Полный текст (6 067 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.
стр. 3361
على غيره فعلى هذا توزع الاجرة المسماة علي حجة تنشأ من بلدة الاجارة ويقع الاحرام بها من الميقات وعلي حجة تنشأ من جوف مكة فيحط بنسبة التفاوت من الاجرة المسماة فإذا كانت اجرة
الحجة المنشأة من بلدة الاجارة مائة واجرة الحجة المنشأة من مكة عشرة حط من الاجرة المسماة تسعة أعشارها (وأصحهما) أنه يحتسب قطع المسافة الي الميقات لجواز أن يكون قصده منه تحصيل الحج الا انه اراد ربح عمرة في أثناء سفره فعلي هذا توزع الاجرة المسماة علي حجة منشأة من بلدة الاجارة إحرامها من الميقات وعلى حجة منشأة منها احرامها من مكة فإذا كانت أجرة الاولى مائة واجرة الثانية تسعين حططنا من المسمي عشرة وإذا وقفت على ما ذكرنا تحصلت علي ثلاثة أقوال والثانى والثالث هما اللذان اوردهما الاكثرون منهم صاحب التهذيب والتتمة وحكاهما ابن الصباغ وجهين مفرعين علي توزع الاجرة علي السير والعمل (وأما) القولان المذكوران في الكتاب فالاول منهما هو الثاني في الترتيب الذى ذكرناه والثانى منهما يمكن تنزيله على الثالث ليوافق ايراد الاكثرين وعلي هذا فقوله وعلى قول تحتسب المسافة أي في الصورة التى نحن فيها وقوله فلا يحط الا مقدار التفاوت بين حج من الميقات وحج من مكة أي احرامه من الميقات أو مكة وانشاؤهما من بلدة الاجارة ذلك وانما أراد القول الذى ذكرناه اولا هو واضح من كلامه في الوسيط وكذلك اورده الامام ﵀ في النهاية وعلى هذا فظاهر المذهب غير القولين المذكورين في الكتاب (وقوله) وعلى قول تحتسب المسافة أي في الجملة لا في هذه الصورة واعرف بعد هذا شيئين (أحدهما) ان الحكم بوقوع الحج الذي أحرم به من مكة عن المستأجر ليس صافيا عن الاشكال لان المأمور به حجة يحرم بها من الميقات وهذا الخصوص متعلق الغرض فلا يتناول الاذن غيره ولهذا لو أمره بالبيع علي وجه خاص مقصود لا يملك البيع علي غير ذلك الوجه (الثاني) ان الاجير في المسألة التي نحن فيها يلزمه دم لاحرامه بالحج بعد مجاوزة الميقات وسنذكر خلافا في غير صورة الاعتمار ان إساءة المجاوزة هل تنجبر باخراج
стр. 3362
الدم حتي لا يحط شئ من الاجرة أم لا وذلك الحلاف عائد ههنا نص عليه ابن عبدان وغيره فإذا الخلاف في قدر المحطوط مفرع علي القول باصل الحط ويجوز أن نفرق بين الصورتين ونقطع بعدم الانجبار ههنا لانه ارتفق بالمجاوزة حيث أحرم بالعمرة لنفسه (الحالة الثانية) ولم يذكر ما في الكتاب أن يعود إلى الميقات بعد الفراغ من العمرة ويحرم بالحج منه فهل يحط شئ من الاجرة يبني على
الخلاف في الحالة الاولي (ان قلنا) الاجرة موزعة علي السير والعمل ولم يحسب السير ههنا لانصرافه إلى العمرة فتوزع الاجرة المسماة على حجة منشأة من بلدة الاجارة احرامها من الميقات وعلى حجة منشأة من الميقات من غير قطع مسافة فإذا كانت أجرة الاولي عشرين مثلا وأجرة الثانية خمسة حططنا من المسمي ثلاثة أرباعه (وإن قلنا) الاجرة في مقابلة العمل وحده أو وزعنا عليه وعلي السير واحتسبنا قطع المسافة ههنا فلا حط وتجب الاجرة بتمامها وهذا هو الاظهر ولم يذكر كثيرون غيره (الصورة الثانية) إذا شرطا في الاجارة ميقاتا من المواقيت الشرعية أو قلنا إنه يتعين ميقات بلده فجاوزه غير معتمر ثم أحرم بالحج عن المستاجر نظر إن عاد إليه وأحرم منه فلا دم عليه ولا يحط من الاجرة شئ وان أحرم من جوف مكة أو بين الميقات ومكة ولم يعد لزمه دم الاساءة بالمجاوزة وهل ينجبر به الخلل حتى لا يحط شئ من الاجرة نص في المختصر علي أنه لا ينجبر بل يرد من الاجرة بقدر ما ترك
стр. 3363
ونقل عن القديم انه يلزمه دم وحجته تامة ولم يتعرض للاجرة واختلفوا علي طريقين (أظهرهما) ان المسأله علي قولين (أحدهما) ان الدم يجبر الاساءة الحاصلة ويصير كان لا مخالفة فيستحق تمام الاجرة (وأظهرهما) أنه يحط لانه استأجره لعمل وقد نقص منه فصار كما لو استأجره لبناء أذرع فنقص منها والدم انما وجب لحق الله تعالى فلا ينجبر بها حق الآدمى كما لو جنى المحرم علي صيد مملوك يلزمه الضمان مع الجزاء (والثاني) وبه قال أبو اسحق القطع بالقول الثاني الا انه سكت عن حكم الاجرة في القديم فان قلنا بحصول الانجبار فهل ننظر إلى قيمة الدم ونقابلها بقدر تفاوت الاجرة حكي الامام فيه وجهين (احدهما) وبه قال ابن سريج نعم حتي لا ينجبر ما زاد علي قيمة الدم (وأظهرهما) لا لان المعول في هذا القول على انجبار الخلل والشرع قد حكم به من غير نظر الي القيمة (وان قلنا) بعدم الانجبار وحططنا شيئا ففى القدر المحطوط وجهان مبنيان علي الاصل الذى سبقت الاشارة إليه وهو أن الاجرة في مقابلة ماذا ان أوقعناها في مقابلة الاعمال وحدها وزعنا المسمي على حجة من الميقات وحجة من حيث أحرم وان وزعناها علي السير والعمل جميعا وهو الاظهر وزعنا المسمى على حجة من بلدة الاجارة يكون احرامها من الميقات وعلي حجة منها يكون احرامها
من حيث أحرم وعلى هذا يقل المحطوط بخلاف ما لو وزعنا علي السير والعمل جميعا ثم لم تحتسب يقطع المسافة في الصورة الاولي فانه يكثر المحطوط وإذا نسبت هذه الصورة الي الاولى ترتب الخلاف في ادخال المسافة في الاعتبار على الخلاف في الاولي كما ذكره في الكتاب وهذه أولى بالاعتبار لانه لم يصرف إلي نفسه ثم حكي الشيخ أبو محمد ﵀ وجهين في أن النظر إلي الفراسخ وحدها أم يعتبر مع ذلك السهولة والحزونة والاصح الثاني (وأعلم) أن الجمهور اوردوا في مسألة الانجبار علي طريقة اثبات الخلاف قولين وصاحب الكتاب أطلق وجهين لكن الامر فيه هين فانهما
стр. 3364
ليسا بمنصوصين ويجوز أن يعلم قوله وجهان بالواو لطريقة نفي الخلاف ولو عدل الاجير عن طريق الميقات المتعين إلي طريق آخر ميقاته مثل ذلك الميقات أو ابعد فالمذهب أنه لا شئ عليه هذا كله في الميقات الشرعي أما إذا عينا موضعا آخر نظر إن كان أقرب إلي مكة من الميقات الشرعي فهذا الشرط فاسد مفسد للاجارة إذ ليس لمن يريد النسك أن يمر علي الميقات غير محرم وان كان أبعد كما عينا الكوفة فهل يجب علي الاجير الدم في مجاوزتها غير محرم فيه وجهان قد حكاهما المسعودي وغيره رحمهما الله (أحدهما) لا يجب لان الدم منوط بالميقات المحترم شرعا فلا يلحق به غيره ولان الدم يجب حقا لله تعالي والميقات المشروط إنما يتعين حقا للمستأجر والدم لا يجبر حق الآدمى (وأظهرهما) وهو نصه في المختصر أنه يلزمه لان تعينه وإن كان لحق الآدمى فالشارع هو الذى حكم به وتعلق به حقه (فان قلنا) بالاول حطقسط من الاجرة لا محالة (وإن قلنا) بالثاني ففي حصول الانجبار الوجهان وكذلك لو لزمه الدم بسبب ترك مأمور كالرمي والمبيت وإن لزمه بسبب ارتكاب محظور كاللبس والقلم لم يحط شئ من لاجرة لانه لم ينقص من العمل ولو شرط على الاجير أن يحرم في أول شوال فاخره لزمه الدم وفى الانجبار الخلاف المذكور وكذا لو شرط ان يحج ماشيا فحج راكبا لانه ترك شيئا مقصودا حكي الفرعان عن القاضي الحسين ويشبه ان يكونا مفرعين علي أن الميقات الشرطي كالميقات الشرعي والا فلا يلزم الدم كما في مسألة تعيين الكوفة والله أعلم * قال (الثالثة إذا أمر بالقران فافرد فقد زاد خيرا وان قرن قدم القران علي المستأجر علي اصح
الوجهين ولو أمر بالافراد فقرن فالدم علي الاجير وبرئت ذمة المستأجر عن الحج بالعمرة لان القران
стр. 3365
كالافراد شرعا وفى حط شئ من الاجرة مع جبره بالدم الخلاف السابق وان أمر بالقران فتمتع كان كالقران على وجه وفي وجه جعل مخالفا له وعليه الدم ويعود الخلاف في حط شئ من الاجرة) * قد مر أن الاستئجار إذا كان لكلا النسكين فلا بد من التعرض لجهة أدائهما ويترتب عليه مسائل ذكر بعضها في الكتاب وأعرض عن بعض ونحن نذكرها على الاختصار وإن تغير ترتيب ما في الكتاب منها فليحتمل فان الشرح قد يدعو إليه (المسألة الاولى) إذا أمره بالقران لم يخل إما أن يمتثل أو يعدل إلي جهة اخرى فان امتثل وجب دم القران وعلي من يجب فيه وجهان وقال في التهذيب قولان (إصحهما) علي المستأجر لانه مقتضى الاحرام الذى امر به وكانه القارن بنفسه (والثاني) علي الاجير لانه قد التزم القران والدم من تتمته فكليف به فعلي الاول لو شرطا ان يكون علي الاجير
стр. 3366
فسدت الاجارة لانه جمع بين الاجارة وبيع المجهول كانه يشترى الشاة منه وهي غير معينة ولا موصوفة والجمع بين الاجارة وبيع المجهول فاسد ولو كان المستأجر معسرا فالصوم يكون علي الاجير لان بعض الصوم ينبغى ان يكون في الحج والذى في الحج منهما هو الاجير هكذا ذكره في التهذيب وقال في التتمة هو كما لو عجز عن الهدى والصوم جميعا وعلى الوجهين يستحق الاجرة بتمامها وان عدل الي جهة اخرى نظر ان عدل إلى الافراد فحج ثم اعتمر فقد نقل عن نصه في الكبير انه يلزمه ان يرد من الاجرة ما يخص العمرة وهذا محمول علي ما إذا كانت الاجارة علي العين فانه لا يجوز تأخير العمل فيها عن الوقت المعين وان كانت في الذمة نظر ان عاد الي الميقات للعمرة فلا شئ عليه وقد زاد خيرا ولا شئ على المستأجر ايضا لانه لم يقرن وان لم يعد فعلي الاجير دم لمجاوزته الميقات
стр. 3367
للعمرة وهل يحط شئ من الاجرة ام تنجبر الاساءة بالدم فيه الخلاف السابق وان عدل إلى التمتع فقد أشار أبو سعيد المتولي إلى أنه ان كانت الاجارة اجارة عين لم يقع الحج عن المستأجر
لوقوعه في غير الوقت المعين وهذا هو قياس ما تقدم وان كانت الاجارة على الذمة فينظر ان عاد الي الميقات للحج فلا دم عليه ولا على المستاجر وان لم يعد ففيه وجهان (احدهما) لا يجعل مخالفا لتقارب الجهتين فان في القران نقصانا في الافعال واحراما من الميقات وفى التمتع كمالا في الافعال ونقصانا في الاحرام لوقوعه بعد مجاوزة الميقات فعلي هذا الحكم كما لو امتثل وفى كون الدم علي الاجير أو المستاجر الوجهان (واظهرهما) انه يجعل مخالفا لانه مامور بالاحرام بالتسكين من الميقات وقد ترك الاحرام بالحج منه فعلي هذا يجب علي الاجير الدم لاساءته وفى حط شئ من الاجرة الخلاف
стр. 3368
السابق وذكر اصحاب الشيخ ابي حامد انه يجب على الاجير دم لتركه الاحرام من الميقات وعلى المستاجر دم آخر لان القران الذى امر به يتضمنه واستبعده ابن الصباغ وغيره (المسالة الثانية) إذا امره بالتمتع فامتثل فالحكم كما لو امره بالقران فامتثل وان افرد نظر ان قدم العمرة وعاد للحج إلى الميقات فقد زاد خيرا وان أخر العمرة فان كانت الاجارة اجارة عين انفسخت فيها لفوات الوقت المعين للعمرة فيرد حصتها من المسمي وان كانت اجارة على الذمة وعاد للعمرة الي الميقات لم يلزمه شئ وان لم يعد فعليه دم لترك الاحرام بالعمرة من الميقات وفى حط شئ من الاجرة الخلاف السابق وان قرن فالمنقول عن النص انه قد زاد خيرا لانه احرم بالنسكين من الميقات وكان مامورا بان يحرم بالعمرة منه وبالحج مكة ثم ان عدد الافعال فلا شي عليه وإلا فقد نقلوا وجهين في أنه هل يحط شئ من الاجرة للاختصار في الافعال وفى أن الدم على
стр. 3369
المستأجر لامره بما يتضمن الدم أم علي الاجير لنقصان الافعال وكل ذلك مخرج علي الخلاف المقدم في عكسه وهو ما إذا تمتع المأمور باقران (المسألة الثالثة) لو أمره بالافراد وامتثل فذاك وان قرن نظران كانت الاجارة على العين فالعمرة واقعة لا في وقتها فهو كما لو استأجره للحج وحده فقرن وان كانت في الذمة وقعا عن المستأجر لان القران كالافراد شرعا في أخراج النفس عن العهدة ويجب علي الاجير الدم وهل يحط شئ من الاجرة أم ينجبر الخلل بالدم فيه الخلاف السابق وان تمتع فان كانت الاجارة علي العين وقد أمره بتأخير العمرة فقد وقعت في غير وقتها فيرد ما يخصها من الاجرة وان
أمره بتقديمها أو كانت الاجارة على الذمة وقعا عن المستأجر وعلى الاجير دم إن لم يعد للحج إلي الميقات وفي حط شئ من الاجرة الخلاف السابق (وقوله) في الكتاب وفى حط شئ من الاجرة
стр. 3370
مع جبره بالدم ظاهره يقتضي كون الجبر مجزوما به وليس كذلك بل التردد في الحط تردد في أن خلل المخالفة هل ينجبر بالدم أم لا علي ما تقرر وتكرر (وأعلم) أن المسائل مشتركة في أن العدول عن الجهة المأمور بها إلى غيرها غير قادح في وقوع النسكين عن المستأجر وفيه اشكال لان ما يراعى الاذن في أصله يراعي في تفاصيله المقصودة فإذا خالف كان المأتي به غير المأذون فيه وأجاب الامام ﵀ عنه بان مخالفة المستأجر مشبهة بمخالفة الشرع في ترك المأمورات وارتكاب المحظورات التى لا تفسد وهي لا تمنع الاعتداد باصل النسكين وهذ لان المستأجر لا يحصل الحج لنفسه وانما يحصله ليقع لله تعالي فجعلت مخالفته كمخالفة الشرع ولك ان تقول لم تشبه مخالفة المستأجر بمخالفة الشرع ولا نسلم أن المستأجر لا يحصله لنفسه بل يحصله ليخرج النفس عن عهدة الواجب وللفعل المخرج كيفيات مخصوصة بعضها أفضل من بعض فليراع غرضه فيه ثم الفارق ان مخالفة الشرع فيما لا يفسد يستحيل ان يؤثر في الافساد وإذا صح فمحال أن يصح لغيره وقد أتي به لنفسه وأما النسك الذي خالف فيه المستأجر فلا ضرورة في وقوعه عنه بل أمكن صرفه إلي المباشرة على المعهود في نظاثره والله أعلم * قال (الرابعة إذا جامع الاجير فسد حجه وانفسخت الاجارة ان وردت علي عينه ولزمه القضاء لنفسه وإن كان علي ذمته لم تنفسخ وهل يقع قضاؤه عن المستأجر أو يجب حجة أخرى سوى القضاء له
стр. 3371
علي وجهين) * إذا جامع الاجير فسد حجه وانقلب إلى الاجير فيلزمه الكفارة والمضى في الفاسد والقضاء ووجهه انه أتي بغير ما امر به فان المأمور به الحج الصحيح والمأتى به الحج الفاسد فينصرف إليه كما لو أمره بشرى شئ بصفة فاشتري على غير تلك الصفة يقع عن المأمور وقد ينقلب الحج عن الحالة التي انعقد عليها الي غيرها ألا ترى ان حج الصبي ينعقد نفلا ثم إذا بلغ قبل الوقوف ينقلب
فرضا (فان قيل) انه موقوف في الابتداء (قلنا) بمثله ههنا وروى صاحب التهذيب ﵁ عن المزني ﵀ انه لا ينقلب إلي الاجير بل يقع الفاسد والقضاء جميعا عن المستأجر وفى هذا تسليم لوجوب القضاء لكن الرواية المشهورة عنه انه لا انقلاب ولا قضاء اما انه لانقلاب فلان الاحرام قد انعقد عن المستأجر فلا ينقلب إلي غيره وأما انه لا قضاء فلان من له الحج لم يفسده فلا يؤثر فعل غيره فيه ولم يعز الحناطى هذا المذهب الي المزني لكن قال انه حكاه قولا وإذا قلنا بظاهر المذهب فان كانت الاجارة علي العين انفسخت والقضاء الذي يأتي به الاجير يقع عنه وإن كانت في الذمة لم تنفسخ وعمن يقع القضاء فيه وجهان وقيل قولان (احدهما) عن المستأجر لانه قضاء الاول ولو لافساده لو وقع عنه (واصحهما) عن الاجير لان القضاء يحكي الاداء والاداء واقع عن الاجير فعلي
стр. 3372
هذا يلزمه سوى القضاء حجة أخرى للمستأجر فيقضى عن نفسه ثم يحج عن المستأجر في سنة اخرى أو ينيب من يحج عنه في تلك السنة وحيث لا تنفسخ الاجارة فللمستأجر خيار الفسخ لتأخر المقصود وفرق اصحابنا العراقيون بين ان يستأجر المعضوب وبين أن تكون الاجارة لميت في ثبوت الخيار وقد سبق نظيره والكلام عليه والمواضع المحتاجة إلى العلامة بالزاى تثبته * قال (الخامسة لو احرم عنه ثم نوي الصرف إلى نفسه لم ينصرف إليه وسقطت اجرته على احد القولين لانه أعرض عنها * إذا أحرم الاجير عن المستأجر ثم صرف الاحرام إلي نفسه ظنا منه بأنه ينصرف وأتم الحج على هذا الظن فالحج للمستأجر وفى استحقاق الاجير الاجرة قولان (أحدهما) انه لا يستحق لانه أعرض عنها حيث قصد بالحج نفسه (وأصحهما) أنه يستحق لصحة العقد في الابتداء وحصول غرض المستأجر وهذا الخلاف مجرى فيما إذا دفع ثوبا إلي صباغ ليصبغه فامسكه وجحده وصبغه لنفسه ثم رده هل يستحق الاجرة وقس علي هذا نظائره وإذا قلنا باستحقاق الاجرة فالمستحق المسمى أو أجرة المثل حكى صاحب التتمة فيه وجهين (أصحهما) الاول * قال (السادسة من مات في أثناء الحج فهل للوارث أن يستأجر اجيرا ليبنى علي حجه فيه
стр. 3373
قولان فان جوزنا ذلك فان مات بين التحللين احرم الاجير احراما حكمه الا يحرم اللبس والقلم لانه بناء على ما سبق فهو كالدوام فعلى هذا إذا مات الاجير في اثناء الحج استحق قسطا من الاجرة لان ما سبق لم يحبط وان قلنا لا يمكن البناء فقد حبطحق المستأجر ففى استحقاقه شيئا وجهان ولو مات قبل الاحرام ففى استحقاقه قسطا لسفره وجهان مرتبان وأولى بان لا يستحق لان السفر لم يتصل بالمقصود) * غرض الفصل بالكلام فيما إذا مات في اثناء الحج وقد قدم عليه مقدمة وهي ان الحاج لنفسه إذا مات في أثناء الحج هل يجوز البناء على حجه وفيه قولان شبهوهما بالقولين في جواز البناء على الاذان والخطبة وفى جواز الاستخلاف وان اختلفت الصور في الاظهر منها (الجديد) الصحيح انه لا يجوز البناء علي الحج لانه عبادة يفسد اولها بفساد آخرها فاشبهت الصوم والصلاة ولانه لو احصر فتحلل ثم زال الحصر فاراد البناء عليه لا يجوز فإذا لم يجز له البناء علي فعل نفسه فاولى ان لا يجوز لغيره البناء علي فعله (والقديم) الجواز لان النيابة جارية في جميع افعال الحج فتجرى في بعضها كتفرقة الزكاة (التفريع) ان لم يجوز البناء حبط المأتى به إلا في حق الثواب ووجب الاحجاج من تركته إذا كان مستقرا في ذمته وان جوزنا البناء فاما ان يتفق الموت وقد بقي وقت الاحرام بالحج أو حين لم يبق وقته فاما في الحالة الاولي فيحرم النائب بالحج ويقف بعرفة ان لم يقف الاصل ولا يقف
стр. 3374
ان وقف ويأتي ببقية الاعمال ولا بأس بوقوع احرام النائب وراء الميقات فانه مبنى علي احرام أنشئ منه واما في الحالة الثانية فبم يحرم فيه وجهان (احدهما) وبه قال أبو اسحق انه يحرم بعمرة لفوات وقت الاحرام بالحج ثم يطوف ويسعى فيجزآنه عن طواف الحج وسعيه ولا يبيت ولا يرمي فانهما ليسا من اعمال العمرة ولكنهما يجبران بالدم (واصحهما) انه يحرم بالحج ايضا ويأتى ببقية الاعمال لانه لو احرم بالعمرة للزمه افعال العمرة ولما انصرف إلى الحج والاحرام ابتدأ هو الذى يمتنع تأخيره عن اشهر الحج وهذا ليس احراما مبتدأ وانما هو مبني على ما سبق وعلى هذا فلو مات بين التحللين احرم النائب أحراما لا يحرم اللبس والقلم وانما يحرم النساء لان احرام الاصل لو بقى
لكان بهذه الصفة (واعلم) ان الامام ﵀ حكي الوجه الاول عن العراقيين ونسب الثاني إلي المروازه ولعل ان نسبته الثاني الي المراوزة بمعنى انه الذى اورده ولا يستمر نسبته إليهم بمعنى انهم ابدعوه ولا نسبة الاول إلى العراقيين يعنى انهم اختاروه ولا انهم اقتصروا علي ذكره لان كتبهم مشحونة بحكاية الوجهين وناصة على ترجيح الثاني منهما وجميع ما ذكرنا فيما إذا مات قبل حصول التحللين فاما إذا مات بعد حصولهما فقد قطع صاحب التهذيب وغيره بانه لا يجوز البناء والحالة هذه إذ لا ضرورة إليه لامكان جبر ما بقى من الاعمال بالدم وأوهم بعضهم اجراء الخلاف والله أعلم * إذا عرفت هذه المقدمة فنقول
стр. 3375
لموت الاجير أحوال (إحداها) أن يكون بعد الشروع في الاركان وقبل الفراغ منها فهل يستحق شيئا من الاجرة فيه قولان (أحدهما) لا لانه لم يسقط الفرض عن المستأجر وهو المقصود فاشبه ما لو التزم له مالا ليرد عبده الآبق إليه فرده الي بعض الطريق ثم هرب (والثانى) نعم لانه عمل بعض ما استؤجر له فاستحق بقسطه من الاجرة كما لو استأجره لخياطة ثوب فخاط بعضه ثم اختلفوا فصار صائرون الي أن القولين مبنيان علي ان البناء علي الحج هل يجوز أم لا إن منعناه لم يلزم شئ من الاجرة لان المستأجر لم ينتفع بما فعله وان جوزناه لزم وفى كلام أصحابنا العراقيين ما ينفي هذا البناء لامرين (احدهما) أن ابن عبدان ذكر أن الجديد استحقاق الاجرة والقديم خلافه وذلك على عكس المنقول في جواز البناء (والثانى) ان كلمة الاصحاب متفقة علي ترجيح قول المنع من قولي البناء وقد حكم كثير منهم بترجيح قول الاستحقاق اما صريحا فقد ذكره الكرخي وغيره وأما دلالة فلانهم أشاروا إلي أن مأخذ القولين ان هذا العقد يلحق بالاجارات أو بالجعالات من حيث أن المقصود عاقبة الامر وقطع المسافة ليس بمقصود ولابد منه ثم إنهم استبعدوا الحاقه بالجعالات وعدوه اجارة ومعلوم أن في الاجارة يستحق بعض الاجرة ببعض العمل وأورد الامام رضى الله عنه طريقة متوسطة بينهما وتابعه صاحب الكتاب فقالا ان جوزنا البناء استحق قسطا من الاجرة لا محالة
стр. 3376
لان المستأجر بسبيل من اتمامه وان لم تجوزه ففى الاستحقاق الخلاف ووجه عدم الاستحقاق ان ما عمله
قد حبط ولم ينتفع المستأجر به ووجه الاستحقاق أنه ينفعه في الثواب وإن لم ينفعه في الاجزاء وقد أتى الاجير بما عليه والموت ليس إليه والمشهور من الخلاف القولان وصاحب الكتاب نقلهما وجهين (فان قلنا) إنه لا يستحق شيئا فذلك فيما إذا مات قبل الوقوف بعرفة فان مات بعده فقد حكي الحناطى فيه وجهين والاظهر أنه لا فرق (وان قلنا) أنه يستحق شيئا فالاجرة تقسط علي الاعمال وحدها أم عليها مع السير فيه طريقان قال الاكثرون هو علي قولين (أحدهما) انها تقسط على الاعمال وحدها لان الاجرة تقابل المقصود والسير تسبب إليه وليس من المقصود في شئ (وأظهرهما) أنها تقسط علي العمل والسير جميعا لان للوسائل حكم المقاصد وتعب الاجير في السير أكثر فيبعد أن لا يقابل بشئ وقال ابن سريج ﵀ ان قال استأجرتك لتحج عنى فالتوزيع علي الاعمال وحدها وان قال لتحج من بلد كذا فالتوزيع على السير والاعمال جميعا ونزل النصين على الحالين ثم هل يبنى على ما فعله الاجير ينظر ان كانت الاجارة على العين انفسخت ولا بناء لورثة الاجير كما لم يكن له أن ينيب بنفسه وهل للمستأجر أن يستأجر من يتمه يبني على القولين في جواز البناء ان جوزناه فله ذلك والا فلا وان كانت الاجارة علي الذمة
стр. 3377
(فان قلنا) لا يجوز البناء فلورثة الاجير أن يستأجروا من يحج عمن استؤجر له فان أمكنهم الاحجاج عنه في تلك السنة لبقاء الوقت فذاك وان تأخر إلى السنة الاخرى ثبت الخيار كما سبق وان جوزنا البناء فلورثة الاجير أن يتموا الحج ثم القول في أن النائب بم يحرم وفي حكم إحرامه بين التحللين على ما سبق (الحالة الثانية) أن يكون بعد الاخذ في السير وقبل الاحرام فالمنقول عن نصه في عامة كتبه أنه لا يستحق شيئا من الاجرة لانه بسبب لا يتصل بالمقصود فصار كما لو قرب الاجير علي البناء الآلات من موضع البناء ولم يبن لم يستحق شيئا وعن أبى بكر الصيرفي والاصطخري أنه يستحق قسطا من الاجرة لانهما أفتيا سنة حصر القرامطة الحجيج بالكوفة بان الاجراء يستحقون من الاجرة بقدر ما عملوا ووجهه أن الاجرة تقع في مقابلة السير والعمل جميعا ألا ترى أنها تختلف باختلاف المسافة طولا وقصرا وفصل ابن عبدان المسألة فقال ان قال استأجرتك لتحج من بلد كذا فالجواب علي ما قالاه وان قال على أن تحج فالجواب علي ما هو المشهور وهذا كالتفصيل الذى
مر عن ابن سريج (الحالة الثالثة) ولم يذكرها في الكتاب أن يكون موته بعد اتمام الاركان وقبل الفراغ من سائر الاعمال فينظر إن فات وقتها أو لم يفت ولكن لم نجوز البناء فيجبر بالدم من مال
стр. 3378
الاجير وفى ورد شئ من الاجرة الخلاف السابق وإن جوزنا البناء فان كانت الاجارة علي العين انفسخت ووجب رد قسطها من الاجرة واستأجر المستأجر من يرمي ويبيت ولا دم علي الاجير وإن كانت على الذمة استأجر وارث الاجير من يرمى ويبيت ولا حاجة إلى الاحرام لانهما عملان يؤتى بهما بعد التحللين ولا يلزم الدم ولا يرد شئ من الاجرة ذكره في التتمة * قال السابعة لو أحصر فهو كما لو مات ولو فات الحج فهو كالافساد لانه يوجب القضاء ولا يستحق شيئا) * لو أحصر الاجير فله التحلل كما لو أحصر الحاج لنفسه فان تحلل فعمن يقع ما أتى به فيه وجهان (أصحهما) عن المستأجر كما لو مات إذ لم يوجد من الاجير تقصير (والثانى) عن الاجير كما لو أفسده لانه لم يحصل غرضه فعلى هذا دم الاحصار على الاجير وعلى الاول هو على المستأجر وفى استحقاقه شيئا من الاجرة الخلاف المذكور في الموت وان لم يتحلل واقام على الاحرام حتي فاته الحج انقلب الحج إليه كما في صورة الافساد ثم يتحلل بعمل عمرة وعليه دم الفوات ولو فرض الفوات بنوم أو تأخر عن القافلة وغيرهما من غير احصار انقلب المأتى به إلي الاجير ايضا كما في الافساد لاشتراكهما
стр. 3379
في ايجاب القضاء ولا شئ للاجير ومن الاصحاب من أجرى فيه الخلاف المذكور في الموت ولا يخفى بعد الوقوف على ما ذكرنا أن قوله لو أحصر فهو كما لو مات أراد به ما إذا أحصر وتحلل وأنه يجوز ان يعلم قوله كما لو مات بالواو لانا حكينا وجها انه إذا تحلل وقع المأتي به عن الاجير وذلك الوجه غير جاء في الموت فلا يكون الاحصار كالموت علي ذلك الوجه وأنه لو أعلم قوله فهو كالافساد بالواو وكذا قوله لا يستحق شيئا وقوله ولا يستحق شيئا جار مجرى التوكيد والايضاح والا ففى التشبيه بالافساد ما يغنى عنه والله أعلم هذا تمام الكلام في المقدمة الاولي)
قال (المقدمة الثانية المواقيت * والميقات الزماني للحج شهر شوال (ح) وذو القعدة وتسع من ذى الحجة وفى ليلة العيد إلى طلوع الفجر وجهان) * ميقات الحج والعمرة ينقسم الي زماني ومكاني (أما) الزماني فالكلام فيه في الحج ثم العمرة (أما) الحج فوقت الاحرام به شوال وذو القعدة وتسع ليال بايامها من ذى الحجة وفى ليلة النحر وجهان حكاهما الامام وصاحب الكتاب (أصحهما) ولم يورد الجمهور سواه انها وقت له إيضا لانها وقت للوقوف بعرفة ويجوز أن يكون الوجه الآخر صادرا ممن يقول أنها ليست وقتاله وسيأتى بيان ذلك الخلاف في موضعه (واعلم) أن لفظ الشافعي ﵁ في المختصر وأشهر الحج شوال وذو القعدة وتسع من ذى الحجة وهو يوم عرفة فمن لم يدركه إلى الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج وفيه مباحثتان (احداهما)
стр. 3380
(قوله) وهو يوم عرفة قال المسعودي معناه والتاسع يوم عرفة وفيه معظم الحج (وقوله) فمن لم يدركه اختلفوا في تفسيره فقال الاكثرون اراد من لم يدرك الاحرام بالحج الي الفجر من يوم النحر وقال المسعودي اراد من لم يدرك الوقوف بعرفة (الثانية) اعترض ابن داود فقال (قوله) وتسع من ذى الحجة اما أن يريد به الايام أو الليالي ان اراد الايام فاللفظ مختل لان جمع المذكر في العدد بالهاء كما قال الله تعالي * وثمانية ايام * وان اراد الليالي فالمعنى مختل لان الليالى عنده عشر لا تسع قال الاصحاب ههنا قسم آخر وهو انه يريد الايام والليالي جميعا والعرب تقلب التأنيث في العدد ولذلك قال الله تعالي: اربعة اشهر وعشرا * وقال ﷺ " واشترطي الخيار ثلاثا " والمراد الايام والليالي ثم هب ان المراد الليالي ولكن افردها بالذكر لان ايامها ملحقة بها (فاما) الليلة العاشرة فنهارها لا يتبعها فأفردها بالذكر حيث قال فمن لم يدركه الي الفجر من يوم النحر وهذا علي تفسير الاكثرين (وأما) على تفسير المسعودي فلم يمنع انشاء الاحرام ليلة النحر ان يتمسك بظاهر قوله وتسع من ذى الحجة ولا يلزمه اشكال ابن داود واعلم قوله في الكتاب وتسع من ذى الحجة بالحاء والالف لانهما يقولان وعشر من ذى الحجة بايامها وبالميم لانه يقول وذى الحجة كله قال جماعة من الاصحاب وهذا اختلاف لا يتعلق به حكم وعن القفال ان فائدة الخلاف مع مالك كراهة العمرة في ذى الحجة فان عنده تكره العمرة في اشهر الحج ثم اتفق مالك وابو حنيفة واحمد ﵏ على ان الاحرام بالحج ينعقد في غير
اشهره الا انه مكروه ويجوز ان يعلم قوله وتسع من ذى الحجة بالواو ايضا لان المحاملي حكى في الاوسط قولا عن الاملاء كمذهب مالك (وقوله) والميقات الزمانى للحج أي للاحرام به (فاما) الافعال فسيأتي بيان اوقاتها * قال (وأما) العمرة فجميع السنة وقتها ولا تكره في وقت أصلا الا للحاج العاكف بمنى في شغل الرمى والمبيت لانه لا تنعقد عمرته لعجزه عن التشاغل في الحال ولو أحرم قبل اشهر الحج بحج انعقد إحرامه ويتحلل بعمل عمرة وهل تقع عن عمرة الاسلام فيه قولان)
стр. 3381
السنة كلها وقت للاحرام بالعمرة ولا يختص باشهر الحج روى أنه ﷺ قال " عمرة في رمضان تعدل حجة " واعتمرت عائشة ﵂ من التنعيم ليلة المحصب وهى الليلة التي يرجعون فيها من منى الي مكة ولا يكره في وقت منها وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة يكره في خمسة أيام يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق وقد قدمنا عن مالك كراهيته في أشهر الحج وتوقف الشيخ أبو محمد في
стр. 3382
ثبوته عنه لنا أن كل وقت لا يكره فيه القران بين النسكين لا يكره فيه الافراد باحدهما (أما) علي أبي حنيفة فكما قيل يوم عرفة (وأما) علي مالك فكالافراد بالنسك الآخر ولا يكره أن يعتمر في السنة مرارا بل يستحب الا كثار منها وعن مالك انه لا يعتمر في السنة الا مرة لنا ما روى " انه ﷺ أعمر عائشة في سنة واحدة مرتين " وقد يمتنع الاحرام بالعمرة لا باعتبار الوقت بل باعتبار عارض كمن كان محرما بالحج لا يجوز له ادخال العمرة علي اظهر القولين كما سنشرحه وإذا تحلل عنه التحللين وعكف بمني لشغل المبيت والرمى لم ينعقد والرمى لم ينعقد إحرامه بالعمرة لعجزه عن التشاغل باعمالها في الحال نص عليه قال الامام وكان من حق تلك المناسك ان لا تقع الا في زمان التحلل فان نفر النفر الاول فله الاحرام بها لسقوط بقية الرمى عنه ثم في الفصل مسألة تتعلق بوقت الاحرام بالحج وهي انه لو أحرم بالحج في غير أشهره ما حكمه لا شك في انه لا ينعقد إحرامه بالحج ثم انه نص في المختصر على انه يكون عمرة وفى موضع آخر علي انه يتحلل بعمل عمرة وللاصحاب فيهما طريقان (أظهرهما) ان المسالة علي قولين
(اصحهما) ان إحرامه ينعقد بعمرة لان الاحرام شديد التشبث واللزوم فإذا لم يقبل الوقت ما احرم به انصرف إلى ما يقبله (والثانى) انه لا ينعقد بعمرة ولكن يتحلل بعمل عمرة كما لو فات حجه لان كل واحد من الزمانين ليس وقتا للحج فعلى الاول إذا اتى باعمال العمرة سقطت عنه عمرة الاسلام إذا
стр. 3383
قلنا بافتراضها وعلى الثاني لا تسقط وشبهوا القولين بالقولين في التحرم بالصلاة قبل وقتها هل تنعقد نافلة لكن الاظهر هناك انه ان كان عالما بالحال لم تنعقد نافلة وههنا الاظهر انعقاد عمرة بكل حال لقوة الاحرام ولهذا ينعقد مع السبب المفسد له بان احرم مجامعا (والطريق الثاني) نفى القولين وله طريقان (اشهرهما) القطع بانه يتحلل بعمل عمرة ولا ينعقد احرامه عمرة لانه لم ينوها (والثانى) حكى الامام قدس الله روحه عن بعض التصانيف ان احرامه ينعقد بهما ان صرفه إلى العمرة كان عمرة صحيحة والا تحلل بعمل عمرة والنصان ينزلان علي هذين الحالين وقد عرفت من هذا ان المذكور في الكتاب طريق القولين ولما كانا متفقين علي انعقاد الاحرام وعلى أنه لا بد من عمل عمرة وإذا أتي به تحلل لا جرم جزم بانعقاد الاحرام وحصول التحلل ورد القولين الي الاحتساب به عن عمرة الاسلام ولك اعلام قوله قولان بالواو للطريق الثاني ولو أحرم قبل أشهر الحج احراما مطلقا فان الشيخ ابا علي خرجه على وجهين يأتي ذكرهما فيما إذا احرم بالعمرة قبل اشهر الحج ثم ادخل عليه الحج في اشهره هل يجوز (ان قلنا) يجوز انعقد احرامه بهما فإذا دخل اشهر الحج فهو بالخيار في جعله حجا أو عمرة أو قرانا ويحكى هذا عن الخضرى (وان قلنا) لا يجوز انعقد احرامه بعمرة وهذا هو جواب الجمهور في هذه المسالة والقاطعون بانه يتحلل بعمل عمرة في الصورة الاولي نزلوا نصه في المختصر على هذه الصورة والله اعلم * قال (أما الميقات المكاني فهو في حق المقيم بمكة خطة مكة علي وخطة والحرم علي رأى والافضل أن يحرم من باب داره فان أحرم خارج الحرم فهو مسئ) * تكلم في الميقات المكاني في الحج ثم في العمرة وفى الحج في حق المقيم بمكة وغيره اما المقيم بمكة إذا أراد الحج مكيا كان أو غيره فانه يحرم منها وميقاته نفس مكة أو خطة الحرم كلها فيه وجهان وقال الامام
قولان (أصحهما) نفس مكة لما سيأتي من خبر ابن عباس رضى الله عنهما في المواقيت فعلى هذا لو فارق البنيان واحرم في حد الحرم فهو مسئ يلزمه ان يريق دما ان لم يعد كما لو جاوز خطة قرية هي ميقات ثم احرم والثاني ان ميقاته خطة الحرم لاستواء مكة وما وراءها من الحرم في الحمرمة ولهذا لا يكفى للمكي إذا اراد ان يحرم بالعمرة ان يخرج عن خطة مكة بل يحتاج إلي الخروج عن الحرم فعلى هذا
стр. 3384
إحرامه في الحرم بعد مجاوزة العمران ليس باساءة اما إذا احرم بعد مجاوزة الحرم فقد اساء وعليه الدم الا ان يعود قبل الوقوف بعرفة اما إلى مكة على الوجه الاول أو الي الحرم علي الثاني فيكون حينئذ كمن قدم الاحرام علي الميقات (وقوله) في الكتاب علي رأى وعلي رأى مفسر بالقولين علي ما رواه الامام ﵀ وبالوجهين علي ما رواه المصنف في الوسيط وصاحبا التتمة والمعتمد ثم من أي موضع احرم من عمران مكة جاز وما الافضل فيه قولان (احدهما) ان الافضل ان يتهيأ للاحرام ويحرم في المسجد قريبا من البيت (واظهرهما) ان الافضل ان يحرم من باب داره ويأتى المسجد محرما وهذا هو الذى اجاب به في الكتاب ويدل عليه ما روى انه ﷺ قال " ان افضل حج ان تحرم من دويرة أهلك) " * قال (اما الافاقى فميقات من يتوجه من جانب المدينة ذو الحليفة ومن الشام الجحفة ومن اليمن يلملم ومن نجد اليمن ونجد الحجاز قرن ومن جهة المشرق ذات عرق وهذه المواقيت لاهلها ولكل من مر بها والذى مسكنه بين الميقات وبين مكة فميقاته من مسكنه والذى جاوز الميقات لا علي قصد النسك فان عن له النسك فميقاته من حيث عن له) *
стр. 3385
غير المقيم بمكة اما أن يكون مسكنه وراء المواقيت الشرعية وهو الافاقى أو بينها وبين مكة والاول إذا انتهي الي الميقات فاما أن يكون مريدا للنسك أو لا يكون فهؤلاء ثلاثة أصناف ولا بد أولا من بيان المواقيت الشرعية وهى في حق المتوجهين من المدينة ذو الحليفة وهو عى عشر مراحل من مكة وعلى ميل من المدينة في حق المتوجهين من الشام ومصر والمغرب الجحفة وهى على خمسين
فرسخا من مكة وفى حق المتوجهين من تهامة اليمن يلملم وقد يسمى الملم وفى حق المتوجهين من نجد اليمن ونجد الحجاز قرن وفي حق المتوجهين من جهة المشرق والعراق وخراسان ذات عرق وكل واحد من هذه الثلاثة من مكة على مرحلتين وقد ذكر الائمة أن اليمن يشتمل علي نجد وتهامة وكذلك الحجاز وإذا أطلق ذكر نجد كان المراد منه نجد الحجاز وميقات النجديين جميعا قرن وإذا قلنا إن ميقات اليمن يلملم أراد به تهامتما لا كل اليمن (واعلم) ان ما عدا ذات عرق من هذه المواقيت منصوص عليه روى في الصحيح عن ابن عباس رضى الله عنهما " أن النبي ﷺ وقت لاهل المدينة ذا الحليفة ولاهل الشام الجحفة ولاهل نجد قرن المنازل ولاهل اليمن يلملم من لهن ولمن أتي عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة " ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة واختلفوا في ذات عرق على وجهين (أحدهما) أن توقيته مأخوذ من الاجتهاد لما روي عن طاوس انه قال " لم يوقت رسول الله ﷺ ذات عرق ولم يكن حينئذ أهل المشرق أي مسلمين " وفى الصحيح عن ابن عمر ﵄ قال " لما فتح هذان المصران أتوا عمر رضى الله عنه فقالوا يا أمير المؤمنين ان
стр. 3386
رسول الله ﷺ حد لاهل نجد قرن وهو حور عن طريقنا وانا ان اردنا شق علينا قال فانظروا حذوها من طريقكم فحد لهم ذات عرق " (والثاني) واليه صغو الاكثرين أنه منصوص عليه روى عن عائشة ﵂ " أن النبي ﷺ وقت لاهل المشرق ذات عرق " ولا يبعد أن ينص عليه والقوم مشركون يومئذ إذا علم اسلامهم ويحتمل أن النصوص لم تبلغ عمر ﵁ والذين اتوه فاجتهدوا فوافق اجتهادهم النص ولو أحرم أهل المشرق من العقيق كان أفضل وهو واد وراء ذات عرق مما يلي المشرق بقرب منها لما روى عن ابن عباس ﵄ " أن النبي ﷺ وقت لاهل المشرق العقيق " ولان ذات عرق مؤقتة بالاجتهاد على أحد الرأيين فالاحرام مما فوقها أحوط وقد يخطر ببالك إذا انتهيت إلي هذا المقام البحث عن قرن من وجهين (أحدهما) أنه بتحريك الراء أو تسكينها وان كان الاول فهل هو الذى ينسب إليه
стр. 3387
اويس رضى الله عنه أم لا (والثانى) أنه قال في الخبر قرن المنازل فما هذه الاضافة وهل هو للتمييز عن قرن آخر أم لا (والجواب) أما الاول فالسماع المعتمد فيه عن المتقنين التسكين ورأيته منقولا عن أبى عبيد وغيره ورواه صاحب الصحاح بالتحريك وادعى أن أويسا منسوب إليه (واما الثاني) فقد ذكر بعض الشارحين للمختصر أن القرن اثنان (أحدهما) في هبوط يقال له قرن المنازل (والآخر) على ارتفاع يقرب منه وهى القرية وكلاهما ميقات والله أعلم * إذا عرفت ذلك فالصنف الاول الافاقى
стр. 3388
الذى انتهى الي الميقات وهو يريد النسك فليس له مجاوزته غير محرم سواء اراد الحج أو العمرة أو القران فان جاوزه فقد أساء وسيأتي حكمه ولا فرق بين ان يكون من أهل تلك الناحية أو من غيرها كالمشرقي إذا جاء من المدينة والشامي إذا جاء من نجد لقوله ﷺ " هن لهن ولمن اتى عليهن من غيرهن " (الثاني) الافاقى الذى انتهى الي اليمقات وهو غير مريد للنسك فننظر ان لم يكن علي قصد التوجه إلى مكة ثم عن له قصد النسك بعد مجاوزته فميقاته من حيث عن له هذا القصد ولا يلزمه الرجوع إلى الميقات وقد اشار إليه في الخبر الذى سبق حيث قال فان كان يريد الحج والعمرة وان كان علي قصد التوجه إلى مكة لحاجة غير النسك ثم عن له قصد النسك عنة المجاوزة فينبنى
стр. 3389
هذا علي ان من اراد دخول الحرم هل يلزمه الاحرام بنسك وفيه خلاف مذكور في الكتاب في فصل سنن دخول مكة فان الزمناه فعليه انشاؤه من الميقات فيأثم بمجاوزته غير محرم كما إذا جاوزه علي قصد النسك غير محرم وان لم يلزمه الاحرام فهو كمن جاوزه غير قاصد للتوجه الي مكة (الثالث) الذى مسكنه بين أحد المواقيت وبين مكة فميقاته مسكنه يعني القرية التى يسكنها والحلة التي ينزلها البدوى لقوله ﷺ بعد ذكر المواقيت " فمن كان دونهن فمهله من أهله " وقوله في الكتاب والذى جاوز الميقات لا علي قصد النسك الخ قد اطلق الكلام فيه اطلاقا ولا بد من التفصيل الذى ذكرناه ويجوز ان يعلم قوله فميقاته حيث عن له بالالف لان عند احمد أنه إذا جاوز غير قاصد لدخول مكة ثم عن له قصد النسك يلزمه العود الي اليمقات فان لم يعد فعليه دم *
стр. 3390
قال (والاحب ان يحرم من اول جزء من الميقات وان احرم من آخره فلا بأس ولو حاذى ميقاتا فميقاته عند المحاذاة إذا المقصود مقدار البعد عن مكة وان جاء من ناحية لم يحاذ ميقاتا ولا مر به احرم من مرحلتين فانه اقل المواقيت وهو ذات عرق) * في الفصل صور (احداها) يستحب لمن يحرم من بعض المواقيت الشرعية ان يحرم من اول جزء ينتهى إليه وهو الطرف الا بعد من مكة ليقطع الباقي محرما ولو احرم من آخره جاز لوقوع الاسم عليه ويستحب لمن ميقاته حلته أو قريته ايضا ان يحرم من الطرف الا بعد والاعتبار في المواقيت
стр. 3391
الشرعية بتلك المواضع لا بالقرى والابنية حتى لا يتغير الحكم لو خرب بعضها فنقلت العمارة إلى موضع آخر قريب منه وسمى بذلك الاسم (الثانية) إذا سلك البحر أو طريقا في البر لا ينتهي الي واحد من المواقيت المعينة فميقاته الموضع الذى يحاذي الميقات المعين فان اشتبه عليه فليتأخ وطريق الاحتياط لا يخفى ولو حاذى ميقاتين يتوسطهما طريقه نظران تساويا في المسافة الي مكة والى طريقه جميعا أو في المسافة الي مكة وحدها فميقاته الموضع الذى يحاذيها وإن تساويا في المسافة الي طريقه وتفاوتا في المسافة الي مكة ففيه وجهان (أحدهما) أنه يتخير ان شاء أحرم من الموضع المحاذي لا بعد الميقاتين وان شاء احر من الموضع المحاذي لاقربهما (واظهرهما) وبه قال القفال انه يحرم من الموضع المحاذي لا بعدهما وليس له انتظار
стр. 3392
الوصول الي محاذاة الاقرب كما ليس للآتي من المدينة أن يجاوز ذا الحليفة ليحرم من الجعفة وقد تصور في هذا القسم محاذاة الميقاتين دفعة واحده وذلك بانحراف احد الطريقين والتوائه لوعورة وغيرها فلا كلام في أنه يحرم من موضع المحاذاة وحكي الامام وجهين في أنه منسوب إلي أبعد الميقاتين أو أقربهما قال وفائدتهما تظهر فيما إذا جاوز موضع المحاذاة والنهي الي حيث يفضي إليه طريقا الميقايتين وأراد العود لدفع الاساءة ولم يعرف موضع المحاذاة أيرجع الي هذا الميقات ام إلى ذلك وتابعه المصنف علي رواية الوجهين في الوسيط وكلاهما لا يصرح بالتصوير في الصورة التي ذكرتها كل التصريح لكنه
المفهوم مما ساقاه ولا اعرف غيره والله أعلم.
وان تفاوت الميقاتان في المسافة إلى مكة والى طريقه فالاعتبار
стр. 3393
بالقرب إليه أو إلى مكة فيه وجهان اولهما اظهرهما (واعلم) ان الائمة فرضوا جميع هذه الاقسام فيما إذا توسط بين طريقين يفضى كل واحد منهما إلى ميقات ويمكن تصوير القسم الثالث والرابع في ميقاتين علي يمينه أو شماله كذى الحليفة والجحفة فان احدهما بين يدى الآخر فيجوز فرضهما علي اليمين أو الشمال وتساوى قربهما الي طريقه وتفاوته (الثالثة) لو جاء من ناحية لا يحاذي في طريقها ميقاتا ولا يمر به فعليه ان يحرم إذا لم يبق بينه وبين مكة إلا مرحلتان إذ ليس شئ من المواقيت اقل مسافة من هذا القدر (وقوله) في الكتاب فانه اقل المواقيت وهو ذات عرق إنما كان يحسن ان لو كانت ذات عرق اقل مسافة من كل ما سواها من المواقيت لكن قد مران ذات عرق مع يلملم وقرن متساوية في المسافة
стр. 3394
(قال ومهما جاوز ميقاتا غير محرم فهو مسئ وعليه الدم ويسقط عنه بان يعود الي الميقات قبل أن يبعد عنه بمسافة القصر وان عاد بعد دخول مكة لم يسقط وان كان بينهما فوجهان ثم ينبغى ان يعود اولا ثم يحرم من الميقات فان احرم ثم عاد محرما ففى سقوط الدم وجهان ولو أحرم قبل الميقات كان أحب) الفصل يشتمل علي المسألتين (احداهما) إذا جاوز الموضع الذى لزمه الاحرام منه غير محرم أثم وعليه العود إليه والاحرام منه ان لم يكن عذر وان كان كما لو خاف الانقطاع من الرفقة أو كان الطريق مخوفا أو الوقت ضيقا احرم ومضي على وجهه ثم إذا لم يعد فعليه دم لما روى عن ابن عباس
стр. 3395
رضى الله عنهما موقوف ومرفوعا " ان من ترك نسكا فعليه دم " وان عاد فلا يخلو إما ان يعود وينشئ الاحرام منه أو يعود إليه بعد ما احرم (فأما) في الحالة الاولى فالذي نقله الامام وصاحب الكتاب رحمهما الله انه ان عاد قبل ان يبعد عن الميقات بمسافة القصر فلا دم عليه لانه حافظ على الواجب في
تعب تحمله وإن عاد بعد ما دخل مكة لم يسقط عنه الدم لوقوع المحذور وهو دخول مكة غير محرم مع كونه علي قصد النسك وإن عاد بعد ما بعد عن الميقات بمسافة القصر فوجهان (اظهرهما) أنه يسقط
стр. 3396
كما لو عاد بعد البعد عنه بهذه المسافة (والثانى) لا يسقط لتأكد الاساءة بانقطاعه عن الميقات حد السفر الطويل هذا ما ذكراه والجمهور قضوا بأنه لو عاد وانشأ الاحرام منه فلا دم عليه ولم يفصلوا بين ان يبعد أو لا يبعد ولا بين ان يدخل مكة أو لا يدخلها فعليك إعلام قوله وان عاد بعد دخول مكة لم يسقط بالواو ومعرفة ما فيه (واما) الحالة الثانية وهى أن يحرم ثم يعود إلى الميقات محرما فقد أطلق صاحب الكتاب وطائفة في سقوط الدم فيها وجهين ورواهما القاضي أبو الطيب قولين وجه عدم السقوط وبه قال مالك واحمد رحمهما الله تأكد الاساءة بانشاء الاحرام من غير موضعه وراعى الامام ﵀ مع ذلك ترتيب هذه الحالة علي التفصيل المذكور في الاولى فقال إن قصرت المسافة
стр. 3397
ففى السقوط الخلاف ون طالت فالخلاف مرتب وأولي بألا يسقط فان دخل مكة فأولى بعدم السقوط من الحالة الاولى وظاهر المذهب عند الاكثرين ان يفصل فيقال ان عاد قبل ان يتلبس بنسك سقط عنه الدم لقطعه المسافة من الميقات محرما وأداء المناسك بعده وان عاد بعد ما تلبس بنسك لم يسقط لتأديه باحرام ناقص ولا فرق بين ان يكون ذلك النسك ركنا كالوقوف بعرفة أو سنة كطواف القدوم ومنهم من لم يجعل للتلبس بالسنة تأثيرا وقال أبو حنيفة ﵀ إذا أحرم بعد مجاوزة الميقات وعاد قبل ان يتلبس بنسك ولبي سقط عنه الدم وان عاد ولم يلب لم يسقط (وقوله) في اول الفصل ومهما جاوز ميقاتا غير محرم فهو مسئ وعليه الدم يدخل فيه ما إذا جاوز عالما وما إذا جاوز جاهلا أو ناسيا والامر على هذا الاطلاق فيما يرجع إلى لزوم الدم لانه مامور بالاحرام من الميقات والنسيان ليس عذرا في ترك المأمورات كالنية في الصوم والصلاة بخلاف ما إذا تطيب أو لبس ناسيا فانهما من المحظورات والنسيان عذر فيهما كما في الاكل في الصوم والكلام في الصلاة (واما) الاساءة فهى ثابتة علي الاطلاق ايضا ان اراد بكونه مسيئا كونه مقصرا وان اراد الاثم فلا أثم عند الجهل والنسيان ويجوز
ان يعلم قوله وعليه الدم بالحاء لان عند ابي حنيفة ﵀ الجائي من طريق المدينة إذا لم يكن مدنيا لو جاوز ذا الحليفة واحرم من الجحفة لم يلزمه دم ويروى ذلك في حق المدني وغيره (المسألة
стр. 3398
الثانية) الاحرام من الميقات افضل أو مما فوقه روى البويطي والمزنى في الجامع الكبير انه من الميقات أفضل وبه قال مالك واحمد وقال في الاملاء الاحب ان يحرم من دويرة اهله وبه قال أبو حنيفة وللاصحاب طريقان (أظهرها) ان المسألة على قولين (احدهما) انه لا يستحب الاحرام مما فوقه لان النبي ﷺ لم يحرم الا من الميقات " ومعلوم انه يحافظ علي ما هو الافضل ولان في الاحرام فوق الميقات تغريرا
стр. 3399
بالعباد لما في مصابرته والمحافظة على واجياته من العسر ولهذا المعني اطلق مطلقون لفظ الكراهة على تقديم الاحرام عليه (وأظهرهما) ان الاحب ان يحرم من دويرة اهله لان عمر وعليا ﵄ فسرا الاتمام في قوله تعالي (واتموا الحج والعمرة لله) بذلك وروى انه ﷺ قال " من احرم من المسجد الاقصى إلى المسجد الحرام بحجة أو عمرة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " (والطريق
стр. 3400
الثاني) القطع بالقول وحمل الاول علي التزيي بزى المحرمين من غير احرام علي ما يعتاده الشيعة ويخرج من فحوى كلام الائمة طريقة ثالثة وهي حمل الاول علي ما إذا لم يأمن على نفسه من ارتكاب محظورات الاحرام وتنزيل الثاني علي ما إذا امن عليها (وقوله) في لكتاب ولو احرم قبل الميقات كان احب يجوز ان يكون جوابا علي اظهر القولين علي الطريقة الاولي ويجوز ان يكون ذهابا إلى الثانية وهو
следующие страницы →