← Фикх шафии

Фикх шафии · id 1142

فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي

الرافعي

Полный текст (6 067 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

طاهر فاشبه ما لو صلى علي بساط طرفه الآخر نجس * قال (واما البدن فيجب تطهيره كما سبق في الطهارة وفيه مسألتان (أحداهما) إذا وصل عظمه بعظم نجس وجب (ح و) نزعه وإن كان يخاف الهلاك علي المنصوص ولكن إذا كان متعديا في الجبر بان وجد عظما طاهرا وإذا لم يكتس العظم باللحم فان استتر سقط حكم النجاسة عنه فان مات قبل النزع لم ينزع علي النص لانه ميت كله وفيه قول مخرج انه لا ينزع عند خوف الهلاك) * قوله فيجب تطهيره كما سبق في الطهارة لا اختصاص له بالبدن بل حكم ازالة النجاسة فيه وفى الثوب والمكان واحد فلو ذكر هذا الكلام عند قوله وهى واجبة في الثوب والبدن والمكان لكان أحسن الا أن يريد به الاشارة الي الاستنجاء أيضا فان النجاسة التى تصيب البدن تنقسم الي ما يزال

стр. 1542

بالماء لا غير وإلي ما يخفف بالحجر ونحوه وهذا من خاصية البدن ثم تكلم ههنا في مسألتين (أحداهما) وصل العظم ومن انكسر عظم من عظامه فجبره بعظم طاهر فلا بأس وإن جبره بعظم نجس وينبغى أن يتذكر أولا ان هذا يتفرع علي ظاهر المذهب في نجاسة العظام فينظر ان احتاج إلي الجبر ولم يجد عظما طاهرا يقوم مقامه فهو معذور للضرورة وليس عليه نزعه وإن لم يحتج إليه أو وجد طاهرا يقوم مقامه فيجب عليه النزع ان كان لا يخاف الهلاك ولا تلف عضو من أعضائه ولا شيئا من المحذورات المذكورة في التيمم فان لم يفعل أجبره السلطان عليه ولم تصح صلاته معه لانه حامل لنجاسة يمكنه ازالتها وقد تعدى بحملها ولا عبرة بالالم الذى يلحقه ولا يخاف منه ولا فرق بين ان يكتسي باللحم وبين ان لا يكتسي خلافا لابي حنيفة حيث قال إذا اكتسى باللحم لم يجب النزع وان كان لا يخاف الهلاك: لنا أنه حامل لنجاسة اصابته من خارج ولم تحصل في معدن النجاسة فيلزمه الازالة عند القدرة كما لو كانت علي ظاهر البدن ومال امام الحرمين الي ما ذكره أبو حنيفة وذكر القاضي ابن كج أن ابا الحسين حكاه عن بعض الاصحاب وان خاف من النزع الهلاك أو ما في معناه ففى وجوب النزع وجهان (أحدهما) يجب لتفريطه ولو لم ينزع لكان مصليا عمره مع النجاسة ونحن نحتمل سفك الدم في ترك صلاة واحدة (والثانى) وهو المذهب انه لا يجب ابقاء للروح كما لو كان عليه نجاسه يخاف من غسلها التلف لا يجب عليه غسلها بل يحرم وهذا في حالة الحياة اما لو مات قبل النزع فهل ينزع منه العظم الذى يجب نزعه في الحياة فيه وجهان أظهرهما وهو الذى نص عليه في المختصر وغيره انه لا ينزع لان فيه مثلة وهتكا لحرمة الميت ولان النزع في حالة الحياة انما أمر به محافظة على شرائط الصلاة فإذا مات زال التكليف وسقط التعبد (والثاني) انه ينزع لئلا يلقى الله تعالي حاملا للنجاسة ومنهم من خصص هذا الوجه بما إذا لم يستتر باللحم وقطع بنفي النزع بعد الموت عند استتاره ولنعد الي ما يتعلق بلفظ الكتاب قوله وجب نزعه وان كان يخاف الهلاك علي المنصوص الخلاف في وجوب النزع يرجع الي حالة خوف الهلاك وليس هو مختلفا فيه علي الاطلاق وقوله ولكن إذا كان متعديا

стр. 1543

في الجبر لا يختص بقولنا يوجب النزع عند خوف الهلاك بل حيث وجب النزع أما وفاقا وهو حالة عدم الخوف أو علي أحد المدهبين في حالة الخوف فشرطه ان يكون متعديا في الجبر وقوله في آخر المسألة وفيه قول مخرج أنه لا ينزع عند خوف الهلاك هو المقابل لقوله ههنا وان كان يخاف الهلاك علي المنصوص ولا تعلق له بقوله لم ينزع علي النص لانه ميت كله وتعبيره عن الخلاف في وجوب النزع بالقولين المنصوص والمخرج من تفرداته وسائر الاصحاب لم يطلقوا في المسألة إلا وجهين كما قدمنا ورجحوا القول بعدم الوجوب وإيراده يشعر بترجيح الوجوب ويجوز أن يقال إنما عبر عن وجوب النزع بالمنصوص لان الشافعي ﵁ قال في المختصر ولا يصل ما انكسر من عظمه الا بعظم ما يؤكل لحمه ذكيا وان رقعه بعظم ميتة أجبره السلطان علي قلعه وهذا مطلق يتناول حالة الخوف وعدمه ولك ان تعلم قوله وان كان يخاف الهلاك بالحاء لان الصيدلانى روى عن ابى حنيفة أنه لا ينزع عند خوف الهلاك سواء التحم أو لم يلتحم وعند الالتحام لا ينزع خيف الهلاك أم لم يخف وقوله بان وجد عظما طاهرا معناه عظما طاهرا يقوم مقام العظم النجس عند الحاجة الي الجبر وإلا فالتعدي لا يحصل بمجرد وجدان العظم الطاهر وقوله وإذا لم يستتر العظم باللحم فان استتر سقط حكم نجاسته جواب عن الوجه الذى ذكرنا أن إمام الحرمين مال إليه والظاهر عند الجمهور انه لا فرق بين ان يستتر أو لا يستتر حيث أوجبنا النزع فليكن قوله وإذا لم يستتر معلما بالواو لانه جعله مشروطا وكذا قوله سقط حكم نجاسته وقوله فان مات قبل النزع لم ينزع علي النص لعلك تقول ما معنى قوله لم ينزع معناه انه لا يجوز النزع ام انه لا يجب والجواب أن

стр. 1544

قضية التعليل بهتك الحرمة انه لا يجوز وقضية التعليل الثاني انه لا يجب وقد اختلف كلام الناقلين في الوجه المقابل له وهو انه ينزع منهم من روى الوجوب ومنهم من قال الاولي النزع وقوله لانه ميت كله لفظ الشافعي ﵁ قال في المختصر فان مات صار ميتا كله والله حسيبه أي محاسبه فان شاء عفا عنه وان شاء عذبه واختلفوا في معنى قوله صار ميتا منهم من قال اراد أنه صار نجسا كله مثل ذلك العظم فلا معنى لقلعه واستخرجوا من هذا اللفظ أن له قولا في نجاسة الادمى بالموت ومنهم من قال اراد انه سقط عنه حكم التكليف بالموت وكنا نأمره بالقلع لحق الصلاة فلا حاجة إلى النزع الآن واعلم أن مداواة الجرح بالدواء النجس والخيط النجس كالوصل بالعظم النجس فيجب النزع حيث يجب نزع العظم النجس وكذا لو شق موضعا من بدنه وجعل فيه دما وكذا لو وشم يده بالنؤورة أو العظلم فانه ينجس عند الغرز وحكى عن تعليق الفراء انه يزال الوشم بالعلاج فان لم يمكن إلا بالجرح لا يجرح ولا اثم عليه بعد التوبة * قال (الثانية قال صلي الله عليه وسلم " لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والواشرة والمستوشرة وعلة تحريم الوصل ان الشعر أما ان يكون نجسا أو شعر اجنبي لا يحل النظر إليه وان كان

стр. 1545

مبانا علي احد الوجهين فان كان شعر بهيمة ولم تكن المرأة ذات زوج فهى متعرضة للتهمة وان كانت ذات زوج فهى ملبسة عليه فان كان باذن الزوج لم يحرم على اقيس الوجهين وفى تحمير الوجنة تردد في الحاقه بالوصل) * المسألة الثانية وصل الشعر والاصل فيه ما روى عن رسول الله ﷺ انه قال " لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والواشرة والمستوشرة " قال علماء العرب الواصلة هي التي تصل الشعر بشعر آخر والمستوصلة هي التي تسأل أن يفعل بها ذلك والوشم غرز ظهر الكف ونحوه بالابرة واشباعه بالعظلم ونحوه حتي يخضر والواشمة هي التى تفعل ذلك والمستوشمة هي التي تفعل بها والواشرة التى تشر الاسنان حتى يكون لها اشر وهو التحدد والرقة في طرف

стр. 1546

الاسنان تفعله الكبيرة تشبها بالصغائر ويروى بدل المستوشمة والمستوشرة المتوشمة والمتوشرة والمعنى واحد وإذا عرفت ذلك فاعلم ان وصل الشعر حرام وفاقا في بعض الاحوال وخلافا في بعضها ثم قد يحرم لمعنى واحد وقد يجتمع له معان وتفصيله ان الشعر أما نجس وأما طاهر وهذا التقسيم مفرع علي ظاهر المذهب وهو ان الشعر قد ينجس بالموت فاما الشعر النجس فيحرم وصله لانه لا يجوز استصحابه في الصلاة وفى غير الصلاة يكون مستعملا للشئ النجس العين في بدنه استعمال اتصال وذلك حرام في أصح القولين ومكروه في الثاني الا عند ضرورة أو حاجة حاقة ونظيره الادهان بالدهن النجس ولبس جلد الميتة والكلب والخنزير والامتشاط بمشط عاج كل ذلك حرام علي الاصح وأما غير النجس فينقسم إلى شعر الآدمى وغيره وهذا التقسيم مفرع علي ظاهر المذهب وهو ان شعر الادمى لا ينجس بالموت والابانة فاما شعر الادمى فيحرم وصله لان من كرامته أن لا ينتفع بشئ منه بعد موته وانفصاله عنه بل يدفن وايضا فلانه ان كان شعر رجل فيحرم على المرأة استصحابه والنظر إليه وان كان شعر امرأة فيحرم على زوجها أو سيدها النظر إليه وهذا بتقدير أن يكون شعر

стр. 1547

رجل اجنبي عنها أو شعر امرأة اجنبية عن زوجها أو سيدها وبتقدير أن يتفرع علي أن العضو المبان يحرم النظر إليه ومسه وفيه وجهان فان كان شعر رجل من محارمها أو شعر امرأة من محارم زوجها أو لم يكن لها زوج أو فرعنا على جواز النظر إلى العضو المبان فلا تكاد تطرد هذه العلة الاخيرة ويثبت التحريم بظاهر الخبر وبالمعني الاول ولا فرق في تحريم الوصل بالشعر النجس وشعر الادمى بين أن تكون المرأة خلية أو ذات زوج وأما شعر غير الادمى فينظر فيه الي حال المرأة ان لم يكن لها زوج ولا سيد فلا يجوز لها وصله للخبر ولانها تعرض نفسها للتهمة ولانها تغر الطالب وذكر الشيخ ابو حامد وطائفة انه يكره ولا يحرم والاول اظهر وبه قال القاضي ابن كج والاكثرون فان كان لها زوج أو سيد فلا يجوز لها الوصل بغير اذنه لانه تغرير له وتلبيس عليه وان وصلت باذنه فوجهان (احدهما) المنع ايضا لعموم الخبر (واقيسهما) واظهرهما الجواز كسائر وجوه الزينة المحببة الي الزوج وقال الشيخ أبو حامد ومتبعوه لا يحرم ولا يكره إذا كان لها زوج ولم يفرقوا بين أن ياذن أو لا ياذن

стр. 1548

وسوى ابن كج بين حالتى الاذن وعدمه وحكي في الجواز وجهين فيهما هذا حاصل المسألة وقوله وعلة تحريم الوصل يوهم الجزم بالتحريم على الاطلاق ورد الكلام إلى العلة لكنه لم يرد ذلك الا تراه يقول آخر الم يحرم علي أقيس الوجهين وانما أراد أن يبين مواضع التحريم خلافا ووفاقا مع التعرض للمعانى الموجبة للتحريم فقوله اما أن يكون نجسا أي فيحرم وهو اشارة الي قسم النجس من الشعور وغير النجس علي ما ذكرناه أما شعر الآدمى وقوله أو شعر اجنبي إشارة واليه وأما شعر غيره وهو قوله أو شعر بهيمة وإنما قال أو شعر أجنبي لانه اراد التعليل بالمعني الثاني علي سبق دون المعنى الاول وهو كرامة الآدمى والشعر الموصول مبان فبين أن في تحريم النظر الي العضو المبان وجهين ليعرف أن التحريم معللا بهذا المعنى انما يستمر على قولنا بتحريم النظر واعلم انه نص في هذا الموضع على وجهين في تحريم النظر والذي أجاب به في أول كتاب النكاح انما هو التحريم حيث قال والعضو المبان كالمتصل وسنشرح المسألة ثم ان شاء الله تعالى (وقوله) فهى متعرضة للتهمة أي فيحرم عليها وكذا قوله فهى ملبسة عليه وكانه حذف ذكر التحريم اكتفاء بقوله أو لا وعلة تحريم الوصل ولا بأس لو اعلمت قوله اما ان يكون نجسا بالحاء والواو لان عنده الشعر لا يكون نجسا أصلا وهو قول لنا وأما قوله وفى تحمير الوجنة تردد فاعلم ان الصيدلاني والقاضي الحسين ذكرا في طريقهما ان تحمير الوجنة كوصل الشعر الطاهر فلا يجوز ان كانت المرأة خلية ولا إذا كانت ذات زوج ولم يأذن لها وان فعلته باذنه ففيه وجهان واستبعد امام الحرمين قدس الله روحه الخلاف فيما

стр. 1549

إذا كان بأذن الزوج وخصه بالوصل لانه ورد فيه النهي وفيه تغيير للخلقة وليس في التحمير نهى ولا تغيير ظاهر إذ الوجنة قد تحمر لعارض غضب أو فرح فعلي هذا لا يلتحق تحمير الوجنة بوصل الشعر الطاهر علي الاطلاق بل هو جائز عند الاذن بلا خلاف وعلي الاول يلتحق به مطلقا فهذا تنزيل التردد المذكور في الكتاب ومعناه ونسب في الوسيط التردد في المسألة الي الصيدلاني وليس في كلامه ما يقتضي ذلك ولا حكاه امام الحرمين عنه والخضاب بالسواد وتطريف الاصابع الحقوه بالتحمير قال في النهاية ويقرب منه تجعيد الشعر ولا بأس بتصفيف الطرة وتسويد الاصداغ واطلقوا القول بستحباب الخضاب بالحناء لها بكل حال وقد تنازع معنى التعرض للتهمة في بعض هذه الاحوال إذا كانت خلية فليكن الامر على تفصيل سنحكيه في فصل سنن الاحرام ان شاء الله تعالي واما الوشم المذكور في الخبر فلا يجوز بحال والوشر كوصل الشعر الطاهر * قال (وأما المكان فليكن كل ما يماس بدنه طاهرا (ح) وما لا يماس فلا بأس بنجاسته الا ما يحاذي صدره في السجود ففيه وجهان لانه كالمنسوب إليه) * يجب أن يكون ما يلاقى بدن المصلي وثيابه من موضع الصلاة طاهرا خلافا لابي حنيفة حيث قال لا يشترط الا طهارة موضع القدمين وفي رواية طهارة موضع القدمين والجبهة ولا يضر نجاسة ما عداه الا أن يتحرك بحركته لنا النهى عن الصلاة في المزبلة والمجزرة كما سيأتي ولا سبب له الا نجاستهما وكما يعتبر ذلك في جهة السفل يعتبر في جهة العلو والجوانب المحيطة به حتي لو وقف بحيث يحتك في صلاته بجدار نجس بطلت

стр. 1550

صلاته ولو صلي علي بساط تحته نجاسة أو على طرف آخر منه نجاسة أو على سرير قوائمه على نجاسة لم يضر خلافا لابي حنيفة حيث قال ان كان يتحرك ذلك الموضع بحركته لم يجز وإذا نجس احد البيتين تحرى كما في الثياب والاواني وإذا اشتبه مكان من بيت أو بساط فوجهان (اصحهما) انه لا يجزى كما لو خفى موضع النجاسة من الثوب الواحد والثاني نعم كما لو اشتبه ذلك في الصحراء يتحرى ويصلي ولو كان ما يلاقى بدنه وثيابه من موضع الصلاة طاهر لكن كان ما يحاذي صدره أو بطنه أو شيئا من بدنه في السجود نجسا فهل تصح صلاته فيه وجهان (احدهما) لا لان القدر الذى يوازيه منسوب إليه بكونه مكان صلاته فيعتبر طهارته كقميصه الفوقاني الذى لا يلاقى بدنه لما كان منسوبا إليه نعتبر طهارته (واصحهما) ان صلاته صحيحة لانه ليس حاملا للنجاسة ولا ملاقيا لها فصار كما لو صلي علي بساط احد طرفيه نجس تصح صلاته وان عد ذلك مصلاه ونسب إليه وقوله فليكن كل ما يماس بدنه طاهرا ينبغي ان يعلم بالحاء وكذا قوله فلا بأس بنجاسته لما ذكرناه والمراد ما يماس بدنه وثيابه وقوله وما لا يماس أي لا يماسهما وفى لفظ المماسة اشارة الي انه لو كان تحت البساط الذى يصلي عليه نجاسة لم يضر وان كان يصلي علي نجاسة لانه لا مماسة ولو بسط علي النجاسة ثوبا مهلهل النسيج وصلى عليه فان كان يحصل المماسة والالتقاء في الفرج لم

стр. 1551

تصح الصلاة وان كان لا يحصل الالتقاء لكن النجاسة تحاذى من الفرج يده الموضوعة عليه في السجود أو سائر بدنه فهذا علي الوجهين السابقين في نجاسة ما يحاذي صدره * قال (وقد نهى ﵇ عن الصلاة في سبعة مواطن المزبلة والمجزرة وقارعة الطريق وبطن الوادي والحمام وظهر الكعبة وأعطان الابل * أما مسلخ الحمام ففيه تردد * واعطان الابل مجتمعها عند الصدر عن المنهل إذ لا يؤمن نفارها هذا حكم النجاسات التى لا عذر في استصحابها) * مما يتعلق بمكان الصلاة الكلام في الاماكن التى ورد النهى عن الصلاة فيها وقد روى عن ابن عمر ﵄ أن النبي صلي الله عليه وسلم نهي عن الصلاة في سبعة مواطن المزبلة والمجزرة وقارعة الطريق وبطن الوادي والحمام ومعاطن الابل وفوق ظهر بيت الله تعالي ويروى بدل بطن الوادي المقبرة فاما المزبلة والمجزرة فالنهي فيهما لنجاسة المكان فلو فرش عليه ثوبا أو بساطا طاهرا فللنهى معنيان (احدهما) غلبة النجاسة في الطرق والثاني ان مرور الناس يشغله عن الصلاة قال في التتمة اختلفوا في ان العلة ماذا وبنى عليه الصلاة في جوار الطرق في البراري ان

стр. 1552

قلنا النهي للمعنى الاول يثبت فيها ايضا وان قلنا للمعنى الثاني فلا وفى صحة الصلاة في الشوارع مع غلبة النجاسات فيها القولان اللذان ذكرناهما في باب الاجتهاد لتعارض الاصل والغالب فان صححناها فالنهى للتنزيه وإلا فللتحريم فلو بسط شيئا طاهرا صحت لا محالة وتبقى الكراهة بسبب الشغل: وأما بطن الوادي فسبب النهى فيه خوف السيل السالب للخشوع فان لم يتوقع السيل ثم فيجوز ان يقال لا كراهة ويجوز ان يتبع ظاهر النهي: وأما الحمام فقد اختلفوا في سبب النهي فيه: منهم من قال سببه انه يكثر فيه النجاسات والقاذورات فيخاف اصابة الرشاش اياه ومنهم من قال بل سببه انه مأوى الشيطان فلا يصلى فيه وفي المسلخ وجهان مبنيان على هذين المعنيين ان قلنا بالاول فلا تنكره الصلاة فيه وان قلنا بالثاني فتكره وأيضا فان دخول الناس يشغله وهذا الوجه أظهر وتصح الصلاة بكل حال في المسلخ وغيره إذا علم طهارة الموضع خلافا لاحمد: وأما ظهر الكعبة فحكمه ما سبق في باب الاستقبال وأما اعطان الابل فقد فسرها الشافعي ﵁ بالمواضع التي تنحى إليها الابل الشاربة ليشرب غيرها فإذا اجتمعت استبقت وهو المراد من قوله مجتمعها عند الصدر من المنهل وليس النهي فيها لمكان النجاسة فانه لا كراهة في مراح الغنم وأمر النجاسة لا يختلف روى انه صلي الله عليه وسلم قال " إذا ادركتكم الصلاة وانتم في مراح الغنم فصلوا فيها فانها سكينة وبركة وإذا ادركتكم وانتم في أعطان الابل فاخرجوا منها وصلوا فانها جن خلقت من جن ألا ترى إذا نفرت

стр. 1553

كيف تشمخ بانفها " والفرق من وجهين (احدهما) قال الشافعي رضى الله عنه يبين الخبر انها خلقت من اجن والصلاة تكره في مأوى الجن والشياطين ولهذا قال صلي الله عليه وسلم " اخرجوا من هذا الوادي فان فيه شيطانا " والثاني انه يخاف من نفارها وذلك يبطل الخشوع وهذا المعنى لا يوجد في الغنم ومراح الغنم هو مأواها ليلا وقد يصور في الغنم مثل ما صور في أعطان الابل وحكمهما واحد ومأوى الابل ليلا كالموضع المعبر عنه بالعطن نظرا الي انها مخلوقة من الجن ويخاف منها أيضا نعم النفار في الموضع الذى تقف فيه صادرة من المنهل اقرب لاجتماعها وازدحامها جائية وذاهبة فتكون الكراهة فيه اشد وكل واحد من العطن والمراح ااكان نجسا بالابوال والابعار لم تجز الصلاة فيه وإن كانا طاهرين صحت مع افتراقهما في الكراهة وقال احمد لا تصح الصلاة في العطن بحال وأما المقبرة فالصلاة فيها مكروهة بكل حال روى أنه صلي الله عليه وسلم قال " الارض كلها مسجد الا المقبرة والحمام " ثم ان كانت جديدة لم تنبش أو فرش على نبشها ثوبا طاهرا وصلى صحت

стр. 1554

صلاته خلافا لاحمد وإن صلي في مقبرة يعلم أن موضع الصلاة منها منبوش لم تصح الصلاة لاختلاط صديد الموتي به وإن شك في نبشه فقولان سبقا في نظائر المسألة اظهرهما الجواز لان الاصل الطهارة وبه قال مالك وابن ابى هريرة والثانى المنع لان الغالب في المقابر النبش وبه قال أبو اسحق ويكره استقبال القبور في الصلاة لما روى أنه ﷺ " نهى ان تتخذ القبور محاريب " هذا تمام الكلام في النجاسات التي ليست هي في مظنة العفو والعذر * قال (اما مظان الاعذار فخمسة الاولي الاثر علي محل النجو ولو حمل المصلى من استجمر لم يجز على أصح الوجهين لان العفو في محل نجو المصلي للحاجة ولو حمل طيرا جاز وما في البطن ليس له حكم النجاسة

стр. 1555

قبل الخروج لانها مستترة خلقة وما على منفذه لا مبالاة به على الاظهر وفى الحاق البيضة المذرة بالحيوان تردد لان النجاسة مستترة خلقة والقارورة المصممة الرأس ليست كالبيضة (و) * القسم الثاني من النجاسات النجاسات الواقعة في مظنة العذر والعفو وقد جعل مظان الغذر خمسا (أحداها) الاثر علي محل النجو إذا استنجى بالحجر فهو معفو عنه وإن كان ذلك المحل نجسا اما كونه معفوا عنه فلما سبق من جواز الاقتصار علي الحجر واما كونه نجسا فلان المطهر هو الماء فلو خاض في ماء قليل نجس الماء لان العفو رخصة وتخفيف والخوض في الماء مما تندر الحاجة إليه ولو حمل المصلي من استنجى بالحجر ففى صحة صلاته وجهان (أحدهما) تصح لان ذلك الاثر واقع في محل العفو فلا عبرة به كما لو صلى المحمول معه وكما يعفى عنه من الحامل (واصحهما) انها لا تصح لان العفو عنه من المستجمر انما كان للحاجة ولا حاجة به الي حمل الغير فصار كما لو حمل شيئا آخر نجسا وينسب الوجه الاول إلى الشيخ ابي علي والثاني الي القفال ويجرى الوجهان فيما إذا حمل المصلي من علي ثوبه نجاسة معفو عنها ويقرب منهما الوجهان فيما لو عرق وتلوث بمحل النجو غيره لكن الاصح ههنا العفو لتعذر الاحتراز بخلاف حمل الغير ولو حمل طيرا أو حيوانا آخر لا نجاسة عليه صحت صلاته ولا نظر إلى ما في بطنه من النجاسة لانها في معدنها الخلقى فلا يعطى لها حكم النجاسة كما في جوف المصلي وما قدمناه من الفرق بين المصلي والمحمول ينقدح ههنا لكن روى ان النبي صلي الله عليه وسلم حمل امامة بنت ابى العاص في صلاته وهى بنت بنت رسول الله ﷺ زينب

стр. 1556

فلذلك قلنا بالصحة وهذا إذا كان الحيوان المحمول طاهر المنفذ فان لم يكن فهو جزء طاهر تنجس بما يخرج من النجاسة فهل تصح الصلاة فيه وجهان (أظهرهما) عند المصنف أنها تصح ولا مبالاة بذلك القدر اليسير (والثاني) لا تصح كما لو كان جزء آخر منه نجسا وهذا أظهر عند امام الحرمين ولم يورد في التتمة سواه والوجهان جاريان فيما لو وقع هذا الحيوان في ماء قليل أو مائع آخر وخرج حيا هل يحكم بنجاسته لنجاسة المنفذ لكن الظاهر ثم العفو لان الحمل لا تعرض الحاجة إليه الا علي سبيل الندور وصيانة الماء وسائر المائعات عنها مما يشق وأيضا فان الطيور لم تزل تغوص في المياه الكثيرة والقليلة وكان الاولون لا يحترزون عنها ولو حمل بيضة صار حشوها دما وظاهرها طاهر ففى صلاته وجهان حكاهما القفال وغيره (أحدهما) تصح صلاته كما لو حمل حيوانا طاهر الظاهر لان النجاسة في الصورتين مستترة خلقة (وأظهرهما) أنها لا تصح كالنجاسات الطاهرة إذا حملها بخلاف باطن الحيوان لان للحيوان اثرا في درء النجاسات الا ترى انها إذا زالت نجس جميع الاجزاء وأما البيضة فهي جماد ويجرى هذا الخلاف فيما إذا حمل عنقودا استحال باطن حباته خمرا ولا رشح على ظاهرها وكذلك في كل استتار خلقي ولو حمل قارورة مصممة الرأس بصفر ونحوها وفيها نجاسة فظاهر المذهب وهو المذكور في الكتاب ان صلاته تبطل لان الاستتار ههنا ليس بخلقي بخلاف البيضة والحيوان وعن أبي على بن أبي هريرة أنها تصح لان النجاسة باطنة لا يخرج منها شئ فاشبهت ما في البيضة وباطن الحيوان ولو حمل حيوانا مذبوحا بعد غسل الدم عن موضع الذبح فالذي قاله الائمة أن الصلاة باطلة بخلاف الحمل في حال الحياة ولم يذكروا ههنا الخلاف المذكور في البيضة ونحوها وذلك جواب منهم علي ظاهر المذهب والا فالنجاسة مستترة ههنا أيضا خلقة ويجوز أن يجعل منافذ الحيوان فارقا والله أعلم وقوله في مسألة حمل الطير لانها مستترة خلقة ظاهر اللفظ انما هو التعليل بمجرد الاستتار خلقة ولو كان كذلك لوجب ان لا يقع التردد في البيضة لوجود العلة لكن في الحيوان وجد امران الاستتار الخلقي وكونه في باطن الحيوان فكأن بعضهم جعل العلة مجموع الامرين ومنع من حمل البيضة وبعضهم اكتفى بالوصف الاول وجوز حمل البيضة فإذا قوله لانها مستترة خلقة اشارة الي الوصف الذى لابد منه ثم يبقى الكلام في انه مؤثر وحده أو مع شئ آخر وأراد بالبيضة المذكورة التى صار حشوها دما والا فهي كالمح المنتن وهو طاهر وقوله القارورة المصممة الرأس

стр. 1557

يعنى بالصفر والنحاس وما أشبه ذلك أما التصميم بالخرقة ونحوها فلا يغنى كلف النجاسة في الخرقة والشمع عند بعضهم كالخرقة والحقة القاضى ابن كج بالرصاص * قال (الثانية يعذر من طين الشوارع فيما يتعذر الاحتراز عنه غالبا وكذا ما علي الخف في حق من يصلى معه) * طين الشوارع ينقسم الي ما يغلب علي الظن اختلاطه بالنجاسات والي ما يستيقن والي غيرهما فاما

стр. 1558

غيرهما فلا بأس به واما ما يغلب على الظن اختلاطه بالنجاسات ففيه قولان سبق ذكرهما في باب الاجتهاد وأما ما تستيقن نجاسته فيعفى عن القليل منه لان الناس لابد لهم من الانتشار في حوائجهم وكثير منهم لا يملك الا ثوبا واحدا فلو أمروا بالغسل لعظم العناء والمشقة واما الكثير فلا يعفي عنه سائر النجاسات والقليل هو الذى يتعذر الاحتراز عنه والرجوع في الفرق بينه وبين الكثير الي العادة ويختلف الامر فيه بالوقت وبموضعه من البدن وذكر الائمة له تقريبا فقالوا القليل المعفو عنه هو الذى لا ينسب صاحبه الي سقطة أو نكبة أو قلة تحفظ فان نسب الي شئ

стр. 1559

من ذلك فهو كثير وقوله ويعذر من طين الشوارع اراد به القسم الثالث وهو المستيقن النجاسة على ما صرح به في الوسيط ثم الذى يغلب علي الظن نجاسته في معناه ان فرعنا علي العمل بالغالب واما قوله وكذا ما على الخف في حق من يصلي معه فاعلم أولا أن اصحابنا حكوا عن الشافعي رضى الله عنه قولين في أنه إذا أصابت أسفل خفه أو نعله نجاسة فدلكه بالارض حتى ذهب أجزاؤها هل تجوز صلاته فيه قالوا وهما؟ ؟ علي انه لا يطهر والكلام في العفو احدهما وهو القديم أنه تجوز صلاته فيه وبه قال أبو حنيفة لما روى انه ﷺ قال " إذا أصاب أحدكم أذى فليدلكه بالارض " ولان النجاسة تكثر في الطرق وغسله كل مرة

стр. 1560

مما يشق فعفى عنه فاكتفى بالمسح كمحل النجو والثانى وهو الجديد أنه لا يجوز الصلاة فيه ما لم يغسل كالثوب إذا أصابته نجاسة والاذى في الخبر محمول علي المستقذرات وذكروا للقولين شروطا (أحدها) ان يكون تنجسه بنجاسة لها جرم يلتصق به أما البول ونحوه فلا يكفى فيه الدلك بحال (والثانى) ان يقع الدلك في حال الجفاف فاما ما دام رطبا فلا يغنى الدلك بلا خلاف (والثالث) حكى عن الشيخ ابي محمد ان الخلاف فيما إذا كان يمشى في الطريق فأصابته النجاسة من غير تعمد منه فاما إذا تعمد تلطيخ الخف بها وجب الغسل لا محالة ثم قال الاصحاب الفتوى علي الجديد ولم يفرقوا في حكاية القولين بين

стр. 1561

القليل والكثير من طين الشوارع المستيقن نجاسته ومن سائر النجاسات الغالبة في الطرق واعلم ثانيا ان قوله وكذا ما على الخف يعني من طين الشوارع وسائر النجاسات الغالبة في الطرق كالروث وغيره لان لفظه في الوسيط وكذا ما علي الخف من نجاسة لا يخلو الطريق عن مثلها وإذا عرفت ذلك فلك ان تقول (ان قلنا) بالقديم فيحتمل نجاسة الخف ويكتفى بانتشار جرم النجاسة عنه بالدلك بعد الجفاف وان قلنا بالجديد فلا يحتمل ذلك فما معني قوله وكذا ما علي الخف اهو جواب على القديم ام كيف الحال والجواب ان خروجه علي القديم واضح لا ينكرو وراءه احتمالان اقربهما أن يكون القولان مفروضين في الكثير الذى لا يعفى عنه من النجاسات هل يجب غسله إذا اصاب الخف ام يكفى فيه الدلك ويكون المراد مما ذكره في الكتاب القليل من الطين المستيقن نجاسته ومن

стр. 1562

الروث وغيره فيعفى عنه في الخف كما في الثوب والبدن من غير غسل ولا دلك بل العفو فيه لان الاحتراز اشق وكذلك يكتفى فيه بالدلك علي قول ولا يكتفى به في الثوب والبدن بحال فعلي هذا لا يتعين كلام الكتاب جوابا على القديم بل القليل معفو عنه بلا خلاف والاثر الباقي علي القديم ايضا فينتظم فيهما الحكم بالعفو مما علي الخف والاحتمال الثاني ان يؤخذ باطلاق القولين ويطرد في القليل والكثير من هذه النجاسات ويجوز ان يفرق علي هذا بين الخف والثوب بأن الحاصل علي الثوب لطخات قليلة والحاصل على الخف قدر كبير وايضا فان الخف ينزع في الغالب ولا يحتاج إلى استصحابه بخلاف الثياب فعلي هذا يتعين كلام الكتاب جوابا علي القديم ومتى وقع التفريع على القديم مرادا سواء كان ذلك كل المراد أو من المراد فيجب ان يريد بقوله وكذا ما على الخف

стр. 1563

اثر النجاسات المذكورة بعد الجفاف دون عينها فانه لو بقى العين فلا يحتمل علي القديم ايضا كما لا يحتمل على الجديد وعلى الاحتمال الاول ينبغى ان يعفى عن اللوث الحاصل على جميع اسفل الخف واطرافه ويعد ذلك قليلا بخلاف ما لو كان علي الثوب والبدن وكذا يعفى عن اللوث في حال الرطوبة كما في الثوب والبدن بخلاف ما إذا فرعنا علي القديم فان العفو يختص بالاثر الباقي بعد الجفاف والدلك ثم

стр. 1564

العفو بكل حال فيما يحصل من غير قصد منه اما لو تعمد التلطيخ فلا وهكذا يكون الحكم في الثوب والبدن ولهذا قال في باب الاستقبال الماشي المتنفل لو مشي على نجاسة قصدا بطلت صلاته ولا تجب المبالغة في التحفظ عند كثرة النجاسات في الطرق (فان قلت) حكيتم ثم عن امام الحرمين أنه لو مشى علي نجاسة رطبة بطلت صلاته سواء كان قاصدا إليها أو لم يكن وهذا يخالف ما ذكرتم الآن (قلنا) ذاك إذا جرينا علي الاحتمال الاول الاقرب محمول علي ما إذا حصل تلويث كثير لا يقع في حد العفو واعلم أن قوله في باب المسح على الخفين يمسح أعلى الخف وأسفله إلا أن يكون على أسفله نجاسة إن كان تجويزا للصلاة معه وعفوا فتنزيله علي قضية القولين كما ذكرنا في قوله وكذا ما على الخف

стр. 1565

ويمكن أن يقال ليس الغرض ثم سوى أنه لا يمسح علي الاسفل إذا كان عليه نجاسة كما قدمناه * قال (الثالثة دم البراغيث معفو عنه إلا إذا كثر كثرة يندر وقوعها ويختلف ذلك بالاوقات والاماكن فان وقع كثرته في محل الشك فالاحتياط أحسن والترخص به جائز ايضا) *

стр. 1566

دم البراغيث ينقسم إلى قليل وكثير فالقليل معفو عنه في الثوب والبدن جميعا لانه مما تعم البلوى به ويشق الاحتراز عنه فعفي عنه نفيا للحرج واما الكثير ففيه وجهان أصحهما عند العراقيين والقاضي الرويانى وغيرهم انه يعفي عنه أيضا لانه من جنس ما يتعذر الاحتراز عنه والغالب في هذا الجنس عسر الاحتراز فيلحق غير الغالب منه بالغالب كما أن المسافر يترخص وإن لم يلحقه في سفره مشقة اعتبارا بالغالب ولان الحاجة الي الفرق والتمييز بين القليل والكثير مما توجب المشقة والوجه الثاني انه لا يعفي عنه لان الاصل اجتناب النجاسات وانما خالفنا في القليل لعموم البلوى به وهذا أصح عند امام الحرمين وهو المذكور في الكتاب وفى معنى دم البراغيث دم القمل والبعوض وما أشبه ذلك وكذا ونيم الذباب وبول الخفاش ولو كان قليلا فعرق وانتشر اللطخ

стр. 1567

بسببه ففيه الوجهان المذكوران في الكثير واختيار القاضي الحسين انه لا يعفى عنه لمجاوزته محله واختيار أبى عاصم العبادي العفو لتعذر الاحتراز ثم بماذا يفرق بين القليل والكثير في دم البراغيث وغيره حكى فيه قولان قديمان أحدهما ان القليل قدر دينار فما دونه وان زاد عليه فهو كثير والثانى ان القليل ما دون قد الكف والجديد انه لا عبرة بذلك واختلفوا فيما يضبط به علي قياسه في الجديد علي وجهين أحدهما انه إذا بلغ حد يظهر للناظر من غير تأمل وامعان طلب فهو كثير وان كان دونه فهو قليل لان المقصود من الاحتراز عن النجاسات تعظيم أمر الصلاة وأداؤها على الهيئة

стр. 1568

الحسني وإذا صارت النجاسة بحيث تظهر للناظرين فقد اختل معنى التعظيم وأظهرهما ان الرجوع فيه الي العادة فما يقع التلطيخ به غالبا وتعسر الاحتراز عنه فهو قليل وان زاد عليه فهو كثير وذلك لان اصل العفو انما اثبتناه لتعذر الاحتراز عن هذه النجاسة فينظر في الفرق بين القليل والكثير إليه ايضا فعلي الوجه الاول لا يختلف الحال بالاماكن والاوقات وعلى الوجه الثاني هل يختلف فيه وجهان

стр. 1569

احدهما لا بل يعتبر الوسط المعتدل ولا ينظر في الازمنة والامكنة الي ما يندر فيه ذلك ولا إلى ما يتفاحش فيه وأظهرهما انه يختلف الامر باختلاف الاوقات والاماكن لان لها تأثيرا ظاهرا في سهولة الاحتراز وعسرة فعلى هذا يجتهد المصلى فيه وينظر اهو قليل أم كثير وإذا فرعنا علي ما ذكره في الكتاب وهو أن الكثير لا يعفي عنه فلو شك في ان ما اصابه قليل أو كثير فقد ذكر امام الحرمين فيه احتمالين

стр. 1570

أحدهما انه لا يعفى عنه لان الاصل اجتناب النجاسة والرخصة انما تثبت في القليل فإذا شككنا في انه قليل ام لا فقد شككنا في المرخص والثانى انه يعفى لان الاصل في هذه النجاسة العفو الا إذا تيقنا الكثرة وهذا هو الذى رجحه وذكره في الكتاب حيث قال والترخص جائز ايضا والاول هو الاحتياط

стр. 1571

ولنبين المواضع المستحقة للعلامات من هذا الفصل قوله الا إذا كثر ينبغي ان يعلم بالواو للوجه الصائر إلى العفو في الكثير والقليل وكذلك بالحاء والالف لان الحكاية عن أبي حنيفة ان دم البراغيث طاهر وبه قال أحمد في أصح الروايتين فلا فرق بين القليل والكثير وهذا مذهبهما في الرطوبة

стр. 1572

المنفصلة عن كل ما ليس له نفس سائلة كونيم الذباب ونحوه وقوله كثرة يندر وقوعها بالواو اشارة الي القولين القديمين فانهما لا ينظران الي غلبة الوقوع وندرته ولا يعتبران الكثرة بندرة الوقوع وقوله ويختلف ذلك بالاوقات والاماكن للوجه الصائر إلى مراعاة الظهور والوجه المعتبر للوسط ايضا وقوله والترخص جائز أيضا ينبغي ان يعلم ايضا للاحتمال الاول على ما سبق قال (الرابعة دم البثرات وقيحها وصديذها معفو عنه وان أصابه من بدن غيره فوجهان ولطخات الدماميل والفصدان دام غالبا فكدم الاستحاضة وان لم يدم ففى الحاقها بالبثرات تردد) دم البثرات كدم البراغيث لان الانسان قلما يخلو عن بثرة يترشح منها شئ فلو وجب الغسل كل مرة لشق بل ليس دم البراغيث الا رشحات تمصها البراغيث من بدن الانسان ثم

стр. 1573

تمجها والا فليس لها دماء في نفسها ذكره امام الحرمين وغيره ولذلك عدت البراغيث مما ليس له نفس سائلة إذا تمهد ذلك فالقليل منه معفو عنه بلا خلاف وفى الكثير وجهان كما في دم البراغيث ولفظ الكتاب ههنا وان كان مطلقا الا انه اراد به القليل لوجهين (أحدهما) أنه أجاب بعدم العفو في دم البراغيث إذا كان كثيرا والخلاف في الدمين واحد فلا ينتظم أن نحكم ههنا

стр. 1574

بالعفو في الكثير والثانى انه قال متصلا به وان أصابه من بدن الغير فوجهان والخلاف فيما يصيبه من بدن الغير في القليل دون الكثير على ما سيأتي وإذا كان مراده القليل فلا حاجة إلى اعلامه بالواو من حديث أن اللفظ يتناول الكثير وهو مختلف فيه لان القلة مضمرة فيه لكن يجوز ان يعلم بالواو من جهة انه يشمل ما إذا عصر البثرة قصدا واخرج ما فيها وقد

стр. 1575

نقل صاحب التتمة في هذه الصورة وجهين لانه مستغنى عنه والاظهر العفو علي ما يقتضيه اطلاق الكتاب لما روى أن ابن عمر رضى الله عنهما عصر بثرة على وجهه ودلك بين اصابعه بما خرج منها وصلي ولم يغسله ولو اصابه دم من بدن غيره من آدمي أو بهيمة أو غيرهما نظر ان كان كثيرا

стр. 1576

فلا عفو عنه لانه قدر فاحش والاحتراز عنه سهل وان كان قليلا وهو المراد من لفظ الكتاب فقد حكى فيه وجهين وكذلك فعل الصيدلانى وجماعة والجمهور حكوهما قولين احدهما وهو نصه في الاملاء انه لا يعفى عنه لانه لا يشق الاحتراز عنه فاشبه القليل من الخمر وسائر النجاسات والثانى وهو نصه في القديم وفى الام انه يعفي عنه لان جنس الدم يتطرق إليه العفو فيقع القليل منه في محل

стр. 1577

المسامجة والاصح منهما عند العراقيين انما هو العفو وتابعهم صاحب التهذيب وعند امام الحرمين وجماعة عدم العفو وهو الاحسن ولو أصابه شئ من دم نفسه ولكن لا من البثرات بل من

стр. 1578

الدماميل والقروح ومن موضع الفصد والحجامة ففيه وجهان (احدهما) ويحكى عن ابن سريج انه كدم البثرات لانها وان لم تكن غالبة فليست بنادرة ايضا وإذا وجدت دامت وعسر الاحتراز

стр. 1579

عن لطخها ولان الفرق بين البثرات والدماميل الصغار قد يعسر والثانى انها لا تلحق بدم البثرات

стр. 1580

لان البثرات لا يخلو معظم الناس عنها في معظم الاحوال بخلاف الدماميل والجراحات وعلي هذا فينظر ان كان مثلها مما يدوم غالبا فهى كدم الاستحاضة وحكمه ما سبق في الحيض وان كان مما لا يدوم غالبا
следующие страницы →