Полный текст (6 067 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.
стр. 3326
مطلقان بمعنى واحد ولو قال على غير المستشعر دون المستشعر أو على غير الجبان دون الجبان لكان أحسن وأقرب إلى الافهام وفي لفظ الكتاب ما ينبئك أن الخلاف مخصوص بما إذا كان الغالب السلامة حيث قال لغلبة السلامة فان كان الغالب الهلاك فالظاهر الجزم بالمنع على ما مر (التفريع) إذا قلنا لا يجب ركوبه فهل يستحب فيه وجهان (أحدهما) لا لما فيه من التغرير بالنفس (وأظهرهما) نعم كما يستحب ركوبه للغزو وقد روي أنه ﷺ قال " لا يركبن أحد الا غازيا أو معتمرا أو حاجا " والوجهان فيما إذا كان الغالب السلامة (أما) إذا كان الغالب الهلاك فيحرم الركوب هكذا
стр. 3327
نقله الامام وحكى ترددا للاصحاب فيما إذا اعتدل الاحتمال وإذا لم نوجب الركوب فلو توسط البحر هل له الانصراف أم عليه التمادي فيه وجهان وقيل قولان وهما مبنيان عند الائمة على القولين في المحصر إذا أحاط العدو به من الجوانب هل له التحلل (ان قلنا) له التحلل فله الانصراف (وإن قلنا) لا فلا لانه لم يستفد به الخلاص فليس له الانصراف قال في التتمة وهو المذهب وموضع الوجهين ما إذا استوى ما بين يديه وما خلفه في غالب الظن فان كان ما بين يديه كثر لم يلزمه التمادي بلا خلاف على القول الذى عليه نفرع وان كان أقل لزم وموضعهما عند التساوى ما إذا كان له في المنصرف طريق غير البحر فان لم يكن فله الانصراف بلا خلاف كيلا يحتاج إلى تحمل زيادة الاخطار وجميع ما ذكرناه في حق الرجل أما المرأة ففيها خلاف مرتب على الرجل وأولي بعدم الوجوب لانها اشد تأثرا بالاهوال ولانها عورة ربما تنكشف للرجال لضيق المكان وإذا قلنا بعدم الوجوب فنقول بعدم الاستحباب أيضا ومنهم من طرد الخلاف وليست الانهار العظيمة كجيحون في معني البحر لان المقام فيها لا يطول والخطر فيها لا يعظم وفيه وجه غريب (والثاني) البضع والغرض من ذكره بيان حكم المرأة في الطريق قال في الكتاب واستطاعة المرأة كاستطاعة الرجل ولكن إذا وجدت محرما إلى آخره يسوى بين استطاعة الرجل واستطاعة المرأة الا فيما يتعلق بالمحرم وليس الامر على هذا الاطلاق لما مر من قول من اعتبر المحمل في حقها مطلقا وايضا فلما ذكرناه الآن في ركوب البحر (واما) ما يتعلق بالمحرم فاعلم انه لا يجب عليها الحج حتى تأمن على نفسها فان خرج معها زوج أو محرم اما بنسب أو غيره فذاك والا فنظر ان وجدت نسوة ثقات يخرجن فعليها ان تحج معهن وهل يشترط ان يكون مع واحدة منهن محرم فيه وجهان (احدهما) وبه قال القفال نعم ليكلم الرجال عنهن ولتستعن بالتي معها محرم إذا ابتلين بنائبة (وأصحهما) لا لان النساء إذا كثرن انقطع الاطماع
стр. 3328
عنهن وكفين أمرهن وان لم تجد نسوة ثقات لم يلزمها الحج هذا ظاهر المذهب ووراءه قولان (احدهما) أن عليها أن تخرج مع المرأة الواحدة يحكي هذا عن الاملاء (والثاني) واختارة جماعة من الائمة
أن عليها أن تخرج وحدها إذا كان الطريق مسلوكا ويحكى هذا عن رواية الكرابيسي * واحتج له بما روى عن عدى بن حاتم أن النبي ﷺ قال " يا عدى ان طالت بك الحياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف الا الله قال عدى فرأيت ذلك " وايضا بأن
стр. 3329
المرأة لو اسلمت في دار الكفر لزمها الخروج إلى دار الاسلام وان كانت وحدها ولمن ذهب إلى الاول ان يقول (اما) الحديث فليس فيه ما يقتضي الوجوب (واما) التى اسلمت فخوفها لو اقامت هناك اكثر من خوف الطريق هذا حكم الحج الفرض وهل لها الخروج إلى سائر الاسفار مع النساء الخلص فيه وجهان لانه لا ضرورة إليها (والاصح) عند القاضي الروياني المنع وليعلم قوله في الكتاب ولكن إذا وجدت محرما بالواو للقول الصائر إلى أنها تخرج وحدها وقوله أو نسوة ثقات ايضا بالواو لامرين (احدهما) القول المسكتفى بالواحدة (وثانيهما) الوجه الشارط لان يكون مع بعضهن محرم وبالحاء لان عنده إذا لم يكن محرم وزوج فلا يجوز لها الخروج الا ان تكون المسافة بينها وبين مكة دون ثلاثة ايام ويروى عن احمد مثله وفي كون المحرم أو الزوج شرط الوجوب أو التمكن اختلاف رواية عنهما قال الموفق ابن طاهر ولاصحابنا مثل هذا التردد في النسوة الثقات ولم يتعرض في الكتاب للزوج واقتصر على اشتراط المحرم أو النسوة الثقات لكنه كالمحرم بالاتفاق (وقوله) مع امن الطريق مما يذكر للاستظهار والايضاح والا فقد سبق ما تعرف به اشتراطه (والثالث) المال فلو كان يخاف على ماله في الطريق من عدو أو رصدي لم يلزم الحج وان كان الرصدي يرضى بشئ يسير إذا تعين ذلك الطريق ولا فرق بين ان يكون الذين يخاف منهم مسلمين أو كفارا لكن إذا كانوا كفارا واطلقوا مقاومتهم فيستحب لهم ان يخرجوا ويقاتلوا لينالوا ثواب الحج والجهاد جميعا وان كانوا مسلمين لم يستحب الخروج والقتال ويكره بذل المال للرصديين لانهم يحرضون بذلك على التعرض للناس
стр. 3330
ولو بعثوا بأمان الحجيج وكان أمانهم موثوقا به أو ضمن لهم أمير ما يطلبونه وأمن الحجيج لزمهم الخروج ولو وجدوا من يبذرقهم بأجرة ولو استأجروه لامنوا في غالب الظن فهل يلزمهم استئجاره
فيه وجهان (أحدهما) لا لانه خسران لدفع الظلم فأشبه التسليم إلى الظالم (والثاني) نعم لان بذل الاجرة بذل مال بحق والمبذرق اهبة من أهب الطريق كالراحلة وغيرها وهذا أظهر عند الامام ورتب عليه لزوم استئجار المحرم على المرأة إذا لم يساعدها ألا بأجرة وجعل اللزوم ههنا أظهر لان الداعي إلى التزام هذه المؤنة معنى فيها فأشبه زيادة مؤنة المحمل في حق ما يحتاج إليه ويشترط لوجوب الحج وجود الزاد والماء في المواضع التي جرت العادة بحمل الزاد والماء منها فان كان العام عام جدب وخلا بعض تلك المنازل عن أهلها أو انقطعت المياه لم يلزمه الحج لانه إن لم يحمل معه خاف على نفسه وإن حمله لحقته مؤنة عظيمة وكذلك الحكم لو كان يوجد فيها الزاد والماء ولكن بأكثر من ثمن المثل وهو القدر اللائق به في ذلك المكان والزمان وإن وجدهما بثمن المثل لزم التحصيل سواء كانت الاسعار غالية أو راخصة إذا وفى ماله ويحتمل حملهما قدر ما جرت العادة به في طريق مكة حرصها الله لحمل الزاد من الكوفة إلى مكة وحمل الماء مرحلتين أو ثلاثا إذا قدر عليه ووجد آلات الحمل وأما علف الدابة فيشترط وجوده في كل مرحلة لان المؤنة تعظم في حمله لكثرته ذكره صاحب التهذيب والتتمة وغيرهما *
стр. 3331
قال (وأما البدن فلا يعتبر فيه الا قوة يستمسك بها على الراحلة ويجب على الاعمي إذا قدر على قائد ويجب على المحجور المبذر وعلى الولي أن ينفق عليه وينصب عليه قواما) * المتعلق الرابع البدن ويشترط فيه لاستطاعة المباشرة قوة يستمسك بها على الراحلة والمراد أن يثبت على الراحلة من غير أن يلحقه مشقة شديدة فأما إذا لم يثبت اصلا أو كان يثبت ولكن بمشقة شديدة فليس له استطاعة المباشرة سواء فرض ذلك لمرض أو غيره روى أنه ﷺ قال " من لم يحبسه مرض أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر فلم يحج فليمت ان شاء يهوديا وان شاء نصرانيا " والقول في أنه متى يستنيب ومتى لا يستنيب
стр. 3332
سيأتي من بعد ثم في الفصل مسألتان (احداهما) الاعمي إذا وجد مع الزاد والراحلة قائدا يلزمه الحج
بنفسه لانه مستطيع له والقائد في حقه كالمحرم في حق المرأة وبه قال أحمد وعن أبي حنيفة رحمهما الله اختلاف رواية فروى عنه أنه لا حج عليه وهذه عبارة الكرخي في مختصره وروى أنه لا يلزمه الخروج بنفسه ولكن يستنيب (الثانية) المحجور عليه بالسفه كغيره في وجوب الحج عليه إلا أنه لا يدفع المال إليه لتبذيره بل يخرج الولي معه لينفق عليه في الطريق بالمعروف ويكون قواما عليه ويفارق الصبى والمجنون إذا احرم الولي عنهما فان في انفاقة ما زاد بسبب الحج من مالهما خلافا سنذكره لانه لا وجوب عليهما وإذا زال ما بهما لزمهما حجة الاسلام وذكر في التهذيب أنه إذا شرع السفيه في حج الفرض أو في حج نذره قبل الحجر بغير اذن الولي لم يكن له أن يحلله فيلزمه أن ينفق عليه
стр. 3333
إلى أن يفرغ وان شرع في حج تطوع ثم حجر عليه فكذلك ولو شرع فيه بعد الحجر كان للولى أن أن يحلله ان كان ما يحتاج إليه للحج يزيد على نفقته المعهودة ولم يكن له كسب وان لم يزد أو كان له كسب يفى مع قدر النفقة للحج وجب اتمامه ولم يكن للولي ان يحلله (وقوله) في الكتاب وعلى الولي ان ينفق عليه أي من مال المحجور (وقوله) وينصب عليه قواما أي ان لم يتول ذلك بنفسه (واعلم) ان الائمة شرطوا في وجوب الحج امرين آخرين لم يصرح بهما في الكتاب (احدهما)
стр. 3334
امكان المسير وهو ان يبقى من الزمان عند وجدان الزاد والراحلة ما يمكنه المسير فيه إلى الحج السير المعهود (اما) إذا احتاج إلى ان يقطع في كل يوم أو في بعض الايام اكثر من مرحلة لم يلزمه الحج (والثانى) قال صاحب التهذيب وغيره يشترطان يجد رفقة يخرج معهم في الوقت الذى جرت عادة اهل بلده بالخروج فيه فان خرجوا قبله لم يلزمه الخروج معهم وان أخروا الخروج بحيث لا يبلغون الا بأن يقطعوا اكثر من مرحلة لم يلزمه ايضا وفى بعد هذا الفصل وله ان يتخلف عن اول قافلة ما يشعر باعتبار وجدان القافلة ومن اطلق القول باعتباره من الاصحاب فكلامه محمول
стр. 3335
على غالب الحال فان كانت الطرق بحيث لا يخاف الواحد فيها فلا حاجة إلى الرفقة والقافلة ذكره في
التتمة وبهذا الفقه يتبين دخول هذا الشرط تحت اعتبار أمن الطريق وعن أحمد أن أمن الطريق وإمكان المسير من شرائط الاداء دون الوجوب حتى لو استطاع والطريق مخوف أو الوقت ضيق استقر الوجوب عليه وروى عن أصحاب أبى حنيفة ﵀ اختلاف في ان امن الطريق من شرائط الوجوب أو الاداء * قال (ومهما تمت الاستطاعة وجب الحج على التراخي (م ح ز) وله أن يتخلف عن أول قافلة فان مات قبل حج الناس تبين عدم الاستطاعة وإن مات بعد الحح فلا وإن هلك ماله بعد الحج وقبل إياب الناس تبين ان لا استطاعة لان نفقة الاياب شرط في الحج فان دامت الاستطاعة إلى اياب الناس ثم مات أو طرا العضب لقى الله عاصيا على الاظهر وتضيق عليه الاستنابة إذا طرأ العضب بعد الوجوب فان امتنع ففي اجبار القاضي اياه على الاستنابة وجهان) * ذكر في الوسيط أن المسائل المذكور إلى هذا الموضع كلام في أركان الاستطاعة ومن ههنا إلى رأس النوع الثاني كلام في أحكامها ولك أن تقول الاستطاعة احدى شرائط وجوب الحج كما مر وقد توجد الاستطاعة مسبوقة بسائر الشروط وقد يوجد غيرها مسبوقا بها فلم كانت هذه المسائل أحكام الاستطاعة دون غيرها وبقدير ان تكون أحكام الاستطاعة فهى احكام مطلق الاستطاعة كما ستعرفه لا احكام النوع الاول منها وكان ذكرها بعد النوعين أحسن والحق انها ليست بأحكام الاستطاعة ولا سائر الشروط لكن مسائل هذا الفصل تتعلق بكيفية ثبوت الوجوب بعد استجماع الشرائط
стр. 3336
وأنه متى تستقر ومسائل الفصل الثاني لا تعلق لها بالوجوب أيضا ومقصود الفصل أن الحج يجب على التراخي وهو في العمر كالصلاة بالاضافة إلى وقتها * وقال مالك وأحمد والمزنى ﵏ أنه على الفور ويروي مثله عن أبى حنيفة ﵀ * لنا أن فريضة الحج نزلت سنة خمس من الهجرة وأخره النبي ﷺ من غير مانع فانه خرج إلى مكة سنة سبع لقضاء العمرة ولم يحج وفتح مكة سنة ثمان وبعث أبا بكر رضى الله عنه أميرا على الحاج سنة تسع وحج هو سنة عشر وعاش بعدها ثمانين يوما ثم قبض إلى رحمة الله تعالي إذا تقرر ذلك فلمن وجب عليه الحج بنفسه أو غيره
أن يؤخره عن أول سنة الامكان نعم لو خشي العضب وعبد وجب عليه الحج بنفسه ففى جواز التأخير وجهان (أظهرهما) المنع وإذا تخلف فمات قبل حج الناس تبين عدم الوجوب لتبين عدم الاستطاعة والامكان وعن أبي يحيى البلخى أنه يستقر عليه وذكر في المهذب أن أبا إسحق أخرج إليه نص الشافعي رضى الله عنه فرجع عنه فلا يعلم قوله تبين عدم الاستطاعة بالواو كذلك وان مات بعد ما حج الناس استقر الوجوب عليه ولزم الاحجاج من تركته قال في التهذيب ورجوع القافلة ليس بشرط حتى لو مات بعد انتصاف ليلة النحر ومضي إمكان المسير إلى منى والرمي بها والى مكة والطواف بها استقر الفرض عليه وان مات أو جن قبل انتصاف ليلة النحر لم يستقر وان هلك ماله بعد إياب الناس أو مضي امكان الا ياب استقر الحج وان هلك بعد حجهم وقبل
стр. 3337
الاياب وامكانه فوجهان (أحدهما) الاستقرار كما في صورة الموت (واصحهما) وهو المذكور في الكتاب انه لا يستقر بخلاف صور الموت لانه إذا مات استغني عن المال المجوع وههنا نفقة الرجوع لا بد منها وهذا حيث نشترط نفقة الاياب فان لم نشترطها تعين الوجه الاول وان احصر الذين تمكن من الخروج معهم فتحللوا لم يستقر الفرض عليه وان سلكوا طريقا آخر فحجوا استقر وكذا إذا حجوا في السنة التي بعدها إذا عاش وبقى ماله وإذا دامت الاستطاعة وتحقق الامكان ولم يحج حتى مات فهل يعصي فيه وجهان (احدهما) وبه قال أبو اسحق لا لانا جوزنا له التأخير (أظهرهما) نعم والا ارتفع الحكم بالوجوب والمجوز هو التأخير دون التفويت والوجهان كالوجهين فيما إذا مات في وسط الوقت قبل أداء الصلاة لكن الاظهر هناك انه لا يموت عاصيا وسبب الفرق قد مر هناك وبه قال ابن سريج وفصل بعض الاصحاب فقال إن كان شيخا مات عاصيا وان كان شابا فلا والخلاف جار فيما إذا كان صحيح البدن مستطيعا فلم يحج حتى صار رمنا والاظهر التعصية ايضا ولا نظر إلى امكان الاستنابة فانها في حكم بدل والاصل المباشرة ولا يجوز ترك الاصل مع القدرة عليه ويتفرع على الحكم بالتعصية فرعان (احدهما) في تضيق الاستنابة عليه في صورة عروض الزمانة وجهان حكاهما الامام ﵀ (اظهرهما) عنده وبه اجاب صاحب الكتاب ﵀
أنها تتضيق لخروجه بتقصيره عند اسحقاق الترفيه فيه (والثانى) له التأخير كما لو بلع مغصوبا عليه الاستنابة على التراخي ولك ان تشبه هذين الوجهين بوجهين قد مر ذكرهما في قضاء الصوم إذا تعدى
стр. 3338
بتفويته وهل يكون على الفور وإذا قلنا بالوجه الاول فلو امتنع وأخر هل يجبره القاضي على الاستنابة ويستأجر عليه فيه وجهان (أظهرهما) عند الامام رحمه الله تعالى لا لان الحدود هي التي تتعلق بتصرف الامام (والثاني) نعم تشبيها له بزكاة الممتنع فان كل واحد منهما تدخله النيابة (الثانية) إذا قلنا يموت عاصيا فمن أي وقت تحكم بعصيانه فيه وجهان (أحدهما) من أول سنة الامكان لاستقرار الفرض عليه يومئذ (وأظهرهما) وبه قال أبو إسحق من آخر سنة الامكان لجواز التأخير إليها وفيه وجه ثالث أنا نحكم بموته عاصيا من غير أن نسنده إلى وقت معين ومن فوائد الحكم بموته عاصيا أنه لو كان قد شهد عند القاضى ولم يقض بشهادته حتى مات فلا يقض كما لو بان له فسقه ولو قضى بشهادته بين الاولى من سنى الامكان واخراها فان عصيناه من أخر اها لم ينقض ذلك الحكم بحال وان عصيناه من اولاها ففى نقضه القولان فيما إذا بان الشهود فسقة (وقوله) في الكتاب ومهما تمت الاستطاعة أي مع سائر الشرائط (وقوله) أو طرأ العضب القطع يقال عضبت الشئ أعضبته إذا قطعته سمى معضوبا لان الزمانة التى عرضت له قطعت حركة أعضائه وقيل هو معصوب - بالصاد المهملة - كانه ضرب على عصبه فانعزلت أعضاؤه عن عملها والله أعلم * قال (ولا بد من الترتيب (م ح) في الحج فيبدأ بحجة الاسلام ثم بالقضاء (و) ثم بالنذر ثم بالتطوع فلو غير هذا الترتيب وقع على هذا الترتيب ولغت نيته وإذا حج عن المستأجر وهو لم يحج عن نفسه وقع عنه دون المستأجر (م ح) * حجة الاسلام في حق من يتأهل لها تقدم على حجة القضاء وصورة اجتماعهما أن يفسد الرقيق حجه ثم يعتق فعليه القضاء ولا يجزئه عن حجة الاسلام فان القضاء يتلو تلو الاداء وكذا حجة
стр. 3339
الاسلام على حجة النذر ولو اجتمعتا مع حجة الاسلام قدمت هي ثم القضاء الواجب باصل الشرع
ثم المنذورة تقديما للاهم فالاهم ومن عليه حجة الاسلام ليس له أن يحج عن غيره وكذا من عليه حجة نذر أو قضاء * وقال أبو حنيفة الله ومالك رحمهما الله يجوز التطوع بالحج قبل أداء الفرض ويجوز لمن عليه الحج أن يحج عن غيره وأظهر ما روى عن أحمد ﵀ مثل مذهبنا * لنا ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما " - أن النبي ﷺ سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة فقال النبي ﷺ من شبرمة قال اخى أو قريب لى فقال أحججت عن نفسك قال لا قال حج عن نفسك ثم عن شبرمة - وفى رواية - هذه عنك ثم حج عن شبرمة " دل الحديث على انه لابد من تقديم فرض نفسه على ما استؤجر له وفهم منه انه لا بد من تقديم فرضه على ما يتطوع به والعمرة إذا اوجبناها كالحج
стр. 3340
في جميع ذلك (وقوله) في الكتاب ثم بالقضاء ثم بالنذر اعلم بالواو لان الامام ﵀ اشار إلى تردد في تقديم القضاء على النذر وتابعه المصنف في الوسيط (والصحيح) ما ذكره في الكتاب إذا تقرر ذلك فلو أنه غير الترتيب المذكور فتقدم ما يجب تأخيره لغت نيته ووقع على الترتيب المذكور ولو استأجر المعضوب من يحج عن نذره وعليه حجة الاسلام فنوى الاجير النذر وقع عن حجة الاسلام ولو استأجر من لم يحج عن نفسه وهو الذى يسمي ضرورة ليحج عن المستأجر فنوى الحج عنه لغت إضافته ووقع عن الاجير وينبغى أن يعلم قوله في الكتاب وقع عنه دون المستأجر بالالف لان عن أحمد ﵀ رواية أنه لا يقع عنه ولا عن المستأجر بل يلغو ولو نذر ضرورة أن يحج في هذه السنة ففعل وقع عن حجة الاسلام وخرج عن نذره وليس في نذره الا تعجيل ما كان له أن يؤخره ولو استأجره الضرورة للحج في الذمة جاز والطريق أن يحج عن نفسه ثم عن المستأجر في سنة بعدها واجارة العين تفسد لانه يتعين لها السنة الاولى فان اجارة السنة القابلة لا تجوز وإذا فسدت الاجارة
стр. 3341
نظر ان ظنه قد حج فبان ضرورة لم يستحق أجرة لتغريره وإن علم أنه ضرورة وقال يجوز في اعتقادي أن يحج الضرورة عن غيره فحج الاجير يقع عن نفسه كما تقدم ولكن في استحقاقه أجرة المثل قولان أو وجهان سيأتي نظائرهما ولو استاجر للحج من يحج ولم يعتمر أو للعمرة من اعتمر
ولم يحج فقرن الاجير وأحرم بالتسكين جميعا عن المستاجر أو أحرم بما استؤجر له عن المستاجر وبالآخر عن نفسه فقد حكي صاحب التهذيب وغيره فيه قولين (الجديد) أنهما يقعان عن الاجير لان نسكي القران لا يتفرقان لاتحاد الاحرام ولا يمكن صرف ما لم يأمر به المستاجر إليه (والثانى) أن ما استؤجر له يقع عن المستأجر والآخر عن الاجير وعلى القولين لو استاجر رجلان من حج واعتمر أحدهما ليحج عنه والآخر ليعتمر عنه فقرن عنهما فعلى الاول يقعان عن الاجير وعلى الثاني يقع عن كل واحد منهما ما استاجره له ولو استاجر المعضوب رجلين ليحجا عنه في سنة واحدة أحدهما حجة الاسلام والاخر حجة قضاء أو نذر ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز لان حجة الاسلام لا تتقدم على غيرها (وأظهرهما) ويحكى عن نصه في الام الجواز لان غيرها لا يتقدم عليها وهذا القدر هو المرعي فعلى الاول إن أحرم الاجيران معا يصرف إحرامهما إلى نفسهما وإن سبق احرام أحدهما وقع ذلك عن حجة الاسلام عن المتسأجر وانصرف إحرام الآخر إلى نفسه ولو أحرم الاجير عن المستأجر ثم نذر حجا نظر ان نذر بعد الوقوف لم ينصرف حجه إليه ووقع عن المستاجر وان نذر قبله فوجهان (أظهرهما) انصرافه إلى الاجير ولو احرم الرجل بحج تطوعا ثم نذر حجا بعد الوقوف لم ينصرف إلى النذر وان كان قبله فعلى الوجهين والله أعلم * وقد ذكرنا في خلال الكلام ما يتعلق بلفظ
стр. 3342
الكتاب وبالقيد الذى اوردناه في اول الفصل يعرف أن قوله ولا بد من الترتيب في الحج الخ محمول على من يحج منه حجة الاسلام والا فالصبي والعبد إذا حجا فقد تقدم في حقهما غير حجة الاسلام على حجة الاسلام ولو استأجر المعضوب من يحج عنه تلك السنة فاحرم الاجير عن نفسه تطوعا فقد روى الامام عن شيخه أن احرامه ينصرف إلى المستأجر لان حجة الاجارة في هذه السنة مستحقة عليه والمستحق في الحج مقدم على غيره وعن سائر الاصحاب أنه لا ينصرف لان استحقاقها ليس من حكم وجوب يؤول إلى الحج وإنما يتقدم واجب الحج على تطوعه إذا رجع الوجوب إلى نفس الحج * قال (النوع الثاني استطاعة الاستنابة والنظر في ثلاثة اطراف (الطرف الاول) جواز الاستنابة وإنما تجوز للعاجز عن المباشرة بالموت أو بزمانة (م) لا يرجي زوالها وإنما تجوز في
حجة الاسلام إذا وجبت بالاستطاعة وطرأ العضب أو مات وكذا لو مات قبل الوجوب أو امتنع الوجوب لعدم الاستطاعة على أصح الطريقين وفي الاستئجار للتطوع قولان) * قد مر ان الاستطاعة نوعان استطاعة مباشرة واستطاعة استنابة وحصل الفراغ عن أولهما (وأما) الثاني فتمس الحاجة فيه إلى بيان انه متى تجوز الاستنابة ومتى تجب ثم هي قد تكون بطريق الاستئجار وقد تكون بغيره فهذه أربعة اطراف وقد تكلم فيها جميعا لكن اقتصر على ترجمة ثلاثة منها الجواز والوجوب والاستئجار (واما) الاستنابة بغير طريق الاستئجار فقد ادرج مسائلها
стр. 3343
في الطرف الثاني (الاول) في حال جواز الاستنابة لا يخفى ان العبادات بعيدة عن قبول النيابة لكن احتمل في الحج ان يحج الشخص عن غيره إذا كان المحجوج عنه عاجزا عن الحج بنفسه إما بسبب الموت وإما بكبر أو زمانة أو مرض لا يرجى زواله (أما) بسبب الموت فلما روى عن بريدة قال (اتت امرأة النبي ﷺ فقالت ان أمي ماتت ولم تحج فقال حجي عن أمك) (واما) بالكبر
стр. 3344
ونحوه فلما روى عن ابن عباس ﵄ (ان امرأة من خثعم قالت يا رسول الله ان فريضة الله على عباده في الحج ادركت ابى شيخا كبيرا لا يستطيع ان يستمسك على الراحلة افأحج عنه قال نعم " ويروى كما لو كان عليه دين فقضيته والمعتبر ان لا يثبت على الرحالة اصلا أو لا يثبت إلا بمشقة شديدة فالمقطوع اليدين أو الرجلين إذا امكنه الثبوت على الراحلة من غير مشقة شديدة لا تجوز
стр. 3345
النيابة عنه وكذا لا تجوز النيابة عمن لا يثبت على الراحلة لمرض يرجو زواله فانه يتوقع مباشرته له وكذا من وجب عليه لحج ثم جن لم يكن للولي ان ينيب عنه لانه ربما يفيق فيحج بنفسه فان اناب عنه ومات ولم يفق ففى اجزائه قولان كما لو استناب من يرجو زوال مرضه فلم يزل وهذا كله في حجة الاسلام وفي معناها حجة النذر حكى ذلك عن نصه ويلحق بهما القضاء (واما) حجة التطوع فهل يجوز استنابة المعضوب فيها واستنابة الوارث للميت فيه قولان (احدهما) لا لبعد العبادات البدنية عن قبول
النيابة وانما جوزنا في الفرض الضرورة (واصحهما) وبه قال مالك وابو حنيفة واحمد ﵏ نعم لانها عبادة تدخل النيابة في فرضها فتدخل في نفلها كأداء الزكاة ولو لم يكن الميت قد حج ولاوجب عليه لعدم الاستطاعة ففى جواز الاحجاج عنه طريقان نقلهما الامام (احدهما) طرد القولين لانه لا ضرورة إليه (والثانى) القطع بالجواز لوقوعه عن حجة الاسلام فان جوزنا الاستئجار للتطوع فللاجير الاجرة المسماة ويجوز أن يكون الاجير عبدا أو صبيا بخلاف حجة الاسلام لا يحوز استئجارهما فيها لانهما ليسا من اهلها وفي المنذورة الخلاف المشهور في انه يسلك بالنذر مسلك الواجبات ام لا وان لم تجوز الاسئجار للتطوع وقع الحج عن الاجير ولم يستحق المسمي وفى اجرة المثل قولان مرويان عن الام (احدهما) أنه لا يستحق أيضا لوقوع الحج عنه (واظهرهما) عند المحاملي وغيره أنه يستحقها لانه دخل في العقد طامعا في الاجرة وتلفت منفعته عليه وإن لم ينتفع بها المستأجر فصار كما لو استأجر لحمل طعام مغصوب فحمل يستحق الاجرة (وأما) لفظ الكتاب فقوله وإنما يجوز للعاجز عن المباشرة ليست اللام في قوله للعاجز لاضافة
стр. 3346
فعل الاستنابة إليه لان العاجز بالموت لا يتصور منه الاستنابة وإنما المراد كون الاستنابة للعاجز ثم هي قد تصدر منه وقد تصدر من غيره ويجوز أن يرقم بالحاء والالف لان عند ابي حنيفة وأحمد تجوز الاستنابة للصحيح أيضا في حجة التطوع (وقوله) أو بزمانه معلم بالميم لان عند مالك لا تجوز النيابة عن الحى وإنما تجوز عن الميت (وقوله) وإنما تجوز في حجة الاسلام يفهم الحصر فيها لكن النذر والقضاء في معناه كما سبق ولافهامه الحصر أعلم بالميم والحاء والالف اشارة إلى أنهم يجوزونها في حجة التطوع أيضا (وقوله) أو مات قبل الوجوب إذا امتنع الوجوب لعدم الاستطاعة جواب على طريقة نفى الخلاف في المسألة أو على اظهر القولين على الطريقة الاخرى فليعلم بالواو * واحتج في الجواز بما روى " أن امرأة قالت لرسول الله ﷺ ان فريضة الحج ادركت ابي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يحج أفأحج عنه قال نعم " وليس هذا الاحتجاج بقوي لان هذا الحديث هو حديث الخثعمية واللفظ المشهور في حديثها لا يستطيع أن يثبت على الراحلة " وذلك يدل على أن اللفطة التي نقلها - أن يثبت - محمولة على نفى استطاعة المباشرة وذلك لا ينفى وجوب الحج والمسألة فيمن لا وجوب عليه ويجوز ان يحتج له بحديث بريدة
فان المرأة قالت أن أمي ماتت ولم تحج ولم يفصل الجواب والله أعلم *
стр. 3347
قال (وإذا استأجر المعضوب حيث لا يرجى زواله فمات أو المريض حيث لا يرجى برؤه فشفى ففى وقوع الحج موقعه قولان ينظر في احدهما إلى الحال وفى الآخر إلي المآل فان قلنا إنه لا يقع عنه فالصحيح انه يقع عن تطوعه ويكون هذا عذرا في تقديم التطوع كالصبا والرق ثم يستحق الاجير الاجرة ولا يجوز الحج عن المعضوب بغير إذنه ويجوز عن الميت من غير وصية (م ح) ويستوى فيه الوارث والاجنبي) * المعلول الذى يرجي زوال علته ليس له أن يحج عن نفسه كما مر فان احج نظر إن شفى لم يجزه ذلك قولا واحدا وإن مات ففيه قولان (أحدهما) وبه قال ابو حنيفة يجزئه لانه تبين أنها كانت غير مرجوة الزوال (الثاني) لا يجزئه لان الاستنابة لم تكن جائزة له حينئذ قال الائمة وهذا أظهر وعلي عكسه لو كانت غير مرجوة الزوال فأحج عن نفسه ثم شفى فطريقان (إظهرهما) وهو المذكور في الكتاب طرد القولين وبالثانى قال أبو حنيفة ويروى الاول عن مالك واحمد رحمهما (والثانى) القطع بأنه لا يجزئه والفرق أن الخطأ في الصورة الاولي غير مستيقن لجواز ان لا يكون المرض بحيث يوجب اليأس ثم يزداد فيوجبه فيجعل الحكم للمآل وههنا الخطأ مستيقن إذ لا يجوز ان يكون اليأس حاصلا ثم يزول والطاردون للقولين في الصورتين قالوا مأخذهما فيهما أن النظر إلى الحال أو الي المآل ان نظرنا إلى الحال لم يجزه في الصورة الاولى
стр. 3348
وأجزأ في الثانية وان نظرنا الي المآل عكسنا الحكم فيهما وربما شبه القولان بالقولين فيما إذا رأوا سوادا فظنوه عدوا فصلوا صلاة الخوف ثم تبين خلافه هل تجزئهم الصلاة والاظهر عدم الاجزاء وقد عرفت مما ذكرنا انه يجوز أن يكون قوله في الكتاب قولان معلمان بالواو للطريق الثاني في الصورة الثانية (التفريع) ان قلنا أن الحجة المأتى بها تجرئه استحق الاجرة المسماة لا محالة (وإن قلنا) انها لا تجزئه فهل تقع عن تطوعه أم لا تقع عنه أصلا فيه وجهان (أحدهما) حكي الامام عن شيخه عن القفال ان
من أئمتنا من قال انه يقع عن تطوعه ويكون العضب الناجز بمثابة الرق والصبا في كونه عذرا لتقديم التطوع علي حجة الاسلام (والثانى) انها لا تقع عنه اصلا لو كما استأجر ضرورة ليحج عنه وذكر صاحب الكتاب أن الاول هو الصحيح لكن الامام والجمهور استبعدوه فان قلنا لا يقع عنه اصلا فهل يستحق الاجير الاجرة فيه قولان (أحدهما) نعم لانه عمل له في اعتقاده (واصحهما) لا لان المستأجر لم ينتفع به فان قلنا بالاول فماذا يستحق الاجير الاجرة المسماة أم أجرة المثل فيه وجهان (مأخذهما) انا هل نتبين فساد لاستئجار أم لا وإن قلنا انه يقع عن تطوعه فالاجير يستحق الاجرة وماذا يستحقه المسمي أو أجرة المثل عن الشيخ أبي محمد انه لا يمتنع تخريجه علي الوجهين لان الحاصل غير ما ابتغاه (الثانية) لا يجزئ الحج عن المعضوب بغير إذنه بخلاف قضاء الدين عن الغير لان الحج يفتقر الي النية وهو اهل للاذن وللنية وإن لم يكن أهلا للمباشرة وروى في التتمة عن أبي حامد المروروزى رحمه الله
стр. 3349
جواز الحج بغير اذنه ويجوز الحج عن الميت بل يجب عند استقراره عليه سواء اوصى به أو لم يوص خلافا لابي حنيفة ومالك حيث قالا ان لم يوص لا يحج عنه ويسقط فرضه بالموت * لنا ما روى عن ابن عباس ﵄ " ان رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله ان اختي نذرت ان تحج وماتت قبل ان تحج أفأحج عنها فقال لو كان علي اختك دين اكنت قاضية قال نعم قال فاقضوا حق تعالى الله فهو احق بالقضاء ويستوى في الحج عن الميت الوارث والاجنبى تشبيها بقضاء الدين * قال (الطرف الثاني في وجوب الاستنابة وذلك عند القدرة عليها من المكلف الحر بمال بملكه فاضلا عن حاجته التي ذكرناها وافيا باجرة الاجير راكبا فان لم يجد الا ماشيا لم يلزمه علي أحد الوجهين لما فيه من الخطر علي المال) * قصد بهذا الطرف بيان أن الاستنابة متي تجب علي المعضوب (فأما) وجوب الاحجاج عن الميت الذى وجب عليه الحج فقد تعرض له في كتاب الوصية والمعضوب تلزمه الاستنابة في الجملة ولا فرق بين أن يطرأ العضب بعد الوجوب وبين أن يبلغ معضوبا واجدا للمال وبه قال أحمد وعند مالك لا استنابة
علي المعضوب بحال لانه لا نيابة عن الحى عنده ولا حج علي من لا يستطيعه بنفسه وعن أبي حنيفة انه لا حج على المعضوب ابتداء لكن لو طرأ العضب بعد الوجوب لم يسقط وعليه أن ينفق علي من يحج عنه إذا تقرر ذلك فلوجوب الاستنابة علي المعضوب طريقان يشتمل هذا الفصل على أحدهما وهو أن يجد ما لا يستأجر به من يحج والشرط أن يكون فاضلا عن الحاجات المذكورة فيما لو كان يحج بنفسه إلا انا اعتبرنا ثم أن يكون المصروف إلي الزاد والراحلة فاضلا عن نفقة عياله إلي الاياب وههنا
стр. 3350
يعتبر أن يكون فاضلا عن نفقتهم وكسوتهم يوم الاستئجار ولا يعتبر بعد فراغ لاجير من الحج الي إيابه وهل تعبتر مدة الذهاب حكي صاحب التهذيب ﵀ فيه وجهين (أصحهما) انها لا تعتبر بخلاف ما لو كان يحج بنفسه فانه أذا لم يفارق أهله يمكنه تحصيل نفقتهم قال الامام وهو كما في الفطرة لا يعتبر فيها إلا نفقة اليوم وكذلك في الكفارات المرتبة إذا لم تشترط تخليف رأس المال ثم ان وفى ما يجده بأجرة أجير راكب فذاك وإن لم يجد الا أجرة ماش ففى لزوم الاستئجار وجهان (اصحهما) يلزم بخلاف ما لو كان يحج بنفسه لا يكلف المشي لما فيه من المشقة ولا مشقة عليه في المشي الذى تحمله الاجير (والثاني) ويحكي عن اختيار القفال انه لا يلزم لان الماشي على خطر وفى بذل المال في أجرته تغرير به ولو طلب الاجير أكثر من أجرة المثل لم يلزم الاستئجار وان رضي بأقل منها لزمه وإذا امتنع من الاستئجار فهل يستأجر عليه الحاكم فيه وجهان (أشبههما) انه لا يستأجر (وقوله) في الكتاب من المكلف الحر كالمستغني عنه في هذا الموضع لانه قد سبق بيان اشتراط التكليف والحرية في وجوب الحج وكلامنا الآن في شرط الاستطاعة وإذا كنا في ذكر أحد شروط الشئ لم نحتج الي التعرض فيه لسائر الشروط والا لا نجربنا الامر الي ذكر كل شرط في كل شرط والله أعلم * قال (وان قدر ببذل الأجنبي مالا لم يلزمه القبول للمنة وإن بذل ابنه الطاعة في الحج عنه وجب القبول (ح) وإن بذل الأجنبي الطاعة أو الابن المال فوجهان وان كان الابن ماشيا ففى لزوم القبول وجهان وان كان معولا في زاده على الكسب أو علي السؤال فخلاف مرتب وأولى بأن لا يجب) *
الطريق الثاني أن لا يجد المال ولكن يجد من يحصل له الحج وفيه صور (إحداها) أن يبذل الأجنبي مالا ليستأجر به وفى لزوم قبوله وجهان حكاهما الحناطي وغيره (أحدهما) يلزم لحصول الاستطاعة بما يبذله (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه لا يلزم لما فيه من المنة الثقيلة (والثانية) أن يبذل واحدا من بنيه وبناته وأولادهم الطاعة في الحج فيلزمه القبول والحج خلافا لابي حنيفة وأحمد رحمهما الله
стр. 3351
لنا أن وجوب الحج معلق في نص القرآن بوجود الاستطاعة وإنها تارة تكون بالنفس وتارة بالاعوان والانصار ألا ترى أنه يصدق ممن لا يحسن البناء أن يقول أنا مستطيع لبناء دار إذا تمكن منه بالاسباب والاعوان إذا تقرر ذلك فيشترط فيه أن لا يكون المطيع ضرورة ولا معضوبا وأن يكون موثوقا بصدقه وإذا توسم أثر الطاعة فهل يلزمه الامر فيه وجهان (أحدهما) لا لان الظن قد يخطئ (وأظهرهما) نعم إذا وثق بالاجابة لحصول الاستطاعة وهذا ما اعتمده أصحاب الشيخ أبي حامد وحكوه عن نص الشافعي رضى الله عنه ولو بذل المطيع الطاعة فلم يأذن المطاع فهل يتوب الحاكم عنه فيه وجهان (أصحهما) لا لان مبني الحج علي التراخي وإذا اجتمعت الشرائط ومات المطيع قبل أن يأذن فان مضى وقت امكان الحج استقر في ذمته والا فلا ولو كان له من يطيع ولم يعلم بطاعته فهو كما لو كان له مال موروث ولم يعلم به وشبه ابن الصباع ذلك بما إذا نسى الماء في رحله ففى سقوط الفرض قولان وشبهه صاحب المعتمد بالضل والمغصوب وفي وجوب الزكاة فيهما خلاف قد مر ولك ان تفرق بين الحج وغيره فتقول وجب أن لا يلزم الحج بحال لانه معلق بالاستطاعة ولا استطاعة عند عدم الشعور بالمال والطاعة وإذا بذل الولد الطاعة ثم أراد الرجوع فان كان بعد الاحرام لم يجد إليه سبيلا وإن كان قبله رجع على أظهر الوجهين (والثالثة) أن يبذل الأجنبي الطاعة ففى لزوم القبول وجهان (أصحهما) وهو ظاهر نصه في المختصر أنه يلزم لحصول الاستطاعة كما لو كان الباذل الولد (والثانى) لا يلزم لان الولد بضعة منه فنفسه كنفسه بخلاف غيره والاخ والاب في بذل الطاعة كالأجنبي لان استخدامهما ثقيل وفى بعض تعاليق الطبرية حكاية وجه أن الاب كالابن كما أنهما يستويان في وجوب النفقة وغيره (الرابعة) أن يبذل الولد المال ففى لزوم قبوله وجهان
(احدهما) يلزم كما لو بذل الطاعة (وأصحهما) وبه قال ابن سريج لا يلزم لان المنة في قبول المال أعظم ألا ترى أن الانسان يستنكف عن الاستعانة بمال الغير ولا يستنكف عن الاستعانة ببدنه في الاشغال والوجهان صادران من القائلين بعدم وجوب القبول من الأجنبي فان أوجبناه
стр. 3352
فههنا أولي وبذل الاب المال للابن كبذل الابن للاب أو كبذل الأجنبي ذكر الامام قدس الله روحه فيه احتمالين (اظهرهما) الاول * (فرع) جميع ما ذكرنا في بذل الطاعة مفروض فيما إذا كان راكبا أما إذا بذل الابن الطاعة على أن يحج عنه ماشيا ففى لزوم القبول وجهان (احدهما) لا يلزم كما لا يلزم الحج ماشيا (والثانى) يلزم إذا كان قويا فان المشقة لا تناله وهذان الوجهان مرتبان عند الشيخ أبى محمد علي الوجهين في لزوم استئجار الماشي قال وهذه الصورة أولي بالمنع لانه يعز عليه مشي ولده وفى معناه ما إذا كان المطيع الوالد وأوجبنا القبول ولا يجئ الترتيب فيما إذا كان المطيع الأجنبي وإذا أوجبنا القبول والمطيع ماش فهو فيما إذا كان مالكا للزاد فان عول علي الكسب في الطريق ففى وجوب القبول وجهان وأولي بالمنع لان المكاسب قد تنقطع في الاسفار فان لم يكن كسوبا إيضا وعول علي السؤال فأولي بالمنع لان السائل قد يرد فان كان يركب مفازة لا يجدى فيها كسب ولا سؤال لم يجب القبول بلا خلاف إذ يحرم عليه التغرير بالنفس * قال (ومهما تحقق وجوب الحج فالعمرة تجب علي الجديد) * في كون العمرة من فرائض الاسلام قولان (اصحهما) وبه قال أحمد انها من فرائضه كالحج روى عن ابن عباس رضى الله عنهما " انه كقرينتها في كتاب الله تعالى) واتموا الحج والعمرة لله وروى عن النبي ﷺ أنه قال " الحج والعمرة فريضتان " (والثاني) وبه قال مالك
стр. 3353
وأبو حنيفة رحمهما الله أنه سنة لما روى عن جابر رضى الله عنه " أن النبي ﷺ سئل عن العمرة أواجبة هي فقال لا وان تعتمروا فهو افضل " والاول هو قوله في الجديد والثانى القديم وأشار
بعضهم الي ترديد القول فيه جديدا وقديما وإذا قلنا بالوجوب فهى من شرائط مطلق الصحة وصحة المباشرة والوجوب والاجزاء عن عمرة الاسلام على ما ذكرنا في الحج وفى قوله ومهما تحقق وجوب الحج اشارة الي ان شرائط وجوب العمرة كشرائط وجوب الحج وان الاستطاعة الواحدة كافية لهما جميعا *
стр. 3354
قال الطرف الثالث في الاستئجار والنظر في شرائطه وأحكامه (فأما) شرائطه فمذكورة في الاجارة ولتراع ههنا أربعة أمور (الاول) أن يكون الاجير قادرا فان كان مريضا أو كان الطريق مخوفا أو طالت المسافة مع ضيق الوقت لم يصح ولا باس به في وقت الانداء والثلوج فان ذلك يزول ثم ليبادر الاجير مع أول رفقة ولا تلزمه المبادرة وحده (الثاني) ألا يضيف الحج إلى السنة القابلة (ح) الا إذا كانت المسافة بحيث لا تقطع في سنة أو كانت الاجارة علي الذمة) * لك أن تعلم لفظ الاستئجار بالحاء والالف لان عندهما لا يجوز الاستئجار علي الحج كما في سائر العبادات ولكن يرزق عليه ولو استاجر كان ثواب النفقة للآمر وسقط عنه الخطاب بالحج ويقع الحج عن الحاج * لنا أنه عمل تدخله النيابة فيجزئ فيه الاستئجار كتفريق الزكاة وعندنا يجوز الحج بالرزق كما يجوز بالاجارة وذلك بان يقول حج عنى وأعطيك نفقتك ذكره في العدة واذ استاجره بالنفقة لم يصح لانها مجهولة والاجرة لا بد أن تكون معلومة * واعلم أن الاستئجار في جميع الاعمال علي ضربين * استئجار عين الشخص والزام ذمته العمل ونظير الاول من الحج أن يقول المعضوب استأجرتك لتحج عني أو يقول الوارث لتحج عن ميتى ونظير الثاني ان يقول الزمت ذمتك تحصيل الحج * والضربان يفترقان في أمور ستعرفها ثم للاستئجار شروط لا بد منها ليصح وإذا صح فله آثار واحكام وموضع ذكر ما يتعلق منها بمطلق الاسئجار كتاب الاجارة وفصل ههنا ما يتعلق بخصوص الحج فذكر أنه يراعي في الشروط أربعة أمور وهذا الفصل يشتمل علي اثنين منها وشرحها أن كل واحد من ضربي الاجارة إما أن يعين زمان العمل فيه أو لا يعين وإن عين فاما أن يعين السنة الاولي أو غيرها (فأما) في اجارة العين إن عينا السنة الاولي جاز بشرط ان يكون الخروج والحج فيما بقى
منها مقدورا للاجير فلو كان مريضا لا يمكنه الخروج أو كان الطريق مخوفا أو كانت المسافة بحيث لا تقطع في بقية السنة لم يصح العقد لان المنفعة غير مقدور عليها وان عينا غير السنة الاولي بطل العقد كاستجار الدار الشهر القابل * نعم لو كانت المسافة شاسعة لا يمكن قطعها في سنة لم
стр. 3355
يضر التاخير والمعتبر السنة الاولى من سنى امكان الحج من ذلك البلد وان اطلقا ولم يعينا الزمان فهو محمول علي السنة الاولى فيعتبر فيها ما ذكرنا (واما) في الاجارة الواردة علي الذمة يجوز تعيين السنة الاولي وغيرها وهو بمثابة الدين في الذمة قد يكون حالا وقد يكون مؤجلا وإن اطلقا فهو كما لو عينا السنة الاولي إذا عرفت ذلك عرفت ان الامرين المذكورين في الفصل ليسا ولا واحد منهما شرطا في مطلق الاجارة (اما الثاني) فلا مجال له في الضرب الثاني منها ولا هو بمضطر في الاول كما صرح به في الكتاب (واما الاول) وهو قدرة الاجير فلانه لو كانت الاجارة على الذمة لم يقدح كونه مريضا بحال لامكان الاستنابة ولا يقدح خوف الطريق ولا ضيق الوقت ايضا ان عين غير السنة الاولي (واما) قوله ثم ليبادر الاجير مع اول رفقة فاعلم ان قضية كلام المصنف والامام تجويز تقديم الاجارة علي خروج الناس وأن له انتظار خروجهم ولا يلزمه المبادرة وحده والذى ذكره جمهور الاصحاب على طبقاتهم ينازع فيه ويقتضى اشتراط وقوع العقد في زمان خروج الناس من ذلك البلد حتى قال صاحب التهذيب لا يصح استئجار العين الا في وقت خروج القافلة من ذلك البلد بحيث يشتغل عقيب العقد بالخروج أو باسبابه من شرى الزاد ونحوه فان كان قبله لم تصح لان اجارة الزمان المستقبل لا تجوز وبنوا على ذلك أنه لو كان الاستئجار بمكة لم يجز الا في أشهر الحج ليمكنه لاشتغال بالعمل عقيب العقد وعلي ما أورده المصنف فلو جرى العقد في وقت تراكم الثلوج والانداء فقد حكي الامام فيه وجهين روى عن شيخه أنه يجوز لان توقع زوالها مضبوط وعن غيره أنه لا يجوز لتعذر الاشتغال بالعمل في الحال بخلاف انتظار الرفقة فان خروجها في الحال غير متعذر والاول هو الذى أورده في الكتاب وهذا كله في اجارة العين (فاما) الاجارة الواردة علي الذمة فيجوز تقديمها على الخروج لا محالة (واعلم) أن الكلام في أن الاجير يبادر مع أول رفقة ولا يبادر وحده عند من لا يشترط وقوع العقد في زمان خروج الناس
يتعلق باحكام العقد وآثاره لا بشرائطه وكان من حق الترتيب أن يؤخره ولا يخلطه بالشرائط * (فرع) ليس للاجير في إجارة العين أن ينيب غيره لان الفعل مضاف إليه فان قال لتحج عنى بنفسك فهو أوضح وأما في الاجارة علي الذمة ففى التهذيب وغيره انه ان قال ألزمت ذمتك لتحصل لى حجة جاز أن ينيب غيره وان قال لتحج بنفسك لم يجز لان الاغراض تختلف باختلاف اعيان الاجراء وهذا قد حكاه الامام عن الصيدلاني وخطأه فيه وقال ببطلان الاجارة في الصورة الثانية لان الدينية مع الربط بمعين يتناقضان فصار كما لو أسلم في ثمرة بستان بعينه وهذا اشكال قوى *
стр. 3356
قال (الثالث ان تكون اعمال الحج معلومة للاجير وفى اشتراط تعين الميقات قولان وقيل انه ان كان علي طريقه ميقات واحد تعين وان أمكن ان يفضي الي ميقاتين وجب التعيين) * أعمال الحج معروفة مضبوطة فان علماها عند العقد فذاك وان جهلاها أو احدهما فلا بد من الاعلام وهل يشترط تعيين الميقات الذى يحرم منه الاجير قال في المختصر نعم وعن الاملاء وغيره انه لا يشترط وللاصحاب فيه طريقان (اظهرهما) ان المسألة علي قولين ويحكي ذلك عن ابن سريج وأبى اسحق (احدهما) يشترط لاختلاف المواقيت قربا وبعدا واختلاف الاغراض باختلافها (والثانى) لا يشترط ويتعين ميقات تلك البلدة علي العادة الغالبة وبهذا اجاب المحاملي في المقنع وذكر ابن عبدان انه الصحيح وشبهوا هذا الخلاف بالخلاف في التعرض لمكان التسليم في السلم والمعاليق في أجارة الدابة (والثانى) تنزيل النصين علي حالين ولمن قال به طريقان (أظهرهما) حمل النص الاول علي ما إذا كان للبلد طريقان مختلفا الميقات أو كان يفضي طريقها إلي ميقاتين كالعقيق وذات عرق وحمل الثاني علي ما إذا كان لها طريق واحد له ميقات واحد (والثانى) ويحكى عن ابن خيران ان حمل الاول على ما إذا استأجر حي والثاني على إذا ما كان الاستئجار لميت والفرق أن الحي له غرض واختيار والميت لا اختيار له والمقصود تبرئة ذمته وهى تحصل بالاحرام من أي ميقات كان فان شرطنا تعييين الميقات فسدت الاجارة باهماله لكن يقع الحج عن المستأجر لوجود الاذن ويلزمه أجرة المثل وإذا كانت الاجارة للحج والعمرة فلا بد من بيان انه يفرد أو يقرن أو يتمتع لاختلاف
الاغراض بها * قال (الرابع الا يعقد بصيغة الجعالة فلو قال من حج عني فله مائة فحج عنه انسان نقل المزني صحته وطرده الاصحاب في كل اجارة بلفظ الجعالة والا قيس فساد المسمي والرجوع الي أجرة المثل لصحة الاذن) * حكي الائمة أن المزني ﵀ نقل في المنثور عن نصه انه لو قال المعضوب من حج عني فله مائة درهم فحج عنه انسان استحق المائة واختلاف الاصحاب فيه علي وجهين (احدهما) وبه قال أبو اسحق ان هذا النص مقرر وتجوز الجعالة على كل عمل يصح ايراد الاجارة عليه لان الجعالة جائزة مع كون العمل مجهولا فأولي أن تجوز مع العلم به (والثاني) وبه قال المزني ان النص مخالف مؤل ولا تجوز الجعالة
стр. 3357
على ما تجوز الاجارة عليه لان العمل غير معين فيها فانما يعدل إليها عند تعذر الاجارة للضرورة وعلى هذا فلو حج عنه انسان فالمسمي ساقط لفساد العقد ولكن الحج يقع عن المعضوب وللعامل أجرة المثل لوجود الاذن وإن فسد العقد وكذا الحكم فيما لو قال من خاط ثوبي فله كذا فخاطة انسان وفيه وجه انه يفسد الاذن لانه ليس موجها نحو معين كما لو قال وكلت من أراد ببيع دارى لا يصح التوكيل إذا تقرر ذلك فلفظ الكتاب ههنا يرجع الوجه الصائر إلى عدم صحة الجعالة فانه سماه الاقيس وجعل عدم العقد بصيغة الجعالة من الامور المرعية لكنه قد أعاد هذه المسألة في باب الجعالة وايراده هناك يقتضي ترجيح وجه الصحة وكلام الاكثرين إليه أميل (وقوله) الا يعقد بصيغة الجعالة ان كان المراد منه ان لا يعقد الاجارة بصيغة الجعالة فهذا يوهم رجوع المنع الي الصيغة وكون الجعالة اجارة وليس كذلك بل هما عقدان مختلفا الاركان وان كان المراد انه لا يعقد علي الحج الجعالة ذهابا الي الوجه الثاني فعده من شروط الاجارة بعيد عن الاصطلاح لان الامتناع عن العقد الذى لا يجوز ايراده على الشئ لا يعد شرطا فيما يجوز ايراده عليه والا فليكن لامتناع عن البيع وسائر ما لا يقبله الحج شرطا في الاجارة * قال (أما أحكامه فتظهر باحوال الاجير وهي سبعة (الاولي) إذا لم يحج في السنة الاولى انفسخت الاجارة ان إذا كانت على الذمة فللمستاجر الخيار كافلاس المشترى وقيل تنفسخ في قول
كانقطاع المسلم فيه فان حكمنا بالخيار فكان المستاجر ميتا فليس للوارث فسخ الاجارة فانه يجب صرفه إلى أجير آخر فاجير الميت اولي) * أحكام مطلق الاجارة تذكر في بابها والتي يختص بالاستئجار علي الحج مثبتة علي اختلاف حال الاجير في عدم الوفاء بالملتزم وهى فيما ذكر سبع أحوال ووجه حصرها أن عدم الوفاء إما أن يكون بعدم اشتغاله به في السنة الاولي وهو الحالة الاولي أو بغير هذا الطريق وهو إما بالشروع فيه علي خلاف قضية الاجارة أو بعدم الاستمرار عليها بعد الشروع علي وفاقها والاول اما بالمخالفة في الميقات وهو الحالة الثانية أو في الافعال وهو الثالثة (والثانى) وهو اما أن يكون بتقصير منه أو لا والاول اما بالافساد وهو الرابعة أو بتغير النية وهو الخامسة (والثالث) إما بالموت وهو السادسة أو بالاحصار وهو السابعة وفقه الحالة الولي أنه إذا لم يخرج إلي الحج في السنة الاولي أما بعذر أو بغير عذر فينظر إن كانت الاجارة علي العين انفسخت وان كانت في الذمة فينظر ان لم يعينا سنة فقد قدمنا ان الحكم كما لو عينا السنة الاولي وذكر في التهذيب انه يجوز التأخير عن السنة الاولي والحالة
стр. 3358
هذه لكن يثبت به الخيار للمستأجر وإن عينا سنة اما الاولى أو غيرها فأخر عنها هل تنفسخ الاجارة حكى الامام ﵀ فيه طريقين (اظهرهما) انه علي قولين كالقولين فيما لو حل السلم والمسلم فيه منقطع (احدهما) ينفسخ لفوات مقصود العقد (واصحهما) لا ينفسخ كما لو اخر اداء الدين عن محله لا ينقطع (والثاني) القطع بالقول الثاني وإذا قلنا بعد الانفساخ فينظر ان صدر الاستئجار من المعضوب لنفسه فله الخيار لتعوق المقصود كما لو افلس المشترى بالثمن فان شاء اجاز ليحج في السنة الاخرى وان شاء فسخ واسترد الاجرة وارتفق بها إلى أن يستأجر غيره وان كان الاستئجار لميت في ماله فقد ذكر اصحابنا العراقيون أنه لا خيار لمن استأجر في فسخ العقد لان الاجرة متعينة لتحصيل الحج فلا انتفاع باستردادها وتوقف الامام فيما ذكروه لان الورثة يستفيدون باسترداد الاجرة صرفها الي من هو احرى بتحصيل المقصود وايضا فلانهم إذا استردوها تمكنوا من ابدالها بغيرها واورد صاحب التهذيب وغيره ان علي الولى مراعة النظر للميت فان كانت المصلحة في فسخ العقد لخوف افلاس
الاجير أو هربه فلم يفعل ضمن وهذا هو الاظهر ويجوز ان يحمل المنسوب إلى العراقيين على احد امرين رأيتهما للائمة (الاول) صور بعضهم المنع فيما إذا كان الميت قد اوصى بان يحج عنه انسان بمائة مثلا ووجهه بان الوصية مستحقة الصرف الي المعين (الثاني) حكي الحناطي ان ابا إسحق ذكر في الشرح ان للمستأجر للميت ان يرفع الامر الي القاضى ليفسخ العقد ان كانت المصلحة تقتضيه وان لم يستقل به فإذا نزل ما ذكروه علي التأويل الاول ارتفع الخلاف وان نزل علي الثاني هان امره ولو استأجر انسان للميت من مال نفسه تطوعا عليه فهذا كاستئجار المعضوب لنفسه فله الخيار ولو قدم الاجير الحج علي السنة المعينة جاز وقد زاد خيرا * ولنعد الي ما يتعلق بلفط الكتاب (قوله) ان لم يحج في السنة الاولى أي بان لم يشرع في أعماله وإلا فيدخل فيه ما إذا مات في اثناء الحج وما إذا أحصر وما إذا فاته بعد الشروع فيه وهذه الصورة باحكامها مذكورة من بعد (وقوله) الا إذا كانت على الذمة فللمستأجر الخيار غير مجرى على اطلاقه لانه لو عين غير السنة الاولى لم يؤثر تأخيره عن السنة الاولى (وقوله) فللمستأجر الخيار كافلاس المشترى جواب علي الطريقة الجازمة بعدم الانفساخ لقوله بعده وقيل ينفسخ في قول (واما) قوله فان حكمنا بالخيار وكان المستأجر ميتا فليس للوارث فسخ الاجارة (فاعلم) انا حكينا فيما إذا كان الاستئجار لميت الوجه المنقول عن العراقيين
стр. 3359
والذى يقابله ووراءه صورة اخرى وهى ان يستأجر المعضوب لنفسه ثم يموت ويؤخر الاجير الحج عن السنة الاولى هل يثبت الخيار للوارث ولفظ الكتاب مشعر بهذه الصورة بعيد عن الاولى تصويرا وتوجيها فانها فيما إذا كان الاستئجار لميت لا فيما إذا كان المستأجر ميتا والاولي هي التى تكلم الائمة فيها واما الثانية فلم نلقها مسطورة فان حمل كلام الكتاب علي الاولي وجعل ما ذكره جوابا على ما نقل عن العراقيين فهو بعيد من جهة اللفظ ثم ليكن معلما بالواو للوجه المقابل له وقد ذكرنا انه الاظهر وان حمل علي الثانية فالحكم بان الوارث لا خيار له بعيد من جهة المعني والقياس ثبوت الخيار للوارث كما في خيار العيب ونحوه * قال (الثانية إذا خالف في الميقات فأحرم بعمرة عن نفسه ثم احرم بحج المستأجر في مكة ففى قول
لا تحسب المسافة له لانه صرفه إلى نفسه فيحط من اجرته بمقدار التفاوت بين حجه من بلده وبين حجه
стр. 3360
من مكة فيكثر المحطوط وعلي قول تحسب المسافة فلا يحط مقدار التفاوت بين حج من الميقات وحج من مكة فيقل المحطوط وان لم يعتمر عن نفسه وأحرم من مكة فعليه دم الاساءة وهل ينجبر به حتى لا يحط شئ فيه وجهان فان قلنا لا ينجبر ففى احتساب المسافة في بيان القدر المحطوط وجهان مرتبان واولى بان يحتسب لانه لم يصرف إلي نفسه ولو عين له الكوفة فهل يلزمه الدم في مجاوزتها الحاقا لها بالميقات الشرعي فعلي وجهين ولو ارتكب محظور الزمه الدم ولا حط لانه أتى بتمام العمل) * في الفصل صورتان (إحداهما) الاجير للحج إذا انتهي إلي الميقات المعين من المواقيت اما بتعينهما ان اعتبرناه أو بتعيين الشرع فلم يحرم بالحج عن المستأجر ولكن أحرم بعمرة عن نفسه ثم لما فرغ منها أحرم بالحج عن المستأجر لم يخل اما ان يحرم به من غير أن يعود إلي الميقات أو يعود إلى الميقات فيحرم منه (الحالة الاولي) ان لا يعود إليه كما إذا أحرم من جوف مكة فيصح الحج عن المستأجر بحكم الاذن ويحط شئ من الاجرة المسماة لانه لم يحج من الميقات وكان هو الواجب عليه وفى قدر المحطوط اختلاف يتعلق باصل وهو انه إذا سار الاجير من بلدة الاجارة وحج فالاجرة تقع في مقابلة أعمال الحج وحدها أو تتوزع علي السير والاعمال وسيأتى شرحه من بعد فان اوقعناها في مقابلة اعمال الحج وحدها وزعت الاجرة المسماة علي حجة من الميقات وحجة من جوف مكة لان المقابل بالاجرة المسماة علي هذا هو الحج من الميقات فإذا كانت أجرة حجة منشأة من الميقات خمسة وأجرة حجة منشأة من جوف مكة ديناران فالتفاوت بثلاثة أخماس فيحط من الاجرة المسماة ثلاثة أخماسها وان وزعنا الاجرة على السير والاعمال جميعا وهو الاظهر فقولان (أحدهما) ان المسافة لا تحتسب له ههنا لانه صرفه الي غرض نفسه حيث احرم بالعمرة من الميقات ومن عمل لنفسه لم يستحق اجرة
стр. 3361
على غيره فعلى هذا توزع الاجرة المسماة علي حجة تنشأ من بلدة الاجارة ويقع الاحرام بها من الميقات وعلي حجة تنشأ من جوف مكة فيحط بنسبة التفاوت من الاجرة المسماة فإذا كانت اجرة
الحجة المنشأة من بلدة الاجارة مائة واجرة الحجة المنشأة من مكة عشرة حط من الاجرة المسماة تسعة أعشارها (وأصحهما) أنه يحتسب قطع المسافة الي الميقات لجواز أن يكون قصده منه تحصيل الحج الا انه اراد ربح عمرة في أثناء سفره فعلي هذا توزع الاجرة المسماة علي حجة منشأة من بلدة الاجارة إحرامها من الميقات وعلى حجة منشأة منها احرامها من مكة فإذا كانت أجرة الاولى مائة واجرة الثانية تسعين حططنا من المسمي عشرة وإذا وقفت على ما ذكرنا تحصلت علي ثلاثة أقوال والثانى والثالث هما اللذان اوردهما الاكثرون منهم صاحب التهذيب والتتمة وحكاهما ابن الصباغ وجهين مفرعين علي توزع الاجرة علي السير والعمل (وأما) القولان المذكوران في الكتاب فالاول منهما هو الثاني في الترتيب الذى ذكرناه والثانى منهما يمكن تنزيله على الثالث ليوافق ايراد الاكثرين وعلي هذا فقوله وعلى قول تحتسب المسافة أي في الصورة التى نحن فيها وقوله فلا يحط الا مقدار التفاوت بين حج من الميقات وحج من مكة أي احرامه من الميقات أو مكة وانشاؤهما من بلدة الاجارة ذلك وانما أراد القول الذى ذكرناه اولا هو واضح من كلامه في الوسيط وكذلك اورده الامام ﵀ في النهاية وعلى هذا فظاهر المذهب غير القولين المذكورين في الكتاب (وقوله) وعلى قول تحتسب المسافة أي في الجملة لا في هذه الصورة واعرف بعد هذا شيئين (أحدهما) ان الحكم بوقوع الحج الذي أحرم به من مكة عن المستأجر ليس صافيا عن الاشكال لان المأمور به حجة يحرم بها من الميقات وهذا الخصوص متعلق الغرض فلا يتناول الاذن غيره ولهذا لو أمره بالبيع علي وجه خاص مقصود لا يملك البيع علي غير ذلك الوجه (الثاني) ان الاجير في المسألة التي نحن فيها يلزمه دم لاحرامه بالحج بعد مجاوزة الميقات وسنذكر خلافا في غير صورة الاعتمار ان إساءة المجاوزة هل تنجبر باخراج
стр. 3362
الدم حتي لا يحط شئ من الاجرة أم لا وذلك الحلاف عائد ههنا نص عليه ابن عبدان وغيره فإذا الخلاف في قدر المحطوط مفرع علي القول باصل الحط ويجوز أن نفرق بين الصورتين ونقطع بعدم الانجبار ههنا لانه ارتفق بالمجاوزة حيث أحرم بالعمرة لنفسه (الحالة الثانية) ولم يذكر ما في الكتاب أن يعود إلى الميقات بعد الفراغ من العمرة ويحرم بالحج منه فهل يحط شئ من الاجرة يبني على
الخلاف في الحالة الاولي (ان قلنا) الاجرة موزعة علي السير والعمل ولم يحسب السير ههنا لانصرافه إلى العمرة فتوزع الاجرة المسماة على حجة منشأة من بلدة الاجارة احرامها من الميقات وعلى حجة منشأة من الميقات من غير قطع مسافة فإذا كانت أجرة الاولي عشرين مثلا وأجرة الثانية خمسة حططنا من المسمي ثلاثة أرباعه (وإن قلنا) الاجرة في مقابلة العمل وحده أو وزعنا عليه وعلي السير واحتسبنا قطع المسافة ههنا فلا حط وتجب الاجرة بتمامها وهذا هو الاظهر ولم يذكر كثيرون غيره (الصورة الثانية) إذا شرطا في الاجارة ميقاتا من المواقيت الشرعية أو قلنا إنه يتعين ميقات بلده فجاوزه غير معتمر ثم أحرم بالحج عن المستاجر نظر إن عاد إليه وأحرم منه فلا دم عليه ولا يحط من الاجرة شئ وان أحرم من جوف مكة أو بين الميقات ومكة ولم يعد لزمه دم الاساءة بالمجاوزة وهل ينجبر به الخلل حتى لا يحط شئ من الاجرة نص في المختصر علي أنه لا ينجبر بل يرد من الاجرة بقدر ما ترك
стр. 3363
ونقل عن القديم انه يلزمه دم وحجته تامة ولم يتعرض للاجرة واختلفوا علي طريقين (أظهرهما) ان المسأله علي قولين (أحدهما) ان الدم يجبر الاساءة الحاصلة ويصير كان لا مخالفة فيستحق تمام الاجرة (وأظهرهما) أنه يحط لانه استأجره لعمل وقد نقص منه فصار كما لو استأجره لبناء أذرع فنقص منها والدم انما وجب لحق الله تعالى فلا ينجبر بها حق الآدمى كما لو جنى المحرم علي صيد مملوك يلزمه الضمان مع الجزاء (والثاني) وبه قال أبو اسحق القطع بالقول الثاني الا انه سكت عن حكم الاجرة في القديم فان قلنا بحصول الانجبار فهل ننظر إلى قيمة الدم ونقابلها بقدر تفاوت الاجرة حكي الامام فيه وجهين (احدهما) وبه قال ابن سريج نعم حتي لا ينجبر ما زاد علي قيمة الدم (وأظهرهما) لا لان المعول في هذا القول على انجبار الخلل والشرع قد حكم به من غير نظر الي القيمة (وان قلنا) بعدم الانجبار وحططنا شيئا ففى القدر المحطوط وجهان مبنيان علي الاصل الذى سبقت الاشارة إليه وهو أن الاجرة في مقابلة ماذا ان أوقعناها في مقابلة الاعمال وحدها وزعنا المسمي على حجة من الميقات وحجة من حيث أحرم وان وزعناها علي السير والعمل جميعا وهو الاظهر وزعنا المسمى على حجة من بلدة الاجارة يكون احرامها من الميقات وعلي حجة منها يكون احرامها
من حيث أحرم وعلى هذا يقل المحطوط بخلاف ما لو وزعنا علي السير والعمل جميعا ثم لم تحتسب يقطع المسافة في الصورة الاولي فانه يكثر المحطوط وإذا نسبت هذه الصورة الي الاولى ترتب الخلاف في ادخال المسافة في الاعتبار على الخلاف في الاولي كما ذكره في الكتاب وهذه أولى بالاعتبار لانه لم يصرف إلي نفسه ثم حكي الشيخ أبو محمد ﵀ وجهين في أن النظر إلي الفراسخ وحدها أم يعتبر مع ذلك السهولة والحزونة والاصح الثاني (وأعلم) أن الجمهور اوردوا في مسألة الانجبار علي طريقة اثبات الخلاف قولين وصاحب الكتاب أطلق وجهين لكن الامر فيه هين فانهما
стр. 3364
ليسا بمنصوصين ويجوز أن يعلم قوله وجهان بالواو لطريقة نفي الخلاف ولو عدل الاجير عن طريق الميقات المتعين إلي طريق آخر ميقاته مثل ذلك الميقات أو ابعد فالمذهب أنه لا شئ عليه هذا كله في الميقات الشرعي أما إذا عينا موضعا آخر نظر إن كان أقرب إلي مكة من الميقات الشرعي فهذا الشرط فاسد مفسد للاجارة إذ ليس لمن يريد النسك أن يمر علي الميقات غير محرم وان كان أبعد كما عينا الكوفة فهل يجب علي الاجير الدم في مجاوزتها غير محرم فيه وجهان قد حكاهما المسعودي وغيره رحمهما الله (أحدهما) لا يجب لان الدم منوط بالميقات المحترم شرعا فلا يلحق به غيره ولان الدم يجب حقا لله تعالي والميقات المشروط إنما يتعين حقا للمستأجر والدم لا يجبر حق الآدمى (وأظهرهما) وهو نصه في المختصر أنه يلزمه لان تعينه وإن كان لحق الآدمى فالشارع هو الذى حكم به وتعلق به حقه (فان قلنا) بالاول حطقسط من الاجرة لا محالة (وإن قلنا) بالثاني ففي حصول الانجبار الوجهان وكذلك لو لزمه الدم بسبب ترك مأمور كالرمي والمبيت وإن لزمه بسبب ارتكاب محظور كاللبس والقلم لم يحط شئ من لاجرة لانه لم ينقص من العمل ولو شرط على الاجير أن يحرم في أول شوال فاخره لزمه الدم وفى الانجبار الخلاف المذكور وكذا لو شرط ان يحج ماشيا فحج راكبا لانه ترك شيئا مقصودا حكي الفرعان عن القاضي الحسين ويشبه ان يكونا مفرعين علي أن الميقات الشرطي كالميقات الشرعي والا فلا يلزم الدم كما في مسألة تعيين الكوفة والله أعلم * قال (الثالثة إذا أمر بالقران فافرد فقد زاد خيرا وان قرن قدم القران علي المستأجر علي اصح
الوجهين ولو أمر بالافراد فقرن فالدم علي الاجير وبرئت ذمة المستأجر عن الحج بالعمرة لان القران
стр. 3365
كالافراد شرعا وفى حط شئ من الاجرة مع جبره بالدم الخلاف السابق وان أمر بالقران فتمتع كان كالقران على وجه وفي وجه جعل مخالفا له وعليه الدم ويعود الخلاف في حط شئ من الاجرة) * قد مر أن الاستئجار إذا كان لكلا النسكين فلا بد من التعرض لجهة أدائهما ويترتب عليه مسائل ذكر بعضها في الكتاب وأعرض عن بعض ونحن نذكرها على الاختصار وإن تغير ترتيب ما في الكتاب منها فليحتمل فان الشرح قد يدعو إليه (المسألة الاولى) إذا أمره بالقران لم يخل إما أن يمتثل أو يعدل إلي جهة اخرى فان امتثل وجب دم القران وعلي من يجب فيه وجهان وقال في التهذيب قولان (إصحهما) علي المستأجر لانه مقتضى الاحرام الذى امر به وكانه القارن بنفسه (والثاني) علي الاجير لانه قد التزم القران والدم من تتمته فكليف به فعلي الاول لو شرطا ان يكون علي الاجير
следующие страницы →