Полный текст (6 067 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.
стр. 3536
ههنا انه لو أتم أعمال العمرة واحرم بالحج واتي باعماله مع الوقوف اجزأه الحج وعليه دم كما سبق ولو اتم اعمال الحج ثم احرم بعمرة وأتى باعمالها اجزأته العمرة والله اعلم * وفى المولدات وشروحها فرعان شبيهان بالمسألة نردفها بهما (احدهما) لو تمتع بالعمرة إلى الحج وطاف للحج طواف الافاضة ثم بان له انه كان محدثا في طواف العمرة لم يصح طوافه ذلك ولا سعيه بعده لان شرط صحة السعي تقدم طواف عليه وبان ان حلقه كان في غير الوقت ويصير باحرامه بالحج
مدخلا للحج على العمرة قبل الطواف فيصير قارنا ويجزئه طوافه وسعيه في الحج عن الحج والعمرة جميعا وعليه دمان دم للقران ودم للحلق في غير وقته وان بان انه كان محدثا في طواف الحج تطهر واعاد الطواف والسعى وليس عليه الا دم التمتع إذا اجتمعت شروطه وان شك فلم يدر انه في أي طوافيه كان محدثا فعليه أن يعيد الطواف والسعي وإذا أعادهما صح حجه وعمرته لانه إن كان حدثه في طواف العمرة فقد صار قارنا باحرام الحج فيجزئه طوافه وسعيه المعادان عن النسكين جميعا
стр. 3537
وان كان في طواف الحج فعمرته صحيحة وكذا اعمال الحج سوى الطواف والسعى وقد أعادهما وعليه دم لانه اما قارن أو متمتع وينوى باراقته الواجب عليه ولا يعين الجهة وكذا لو لم يجد الدم فصام والاحتياط ان يريق دما أخر لاحتمال أنه حالق قبل الوقت.
نعم لو لم يحلق في العمرة على قولنا ان الحلق استباحة محظور فلا حاجة إليه وكذا لا يلزمه عند تبين الحدث في طواف العمرة الا دم واحد (الثاني) لو كانت المسألة بحالها إلا انه جامع بعد أعمال العمرة ثم أحرم بالحج وهذا الرفع ينظر الي الاصلين (احدهما) ان جماع الناسي هل يفسد النسك فيوجب البدنة كجماع العامد أم لا وفيه قولان سيأتي ذكرهما (والثاني) انه إذا فسد العمرة بالجماع ثم أدخل عليها هل يدخل ويصير محرما بالحج فيه وجهان (أظهرهما) عند الشيخ ابى محمد ﵀ وبه اجاب ابن الحداد لا لان الاحرام بالفساد في حكم المنحل وإذا انحل إحرام العمرة لم يدخل الحج عليها كما لو أدخل الحج عليها بعد الطواف (والثانى) نعم واليه ميل الاكثرين وبه قال الشيخ أبو زيد وحكاه عن ابن سريج لانه محرم بالعمرة ولم يأت بشئ من اعمالها فاشبهت الصحيحة ولا اثر لكونها فاسدة كما لا اثر لاقتران المفسد بالاحرام فعلى هذا هل يكون الحج صحيحا مجزئا فيه وجهان (احدهما) نعم لان المفسد متقدم عليه فلا يوثر فيه (واصحهما) لا لان
стр. 3538
الاحرام واحد وهو فاسد ومحال ان يؤدى بالاحرام الفاسد نسك صحيح فعلى هذا ينعقد فاسدا أو صحيحا ثم يفسد فيه وجهان ذكروا نظيرهما فيما إذا أصبح في رمضان مجامعا فطلع الفجر واستدام (احدهما) انه ينعقد صحيحا ثم يفسد كما لو أحرم مجامعا انعقد صحيحا ثم فسد (واصحهما) انه ينعقد فاسدا إذ لو
انعقد صحيحا لما فسد لانه لم يوجد بعد انعقاده مفسد (فان قلنا) ينعقد فاسدا أو صحيحا ويفسد مضى في النسكين وقضاهما (وان قلنا) ينعقد صحيحا ولا يفسد قضي العمرة دون الحج وعلى الوجوه الثلاثة يلزمه دم القران ولا يجب عليه الا بدنة واحدة لان الاحرام واحد هكذا قاله الشيخ أبو علي وحكي الامام وجهين آخرين إذا حكمنا بانعقاد حجه على الفساد (احدهما) أنه يلزمه بدنة اخرى لافساد الحج بادخاله على العمرة الفاسدة (والثانى) انه يلزمه بدنة لافساد العمرة وشاة لادخال الحج عليها كما لو فسد نسكه بالجماع ثم جامع ثانيا يجب عليه للجماع الثاني شاة في وجه.
إذا وقفت على الاصلين فانظر ان قال كان الحدث في طواف لعمرة فالطواف والسعي بعده فاسدان
стр. 3539
والجماع واقع قبل التحلل وفيه طريقان (احدهما) وبه اجاب الشيخ انه كجماع الناسي ففى افساده القولان إذ لا فرق بين ان ينسي فيجامع وبين ان يجامع وعنده انه قد تحلل كما لا فرق بين ان يتكلم في الصلاة ناسيا وبين أن يتكلم وعنده انه قد تحلل (والثانى) انه لا ينزل منزلة الناسي قال الامام رحمة الله وهذا كالخلاف فيما إذا جامع على ظن أن الصبح غير طالع فبان خلافه هل يفسد الصوم أن يجعل الغالط كالناسي فان لم تفسد العمرة به صار قارنا باحرامه بالحج وعليه دمان احدهما للقران والآخر للحلق قبل وقته الا إذا لم يحلق كما سبق وان أفسدنا العمرة به وبه أجاب ابن الحداد فعليه بدنة للافساد ودم للحلق قبل وقته وإذا حرم بالحج فقد أدخله على عمرة فاسدة فان لم يدخل فهو في عمرته كما كان فيتحلل منها ويقضيها وان دخل وقلنا بفساد الحج فعليه بدنة للافساد ودم للقران ودم للحلق قبل وقته ويمضى في الفاسدين ثم يقضيهما وان قال كان الحدث في طواف الحج فعليه اعادة الطواف والسعى وقد صح نسكاه وليس عليه الا دم التمتع وان قال لا أدرى انه في أي الطوافين كان أخذ في كل حكم بيقين فلا يتحلل ما لم يعد الطواف والسعى لاحتمال ان حدثه كان في طواف الحج وهذا حكمه ولا يخرج عن عهدة الحج والعمرة ان كانا لازمين عليه لاحتمال
стр. 3540
كونه محدثا في طواف العمرة وتأثير الجماع في إفساد النسكين على ظاهر المذهب فلا تبرأ ذمته
بالشك فان كان متطوعا فلا قضاء لاحتمال ان الافساد وعليه دم (إما) للتمتع ان كان الحدث في طواف الحج أو للحلاق قبل الوقت ان كان في طواف العمرة ولا تلزمه البدنة لاحتمال أنه لم تفسد العمرة ولكن الاحتياط ذبح بدنة وذبح شاة أخرى إذا جوزنا ادخال الحج على العمرة الفاسدة لاحتمال أنه صار قارنا بذلك والله أعلم * إذا عرفت
стр. 3541
هذا كله وعدت إلى المسألة الثالثة من مسائل الاحرام المشبه باحرام الغير وهي ان يتعذر الوقوف علي احرام ذلك الغير فاعلم أنها على ما حكاه صاحب الكتاب وطائفة بمثابة نسيان ما أحرم به ففيها القولان القديم والجديد وقال الاكثرون لا يتحرى بحال بل ينوى القران وحكوه عن نصه في القديم والفرق في مسألة النسيان حصل الشك في فعله فله سبيل إلى التحرى والتذكير وفى المسألة الاخرى الشك في فعل الغير ولا سبيل إلى الاطلاع على نيته والتحرى في فعله فاعلم لهذا قوله في الكتاب فهو كما لو أحرم مفصلا بالواو ويجوز أن يعلم قوله فالقول الجديد بالواو لما حكينا من الطريقة النافية للخلاف عن الشيخ أبي علي (وقوله) ولكن يبني على اليقين فيجعل نفسه قارنا مشعر بما هو المشهور وهو أنه يصير قارنا بان ينويه خلافا لما حكاه الحناطي انه يصير قارنا من غير نية ويجوز أن يعلم بالواو لذلك واعلم بالالف أيضا لان عند احمد يتخير بين ان يحعله حجا أو عمرة لان
стр. 3542
عنده فسخ الحج إلى العمرة جائز لكن هذا الاعلام انما كان يحسن أن لو ألزمناه جعل نفسه قارنا وهو غير لازم وقد أوضح امام الحرمين ﵀ ذلك فقال لم يذكر الشافعي رضى الله عنه القران على معنى أنه لا بد منه لكن ذكره ليستفيد الشاك به التحلل مع براءة الذمة عن النسكين فلو اقتصر بعد النسيان على الاحرام بالحج وأتى باعماله حصل التحلل لا محالة وتبرأ ذمته عن الحج لانه ان كان محرما بالحج فذاك وان كان محرما بالعمرة فقد أدخل الحج عليها ولا تبرأ ذمته عن العمرة لجواز انه كان من الابتداء محرما بالحج وعلى هذا القياس لو اقتصر على الاحرام بالعمرة وأتي باعمال القران حصل التحلل وبرئت ذمته عن العمرة ان جوزنا ادخال العمرة علي الحج لانه اما
стр. 3543
محرم بها في الابتداء أو مدخل لها على الحج ولا تبرأ عن الحج لجواز أنه كان من الابتداء محرما بالعمرة ولم يحرم بغيرها ولو لم يجدد واحراما بعد النسيان واقتصر على الاتيان باعمال الحج يحصل التحلل أيضا ولكن لا تبرأ ذمته عن احد النسكين لشكه فيما أتى به وان اقتصر علي أعمال العمرة فلا يحصل التحلل لجواز انه محرم يحرم بالحج ولم يتم أعماله * واختلفت رواية أصحابنا عن أبي حنيفة في المسألة فنقل ناقلون عنه موافقة الجديد منهم صاحب الشامل وناقلون
стр. 3544
موافقة القديم ومنهم صاحب التهذيب * والرواية الثانية تقتضي اعلام قوله لا يأخذ بغلبة الظن بالحاء وقوله فيما إذا شك بعد الطواف فطريقه أن يسعى ويحلق إلى آخره مشعر بالترخص فيه والامر به كما قدمناه عن ابن الحداد وقد صرح باختيار ذلك في الوسيط * ووجهه الشيخ أبو علي بان الحلق في غير وقته قد يباح بالعذر كما إذا كان به أذى من رأسه وضرر الاشتباه لو لم يحلق أكثر لفوات الحج لكن الاظهر عند الاكثرين أنه لا يؤمر به على ما مر فليعلم قوله فطريقه بالواو ولذلك وقوله ويبتدئ إحرامه بالحج ويتمه أي عند الامكان وهو ما إذا بقى وقت الوقوف وبالله التوفيق
стр. 3545
(الفصل الثاني في سنن الاحرام) قال (وهى خمسة الاولى الغسل تنظفا حتي يسن للحائض والنفساء ويغتسل الحاج لسبعة مواطن للاحرام ودخول مكة والوقوف بعرفة وبمزدلفة ولرمي الجمرات الثلاث لان الناس يجتمعون في هذه الاوقات) من سنن الاحرام أن يغتسل إذا أراده روى " أنه ﷺ تجرد لاهلاله واغتسل " ويستوى في استحبابه الرجل والمرأة والصبي وان كانت حائضا أو نفساء لان مقصود هذا الغسل التنظيف وقطع الرائحة الكريهة ودفع أذاها عن الناس عند اجتماعهم وقد روى " أن أسماء
стр. 3546
بنت عميس امرأة أبى بكر نفست بذى الحليفة فأمرها رسول الله صلي الله عليه وسلم ان تغتسل للاحرام " ولو كانت يمكنها القيام بالميقات حتى تطهر فالاولى ان تؤخر الاحرام حتى تطهر وتغتسل
стр. 3547
ليقع احرامها في اكمل حاليها * وإذا لم يجد المحرم ماء أولم يقدر على استعماله تيمم لان التيمم ينوب عن الغسل الواجب فعن المندوب أولى نص عليه في الام وقد ذكرنا في غسل الجمعة أن الامام أبدى احتمالا في انه هل يتيمم إذا لم يجد الماء وجعله صاحب الكتاب وجها واختار انه لا يتيمم وذلك الاحتمال عائد ههنا بلا شك * وان لم يجد من الماء ما يكفيه للغسل توضأ قاله في التهذيب (وقوله) في الكتاب حتى يسن للحائض والنفساء يجوز اعلامه بالواو لان ابراهيم
стр. 3548
المروروذى ﵀ حكى قولا في أنه لا يسن لهما ذلك وإذا اغتسلنا فهل تنويان فيه نظر لامام الحرمين قدس الله روحه والظاهر أنهما ينويان لانهما تقيمان مسنونا (واعلم) أن الحاج يسن له الغسل في مواطن قد عدها في هذا الموضع ومرة أخرى في كتاب صلاة الجمعة مع زيادة طواف الوداع وكنا أخرنا شرح تلك الاغسال إلى هذا الموضع فنقول (أحدها) الغسل عن الاحرام وقد عرفته (والثانى) الغسل لدخول مكة يروى ذلك عن فعل النبي ﷺ (والثالث) الغسل للوقوف بعرفة عشية عرفة (والرابع) الغسل للوقوف بمزدلفة غداة يوم النحر (والخامس والسادس والسابع) ثلاثة أغسال لرمي الجمرات أيام التشريق وسببها أن هذه مواطن يجتمع لها الناس فاستحب فيها الاغتسال
стр. 3549
قطعا للروائح الكريهة واغتسال يوم التشريق في حق من لم ينفر في النفر الاول فان نفر سقط عنه غسل اليوم الثالث وهذه الاغسال قد نص عليها الشافعي ﵁ قديما وجديدا ويستوى في استحبابها الرجل والمرأة وحكم الحائض ومن لم يجد الماء فيها على ما ذكرنا في الغسل للاحرام وزاد في القديم غسلين آخرين (أحدهما) لطواف الافاضة (والثانى) لطواف الوداع لان الناس يجتمعون لهما ولم يستحبهما في الجديد لان وقتها متسع فلا تغلب الرحمة فيهما كغلبتها في سائر المواطن وعن
стр. 3550
القاضى أبى الطيب ﵀ حكاية غسل آخر عن القديم وهو عند الحلق فتصير اغسال الحاج على هذا عشرة قال الائمة ﵏ ولم يستحب الشافعي رضى الله عنه الغسل لرمي جمرة العقبة يوم النحر لامرين (أحدهما) اتساع وقته فان وقته من انتصاف ليلة النحر إلى الزوال ووقت رمي الجمرات من من الزوال إلى الغروب والتقريب بعد هذا من وجهين (أحدهما) أن اتساع الوقت مما يقلل الزحمة (والثانى) ان ما بعد الزوال وقت شدة الحر وانصباب العرق فتكون الحاجة إلى دفع ما يؤذى الغير
стр. 3551
أكثر (والثانى) أن في غسل العيد يوم النحر والوقوف بعرفة غنية عن الغسل لرمي جمرة العقبة لقرب وقتها منه والله أعلم * قال (الثانية التطيب للاحرام ولا بأس بطيب له جرم (ح) وفى تطيب ثوب الاحرام قصدا له خلاف لانه ربما ينزع فيكون عند اللبس كالمستأنف فان اتفق ذلك ففى وجوب الفدية وجهان ويستحب خضاب المرأة تعميما لليد لا تظريفا) *
стр. 3552
يستحب أن تطيب لاحرامه لما روى عن عائشة رضى الله عنها قالت (كنت أطيب رسول الله ﷺ لاحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت " ولا فرق بين
стр. 3553
ما يبقى له أثر وجرم بعد الاحرام وبين ما لا يبقى قالت عائشة رضى الله عنها " كأنى أنظر إلى وبيص الطيب من مفارق رسول الله ﷺ وهو محرم " ويجوز أن يعلم قوله في الكتاب الثانية التطيب للاحرام بالواو لان من الاصحاب من روي وجها أنه ليس من السنن والمحبوبات وانما هو مباح وأيضا فان اللفظ مطلق لا يفرق بين الرجال والنساء والاستحباب شامل للصنفين في ظاهر المذهب وحكي في المعتمد قولان عن نقل الداركي أنه لا يستحب لهن التطيب بحال ووجها أنه لا يجوز لهن
стр. 3554
التطيب بطيب تبقى عينه واعلم قوله ولا بأس بطيب له جرم - بالحاء الميم - (أما) - بالحاء - فلان شرذمة روت عن أبي حنيفة ﵀ المنع من ذلك ومنهم المصنف ذكره في الوسيط لكن الثابت عنه مثل مذهبنا (وأما) بالميم فلان عند مالك يكره له التطيب بما تبقى رائحته بعد الاحرام ويروى عنه منع التطيب مطلقا ثم إذا تطيب لاحرامه فله ان يستديم بعد الاحرام ما تطيب به بخلاف ما إذا تطيبت
стр. 3555
المرأة ثم لزمتها العدة يلزمها إزالته في وجه لان في العدة حق الآدمى فتكون المضايقة فيها أكثر ولو أخذه من موضعه بعد الاحرام ورده إليه أو الي موضع آخر لزمته الفدية وروي الحناطى ﵀ فيه قولين ولو انتقل من موضع إلى موضع باسالة العرق إياه فوجهان (أصحهما) انه يلزمه شئ لتولده عن مندوب إليه من غير قصد منه * (والثانى) أن عليه الفدية إذا تركه كما لو أصابه من موضع آخر لان في الحالتين أصاب الطيب بعد الاحرام موضعا لم يكن عليه طيب * هذا كله في البدن وفى تطييب ازار
стр. 3556
الاحرام وردائه وجهان (أحدهما) لا يجوز لان الثوب ينزع ويلبس وإذا نزعه ثم أعاده كان كما لو استأنف لبس ثوب مطيب (وأصحهما) انه يجوز كما يجوز تطييب البدن وبعضهم ينقل هذا الخلاف قولين والمشهور الاول وفى النهاية وجه ثالث وهو الفرق بين أن يبقى عليه عين بعد الاحرام فلا يجوز وبين أن لا يبقى فيجوز كما لو شد مسكا في ثوبه واستدامه * قال الامام والخلاف فيما إذا قصد تطييب الثوب (أما) إذا طيب بدنه فتعطر ثوبه تبعا فلا حرج بلا خلاف والي هذا أشار في الكتاب حيث قال قصدا إليه فان جوزنا تطييب الثوب للاحرام فلا بأس باستدامة ما عليه بعد الاحرام كما في البدن لكن لو نزعه ثم لبسه ففى الفدية وجهان (أحدهما) لا يلزم لان العادة في الثوب أن ينزع ويعاد فجعل
стр. 3557
عفوا وأصحهما انها تلزم كما لو أخذ الطيب من بدنه ثم رده إليه وكما لو ابتدا لبس ثوب مطيب بعد الاحرام وفى الفصل مسألة أخرى وهي أن المرأة يستحب لها أن تخضب بالحناء يديها إلى الكوعين قبل الاحرام روى " أن من السنة أن تمسح المرأة يديها للاحرام بالحناء وتمسح وجهها أيضا بشئ
من الحناء " لانا نأمرها في الاحرام بنوع تكشف فلتستر لون البشرة بلون الحناء ولا يختص أصل
стр. 3558
الاستحباب بحالة الاحرام بل هو محبوب في غيرها من الاحوال * " روى أن امرأة بايعت رسول الله ﷺ فاخرجت يدها فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم " أين الحناء " نعم في
стр. 3559
حالة الاحرام " لا فرق بين ذات الزوج الخلية وفى سائر الاحوال يكره الخضاب للخلية قاله في الشامل وحيث يستحب فانما يستحب تعميم اليد بالخضاب دون التنقيش والتسويد والتطريف فقد روى أن النبي ﷺ " نهى عن التطريف " وهو أن تخضب أطراف الاصابع
стр. 3560
ويكره لها أن تختضب بعد الاحرام لما فيه من الزينة وازالة الشعث ولو فعلت ففيه كلام نذكره في الباب الثالث عند ذكر خضاب الرجل شعر لحيته ورأسه ان شاء الله تعالي * قال (الثالثة أن يتجرد عن المخيط في ازار ورداء أبيضين ونعلين) * إذا أراد الاحرام تجرد عن مخيط ثيابه إذ ليس للمحرم لبس المخيط على ما سيأتي ويلبس
стр. 3561
ازارا ورداء ونعلين * روي انه صلي الله عليه وسلم قال " يحرم أحدكم في ازار ورداء ونعلين " ويستحب أن يكون الازار والرداء أبيضين " فان أحب الثياب إلى الله تعالي البيض " وليكونا جديدين فان لم يجد فليكونا غسيلين ويكره المصبوغ لما روى عن عمر " أنه رأى على طلحة ﵄ ثوبين مصبوغين وهو حرام فقال أيها الرهط انكم أمة يهتدى بكم فلا يلبس أحدكم من هذه الثياب المصبغة في الاحرام شيئا " (وقوله) في الكتاب أن يتجرد عن المخيط في ازار إلى آخره ينبغى
стр. 3562
أن يعلم فيه ان المعدود من السنن التجرد بالصفة المذكورة (فاما) مجرد التجرد فلا يمكن عده من السنن لان ترك لبس المخيط في الاحرام لازم ومن ضرورة لزومه لزوم التجرد قبل الاحرام وبالله التوفيق *
قال (الرابعة أن يصلى ركعتي الاحرام ثم يلبي حيث تنبعث به دابته وفى القديم حيث يتحلل عن الصلاة) * (يستحب أن يصلى قبل الاحرام ركعتين لما روى أنه صلي الله عليه وسلم " صلى بذى الحليفة ركعتين ثم أحرم " وانما يستحب ذلك في غير وقت الكراهية (واما) في أوقات الكراهية فاصح
стр. 3563
الوجهين الكراهة علي ما مر في فصل الاوقات المكروهة * ولو كان احرامه في وقت فريضة وصلاها أغنته ذلك عن ركعتي الاحرام ثم إذا صلى نوي ولبى وفى الافضل قولان (أصحهما) ان الافضل أن ينوى ويلبى حين تنبعث به دابته ان كان راكبا * وحين يتوجه إلى الطريق إن كان ماشيا لما روى ان النبي ﷺ " لم يهل حتي انبعثت به دابته " قال الامام ﵀ وليس المراد من انبعاث الدابة ثورانها بل المراد استواؤها في صوب مكة (والثانى) أن الافضل انه
стр. 3564
ينوى ويلبي كما تحلل من الصلاة وهو قاعد ثم يأخذ في السيروبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد لما روى عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ " أهل حينئذ " ويشتهر القول الاول بالجديد والثانى بالقديم ويروى أيضا عن المناسك الصغير من الام واختاره طائفة من الاصحاب وحملوا اختلاف الرواية على أن النبي ﷺ أعاد التلبية عند انبعاث الدابة فظن من سمع أنه حينئذ لبى والاكثرون على ترجيح الاول * قال (الخامسة أن يلبى عند النية ويجددها عند كل صعود وهبوط وحدوث حادثة
стр. 3565
وفى مسجد مكة ومنى عرفات وفيما عداها من المساجد قولان وفى حال الطواف قولان ويستحب رفع الصوت بها إلا للنساء) * لك أن تعلم قوله وان يلبى عند النية بالواو لوجه قدمناه في أن التلبية من واجبات الاحرام لا من سننه ثم تكثير التلبية في دوام الاحرام مستحب قائما كان أو قاعدا راكبا كان
أو ماشيا حتى في حالة الجنابة والحيض لانه ذكر لا اعجاز فيه فاشبه التسبيح وقد قال ﷺ لعائشة ﵂ حين حاضت " افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت " وتجديدها أفضل في كل صعود وهبوط وحدوث حادث من ركوب أو نزول أو انضمام رفاق أو فراغ من صلاة وعند اقبال الليل والنهار ووقت السحر روى عن جابر رضى الله عنه " أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يلبي في حجته إذا لقى ركبا أو علا أكمة أو هبط واديا وفي أدبار المكتوبة ومن آخر الليل " ويستحب الاتيان بها في مسجد مكة وهو المسجد الحرام
стр. 3566
ومسجد الخيف بمنى ومسجد ابراهيم ﵇ بعرفة فانها مواضع النسك وفى سائر المساجد قولان (القديم) أنه لا يلبى فيها حذرا من التشويش على المتعبدين والمصلين بخلاف المساجد الثلاثة فان التلبية معهودة فيها ويروي هذا عن مالك ﵀ (والجديد) أنه يلبي فيها كسائر المساجد ويدل عليه اطلاق الاخبار الواردة في التلبية فانها لا تفرق بين موضع وموضع وهذا الخلاف على ما أورده الاكثرون في أصل التلبية فان استحببناه استحببنا رفع الصوت والا فلا وهو قضية نظم الكتاب * وجعل امام الحرمين الخلاف في أنه هل يستحب فيها رفع الصوت بالتلبية ثم قال ان لم نؤثر رفع الصوت بالتلبية في سائر المساجد ففى الرفع في المساجد الثلاثة وجهان وهل تستحب التلبية في
стр. 3567
طواف القدوم والسعي بعده فيه قولان (الجديد) أنه لا يستحب لان فيها أدعية وأذكارا خاصة فصار كطواف الافاضة والوداع وقد روى عن ابن عمر ﵄ انه قال " لا يلبى الطائف " (والقديم) انه يستحب ولكن لا يجهر بها بخلاف طواف الافاضة فان هناك شرع في أسباب التحلل فانقطعت التلبية وهذا التوجيه يعرفك ان قوله في الكتاب وفي حال الطواف قولان محمول على طواف القدوم وان كان اللفظ مطلقا وفي غيره من أنواع الطواف لا يلبي بلا خلاف * ويستحب رفع الصوت بالتلبية لقوله ﷺ " أتانى جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية " وروى أنه ﷺ قال " أفضل الحج العج والثج " والعج
стр. 3568
هو رفع الصوت وإنما يستحب الرفع في حق الرجل ولا يرفع بحيث يجهده ويقطع صوته والنساء يقتصرن على اسماع أنفسهن ولا يجهرن كما لا يجهرن بالقراءة في الصلاة * قال القاضى الرويانى ولو رفعت صوتها بالتلبية لم يحرم لان صوتها ليس بعورة خلافا لبعض أصحابنا * والاحب أن لا يزيد في التلبية على تلبية رسول الله ﷺ بل يكررها وبه قال أحمد وعن أصحاب أبي حنيفة ﵏ أن الاحب الزيادة فيها وتلبيته: " لبيك اللهم لبيك.
لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " (وقوله) ان قد تكسر على تقدير الابتداء وقد تفتح على معنى لان الحمد * فان رأى شيئا يعجبه قال لبيك إن العيش عيش الآخرة ثبت ذلك عن رسول الله
стр. 3569
صلي الله عليه وسلم وروى في بعض الروايات انه قال في تلبيته " لبيك حقا حقا تعبدا ورقا " ولو زاد على تلبية رسول الله ﷺ لم نقل بانه مكروه روى عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان يزيد فيها " لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء اليك والعمل " ويستحب إذا فرغ من التلبية أن يصلى على النبي ﷺ وأن يسأل الله رضوانه والجنة ويستعيذ به من النار يقول أسألك رضاك وأسألك الجنة وأعوذ بك من النار روى أن النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 3570
" كان إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة سأل الله رضوانه والجنة واستعاذ برحمته من النار " ثم يدعو بما أحب ولا يتكلم في أثناء تلبيته بأمر ونهى وغيرهما لكن لو سلم عليه رد نص عليه ومن لم يحسن التلبية بالعربية لبى بلسانه (واعلم) انه يستحب الاتيان بالسنن الخمس علي الترتيب المذكور في الكتاب نعم لم أر ما يقتضى ترتيبا بين التطيب والتجرد ويستحب أيضا للمحرم أن يتأهب للاحرام بحلق الشعر وتقليم الظفر وقص الشارب وقد روي انه ﷺ (كان إذا أراد أن يحرم غسل رأسه باشنان وخطمى) وبالله التوفيق
стр. 3571
* الفصل الثالث * (في سنن دخول مكة) قال (وهي أن يغتسل بذى طوى ويدخل مكة من ثنية كداء ويخرج من ثنية كدى وإذا وقع بصره علي الكعبة قال اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا ثم يدخل البيت من باب بنى شيبة فيؤم الركن الاسود ويبتدئ طواف القدوم) *
стр. 3572
المحرم بالحج قد يقرب من مكة ووقت الوقوف ضيق فيعدل عن الجادة إلى عرفة فإذا وقف دخلها وهكذا يفعل الحجيج الآن غالبا وقد يتسع الوقت فيدخلونها ثم يخرجون منها إلي عرفة وهكذا فعل رسول الله ﷺ وفى الفصل وما بعده ما هو مبنى على التصوير الثاني وهكذا هو في مصنفات عامة الاصحاب ﵏ ونحن ننبه على ما يفترق فيه التصوير ان في مواضع الحاجة إن شاء الله تعالى * إذا عرفت ذلك فلدخول مكة سنن (منها) أن يغتسل بذى طوي وهو من سواد مكة قريب منها * روى عن ابن عمر رضى الله عنهما " انه كان لا يقدم مكة الا بات بذى طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة ويذكر عن النبي ﷺ أنه فعله " (واعلم) ان القصد بقوله أن يغتسل
стр. 3573
بذى طوى بيان استحباب موضع الغسل (فاما) كون الغسل للدخول مستحبا فقد ذكره مرة في الفصل الثاني من هذا الباب ومرة قبل ذلك في كتاب الجمعة (ومنها) أن يدخل من ثنية كداء - بفتح الكاف والمد - وهو من أعلى مكة وإذا خرج خرج من ثنية كدى - بضم الكاف - وهو على ما يشعر به كلام الاكثرين بالمد أيضا ويدل عليه انهم كتبوه بالالف ومنهم من قال انه بالياء وروى فيه شعرا وهو من أسفل مكة * وروى ان النبي ﷺ " كان يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى " قال الاصحاب وهذه السنة في حق من جاء من طريق المدينة والشام واما الجاؤن من سائر الاقطار فلا يؤمرون بان يدوروا حول مكة ليدخلوا من ثنية كداء وكذلك القول في
ايقاع الغسل بذي طوى وقالوا انما دخل النبي صلي الله عليه وسلم من تلك الثنية اتفاقا لا قصدا
стр. 3574
لانها على طريق المدينة وههنا شيئان (أحدهما) أن قضية هذا الكلام أن لا يتعلق بنسك واستحباب بالدخول من تلك الثنية في حق الجائين من طريق المدينة أيضا وهكذا أطلق الامام نقله عن الصيدلاني (والثاني) أن الشيخ أبا محمد نازع فيما ذكروه من موضع الثنية وقال ليست هي علي طريق المدينة بل هي في جهة المعلي وهو في أعلى مكة والمرور فيه يفضى إلى باب بني شيبة ورأس الردم وطريق المدينة يفضي إلى باب ابراهيم ﵇ * ثم ذهب الشيخ إلى استحباب الدخول منها لكل جاء تأسيا برسول الله ﷺ والامام ساعد الجمهور في الحكم الذى ذكروه وشهد للشيخ بان الحق في موضع الثنية ما ذكره * (ومنها) إذا وقع بصره على البيت قال ما روي في الخبر وهو أن النبي صلي الله عليه وسلم " كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمته ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا "
стр. 3575
ويستحب أن يضيف إليه " اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام " يروى ذلك عن عمر ﵁ ويؤثر أيضا أن يقول " اللهم انا كنا نحل عقدة ونشد أخرى ونهبط واديا
следующие страницы →