي الله عليه وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلي) روى أنه صلي الله عليه وسلم قال (لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يضع الطهور مواضعه ويستقبل القبلة فيقول الله اكبر) وحكى القاضي ابن كج وجها لاصحابنا أنه تنقعد الصلاة بقوله الرحمن اكبر والرحيم اكبر كله اعتبر لفظ الكبرياء علي ذلك ولم يعتبر اسما من اسماء الله تعالى بخصوصه ولو قال الله الاكبر اجزأه لان زيادة الالف واللام لا تبطل لفظة التكبير ولا المعني بل قول القائل الله الاكبر يشتمل على ما يشتمل عليه قوله الله اكبر مع زيادة مبالغة في التعظيم للاشعار بالاختصاص والزيادة التى لا تغير النظم لا المعنى لا تقدح كزيادة المد حيث يحتمله وكقوله الله اكبر من كل شئ أو اكبر أو أجل وأعظم ووثال مالك واحمد لا يجزئه قوله الله اكبر لظاهر الخبر السابق وحكي قول عن القديم مثل مذهبهما وممن حكاه القاضى ابو الطيب الطبري ذكران ابا محمد الكرابيسي نقل عن الاستاذ أبي الوليد روايته فليكن قوله فلا بأس مرقوما بالميم
والالف والقاف ولو قال الله الجليل اكبر ففى انعقاد الصلاة به وجهان اظهرهما الانقعاد لان هذه الزيادة لا تبطل اسم التكبير ومعناه فاشبه الزيادة في قوله الله الاكبر والثاني المنع لتغير النظم منها بخلاف قوله الله الاكبر فان الزائد ثم غير مستقثل ولا مفيد ويجرى هذا الخلاف فيما إذا أدخل بين كلمتي التكبير شيئا آخر من نعوت الله تعالي بشرط أن يكون قليلا كقوله الله عزوجل اكبر وما اشبهه فاما إذا كثر الداخل بينهما كقوله الله الذى لا اله الا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس اكبر
стр. 1267
فلا يجزئه لان هذه الزيادة تخرج المأتي به عن أن يسمى تكبيرا في اللغة ولهذا السبب لا يجوز أن يقف بين كلمتيه وقفة متفاحشة ولو عكس فقال الاكبر الله فظاهر كلامه في الام والمختصر انه لا يجوز ونص في الام على أنه لو قال في آخر الصلاة عليكم السلام يجزئه وان كان مكروها فاختلف الاصحاب علي طريقين أظهرهما تقرير النصين والفرق أنه مأمور بالتكبير وقول القائل الاكبر الله يسمى تكبيرا وعند السلام هو مأمور بالتسليم وقوله عليكم السلام يسمى تسليما ولاصحاب الطريق الثاني ان ينازعوا في تحقيق هذا الفرق فيقولوا ذاك يسمى تكبيرا ان كان هذا يسمى تسليما والثانى أن المسألتين علي القولين نقلا وتخريجا أحدهما الجواز لان المعنى واحد قدم أو أخر فصار كما لو ترك الترتيب في التشهد واظهرهما المنع لما سبق من الظواهر ويتأيد بترك الترتيب في الفاتحة وأصحابنا العراقيون حكوا في عكس التكبير وجهين بدل القولين بالنقل والتخريج وهما متقاربان والخلاف في قوله الاكبر الله يجرى في قوله اكبر الله أيضا وقيل لا يجزئ اكبر الله بلا خلاف ويجب علي المصلي أن يحترز في لفظ التكبير عن زيادة تغير المعنى بان يقول الله اكبر فينقلب الكلام استفهاما أو يقول الله اكبار فالاكبار جمع كبر وهو الطبل ولو زاد واوا بين الكلمتين أماسا كنة أو متحركة فقد عطل المعنى فلا يجزئه أيضا ويجب أن يكبر بحيث يسمع نفسه ويجب أن يكبر قائما حيث يلزمه القيام * قال (أما العاجز فيلزمه ترجمته ولا يجزئه ذكر آخر لا يؤدى معناه والبدوي يلزمه قصد البلدة
لتعلم كلمة التكبير علي أحد الوجهين ولا يجزئه الترجمة بدلا بخلاف المتيمم) * العاجز عن جميع كلمة التكبير أو بعضها له حالتان (إحداهما) أنه لا يمكنه كسب القدرة عليها فان كان لخرس ونحوه حرك لسانه أو شفتيه ولهاته بالتكبير بحسب ما يمكنه وان كان ناطقا لكن لم يطاوعه لسانه علي هذه الكلمة فيأتى بترجمتها لانه ركن عجز عنه فلابد له من بدل وترجمته أولي ما يجعل بدلا عنه لادائها معناها ولا يعدل الي سائر الاذكار بخلاف ما لو عجز عن الفاتحة لا يعدل الي الترجمة لان القرآن معجز وسائر السور تشتمل أيضا علي النظم المعجز بخلاف الترجمة وينبغي أن يعلم قوله ولا يجزئه ذكر أخر بالحاء لان أبا حنيفة يجوز سائر الاذكار في حال القدرة ففى حال العجز اولى وانما قال لا يؤدى معناه لانه لو أدى كان كالترجمة بلغة أخرى وترجمة التكبير بالفارسية (خداى بزركتر) ذكر الشيخ أبو حامد والقاضى الروياتي فلو قال خداى بزرك وترك صيغة التفضيل لم يجز لقوله الله الكبير وجميع اللغات في الترجمة سواء فتخير بينهما وقيل السريانية
стр. 1268
والعبرانية قد انزل الله بهما كتابا فان احسنهما لم يعدل عنهما والفارسية بعدهما أولى من التركية والهندية (والحالة الثانية) أن يمكنه كسب القدرة عليها اما بالتعلم من انسان أو مراجعة موضع كتبت هذه الصيفة عليه فليزمه ذلك فلو كان بدويا لا يجد في موضعه من يعلمه الكلمة فهل يلزمه المسير إلى بلدة أو قرية لتعلمها فيه وجهان احدهما لا بل له الاقتصار علي الترجمة بدلا كما لا يلزمه الانتقال ليتطهر بالماء ويجزئه التيمم بدلا واصحهما نعم لانه قادر على السير والتعلم وإذا تعلم عاد الي موضعه وانتفع بالكلمة طول عمره بخلاف التيمم فان استصحاب الماء للمستقبل لا يمكن ومفارقة الموضع بالكلية قد يشق عليه ويدل علي الفرق بين المفصلين ان العادم في اول الوقت يجوز له ان يتيمم ولا يلزمه التأخير ليصلي بالوضوء كما سبق والجاهل بالكلمة لا يجوز له الاقتصار على الترجمة في اول الوقت إذا امكنه التعلم والاتيان بها في آخر الوقت فان قلت وهل علي العاجز قضاء الصلوات التى اتي بها بلا تكبير فالجواب أما في الحالة الاولي فلا لان العبادة المختلة إذا قضيت فانما تقضي بعد ارتفاع الخلل وثم لا يتوقع ارتفاعه واما في الحالة الثانية فان ضاق الوقت أو كان بليدا لا يمكنه التعلم الا في يوم فصاعدا لم يلزمه قضاء الصلوات المؤداة بالترجمة في الحال لانه معذور ولا تقصير منه
ولو أخر التعلم مع القدرة فإذا ضاق وقت الصلاة فلابد من ان يصلي بالترجمة لحرمة الوقت وههنا يلزمه القضاء لتفريطه بالتأخير وفيه وجه آخر ضعيف * قال (وسنن التكبير ثلاث ان يرفع يديه مع التكبير الي حذو المنكبين في قول والي أن تحاذى رؤوس الاصابع أذنيه في قول والى أن تحاذى اطراف أصابعه الذنيه وابهامه شحمة أذنيه وكفاه منكبيه في قول ثم قيل يرفع غير مكبر ثم يبتدئ التكبير عند ارسال اليد وقيل يبتدئ الرفع مع التكبير وقيل يكبر ويداه قارتان بعد الرفع وقبل الارسال ثم إذا أرسل يديه وضع اليمني على كوع (ح) اليسرى تحت صدره) * لما فرغ من ذكر ما يجب رعايته في التكبير عدل الي بيان السنن وذكر منها ثلاثا (أحدها) رفع اليدين عند التكبير وقد حكي في بعض نسخ الكتاب في قدر الرفع ثلاثة أقوال أحدها ان يرفع يديه الي حذ والمنكبين والثانى انه يرفعها الي أن تحاذى رؤوس اصابعه اذنيه والثالث الي أن تحاذى اطراف اصابعه اذنيه وابهامه شحمة أذنيه وكفاه منكبيه وليس في بعض النسخ الا ذكر القول الاول والثاني ويمكن ان يحتج للقول الاول بما روى عن ابن عمر ﵁ انه صلى الله
стр. 1269
عليه وسلم (كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة) وللقول الثاني بما روى عن وائل بن حجر انه ﷺ لما كبر رفع يديه حذو أذنيه) وللثالث لاستعمال هذين الخبرين وبما روى انه ﷺ (رفع الي شحمة أذنيه) واعرف في ما نقله شيئين احدهما أن المراد من القول الاول وهو الرفع الي حذ والمنكبين ان لا يجاوز بأصابعه منكبيه هذا قد صرح به إمام الحرمين وقوله في حكاية القول الثاني والي ان تخاذ رؤوس اصابعه أذنيه كأنه يريد شحتمه الاذنين واسافلهما والا فلو حاذت رءوس اصابعه أعلى الاذنين حصلت الهيئة المذكورة في القول الثالث وارتفع الفرق والثانى انه كالمنفرد بنقل الافوال الثالثة في المسألة أو بنقل القولين لان معظم الاصحاب لم ينقلوا فيه اختلاف قول بلا اقتصر بعضهم علي ما ذكره في المختصر انه يرفع يديه إذا كبر حذو منكبه واقتصر آخرون علي الكيفية المذكورة في القول الثالث وبعضهم جعلها تفسيرا لكلامه في المختصر وللشافعي رضى الله عنه فيها حكاية مشهورة مع أبى ثور والكرابيسي حين قدم بغداد ولم أر حكاية الخلاف في المسألة الا للقاضى ابن كج وامام الحرمين لكنهما لم يذكرا الا القول
الاول والثالث فظهر تفرده بما نقل من القولين أو الثلاثة وكلامه في الوسيط لا يصرح بها جميعا وكيف ما كان فظاهر المذهب الكيفية المذكورة في القول الثالث واما ابو حنيفة فالذي رواه الطحاوي والكرخي انه يرفع يديه حذو اذنيه وقال القدورى يرفع بحيث يحاذي ابهامه شحمة
стр. 1270
أذنيه وهذا يخالف القول الاول وذك بعض اصحابنا منهم صاحب التهذيب أن مذهبه رفع اليدين بحيث تحاذى الكفان الاذنين وهذا بخلاف القول الثالث فلك أن تعلمهما معا بالحاء للروايتين ولو كان المصلي مقطوع اليدين أو احداهما من المعصم رفع الساعد وان كان القطع من المرفق رفع عظم العضد في أصح الوجهين تشبيها بالرافعين ولو لم يقدر علي رفعهما أو رفع أحداهما القدر المنون بل كان إذا رفع زاد أو نقص اتي بالممكن فان قدر عليهما جميعا فالزيادة أولي (الثانية) في وقت الرفع وجوه أحدهما أنه يرفع غير مكبر ثم يبتدئ التكبير مع ابتداء الارسال وينهيه مع انتهائه روى ذلك عن ابي حميد الساعدي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وثانيها ان يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير ويروى ذلك عن وائل بن حجر عن النبي ﷺ وثالثها أن يرفع ثم يكبر ويداه قارتان ثم يرسلهما فيكون التكبير بين الرفع والارسال ويروى ذلك عن ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم وذكر في التهذيب أن هذا أصح لكن الاكثيرين علي ترجيح الوجه الثاني المنسوب إلى رواية وائل وهو انه يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير واختلفوا علي هذا في انتهائه فمنهم من قال يجعل انتهاء الرفع والتكبير معا كما جعل ابتداؤهما معا ومنهم من قال يجعل انتهاء التكبير والارسال معا وقال الاكثرون الاستحباب في الانتهاء فان فرغ من التكبير قبل تمام الرفع أو بالعكس
стр. 1271
أتم الباقي وان فرغ مهما حط يديه ولم يستدم الرفع ولو ترك رفع اليدين حتى أتى ببعض التكبير
стр. 1272
رفعهما في الباقي وان اتمه لم يرفع بعد ذلك (الثالثة) يسن بعد التكبير وحط اليدين من رفعهما أن يضع
стр. 1273
اليمنى اليسرى خلافا لمالك في احدى الروايتين عنه حيث قال يرسلهما لنا ما روي انه صلى الله
стр. 1274
عليه وأله وسلم قال (ثلاث من سنن المرسلين تعجيل الفطر وتأخير السحور ووضع اليمنى على الشمال في الصلاة)
стр. 1275
ثم المستحب أن يأخذ بيمينه علي شماله بأن يقبض بكفه اليمني كوع اليسرى وبعض
стр. 1276
الرسغ والساعد خلافا لابي حنيفة حيث قال يضع كفه اليمني علي ظهر كفه اليسرى من
стр. 1277
غير أخذ كذلك رواه أصحابنا * لنا ما روي عن وائل انه صلى الله عليه وسلم
стр. 1278
(كبر ثم أخذ شماله بيمينه)
стр. 1279
ويروى عنه (ثم وضع يده اليمنى علي ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد) ويتخير بين بسط اصابع اليمنى في عرض المفصل وبين نشرها في صوب الساعد ذكره القفال لان القبض
стр. 1280
باليمني على اليسرى حاصل في الحالتين ثم يضع يديه كما ذكرنا تحت صدره وفوق سرته خلافا لابي حنيفة حيث قال يجعلهما تحت سرته وبه قال أحمد في احدى الروايتين ويحكى عن أبى اسحق المروزى من اصحابنا لنا ما روى عن علي رضى الله عنه انه فسر قوله تعالي (فصل لربك وانحر) بوضع اليمين على الشمال تحت النحر ويروى ان جبريل ﵇ كذلك فسره للنبي ﷺ إذا عرفت ذلك فاعلم قوله وضع اليمنى بالميم وقوله على كوع اليسرى بالحاء لانه يقول يضع علي ظهر كفه اليسرى دون الكوع وقوله تحت صدره بالحاء والالف والواو ولك أن تبحث عن لفظ الارسال الذى أطلقه في هذه السنة والتي قبلها وتقول كيف يفعل المصلى بعد رفع اليدين عند التكبير أيدلي يديه كما يفعله الشيعة في دوام القيام ثم يضمهما إلى الصدر أم يحطهما ويضمهما إلى الصدر من غير
أن يدليهما والجواب ان المصنف ذكر في الاحياء انه لا ينفض يديه يمينا وشمالا إذا فرغ من التكبير
стр. 1281
لكن يرسلهما ارسالا خفيفا رفيقا ثم يستأنف وضع اليمين علي الشمال قال وفى بعض الاخبار انه كان يرسل يديه إذا كبر فإذا أراد ان يقرأ وضع اليمنى علي اليسرى فهذا ظاهر في انه يدلى ثم يضمهما الي الصدر قال صاحب التهذيب وغيره المصلي بعد الفرغ من التكبير يجمع بين يديه وهذا يشعر بالاحتمال الثاني ونختم الفصل بكلامين أحدهما ان لمضايق ان ينازع في عد هذا المندوب الثالث من سنن التكبير ويقول انه واقع بعد التكبير مقارن لحال القيام فكان عده من سنن القيام أولي وكذلك فعل أبو سعد المتولي والثاني ان ظاهر قوله وسنن التكبير ثلاث حصر سننه فيها وله مندوبات أخر منها أن يكشف يديه عند الرفع للتكبير وأن يفرق بين اصابعه تفريقا وسطا وان لا يقصر التكبير بحيث لا يفهم ولا يمططه وهو أن يبالغ في مده بل يأتي به مبينا والاولى في فيه الحذف
стр. 1282
لما روى انه صلي الله عليه واله وسلم قال (التكبير جزم والتسليم جزم) أي لا يمد وفيه وجه انه يستحب فيه المد والاول هو ظاهر المذهب بخلاف تكبيرات الانتقالات فانه لو حذفها على باقى انتقاله عن الذكر إلى أن يصل الي الركن الثاني وههنا الاذكار مشروعة علي الاتصال بالتكبير * قال (الركن الثاني القيام وحده الانتصاب مع الاقلال فان عجز عن الاقلال انتصب متكئا فان عجز عن الانتصاب قام منحنيا فان لم يقدر الا على حد الراكعين قعد فان عجز عن الركوع والسجود دون القيام قال (ح) وأوما بهما) * القيام بعينه ليس ركنا في مطلق الصلاة بخلاف التكبير والقراءة لان القعود في النفل جائز مع القدر علي القيام فإذا الركن هو القيام أو ما يقوم مقامه فيحسن أن لا يعد القيام بعينه ركنا بل يقال الركن هو القيام أو ما في معناه وإذا عرف ذلك فنقول اعتبر في حد القيا أمرين الانتصال والاقلال أما الاقلال فالمراد منه أن يكون مستقلا غير مستند ولا متك علي جدار وغيره وهذا الوصف قد اعتبره امام الحرمين وأبطل صلاة من اتكاة في قيامه من غير حاجة وضرورة وأن كان
стр. 1283
منتصبا وتابعه المصنف عليه وحكي صاحب التهذيب وغيره انه لو استند في قيامه الي جدار أو انسان صحت صلاته مع الكراهة قالوا ولا فرق بين أن يكون استناده بحيث لو رفع السناد لسقط وبين أن لا يكون كذلك مهما كان منتصبا وفى بعض التعاليق انه ان كان بحيث لو رفع السناد لسقط لم تجزه صلاته فيحصل من مجموع ذلك ثلاثة أوجه أحدهما وهو المذكور في الكتاب انه لا يجوز الاتكاء عند القدرة بحال والثانى الجواز ولعله أظهر لان المأمور به القيام ومن انتصب متكئا فهو قائم والثالث الفرق بين الحالتين وهذا الكلام في الاتكاء الذى لا يسلب اسم القيام أما لو اتكأ بحيث لو رفع قدميه عن الارض لامكنه فهذا معلق نفسه بشئ وليس بقائم ولو لم يقدر على الاقلال انتصب متكئا فان الانتصاب ميسور له ان كان الاقلال معسورا والميسور لا يسقط بالمعسور وحكي في التهذيب وجها آخر انه لا يلزمه القيام والحالة هذه بل له أن يصلي قاعدا فليكن قوله انتصب متكئا مرقوما بالواو لهذا الوجه أما الانتصاب فلا يخل به أطراق الراس وانما يعتبر نصب الفقار فليس للقادر عليه أن يقف مائلا إلى اليمين أو اليسار زائلا عن سنن القيام ولا أن يقف منحنيا في حد الراكعين لانه مأمور بالقيام ويصدق أن يقال هذا راكع لا قائم وان لم يبلغ انحناؤه حد الركوع لكن كان أقرب إليه منه الي الانتصاب فوجهان اظهرهما انه لا يجوز أيضا هذا عند القدرة علي الانتصاب فاما إذا لم يقدر عليه بل تقوس ظهره لكبر أو زمانة وصار في حد الراكعين فقد قال في الكتاب انه يقعد لان حد الركوع يفارق حد القيام فلا يتأدى هذا بذاك وذكر امام الحرمين مثل ما ذكره استباطا عن كلام الائمة فقال الذى دل عليه كلامهم انه يقعد ولا يجزئه غيره لكن الذى ذكره العراقيون من اصحابنا وتابعهم صاحب التهذيب والتتمة انه لا يجوز له القعود بل يجب عليه أن يقوم فإذا اراد ان يركع زاد في الانحناء ان قدر عليه ليفارق الركوع القيام في الصورة وهذا هو المذهب فان الواقف راكعا أقرب الي القيام من العقود فلا ينزل عن الدرجة القرب الي البعدى وقد حكي القاضى ابن كج ذلك عن نص الشافعي رضى الله عنه فيجب اعلام قوله قعد بالواو ومعرفة ما فيه ولو عجز عن الركوع والسجود دون القيام لعلة بظهره تمنعه من الانحناء لزمه القيام خلافا لابي حنيفة لنا انه مستطيع للقيام فيلزمه لما
стр. 1284
روي انه صلي الله عليه وأله وسلم قال لعمران بن الحصين (صل قائما فان لم تستطع فقاعدا فان لم تستطع فعلي جنب) ولانه عجز عن ركن فلا يسقط عنه غيره كما لو عجز عن القيام لا تسقط عنه القراءة ثم إذا انتهى الي الركوع والسجود يأتي بهما على حسب الطاقة فيحنى صلبه بقدر الامكان فان لم يطلق حنى رقبته ورأسه فان احتاج فيه الي الاعتماد علي شئ أو إلى أن يميل علي جنبه لزمه ذلك فان لم يطق الانحناء أصلا أو مأبهما قال (ولو عجز عن القيام قعد كيف شاء لكن الاقعاء مكروه وهو أن يجلس علي وركيه وينصب ركبتيه والافتراض افضل في قول والتربع في قول وقيل ينصب ركبته اليمنى كالقارئ يجلس بين يدى القرئ ليفارق جلسة التشهد) * إذا عجز عن القيام في صلاة الفرض عدل إلى القعود لما سبق في خبر عمران ولا ينقص ثوابه لمكان العذر ولا يعني بالعجز عدم التأتى فحسب بل خوف الهلاك وزيادة المرض ولحوق المشقة الشديدة في معناه ومن ذلك خوف الغرق ودوران الرأس في حق راكب السفينة ولو حبس الغازون في مكمن فادركتهم الصلاة ولو قاموا لرآهم العدو وفسد التدبير فلهم ان يصلوا قعودا لكن يلزمهم القضاء فان هذا سبب نادر وإذا قعد المعذور فلا يتعين للقعود هيثة بل يجزئه جميع هيئات القعود لاطلاق الخبر الذى تقدم لكن يكره الاقعاء هذا في القعود وفى جميع قعدات الصلاة لما روى أنه صلى الله عليه وسلم
стр. 1285
(نهي ان يقعي الرجل في صلاته) ويروى انه قال (لا تقعوا اقعاء الكلاب) واختلفوا في تفسيره علي ثلاثة أوجه أحدها أن الاقعاء أن يفترش رجليه ويضع اليتيه علي عقبيه والثاني أن يجعل يديه على الارض ويقعد على اطراف أصابعه والثالث وهو الذى ذكره في الكتاب ان الاقعاء هو الجلوس على الوركين ونصف الفخذين والركبتين وهذا أظهر لان الكلب هكذا يقعد وبهذا فسره ابو عبيدة لكن زاد فيه شيئا آخر وهو وضع اليد ين على الارض وما الاولي من هيئات القعود فيه
стр. 1286
قولان ووجهان أحد القولين أن يقعد متربعا لما روي أنه صلي الله عليه واله وسلم (لما صلى جالسا تربع) ويروى هذا عن مالك واحمد وابي حنيفة ثم يركع متربعا أم يفترش إذا أراد الركوع عن أبى حنيفة واصحابه فيه اختلاف رواية واصحهما أنه يقعد مفترشا لانه قعود لا يعقبه سلام فاشبه التشهد الاول وسيأتى معنى الافتراش في موضعه وتأويل الخبر انه ربما لم يمكنه الجلوس علي هيئة الافتراش أو اراد تعليم الجواز والا فالتربع ضرب من التنعم لا يليق بحال العبادة ويجرى القولان فيما إذا قعد في النافلة واما الوجهان فاحدهما وقد ذكره في الكتاب أنه ينصب ركبته اليمنى ويجلس على رجله اليسرى كالقارئ يجلس بين يدى المقرئ ولا يتربع لما ذكرنا ولا يفترش لتفارق هيئة الجلوس هنا هيئة الجلوس في التشهد وهذا يحكي عن القاضى الحسين والوجه الثاني حكى في النهاية أن بعض المصنفين ذكر انه يتورك في هذا القعود ويمكن أن يوجه هذا بان مدة القيام طويلة وهذا القعود بدل عنه فاللائق به التورك كما في آخر الصلاة واما الافتراش فانما يؤمر به عند الاستيفاز وإذا عرفت ما ذكرناه فلا يخفى عليك ان تفسير الاقعاء من لفظ الكتاب ينبغي أن يعلم بالواو وقوله الافتراش أفضل بالميم والالف والحاء وكذلك ينصب ركبتيه اليمني وقوله ليفارق جلسة التشهد بعض التوجيه معناه لا يفترش لهذا المعنى ولا يتربع لانه هيئة تنعم واما هذه فهي لائقة بالتعظيم * قال (ثم ان قدر القاعد على الارتفاع إلى حد الركوع يلزمه ذلك في الركوع فان لم يقدر فيركع قاعدا إلى حد تكون النسبة بينه وبين السجود كالنسبة بينهما في حال القيام فان عجز عن وضع الجبهة انحنى للسجود وليكن السجود اخفض منه للركوع) * حكم المصنف بان القاعد لو قدر على الارتفاع عند الركوع الي حد الراكعين عن قيام لزمه ذلك ذكره امام الحرمين ووجهه بان الركوع مقدور عليه فلا يسقط بالمعجوز عنه وهذا الكلام مفرع منهما علي أن من بلغ انحناؤه حد الركوع يقعد فاما إذا فرعنا على انه يقف كذلك وهو الاظهر علي ما تقدم فلا تجئ هذه المسألة الا أن يفرض لحوق ضرر في الوقوف قدر القيام دون الوقوف قدر الركوع فيحنئذ يقعد لخوف الضرر لا بسبب الانحناء ويرتفع عند الركوع واما من لا يقدر علي
стр. 1287
الارتفاع فنتكلم في ركوعه قاعدا ثم في سجوده فاما ركوعه فقد ذكر الائمة فيه عبارتين أحداهما انه ينحنى حتى يصير بالاضافة الي القاعد المنصب كالراكع قائما بالاضافة إلى القائم المنتصب فيعرف النسبة بين حالة الانتصاب وبين الركوع قائما ويقدر كان المائل من شخصه عند القعود هو قدر قامته فينحى بمثل تلك النسبة والثانية وهى المذكورة في الكتاب أنه ينحي الي حد تكون النسبة بينه وبين السجود كالنسبة بينهما في حال القيام ومعناه ان اكمل الركوع عند القيام أن ينحنى بحيث يستوى ظهره ورقبته ويمدهما وحينئذ تحاذى جبهته موضع سجوده واقله أن ينحنى بحيث تنال راحتاه ركبتيه وحينئذ يقابل وجهه أو بعض وجهه ما وراء ركبته من الارض ويبقى بين الموضع المقابل وبين موضع السجود مسافة فيراعي هذه النسبة في حال القعود فاقل ركوع القاعد ان ينحنى قدر ما يحاذي وجهه وراء ركبة من الارض والاكمل أن ينحنى بحيث تحاذى جبهته موضع سجوده ولا يخفى انه لا منافاة بين العباربين وكل واحدة منهما مؤدية للغرض واما السجود فلا فرق فيه بينه وبين القادر علي القيام هذا قدر القاعد علي الركوع والسجود فان عجز لعلة بظهره أو غيرها أتى بالقدر الممكن من الانحناء ولو قدر على الركوع وعجز عن وضع الجبهة علي الارض للسجود فقد قال في الكتاب أنه ينحنى للسجود أخفض منه للركوع ويجب ههنا معرفة شيئين أحدهما أن هذا الكلام غير مجرى على اطلاقه ولكن للمسألة ثلاث طرق أوردها صاحب النهاية (أحداها) أن يقدر علي الانحناء الي أقل الركوع أعني ركوع القاعدين ولا يقدر علي الزيادة عليه فلا يجوز بقسيم المقدور عليه الانحاء الي الركوع والسجود بان يصرف الي الركوع وتمامه الي السجود حتى يكون الانحناء للسجود أخفض وذلك لانه يتضمن ترك الركوع مع القدرة عليه بل يأتي بالمقدور عليه مرة للركوع ومرة للسجود وان استويا (الثانية) أن يقدر علي أكمل ركوع القاعدين من غير زيادة فله أن ياتي به مرتين ولا يلزمه الاقصار للركوع علي حد الاقل حتي يظهر التفات بينه وبين السجود فان المنع من اتمام الركوع حالة الركوع بعيد (الثالثة) أن يقدر علي اكمل الركوع وزيادة فيحب ههنا أن يقتصر علي حد الكمال للركوع وياتي بلزياة للسجود لان لان الفرق بين الركوع والسجود واجب عند الامكان وهو ممكن ههنا قال امام الحرمين وليس هذا عريا عن احتمال فليتأمل إذا
стр. 1288
عرفت ذلك تبين أنه لا يجب أن يكون الانحناء للسجود أخفص منه للركوع في الصورة الاولي الثانية بل لو وجب ايماء في الصورة الثالثة الثاني أن ظاهر كلامه يقضى الاكتفاء بجعله الانحناء للسجود اخفض منه للركوع لقوله في الراكب المتنفل يومئ للركوع والسجود ويجعل السجود أخفض منه للركوع فانه يكفيه ارتفاع التفات بينهما علي ما تقديم وليس الامر علي الظاهر ههنا بل يلزمه مع جعل الانحناء للسجود اخفض ان يقرب جبهه من الارض اقصي ما يقدر عليه حتي قال الاصحاب لو امكنه ان يسجد علي صدغه أو عظم رأس الذى فوق الجبهة وعلم انه إذا فعل ذلك كانت جبهته اقرب إلي الارض يلزمه ان يسجد عليه فإذا كان الاحسن ان يقول يجعل السجود اخفض من الركوع ويقرب جبهته من الارض بقدر الامكان فجميع بينهما وكذلك فعله في الوسيط
стр. 1289
قال (فان عجز عن القعود صلي (ح) على جنبه الايمن (و) مستقبلا بمقاديم (ح) بدنه الي القبلة كالموضوع (و) في اللحد فان عجز فيومئ (ح) بالطراف أو يجرى الافعال علي قلبه لقوله صلي الله عليه وسلم سلم إذا أمرتكم بشئ فأتوا ما استطعتم) * ذكرنا أن العجز عن القيام يتحقق بتعدده وفى معناه ما إذا لحقه خوف ومشقة شديدة وأما العجز عن القعود فهو معتبر به ولم يفرق الجمهور بينهما وقال في النهاية لا أكتفى في ترك القعود بما اكتفى به في ترك القيام بل يشترط فيه تصور العقود أو خيفة الهلاك أو المرض الطويل الحاقا له بالمرض الذى يعدل بسببه الي التيمم إذا عرف فنقول العاجز عن القعود كيف يصلي فيه وجهان من قال قولان أصحهما أنه يضطجع على جنبه الايمن مستقيلا بوجهه مقدم بدنه القبلة كما يضجع الميت في اللحد وبهذا قال احمد وهو المذكور في الكتاب ووجهه قوله صلي الله عليه وسلم في حديث عمران (فان لم تستطع فعلي جنب) وعلى هذا لو اضطجع علي جنبه الايسر مستقبلا جاز الا انه ترك سية التيامن والثانى أنه يستلقى علي ظهره ويجعل رجعل رجليه إلى القبلة فانه إذا
стр. 1290
رفع وسادته قليلا كان وجه الي القبلة وإذا أوما بالكوع والسجود كان ايماؤه في صوب القبلة والضطجع علي
الجنب إذا أومأ لا يكون ايماؤه في صوب القبلة وبهذا قال أبو حنيفة وهذا الخلاف فيمن قدر علي الاضطجاع وألاستلقاء أما إذا لم يقدر الا علي احدى الهيئتين اتى بها وذكر امام الحرمين أن هذا الخلاف ليس راجعا إلى الاول بخلاف ما سبق من الكلام هيئة القاعد وانما هو خلاف فيما يجب لان امر الاستقبال يختلف به وفى المسألة وجه ثالث ضعف انه يضطجع علي جنبه الايمن واخمصاه إلى القبلة وإذا صلى على الهيئة المذكورة فان قدر علي بهما والا أومأ بهما منحنيا وقرب جبهته من الارض بحسب الامكان وجعل السجود أخفض من الركوع فان عجز عن الاشارة بالرأس أومأ بطرفه فان لم يقدر على تحريك الاحفان أجرى أفعال الصلاة علي قبله وان اعتقل لسانه أجرى القرآن والاذكار علي قلبه وما دام عاقلا لا تسقط عنه الصلاة خلافا لابي حنيفة هيث إذا عجز عن الايماء بالرأس لا يصلي ولا يومئ بعينه ولا بقلبه ثم يقضى بعد البرء ولمالك حيث قال لا يصلي ولا تقضى لنا ما
стр. 1291
روى عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال (يصلي المريض قائما فان لم يستطع صلي جالسا فان لم يستطع السجود أومأ وجعل السجود أخفض من الركوع فان لم يستطع صلى على جنبه
стр. 1292
الايمن مستقبل القبلة فان لم يستطع صلي علي قتاه مستلقيا وجعل رجليه مستقبل القبله) وجه الاستدلال انه قال
стр. 1293
اومأ بطرفه وفيه دليلل علي أن العاجز عن القعود يصلي علي جنبه الايمن فان عجز حينئذ يستلقى واحتج في الكتاب
стр. 1294
* للترتيب المذكور بما روى انه ﷺ قال (إذا امرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم) ولا يتضح الاحتجاج به في هذا الخبر أمر بالاتيان بما يشتمل عليه المأمور عند العجز عن ذلك المأمور فانه قال فاتوا منه ما استطعتم والقعود المعدول إليه عند العجز لا يشتمل عليه القيام المأمور بن حتى يكون مستطاعا من المأمور به وكذلك الاضطجاع لا يشتمل عليه القعود وأجراء الافعالى علي القلب لا تشتمل عليه الافعال المأمور بها الا ترى أنه إذا اتي بالافعال ولم يحضرها
في ذهنه حين ما يأتي بها أجزأته صلاته فلا تكون هذه المسائل متناولة بالخبر ولتعد الي أمور تتعلق بلفظ الكتاب قوله فان عجز عن القعود صلي علي جنبه الايمن كلمة صلى قد اعلم في النسخ بالخاء لان المصنف روى في الوسيط أن ابا حنيفة رحمة الله عليه قال إذا عجز عن القعود سقطت الصلاة لكن هذا النقل لا يكاد يلفى في كتبهم ولا في كتب أصحابنا وانما الثابت عن ابي حنيفة اسقاط الصلاة إذا عجز عن الايماء بالرأس فإذا موضوع العلامة بالحاء قوله فيومئ بالطرف وليعلم بالميم أيضا لما قدمنا حكايته وبالواو ايضا لان صاحب البيان حكى عن بعض أصحابنا وجها مثل مذهب ابي حنيفة وقوله علي جنبه الايمن ينبغى أن يرقم بالحاء لان عنده يستلقى علي ظهره وكذلك بالواو اشارة الي الوجه الصائر إلى مثل مذهبه وكذلك قوله مستقبلا بمقاديم بدنه القبلة بالواو اشارة الي الوجه الثالث وقوله أو يجرى الافعال علي قلبه ليست كلمة أو للتخيير بل للترتيب واعلم أن جميع ما ذكره من اول الركن إلى هذه الغاية من ترتيب المنازل والهيئات مفروض في الفرائض فاما النوافل فسنذكر حكمها في الفرع الثالث *
стр. 1295
قال (فروع ثلاثة (الاول) من به رمد لا يبرأ الا بالاضطجاع فلا قيس أن يصلي مضطجعا وان قدر على القيام ولم ترخص عائشة وابو هريرة لابن عباس ﵁ فيه) * القادر على القيام إذا أصابه رمد وقال له طبيب يوثق بقوله ان صليت مستلقيا أو مضطجعا أمكن مدلوانك والاخفت عليك العمي فهل له أن يستلقى أو يضطجع بهذا العذر فيه وجهان أحدهما وبه قال الشيخ أبو حامد لما لما روى أن ابن عباس رضى الله عنهما لما وقع الماء في عينه قال له الاطباء ان مكثت سبعا لا تصلى الا مستلقيا عالجناك فسأل عائشة وأم سلمة وأبا هريرة وغيرهم من الصحابة رضى الله عنهم فلم يرخصوا له في ذلك فترك المعالجة وكف بصره ويروي هذا الوجه عن مالك واظهرهما وبه قال أبو حنيفة واحمد له ذلك كما يجوز له الافطار في رمضان بهذا العذر وكما يجوز ترك الوضوء والعدول الي التيمم به ولانه يجوز ترك القيام لما فيه من المشقة الشديدة والمرض المضجر فلان يجوز تركه لذهاب البصر كان اولي ولو كانت المسألة بحاها وامره الطبيب بالعقود
فقد قال امام الحرمين الذى أراه أنه يجوز القعود بلا خلاف وبنى هذا علي ما حكيناه عنه في أنه يجوز ترك القيام بما لا يجوز به ترك القعود قال ولهذا فرض سيوخ الاصول الخلاف في المسألة في صورة الاضطجاء وسكنوا عن صورة الفعود والمفهوم من كلام غيره أنه لا فرق والله أعلم * قال (الثاني مهما وجد القاعد خفة في اثناء الفاتحة فليبادر إلى القيام وليترك القراءة في النهوض إلى ان يعتدل ولو مرض في قيامه فليقرأ في هويه وان خف بعد الفاتحة لزمه القيام دون الطمأنينة ليهوى الي الركوع فان خف في الركوع فبل الطمأنينة كفاه أن يرتفع منحنيا إلى حد الراكعين) * إذا عجز المصلي في اثناء صلاته عن القيام قعد وبنى وكذا لو كان يصلي قاعدا فعجز عن القعود في اثناء صلاته يضطجع ويبني ولو كان يصلي قاعدا فقدر علي القيام في صلاته يقوم ويبنى وكذا لو كان يصلى مضطجعا فقدر علي القيام أو القعود يأتي بالمقدور عليه ويبنى خلافا لابي حنيفة في هذه الصورة الاخيرة حيث قال يستأنف لنا انه قدر علي الركن المعجوز عنه في صلاته فيعدل
стр. 1296
إليه ويبنى كما لو صلي قاعدا فقدر علي القيام إذا عرف ذلك فنقول تبدل الحال أما أن يكون من النقصان الي الكمال أو بالعكس (القيم الاول) كما إذا وجد القاعد قدرة القيام لخفة المرض ينظر فيه ان اتفق ذلك قبل القرءة قا وقرأ قائما فان كان في أثناء القراءة فكذلك يقوم ويقرأ بقية الفاتحة في القيام ويجب أن يترك القراءة في النهوض الي أن ينتصب ويعتدل فلو قرأ بعض الفاتحة في نهوضه لم يحسب وعليه ان يعيده لان حالة النهوض دون حالة القيام وقد قدر على أن يقرأ في اكمل الحالتين وان قدر بعد القراءة وقيل الركوع فيلزمه القيام ايضا ليهوى منه إلى الركوع * ولا يلزمه الطمأنينة في هذا القيام فانه غير مقصود لنفيه وانما الغرض منه الهوى إلى الركوع * لا غير ويستحب في هذه الاحوال إذا قام ان يعيد الفاتحة لتقع في حالة الكمال ولو وجد المريض الخفة في ركوعه قاعدا نظر ان وجدها قبل الطمأنينة لزمه الارتفاع إلى حد الراكعين عن قيام ولا يجوز له أن ينتصب قائما ثم يركع لانه لو فعل ذلك لكان قد زاد ركوعا وان وجدها بعد الطمأنينة فقد تم ركوعه ولا يلزمه الانتقال إلى ركوع القائمين وفى لفظ الكتاب ما ينبه علي افتراق هاتين الحالتين في
وجوب الارتفاع إلى حد الراكعين عن قيام وان لم يصرح بذكرهما لانه قيد الخفة في الركوع بما قبل الطمأنينة فيشعر بأنه لو خف بعد الطمأنينة كان الامر بخلافة وقوله كفاه ان يرتفع يفهم أن هذا الكافي لابد منه وانه يجب عليه الارتفاع منحنيا الي حد الراكعين عن قيام وهذا التفصيل ذكره امام الحرمين هكذا بعد ما حكى عن الاصحاب انهم قالوا يجوز ان يرتفع راكعا ولم ينصوا علي انه يجب ذلك (واعلم) انهم لم يفرقوا في جواز الارتفاع الي حد الراكعين بين ان يخف قبل الطمأنينة وبعدها لانه لابد له من القيام للاعتدال أما مستويا أو منحنيا فإذا ارتفع منحنيا فقد اتي بصورة
стр. 1297
ركوع القائمين في ارتفاعه الذى لابد فلم يمنع منوه بخلاف ما لو انتصب قائما ثم ركع فانه زاد ما هو مستغن عنه فقلنا ببطلان صلاته ولو خف المريض في الاعتدال عن الركوع قاعدا فان كان قبل ان يطمئن لزمه ان يقول للاعتدال ويطمئن فيه بخلاف ما إذا خف بعد القراءة فقام ليهوى منه إلى الركوع حيث لا تجب الطمأنينة فيه لما سبق ولان كان بعد الطمأنينة فهل يلزمه ان يقوم ليسجد عن قيام حكى في التهذيب فيه وجهين احدهما نعم كما يلزمه إذا خف بعد القراءة ليركع عن قيام واظهرهما لا لان الاعتدال ركن قصير فلا يمد زمانه نعم لون اتفق ذلك في الركعة الثانية من صلاة الصبح قبل القنوت فليس له ان يقنت قاعدا ولو فعل بطلت صلاته بل يقوم ويقنت (واما القسم الثاني) وهو ان يتبدل حاله من الكمال إلى النقصان كما إذا مرض في صلاته فعجز عن القيام فيعدل فيه إلى المقدور عليه بحسب الامكان فان اتفق في اثناء الفاتحة فيجب عليه ادامة القراءة في هويه لان حالة الهوى اعلي من حالة القعود * قال (الثالث القادر علي القعود لا يتنفل مضطجعا علي أحد الوجهين إذ ليس الاضطجاع كالقعود فانه يمحه صورة الصلاة) * النوافل يجوز فعلها قاعدا مع القدرة على القيام لكن الثواب يكون علي النصف من ثواب
стр. 1298
القاثم لما روى عن عمران بن الحصين ﵁ قال (سألت رسول الله صلي الله عليه وأله وسلم) عن صلاة الرجل وهو قاعد فقال من صلى قائما فهو أفضل ومن صلي قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلي نائما فله نصف اجر القاعد) ويروى (وصلاة النائم علي النصف من صلاة القاعد) ولو تنفل مضطجعا مع القدرة علي القيام والقعود فهل يجوز فيه وجهان احدهما لا لان قوام الصلاة بالافعال فإذا اضطجع فقد ترك معظمها وانمحت صورتها بخلاف القعود فان صورة الصلاة تبقي منظومة
стр. 1299
معه اصحهما الجواز لما روينا من الخبر ثم المضطجع في صلاة الفرض ان قدر على الركوع والسجود يأتي بهما كما تقدم وههنا الخلاف في جواز الاضطجاع جار في جواز الاقتصار علي الايماء لكن الاظهر منع الاقتصار علي الايماء ثم قال الامام ما عندي أن من يجوز الاضطجاع يجوز الاقتصار في الاركان الذكرية كالتشهد والتكبير وغيرهما علي ذكر القلب وبهذا يضعف الوجه الثاني من أصله وان ارتكبه من صار إليه كان طاردا للقياس لكنه يكون خارجا عن الضبط مقتحما ولمن جوز الاضطجاع أن يقول ما روينا من الخبر صريحا في جواز الاضطجاع فليجز ثم المضطجع وان جوزنا له الاقتصار على الايماء في الركوع والسجود فلا يلزم من جواز الاقتصار على الايماء في الافعال جواز الاقتصار على ذكر القلب في الاذكار فان الافعال أشق من الاذكار فهي أولي بالمسامحة ولا فرق في النوافل بين الرواتب وصلاة العيدين وغيرهما وقال القاضى ابن كج في شرحه صلاة العيدين والاستسقاء والخسوف لا يجوز فعلها عن قعود كصلاة الجنازة * قال (الركن الثالث القراءة ودعاء الاستفتاح بعد التكبير مستحب (م ح) ثم التعوذ (م) بعده من غير جهر (و) وفى استحباب التعود في كل ركعة وجهان) * لركن القراءة سنتان سابقتان واخريان لاحتقال اما الساقتان فأولاهما دعاء الاستفتاح فيستحب للمصلي إذا كبر ان يستفتح بقوله (وجهت وجهي للذى فطر السموات والارض حنيفا مسلما وما أنا من
стр. 1300
المشركين ان صلاتي ونسكي ومحياى ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وانا من المسلمين) خلافا لمالك حيث قال لا يستفتح بعد التكبير إلا بالفاتحة والدعاء والتعوذ يقدمهما على التكبير ولابي حنيفة واحمد حيث قالا يستفتح بقوله سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك
وتعالي جدك ولا إله غيرك لنا ما روى عن علي ﵁ عن رسول الله صلي الله عليه وسلم