Полный текст (6 067 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
(لما وصف السلام بكونه ركنا فلو لم يقل وهو واجب لما ضره لان ركن الصلاة لابد وان يكون واجبا وإذا ذكرهما فينبغي أن يعلما بالحاء وكذلك قوله ولا يقوم مقامه اضداد الصلاة لان عند ابي حنيفة لو أتي بما ينافي الصلاة اختيارا من حديث أو كلام خرج به عن الصلاة وقام مقام السلام قال ولو كان ناسيا فلا يخرج به من الصلاة ولا تبطل صلاته لكن يتوضأ ويبنى ولو وقع ذلك من غير اختياره كانقضاء مدة المسح ورؤية المتيمم الماء في الصلاة تبطل صلاته: لنا قوله صلي الله عليه وسلم (وتحليلها التسليم) جعل التحليل بالتسليم فوجب أن لا يحصل بغيره ثم القول في أقل السلام وأكمله: أما الاقل فهو أن يقول السلام عليكم ولابد من هذا النظم لان النبي صلي الله عليه وسلم كذلك كان يسلم وهو كاف لانه تسليم وقد قال صلي الله عليه وسلم (وتحليلها التسليم) ولو قال سلام عليكم فوجهان (أحدهما) أنه لا يجزئه لانه نقص الالف واللام فاشبه ما لو قال سلام عليكم من غير تنوين وأظهرهما أنه يجزئه ويقوم التنوين مقام الالف واللام كما في التشهد يجزئه السلام وسلام ولو قال السلام عليكم فقد سبق حكمه في فصل التكبير ولا يجزئه قوله السلام عليك ولا سلامى عليك ولا سلام الله عليكم ولا السلام عليهم وما لا يجزئ فيبطل الصلاة إذا قاله عمدا سوى قوله السلام عليهم فانه دعاء لا علي وجه الخطاب وهل يجب أن ينوى الخروج من الصلاة بسلامه فيه وجهان (أحدهما) نعم وبه قال ابن سريج وابن القاص ويحكي عن ظاهر نصه في البويطى لانه ذكر واجب في احدى طرفي الصلاة فتجب فيه النية كالتكبير ولان نظم السلام يناقض الصلاة في وصفه من حيث هو خطاب الآدميين ولهذا لو سلم قصدا في الصلاة بطلت صلاته فإذا لم يقترن به نية صارفة الي قصد التحلل كان مناقضا (والثاني) لا يجب وبه قال أبو حفص بن الوكيل وابو الحسين بن القطان ووجهه القياس علي سائر العبادات لا يجب فيها نية الخروج لان النية تليق بالاقدام دون الترك وهذا هو الاصح عند القفال واختيار معظم المتأخرين وحملوا نصه علي الاستحباب (فان قلنا) تجب نية الخروج فلا تحتاج الي تعيين الصلاة عند الخروج بخلاف حالة الشروع فان الخروج لا يكون الا عن المشروع فيه ولو عين غير ما هو فيه عمدا بطلت صلاته علي هذا الوجه ولو سهي سجد للسهو وسلم ثانيا مع النية بخلاف ما إذا قلنا لا تجب نية الخروج فانه لا يضر الخطأ في التعيين وعلي وجه الوجوب
ينبغي أن ينوى الخروج مقترنا بالتسليمة الاولي فلو سلم ولم ينو بطلت صلاته ولو نوى الخروج
стр. 1507
قبل السلام بطلت صلاته ايضا ولو نوى قبله الخروج عنده فقد قال في النهاية لا تبطل صلاته بهذا ولكنه لا يكفيه بل يأتي بالنية مع السلام ويجب على المصلى أن يوقع السلام في حال القعود إذا قدر عليه: واما الاكمل فهو أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وهل يزيد علي مرة واحدة الجديد انه يستحب ان يقوله المصلي مرتين لما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه (أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله) ويحكى عن القديم قولان (أحدهما) أن المستحب تسليمة واحدة لما روى عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم (كان يسلم تسليمه واحدة تلقاء وجهه) (والثانى) أن غير الامام يسلم تسليمة واحدة ويفرق في حق الامام بين أن يكون في القوم كثرة أو كان حول المسجد لغط فيستحب أن يسلم تسليمتين ليحصل الابلاغ وان قلوا ولا لغط ثم فيقتصر على تسليمة واحدة فان قلنا يقتصر علي تسليمة فتجعل تلقاء وجهه كما روى عن عائشة رضى الله عنهما وان قلنا بالصحيح وهو انه يسلم تسليمتين فالمستحب أن يلتفت في الاولى عن يمينه وفي الاخرى عن شماله وينبغي أن يبتدئ بها مستقبل القبلة ثم يلتفت بحيث يكون انقضاؤها مع تمام الالتفات وكيف يلتفت قال الشافعي رضى الله عنه في المختصر حتى يري خداه وحكى الشارحون أن الاصحاب اختلفوا في معناه (منهم) من قال معناه حتي يرى خداه من كل جانب ومنهم من قال حتى يرى من كل جانب خده وهو الصحيح لما روى أن
стр. 1508
النبي صلي الله عليه وسلم (كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الايمن وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الايسر) ثم المصلى ان كان اماما فيستحب له أن ينوى بالتسليمة الاولى السلام علي من علي يمينه من الملائكة وعلي الجن والانس وبالثانية السلام علي من على يساره منهم والمأموم ينوى مثل ذلك ويختص بشئ آخر وهو انه ان كان على يمين الامام ينوى بالتسليمة الثانية الرد على الامام وان كان علي يساره ينويه بالتسليمة الاولي وان كان
في محاذاته ينويه بايهما شاء وهو في التسليمة الاولى أحب ويحسن أن ينوى بعض المأمومين الرد على
стр. 1509
البعض روى عن سمرة قال (امرنا رسول الله ﷺ أن نسلم علي أنفسنا وان ينوى بعضنا علي بعض) وقال علي ﵁ (كان النبي صلي الله عليه وسلم يصلى قبل الظهر أربعا
стр. 1510
وبعدها اربعا وقبل العصر أربعا يفصل بين كل ركعتين بالتسليم علي الملائكة المقربين والنبيين ومن معهم من المؤمنين) وأما المنفرد فينوي بهما السلام علي من علي جانبيه من الملائكة وكل منهم ينوى بالتسليمة الاولى الخروج من الصلاة أيضا ان لم نوجبها فقوله في الكتاب مرتين ينبغى أن يعلم بالميم لان المنقول عن مالك أن الاختيار للامام والمنفرد الاقتصار علي تسليمة واحدة وأما المأموم فيسلم تسليمتين ويروى عنه استحباب الاقتصار علي التسليمة الواحدة مطلقا وقال احمد في اصح الروايتين التسليمتان جميعا واجبتان مطلقا فيجوز ان يعلم قوله مرتين بالالف لان عنده ليس ذلك من حد الكمال ويجوز ان يعلم به قوله واقله السلام عليكم ايضا وقوله بحيث يرى خداه اراد به المعني الثاني الصحيح علي ما صرح به في الوسيط فليكن مرقوما بالواو للوجه الاول * قال (خاتمة لا ترتيب في قضاء الفوائت لكن الاحب تقديم الفائتة على المؤداة الا إذا ضاق وقت الاداء فان تذكر فائتة وهو في المؤداة اتم التي هو فيها ثم اشتغل بالقضاء) إذا فتت الفريضة وجب قضاؤها (قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من نام صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) امر المعذور بالقضاء ويلزم مثله في حق غير المعذور بطريق الاولي وينبغي ان يقضى على الفور محافظة على الصلاة وتنزيه الذمة وهل يجب ذلك فيه كلام أخرناه الي كتاب الحج لان صاحب الكتاب أورد المسالة ثم وإذا قضى فائتة الليل بالليل جهر فيها وإذا قضى فائتة النهار بالنهار لم يجهر فيها وان قضى فائتة الليل بالنهار وبالعكس فالاعتبار بوقت القضاء في اصح الوجهين وبوقت الاداء
стр. 1511
في الثاني وإذا فاتته صلاة فالمستحب في قضائها الترتيب لان النبي صلي الله عليه وسلم فاتته اربع صلوات يوم الخندق فقضاها على الترتيب ولا يستحق في قضائها الترتيب وكذا لا يستحق الترتيب بين الفائتة وصلاة الوقت خلافا لمالك وأبي حنيفة واحمد: لنا أنها عبادات مستقلة والترتيب فيها من توابع الوقت وضروراته فلا يبقى معتبرا في القضاء كصيام ايام رمضان ولنفصل المذاهب فيه اما عندنا فيجوز تقديم الفائتة المؤخرة على المقدمة وتأخير المقدمة ولو دخل عليه وقت فريضة وتذكر فائتة نظر ان كان وقت الحاضرة واسعا فالمستحب له أن يبدأ بالفائتة ولو عكس صحتا وان كان الوقت ضيقا بحيث لو بدأ بالفائتة لفاتتة الحاضرة فيجب أن يبدأ بالحاضرة كيلا تفوت ولو عكس صحتا ايضا وان أساء ولو انه تذكر الفائتة بعد شروعه في صلاة الوقت اتمها سواء كان الوقت واسعا أو ضيقا ثم يقضي الفائتة ويستحب ان يعيد صلاة الوقت بعدها ولا تبطل بتذكر الفائتة الصلاة التى هو فيها روى ان النبي صلي الله عليه وسلم وسلم قال (إذا نسي أحدكم صلاة فذكرها وهو في صلاة مكتوبة فليبدأ بالتي هو فيها فإذا فرغ منها صلي التى نسي) وقال ابو حنيفة يجب
стр. 1512
* الترتيب في قضاء الفوائت ما لم يدخل في حد التكرار بان لا تزيد علي صلوات يوم وليلة فان زادت جار التنكيس وكذا لو كان عليه فائتة ودخل وقت الحاضرد ان دخلتا مع ما بينهما في حد التكرار لم يجب اعادة الترتيب والا وجب الترتيب ولم يجز تقديم الحاضرة مع تذكر الفائتة الا ان يخشى فوت الحاضرة فله تقديمها وان تذكرها في خلال صلاة الوقت بطلت ان وسع الوقت فيقضي الفائتة ثم يعيد صلاة الوقت وان كان الوقت ضيقا فلا تبطل وان تذكرها بعد ما فرغ من صلاة الوقت فقد مضت علي الصحة ويشتغل بقضاء الفائتة ومذهب مالك يقرب من هذا لكن نقل عنه انه يستحب إذا تذكر الفائتة في خلال الحاضرة ان يتمها ثم يقضى الفائتة ثم يعيد الحاضرة ونقل ايضا أنه إذا تذكرها بعد الفراغ من الحاضرة فعلية قضاء الفائتة واعادة الحاضرة ولا يجعل النسيان
стр. 1513
عذرا في سقوط الترتيب وقال احمد يجب الترتيب في قضاء الفوائت وان كثرت حتى لو تذكر فائتة ولم يعدها حتى طالت المدة وهو ياتي بصلوات الوقت فعليه فضاء تلك الفائتة واعادة جميع ما صلي بعدها قال ولو تذكر فائتة وهو في الحاضرة يجب عليه اتمامها وقضاء الفائتة واعادة الحاضرة إذا عرفت ذلك لم يخف عليك اعلام قوله لا ترتيب في قضاء الفوائت بعلامتهم جميعا وكذا اعلام قوله أتم التى هو فيها بالحاء لانها تبطل عنده وبالميم لانا نعني بقولنا أتم انه يجب عليه الاتمام ومالك لا يوجبه ولا حاجة إلى اعلامه بالالف وقوله لكن الاحب تقديم الفائتة على الموداة الا إذا ضاق
стр. 1514
وقت الاداء أي فيجب تقديم المؤداة ولا يجوز تقديم الفائتة وليس سلب الا حبيبة واعلم ان هذه المسائل لا اختصاص لها بباب صفة الصلاة لكن طرفا منها مذكور في المختصر في أواخر هذا الباب فتبرك المصنف بترتيب المزني ﵀ أو الشافعي ﵁ وجعلها خاتمة الباب *
стр. 1515
فتح العزيز - عبد الكريم الرافعي ج ٤
فتح العزيز عبد الكريم الرافعي ج ٤
стр. 1516
فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للامام ابي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي المتوفى سنة ٦٢٣ هـ الجزء الرابع دار الفكر
стр. 1517
قال * (الباب الخامس) * * (في شرائط الصلاة وهى ستة) * (الاول) الطهارة عن الحدث فلو احدث عمدا أو سهوا بطلت صلاته ولو سبقه الحدث بطلت (ح) علي الجديد وعلي القديم يتوضأ ويبني بشرط أن لا يتكلم ولا يحدث عمدا) * ترجم الباب بشروط الصلاة ولم يرد جميع شروطها لان منها الاستقبال وقد سبق له باب
стр. 1518
منفرد ومنها ايقاع الصلاة بعد العلم بدخول وقتها أو بعد غلبة الظن به وقد صار ذلك مذكورا في باب المواقيت ولكن الغرض ههنا الكلام في ستة شروط سوى ما سبق (أحدها) طهارة الحدث وقد تبين في كتاب الطهارة أنها كيف تحصل فلو لم يكن عند الشروع في الصلاة متطهرا لم تنعقد صلاته بحال سواء كان عامدا أو ساهيا ولو شرع فيها وهو متطهر ثم احدث نظر إن احدث
стр. 1519
باختياره بطلت صلاته لانه قد بطلت طهارته " وقد قال رسول الله ﷺ " لا صلاة الا بطهارة " ولا فرق بين أن يكون ذاكرا للصلاة أو ناسيا لها وهو المراد من قوله في الكتاب فلو أحدث عمدا أو سهوا بطلت صلاته وان أحدث بغير اختياره كما لو سبقه الحدث فلا خلاف في بطلان طهارته وهل تبطل صلاته فيه قولان (الجديد) انها تبطل لانه لا صلاة إلا بطهارة ولما روى
стр. 1520
عن علي بن ابى طالب قال " قال رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا فسا احدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة " وبهذا قال احمد ويروى عن مالك ايضا (والقديم) وبه قال أبو حنيفة انها لا تبطل بل يتوضأ ويبنى علي صلاته وهو أشهر الروايتين عن مالك لما روى انه صلي الله عليه وسلم قال " من قاء أو رعف أو امذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن علي صلاته ما لم يتكلم " وليس المراد ما إذا فعل ذلك باختياره بالاجماع فيتعين السبق مرادا فان فرعنا على القديم
стр. 1521
فلا فرق بين الحدث الاصغر والاكبر كما إذا غلب عليه النوم في صلاته فاحتلم فانه يغتسل ويبنى وقال أبو حنيفة تبطل صلاته ههنا وكيف يبنى ايعود الي الركن الذى سبقه الحدث فيه ام يشتغل بما بعده قال الصيدلاني لو سبقه الحدث في الركوع فيعود الي الركوع لا يجزئه غيره قال ووافقنا ابو حنيفة فيه وفصل امام الحرمين فقال ان سبقه الحدث قبل أن يطمئن في ركوعه فلا بد من العود إليه وان كان بعد أن يطمئن فالظاهر انه لا يعود إليه لان ركوعه قد تم في الطهارة وهذا التفصيل هو الذى أورده المصنف في الوسيط فيجوز أن يجزى كلام الصيدلانى علي اطلاقه ويقال لابد من العود إليه وان اطمأن قبل الحدث لينتقل منه الي الركن الذى بعده فان الانتقال من الركن إلى الركن واجب وقد قدمنا له نظائر ويجب علي المصلي إذا سبقه الحدث وأراد أن يتوضأ
стр. 1522
ويبنى أن يسعي في تقريب الزمان وتقليل الافعال بحسب الامكان فليس له أن يعود الي الموضع الذى كان يصلي فيه بعد ما تطهر أن كان يقدر على الصلاة في موضع أقرب منه الا إذا كان اماما لم يستخلف أو مأموما يبغى فضيلة الجماعة فهما معذوران في العود ذكره في التتمة وما لا يستغنى عنه من السعي إلى الماء والاستقاء وما اشبه ذلك فلا بأس به ولا يؤمر بالعود والبدار الخارج عن
стр. 1523
الاقتصاد ويشترط أن لا يتكلم علي ما ورد في الخبر الا إذا احتاج إليه في تحصيل الماء وهل يشترط أن يمتنع عن أسباب الحدث عمدا إلى أن يتوضأ حكى أصحابنا العراقيون وغيرهم عن نص الشافعي
﵁ تفريعا على القديم انه لو سبقه البول فخرج واستتم الباقي لم يضر ذلك لان طهارته قد بطلت بما سبق ولم تتأثر الصلاة به فالبول بعده يطرأ على طهارة باطلة فلا يؤثر وقال امام الحرمين تبطل صلاته بما فعله إذا امكنه التماسك لان الفعل الكثير يبطل صلاته إذا كان مستغنى عنه فكذلك الحدث إذا كان مختارا فيه وهذا هو الذى اورده في الكتاب فقال ولا يحدث عمدا والذى أورده الجمهور هو الاول ونقل صاحب البيان هذه الصورة وحكمها عن النص قال واختلفوا في المعنى
стр. 1524
فمنهم من علل بحاجته إلى اخراج البقية ومنهم من علل بان الطهارة قد بطلت بالقدر الذى سبقه فلا أثر لما بعده فعلي الاول لا يجوز ان يحدث حدثا آخر مستأنفا وعلي الثاني يجوز ولا يخفى ان جميع ما ذكرناه في طهارة الرفاهية فاما صاحب طهارة الضرورة كالمستحاضة فلا اثر لحدثه المتجدد لا عند الشروع ولا في اثناء الصلاة *
стр. 1525
قال (ويجرى هذا القول في دفع كل مناقض لا تقصير منه فيه كما إذا انحل ازاره فرده سريعا أو وقع عليه نجاسة يابسة فدفعها في الحال وانقضاء مدة المسح منسوب إلى تقصيره وفى تخرق الخف تردد لتقصيره بالذهول عنه) * ما سوى الحدث من الاسباب المناقضة للصلاة إذا طرأت في الصلاة باختياره بطلت صلاته كما لو احدث باختياره وكل ما يبطل الصلاة إذا طرأ باختياره يبطلها ايضا إذا طرأ لا باختياره لكن إذا كان منتسبا فيه إلى تقصير كما لو كان ماسحا علي الخف فانقضت مدة مسحه في اثناء الصلاة واحتاج في ذلك الي غسل القدمين أو استئناف الوضوء فتبطل صلاته ولا يخرج علي قول سبق الحدث لانه مقصر بايقاع الصلاة في الوقت الذى تنقضي
стр. 1526
مدة المسح في اثنائها فاشبه المختار في الحدث وقضية هذا أن يقال لو شرع في الصلاة على مدافعة الاخبثين وهو يعلم أنه لا تبقى له قوة التماسك في اثنائها ووقع ما علمه تبطل صلاته لا محالة ولا يخرج علي القولين ولو تخرق خف الماسح في صلاته وظهر شئ من محل الفرض فوجهان (احدهما) أنه تبطل الصلاة بلا خلاف
لانه مقصر من حديث ذهل عن الخف ولم يتعهده ليعرف قوته وضعفه فاشبه انقضاء المدة (وأظهرهما) أنه على قولي سبق الحدث لان الانسان لا يتعهد الخف كل ساعة فلا يعد مقصرا بترك البحث عنه وقد يفجأ الخرق لبعض العوارض ايضا أما إذا حدث مناقض في الصلاة لا باختياره ولا تقصير منه فان امكن ازالته علي الاتصال بحدوثه كما لو انكشف عورته فرد الثوب في الحال أو وقعت عليه نجاسة يابسة فنفض ثوبه وسقطت في الحال فلا يقدح في صحة الصلاة وكذا لو القي الثوب الذى وقعت عليه النجاسة في الحال صحت
стр. 1527
صلاته ولا يجوز أن ينحيها بيده أو كمه هكذا نقل صاحب التهذيب وغيره وان احتاج في الدفع إلى زمان يتخلل بين عروضه واندفاعه ففيه القولان المذكوران في سبق الحدث: وقوله يجرى هذا القول في دفع كل مناقض لا تقصير منه فيه يعني به هذه الحالة وان كان اللفظ مطلقا فاما إذا دفعه في الحال فالصلاة صحيحة بلا خلاف ومثال ما يحتاج في دفعه الي زمان ما إذا تنجس ثوبه أو بدنه واحتاج إلى الغسل أو
стр. 1528
طيرت الريح ثوبه وابعدته ولو اصاب المصلي جرح وخرج منه دم علي سبيل الدفق ولم يلوث البشرة فقد قال في التتمة لا تبطل صلاته بحال لان المنفصل منه غير مضاف إليه ولعل هذا فيما إذا لم يمكن غسل موضع الانفتاق أو كان ما أصابه قليلا وقلنا القليل من الدم معفو عنه كما سيأتي والا فقد صار ذلك من الطاهر فيجب؟ له *
стр. 1529
قال (الشرط الثاني طهارة الخبث وهي واجبة في الثوب والبدن والمكان أما الثوب فان أصاب أحد كميه نجاسة فادى اجتهاده الي احدهما فغسله لم تصح صلاته علي أحد الوجهين لانه استيقن نجاسة الثوب ولم يستيقن طهارته) * النجاسة قسمان (احدهما) النجاسة التي لا تقع في مظنة العذر والعفو (والثانى) التي تقع فيها أما الاول فيجب الاحتراز عنه في ثلاثة أشياء في الثوب والبدن والمكان ويجوز ان يعلم قوله فهي واجبة بالميم لان اصحابنا نقلوا عن مالك ان ازالة النجاسة عنده لا تجب للصلاة وانما يستحب ويدل على وجوب طهارة
стр. 1530
الثوب قوله تعالي (وثيابك فطهر) وقد قال النبي ﷺ لاسماء ﵂ " حتيه ثم اقرضيه ثم اغسليه بالماء ثم صلي فيه " فان اصابه نجاسة وعرف موضعها منه فطريق ازالتها بالغسل كما سبق
стр. 1531
ولو قطع موضع النجاسة حصل الغرض ويلزمه ذلك إذا تعذر الغسل وامكن ستر العورة بالطاهر منه ولم ينقص من قيمته بالقطع اكثر من اجرة مثل الثوب لو استأجره وان لم يعرف موضع النجاسة من الثوب وكان يجوزه في كل جرء منه وجب غسل جميعه وكذلك في البدن ولا يجوز الاقتصار على غسل البعض لا بالتحرى ولا دونه وان أفاد ذلك الشك في نجاسة الباقي لان حصول النجاسة في هذا الثوب متيقن واليقين
стр. 1532
لا يدفع بالشك ولو شقه نصفين لم يجز التحريم فيهما لجواز ان يكون الشق في موضع النجاسة فيكونا نجسين ولو اصاب شئ رطب طرفا من هذا الثوب لا نحكم بنجاسته لانا لا نتيقن نجاسة موضع الاصابة ولو غسل احد نصفيه ثم غسل النصف الثاني فهو كما لو تيقن نجاسة لكل وغسله هكذا وفيه وجهان (احدهما) انه لا يطهر حتى يغسل الكل دفعة واحدة (واظهرهما) انه ان غسل مع النصف الثاني القدر الذى يجاوره من الاول طهر الكل وان لم يغسل الا النصف في الدفعة الثانية طهر الطرفان وبقى المنتصف نجسا في صورة التيقن ونجسا في الصورة الاولي ولو نحس واحد من موضعين منحصرين أو مواضع واشكل عليه كما لو تنجس أحد الكمين فادى اجتهاده إلى نجاسة أحدهما فغسله وصلي فيه فهذه مسألة الكتاب وفى صحة صلاته
стр. 1533
وجهان (احدهما) وينسب الي ابن سريج أنها تصح لحصول غلبة الظن بالطهارة (واصحهما) عند معظم الاصحاب أنها لا تصح لان الثوب واحد وقد تيقن نجاسته ولم يتيقن الطهارة فيستصحب اليقين وصار كما لو خفى موضع النجاسة ولم تنحصر في بعض المواضع ولو فصل أحد الكمين عن الثوب واجتهد فيهما فهما كالثوبين ان غسل ما ظنه نجسا وصلي فيه جاز وان صلي فيما ظنه طاهرا جاز أيضا لانه لم يستيقن نجاسته
стр. 1534
أصلا فاجتهاده متأيد باستصحاب أصل الطهارة بخلاف ما قبل الفصل ويجرى الوجهان فيما إذا نجس احدى يديه أو احدى اصابعه وغسل النجس عنده وصلى وكذلك فيما لو اجتهد في ثوبين وغسل النجس عنده وصلي فيهما معا لانه استيقن النجاسة في المجموع ولم يستيقن الطهارة لكن الاظهر ههنا الجواز وفرقوا بأن محل الاجتهاد الاشتباه بين الشيئين فاما إذا اشتبه عليه اجزاء الشئ الواحد
стр. 1535
فلا يؤمر فيه بالاجتهاد ولهذا لا يجتهد إذا خفى عليه موضع النجاسة ولم ينحصر في موضعين أو مواضع مخصوصة وإذا كان كذلك فتأثير الاجتهاد فيه أضعف ولو غسل احدى الكمين بالاجتهاد وفصله عن الباقي فجواز الصلاة فيما لم يغسله وحده على الخلاف وإذا غسل أحد الثوبين بالاجتهاد تجوز الصلاة في كل
стр. 1536
واحد منهما وحده بلا خلاف ولو اشتبه عليه ثوبان طاهر ونجس أو أثواب بعضها طاهر وبعضها نجس فيجتهد كما سبق في الاواني فان لم يغلب علي ظنه شئ وامكنه غسل واحد ليستصحبه في صلاته لزمه ذلك والا فهو كما لو لم يجد الا ثوبا نجسا وسيأتى حكمه في الشرط الثالث ولو غلب علي ظنه طهارة أحد الثوبين واستصحبه ثم تغير اجتهاده عمل بمقتضي الاجتهاد الثاني في أظهر الوجهين كما في القبلة بخلاف
стр. 1537
الاواني حيث لا يعمل فيها بالاجتهاد الثاني علي النص لما سبق انه يلزم منه نقض الاجتهاد بالاجتهاد * قال (ولو القى طرف عمامته على نجاسة بطلت صلاته وان كان لا يتحرك بحركته ولو قبض طرف حبل ملقى علي نجاسة بطلت صلاته ان كان الملاقى للنجاسة يتحرك بحركته والا فوجههان ولو كان علي ساجور كلب أو عنق حمار عليه نجاسة فوجهان مرتبان واولي بالجواز ولو كان رأس الحبل تحت رجله فلا بأس لانه ليس حاملا ما لبسه المصلي يجب أن يكون طاهرا سواء كان يتحرك بحركته في قيامه وقعوده أو كان يتحرك بعض اطرافه كذبابة العمامة وكما لا يجوز ان يكون شئ من ملبوسه نجسا لا يجوز ان يكون ملاقيا للنجاسة فلو القى طرف عمامته علي ارض نجسة أو عين نجسة بطلت صلاته وان لم يتحرك بحركته لانها ملبوسة له ومعدودة من ثيابه فصار كما
لو لبس قميصا طويلا لا يرتفع ذيله بارتفاعه وكان نجسا لا تصح صلاته وذكر الصيدلاني وآخرون ان عند أبي حنيفة ان لم يتحرك طرف العمامة الملقى علي النجاسة بحركته جازت صلاته فليكن قوله
стр. 1538
وان كان لا يتحرك بحركته معلما بالحاء لذلك ولو قبض طرف حبل أو ثوب وطرفه الآخر نجس أو ملقي على نجاسة فان كان يتحرك ذلك الطرف بارتفاعه وانخفاضه بطلت صلاته لانه حامل للشئ النجس أو لما هو متصل بالنجاسة وان كان لا يتحرك فوجهان (احدهما) تبطل صلاته كما في العمامة لانه حامل لشئ متصل بالنجاسة (والثانى) أنها لا تبطل لان الطرف الملاقى للنجاسة ليس محمولا له فانه لا يرتفع بارتفاعه بخلاف العمامة فانها منسوبة إليه لبسا والمصلى مأخوذ بطهارة ثيابه وكلام الاكثرين يدل علي أن الوجه الاول ارجح عندهم ولو كان طرف الحبل ملقى على ساجور كلب أو مشدودا به فوجهان مرتبان علي الصورة السابقة وهذه الصورة أولي بصحة الصلاة لان بين الكلب وطرف الحبل واسطة وهى الساجور فيكون ابعد عن النجاسة ولو كان طرف الحبل على الكلب فهو والصورة السابقة سواء ولو كان طرف الحبل علي موضع طاهر من حمار وعليه نجاسة في موضع آخر فالخلاف فيه مرتب وهذه الصورة أولي بالصحة من صورة الساجور لان الساجو قد يعد من توابع الحبل واجزائه بخلاف الحمار هكذا رتب المسائل امام الحرمين وصاحب الكتاب في الوسيط وأشار ههنا إلى معظم الغرض وإذا تركت الترتيب وقلت أخذ بطرف حبل طرفه الآخر نجس أو متصل بنجاسة حصل في الجواب ثلاثة اوجه (أحدها) تصح (والثاني) لا (والثالث) ان كان الطرف
стр. 1539
الآخر نجسا أو متصلا بعين النجاسة كما لو كان في عنق كلب فلا تصح وإن كان متصلا بشئ طاهر وذلك الطاهر متصل بنجاسة كما لو كان مشدودا في ساجور أو خرقه وهما في عنق كلب أو كان عنق حمار وعليه حمل نجس فلا بأس وهكذا أورد الخلاف الصيدلانى وتابعه صاحب التهذيب ثم أعرف ههنا أمورا (أحدها) أن فرض صاحب الكتاب الصورة فيما إذا قبض بيده على طرف الحبل ليس لتخصيص الحكم بالقبض بل لو شده في يده أو رجله أو في وسطه كان كما لو قبض عليه علي أن صاحب
стр. 1540
التهذيب جعل صورة الشد أولي بالمنع حيث الحقها بمسألة العمامة ولم يحك فيها خلافا وفي القبض باليد روى الوجوه الثلاثة (الثاني الفرق بين أن يكون الطرف الملقى على النجاسة يتحرك بحركته وبين أن لا يتحرك في الجزم بالمنع في الحالة الاولي وتخصيص الخلاف بالحالة الثانية لم أره إلا للمصنف وإمام الحرمين ومن تابعهما وعامة الاصحاب ارسلوا الكلام إرسالا سواء منهم من جزم بالمنع ومن أثبت الخلاف (الثالث) أطلق الكلام في الكلب وهكذا فعل الشيخ أبو محمد والصيدلاني وابن الصباغ وفصل الاكثرون وقالوا ان كان الكلب صغيرا أو ميتا وطرف الحبل مشدود عليه بطلت صلاته بلا خلاف لانه حامل للنجاسة ويعنون به انه لو مشى لجره وان كان الكلب كبيرا حيا فاصح الوجهين أنها تبطل ايضا لانه حامل لشئ متصل بالنجاسة والثاني لا لانه يمشى باختياره وله قوة الامتناع وإذا كان مشدودا في سفينة وموضع الشد طاهر وفى السفينة نجاسة فان كانت صغيرة تنجر بالجر فهى كالكلب وإن كانت كبيرة فلا بأس كما لو كان مشدودا في باب دار فيها نجاسة وحكوا وجها بعيدا في السفينة الكبيرة أيضا ويعرف من هذا الفصل صحة قولنا من قبل ان قضية كلام الاكثرين ترجيح وجه البطلان (الرابع) قوله علي ساجور كلب أو عنق حمار عليه نجاسة يفهم ان الشد ليس بشرط بل يجرى الخلاف عند حصول الاتصال والالتقاء والعراقيون من اصحابنا اطبقوا علي التصوير في الشد ولعل السبب فيه انهم ينظرون إلي الانجرار عند الجر ولا يكون ذلك إلا بتقدير الشد ثم اتفقت الطوائف على أنه لو جعل رأس الحبل تحت رجله صحت صلاته في الصور جميعها لانه ليس حاملا لنجاسة ولا لما هو متصل بنجاسة وما تحت قدمه
стр. 1541
طاهر فاشبه ما لو صلى علي بساط طرفه الآخر نجس * قال (واما البدن فيجب تطهيره كما سبق في الطهارة وفيه مسألتان (أحداهما) إذا وصل عظمه بعظم نجس وجب (ح و) نزعه وإن كان يخاف الهلاك علي المنصوص ولكن إذا كان متعديا في الجبر بان وجد عظما طاهرا وإذا لم يكتس العظم باللحم فان استتر سقط حكم النجاسة عنه فان مات قبل النزع لم ينزع علي النص لانه ميت كله وفيه قول مخرج انه لا ينزع عند خوف الهلاك) *
قوله فيجب تطهيره كما سبق في الطهارة لا اختصاص له بالبدن بل حكم ازالة النجاسة فيه وفى الثوب والمكان واحد فلو ذكر هذا الكلام عند قوله وهى واجبة في الثوب والبدن والمكان لكان أحسن الا أن يريد به الاشارة الي الاستنجاء أيضا فان النجاسة التى تصيب البدن تنقسم الي ما يزال
стр. 1542
بالماء لا غير وإلي ما يخفف بالحجر ونحوه وهذا من خاصية البدن ثم تكلم ههنا في مسألتين (أحداهما) وصل العظم ومن انكسر عظم من عظامه فجبره بعظم طاهر فلا بأس وإن جبره بعظم نجس وينبغى أن يتذكر أولا ان هذا يتفرع علي ظاهر المذهب في نجاسة العظام فينظر ان احتاج إلي الجبر ولم يجد عظما طاهرا يقوم مقامه فهو معذور للضرورة وليس عليه نزعه وإن لم يحتج إليه أو وجد طاهرا يقوم مقامه فيجب عليه النزع ان كان لا يخاف الهلاك ولا تلف عضو من أعضائه ولا شيئا من المحذورات المذكورة في التيمم فان لم يفعل أجبره السلطان عليه ولم تصح صلاته معه لانه حامل لنجاسة يمكنه ازالتها وقد تعدى بحملها ولا عبرة بالالم الذى يلحقه ولا يخاف منه ولا فرق بين ان يكتسي باللحم وبين ان لا يكتسي خلافا لابي حنيفة حيث قال إذا اكتسى باللحم لم يجب النزع وان كان لا يخاف الهلاك: لنا أنه حامل لنجاسة اصابته من خارج ولم تحصل في معدن النجاسة فيلزمه الازالة عند القدرة كما لو كانت علي ظاهر البدن ومال امام الحرمين الي ما ذكره أبو حنيفة وذكر القاضي ابن كج أن ابا الحسين حكاه عن بعض الاصحاب وان خاف من النزع الهلاك أو ما في معناه ففى وجوب النزع وجهان (أحدهما) يجب لتفريطه ولو لم ينزع لكان مصليا عمره مع النجاسة ونحن نحتمل سفك الدم في ترك صلاة واحدة (والثانى) وهو المذهب انه لا يجب ابقاء للروح كما لو كان عليه نجاسه يخاف من غسلها التلف لا يجب عليه غسلها بل يحرم وهذا في حالة الحياة اما لو مات قبل النزع فهل ينزع منه العظم الذى يجب نزعه في الحياة فيه وجهان أظهرهما وهو الذى نص عليه في المختصر وغيره انه لا ينزع لان فيه مثلة وهتكا لحرمة الميت ولان النزع في حالة الحياة انما أمر به محافظة على شرائط الصلاة فإذا مات زال التكليف وسقط التعبد (والثاني) انه ينزع لئلا يلقى الله تعالي حاملا للنجاسة ومنهم من خصص هذا الوجه بما إذا لم يستتر باللحم وقطع بنفي النزع بعد الموت عند استتاره ولنعد الي
ما يتعلق بلفظ الكتاب قوله وجب نزعه وان كان يخاف الهلاك علي المنصوص الخلاف في وجوب النزع يرجع الي حالة خوف الهلاك وليس هو مختلفا فيه علي الاطلاق وقوله ولكن إذا كان متعديا
стр. 1543
في الجبر لا يختص بقولنا يوجب النزع عند خوف الهلاك بل حيث وجب النزع أما وفاقا وهو حالة عدم الخوف أو علي أحد المدهبين في حالة الخوف فشرطه ان يكون متعديا في الجبر وقوله في آخر المسألة وفيه قول مخرج أنه لا ينزع عند خوف الهلاك هو المقابل لقوله ههنا وان كان يخاف الهلاك علي المنصوص ولا تعلق له بقوله لم ينزع علي النص لانه ميت كله وتعبيره عن الخلاف في وجوب النزع بالقولين المنصوص والمخرج من تفرداته وسائر الاصحاب لم يطلقوا في المسألة إلا وجهين كما قدمنا ورجحوا القول بعدم الوجوب وإيراده يشعر بترجيح الوجوب ويجوز أن يقال إنما عبر عن وجوب النزع بالمنصوص لان الشافعي ﵁ قال في المختصر ولا يصل ما انكسر من عظمه الا بعظم ما يؤكل لحمه ذكيا وان رقعه بعظم ميتة أجبره السلطان علي قلعه وهذا مطلق يتناول حالة الخوف وعدمه ولك ان تعلم قوله وان كان يخاف الهلاك بالحاء لان الصيدلانى روى عن ابى حنيفة أنه لا ينزع عند خوف الهلاك سواء التحم أو لم يلتحم وعند الالتحام لا ينزع خيف الهلاك أم لم يخف وقوله بان وجد عظما طاهرا معناه عظما طاهرا يقوم مقام العظم النجس عند الحاجة الي الجبر وإلا فالتعدي لا يحصل بمجرد وجدان العظم الطاهر وقوله وإذا لم يستتر العظم باللحم فان استتر سقط حكم نجاسته جواب عن الوجه الذى ذكرنا أن إمام الحرمين مال إليه والظاهر عند الجمهور انه لا فرق بين ان يستتر أو لا يستتر حيث أوجبنا النزع فليكن قوله وإذا لم يستتر معلما بالواو لانه جعله مشروطا وكذا قوله سقط حكم نجاسته وقوله فان مات قبل النزع لم ينزع علي النص لعلك تقول ما معنى قوله لم ينزع معناه انه لا يجوز النزع ام انه لا يجب والجواب أن
стр. 1544
قضية التعليل بهتك الحرمة انه لا يجوز وقضية التعليل الثاني انه لا يجب وقد اختلف كلام الناقلين في الوجه المقابل له وهو انه ينزع منهم من روى الوجوب ومنهم من قال الاولي النزع وقوله لانه
ميت كله لفظ الشافعي ﵁ قال في المختصر فان مات صار ميتا كله والله حسيبه أي محاسبه فان شاء عفا عنه وان شاء عذبه واختلفوا في معنى قوله صار ميتا منهم من قال اراد أنه صار نجسا كله مثل ذلك العظم فلا معنى لقلعه واستخرجوا من هذا اللفظ أن له قولا في نجاسة الادمى بالموت ومنهم من قال اراد انه سقط عنه حكم التكليف بالموت وكنا نأمره بالقلع لحق الصلاة فلا حاجة إلى النزع الآن واعلم أن مداواة الجرح بالدواء النجس والخيط النجس كالوصل بالعظم النجس فيجب النزع حيث يجب نزع العظم النجس وكذا لو شق موضعا من بدنه وجعل فيه دما وكذا لو وشم يده بالنؤورة أو العظلم فانه ينجس عند الغرز وحكى عن تعليق الفراء انه يزال الوشم بالعلاج فان لم يمكن إلا بالجرح لا يجرح ولا اثم عليه بعد التوبة * قال (الثانية قال صلي الله عليه وسلم " لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والواشرة والمستوشرة وعلة تحريم الوصل ان الشعر أما ان يكون نجسا أو شعر اجنبي لا يحل النظر إليه وان كان
стр. 1545
مبانا علي احد الوجهين فان كان شعر بهيمة ولم تكن المرأة ذات زوج فهى متعرضة للتهمة وان كانت ذات زوج فهى ملبسة عليه فان كان باذن الزوج لم يحرم على اقيس الوجهين وفى تحمير الوجنة تردد في الحاقه بالوصل) * المسألة الثانية وصل الشعر والاصل فيه ما روى عن رسول الله ﷺ انه قال " لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والواشرة والمستوشرة " قال علماء العرب الواصلة هي التي تصل الشعر بشعر آخر والمستوصلة هي التي تسأل أن يفعل بها ذلك والوشم غرز ظهر الكف ونحوه بالابرة واشباعه بالعظلم ونحوه حتي يخضر والواشمة هي التى تفعل ذلك والمستوشمة هي التي تفعل بها والواشرة التى تشر الاسنان حتى يكون لها اشر وهو التحدد والرقة في طرف
следующие страницы →