← Фикх шафии

Фикх шафии · id 1142

فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي

الرافعي

Полный текст (6 067 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

(السادس) في اشتراط نية التمتع وجهان (اصحهما) لا يشترط كما لا تشترط نية القران وهذا لان الدم منوط بزحمة الحج وربح احد السفرين وذلك لا يختلف بالنية وعدمها (والثاني) يشترط لانه جمع بين عبادتين في وقت أحداهما فاشبه الجمع بين الصلاتين لكن الفرق ظاهر فان اشهر الحج كما هي وقت الحج فهي وقت العمرة بخلاف وقت الصلاة فان قلنا باشتراطها ففى وقتها ثلاثة أوجه مأخوذة من الخلاف في وقت نية الجمع بين الصلاتين (أحدها) ان وقتها حالة الاحرام بالعمرة (والثاني) ما لم يفرغ من العمرة (والثالث) ما لم يشرع في الحج * قال الامام ﵀ واعتبارما نحن فيه بنية الجمع بين الصلاتين في نهاية الضعف لكن لو قيل انما يلزم الدم إذا كان على قصد الحج عند الانتهاء إلى الميقات وأتى بالعمرة فانه قدم

стр. 3467

أدنى النسكين من أطول الميقاتين أما إذا لم يكن علي قصد الحج أو كان علي قصد الاقتصار على العمرة ثم اتفق الحج فلا دم عليه قياسا على من جاوز الميقات لا على قصد النسك لكان هذا قريبا من مأخذ لمناسك والله أعلم * فهذا شرح الشروط. المذكورة في الكتاب وورائها شرطان (احدهما) ان يحرم بالعمرة من الميقات فلو جاوزه مريدا للنسك ثم أحرم بها فالمنقول عن نصه أنه ليس عليه دم التمتع ولكن يلزم دمه الاساءة وقد اخذ باطلاقه آخذون وقال الاكثرون هذا إذا كان الباقي

стр. 3468

بينه وبين مكة دون مسافة القصر فان بقيت مسافة القصر فعليه الدمان معا (والثاني) حكى ابن خيران اشترط وقوع النسكين في شهر واحد وأباه عامة الاصحاب * واعلم ان الشروط المذكورة معتبرة في لزوم الدم لا محالة على ما فيها من الوفاق والخلاف وهل هي معتبرة في نفس التمتع (منهم) من يطلق اعتبارها بعينها حتى إذا انحزم شرط من الشروط كانت الصورة صورة الافراد وعلى هذا قال في مواضع من الفصل لم يكن متمتعا وهو ظاهر قوله في أوله وله ستة (شروط) ومنهم من لا يعتبرها في نفس التمتع وهذا أشهر

стр. 3469

ولذلك رسموا صحة التمتع من المكى مسألة خلافية فقالوا يصح عندنا التمتع والقران من المكى وبه قال مالك ﵀ وعند ابي حنيفة ﵀ لا يصح منه قران ولا تمتع وإذا احرم بهما ارتفضت عمرته وإن احرم بالحج بعد ما أتى بشطوط من الطواف للعمرة ارتفض حجه في قول ابى حنيفة وعمرته

стр. 3470

في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وان أحرم به بعد مأتي باكثر الطواف مضى فيهما وأراق دما * قال (وإذا وجدت الشرائط فمكة ميقات المتمتع كما أنها ميقات المكى فلو جاوزها في الاحرام لزمه دم الاساءة مع دم التمتع) * إذا اعتمر ولم يرد العود إلى الميقات فعليه أن يحرم من مكة " أمر النبي ﷺ اصحابه ﵃ ان يحرموا من مكة وكانوا متمتعين " وهى في حقه كهي في حق المكي والكلام في الموضع الذى هو أولى لاحرامه وفيما إذا خالف واحرم خارج مكة اما في حد الحرم أو بعد مجاوزته

стр. 3471

اذالم يعد إلى الميقات ولا إلى مسافته على ما ذكرنا في المكي وإذا اقتضى الحال وحوب دم الاساءة لزم مضموما إلى دم التمتع واعترض صاحب الشامل عليه فقال دم التمتع لا يجب الا لترك الميقات فيكف يجب لذلك دم آخر اجابوا عنه بانا لا نسلم انه يجب لهذا القدر بل يجب لربح احد الميقاتين وزحمة الحج بالعمرة على ما مر ويدل على تغاير سببهما تغايرهما في كيفية البدل وبتقدير أن لا يجب دم التمتع الا لترك الميقات فانما يجب ذلك لتركه الاحرام من ميقات بلده وهذا الدم انما يجب لتركه

стр. 3472

الاحرام مما صار ميقاتا له ثانيا وهو مكة (وقوله) في الكتاب فلو جاوزها في الاحرام لزمه دم الاساءة مطلق لكن المراد منه ما اذالم يعد الي الميقات ولا الي مسافته علي ما تبين من قبل ووجوب دم التمتع والحالة هذه يبين أن الشرط في التمتع ان لا يعود الي الميقات لا حرام الحج لا أن يحرم من مكة ومن قال الشرط أن يحرم من مكة فهو غالط في العبارة * قال (وأنما يجب دم التمتع باحرام الحج وهل يجوز تقديمه بعد العمرة على الحج فيه قولان للتردد في تشبيه العمرة باليمين مع الحنث فانه أحد السببين) * لما فرغ من القول في تصوير التمتع والشرائط المرعية فيه أراد أن يتكلم في وقت وجوب الدم

стр. 3473

وفى بدله وما يتعلق بهما والمتمتع يلزمه دم شاة إذا وجد وبه فسر قوله تعالى (فما استيسر من الهدي) وصفته صفة شاة الاضيحة ويقوم مقامه السبع من البدنة والبقرة ووقت وجوبه الاحرام بالحج وبه قال أبو حنيفة ﵀ لانه حينئذ يصير متمتعا بالعمرة الي الحج * وعن مالك ﵁ انه لا يجب حتى يرمى جمرة العقبة فيتم الحج وإذا وجب جاز اراقته ولم يتاقت بوقت كسائر دماء الجبرانات الا أن الافضل اراقته يوم النحر * وقال مالك وأبو حنيفة واحمد ﵏ لا يجوز اراقته الا يوم النحر وهل يجوز اراقته قبل الاحرام وبعد التحلل من العمرة فيه قولان وقيل وجهان (احدهما) لا يجوز كما لا يجوز الصوم في هذه الحالة وهذا لان الهدى يتعلق به عمل البدن وهى تفرقة اللحم والعبادات

стр. 3474

البدنية لا تقدم على وقت وجوبها (وأصحها) الجواز لانه حق مالي تعلق بسببين وهما الفراغ من العمرة والشروع في الحج فإذا وجد احدهما جاز اخراجه كالزكاة والكفارة (وقوله) للتردد في تشبيه العمرة باليمين مع الحنث بها احد السببين معناه ان أحد القولين موجه بتشببه الفراغ من العمرة والشروع في الحج باليمين مع الحننث ومن نصر القول الثاني ينازع في هذا التشبيه ويقول الكفارة متعلقة باليمين منسوبة إليها والدم ليس متعلقا بالعمرة وانما هو متعلق بالتمتع من العمرة إلى الحج وهو خصلة واحدة فان فرعنا على جواز التقدم على الاحرام بالحج فهل يجوز التقديم على التحلل من العمرة فيه وجهان (أصحهما) المنع لان العمرة أحد السببين فلا بد من تمامه كما لا بد من تمام النصاب في تعجيل الزكاة ومنهم من قطع بهذا ونفى الخلاف ولا خلاف في أنه لا يجوز التقديم على الشروع في العمرة *

стр. 3475

قال (واما المعسر فعليه صيام عشرة ايام في الحج بعد الاحرام وقبل يوم النحر ولا تقدم (ح) على الحج لانها عبادة بدنية ولا تجوز في أيام التشريق على الجديد وإذا تأخر عن أيام التشريق صار فائتا ولزم القضاء (ح) (وأما) السبعة فاول وقتها بالرجوع إلى الوطن وهل تجوز في الطريق فيه وجهان وقيل المراد به الرجوع إلي مكة وقيل الفراغ من الحج) *

стр. 3476

(قوله) وأما المعسر ربما يوهم أن الصوم انما يعدل إليه المتمتع إذا لم يملك الهدي ولا ما يشتريه به وليس كذلك بل له العدول إلى الصوم وإن قدر على الهدى في بلده إذا عجز عنه في موضعه لان في بدله وهو الصوم تأقيتا بكونه في الحج فلا نظر إلى غير موضعه بخلاف الكفارات فانه يعتبر فيها العدم المطلق إذ لا تاقيت فيها إذا عرفت ذلك فان المتمتع العادم للهدى يلزمه صوم عشرة أيام بنص القرآن ويجعلها قسمين ثلاثة وسبعة (أما) الثلاثة فيصومها في الحج ولا يجوز تقديمها على

стр. 3477

الاحرام بالحج خلافا لابي حنيفة حيث قال يجوز بعد الاحرام بالعمرة لاحمد حيث قال في رواية بقول أبى حنيفة وقال في رواية يجوز بعد التحلل من العمرة * لنا أن الصوم عبادة بدنية فلا تقدم على وقتها كالصلاة وسائر العبادات الواجبة ولا يجوزان يصوم شيئا منها في يوم النحر وفى جواز ايقاعها في أيام الشتريق قولان قدمنا ذكرهما في كتاب الصوم والمستحب أن يصوم الايام الثلاثة قبل يوم عرفة فان الاحب للحاج يوم عرفة أنه يكون مفطرا علي ما مر وانما يمكنه ذلك إذا تقدم احرامه بالحج بحيث يقع بين احرامه ويوم عرفة ثلاثة ايام قال الاصحاب ﵏ وهذا

стр. 3478

هو المستحب للمتمتع الذى هو من أهل الصوم يحرم قبل اليوم السادس من ذى الحجة ليصوم الثلاثة ويفطر يوم عرفة ونقل الحناطي عن شرح أبي أسحق وجها أنه إذا لم يؤمل هديا يجب عليه تقديم الاحرام بحيث يمكنه صوم الايام الثلاثة قبل يوم النحر وأما الواجد للهدى فالمستحب له ان يصوم يوم التروية بعد الزول متوجها الي منى لما روى عن جابر ﵁ " أن النبي ﷺ قال إذا توهجتم إلى مني فاهلوا بالحج " فإذا فاته صوم الايام الثلاثة في الحج لزمه

стр. 3479

القضاء خلافا لابي حنيفة حيث قال يسقط الصوم ويستقر الهدى عليه وعن ابن سريح وابي اسحق رحمهما الله تخريج قول مثله والمذهب الاول لانه صوم واجب فلا يسقط كفوات وقته كصوم رمضان وإذا قضاها لم يلزمه دم خلافا لاحمد ﵀ (وأما) السبعة فهي مقيدة بالرجوع قال الله تعالى (وسبعة إذا رجعتم) وما المراد من الرجوع فيه قولان (اصحهما) وهو نصه في المختصر وحرمله ان المراد

стр. 3480

منه الرجوع إلى الاهل والوطن لما روي انه ﷺ قال المتمتعين " من كان معه هدى فليهد ومن لم يجد فليصم ثلاثة ايام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله " وعن ابن عباس رضي الله

стр. 3481

عنهما أن النبي ﷺ قال " ثلاثة في أيام الحج وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم " (والثانى) ان المراد منه الفراغ وبهذا قال أبو حنيفة واحمد رحمهما الله لان قوله وسبعة إذا رجعتم مسبوق بقوله ثلاثة أيام في الحج فينصرف إليه وكانه بالفراع رجع عما كان مقبلا عليه من الاعمال (فان قلنا)

стр. 3482

بالاول فله توطن مكة بعد فراغه من الحج صام بها وان لم يتوطنها لم يجز صومه بها وهل يجوز في الطريق إذا توجه وطنه روى الصيدلانى وغيره فيه وجهين (أحدهما) نعم لان ابتداء السير أول الرجوع (واصحهما) لا لانه تقديم العبادة البدنية على وقتها وبهذا قطع اصحابنا العراقيون تفريعا

стр. 3483

علي القول الاصح وجعلوا الوجه الاول قولا برأسه حملا للرجوع في الآية علي الانصراف من مكة والوجه ما فعلوه فانا إذا جوزنا الصوم في الطريق فقد تركنا التوقيت بالعود إلى الوطن وإذا فرعنا على أن المراد الفراغ من الحج والانصراف من مكة فلو أخره حتى يرجع إلى وطنه جاز

стр. 3484

وهل هو أفضل أم التقديم أفضل مبادرة إلى العبادة حكى العراقيون فيه قولين (أصحهما) وبه قال مالك ان التأخير أفضل تحرزا عن الخلاف وسواء قلنا ان الرجوع هو الرجوع إلى الوطن أو الفراغ من الحج فلو أراد أن يوقع بعض الايام السبعة في ايام الشتريق لم يجز وان حكمنا بانها قابلة للصوم اما علي القول الاول فظاهر وأما علي الثاني فلانه يعد في اشتغال الحج وان حصل التحلل ونقل بعضهم عن الشافعي رضى الله عنه أن المراد من الرجوع هو الرجوع من منى إلى مكة والامام وصاحب الكتاب عدا هذا قولا وراء قول الرجوع إلى الوطن وقول الفراغ من الحج لكن

стр. 3485

قضية كلام كثير من الائمة أنه وقول الفراغ من الحج شئ واحد وان الغرض منه بيان ما ينزل عليه لفظ الرجوع في الآية وهو الاشبه وبتقدير أن يكون قولا برأسه فعلى ذلك القول لو رجع من منى إلى مكة صح صومه وان تأخر طوافه للوداع والله أعلم * ولنتكلم فيما يتعلق بلفظ الكتاب علي الخصوص سوى ما اندرج في أثناء الكلام (أما) قوله ثلاثة في الحج بعد الاحرام أي بالحج وهو معلم بالحاء والالف لما قدمنا (وقوله) وقبل يوم النحر جواب على الجديد في أنه لا يجوز للمتمتع

стр. 3486

صوم أيام التشريق فيجوز أن يعلم بالواو (وقوله) ولا يقدم علي الحج كالمكرر لان في قوله بعد الاحرام ما يفيده ولعله إنما أعاده ليعلق به العلة وهى قوله لانها عبادة بدنية (وقوله) ولا يجوز في أيام التشريق علي الجديد مكرر قد ذكره مرة في الصوم ثم هو مرقوم بالميم والالف لما كتبناه ثم (وقوله) فإذا تأخر عن أيام الشتريق صار فائتا معناه ان الفوات حاصل عند مضى أيام التشريق لا محالة فأما أنه بم يحصل ان لم نجعل ايام التشريق قابلة للصوم فأنه يحصل بمضي يوم عرفة واما

стр. 3487

إذا جعلناها غير قابلة فأنه يحصل بمضيها ويمكن ان يتأخر طواف الزيارة عن ايام التشريق إذ لا امد له من جهة التأخر فيكون بعد في الحج لبقاء بعض الاركان عليه لكن صوم الثلاثة بعد ايام التشريق لا يكون اداء وان بقى الطواف لان تأخره عن أيام الشتريق مما يبعد ويندر فلا يقع مرادا من قوله تعالى (ثلاثة أيام في الحج) بل هو محمول على الغالب المعتاد * هكذا حكاه الامام وغيره وفى التهذيب وجه ضعيف ينازع في ذلك (وقوله) بالرجوع إلى الوطن معلم - بالميم والحاء الالف - لما تقدم وقوله بعد ذلك وقيل قولان لا وجهان وقد مر ما فيهما *

стр. 3488

قال (ثم إذا فاتت الثلاثة قضي عشرة أيام ويفرق بين الثلاثة والسبعة بمقدار ما يقع التفرقة في الاداء فان لم يفعل ففى صحة اليوم الرابع عن هذه الجهة قولان فان قلنا لا يصح (و) صح ما بعده وجعل اليوم الرابع كالافطار المتخلل) * إذا لم يصم الثلاثة في الحج حتى فرع ورجع لزمه صوم العشرة وقد حكينا خلاف أبي حنيفة وقولا يوافقه فيه فإذا قلنا بالمذهب فهل يجب التفريق في القضاء بين الثلاثة والسبعة فيه قولان في رواية الحناطى والشيخ أبى محمد رحمهما الله ووجهان في رواية غيرهما (أحدهما) وبه قال احمد انه لا يجب لان التفريق في الاداء يتعلق بالوقت فلا يبقى حكمه في القضاء كالتفريق في الصلوات المؤداة وهذا

стр. 3489

أصح عند الامام وطائفة (والثانى) وهو الاصح عند الاكثرين أنه يجب التفريق كما في الاداء ويفارق تفريق الصلوات فان ذلك التفريق يتعلق بالوقت وهذا يتعلق بالفعل وهو الحج والرجوع فعلى هذا هل يجب التفريق بمثل ما يقع التفريق في الاداء فيه قولان (أحدهما) لا بل يكفى التفريق بيوم لان المقصود انفصال أحد قسمي الصوم عن الآخر وهذا حاصل باليوم الواحد ويحكى هذا عن نصه في الاملاء (وأصحهما) انه يجب التفريق في القضاء بمقدار ما يقع به التفريق في الاداء لتتم محاكاة القضاء للاداء وفيما يقع به التفريق في الاداء أقوال أربعة تتولد من أصلين سبقا (أحدهما) أن المتمتع هل له صوم أيام التشريق (والثاني) أن الرجوع إلي ماذا (فان قلنا) ليس للمتمتع صوم أيام التشريق وفسرنا الرجوع بالرجوع إلى الوطن فالتفريق باربعة أيام ومدة امكان مسيره إلى أهله علي العادة الغالبة (وان قلنا) ليس له صومها وفسرنا الرجوع بالفراغ من الحج فالتفريق باربعة أيام

стр. 3490

لا غير لتمكنه من الابتداء بصوم السبعة كما مضت أيام التشريق (وإن قلنا) للمتمتع صومها وفسرنا الرجوع بالرجوع إلى الوطن فالتفريق بمدة امكان مسيره إلى أهله (وان قلنا) له صومها وفسرنا الرجوع بالفراغ من الحج فوجهان (أصحهما) أنه لا يجب التفريق لانه يمكنه في الاداء على هذا أن يصوم أيام التشريق عن الثلاثة ويصل بها صوم السبعة (والثانى) لا بد من التفريق بيوم لان الغالب أن يفطر يوم الرجوع إلى مكة وأيضا فان الثلاثة تنفصل في الاداء عن السبعة بحالتين متغايرتين لوقوع أحدهما في الحج والآخر بعده فينبغي أن يقيم في القضاء مقام ذلك التفريق بافطار يوم والله اعلم * فان أردت حصر الاقوال التى تجئ فيمن لم يصم الثلاثة في الحج مختصرا (قلت) فيه ستة اقوال لا صوم عليه بل ينتقل إلى الهدى عليه صوم عشرة متفرقا أو متتابعا صوم عشرة بشرط

стр. 3491

التفريق بيوم فصاعدا بشرط التفريق باربعة أيام ومدة امكان المسير إلى الاهل بشرط التفريق بأربعة أيام فحسب بشرط التفريق بمدة امكان المسير فحسب ولو صام عشرة أيام ولاء والتفريع على ظاهر المذهب وهو لزوم القضاء اجزأه ان لم نشترط التفريق فان شرطنا التفريق واكتفينا بيوم لم يعتد باليوم الرابع ويعتد بما بعده ويجعل ذلك اليوم كالافطار إذا لم يقع عن هذه الجهة ولهذا لو نوي فيه تطوعا أو قضاء يجزئه فعلى هذا يصوم يوما آخر وقد خرج عن العهدة وعن صاحب التقريب حكاية وجه ضعيف

стр. 3492

انه لا يعتد بشئ مما بعد اليوم الرابع وحكي الحناطي عن الاصطخرى وجها أضعف من هذا وهو انه لا يعتد بالثلاثة أيضا إذا نوى التتابع وان شرطنا التفريق باكثر من يوم لم يعتد بذلك القدر ويقاس ما قبله وما بعده بما ذكرنا (وأما) لفظ الكتاب فقوله قضي عشرة أيام لا يمكن حمله على القضاء المقابل للاداء فان العشرة لا تكون قضاء بهذا المعني لكون السبعة مؤداة فيها ولكن المراد قضاؤها عشرة ايام أو المراد صام عشرة ايا معبرا بلفظ القضاء على ما يشترك فيه القضاء والاداء ويجوز ان يعلم بالحاء والواو لما أعلم بهما قوله من قبل ولزم القضاء (وقوله) ويفرق بين الثلاثة والسبعة بمقدار ما يقع التفرقة في الاداء لا يمكن من جهة النظم حمله على شرائط التفريق هكذا وان كان هو

стр. 3493

ظاهر المذهب عند عامة الاصحاب لانه لو كان هذا حكما باشتراطه لم يصح أن يقول بعده فان لم يفعل ففى صححة اليوم الرابع قولان وأيضا فانه حكم بصحة ما بعد اليوم الرابع ان لم يصح اليوم الرابع ومن شرط التفريق بذلك المقدار لا يكتفى بيوم فكأنه اراد به هكذا ينبغي أن يفعل تحرزا عن الخلاف فان لم يفعل ففيه الخلاف (وقوله) فان لم يفعل في صحة اليوم الرابع عن هذه الجهة قولان أولا فيه اضمار

стр. 3494

معناه فان لم يفعل ووالي بين العشرة والا فلا يلزم من أن يفرق بين الثلاثة والسبعة بمقدار ما يقع عليه التفرقة في الاداء الموالاة لجواز التفريق بمقدار يخالف ذلك المقدار وحينئذ لا يلزم أن يكون صائما اليوم الرابع حتى يقال هل يعتد به أم لا ثم لا يخفى ان هذا الخلاف هو في أن التفريق هل هو شرط أم لا كما مر ثم يتعين اليوم الرابع والحكم بانه ان لم يصح صح ما بعده ذهاب إلى الاكتفاء في

стр. 3495

التفريق بيوم واحد والظاهر خلافه على ما أوضحناه فيجب اعلام قوله صح ما بعده بالواو لذلك ثم للوجه المنقول عن صاحب التقريب (فرع) كل واحد من صوم الثلاثة في الحج والسبعة بعده يستحب فيه التتابع ولا يجب وروى صاحب المعتمد تخريج قول في كفارة اليمين انه يجب فيهما التتابع * قال (وان وجد الهدى بعد الشروع في الصوم لم يلزمه ولو وجد قبل الشروع وبعد الاحرام بالحج يبنى على أن في الكفارات بحالة الاداء أو بحالة الوجوب)

стр. 3496

إذا شرع في الصوم ثم وجد الهدى استحب له أن يهدى ولا يلزمه سواء شرع في صوم الثلاثة أو في صوم السبعة وبه قال مالك وكذلك أحمد رحمهما الله في رواية خلافا للمزني في الحالتين ولابي حنيفة ﵀ فيما إذا شرع في صوم الثلاثة ولو فرغ من صوم الثلاثة ووجد الهدى قبل يوم النحر يلزمه الهدى أيضا عنده وان وجد بعده فلا والخلاف في المسألة شبيه بالخلاف في القدرة على العتق بعد الشروع في صوم الشهرين وفى وجدان الماء بعد الشروع في الصلاة بالتيمم ولو أحرم بالحج ولا هدى ثم وجده قبل الشروع في الصوم فيبني ذلك على أن الاعتبار في الكفارات بحالة الوجوب أو بحالة الاداء أو يعتبر أغلظ الحالتين والخلاف فيه يذكر موضعه ان شاء الله تعالي

стр. 3497

فان اعتبرنا حالة الوجوب أجزاه الصوم وان اعتبرنا حالة الاداء أو أغلظ الحالتين لزمه الهدي وهو المنقول عن نصه في هذه المسألة * قال (ولو مات المتمتع قبل الفراع من الحج سقط عنه الدم علي أحد القولين نظرا إلى الاخر ولو مات بعد الفراغ أخرج من تركته فان مات معسرا قبل التمكن من الصوم برئت الذمة وان مات بعد التمكن من الصوم صام عنه وليه أو فدي عن كل يوم بمد كما في رمضان وقيل إنه يرجع ههنا الي الاصل وهو الدم) * المتمتع الواجد للهدى إذا مات قبل الفراغ من الحج هل يسقط عنه الدم حكي صاحب النهاية وغيره فيه قولين أحدهما نعم لان الكفارة إنما تجب عند تمام النسكين على سبيل الرفاهية وربح أحد السفرين وإذا مات قبل الفراغ لم يحصل هذا الغرض (وأصحها) أنه لا يسقط بل يخرج من تركته لانه

стр. 3498

وجب بالاحرام بالحج والتمتع بالعمرة الي الحج وأنه موجود ولو مات بعد الفراغ من الحج فلا خلاف في انه يخرج من تركته (وأما) الصوم فان مات قبل التمكن منه ففيه قولان (أحدهما) أنه يهدى عنه لان الصوم قد وجب بالشروع في الحج فلا يسقط من غير بدل وهذا مصور فيما إذا لم يجد الهدى في موضعه وله ببلده مال وفيما إذا كان يباع بثمن غال (والثاني) انه يسقط لانه صوم لم يتمكن من الاتيان به فاشبه صوم رمضان وهذا أصح قاله ابن الصباغ وصاحب التهذيب وان تمكن من

стр. 3499

الصوم فلم يصم حتي مات فهل هو كصوم رمضان فيه طريقان (أصحهما) نعم لانه صوم مفروض فاته بعد القدرة عليه فعلى هذا يصوم عنه وليه في القول القديم وفى الجديد يطعم عنه من تركته لكل يوم مد فان تمكن من جميع العشرة فعشرة أمداد والا فبالقسط وهل يجب صرفه إلى فقراء الحرم أم يجوز صرفه إلى غيرهم فيه قولان (أشبههما) الثاني (والثانى) انه لا ينزل منزلة صوم رمضان وتجعل

стр. 3500

الفدية من خواص رمضان كالكفارة العظمى وعلى هذا فقولان (أصحهما) ان الرجوع إلى الدم لانه أقرب إلى هذا الصوم من الامداد فيجب في فوات ثلاثة إيام إلى العشرة شاة وفى يوم واحد ثلث شاة ويومين ثلثا شاة وعن أبى اسحق اشارة إلى ان اليوم واليومين كاتلاف الشعرة والشعرتين من المحرم وفيما يقابل به الشعرة الواحدة أقوال (أحدها) مد من طعام (والثانى)

стр. 3501

درهم (والثالث) ثلث شاة (والثانى) نقله الامام والمصنف في الوسيط عن رواية صاحب التقريب انه لا يجب شئ أصلا (فان قلت) قد عرفت حكم ما إذا تمكن من الصوم وما إذا لم يتمكن فما التمكن (قلنا) (اما) الثلاثة فالتمكن من صومها بان يحرم بالحج لزمان يسع صومها قبل الفراغ ولا يكون به مرض مانع وذكر الامام ﵀ انه لا يجب شئ في تركته ما لم ينته إلى الوطن لان دوام السفر

стр. 3502

كدوام المرض وصوم الايام الثلاثة وان كان ثابتا على الغرباء فلا يزيد تأكده على تأكد صوم رمضان أداء واستدراكا وهذا غير متضح لان صوم الثلاثة يتعين ايقاعه في الحج وان كانوا غرباء مسافرين بالنص فكيف ينهض السفر عذرا فيه وكيف يقاس بصوم رمضان (واما) السبعة فان فسرنا الرجوع بالرجوع إلى الوطن فله التأخير إلى الوصول إليه وكانه لا يمكن قبله وان فسرناه بالفراع من الحج فكذلك ثم دوام السير عذر على ما ذكره الامام ﵀ وعن القاضى الحسين

стр. 3503

رحمه الله انا إذا استحببنا التأخير إلى ان يصل الي الوطن تفريعا على أن الرجوع هو الفراغ من الحج فهل يفدى عنه إذا مات في الطريق فيه وجهان تخريجا من الوجهين فيما إذا ظفر بالمساكين ولم يدفع الزكاة إليهم ليدفعها الي الامام فتلف المال هل يضمن ولا يخفي بعد ما ذكرناه ان قوله صام عنه وليه

стр. 3504

أو فدي كل يوم بمد ليس المراد منه التخيير وانما هو اشارة إلى القولين القديم والجديد المذكورين في صيام رمضان وان قوله وقيل أنه يرجع ههنا إلى الاصل قول لا وجه وأن المراد من قوله فان مات معسرا الي آخره ما إذا مات بعد التمكن وان كان اللفظ مطلقا ويجوز ان يعلم قوله صام عنه وليه أو فدى كل يوم بمد كلاهما بالحاء اما الاول فلان أبا حنيفة ﵀ لا يقول بصوم الولى واما

стр. 3505

الثاني فلما قدمنا انه إذا لم يصم الثلاثة في الحج سقط الصوم واستقر الهدى ولفظ الكتاب مطلق ويجوز ان يعلم الاول بالميم والالف أيضا * قال (الباب الثاني في أعمال الحج وفيه أحد عشر فصلا (الاول) في الاحرام وينعقد بمجرد النية (ح) من غير تلبية وان أحرم مطلقا ثم عين بحج أو عمرة أو قران فله ذلك الا ان يحرم قبل أشهر الحج ثم يعين الحج أو يدخل عليه الحج بعد الاشهر فانه لا يجوز (و)) * فصول الباب تفصيل ترجمته الجميلة غير الفصل الاخير فانه لا اختصاص له بهذا الباب ولعل غيره أليق به ومقصود الفصل الاول الكلام فيما ينعقد به الاحرام وفى كيفية انعقاده وينبغى للمحرم ان ينوى ويلبى فان لم ينو ولبي فقد حكى عن رواية الربيع انه يلزمه ما لبي به وقال في المختصر وإن لم يرد حجا ولا عمرة فليس بشئ واختلف الاصحاب على طريقين (أضعفهما) أن المسألة على قولين (أصحهما) أن
следующие страницы →